فأما قول الناس: قرأ فلان بالأحرف السبعة، فمعناه أن قراءة كل إمام تسمى حرفا، كما يقال: قرأ بحرف نافع، وبحرف أبي١ وبحرف ابن مسعود٢. وكذلك قراءة كل إمام تسمى حرفا، فهي أكثر من سبعمائة حرف لو عددنا الأئمة، الذين نقلت عنهم القراءة من الصحابة فمن بعدهم.
فليس المراد بقولك: قرأ فلان بالأحرف السبعة، هي التي نص عليها رسول الله "ﷺ". هذا شيء لم يتأوله أحد، ولا تعاطاه أحد، ولا يقدر على ذلك.
_________________
(١) ١ هو، أبي بن كعب بن قيس أبو المنذر الأنصاري المدني سيد القراء، وأقرأ هذه الأمة، قرأ على النبي "ﷺ"، وقرأ عليه النبي بعض القرآن للإرشاد والتعليم، وقرأ عليه من الصحابة ابن عباس، وأبو هريرة، ومن التابعين عبد الله بن عياش، وأبو عبد الرحمن السلمي، توفي سنة ثلاث وثلاثين. "طبقات القراء ١-٢١". ٢ هو، عبد الله بن مسعود بن الحارث، أبو عبد الرحمن الهذلي المكي أحد السابقين والبدريين، والعلماء الكبار من الصحابة أسلم قبل عمر، وعرض القرآن على النبي "ﷺ"، وهو أول من أفضى القرآن من في رسول الله "ﷺ"، إليه تنتهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش، وفد من الكوفة إلى المدينة فمات بها آخر سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع وله بضع وستون سنة. "طبقات القراء ١-٤٥٩".
[ ٤١ ]
فحصل من جميع ما ذكرنا وبينا:
أن الذي في أيدينا من القرآن، هو ما في مصحف عثمان الذي أجمع المسلمون عليه، وأخذناه بإجماع يقطع على صحة مغيبه وصدقه.
والذي في أيدينا من القرآن هو ما وافق خط ذلك المصحف من القراءات، التي نزل بها القرآن، فهو من الإجماع أيضا.
وسقط العمل بالقراءات التي تخالف خط المصحف، فكأنها منسوخة بالإجماع على خط المصحف.
والنسخ للقرآن بالإجماع فيه اختلاف، فلذلك تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف "مما"١ ثبت نقله، وليس ذلك بجيد، ولا بصواب؛ لأن فيه مخالفة الجماعة، وفيه أخذ القرآن بأخبار الآحاد، وذلك غير جائز عند أحد من الناس.
وهذا الباب يتسع الكلام فيه، وفيما أشرنا إليه كفاية لمن فهمه.
_________________
(١) ١ زيادة يقتضيها المقام.
[ ٤٢ ]