باب: القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة
"القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة، وصلتها بالحديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف":
فإن سأل سائل، فقال:
هل القراءات التي يقرأ بها الناس اليوم، وتنسب إلى الأئمة السبعة، كنافع١، وعاصم٢، وأبي عمرو٣، وشبههم٤ هي السبعة، التي أباح النبي "ﷺ"
_________________
(١) ١ هو نافع بن عبد الرحمن، أبي نعيم المدني أحد القراء السبعة والأعلام، ثقة صالح أخذ القراءة عرضا عن جماعة من تابعي أهل المدينة. وأقرأ الناس نيفا عن سبعين سنة، وانتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة. مات سنة تسع وستين ومائة. "طبقات القراء: ٢: ٣٣٠". ٢ هو عاصم بن بهدلة أبي النجود "بفتح النون وضم الجيم" أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي، شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة، وأبو النجود اسم أبيه، لا يعرف له اسم غير ذلك. وبهدلة اسم أمه. جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن، توفي سنة سبع وعشرين ومائة "طبقات القراء: ١/ ٣٤٦". ٣ هو أبو عمرو زبان بن العلاء التميمي المازني البصري، أحد القراء السبعة ولد سنة ثمان وستين، وتوجه مع أبيه لما هرب من الحجاج، فقرأ بمكة والمدينة وقرأ أيضا بالكوفة، والبصرة على جماعة كثيرة، فليس في القراء السبعة أكثر شيوخا منه، ومات سنة أربع وخسمين ومائة. "طبقات القراء: ١-٢٨٨". ٤ من القراء السبعة: حمزة، والكسائي، وابن كثير، وعبد الله بن عامر.
[ ٣١ ]
القراءة بها، وقال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرءوا بما شئتم"؟ أو هي بعضها؟ أو هي واحدة؟.
فالجواب عن ذلك:
إن هذه القراءات كلها التي يقرأ بها الناس اليوم، وصحت روايتها عن الأئمة، إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووافق اللفظ بها خط المصحف، مصحف عثمان١ الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه، واطرح ما سواه مما يخالف خطه٢، فقرئ بذلك لموافقة الخط لا يخرج شيء٣ منها عن خط المصاحب التي نسخها عثمان "﵁"، وبعث بها إلى الأمصار٤، وجمع المسلمين عليها، ومنع من القراءة بما خالف خطها، وساعده على ذلك زهاء٥ اثنى عشر ألفا من الصحابة والتابعين، واتبعه على ذلك جماعة من المسلمين بعده. وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ، وإن صحت ورويت.
_________________
(١) ١ هو، عثمان بن عفان رابع الخلفاء الراشدين. ٢ يريد خط المصحف. ٣ في الهامش: شيئًا. ٤ مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام. ٥ زهاء اثنى عشر ألفا. قدر اثنى عشر ألفا.
[ ٣٢ ]