(قل الأنفال لله والرسول) [١] وقف حسن. (وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) وقف التمام إذا كانت (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) [٥] صلة لضمر. فإن قال قائل: كيف تكون (كما) صلة لمضمر؟ قيل له: معنى هذا أن النبي ﷺ، لما نظر إلى قلة المسلمين يوم بدر وإلى كثرة المشركين قال: «من قتل قتيلا فله كذا وكذا ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا» ليرغبهم في القتال. فلما هزمهم الله وأظفره بهم قام إليه سعد بن عبادة فقال له: يا رسول الله إن أعطيت هؤلاء ما وعدتهم بقي خلق من المسلمين بغير شيء. فأنزل الله تعالى ﴿قل الأنفال لله والرسول﴾ يصنع فيها ما يشاء فأمسكوا لما سمعوا ذلك على كراهية منهم له فأنزل
[ ٢ / ٦٧٧ ]
الله تعالى (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) أي: امض لأمر الله في الغنائم كما مضيت لأمر الله في خروجك وهم له كارهون فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على قوله: (لله والرسول) ويتم الوقف على قوله: (إن كنتم مؤمنين).
ويحسن الوقف على قوله أيضًا: (ومما رزقناهم ينفقون) [٣] ويتم على قوله: (ومغفرة ورزق كريم) [٤].
ويجوز أن تكون (كما) صلة لقوله: (يسألونك عن الأنفال) كأنه قال: «يسألونك عن الأنفال كما جادلوك يوم بدر. فقالوا: لم تخرجنا للقتال فنستعد له وإنما أخرجتنا للغنيمة» الدليل على هذا قوله: (يجادلونك في الحق بعدما تبين) [٦] فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على ما قبل (كما).
قال أبو عبيدة: معنى (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق)
[ ٢ / ٦٧٨ ]
اليمين كأنه قال: «والذي أخرجك من بيتك بالحق» كما قال: ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ [الليل: ٣] فمعناه «والذي خلق الذكر والأنثى» فالوقف من هذا الوجه يتم ويحسن على ما قبل (كما). وروى أبو عبيد عن الفراء أنه قال: جواب (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون). وقال الكسائي: قد يكون قوله: (يجادلونك في الحق) هو الجواب. يقول: «فمجادلتهم إياك الآن كما أخرجك ربك من بيتك بالحق». فعلى مذهب الكسائي لا يحسن الوقف على قوله: (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) لأن (كما) متعلقة بـ (يجادلونك) وقال بعض أهل اللغة معنى (كما) «إذ» كأنه قال: «إذ أخرجك ربك بالحق» واحتج بقوله تعالى: ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ [القصص: ٧٧] فمعناه «وأحسن إذا أحسن الله إليك» فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على ما قبل (كما) لأنها متعلقة بمضمر.
[ ٢ / ٦٧٩ ]
والوقف على قوله: (أولئك هم المؤمنون حقا) [٤] حسن لمن لم يعلق (كما) بـ (يسألونك عن الأنفال)، والوقف على (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) قبيح من مذهب الكسائي لأن (يجادلونك) عنده جواب (كما). والوقف عليه أيضًا قبيح من المذهب الذي رواه أبو عبيد عن الفراء.
(كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) [٦] وقف التمام.
(أن غير ذات الشوكة تكون لكم) [٧] وقف حسن.
(ولو كره المجرمون) [٨] وقف حسن.
ومثله: (إن الله عزيز حكيم) [١٠].
(واضربوا منهم كل بنان) [١٢] حسن.
(ذلكم فذوقوه) [١٤] حسن ثم تبتدئ: (وأن للكافرين عذاب النار) بمعنى «واعلموا أن للكافرين» كما قال الشاعر، أنشده الفراء وغيره:
[ ٢ / ٦٨٠ ]
تسمع للأحشاء منه لغطا ولليدين جسأة وبددا
فمعناه: «تسمع للأحشاء لغطا وترى لليدين جسأة» لأن «الجسأة» لا تسمع، فإن جعلت (أن) مفخوضة من قول الكسائي على معنى «وبأن للكافرين» كان الأول أحسن منه لأن الأول كأنه منه منقطع مما قبله. ويجوز أن تكون (أن) في موضع رفع على معنى «ذلك فذوقوه وذلكم أن الكافرين» (عذاب النار) تام. والوقف على قوله: (فذوقوه) من الوجوه كلها غير تام. (وأن للكافرين عذاب النار) تام.
(ومأواه جهنم) [١٦] وقف حسن. (وبئس المصير) حسن.
وقوله ﷿: (ذلكم وأن الله موهن كيد
[ ٢ / ٦٨١ ]
الكافرين) [١٨] في (ذلكم) وجهان: أحدهما أن يكون في موضع نصب على معنى «فعل ذلكم» ويكون في موضع رفع على معنى «هو ذلكم» أو «ذلكم الشأن ذلكم الأمر»، قال الشاعر:
ذاك وإني على جاري لذو حدب أحنو عليه كما يحني على الجار
أراد: «ذاك الأمر، ذاك الشأن» فإذا رفعت (ذلكم) بمضمر حسن أن تقف عليه ثم تبتدئ (وأن الله موهن) على معنى «وذلكم أن الله موهن»، (موهن كيد الكافرين) تام.
