بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن المسلمة قراءة عليه، وأنا أسمع فأقر به، قيل له: أخبركم أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد الشاهد قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري النحوي قال:
الحمد لله الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، والظاهر الفائت نوافذ الأبصار، والباطن المدرك بوجود الآثار، والكائن من غير حدوث، والباقي إلى غير مدى ولا وقت، والقديم السابق للأزمنة، والقائم الدائم قبل الأمكنة، والعلي المتعالي عن كل
[ ١ / ٣ ]
شيء عظمة، والقريب الشاهد لكل نجوى معرفة، والفرد المنزه عن إلحاد الملحدين، والواحد المبرأ من إشراك المشركين بالحجج القوية القاهرة، والشواهد الجلية الظاهرة، أحمده وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.
إن الله ﷻ وتقدست أسماؤه، عظم القرآن وشرفه وكرمه، أمر فيه ونهى، وضرب فيه الأمثال، وأوضح فيه الشرائع والأحكام، وفضله على كل الكلام فقال ﷿: ﴿وإنه لكتاب عزيز. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ [فصلت: ٤١، ٤٢]. وقال تعالى جدّه في موضع آخر: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم﴾ [الزمر: ٢٣] وقال في موضع آخر: ﴿إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين﴾ [الواقعة: ٧٧ – ٨٠].
١ - وحدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا حسين بن عبد الأول
[ ١ / ٤ ]
قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني قال: حدثنا عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفصل ثواب الشاكرين».
وقال رسول الله ﷺ: «إن فضل كلام الله تعالى على سائره من الكلام كفضل الله على خلقه».
ووعد جل ثناؤه على تلاوته والعمل بما فيه جزيل الثواب وسنيه، من ذلك:
٢ - ما حدثنا إدريس بن عبد الكريم قال: حدثنا خلف قال: حدثنا منصور بن عطاء – رجل من أصحابنا – قال: سمعت
[ ١ / ٥ ]
حمزة بن حبيب الزيات يحدثنا عن أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث عن الحارث قال: دخلت المسجد فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث فأتيت عليا، ﵁، فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد وقعوا في الأحاديث؟ فقال: أوقد فعلوها؟ فقلت: نعم. فقال: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنها ستكون فتنة» قال: قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله، فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق عن رد، ولا تنقضي عجائبه [و] هو
[ ١ / ٦ ]
الذي لم تنته الجن إذا سمعته أن قالوا: ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا﴾ [الجن: ١] من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم، أو من استعصم به هدي إلى صراط مستقيم» قال: خذها إليك يا أعور.
٣ - وحدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب القاضي قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا زائدة عن أبي حصين عن سالم بن أبي الجعد عن معاذ بن جبل قال: «من قرأ في ليلة ثلاثمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من القانتين، ومن قرآ في ليلة ألف آية كتب له قنطار من الأجر، ووزن القنطار ألف ومائتا أوقية، الأوقية خير مما بين السماء والأرض».
[ ١ / ٧ ]
٤ - وحدثنا الكديمي قال: حدثنا يونس بن عبيد الله العمري قال: حدثنا داود أبو بحر الكرماني عن مسلم بن شداد عن عبيد بن عمير عن عبادة بن الصامت قال: «إذا قم أحدكم من الليل فليجهر بقراءته فإنه يطرد بقراءته مردة الشياطين وفساق الجن، ون الملائكة الذين في الهواء، وسكان الدار يصلون بصلاته ويستمعون لقراءته، فإذا مضت هذه الليلة أوصت الليلة المستأنفة فقالت: تحفظي لساعاته، وكوني عليه خفيفة، فإذا حضرته الوفاة جاء القرآن فوقف عند رأسه وهم يغسلونه، فإذا غسلوه وكفنون جاء القرآن فدخل حتى صار بين صدره وكفنه فإذا دفن وجاء منكر ونكير خرج حتى صار فيما بينه وبينهما فيقولان: إليك عنا، فإنا نريد
[ ١ / ٨ ]
أن نسأله، فيقول: والله ما أنا بمفارقه أبدًا حتى أدخله الجنة، فغن كنتما أمرتما فيه بشيء فشأنكما. قال: ثم ينظر إليه فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا القرآن الذي كنت أسهر ليلك، وأظميء نهارك وأمنعك شهوتك وسمعك وبصرك، فأبشر، فما عليك بعد مساءلة منكر ونكير من هم ولا حزن. قال: ثم يعرج القرآن إلى الله ﷿ فيسأله له فراشًا ودثارًا وقنديلًا، فيأمر له بفراش ودثار وقنديل من نور الجنة وياسمين من ياسمين الجنة، فيحمله ألف ملك من مقربي ملائكة سماء الدنيا. قال: فيسبقهم إليه القرآن فيقول: هل استوحشت بعدي؟ فإني لم أزل حتى أمر لك الله تعالى بفراش ودثار من الجنة وياسمين من الجنة، فيحملونه ثم
[ ١ / ٩ ]
يفرشون ذلك الفراش، ويضعون الدثار عن رجله والياسمين عند صدره، ثم يضجعونه على شقه الأيمن ثم يخرجون عنه فلا يزال ينظر إليهم حتى يلجوا في السماء، ثم يدفع له القرآن في قبلة القبر فيوسع عليه مسيرة خمسمائة عام أو ما شاء الله، ثم يحمل الياسمين فيضعه عند منخريه ثم يأتي أهل كل يوم مرة أو مرتين فيأتيه بخبرهم ويدعو لهم بالخير والثواب، فإن تعلم أحد من ولده القرآن بشره بذلك، وإن كان عقبه عقب سوء أتاهم كل يوم مرة أو مرتين فبكى عليهم حتى ينفخ في الصور».
[ ١ / ١٠ ]
٥ - وحدثنا سليمان بن يحيى الضبي قال: حدثنا محمد، يعني ابن سعدان، قال: وحدثنا عبد الوهاب عن بشر بن نمير عن القاسم، مولى خالد بن يزيد، قال: أخبرني أبو أمامة أن النبي ﷺ قال: «من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن أعطي ثلثي النبوة، من قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها، ويقال له يوم القيامة: اقرأه وارق بكل آية درجة، فيقرآ آية ويصعد درجة حتى ينجز ما معه من القرآن ثم يقال له: اقبض فيقبض بيده ثم
[ ١ / ١١ ]
يقال له: اقبض فيقبض بيده، ثم يقال له: هل تدري ما بيديك فإذا في يده اليمنى الخلد، وفي الأخرى النعيم».
وأنزله [الله] تعالى بأفصح لغات العرب وأعربها وأبينها فقال: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ [الزخرف: ٣] وقال: ﴿ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء﴾ [فصلت: ٤٤].
[ ١ / ١٢ ]
٦ - وحدثنا إدريس قال: أخبرنا خلف قال: حدثنا هشيم عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أو عمن سمع عبد الله، الشك من خلف، عن أبيه عن جده قال: «سمع عمر رجلًا يقرأ هذا الحرف (ليسجننه عتى حين) قال: فقال له عمر: من أقرأك هذا؟ قال: ابن مسعود. فقال عمر: ﴿ليسجننه حتى حين﴾ [يوسف: ٣٥] قال: ثم كتب إلى ابن مسعود:
سلام عليك،
أما بعد، فإن الله أنزل القرآن فجعله قرآنا عربيا مبينا، وأنزله بلغة هذا الحي من قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل».
[ ١ / ١٣ ]
٧ - وحدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عمار بن عبد الملك قال: حدثني محمد بن عبد العزيز القرشي قاضي المدينة قال حدثنا أبو الزناد عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: «نزل القرآن بالتفخيم».
قال محمد بن مقاتل: سمعت عمارًا يقول: ﴿عذرا أو نذرا﴾ [المرسلات: ٦].
وجاء عن النبي ﷺ وعن أصحابه وتابعيهم ﵃ من تفضيل إعراب القرآن والحض على تعليمه وذم اللحن وكراهيته ما وجب به على قراء القرآن أن يأخذوا أنفسهم بالاجتهاد في تعلمه، من ذلك:
[ ١ / ١٤ ]
٨ - ما حدثنا سليمان بن يحيى الضبي قال: حدثنا محمد، يعني بن سعدان، وحدثنا أبو معاوية عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه».
٩ - حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا أبو بلال - من ولد أبي موسى - قال: حدثنا قيس بن الربيع عن عاصم الأحول عن مورق العجلي قال: «كتب عمر بن الخطاب، ﵁: أن تعلموا الفرائض والسنة واللحن كما تعلمون القرآن».
قال أبو بكر: وحدث يزيد بن هارون بهذا الحديث فقيل
[ ١ / ١٥ ]
له: ما اللحن؟ فقال: النحو.
١٠ - وحدثني أبي قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم قال: حدثنا آدم -يعني ابن أبي إياس- قال: حدثنا أبو الطب المروزي قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه: من قرأ القرآن فلم يعربه وكل به ملك يكتب له، كما أنزل، بكل حرف عشر حسنات فإن أعرب بعضه ولم يعرب بعضه وكل به ملكان يكتبان له بكل حرف عشرين حسنة، فإن أعربه وكل به أربعة أملاك يكتبون له بكل حرف سبعين حسنة).
