باب: "مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة، مما هو جزء من الأحرف السبعة"
قال أبو محمد المقري:
وإذ قد ذكرنا ما يمكن ذكره، من معاني القراءات السبع، فلنذكر الآن سورة أذكر ما فيها من الاختلاف في القراءات، مما روي عن السبعة المشهورين مما لا يخالف خط المصحف، مما قرأت به.
ثم نعيدها ثانية فنذكر ما فيها من القراءات، عن غير هؤلاء السبعة: ممن هو أعلى درجة منهم، مما لا يخالف خط المصحف أيضًا، وهو أيضًا مقبول، معمول به في الأمصار، مروي عن أئمة مشهورين، غير هؤلاء السبعة.
ثم نعيدها ثالثة، فنذكر ما روي فيها من القراءات عن غير الأئمة السبعة، ممن هو أعلى رتبة منهم، وأجل قدرا مما يخالف خط المصحف، وقد تركت القراءة به للإجماع على المصحف، ولكن لا تجحد، ويصدق به. وتترك القراءة به،
[ ١١٥ ]
لأنه بغير إجماع، إنما نقل بخبر الواحد. فلا يقطع على١ غيبه، وما لا يقطع على غيبه لا يقرأ به، إذ القراءة باليقين أولا، وهو ما عليه خط المصحف.
فيعلم من ذلك كله تحقيق ما ذكرنا أن قراءة هؤلاء المشهورين، جزء من الأحرف السبعة التي نص عليها النبي "ﷺ".
إذ لو كانت قراءتهم هي السبعة الأحرف، لكان ما خرج عنها خطأ، وإن وافق خط المصحف.
ولوجب على جميع السلف، ألا ينقلوا ما خرج عن قراءة السبعة المشهورين المتأخرين، إذ ليس هو من السبعة على قول هذا الظان لذلك، وهذا لا يقوله أحد.
ونعلم أيضًا من ذلك معاني السبعة، التي نص عليها النبي "ﷺ"، ونعلم قدر ما روى من القراءات الجائزة القراءة بها، لموافقتها خط المصحف غير هؤلاء السبعة.
ونعلم أيضًا قدر ما تركت القراءة به تركا واحدا،
_________________
(١) ١ في الأصل عليه، والسياق يقتضي ما أثبته.
[ ١١٦ ]
ولا نكذب الرواية به، مما هو مخالف لخط المصحف.
ونعلم أن كل سورة فيها منالأنواع الثلاثة من الاختلاف على قدر طولها، وربما كان أكثر.
على أني لا أدعي ذكر كل ما روي في هذه السورة، التي جعلتها مثالا. فقد بلغ غيري فيها من الاختلاف، أمثال ما بلغني فقدر في نفسك، /١٣ى وتوهم قدر ما ذكرت لك في جميع سور القرآن، فإنه يكثر الاختلاف، ويعظم من الأصناف الثلاثة.
وأنا أجعل السورة، التي أذكر أم القرآن، الحمد لله، ليكون ذلك أخف، وأخصر، وأسهل، إذ ليست بسورة طويلة، ولو ذكرت سورة من الطوال أو من المئين لطال بذلك الكتاب لكثرة الأنواع الثلاثة فيها من الاختلاف، فتمثيلنا وإظهارنا لما أردناه بسورة الحمد يغني أهل الفهم، وينبههم على قدر ما في سائر القرآن من الاختلاف من الأنواع الثلاثة.
[ ١١٧ ]