والإبانة كتاب قيم على صغر حجمه؛ فقد بين فيه مكي معاني القراءات، وتحدث عن تفسير الحديث الشريف: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" حديثا طريف مدعوما بالأدلة والأسانيد، وذكر ما يجب أن يعتقد في القراءات مع ما يتصل بذلك من فوائدها، وغرائب معانيها.
جعل مكي كتاب الإبانة هذا متصلا بكتابه: "الكشف عن وجوه القراءات" وهو الكتاب الذي ألفه مكي سنة أربع وعشرين وأربعمائة، ونظر فيه إلى كتاب الحجة لأبي على الفارسي، حيث احتج للقراءات السبعة، وكشف عن عللها وحججها١. وإن كان كتاب الإبانة متصلا بالكشف، فقد أفرده مكي -كما قال- لمن يرغب في نسخه على انفراد دون كتاب الكشف٢.
وكتاب "الإبانة" من الكتب التي ظلت معتمد القراء.
_________________
(١) ١ انظر رسالتنا في أبي علي الفارسي من ص٣٨٥-٣٩١ الطبعة الولى دار نهضة مصر. ٢ انظر صدر الإبانة.
[ ١٨ ]
والمشتغلين بالدراسات القرآنية، فالإمام بدر الدين الزركشي "ت٧٩٤هـ" ينقل منه في كتاب "البرهان في علوم القرآن"١.
كما اعتمد عليه ابن الجزري٢، "ت٨٣٣هـ". وعن هذين نقل السيوطي في كتابه الإتقان.
وقد اعتمدت في تحقيق الإبانة على نسخة وحيدة، هي النسخة المصورة بدار الكتب المصرية تحت رقم "١٩١٦٤"ب، وبحثت -قبل التحقيق- عن نسخة أخرى للمقابلة بينها وبين نسخة دار الكتب فأعياني البحث٣ ثم اطمأننت إلى هذه النسخة الوحيدة؛ إذ هي مخطوطة في حياة المؤلف سنة "٤٣٥هـ"٤ ثم هي تامة كاملة لا نقص فيها ولا خرم أو تشويه.
وعدد صفحات المصورة خمس وعشرون صفحة ونصف -في كل منها خمسة وعشرون سطرا، وقد ألحق به مكي فصلا
_________________
(١) ١ انظر البرهان في علوم القرآن "تحقيق الستاذ محمد ابي الفضل إبراهيم"، "١: ٣٢٩-٣٣١" فما هو منقول عن مكي في هذه الصفحات مذكور في الإبانة. ٢ انظر النشر ١: ٣٧، ٤٧. ٣ أذكر هنا أن بروكلمان يشير إلى الإبانة بالمكتبة الحميدية بتركيا تحت رقم ١٨، ٢٤٣. ٤ انظر الكشف ٢: ٤٣٩.
[ ١٩ ]
ذكر فيه انفرادات القراء في الإمالة، وليس هو من الكتاب نفسه، والمصورة بخط مغربي كتبه عبد الله بن محمد الفهري وذلك حيث يقول في الصفحة الأخيرة:
"كتب الجميع بخط١ يده الفانية العبد الواثق بكرم ربه، الراجي من الله سبحانه مغفرة ذنبه: عبد الله بن محمد بن محمد الفهري بمكة المشرفة".
وقد ورد الكتاب في وفيات الأعيان٢، ومعجم الأدباء٣.
وإنباه الرواة٤ باسم: "الإبانة عن معاني القراءة" ولكني آثرت أن يكون: "الإبانة عن معاني القراءات" ذلك ما يشير إليه قول مكي: هذاكتاب أبين فيه -إن شاء الله تعالى- معاني القراءات وكيفيتها٥.
_________________
(١) ١ يقصد كتابي الكشف والإبانة، والفصل الذي أضيف خاصا بالإمالة. ٢ ٤: ٣٦٣. ٣ ٢٩: ١٦٩. ٤ ٣: ٣١٦. ٥ انظر مقدمة كتاب الإبانة.
[ ٢٠ ]
وكان من منهجي في تحقيق هذا الكتاب أن:
١- ترجمت للأعلام الواردة في غضونه، وإذا تكرر الاسم أكثر من مرة اكتفيت بترجمته أولا، ثم أحلت في سائر المرات عليه.
كما نبهت على الأعلام التي وردت في المتن وقد عراها التصحيف.
٢- شرحت الكلمات اللغوية الصعبة.
٣- ضبط النص ضبطًا يزيل اللبس والإبهام.
٤- وضعت عناوين تدل على الفصول المختلفة، وجعلتها مميز كل عنوان بين قوسين.
٥- عدلت عن بعض كلمات لا يقتضيها السياق، وأثبت أخرى يقتضيها المعنى١.
٦- شرحت بعض القضايا التي أوردها المؤلف في غضون بحثه، ومثلت لها.
٧- أثبت بعض كلمات كانت ساقطة في الأصل والسياق يقتضيها٢.
_________________
(١) ١ انظر مقدمة كتاب الإبانة. ٢ كان هذا في قلة نادرة وقد نبهت إلى ذلك.
[ ٢١ ]
٨- خرجت الآيات القرآنية، والقراءات المختلفة الواردة في نص الكتاب.
٩- أشرت إلى بدء الصفحات ونهايتها في متن المصورة، وجعلت أرقامًا تدل على ذلك، ورمزت للوجه الأيمن من الورقة بالرقم مقرونًا بالحرف "ي"، وللوجه الأيسر منها بالرقم مقرونا بالحرف "ش".
١٠- جعلت فهارس لموضوعات الكتاب والأعلام الواردة فيه إلخ.
وأرجو أن ينفع الله بهذا الكتاب حين يخرج للناس.
وأن يحقق لي ما قصدت إليه من خدمة القرآن الكريم الخالد على الزمان.
حدائق القبة: ٦ من رمضان المعظم ١٣٧٩هـ
٣ من مارس ١٩٦٠م
[ ٢٢ ]
الصفحة الأخيرة من كتاب الكشف عن وجوه القراءات وعللها وفيها تاريخ نسخة ونسخ الكتابين الملحقين به: الإبانة، ثم انفرادات القراء في الإمالة: سنة ٤٣٥هـ.
[ ٢٣ ]
الصحفة الأولى من كتاب الإبانة
[ ٢٥ ]
الصفحة الأخيرة من كتاب الكشف، والكتابين الملحقين به: الإبانة، ثم انفرادات القراء في الإمالة يخط ناسخها" عبد الله بن محمد بن محمد الفهري"
[ ٢٧ ]