١١ - قال: وحدثنا سليمان قال: حدثنا محمد وحدثنا أبو معاوية عن جويبر عن الضحاك قال: قال عبد الله بن مسعود: (جردوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي والله يحب أن يعرب).
[ ١ / ١٦ ]
١٢ - وحدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا علي بن حرب عن ابن فضيل عن ليث عن طلحة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: (أعربوا القرآن).
١٣ - وحدثنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: حدثنا محبوب عن أبي هارون الغنوي عن مسلم بن شداد الليثي عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب قال: (تعلموا اللحن في القرآن كما تتعلمونه).
١٤ - وحدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا الأصمعي قال: حدثنا عيسى بن عمر أن معاوية قال للناس يوما (كيف ابن زياد فيكم؟ قالوا: ظريف
[ ١ / ١٧ ]
على أنه يلحن. قال: فذاك أظرف له. يريد باللحن أفقه، يقول ألحن بحجته.
قلت فاللحن في هذا الحديث من الصواب من قول الله تعالى: ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ [محمد: ٣٠] أي في مذهبه ووجهه وأنشد أبو عبيدة معمر بن المثني التيمي في هذا:
ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا ووحيت وحيا ليس بالمرتاب
قال: وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني:
[ ١ / ١٨ ]
وتلحن أحيا نًا وخير الحديث ما كان لحنًا
فمعناه: وتصيب أحيانًا لأن أول البيت:
منطق صائب وتلحن أحيا نا وخير الحديث
يقال: قد لحن الرجل يلحن فهو لحن إذا أصاب. ولحن يلحن فهو لاحن إذا أفسد.
١٥ - أخبرنا محمد قال: حدثنا إدريس قال: أخبرنا خلف قال: حدثنا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن عمر ﵁ أتى على قوم يقرئ بعضهم بعضًا فلما رأوه سكتوا فقال: ما كنتم تتراجعون؟ قالوا: كان
[ ١ / ١٩ ]
يقرئ بعضنا بعضًا. قال: اقرؤوا ولا تلحنوا.
١٦ - وحدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن الضحاك الخشاب قال: حدثنا إسحاق بن المنذر قال: حدثنا شريك عن جابر عن محمد بن عبد الرحمن عن زيد قال: قال أبو بكر وعمر ﵄: «لبعض إعراب القرآن أعجب إلينا من حفظ بعض حروفه».
١٧ - وحدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ضمرة عن إسماعيل بن عياش قال: حدثني عباد بن كثير عن زكريا بن حكيم عن الشعبي قال: قال عمر ﵁: «من قرأ القرآن فأعرب كان له عند الله أجر شهيد».
[ ١ / ٢٠ ]
١٨ - وحدثنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: حدثنا هشيم عن الكوثر عن مكحول قال: بلغني: «أن من قرأ [القرآن] فأعرب به كان له من الأجر ضعفان ممن قرأ بغير إعراب».
١٩ - وحدثنا أبو حصين الكوفي قال: حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي قال: حدثنا يحيى بن بريد الأشعري عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أحبوا العرب لثلاث – لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي».
٢٠ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور الصاغاني قال: حدثنا يحيى بن هاشم الغساني قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال: مر عمر بن الخطاب ﵁
[ ١ / ٢١ ]
بقوم يرمون نبلًا فعاب عليهم [رميهم] فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا قوم متعلمين. فقال: لحنكم أشد على من سوء رميكم. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رحم الله أمرًا أصلح من لسانه».
٢١ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا نعيم بن حماد عن بقية بن الوليد عن الوليد بن محمد بن زيد قال: سمعت أبا جعفر يقول: قال رسول الله ﷺ: «أعربوا الكلام كي تعربوا القرآن».
ثم قال أبو جعفر: لولا القرآن وإعرابه ما باليت ألا أعرف منه شيئًا.
٢٢ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا
[ ١ / ٢٢ ]
أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد قال: حدثني أبو الأزهر أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: «لأن أعرب آية من القرآن أحب إلي من أن أحفظ آية».
٢٣ - حدثنا محمد بن سلميان قال: حدثنا ابن سعدان قال: وحدثنا الحسين بن محمد عن حماد بن زيد عن واصل – مولى أبي عيينة – عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر أنا أبا ذر قال: «تعلموا العربية في القرآن كما تتعلمون حفظه».
٢٤ - وحدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عن يزيد بن إبراهيم التستري عن أبي هارون الغنوي عن مسلم بن شداد عن عبيد بن عمير الليثي قال: قال أبي بن كعب: «تعلموا
[ ١ / ٢٣ ]
اللحن في القرآن كما تعلمونه».
٢٥ - وحدثنا إدريس قال: حدثنا خلف قال حدثنا محبوب عن أبي هارون الغنوي عن مسلم بن شداد الليثي عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي بن كعب قال: «تعلموا اللحن في القرآن كما تتعلمونه».
٢٦ - وحدثنا سليمان بن يحيى الضبي قال: حدثنا محمد قال: حدثنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد وإسحاق الأزرق عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يضرب ولده على اللحن في كتاب الله ﷿.
٢٧ - وحدثنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: حدثنا أبو
[ ١ / ٢٤ ]
أسامة حمادة بن أسامة وإسماعيل بن عياش الحمصي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضرب بنيه على اللحن.
٢٨ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا سليمان، يعني ابن حرب، قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثني رجل من باهلة أن كاتب أبي موسى كتب إلى عمر فكتب:
«من أبو موسى»
فكتب إليه عمر:
«إذا أتاك كتابي هذا فاجلده سوطًا واعزله عن عملك».
٢٩ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو نعيم عن أبي خلدة عن أبي العالية قال: «كان ابن عباس
[ ١ / ٢٥ ]
يعلمنا اللحن».
٣٠ - وحدثنا سليمان بن يحيى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا أبو معاوية عن رجل عن مجاهد قال: «لأن أخطيء بالآية أحب إلي من أن ألحن في كتاب الله تعالى».
٣١ - حدثنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: حدثنا شريك عن إبراهيم عن المهاجر عن مجاهد أنه كره اللحن في القرآن.
٣٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن موسى المعدل قال: حدثنا بشر بن آدم قال: حدثنا حفص بن غياث قال: حدثنا يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «لو أني أعلم أني إذا سافرت أربعين ليلة أعربت آية من كتاب الله لفعلت».
٣٣ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا سلميان بن حرب
[ ١ / ٢٦ ]
قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق قال: سألت الحسن قلت: يا أبا سعيد الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق، ويقيم بها قراءته، فقال: حسن يا بني فتعلمها، فإن الرجل قد يقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها.
٣٤ - حدثنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق قال: سألت الحسن فقلت: أرأيت الرجل يتعلم العربية، يطلب بها حسن المنطق ويلتمس أن يقيم قراءته؟ قال حسن فتعلمها يا أخي، فإن الرجل ليقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها.
٣٥ - وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا الأصمعي عن سليم بن أخضر عن ابن عون قال: كنت أشبه لهجة الحسن بلهجة رؤبة بن العجاج.
٣٦ - وحدثني أبي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا
[ ١ / ٢٧ ]
الحسين، يعني الجعفي، عن أبي موسى البصري قال: قال رجل للحسن: يا أبا سعيد ما أراك تلحن. فقال: يا بن أخي إني سبقت اللحن.
٣٧ - وحدثني أبي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا حسين عن محمد بن أبان قال: قال رجل لعبد الملك بن عمير: ما أراك تلحن. قال: إني سبقت اللحن.
٣٨ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو بكر الكلواذاني قال حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا الحكم بن المنذر عن عمرو بن بشر الخثعمي عن أبي جعفر محمد بن علي أن العباس قال للنبي ﷺ: «ما الجمال في الرجل يا رسول الله؟ قال: اللسان».
٣٩ - وحدثنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: حدثنا خالد
[ ١ / ٢٨ ]
الواسطي عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: «أعربوا القرآن».
٤٠ - وحدثنا سليمان قال: حدثنا محمد بن سعدان قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن إدريس قال: قيل للحسن: «إن لنا إمامًا يلحن. قال: أخروه».
٤١ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو همام قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة عن سفيان عن أبي حمزة قال: قيل للحسن في قوم يتعلمون العربية فقال: أحسنوا، يتعلمون لغة نبيهم ﷺ.
٤٢ - وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر قال:
[ ١ / ٢٩ ]
حدثنا الأصمعي قال: حدثنا عيسى بن عمر قال: قال رجل للحسن: (يوم يحشر) فقال: (المتقون) قال: فإنها (المتقين) قال: فهي: ﴿نحشر المتقين﴾ [مريم: ٨٥]
٤٣ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر قال: حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي قال: حدثنا عيسى بن عمر قال: قال رجل للحسن: أنا أفصح الناس. فقال: لا تفعل. قال: خذ علي كلمة واحدة. قال: هذه.
٤٤ - وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن قنفذ – من أهل وادي القرى – عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه:
[ ١ / ٣٠ ]
«أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن مر من قبلك بتعلم العربية فإنها تدل على صواب الكلام ومرهم برواية الشعر، فإنه يدل على معالي الأخلاق».
٤٥ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو سعيد الغاضري قال: حدثنا أحمد بن البختري قال: حدثنا حيان بن جبلة عن ليث عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: «تعلموا العربية فإنها تثبت العقل وتزيد في المروءة».