(فهو خير لكم) [١٩] حسن. وأحسن منه: (فئتكم شيئا ولو كثرت). وقوله: (وأن الله مع المؤمنين)، كان
[ ٢ / ٦٨٢ ]
أبو جعفر وشيبة ونافع يقرؤون: (وأن الله مع المؤمنين) بالفتح فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على (ولو كثرت) لأن (أن) في موضع خفض على معنى «فلن تغني عنكم فئتكم شيئًا لكثرتها ولأن الله مع المؤمنين». وكان عاصم والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي يقرؤون: (وإن الله) بكسر الألف، فعلى هذه القراءة يحسن الوقف على (ولو كثرت) لأن (إن) مستأنفة، ومما يدل على صحة معنى الاستئناف قراءة عبد الله: (ولو كثرت والله مع المؤمنين)، والوقف على قوله: (مع المؤمنين) تام.
والوقف على (وأنتم تسمعون) [٢٠] حسن غير تام لأن قوله: (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا) [٢١] نسق على الأول.
[ ٢ / ٦٨٣ ]
(خيرًا لأسمعهم) [٢٣] وقف حسن. (وهم معرضون) وقف تام.
(إذا دعاكم لما يحييكم) [٢٤] حسن.
(لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) [٢٥] حسن. والأول أحسن منه. (واعلموا أن الله شديد العقاب) أحسن من الأولين.
(ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم) [٢٩] وقف حسن. (ذو الفضل العظيم) تام.
(أو يخرجوك) [٣٠] حسن. (خير الماكرين) تام.
(وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) [٣٣] قال الضحاك: الهاء والميم الأوليان للكفار والهاء والميم الثانيتان للمؤمنين. وقال بعض أهل اللغة: الأوليان والثانيتان للكفار. فإن قال قائل: كيف يوصف الكفار بالاستغفار؟ قيل له: معنى الآية: «وما كان الله معذب الكفار وهم يستغفرون»
[ ٢ / ٦٨٤ ]
أي: لم يكن معذبهم لو كانوا يستغفرون. فأما إذا كانوا لا يستغفرون فهم مستحقون للعذاب. قال: وهو في الكلام بمنزلة قولك للرجل: «ما كنت لأهينك وأنت تكرمني» فمعناه: ما كنت لأهينك لوأكرمتني فأما إذا كنت غير مكرم لي فأنت مستحق لهواني. فعلى مذهب الضحاك تم الوقف على (وأنت فيهم) لأن المعنى «وما كان الله ليعذب الكفار وأنت فيهم» ثم تبتدئ: (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) على معنى «وما كان الله معذب المسلمين وهم يستغفرون». وعلى مذهب اللغوي لا يتم الوقف على (وأنت فيهم) لأن القصة كلها للمشركين، (وهم يستغفرون) وقف حسن.
ومثله: (وما كانوا أولياءه) [٣٤]، (ولكن أكثرهم لا يعلمون) تام.
(إلا مكاء وتصدية) [٣٥] حسن.
[ ٢ / ٦٨٥ ]
(ليصدوا عن سبيل الله) [٢٦] حسن. ومثله: (ثم يغلبون).
(فيجعله في جهنم) [٣٧] حسن. والذي قبله أحسن منه. (أولئك هم الخاسرون) تام.
(ويكون الدين كله لله) [٣٩] حسن.
ومثله: (فاعلموا أن الله مولاكم) ب ٤٠]، (ونعم النصير) تام.
(يوم التقى الجمعان) [٤١] حسن. (والله على كل شيء قدير) أحسن منه.
(ولكن الله سلم) [٤٣] حسن.
ومثله: (ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله) [٤٧].
(إني أرى ما لا ترون) [٤٨].
(يضربون وجوههم وأدبارهم) [٥٠].
(وأن الله ليس بظلام للعبيد) [٥١] غير تام لأن الكاف
[ ٢ / ٦٨٦ ]
في (كدأب) [٥٤] صلة لما قبلها.
(فانبذ إليهم على سواء) [٥٨] حسن غير تام.
ومثله: (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا) [٥٩]، (إنهم لا يعجزون) تام.
(الله يعلمهم) [٦٠] وقف حسن. ومثله: (وألف بين قلوبهم) [٦٣].
(يا أيها النبي حسبك الله) [٦٤] وقف حسن إذا نصبت (ومن اتبعك من المؤمنين) بفعل مضمر كأنك قلت: «يكفيك الله ويكفي من اتبعك من المؤمنين»، قال الشاعر:
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحاك سيف مهند
[ ٢ / ٦٨٧ ]
أراد: «يكفيك ويكفي الضحاك» وإن جعلت (من) في موضع رفع على النسق على (الله) لم يحسن الوقف على الله تعالى. وقال السجستاني: معناه «ومن اتبعك من المؤمنين حسبهم الله» قال أبو بكر: وهذا غلط لأن المفسرين والنحويين على خلافه، وإنما رغب النحويون عنه لأنه ينقطع من الأول إذا فعل به ذلك، وهو متصل على مذهبهم فليست بهم حاجة إلى قطعه منه.
(أولئك بعضهم أولياء بعض) [٧٢] وقف حسن.
ومثله: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) [٧٣] وأحسن منه (تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
(أولئك هم المؤمنون حقا) [٧٤] حسن.
(فأولئك منكم) [٧٥] حسن. ومثله: (بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) والتمام آخر السورة.
[ ٢ / ٦٨٨ ]