قوله ﷿: (ص والقرآن ذي الذكر) [١] فيه أوجه: أحدهن أن يكون جواب القسم «صاد» كما تقول: حقًا والله نزل، والله وجب، والله. فيكون الوقف من هذا الوجه على قوله: (والقرآن ذي الذكر) حسنا. وعلى (في عزة وشقاق) [٢] تامًا. والوجه الثاني أن يكون جواب (والقرآن) (كم أهلكنا) كأنه قال: والقرآن لكم أهلكنا. فلما تأخرت (كم) حذفت اللام منها لاتباعها ما قبلها. فمن هذا الوجه لا يتم الوقف على قوله: (في عزة وشقاق). وقال قوم: وقع القسم على (إن كل إلا كذب الرسل) [١٤]. وهذا قبيح لأن الكلام قد طال فيما بينهما وكثرت الآيات والقصص.
[ ٢ / ٨٦٠ ]
وقال آخرون: وقع القسم على قوله: (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) [٦٤ ي. وهذا أقبح من الأول لأن الكلام أشد طولًا فيما بين القسم وجوابه.
(أأنزل عليه الذكر من بيننا) [٨] تام.
(أولئك الأحزاب) [١٣] حسن.
(اصبر على ما يقولون) [١٧] تام. (داود ذا الأيد) حسن.
ومثله: (والطير محشورة) [١٩].
(قالوا لا تخف) [٢٢] ثم تبتدئ: (خصمان) على معنى «نحن خصمان» أنشد الفراء:
تقول ابنة الكعبي يوم لقيتها أمنطلق في الجيش أم متثاقل
[ ٢ / ٨٦١ ]
أراد: أأنت منطلق؟ ويجوز: خصمين بغى بعضنا على بعض، على معنى «جئناك خصمين».
(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) [٢٤] تام. ثم تبتدئ (وقليل ما هم) على معنى «وقليل هم». ويجوز أن تجعل (ما) اسمًا فترفعها بـ «قليل» و«قليلا» بها.
(فغفرنا له ذلك) [٢٥] تام.
ومثله: (فيضلك عن سبيل الله) [٢٦]، (نسوا يوم الحساب).
(ذلك ظن الذين كفوا) [٢٧] حسن.
(المتقين كالفجار) [٢٨] تام.
(لداود سليمان) [٣٠] حسن.
(بالسوق والأعناق) [٣٣] تام.
[ ٢ / ٨٦٢ ]
(فاضرب به ولا تحنث) [٤٤] تام.
(فبئس المهاد) [٥٦] حسن.
ومثله: (حميم وغساق) [٥٧] ولك في هذا وجهان: إن شئت رفعته بـ «الحميم» و«الحميم» به، كأنك قلت: هذا حميم وغساق فليذوقوه. فمن هذا الوجه لا يحسن الوق فعلى (فليذوقوه). والوجه الآخر: أن ترفع (هذا) بما عاد من الهاء في «يذوقوه» وترفع «الحميم» بإضمار: منه حميم وغساق فمن هذا الوجه يحسن أن تقف على (فليذوقه) ولا يتم من الوجهين جميعًا.
(ما له من نفاد) [٥٤] هذا وقف حسن ثم تبتدئ: (وإن للطاغين) [٥٥].
(أنتم قدمتموه لنا) [٦٠] حسن.
(ضعفا في النار) [٦١] تام.
(من الأشرار. أتخذناهم سخريا) [٦٢، ٦٣] كان ابن كثير
[ ٢ / ٨٦٣ ]
والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي يقرؤون: (من الأشرار. اتخذناهم) بحذف الألف في الوصل. وكان أبو جعفر وشيبة وعاصم ونافع وابن عامر يقرؤون: (من الأشرار اتخذناهم) بقطع الألف، فمن قرأ: (من الأشرار. اتخذناهم) بحذف الألف لم يقف على (الأشرار) على جهة التمام لأن (اتخذناهم) حال، كأنه قال: قد اتخذناهم. وقال السجستاني: هذا نعت للرجال وهو خطأ لأن النعت لا يكون ماضيًا ومستقبلًا. و(أم) من هذا الوجه مردود على قوله: (ما لنا لا نرى
[ ٢ / ٨٦٤ ]
رجالا) ومن قرأ (اتخذناهم) بقطع الألف وقف على (الأشرار).
وقوله: (فالحق والحق أقول) [٨٤] قرأ مجاهد وعاصم الأعمش وحمزة برفع الأول ونصب الثاني وكان أبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو والكسائي ينصبونهما جميعًا. فمن رفع الأول بإضمار: فأنا الحق، وقف عليه وابتدأ: (والحق أقول). ومن رفع الأول بـ (لأملأن) كما تقول: عزمة صادقة لآتينك، لم يتم الوقف عليه. ومن نصب الحق الأول بإضمار: قولوا الحق، حسن أن يقف عليه، ومن نصبه بـ (لأملأن) كأنه قال: حقًا لأملأن، ثم أدخل عليه الألف واللام وتركه على نصبه لم يحسن الوقف عليه، ومن خفض (الحق) بإضمار واو القسم فقرأ: (قال الحق والحق أقول) لم يقف
[ ٢ / ٨٦٥ ]
على (الحق) الأول لأنه حرف القسم، والقسم لا غنى به عن جوابه. والوقف على (الحق) الثاني قبيح لأنه منصوب بـ (أقول) ولا يوقف على منصوب دون ناصبه، ويجوز في العربية: قال فالحق والحق أقول، برفعهما جميعًا. فالأول مرتفع بـ (لأملأن) والثاني معطوف عليه. و(أقول) صلة الثاني، والهاء المضمرة تعود عليه، وتلخيصه: قال فالحق والذي أقوله. ولا يجوز أن ترفع الحق الثاني برجوع الهاء المضمرة مع (أقول) لأن الهاء إذا لم تلفظ بها كان الفعل أنفذ عملًا منها، ولا يوقف من هذا الوجه على (الحق) الأول والثاني لافتقارهما إلى بعدهما.
[ ٢ / ٨٦٦ ]