٤٦ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا سليمان قال: حدثنا أبو هلال عن قتادة قال: قال أبو الأسود:
[ ١ / ٣١ ]
«إني لأجد للحن غمرًا كغمر اللحم».
٤٧ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا عثمان بن زفر قال: حدثنا حيان بن علي عن ابن شبرمة قال: «ما لبس الرجال لبسًا أزين من العربية، ولا لبس النساء لبسًا أزين من الشحم».
٤٨ - حدثني أبي عن بعض أصحابه قال: قال المدائني أبو الحسن: «كان يقال: إذا أردت أن تعظم في عين من كنت في عينه صغيرًا أو يصغر في عينك من كان عندك كبيرًا فتعلم العربية».
٤٩ - وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الله بن عمرو الوراق قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي قال:
[ ١ / ٣٢ ]
حدثنا النضر بن شميل قال: حدثنا الخليل بن أحمد قال: لحن أيوب السختياني في حرف فقال: «استغفر الله».
٥٠ - وحدثنا ابن ناجية وأبو الحسن الأسدي قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا النضر بن شميل قال: حدثنا الخليل بن أحمد بمثله.
٥١ - وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر قال: أخبرنا الأصمعي قال: حدثنا عيسى بن عمر قال: قال ابن أبي إسحاق لبكر بن حبيب: ما ألحن حرفصا واحدًا. فمرت به سنور فقال: اخسي. فقال: هذه، ألا قلت: اخسئي.
٥٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو عبيد الله الوراق قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شريك عن جابر عن الشعبي
[ ١ / ٣٣ ]
قال: قلت: فإني أسمع الحديث ليس بإعراب أفأعربه؟ قال: نعم.
٥٣ - وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الله بن عمرو الوراق قال: حدثنا إبراهيم، يعني ابن المنذر الحزامي، قال: حدثنا معن عن محمد بن عبد الله بن أخي ابن شهاب قال: سمعت عمي ابن شهاب وهو يقول: «ما أحدث الناس مروءة أعجب إلي من تعلم الفصاحة».
٥٤ - وحدثنا محمد بن سليمان قال: أخبرنا المسعود قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عباد بن عباد المهلي عن واصل مولى أبي عيينة قال: قال عمر بن الخطاب رضي
[ ١ / ٣٤ ]
الله عنه: «تعلموا إعراب القرآن كما تتعلمون حفظه».
٥٥ - وحدثنا محمد قال: أخبرنا المسعودي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بن سعيد عن عقبة الأسدي عن أبي العلاء قال: قال عبد الله بن مسعود: «أعربوا القرآن فإنه عربي».
٥٦ - وحدثني أبي قال: حدثنا الترقفي قال: حدثنا محمد – يعني الفريابي – قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن سيار أبي الحكم عن ابن مسعود قال: «أعربوا القرآن فإنه عربي فإنه سيجيء قوم يثقفونه وليسوا بخياركم».
[ ١ / ٣٥ ]
قال أبو بكر: معنى يثقفونه يقومون حروفه كما يقوم المثقف الرمح، قال عمرو بن كلثوم التغلبي:
عشوزنة إذا انقلبت أرنت تدق قفا المثقف والجبينا
فالعشوزنة: الشديدة الصلبة، وقوله: إذا انقلبت أرنت معناه: إذا انقلبت في ثقافها صوتت وشجت قفا مشقفها أي مقومها، وهذا مثل ضربه، أي قناتنا لا تستقيم لمن أراد أن يقومها، ومعنى الحديث أنهم يقومون ألفاظه ولا يعملون به.
٥٧ - حدثنا سليمان بن يحيى الضبي قال: حدثنا صاحب لنا، يقال له علي، عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق
[ ١ / ٣٦ ]
بإسناد له قال: «وقف أعرابي على رجل وهو يعلم آخر القرآن وهو يقول: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ [التوبة: ٣] قال: فقال له الأعرابي: والله ما أنزل الله هذا على نبيه محمد ﷺ، قال: فوثب إليه الرجل فلبب الأعرابي ثم قال: بيني وبينك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. قال: فذهب به إلى عمر فقال له: يا أمير المؤمنين إني كنت أعلم رجلًا فسمعني هذا وأنا أقول: ﴿أن الله بريء من الشركين ورسوله﴾ قال: فقال: والله ما أنزل الله هذا على محمد. فقال عمر: صدق الأعرابي، إنما هي و(رسوله)».
٥٨ - وحدثني بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد الله محمد
[ ١ / ٣٧ ]
ابن يحيى القطعي قال: حدثني محمد بن عيسى عن يزيد قال: حدثني أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: قديم أعرابي في زمان عمر فقال: من يقرئني مما أنزل الله على محمد؟ قال: فأقرأه رجل «براءة» فقال: (أن الله بري من المشركين ورسوله) بالجر، فقال الأعرابي: أو قد برى الله من رسوله، إن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه؟ فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال: يا أعرابي أتبرأ من رسول الله؟ فقال يا أميرا لمؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت: من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة، فقال: (أن الله بريء من المشركين ورسوله)
[ ١ / ٣٨ ]
فقلت: أو قد برئ الله من رسوله، إن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه. قال عمر: ليس هكذا يا أعرابي. قال: فكيف هي يا أمير المؤمنين فقال: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾.
فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ ممن بريء الله ورسوله منه. فأمر عمر بن الخطاب ألا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة، وأمر أبا الأسود فوضع النحو.
٥٩ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو عكرمة قال: قال العتبي: كتب معاوية إلى زياد يطلب عبيد الله ابنه، فلما قدم عليه كلمه فوجده يلحن فرده إلى زياد، وكتب إليه كتابًا
[ ١ / ٣٩ ]
يلومه فيه، ويقول: «أمثل عبيد الله يضيع».
فبعث زياد إلى أبي الأسود فقال له: يا أبا الأسود، إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت من ألسن العرب فلو وضعت شيئًا يصلح به الناس كلامهم ويعربون به كتاب الله. فأبى ذلك أبو الأسود وكره إجابة زياد إلى ما سأل. فوجه زياد رجلًا وقال له: اقعد في طريقي أبي الأسود فإذا مر بك فاقرأ شيئًا من القرآن وتعمد اللحن فيه ففعل ذلك، فلما مر به أبو الأسود رفع الرجل صوته يقرأ: (أن الله بريء من المشركين ورسوله) فاستعظم ذلك أبو الأسود وقال: عز وجه الله أن يبرأ من رسوله، ثم رجع من فوره إلى زياد فقال له: يا هذا قد أجبتك
[ ١ / ٤٠ ]
إلى ما سألت، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن فابعث إلي بثلاثين رجلًا. فأحضرهم زياد فاختار منهم أبو الأسود عشرة ثم لم يزل يختارهم حتى اختار منهم رجلًا من عبد القيس فقال: خذ المصحف وصبغًا يخالف لون المداد، فإذا فتحت شفتي فانقط واحدة فوق الحرف، وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف، وإذا كسرتها فاجعل النقطة في أسفله، فإن أتبعت شيئًا من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين. فابتدأ بالمصحف حتى أتى على آخره ثم وضع المختصر المنسوب إليه بعد ذلك.
٦٠ - حدثنا يموت قال: حدثنا السجستاني أبو حاتم قال: سمعت محمد بن عباد المهلي عن أبيه قال: سمع أبو
[ ١ / ٤١ ]
الأسود الدؤلي رجلًا قرأ: (أن الله بريء من المشركين ورسوله) بالجر، فقال: لا أظنني يسعني إلا أن أضع شيئًا أصلح به لحن هذا، أو كلامًا هذا معناه.
وقال أبو حاتم: وزعموا أن أبا الأسود ولد في الجاهلية وأنه أخذ النحو عن علي بن أبي طالب ﵁.
٦١ - وحدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا حيان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال: «أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي، جاء إلى زياد بالبصرة فقال: إني أرى العرب قد خالطت هذه الأعاجم وتغيرت ألسنتهم، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلامًا
[ ١ / ٤٢ ]
يعرفون أو يقيمون به [كلامهم قال: لا. فجاء رجل إلى زياد فقال: أصلح الله الأمير، توفي أبانا وترك بنونًا. فقال زياد: توفي أبانا وترك بنونا؟ ادع لي أبا الأسود. فقال: ضع للناس الذي نهيتك أن تضع لهم».
٦٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو سلمة موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا أبي قال: كان أبو الأسود الدؤلي أول من وضع العربية بالبصرة.
٦٣ - وحدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: وحدثني
[ ١ / ٤٣ ]
التوزي قال: سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول: أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي ثم ميمون الأقرن ثم عنبسة الفيل ثم عبد الله بن أبي إسحاق قال: ووضع عيسى بن عمر في النحو كتابين سمي أحدهما الجامع والآخر المكمل، فقال الخليل بن أحمد: بطل النحو جميعًا كله غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامع فهما للناس شمس وقمر
٦٤ - وحدثني أبي قال: قال علي بن عبد الله الطوسي حدثني من أثق به في حديث رواه عن الزهري قال: أتاه رجل يسأله أن يحدثه فقال: ممن أنت؟ قال: من عاملة. قال: لا أحدثك. قال: ولمه؟ قال: لأنكم لا علم لكم بالعربية، أو قال بالكلام. قال: إني لأعرف منها [شيئًا]. قال: فما معنى قول الشاعر:
[ ١ / ٤٤ ]
صريع مدام يرفع الشرب رأسه فيحيا وقد ماتت عظام ومفصل
ما يعني بالمفصل؟ قال: اللسان. قال: اغد علي لأحدثك.
