يحذفن [علامة] للجزم فلا يجوز إثباتهن في الوقف
اعلم أن الياءات والواوات [والألفات] يحذفن في الأمر والنهي وجواب الأمر والجزاء وجواب الجزاء، وما ينسق على الجزاء وجوابه، وما جاء بعد «لم وألما وأفلم وأفلما».
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وليتق الله ربه﴾ [البقرة: ٢٨٣] تقف عليه (وليتق) بلا ياء لأنه في موضع جزم بلام الأمر، وكذلك: ﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ [الأحزاب: ١]، تقف عليه (اتق) بلا ياء لأنه في موضع جزم بتأويل لام ساقطة،
[ ١ / ٢٢٢ ]
كان الأصل فيه «ليتق» فحذفت اللام والياء لكثرة استعمالهم لأمر المواجه ثم أدخلوا ألفًا يقع بها الابتداء، والدليل على أن أصل قوله «اتق» «ليتق» قوله (وليتق الله ربه) فأمر المخاطب بمنزلة أمر الغائب إلا أن اللام تحذف من أمر المخاطب لكثرة الاستعمال وتثبت في أمر الغائب لقلة الاستعمال.
وكذلك قوله: (اهدنا الصراط) موضع (اهدنا الصراط) جزم بتأويل لام ساقطة كأنه قال: «لتهدنا» فحذفت اللام والتاء لكثرة الاستعمال. وكذلك تقف على قوله: ﴿واتق الله﴾ [الأحزاب: ٣٧] بلا ياء لما ذكرنا. وكذلك: ﴿وأن ألق عصاك﴾ [القصص: ٣١] (ألق). وكذلك: ﴿ولتأت طائفة أخرى﴾ [النساء: ١٠٢] (ولتأت). ﴿فليأت مستمعهم بسلطان﴾ [الطور: ٣٨] (فليأت). ﴿وصل عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣] (وصل). ﴿فول وجهك﴾ [البقرة: ١٤٤] (فول). ﴿فأوف لنا الكيل﴾ [يوسف: ٨٨] (فأوف) ﴿تول عنهم
[ ١ / ٢٢٣ ]
حتى حين﴾ [الصافات: ١٧٤] (فتول). ﴿فاقض ما أنت قاض﴾ [طه: ٧٢] (فاقض). هذا كله وما يشبهه يوقف عليه بغير ياء لأنه في موضع جزم باللام الساقطة، كان الأصل فيه «لتقض، لتصل» فحذفت اللام والياء لكثرة الاستعمال والدليل على أن أمر المخاطب ينجزم بلام ساقطة قراءة رسول الله ﷺ وأبي بن كعب ﴿فبذلك فلتفرحوا﴾ [يونس: ٥٨] وقول النبي ﷺ في بعض غزواته: «لتأخذوا مصافكم».
ومما حذفت منه الواو للجزم قوله تعالى: ﴿قالوا ادع لنا ربك﴾ [البقرة: ٦٨] تقف عليه (ادع) لأنه في موضع جزم باللام الساقطة علامة الجزم فيه سقوط الواو. وكذلك:
[ ١ / ٢٢٤ ]
﴿فليدع نادية﴾ [العلق: ١٧] تقف عليه بلا واو لأنه في موضع جزم باللام. وكذلك: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم﴾ [المائدة: ٢٧] تقف عليه (واتل عليهم) بلا واو. وكذلك: ﴿فاعف عنهم﴾ [آل عمران: ١٥٩ ي تقف عليه بلا واو للعلة التي تقدمت.
ومما حذفت منه الياء في النهي قوله: ﴿ولا تبغ الفساد في الأرض﴾ [القصص: ٧٧] تقف عليه (ولا تبغ) بلا ياء لأنه في موضع جزم بـ «لا» وكذلك: ﴿ولا تصل على أحد منهم﴾ [التوبة: ٨٤] تقف عليه (ولا تصل) بلا ياء. وكذلك: ﴿ولا يأب الشهداء﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿ولا يأب﴾. ﴿ولا يأب كاتب﴾ [البقرة: ٢٨٢] (ولا يأب).
وحذفت الواو من قوله: ﴿فلا تدع مع الله إلها آخر﴾ [الشعراء: ٢١٣] تقف عليه (ولا تدع). وكذلك:
[ ١ / ٢٢٥ ]
﴿ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك﴾ [يونس: ١٠٦] تقف عليه (ولا تدع) لأنه في موضع جزم بـ «لا» علامة الجزم فيه سقوط الواو.
وحذفت الياء من جواب الأمر في قوله: ﴿فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا﴾ [يوسف: ٩٣] تقف عليه (يأت) بلا ياء لأنه في موضع جزم على الجواب للأمر. وكذلك: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ [البقرة: ٤٠] تقف عليه (أوف) بلا ياء. وكذلك: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ [هود: ٣] نقف عليه (ويؤت) بلا ياء لأنه في موضع جزم على النسق على (يمتعكم) و(يبتعكم) هو جواب الأمر.
وحذفت الواو من قوله: ﴿قل تعالوا أتل﴾ [الأنعام: ١٥١]
[ ١ / ٢٢٦ ]
تقف عليه (أتل) بلا واو لأنه جواب الأمر. وكذلك: ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم﴾ [يوسف: ٩] تقف عليه (يخل) بلا واو. وكذلك: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا﴾ [آل عمران: ٦١] تقف عليه (ندع) بلا واو.
