٥٩ - وَهَذِه الْقرَاءَات كلهَا وَالْأَوْجه بأسرها من اللُّغَات هِيَ الَّتِي أنزل الْقُرْآن عَلَيْهَا وَقَرَأَ بهَا رَسُول الله ﷺ وأقرا بهَا وأباح الله تَعَالَى لنَبيه الْقِرَاءَة بجميعها وَصوب الرَّسُول ﷺ من قَرَأَ بِبَعْضِهَا دون بعض كَمَا تقدم فِي حَدِيث عمر ﵁ وَفِي حَدِيث أبي بن كَعْب وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَغَيرهم
٦٠ - وكما حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْفَرَائِضِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ حَدثنَا شُعْبَة قَالَ أَخْبرنِي عبد الْملك بن ميسرَة قَالَ سَمِعت النزال بن سُبْرَة قَالَ سَمِعت عبد الله قَالَ سَمِعت رجلا قَرَأَ آيَة سَمِعت من النَّبِي ﷺ خلَافهَا فَأخذت بِيَدِهِ فَأتيت بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ كلاكما محسن
[ ٥٣ ]
٦١ - وَحدثنَا الخاقاني قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عَليّ قَالَ حَدثنَا الْقَاسِم قَالَ حَدثنَا حجاج عَن شُعْبَة عَن عبد الْملك بن ميسرَة عَن النزال بن سُبْرَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ سَمِعت رجلا يقْرَأ آيَة وَسمعت من رَسُول الله ﷺ خلَافهَا فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَعرفت فِي وَجهه الْغَضَب ثمَّ قَالَ كلاكما محسن إِن من قبلكُمْ اخْتلفُوا فأهلكهم ذَلِك
٦٢ - وَحدثنَا طَاهِر بن غلبون قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا
[ ٥٤ ]
أَحْمد بن عَليّ قَالَ حَدثنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم عَن زر عَن عبد الله قَالَ قلت لرجل أقرئني من الْأَحْقَاف ثَلَاثِينَ آيَة فأقرأني خلاف مَا أَقْرَأَنِي رَسُول الله ﷺ فَقلت لآخر اقْرَأ فَقَرَأَ خلاف مَا أَقْرَأَنِي الأول فَأتيت بهما رَسُول الله ﷺ فَغَضب فَقَالَ عَليّ قَالَ لكم اقرؤوا كَمَا قد علمْتُم
٦٣ - أَفلا ترى كَيفَ قَرَأَ كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة بِخِلَاف مَا قَرَأَ بِهِ الآخر بِدلَالَة تناكرهم فِي ذَلِك ثمَّ ترافعوا إِلَى النَّبِي ﷺ فَلم يُنكر على وَاحِد مِنْهُم مَا قَرَأَ بِهِ بل أقرّ أَنه كَذَلِك أَخذ عَلَيْهِ وَأَنه كَذَلِك أنزل ثمَّ أقره على ذَلِك فَأمره بلزومه وَشهد بصواب ذَلِك كُله وَاعْلَم أَن كل وَاحِد مِنْهُم فِي ذَلِك محسن مُجمل مُصِيب فَدلَّ ذَلِك على صَحِيح مَا تأولناه
[ ٥٥ ]
٦٤ - فَأَما قَوْله ﷺ لمن قَرَأَ عَلَيْهِ من الْمُخْتَلِفين فِي الْقِرَاءَة أصبت وَهُوَ حَدِيث يرويهِ قبيصَة بن ذُؤَيْب مُرْسلا فَمَعْنَاه أَن كل حرف من الأحرف الَّتِي أنزل عَلَيْهَا الْقُرْآن كالآخر فِي كَونه كَلَام الله تَعَالَى الَّذِي تكلم بِهِ وأنزله على رَسُوله وَأَن الله سُبْحَانَهُ قد جعل فِيهِ جَمِيع مَا جعل فِي غَيره مِنْهَا من أَنه مبارك وَأَنه شِفَاء لما فِي الصُّدُور وَهدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين وَأَنه عَرَبِيّ مُبين وَأَنه لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه وَأَن قارئه يُصِيب على أحد الأحرف السَّبْعَة من الثَّوَاب على قِرَاءَته مَا يُصِيب الْقَارئ على غَيره مِنْهَا
٦٥ - وَكَذَا قَوْله ﷺ كل شاف كَاف أَي يشفي من التمس علمه وحكمته وَيَكْفِي من التمس بتلاوته الْفَضِيلَة وَالثَّوَاب كَمَا يشفي وَيَكْفِي غَيره من سَائِر الأحرف لما فِيهِ
٦٦ - وَكَذَا قَوْله ﷺ فِي الحَدِيث الآخر أَحْسَنت أَي أَحْسَنت الْقَصْد لالتماس الثَّوَاب بِقِرَاءَة الْقُرْآن على الْحُرُوف الَّتِي أقرئتها وأحسنت فِي الثَّبَات على مَا كَانَ مَعَك من الأحرف السَّبْعَة إِذْ هِيَ مُتَسَاوِيَة
[ ٥٦ ]