٦٥ - وحدثني أبي قال: حدثنا الغاضري قال: قال إسحاق ابن أبي إسرائيل: سمع أبو عمرو بن العلاء رجلًا يلحن فقال: ألا أراك نذلًا بعد.
٦٦ - وحدثني [أبي] قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثنا الحسن بن مرثد قال: أخبرني سلمة بن عاصم قال: أخبرني الفراء قال: أخبرني الكسائي عن أبي الدينار قال: «تعلم العربية فإنها هي المروءة الظاهرة وهي ترتب الوضيع
[ ١ / ٤٥ ]
وهذا السماع مهم لما يمكن أن يعننا على تعيين ناسخ هذه النسخة. فأبو غالب القزاز مقرئ كبير وقد تلا الروايات على أبي علي الشرمقاني وأبي الفتح ابن شيطا وعلي ابن محمد الحناط كما سمع من أبي محمد الجوهري وأبي إسحاق البرمكي، وأسمع هو ابنه المذكور تاريخ بغداد للخطيب، وروى عنه يحيى بن موهوب وسعد الله الدقاق وحفيده نصر الله القزاز قال الذهبي في توثيقه:
«وكان ثقة عالمًا جليلًا، نسخ الكثير» والذي يهمنا من هذه الترجمة ذكر نسخه الكثير فضلًا على مقامه كقارئ وتوثيق الذهبي وغيره له. إذ أرجح أن يكون هو ناسخ النسخة غير أن هناك سماعات وبلاغات أخرى لها من القيمة ما يجعلنا نتريث في هذا الترجيح وسنأتي على ذلك بعد قليل.
وأما ابنه أبو المنصور فقد ذكر ابن الجوزي أنه: «من
[ ١ / ٤٦ ]
أولاد المحدثين، سمع من ابن المهتدي وأبي جعفر ابن المسلمة وأبي بكر الخياط وغيرهم، كان صحيح السماع، خيرًا» وقد توفي سنة ٥٣٥ هـ.
وأدنى هذا السماع سماع آخر تاريخه يوم الخميس مستهل شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وأما كاتبه فهو محمد بن الحسين بن علي بن جعفر الأزدي.
وبوجه الورقة الأولى سماع منهم أنقل منه ما تبقى وهو الذي يعنينا: « عبد الواحد بن الحسن القزاز وأخوه أبو طالب عبد المحسن وأبو محمد عبد الله بن محمد وأبو علي الحسن بن أسعد السبط الهمداني والمبارك بن أحمد القصار بقراءة شجاع ابن فارس بن الحسين الذهلي وذلك في ذي القعدة من سة ثمان وخمسين وأربعمائة».
والذي نتريث عنده في السماع هو القارئ شجاع بن فارس؛ يترجم له الذهبي فيقول: «الحافظ الإمام أبو غالب الذهلي».
[ ١ / ٤٧ ]
٧٠ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو عكرمة الضبي قال: قال العتبي عن أبيه «استأذن رجل من جند الشام له فيهم قدر على عبد الملك بن مروان وهو يعلب بالشطرنج فقال: يا غلام غطها بسبنيية، فهذا شيخ له جلاله ثم أذن له. فلما كلمه وجده يلحن فقال: يا غلام اكشفها، ليس للاحن حرمة».
٧ - حدثني أبي قال: حدثني عبد اله بن محمد بن رستم قال: قال سلم بن رستم: «جئنا من خراسان، فجاء رجل متفصح فجل يقعر ويلحن. فقال له ابن المبارك: أنت ممن لو رآه الخطيئة لبكى عليه»
[ ١ / ٤٨ ]
٧٢ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي رجاء محمد بن سيف قال: قلت للحسن: «ما تقول فيمن يتعلم العربية، أتخاف أن يكون ذلك يزيد في الهجاء؟ فقال: ليس به بأس. قال عمر بن الخطاب: عليكم بالتفقه في الدين والتفهم في العربية وحسن العبارة».
٧٣ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر قال: حدثنا وهب بن جرير قال: قرأ أبي على أبي عمرو بن العلاء فقال له: لأنت أفصح من معد بن عدنان.
٧٤ - وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر قال: أخبرنا الأصمعي قال: أخبرنا عيسى بن عمر عن ابن أبي إسحاق
[ ١ / ٤٩ ]
قال: لقيت أبا الزناد فسألته عن الهمز فكأنما يقرؤه من كتاب.
٧٥ - حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز قال: قال أبو عبد الله بن الأعرابي: قال رجل لبنيه: يا بني أصلحوا ألسنتكم فإن الرجل تنوبه النائبة يحب أن يتجمل فيها فيستعير من أخيه دابته وثوبه ولا يجد من يعيره لسانه.
٧٦ - حدثني أبي قال: قال أبو هفان: مر عمر بن الخطاب بقوم وهم يرمون فقال: ما أسوأ رميكم. قالوا: نحن متعلمين. قال: لفظكم أسوأ من رميكم. فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين يضحى بالضبي: قال: وما عليك لو قلت: ظبي؟ قال إنها لغة. قال: رفع العتاب لا يضحي بشيء من الوحش.
[ ١ / ٥٠ ]
٧٧ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو عكرمة قال: كان عمر بن الخطاب إذا سمع رجلًا يخطئ قبح عليه وإذا أصابه يلحن ضربه بالدرة.
٧٨ - حدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: قال عبد الملك بن مروان: ما رأيت مثلنا ومثل هذه الأعاجم، كان الملك فيهم دهرًا طويلًا، فوالله ما استعانوا منا إلا برجيل واحد، يعني النعمان بن المنذر، ثم عادوا عليه فقتلوه، وإن الملك فينا مذ هذه المدة فقد اسعنا منهم برجال حتى في لساننا، هذا إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر يعلم ولد أمير المؤمنين العربية.
٧٩ - حدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: ودخل الشعبي مسجد الكوفة وعدة من الموالي يعلمون
[ ١ / ٥١ ]
العربية فقال: نعم أصلحوا لسانهم فإنكم أنتم أفسدتموه.
٨٠ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا قرة قال: قال رجل من بني مازن بن شيبان للضحاك: ما في الكتاب آية يخفى على وجهها. قال: فما طه؟ قال: فأرتج على البدوي ثم أدركه جلد أهل البادية وقلة خجلهم ثم قال: وما عسى أن تكون، هي مثل طسم وحم؟
٨١ - وحدثنا إسماعيل قال: حدثنا نصر قال: حدثنا الأصمعي قال: قلت لأبي عمرو: إن عيسى بن عمر حدثنا
[ ١ / ٥٢ ]
قال: قرأ ابن مروان: ﴿هن أطهر لكم﴾ [هود: ٧٨] قال: احتبي في لحنه.
٨٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا أبو غسان المدني قال: أجرى عبد الله بن يزيد بن معاوية الخيل مع الوليد بن عبد الملك فسبقه عبد الله، فدخل الوليد على خيل عبد الله فعقرها فجاء عبد الله خالدًا أخاه فقال: ألم تر أني سابقت الوليد فسبقته فعقر خيلي، والله لهممت أن أقتله. قال: فدخل خالد على عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين، أتاني عبد الله فحلف لهم بقتل الوليد. فقال عبد الملك: ولم يقتله؟ قال: سابقه فسبقه، فدخل على خيله فعقرها. فقال عبد الملك: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك
[ ١ / ٥٣ ]
يفعلون﴾ [النمل: ٣٤]. فقال خالد: يا أمير المؤمنين اقرأ الآية الأخرى: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا﴾ [الإسراء: ١٦] فقال عبد الملك: أما والله لنعم المرء عبد الله على لحن فيه. قال: أفعلى لحن ابنك تعول؟ قال: إن أخا الوليد سليمان. قال: وأخو عبد الله خالد. قال: مدحت والله نفسك يا خالد. قال: وقبلي والله ما مدحت نفسك يا أمير المؤمنين. قال: ومتى؟ قال: حين قلت: أنا قاتل عمرو بن سعيد. قال: حق والله لمن قتل عمرًا أن يفخر بقتله. قال: أما والله لمروان كان أطولهما باعًا. قال: أما إني أرى ثأري في مروان صباح مساء. ولو أشاء
[ ١ / ٥٤ ]
أن أزيله لأزلته. قال: إذا شئت أن تطفيء نورك فافعل. قال: ما جرأك علي يا خالد؟ خلني عنك. قال لا والله ما قال الشاعر:
ويجر اللسان من أسلات الـ حرب ما لا يجر منها البنان
قال: فاستحيا عبد الملك وقال: يا وليد أكرم أخاك وابن عمك فقد رأيت أباه يكرم أباك وجده يكرم جدك.
٨٣ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو عكرمة الضبي في حديث ذكره: أن الوليد بن عبد الملك قرأ على المنبر: ﴿يا ليتها
[ ١ / ٥٥ ]
كانت القاضية﴾ [الحاقة: ٢٧] وتحت المنبر عمر بن عبد العزيز وسليمان بن عبد الملك. فقال سليمان: ودذتها والله.
