وقولُه تَعَالى: ﴿مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾.
قَرَأَ حمزةُ والكِسَائِيُّ «مِنْ تَفَوُّتٍ» بغيرِ ألفٍ، واحتجوا: «بأن رجلًا تَفَوَّتَ عَلَى أَبِيهِ مالًا» كذا فِي الخَبر.
وقرأ الباقون: ««مِنْ تَفَاوتٍ» بألف ومعناه من اختلاف.
قَالَ النَّحويون: هما لُغتان تَفاوت وتفوَّت مثل تَعاهد وتعهَّد «ولا تُصَاعِرْ» ﴿وَلَا تُصَعِّرْ﴾.
حَكى أَبُو زيدٍ لغةً ثلاثةً: «من تَفَاوِتٍ» بكسر الواو. ويقولون: تفاوتَ الأمرُ تفاوتًا.
ولغةٌ رابعةٌ: تفاوَت بفتح الواو.
﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ﴾ إن قيل لَكَ: عَلَى أيِّ شيءٍ عَطَفَ «فَارْجِعِ الْبَصَرَ» وليس قبله فعلٌ يُكرَّرُ عَلَيْهِ؟
فالجوابُ فِي ذَلِكَ: أنَّ معناهُ فانظر وارجع البصر هَلْ ترى من فُطور ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ يُقال: رجلٌ حسيرٌ أي: معنًى كالُّ، وبَعيرٌ حَسِيْرٌ وكالٌّ بمعنى واحد.
وقوله تعالى: ﴿وإليه النشور أأمنتم﴾.
قرأ أهل الكوفة وابن عامر: «أأمنتم» بهمزتين الألف ألف تقرير، والثانية ألف القطع.
وقرأ نافعٌ وأبو عمرو: ««أأمنتم» بتليين الثانية.
وأمَّا ابْنُ كثيرٍ فقرأ: «النُّشور وُامِنْتُم» بترك همزة الاستفهام فيصير فِي اللَّفظ واوًا؛ لانضمامِ الراءِ، وكذلكَ «قَالَ فِرْعَوْنُ وُامَنْتُم» وقد ذكرت علته في الأعراف.
وقوله تعالى: ﴿فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.
قَرَأَ الكِسَائِيُّ: «فَسُحُقًا»، «فَسُحُقًا» يخير لأنَّهما لُغتان مثل الرُّعُب والرُّعْبِ والسُّحُقِ والسحق أسحقه الله وأبعده. ويقال: نخلة سحوق أي: طويلةٌ.
فإن قيل لَكَ: بم نصبت فسحقا؟
[ ٤٥٢ ]
ففي ذَلِكَ جوابان:
أحدُهما: أَن يكون دعاءً: أَلزمه اللَّه سحقًا.
والثَّاني: أَن يكونَ مصدرًا، وإن لم يتصرف منه فعل كقولك: تبا له، وويلا، وويحا، وويها، وبعدًا، وسحقًا، وسقيًا لَهُ، ورعيًا لَكَ.
وقرأ الباقون: «سُحْقًا» مخففًا.
وقولُه تَعَالى: ﴿وَمَنْ مَعِيَ﴾.
أسكنها عاصمٌ وحمزةٌ والكِسَائِيُّ.
وفتحها الباقون وحفصٌ، عنْ عاصمٍ، وَقَدْ ذكرتُ علته.
وأثبت نافع وحدَه الياء فِي رواية ورشٍ «نَذِيْرِي» و«نَكِيْري» عَلَى الَأصلِ.
والباقون حَذَفُوا الياءَ اتباعًا لرءوس الآي. ومعناه: فكيف كَانَ إنذاري وإنكاري.
وقولُه تَعَالى: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
قَرَأَ الكِسَائِيُّ وحده بالياء، واحتجَّ بان عليًا ﵁ قرأها كذلك.
والباقون بالتاءِ عَلَى الخطابِ.
وقرأ عاصمٌ فِي روايةِ أَبِي بكرٍ: ««أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ» محركة الياء.
وكذلك الباقون إلّا حمزةَ، والمُسيبي، عنْ نافعٍ فإنهما أسكناها.
[ ٤٥٣ ]