قوله تعالى: (ليس لوقعتها كاذبة) [٢] وقف حسن. ترفع «الكاذبة» بـ (ليس) ثم تبتدئ: (خافضة رافعة) [٣] على معنى «هي خافضة رافعة» وعلى هذا اجتماع العامة. وقرأ الزيزيد: (خافضة رافعة) بالنصب على معنى «إذا وقعت الواقعة خافضة رافعة» أي: تخفض أقوامًا إلى النار، وترفع آخرين إلى الجنة، وتنصب خافضة رافعة على الحال من الواقعة، ولك أن تنصبها على مذهب المدح كما تقول: جاءني عبد الله العاقل، وأنت تمدحه. وكذلك: كلمني زيد الفاسق، وأنت تذمه.
[ ٢ / ٩١٨ ]
(وكنتم أزواجا ثلاثة) [٧] حسن ثم تبتديى: (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة) [٨] «فالأصحاب» الأولون مرفوعون بما عاد من «الأصحاب» الآخرين، و(ما) تعجب كأنه قال: فأصحاب الميمنة ما هم وقال السجستاني يجوز أن تجعل (ما) صلة، كأنك قلت: فأصحاب الميمنة أصحاب الميمنة، وهذا خطأ لأنه قد علم أن (أصحاب الميمنة) ضد (أصحاب المشأمة) فليس في هذا فائدة، وكل كلام لا فائدة فيه فهو محال. فإن قال قائل: كيف جاز (والسابقون السابقون) [١٠] ولم يجز «فأصحاب الميمنة أصحاب الميمنة»؟ قيل له معنى قوله: (السابقون السابقون) (السابقون) إلى النبي ﷺ، هم السابقون إلى الجنة. ولو قلنا: أصحاب اليمين أصحاب اليمين، لم يكن في هذا فائدة. وقال الفراء: «إن شئت
[ ٢ / ٩١٩ ]
رفعت «السابقين» الأولين بالآخرين والآخرين بالأولين. وإن شئت جعلت «السابقين» الآخرين نعتًا للأولين، ورفعت الأولين بما عاد من (أولئك المقربون) [١١]. فمن الوجه الأول يحسن الوقف على السابقين الآخرين. ومن المذهب الثاني لا يحسن الوقف عليهم. قال أبو بكر: ومن حمل الآية الأولى على معنى «فأصحاب الميمنة الذين يعطون كتبهم بأيمانهم هم أصحاب الميمنة»، أي: هم أصحاب التقدم والثرة وعلو المنزلة، جاز له أن يرفع «الأصحاب» الأولين بالأصحاب الآخرين، والآخرين بالأولين. وتكون (ما) توكيدًا لا موضع لها من الإعراب، يقول الرجل من العرب لمخاطبة: اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك، أي. أجعلني من أهل التقدم عندك ولا تلحقني تقصيرًا وتأخيرًا؛ فاليمين كناية عن التقدم، والشمال كناية عن التأخر، أنشدنا أبو العباس لابن الدمينة:
[ ٢ / ٩٢٠ ]
أبيني أفي يمنى يديك جعلتني فأفرح أم صيرتني في شمالك
أراد التقدم والتأخر.
(ولحم طير مما يشتهون) [٢١] وقف حسن ثم تبتدئ: (وحور عين) [٢٢] على معنى «وعندهم حور عين». وبهذه القراءة قرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو. وكان أبو جعفر والأعمش وحمزة والكسائي يقرؤون: (وحور عين) بالخفض، فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على (يشتهون) لأن «الحور» منسوقات على «الأكواب». وإن شئت جعلتهن نسقًا على قوله: (في جنات النعيم) [١٢] وفي (حور عين). وقال السجستاني: لا يجوز أن تكون «الحور» منسوقات على «الأكواب» لأنه لا يجوز أن يطوف الولدان بـ «الحور العين». وهذا خطأ منه لأن العرب تتبع اللفظة
[ ٢ / ٩٢١ ]
وإن كنت غير موافقة لها في المعنى. من ذلك قراءة أكثر الأئمة في سورة المائدة (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) [٦] فخفضوا «الأرجل» على النسق على «الرؤوس»، وهي تخالفها في المعنى لأن «الرؤوس» تمسح و«الأرجل» تغسل، قال الخطيئة:
إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا
فنسق «العيون» على «الحواجب»، و«العيون» لا تزجج إنما تكحل، وهذا كثير في كلام العرب. وقال الفراء: يلزم من رفع «الحور العين» لأنهن لا يطاف بهن أن يرفع «الفاكهة واللحم» لأنهما لا يطاف بهما إنما يطاف بـ «الخمر» وحدها. وقال الفراء: الخفض وجه القراءة، وبه يقرأ أصحاب عبد الله. وفي قراءة أبي بن كعب: (وحورًا عينا) بالنصب،
[ ٢ / ٩٢٢ ]
على معنى «ويزوجون حورا عينا، ويعطون حورا عينا» فمن هذه القراءة أيضًا يحسن الوقف على (يستهون).
(إلا قيلا سلاما سلاما) [٢٦] وقف حسن.
وقوله: (لأصحاب اليمين) [٣٨].
(ثلة من الأولين) [٣٩].
(وثلة من الآخرين) [٤٠] إن رفعت الثلتين باللام لم يحسن الوقف على (أصحاب اليمين) وإن رفعت الثلتين بإضمار «هما ثلة من الأولين وثلة من الآخرين» حسن أن تقف على (أصحاب اليمين) واللام صلة لما قبلها، (من الآخرين) حسن.
ومثله: (لا بارد ولا كريم) [٤٤].
(إلى ميقات يوم معلوم) [٥٠].
[ ٢ / ٩٢٣ ]
(هذا نزلهم يوم الدين) [٥٦].
(في ما لا تعلمون) [٦١].
(تنزيل من رب العالمين) [٨٠].
(وتصلية جحيم) [٩٤].
(إن هذا لهو حق اليقين) [٩٥] [تام].
[ ٢ / ٩٢٤ ]