٨٤ - وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا نافع بن أبي نعيم عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أنه قرأ: ﴿لأتخذت عليه أجرا﴾ [الكهف: ٧٧] قال: لا تأخذها عنه فإنه لم يكن عالمًا بالنحو.
٨٥ - حدثنا إسماعيل قال: حدثنا نصر قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا نافع قال: جلست إلى نافع مولى عبد الله بن عمر، ومالك من الصبيان، قال: وقرأ نافع: (لاتخذت عليه أجرا).
٨٦ - حدثنا محمد قال: وحدثنا إسماعيل قال: حدثنا
[ ١ / ٥٦ ]
نصر قال: أخبرنا الأصمعي قال: قرأ أبو عمرو: (ولو شئت لتخذت عليه أجرا).
٨٧ - وحدثني أبي قال: حدثني الحسن بن عبد الرحمن الربعي قال أخبرنا التوزي أبو محمد قال: حدثنا أبو معمر، صاحب عبد الوارث عن عبد الوارث قال: كان شعبة يحقرني أبدًا إذا ذكرت شيئًا قال: فحدث يومًا عن ابن عون عن ابن سيرين أن كعب بن مالك قال:
قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أجمعنا السيوفا
نخيرها ولو نطقت لقالت قواطعهن دوسا أو ثقيفا
وننتزع العروش عروش وج ونترك داركم منكم خلوفا
فلست لحاصن إن لم تزركم بساحة داركم منا ألوفا
[ ١ / ٥٧ ]
قال: فقال شعبة: وننتزع العروس عروس وج. فقلت: يا أبا بسطام وأي عروس ثمه؟ فقال: ويلك ما به؟ قلت: العروش. قال الله تعالى: ﴿فهي خاوية على عروشها﴾ [الحج: ٤٥] فكان بعد ذلك يهابني ويجلني.
٨١ - حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن موسى الوراق قال: حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد وراث قال: حدثنا حريث بن السائب قال: قال البتي للحسن: وأبو سعيد. فقال الحسن: أكسب الدوانيق شغلك أن
[ ١ / ٥٨ ]
تقول: يا أبا سعيد؟ قال: ثم جعل يفهمه فلا يفهم ويفهمه فلا يفهم. فقال: يا عبد الله خذ بيد هذا العلج فأفهمه عني فإنه يمنعه عيه أن يفهم ما أقول.
٨٩ - وحدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن محمد التياخي قال حدثنا محمد بن أبي رزمة قال: أخبرنا عبدان بن عثمان قال: أخبرنا عبد الله عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم قال: دخل فرقد على الحسن فقال: السلام عليك يا أبو سعيد. فقال الحسن: من هذا؟ قالوا: هذا فرقد. قال: ومن فرقد؟ قالوا: إنسان يكون بالسبخة. قال: فقال: يا فريقد، ما تقول فيمن يأكل الخبيص؟ قال: لا أحبه ولا أحب
[ ١ / ٥٩ ]
من يحبه ولا أتولاه في الدنيا ولا في الآخرة. قال: فقال الحسن: أترونه مجنونًا؟
٩٠ - وحدثني أبي قال: حدثنا محمد بن الجهم عن الفراء قال: وحدثني مندل بن علي الغنوي عن الأعمش قال: قلت عند إبراهيم النخعي وطلحة بن مصرف: ﴿قال لمن حوله ألا تستمعون﴾ [الشعراء: ٢٥] قال: فقال إبراهيم: ما تزال تأتينا بحرف أشنع، إنما هو (قال لمن حوله) قلت: لا، إنما هو (لمن حوله) قال: فقال إبراهيم لطلحة بن مصرف: كيف تقول؟ قال: كما قلت (لمن حوله) قال الأعمش: قلت: لحنتما لا أجالسكما اليوم.
٩١ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو العباس بن الحسين
[ ١ / ٦٠ ]
الأنماطي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: سمعت شعبة يقول: مثل صاحب الحديث الذي لا يعرف العربية مثل الحمار عليه مخلاة لا علف فيها.
٩٢ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا محمد بن حاتم المؤدب قال: حدثنا محمد بن سلام عن حماد بن سلمة قال: من طلب الحديث ولم يتعلم النحو أو قال العربية فهو كمثل الحمار يعلق عليه مخلاة ليس فيها شعير.
قال أبو بكر: وجاء عن أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم من الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله باللغة والشعر ما بين صحة مذهب النحويين في ذلك وأوضح فساد مذهب من أنكر ذلك عليهم. قال فمن ذلك:
٩٣ - ما حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزاز قال:
[ ١ / ٦١ ]
حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا ابن فروخ قال: أخبرني أسامة قال: أخبرني عكرمة أن ابن عباس قال: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب.
٩٤ - قال وحدثنا إدريس بن عبد الكريم قال: حدثنا: خلف قال: حدثنا حماد ابن زيد عن علي بن زيد بن جدعان قال: سمعت سعيد بن جبير ويوسف بن مهران يقولان: سمعنا ابن عباس يسأل عن الشيء من القرآن فيقول فيه كذا وكذا، أما سمعتم قول الشاعر يقول فيه كذا وكذا.
٩٥ - وحدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب قال: حدثنا إبراهيم، يعني ابن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان قال:
[ ١ / ٦٢ ]
حدثنا الأجلح عن عكرمة – قال سفيان: أراه عن ابن عباس – في قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٤] قال: لا تلبسها على غدر ولا إثم، البسها وأنت طاهر البدن، قال سفيان: وقال الشاعر:
فإني بحمد الله لا ثوب غادر لبست ولا من خزية أتقنع
٩٦ - وحدثني أبي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا بن فضيل قال: حدثنا الأجلح عن عكرمة عن ابن عباس: وسأله رجل عن قول الله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ قال: لا تلبس ثيابك على غدرة، وتمثل بقول غيلان الثقفي:
فإني بحمد الله لا ثوب غادر لبست ولا من سوأة أتقنع
[ ١ / ٦٣ ]
٩١ - وحدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا يحيى بن يعمر الليث أبو الكواء قال: حدثنا سلم بن قتيبة قال: حدثنا وهب بن حبيب عن أبي حمزة عمران بن أبي عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فهم في أمر مريج﴾ [ق: ٥] قال: مختلط. ألم تسمع إلى قول الشاعر:
فجعلت والتمست به حشاها فخر كأنه خوط مريج
٩٨ - وحدثني أبي قال: حدثنا الترقفي قال: حدثنا محمد قال: حدثنا عصام بن قدام الجدلي قال: سأل رجل عكرمة عن الزنيم فقال: هو ولد الزنى، وتمثل ببيت شعر:
فراغت ليس يعرف من أبوه بغي الأم ذو حسب لئيم
٩٩ - وحدثني أبي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا
[ ١ / ٦٤ ]
أسباط بن محمد قال: حدثنا هشام عن حسان عن عكرمة عن ابن عباس قال: الزنيم الدعي الفاحش اللئيم ثم قال:
زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عر الأديم أكارعه
١٠٠ - حدثنا الكديمي قال: حدثنا يحيى بن يعمر الليثي قال: حدثنا سلم بن تيبة عن عبد الله بن النعمان عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿ذواتا أفنان﴾ [الرحمن: ٤٨] قال: ذواتا ظل وأغصان، ألم تسمع إلى قول الشاعر:
ما هاج شوقك من هديل حمامة تدعو على فنن الغضون حماما
تدعو أبا فرخين صادف طائرا ذا مخلبين من الصقور قطاما
[ ١ / ٦٥ ]
١٠١ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبة النميري قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي بشر عن مجاهد: ﴿والليل وما وسق﴾ [الانشقاق: ١٧] قال ما جمع، قال ابن عباس:
مستوسقات لو يجدن سائقًا
١٠٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن عثمان بن يسار عن تميم بن حذلم أنه قال في قول الله تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] قال: هو التجميع. قال: والعرب تقول للرجل إذا قبض ما بين
[ ١ / ٦٦ ]
عينيه: لقد جمح. قال: وقد قرأ على عبد الله بن مسعود القرآن.
وفي حديث آخر سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله ﷿: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ قال: المهطع الناظر. وقال أبو عبيدة: المهطع المسرع، واحتج بقول الشاعر:
بدجلة درهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع
أي مسرعين.
١٠٣ - حدثني أبي قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا الهيثم بن عدي الطائي عن الكلبي عن أبي صالح وعبد الوهاب عن مجاهد في قوله تعالى في طسم الشعراء في قصة صالح وشعيب
[ ١ / ٦٧ ]
﴿إنما أنت من المسحرين﴾ [١٥٣] قالا: من المخدوعين، قال الكلبي: وهي من لغة العرب جميعًا وأنشدنا:
فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر
وقوله ﴿فأنى تسحرون﴾ [المؤمنون: ٨٩] [من هذا] وأنشدنا شعر امرئ القيس:
أرانا موضعين لوقت غيب ونسحر بالطعام وبالشراب
١٠٤ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أو مجاهد عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿والليل وما وسق﴾
[ ١ / ٦٨ ]
[الانشقاق: ١٧] قال: ما جمع، وأنشد:
قد اتسقن لو وجدن سائقا
١٠٥ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فإذا هم بالساهرة﴾ [النازعات: ١٤] قال: الأرض. وقال ابن عباس: قال أمية بن أبي الصلت:
عندهم لحم بحر ولحم ساهرة
قال أبو بكر: والرواة يروون هذا البيت:
وفيها لحم ساهرة وبحر وما فاهوا به لهم مقيم
١٠٦ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا
[ ١ / ٦٩ ]
أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء عن زيد بن معاوية العبسي عن علقمة في قوله ﷿ ﴿ختامه مسك﴾ [المطففين: ٢٦] قال: ليس بخاتم يختم ولكن ختامه خلطه، ألم تر إلى المرأة من نساءكم تقول للطيب خلطه مسك، خلطه كذا وكذا.
