٦٧ - فَأَما الْخَبَر الَّذِي روينَاهُ عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ كَانَ الْكتاب الأول نزل من بَاب وَاحِد وَنزل الْقُرْآن من سَبْعَة أَبْوَاب على سَبْعَة أحرف زاجر وآمر وحلال وَحرَام ومحكم ومتشابه وأمثال إِلَى آخِره
[ ٥٧ ]
٦٨ - فِي السَّبْعَة الأحرف الَّتِي ذكرهَا ﷺ فِي هَذَا الْخَبَر وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا غير السَّبْعَة الأحرف الَّتِي ذكرهَا فِي الْأَخْبَار الْمُتَقَدّمَة وَذَلِكَ من حَيْثُ فَسرهَا فِي هَذَا الْخَبَر فَقَالَ زاجر وآمر وحلال وَحرَام ومحكم ومتشابه وأمثال وَأمر أمته أَن يحلوا حَلَاله ويحرموا حرَامه ويفعلوا مَا أمروا بِهِ وينتهوا عَمَّا نهوا عَنهُ ويعتبروا بأمثاله ويعملوا بِحكمِهِ ويؤمنوا بمتشابهه ثمَّ أكد ذَلِك بِأَن أَمرهم أَن يَقُولُوا آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا فَدلَّ ذَلِك كُله على أَن هَذِه الأحرف غير تِلْكَ الأحرف الَّتِي هِيَ اللُّغَات والقراءات وَأَنه ﷺ أَرَادَ بِذكر الأحرف فِي هَذَا الْخَبَر التَّنْبِيه على فضل الْقُرْآن على سَائِر الْكتب وَأَن الله سُبْحَانَهُ قد جمع فِيهِ من خلال الْخَيْر مَا لم يجمعه فِيهَا
٦٩ - وَأما قَوْله فِي هَذَا الْخَبَر كَانَ الْكتاب الأول نزل من بَاب وَاحِد وَنزل الْقُرْآن من سَبْعَة أَبْوَاب فَمَعْنَاه أَن الْكتاب الأول نزل خَالِيا من الْحُدُود وَالْأَحْكَام والحلال وَالْحرَام كزبور دَاوُد الَّذِي هُوَ تذكير ومواعظ وإنجيل عِيسَى الَّذِي هُوَ تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض دون غير ذَلِك من الْأَحْكَام والشرائع وَكَذَلِكَ مَا أشبه ذَلِك من الْكتب الْمنزلَة
[ ٥٨ ]
بِبَعْض الْمعَانِي السَّبْعَة الَّتِي يحوي جَمِيعهَا كتَابنَا الَّذِي خص الله تَعَالَى بِهِ نَبينَا ﷺ وَأمته فَلم يكن المتعبدون بإقامته يَجدونَ لرضى الله مطلبا ينالون بِهِ الْجنَّة ويستوجبون بِهِ مِنْهُ الْقرْبَة إِلَّا من الْوَجْه الْوَاحِد الَّذِي نزل بِهِ كِتَابهمْ وَذَلِكَ هُوَ الْبَاب الْوَاحِد من أَبْوَاب الْجنَّة الَّذِي نزل مِنْهُ ذَلِك الْكتاب
٧٠ - وَالْوَجْه الثَّانِي أَن السَّبْعَة الأحرف فِي هَذَا الْخَبَر هِيَ السَّبْعَة الأحرف الْمَذْكُورَة فِي الْأَخْبَار الْمُتَقَدّمَة الَّتِي هِيَ اللُّغَات والقراءات وَيكون قَوْله زاجر وآمر وحلال وَحرَام ومحكم ومتشابه وأمثال تَفْسِيرا للسبعة أَبْوَاب الَّتِي هِيَ من الْجنَّة لَا تَفْسِيرا للسبعة الأحرف لِأَن الْعَامِل إِذا عمل بهَا وانْتهى إِلَى حُدُودهَا اسْتوْجبَ بذلك الْجنَّة وكلا الْوَجْهَيْنِ فِي تَأْوِيل الحَدِيث بَين ظَاهر وعَلى الأول أَكثر الْعلمَاء وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
[ ٥٩ ]