قبيح لأنها ناصبة للفعل، والناصب والمنصوب بمنزلة حرف واحد. وكذلك: ﴿حقيق علي أن لا أقول﴾ [الأعراف: ١٠٥] لا تقف على (لا) لأنها مع الفعل بمنزلة حرف واحد، ولا على (أن) دون (لا) لأنها ناصبة، والناصب والمنصوب بمنزلة حرف واحد.
وكل ما في كتاب الله تعالى من ذكر «إلا» فهو في المصحف حرف واحد إلا عشرة أحرف في سورة الأعراف: ﴿حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق﴾ [١٠٥] وفيها أيضًا: ﴿أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ [١٦٩] وفي التوبة: ﴿وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه﴾ [١١٨] وفي هود: ﴿وأن لا إله إلا هو﴾ [١٤] وفيها ﴿أن لا تعبدوا إلا الله﴾ [٢٦] وفي الحج: ﴿أن لا تشرك بي شيئا﴾ [٢٦] وفي يس: ﴿أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [٦٠] وفي الدخان: ﴿وأن
[ ١ / ١٤٥ ]
لا تغلوا على الله﴾ [١٩] وفي الممتحنة: ﴿أن لا يشركن بي شيئا﴾ [١٢] وفي ن: ﴿أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين﴾ [٢٤] هؤلاء العشرة الأحرف مقطوعة باسواها موصول، فالمواضع التي كتبت فيها مقطوعة تثبت على الأصل لأن الأصل فيه «أن لا» والمواضع التي ليست فيها موصولة بني الخط فيها على الوصل لأن الأصل به: «أن لا» فأدغمت النون في اللام لقرب مخرجها منها، أن من الفم أحد عشر مخرجًا، المخرج الخامس منها للام والسادس للنون، فلما اندغمت النون في اللام صارتا ما مشددة وبُني الخط على اللفظ. ولا ينبغي أن تقف على
[ ١ / ١٤٦ ]
«أن» قطعت في الخط أو وصلت لأنها ناصبة للذي بعدها. والناصب والمنصوب بمنزلة حرف واحد. وقوله تعالى: ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾ [المائدة: ٧١] يقرأ (ألا تكون) و(ألا تكون)، فمن قرأ بالنصب لم يقف على «لا» ولا على (أن). ومن قرأه بالرفع صلح له إذا كان مضطرًا لا مختارًا أن يقف على «لا» لأن الذي قبلها غير عامل في الذي بعدها، ويصلح له أيضًا أن يقف على «أن» لأنها غير عاملة في الفعل. وكذلك: ﴿لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر﴾ [يس: ٤٠]. يجوز للمضطر أن يقف على «لا» لأنها غير عاملة.
وأما الحكاية دون المحكي فقوله تعالى: ﴿قال الله هذا
[ ١ / ١٤٧ ]
يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ [المائدة: ١١٩] لا يتم الوقف في (قال الله) لأن قوله: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ قوله: ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ هو الكلام المحكي. وكذلك: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت﴾ [ق: ٣٠] لا يتم الوقف على جهنم لأن قوله: (هل امتلأت) هو الكلامي المحكي.
وأما «قد وسف ولما وثم» فإنهن كثيرات في القرآن، من ذلك قوله: ﴿كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون﴾ [التكاثر: ٣، ٤] لا يوقف على (سوف) لأنها تشهد على الذي بما بالاستقبال، والفائدة فيما بعدها. وكذلك قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾ [التوبة: ١١٤] لا يتم الكلام على (فلما) لأنها مع الفعل الذي بعدها بمنزلة شيء واحد. وكذلك قوله: ﴿ألا إنهم هم المفسدون﴾ لا يتم الكلام على
[ ١ / ١٤٨ ]
(ألا) لأنها افتتاح اللكلام. وإذا وصلت الفعل بصلة لم يتم الكلام عليه دونها كقوله: ﴿والسماوات مطويات بيمينه﴾ [الزمر: ٦٧] لا يتم الكلام على (مطويات) لأن الباء من صلة (مطويات). وإن قدمت صلة الفعل عليه لم يتم الوقف عليها دونه كقوله: ﴿وبالآخرة هم يوقنون﴾ [البقرة: ٤] لا يتم الكلام على «الآخرة» لأن الباء من صلة (يوقنون).
واعلم أن الوقف على ثلاثة أوجه: وقف تام، ووقف حسن ليس بتام، ووقف قبيح ليس بحسن ولا تام. فالوقف التام هو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ولا يكون بعده ما يتعلق به كقول الله تعالى: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ [البقرة: ٥] فهذا وقف تام لأنه يحسن أن تقف على «المفلحين»، ويحسن
[ ١ / ١٤٩ ]
الابتداء بقوله: ﴿إن الذين كفروا﴾ [البقرة: ٦] وكذلك: ﴿أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [البقرة: ٦] وقف تام.
والوقف الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده كقوله (الحمد لله) الوقف على هاذ حسن لأنك إذا قلت: (الحمد لله) عُقِلَ عنك ما أردت وليس بتام لأنك إذا ابتدأتك ﴿رب العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] قبح الابتداء المفخوض. وكذلك الوقف على (بسم الله) حسن وليس بتام لأنك تبتدئ: (الرحمن الرحيم) بالخفض.
والوقف القبيح الذي ليس بتام ولا حسن قوله: (بسم الله) الوقف على (بسم) قبيح لأنه لا يعلم إلى أي شيء أضفته. وكذلك الوقف على: (مالك) والابتداء (يوم الدين) قبيح، يُقاس على هذا كل ما يرد مما يشاكله.
[ ١ / ١٥٠ ]