١٠٧ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا منصور عن الحسن قال: كنا لا ندري ما الأرائك حتى لقينا رجل من أهل اليمن فأخبرنا أن الأريكة عندهم الحجلة فيها السرير.
١٠٨ - وحدثني أبي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد عن الهيثم
[ ١ / ٧٠ ]
ابن عيد عن مسعر بن كدام عن قتادة عن ابن عباس قال: ما كنت أدري ما قوله: ﴿فاتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ [الأعراف: ٨٩] حتى سمعت بنت ذي يزن الحميري وهي تقول: هلم أفاتحك، تعني أقاضيك، وفي سورة السجدة: ﴿متى هذا الفتح إن كنتم صادقين﴾ [٢٨] يعني متى هذا القضاء. وهو قوله: ﴿الفتاح العليم﴾ [سبأ: ٢٦] قال: القضاء. وقوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ يعني إنا قضينا لك قضاء مبينًا.
١٠٩ - حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس قال: كنت لا أدري
[ ١ / ٧١ ]
ما ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ [يوسف: ١٠١] حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها [أي] أنا ابتدأتها.
١١٠ - حدثنا محمد قال: وحدثني أبي قال: حدثنا أحمد عن الهيثم قال: فحدثني الكلبي عن حيان بن أبجر الكندي، وهو من حضرموت، وعبد الوهاب عن مجاهد: أن ابن عباس استام بناقة رجل من حمير فقال له: أنت صاحبها؟ قال: أنا بعلها. فقال ابن عباس: ﴿أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين﴾ [الصافات: ١٢٥] أتدعون ربًا، ممن أنت؟
[ ١ / ٧٢ ]
قال: من حمير.
١١١ - حدثني أبي قال: أخبرنا أحمد عن الهيثم عن الكلبي قال: حدثنا حيان بن أبجر قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس: ما فعل فلان لرجل منهم؟ قال: مات وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء، فقال ابن عباس: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود: ٧١] قال: [الوراء] ولد الولد.
١١٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور [قال]: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا ابن علية عن داود عن الشعبي في قوله ﷿: ﴿ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ قال: الوراء ولد الولد.
[ ١ / ٧٣ ]
١١٣ - وحدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد عن سفيان بن حسين عن الحسن في قوله تعالى: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ [مريم: ٢٤] فقال: كان والله سريًا، يعني عيسى ﵇، فقال له خالد بن صفوان: يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السري. فقال: صدقت.
١١٤ - حدثني أبي قال: حدثنا أحمد عن الهيثم عن الكلبي عن أبي صالح وعبد الوهاب وعن مجاهد في قوله: ﴿اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن: ٢٢] قال اللؤلؤ عظام اللؤلؤ، والمرجان اللؤلؤ الصغار. قال الكلبي: وهي بلغة أهل
[ ١ / ٧٤ ]
اليمن. وأنشدني شعر جبلة بن عدي الكندي الذي يقال له الذائد:
أذود القوافي عني ذيادا ذيام غلام تنقى جيادا
وأعزل مرجانها جانبًا وآخذ من درها المستجادا
١١٥ - وحدثني أبي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد عن الهيثم قال: حدثنيه إسماعيل بن أبي خالد عن السدي في قوله تعالى: ﴿لذي حجر﴾ [الفجر: ٥] قال: لذي لب. قال الحارث بن منبه الجنبي من مذحج لابنه في الجاهلية:
وكيف رجائي أن تثوب وإنما يرجى من الفتيان من كان ذا حجر
[ ١ / ٧٥ ]
١١٦ - وحدثنا بشر بن أنس قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا أبو صالح هدية بن مجاهد قال: أخبرنا محمد بن شجاع قال: أخبرنا محمد بن زياد اليشكري عن ميمون بن مهران قال:
دخل نافع بن الأزرق إلى المسجد الحرام فإذا هو بابن عباس جالسًا على حوض من حياض السقاية قد دلى رجليه في الماء، وإذا الناس قيام عليه يسألونه عن التفسير فإذا هو لا يحبسهم بتفسيره. فقال نافع: تالله ما رأيت رجلًا أجرأ على ما تأتي به منك يا ابن عباس. فقال له ابن عباس: ثكلتك أمك، أو لا أدلك على من هو أجرأ مني؟ قال: ومن هو؟ قال: رجل تكلم بغير علم أو كتم علمًا عنده. فقال نافع: يا بن عباس إني أريد أن أسألك عن أشياء فأخبرني بها. قال:
[ ١ / ٧٦ ]
سل عما شئت. قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال: الخيط الأبيض ضوء النهار، والخيط الأسود سواد الليل. قال: فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل القرآن؟ قال: نعم، قال أمية بن أبي الصلت:
الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق والخيط الأسود لون الليل مكموم
قال أبو بكر: النصب في منفلق أجود على الحال.
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] ما السنة؟ قال: النعاس. قال زهير ابن أبي سلمي:
[ ١ / ٧٧ ]
لا سنة في طوال الدهر تأخذه ولا ينام ولا في أمره فند
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿قاتل معه ربيون كثير﴾ [آل عمران: ١٤٦] ما الربيون؟ قال: الجموع الكثيرة. قال فيه حسان بن ثابت:
وإذا معشر تجافوا عن الحقـ ق حملنا عليهم ربيا
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ [آل عمران: ١٣٤] ما الكاظمون؟ قال: الحابسون الغيظ.
قال عبد المطلب بن هاشم:
فحضضت قومي واحتسبت قتالهم والقوم من خوف قتالهم كظم
[ ١ / ٧٨ ]
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إلا رمزا﴾ [آل عمران: ٤١] ما الرمز؟ قال: الوحي بالحاجب قال فيه الشاعر:
ما في السماء من الرحمن من رمز إلا إليه وما في الأرض من وزر
قال فأخبرني عن قوله ﷿: ﴿إنه كان جوبا كبيرا﴾ [النساء: ٢] ما الحوب؟ قال: الإثم. قال فيه الأعشى:
فإني وما كلفتموني وربكم لأعلم من أمسى أعق وأحوبا
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾ [النساء: ٤٩] ما الفتيل؟ قال: ما في شق النواة، وما فتلت بين أصابعك من الوسخ. قال فيه زيد الفوارس:
أعاذل بعض لومك لا تلجي فإن اللوم لا يغني فتيلا
[ ١ / ٧٩ ]
قال: فأخبرني عن قول الله ﷿: ﴿فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ [النساء: ٥٣] ما النقير؟ قال: ما في ظهر النواة. قال فيه الشاعر:
لقد رزحت كلاب بني زبيد فما يعطون سائلهم نقيرا
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿على كل شيء مقيتا﴾ [النساء: ٨٥] ما المقيت؟ قال: المقتدر. وقال: فيه أحيحة بن الجلاح:
وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إن تكونوا تأملون فإنهم يألمون﴾ [النساء: ١٠٤] ما الألم؟ قال: الوجع. قال
[ ١ / ٨٠ ]
فيه الأعشى:
لا نقيهم حد السلاح ولا نأ لم جرحا ولا نبالي السهاما
قال: أخبرني عن قول الله تعالى ﴿فمن أضطر في مخمصة﴾ [المائدة: ٣] ما المخمصة؟ قال: الجوع. قال فيه الأعشى:
تبيتون في المشتى هلاء بطونكم وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ [المائدة: ٣٥] ما الوسيلة؟ قال: القربة. قال فيها عنزة:
إن العدو لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿عذاب الهون﴾ [الأنعام: ٩٣] ما الهون؟ قال: الهوان قال فيه الشاعر عبد الله بن الحارث:
[ ١ / ٨١ ]
إنا وجدنا بلاد الله واسعة تنجي من الذل والمخزاة والهون
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ [الأنعام: ١١٣] قال: وليكتسبوا ما هم مكتسبون. قال فيه لبيد بن ربيعة:
إني لآتي ما أتيت وإنني لما اقترفت نفسي علي لراهب
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ [الأنعام: ١١٣] ما تصغى؟ قال: لتميل. قال فيه القطامي التغلبي:
إذا سمعن هماهمًا من رفقة ومن النجوم غوابر لم تخفق
أصغت إليه هجائن بخدودها آذانهن إلى الحداة السوق
[ ١ / ٨٢ ]
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿مذموما مدحورا﴾ [الإسراء: ١٨] ما المذموم؟ قال: المعيب قال فيه الأعشى:
وقد قالت قتيلة إذ رأتني وإذ لا تعدم الحسناء ذاما
قال: فأخبرني عن قول الله ﷿: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾ [الأعراف: ١٦٨] ما الأمم؟ قال: الفرق. قال فيه بشر بن أبي خازم:
من قيس عيلان في ذؤابتها منهم وهم بعد قادة الأمم
قال فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ [الأعراف: ٩٢] قال: لم يعمروا فيها. قال فيه المهلهل:
[ ١ / ٨٣ ]
غنيت دارنا تهامة في الدهـ ـر وفيها بنو معد حلولا
وقال فيه لبيد:
وغنيت سبتا قبل مجرى داحس لو كان للنفس اللجوج خلود
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾ [التوبة: ١٠]
[ما الإل] قال: الرحم قال فيه حسان بن ثابت:
لعمرك إن إلك من قريش كإل السقب من رال النعام
قال: فأخبرني عن قول الله: ﴿يوم عصيب﴾ [هود: ٧٧] ما العصيب؟ قال: الشديد. قال فيه عدي بن زيد:
[ ١ / ٨٤ ]
فكنت لزاز خمصك لم أعرذ وقد سلكوك في يوم عصيب
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾ [هود: ٨١] ما القطع؟ قال: آخر الليل سحر.