وحذفت الياء من الجزاء في قوله: ﴿وإن يأت الأحزاب﴾ [الأحزاب: ٢٠] تقف عليه (يأت) بلا ياء لأنه في موضع جزم بـ (إن) وكذلك: ﴿إن نعف عن طائفة منكم﴾ [التوبة: ٦٦] تق فعليه (نعف) بغير واو. وكذلك ﴿إنه من يتق ويصبر﴾ [يوسف: ٩٠] تقف عليه (يتق) بلا ياء. ﴿ومن يبتغ غير الإسلام﴾ [آل عمران: ٨٥] (يبتغ) بلا ياء. ﴿ومن تق السيئات﴾ [غافر: ٩] تقف عليه
[ ١ / ٢٢٧ ]
(تق) بلا ياء. وكذلك: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ [الأحزاب: ٣٦] تقف عليه (يعص). ﴿ومن يؤت الحكمة﴾ [البقرة: ٢٦٩] تقف عليه (يؤت). ﴿ومن يتول الله ورسوله﴾ [المائدة: ٥٦] [تقف عليه] (يتول). ﴿ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد﴾ [الحديد: ٢٤] تقف عليه (يتول).
وحذفت الواو من قوله: ﴿وإن تدع مثقلة إلى حملها﴾ [فاطر: ١٨] تقف عليه (تدع) بلا واو لأنه في موضع جزم بـ (إن). وكذلك: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن﴾ [الزخرف: ٢٦] تقف على (يعش) بلا واو. وكذلك: ﴿ومن يدع مع الله إلها آخر﴾ [المؤمنون: ١١٧] الوقف عليه (يدع) بلا واو. وتقف على قوله ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه﴾ [النور: ٥٢] تقف عليه (ويخش)
[ ١ / ٢٢٨ ]
بلا ياء لأنه في موضع جزم على النسق على (يطع) و(يطع) مجزوم بـ (من).
وحذفت الياء من جواب الجزاء في قوله: ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته﴾ [النساء: ١٣٠] تقف عليه بغير ياء لأنه في موضع جزم على الجواب للجزاء.
فإن قال قائل: لم صار جواب الجزاء مجزومًا؟ فقل: لمجاورته الفعل الأول وذلك أنه قال: (وإن يتفرقا) فموضع (يتفرقا) جزم بـ (إن)، علامة الجزم فيه سقوط النون، وموضع (يغن) جزم على المجاورة لـ (يتفرقا).
وكذلك: ﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا﴾ [البقرة: ١٤٨] تقف عليه (يأت) بلا ياء لأنه جواب الجزاء. وكذلك قوله: ﴿وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم﴾
[ ١ / ٢٢٩ ]
[الأنفال: ٦٠] تقف عليه (يوف) بلا ياء لأنه جواب الجزاء.
وكذلك: ﴿أينما يوجهه لا يأت بخير﴾ [النحل: ٧٦] تقف عليه (لا يأت) بغير ياء. وكذلك: ﴿في السماوات أو في الأرض يأت بها الله﴾ [لقمان: ١٦] تقف عليه (يأت) بغير ياء. وكذلك: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن: ١١] تقف عليه (يهد) بلا ياء لما ذكرنا. وكذلك: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ [الفرقان: ١٦٨] تقف عليه (يلق أثاما) [الفرقان: ٦٨] تقف عليه (يلق أثاما) بلا ياء. وكذلك: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت﴾ [البقرة: ١٠٦] تقف عليه (نأت) بلا ياء. وكذلك: ﴿إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين﴾ [النساء: ١٣٣] تقف عليه (ويأت) بلا ياء لأنه في موضع جزم على النسق على (يذهبكم). وكذلك: ﴿إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق
[ ١ / ٢٣٠ ]
جديد﴾ [إبراهيم: ١٩] تقف عليه (ويأت) بلا ياء لأنه نسق على جواب الجزاء.
وحذفت الواو من قوله: ﴿أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير﴾ [الشورى: ٣٤] تقف عليه (ويعف) بلا واو لأنه في موضع جزم على النسق على جواب الجزاء.
ومما جزم بـ «لم» قوله ﷿: ﴿ولم يؤت سعة من المال﴾ [البقرة: ٢٤٧] تقف عليه (يؤت) بلا ياء لأنه في موضع جزم بـ «لم». ومثله: ﴿ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾ [المائدة: ٢٠] تقف عليه (يؤت) بلا ياء. ومثله: ﴿ما لم يأت آباءهم﴾ [المؤمنون: ٦٨] تقف عليه (يأت). ﴿فلم تغن عنكم﴾ [التوبة: ٢٥] تقف عليه (تغن). وكذلك: ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾ [يونس: ٢٤] تقف عليه (تغن).
[ ١ / ٢٣١ ]
ومثله: ﴿أولم ير الذين كفروا﴾ [الأنبياء: ٣٠] تقف عليه ﴿ير﴾. وكذلك: ﴿كلا لما يقض ما أمره﴾ [عبس: ٢٣] تقف عليه (يقض) بلا ياء لأنه في موضع جزم بـ (لما)، علامة الجزم فيه سقوط الياء.
[ ١ / ٢٣٢ ]