قال مالك بن كنانة:
ونائحة تقوم بقطع ليل على رجل أهانته شعوب
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿بئس الرفد المرفود﴾ [هود: ٩٩] قال: اللعنة بعد اللعنة. قال فيه نابغة بني ذبيان:
لا تقذفني بركن لا كفاء له إن تأثفك الأعداء بالرفد
[ ١ / ٨٥ ]
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿هيت لك﴾ [يوسف: ٢٣] قال: هلم لك. قال فيه أحيحة بن الجلاح:
به أ؛ مي المضاب إذا دعاني إذا ما قيل للأبطال هيتا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿نفقد صواع الملك﴾ [يوسف: ٧٢] ما الصواع؟ قال: الإناء. قال فيه الأعشى:
له درمك في رأسه ومشارب وشاء وطباخ وصاع وديسق
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وأنا به زعيم﴾ [يوسف: ٧٢] ما الزعيم؟ قال: الكفيل. قال فيه فروة بن مسيك.
أكون زعيمكم في كل عام بجيش جحفل لجب لهام
[ ١ / ٨٦ ]
قال فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾ [يوسف: ٨٤] ما الكظيم؟ قال: المغموم. قال فيه قيس بن زهير:
فإن أك كاظمًا لمصاب شأس فإني اليوم منطلق لساني
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿حتى تكون حرضا﴾ [يوسف: ٨٥] وما الحرض؟ قال: الفاسد الدنف. قال فيه طرفة:
أمن ذكر سلمى أن نأت غربة بها كأنك حم للأطباء محرض
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ما المهطع؟ قال: الناظر، قال فيه الشاعر:
[ ١ / ٨٧ ]
إذا دعانا فأهطعنا لدعوته داع سميع فلفونا وساقونا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿مقنعي رؤوسهم﴾ [إبراهيم: ٤٣] ما المقنع؟ قيل: الرافع رأسه. قال فيه كعب بن زهير:
هجان وحمر مقنعات رؤوسها وأصفر مثمول من الزهو فاقع
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وله الدين واصاب﴾ [النحل: ٥٢] ما الواصب؟ قال: الدائم. قال فيه أمية بن أبي الصلت:
وله الدين واصبا وله الملك وحمد له على كل حال
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إلى غسق الليل﴾
[ ١ / ٨٨ ]
[الإسراء: ٧٨] ما الغسق؟ قال: دخول الليل بظلمة. قال فيه زهير بن أبي سلمى:
ظلت تجوب يداها وهي لاهية حتى إذا جنح الإظلام والغسق
قال: فأخبرني عن قول الله ﷿ ﴿فلعلك باخع نفسك﴾ [الكهف: ٦] ما الباخع؟ قال: يقول: قاتل نفسك. قال فيه لبيد:
لعلك يوما إن فقدت مزارها على بعده يوما لنفسك باخع
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿ولن تجد من دونه
[ ١ / ٨٩ ]
ملتحدا﴾ [الكهف: ٢٧] قال: ما الملتحد؟ قال: المدخل في الأرض. قال فيه خصيب الضمري:
يا لهف نفسي ولهف غير مجدية عني وما عن قضاء الله ملتحد
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿من الكبر عتيا﴾ [مريم: ٨] ما العتي؟ قال اليئوس من الكبر. قال فيه الشاعر:
إنما يعذر الوليد ولا يعـ ـذر من كان في الزمان عتيا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ [مريم: ٢٤] ما السري؟ قال: النهر الصغير. قال فيه الشاعر:
سهل الخليقة ماجد ذو نأثل مثل السري تمده الأنهار
[ ١ / ٩٠ ]
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿واهجرني مليا﴾ [مريم: ٤٦] ما الملي؟ قال: طويلًا. قال فيه المهلهل:
وتصدعت صم الجبال لمسوته وبكت عليه المرملات مليا
وقال [فيه] الشاعر:
فعافت مشرب الشبثات يوما وقد شربت به بكر مليا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿عليهم ضدا﴾ [مريم: ٨٢] ما الضد؟ قال: ثقلا. قال فيه حمزة بن عبد المطلب:
وإن تكونوا لهم ضدا نكم لكم ضدا بعلباء مثل الليل علكوم
[ ١ / ٩١ ]
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿تؤزهم أزا﴾ [مريم: ٨٣] ما أزا؟ قال: توقدهم وقودا. قال فيه الشاعر:
حليم أمين لا يبالي مخيلة إذا أزه الأقوام لم يترمرم
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿لا ترى فيها عوجا ولا أمتا﴾ [طه: ١٠٧] ما الأمت؟ قال: الشيء الشاخص من الأرض. قال فيه كعب بن زهير:
فأبصرت لمحة من رأس عكرشة في كافر ما به أمت ولا شرف
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾
[ ١ / ٩٢ ]
[هود: ١٠٦] ما الزفير؟ قال: زفير كزفير الحمار. قال فيه أوس بن حجر:
فلا عذر إن لاقيت أسماء بعدها فتغشي علينا إن فعلت فتعذر
فنخبرها أن رب يوم وقفته على هضبات السفح تبكي وتزفر
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾ [الحج: ٢٠] ما الصهر؟ قال: الإذابة. قال فيه مياس المرادي.
فظللنا بعد ما امتد الضحى بين ذي قدر ومنا مصهر
[ ١ / ٩٣ ]
وقال فيه الشاعر:
فتظل مرتئبا للشمس تصهره حتى إذا الشمس مالت جانبًا عدلا
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ [الفرقان: ٦٨] ما لأثام؟ قال: الجزاء. قال فيه عامر بن الطفيل.
وروينا الأسنة من صداء ولاقت حمير منا أثاما
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إن عذابها كان غراما﴾ [الفرقان: ٦٥] ما الغرام؟ قال: المولع. قال فيه عبد الله بن عجلان:
وما أكلة إن نلتها بغنيمة ولا جوعة إن عفتها بغرام
[ ١ / ٩٤ ]
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وإنا لجميع حاذرون﴾ [الشعراء: ٥٦] ما الحاذرون؟ قال: التامون السلاح. قال فيه النجاشي:
لعمر أبي أثال حيث أمسى لقد ثأرت به أبناء بكر
حنيفة في كتائب حاذرات يقودهم أبو شبل هزبر
قال: أخبرني عن قول الله ﷿: ﴿يرسل عليكما شواظ من نار﴾ [الرحمن: ٣٥] ما الشواظ؟ قال: لهب بغير دخان. قال فيه أمية بن خلف:
ألا من مبلغ حسان عني مغلغلة تدب إلى عكاظ
أليس أبوك قينا كان فينا لدي الغايات فشلا في الحفاظ
يظل يشب كيرا بعد كير وينفخ دائبا لهب الشواظ
[ ١ / ٩٥ ]
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ [الرحمن: ٦] ما النجم؟ قال: ما أنجمت الأرض مما لا يقوم على ساقٍ، فإذا قام على ساقٍ فهي شجرة. قال صفوان بن أسد التميمي:
لقد أنجم القاع الكثير عضاهه وتم به حيا تميم ووائل
وقال زهير بن أبي سلمى:
مكلل بأصول النجم تنسجه ريح الجنوب لضاحي مائة حبك
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿والقمر إذا اتسق﴾ [الانشقاق: ١٨] ما اتساقه؟ قال: اجتماعه قال فيه أبو طالب:
[ ١ / ٩٦ ]
إن لنا قلائصا فوائقا قد اتسقن لو يجدن سائقا
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿حتما مقضيا﴾ [مريم: ٧١] ما الحتم؟ قال: الواجب. قال فيه أمية بن أبي الصلت:
عبادك يخطئون وأنت رب بكفيك المنايا والحتوم
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿لنغرينك بهم﴾ [الأحزاب: ٦٠] قال: لنولعنك. قال فيه الحارث بن حلزة:
لا تخلنا على غرائك أنا قبل ما قد وشى بنا الأعداء
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿فالتقمه الحوت وهو ملي﴾ [الصافات: ١٤٢] ما المليم؟ قال: المذنب. قال فيه
[ ١ / ٩٧ ]
أمية بن أبي الصلت:
من الآفات لها بأهل ولكن المسيء هو المليم
١١٧ - وحدثني أبو عبد الله القارئ قال: حدثنا أبو بكر الأنصاري قال: حدثنا أبو بشر هارون بن حاتم البزاز قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد عن أسباط بن نصر عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس [قال]: ﴿ريب﴾ [البقرة: ٢] شك، إلا مكانا واحدًا في الطور: ﴿ريب المنون﴾ [٣٠] يعني حوادث المور. قال: وقال ابن عباس:
[ ١ / ٩٨ ]
تربص بها ريب المنون لعلها تطلق يوما أو يموت حليلها
١١٨ - وحدثني أبي قال: أخبرنا أحمد عن الهيثم قال: وأنبأنا أسامة بن زيد عن مكحول أنه سئل عن قول الله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ [القلم: ٤٢] قال: أما سمعت قول الشاعر:
وقامت الحرب بنا على ساق
وقال عكرمة: على أمر شديد.
قال أبو بكر: وهذا كثير في الحديث عن الصحابة والتابعن إلا أنا نتجزئ بما ذكرنا كراهية لتطويل الكتاب، وإنما دعانا إلى ذكر هذا أن جماعة لا علم لهم بحديث رسول الله، ﷺ
[ ١ / ٩٩ ]
ولا معرفة لهم بلغة العرب أنكروا على النحويين احتجاجهم على القرآن بالشعر، وقالوا: إذا فعلتم ذلك جعلتم الشعر أصلًا للقرآن. وقالوا أيضًا: كيف يجوز أن يحتج بالشعر على القرآن. وقد قال الله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ [الشعراء: ٢٢٤] وقال النبي ﷺ: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا».
فأما ما ادعوه على النحويين من أنهم جعلوا الشعر أصلًا للقرآن فليس كذلك إنما أرادوا أن يتبينوا الحرف الغريب من القرآن بالشعر لأن الله تعالى قال: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾ [الزخرف: ٣] وقال: ﴿بلسان عربي مبين﴾ [الشعراء: ١٩٥] وقال ابن عباس: «الشعر ديوان العرب، فإذا خفي عليهم الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب
[ ١ / ١٠٠ ]
رجعوا إلى ديوانها فالتمسوا معرفة ذلك منه».
١١٩ - ومما يدل على صحة هذا حديث حدثنيه أبي قال: حدثنا الترقفي قال: حدثنا محمد، يعني الفريابي، قال: حدثنا سفيان عن ابن جابر عن ابن عباس قال: «تفسير القرآن على أربعة وجوه: تفسير تعلمه العلماء، وتفسير تعرفه العرب، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير لا يعلمه إلا الله، فمن ادعى علمه فهو كاذب».
١٢٠ - وحدثني أبي قال: حدثنا الترقفي قال: حدثنا محمد قال: حدثنا سفيان عن أسامة بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: «إذا أعيتكم العربية في القرآن فالتمسوها في الشعر فإنه ديوان العرب».
[ ١ / ١٠١ ]
وأما ما احتجوا به من قول الله ومن حديث النبي ﷺ، فهو احتجاج فاسد لأن الآية نزلت في شعراء المشركين الذين يهجون رسول الله ﷺ، والمؤمنين، الدليل على ذلك أنه أخرج المؤمنين منهم فقال ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ [الشعراء: ٢٢٧].
وأما حديث النبي ﷺ: «لأنه يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتليء شعرًا» ففيه قولان:
١٢١ - قال أبو عبيد: سمعت يزيد يحدث عن الشرقي بن القطامي عن مجالد عن الشعبي أن النبي ﷺ قال: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يريه خير له من أن يمتليء شعرًا»، يعني من الشعر الذي هجي به رسول الله
[ ١ / ١٠٢ ]
ﷺ قال أبو عبيد: والتأويل عندي في هذا الحديث غير هذا لأن [الشعر] الذي هُجي به النبي ﷺ لوكان شطر بيت لكان كفرًا، فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل منه قال: ولكن وجهه عندي أن يمتليء قلبه حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله فيكون الغالب عليه من أي الشعر كان، فأما إذا كان القرآن والعلم الغالب عليه فليس جوفه ممتلئًا من الشعر وهو معنى قوله: «حتى يريه» حتى يأكل القيح جوفه، قال عبد بني الحسحاس:
وراهن ربي مثلما قد ورينني وأحمى على أكبادهن المكاويا
[ ١ / ١٠٣ ]
هذا من قول أبي عبيد وقال الأصمعي: «حتى يريه» معناه حتى يذوي جوفه.
قال أبو بكر: وكيف يجوز أن يصح ما ذكر هؤلاء من ذم الشعر، وقد جاء عن النبي ﷺ، وعن أصحابه وتابعيهم تفضيله، من ذلك قوله: «إن من الشعر حكمًا».
١٢٢ - وحدثني أبي قال: حدثنا الحسن بن عرفة ضال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: مر عمر بحسان بن ثابت الأنصاري، وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك،
[ ١ / ١٠٤ ]
ثم التفت إلي أبي هريرة فقال: أنشدك الله أسمعت النبي ﷺ يقول: «أجب عني اللهم أيده بروح القدس» قال: نعم.
١٢٣ - حدثنا أبو عمران موسى الخياط قال: حدثنا أحمد، يعني الدورقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا عمر بن أبي زائدة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال: كان أبو بكر شاعرًا، وكان عمر شاعرًا، وكان علي، ﵁، أشعر الثلاثة.
١٢٤ - وحدثني الكديمي قال: حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا أبي عن المسيب عن عبد الوهاب بن عبيد الله بن أبي بكرة عن أبيه أبي بكرة قال: كنت عند النبي ﷺ
[ ١ / ١٠٥ ]
وعنده أعرابي ينشده، فقلت يا رسول الله أشعرًا أم قرآنا؟ قال: «في هذا مرة وفي هذا مرة».
١٢٥ - وحدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك عن محمد بن عبد الله المرادي عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: كنا عند عمار بصفين وعنده شاعر ينشد، فقال رجل: أيقال الشعر عندكم وأنتم أصحاب محمد، ﷺ، وأصحاب بدر؟ فقال: إن شئت فاسمع وإن شئت فاذهب، إنه لما هجانا المشركون شكونا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: «قولوا لهم كما يقولون لكم فإن كنا لنعلمه الإماء بالمدينة».
[ ١ / ١٠٦ ]
١٢٦ - وحدثنا موسى قال: حدثنا أحمد بن الدورقي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب السدوس قال: حدثنا النهاس بن قهم عن عبد الله بن عمير الليثي قال: كان الرجلان من أصحاب رسول الله ﷺ يتناشدان الشعر وهما يطوفان حول البيت.
١٢٧ - حدثنا موسى قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي خالد الوالي قال كنت أجلس في حلقة من أصحاب محمد ﷺ فلعلهم إلا يذكروا إلا الشعر حتى يتفرقوا.
١٢٨ - وحدثنا موسى قال: حدثنا أحمد وإبراهيم الهروي
[ ١ / ١٠٧ ]
قالا حدثنا إسماعيل بن علية قال: حدثنا أيوب عن محمد عن كثير بن أفلح قال: كان آخر مجلس جالسنا فيه زيد بن ثابت مجلسًا تناشدنا فيه الشعر.
قال أبو بكر: وهذا كثير مفرط الكثرة نجتزيء منه بهذا.
ومن تمام معرفة إعراب القرآن ومعانيه وغريبه معرفة الوقف والابتداء فيه، فينبغي للقارئ أن يعرف الوقف التام والوقف الكافي الذي ليس بتام والوقف القبيح الذي ليس بتام ولا كاف. وينبغي له أيضًا أن يعرف ما يُوقف عليه بالياء والواو والألف وما يحذف منه لعلة أوجبت ذلك فلا يجوز إثباتهن من أجلها. وما يُوقف عليه بحذف الياء والواو والألف
[ ١ / ١٠٨ ]
اتباعًا للمصاحف ولو أثبتن لجاز. وما اتفق القراء والنحويون على حذف الياء منه في الوصل والوقف، وما اتفقوا على حذف الياء منه في الوصل، واختلفوا في الوقف، وما يوصل بالتنوين ويوقف عليه بالألف، وما تثبت فيه الياء والواو والألف في الوقف ويحذفن من الوصل بلا خلاف بين القراء والنحويين، وما لا يوقف عليه إذا نصب ما بعده، فإذا رفع ما بعده حسن للمضطر أن يقف عليه. وينبغي له أيضًا أن يعرف ألف الأصل في الأسماء والأفعال وألف الوصل في الأسماء والأفعال وألف القطع في الأسماء والأفعال، وهي عندنا مخالفة لألف الوصل وألف الاستفهام في الأسماء والأفعال، وألف المخبر عن نفسه في الأفعال دون الأسماء، وألف ما لم يسم
[ ١ / ١٠٩ ]
فاعله أيضًا في الأفعال دون الأسماء، وغير ذلك من أبواب الوقف والابتداء.
قال أبو بكر: وأنا مفسر ذلك كله بابًا بابًا وأصلًا أصلًا، وذاكر اختلاف القراء والنحويين فيه ومبين ذلك بعد استقصاء هذا الوقف التام والكافي في كل سورة من أول القرآن إلى آخره إن شاء الله.
[ ١ / ١١٠ ]