لقد اختلف أهل العلم في حكم صوت المرأة: هل هو عورة أم لا؟
والراجح في أصح قولي العلماء أن صوت المرأة ليس بعورة في حد ذاته إطلاقًا، وهذا القول هو الموافق لعموم الأدلة. وإنما تمنع المرأة من إظهار صوتها عند غير محارمها من الرجال الأجانب لغير حاجة، كما تمنع من ذلك أشد المنع في حال إظهاره على وجه من الترخيم، أو أن يكون فيه تنغم وتنعم وتمطيط وتكسر في الحديث وتليين، أو تغنّج فاتن، أو على وجه فيه انبساط ومؤانسة، أو على وجه فيه خلط بيِّنٍ للضحك والمفاكهة، أو بأي طريقة قد يحصل بها فتنة بسبب صوتها.
ورد في الموسوعة الفقهية:
إنْ كَانَ صَوْتَ امْرَأَةٍ، فَإِنْ كَانَ السَّامِعُ يَتَلَذَّذُ بِهِ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فِتْنَةً حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِمَاعُهُ، وَإِلاَّ فَلَا يَحْرُمُ، وَيُحْمَل اسْتِمَاعُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَصْوَاتَ النِّسَاءِ حِينَ مُحَادَثَتِهِنَّ عَلَى هَذَا، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَرْخِيمُ الصَّوْتِ وَتَنْغِيمُهُ وَتَلْيِينُهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ إثَارَةِ الْفِتْنَةِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) (الأحزاب: ٣٢) (^١)
فنهاهنَّ الله سبحانه عن الخضوع بالقول درءًا للفتنة وخشية أن يطمع فيهنَّ أهل الفساد والشَّهوات ومرضى القلوب.
وسئل أعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية:
ما هو الحكم في إقامة مباريات
_________________
(١) -الموسوعة الفقيهة الكويتية (٩٠/ ٤).
[ ٧١ / ٥٤ ]
ترتيل القرآن الكريم بالنسبة للنساء بحضور الرجال؟
فأجابت اللجنة:
ترتيل البنات للقرآن بحضرة الرجال لا يجوز؛ لما يخشى في ذلك من الفتنة بهن، وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع المفضية للحرام. (^١)
وقد سئل شيخنا الفقيه العلامة ابن عثيمين - ﵀-:
ما حكم تحسين الصوت في قراءة القرآن للطالبات عند المدرس في الكلية مع أنها غير مطالبة بذلك؟
فأجاب - ﵀- بقوله:
لا أرى أن تحسن صوتها؛ لأن الله تعالى يقول: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) (الأحزاب: ٣٢)، فكون الطالبة تأتي بالقرآن على وجه الغنة، وتحسين الصوت يخشى منه الفتنة، ويكفي أن تقرأ القرآن قراءة مرسلة عادية. (^٢).
هذا مع بقاء أن الأصل في المرأة أنها تعلم بني جنسها من النساء، وأن الأصل في الرجل أنه يعلم بني جنسه من الرجال، إلا ما دعت إليه الحاجة والضرورة، وبالضوابط الشرعية، وقل كذلك في التداوي والتطبيب والعلاج.
ويقول شيخنا العلاَّمة المحدث محمد ناصر الدين الألبانيُّ (ت: ١٤٢١ هـ) - ﵀-:
الْمُقرِئ إذا كان يُعلِّم النِّساء بواسطة الهاتف؛ ثمَّ هنَّ يقرأنَ ويُسمِعنَ صوتَهنَّ للمُقرِئ؛ فالحكم كما لو سَمِع صوتهنَّ من وراء السِّتارة، ولا يَرى أجسامَهنَّ؛ فالفِتنة حاصلةٌ على الوجهين: سَمِعَ صوتهنَّ بواسطة الأثير والهواء بدون وسيلة الأسلاك هذه، أو بواسطة الأسلاك؛ فالصوتُ هو صوتُ المرأة عينُه.
وصوتُ المرأة ليس بعورة؛ بخلاف ما هو مشهورٌ عند النَّاسِ؛ ولكن يُشترط في ذلك أن يكون صوتُها ذلك الصُّوتُ الطَّبيعي؛ أمَّا وهي تقرأ بالغنَّة، والإقلاب، والإظهار، و و إلخ، والمدُّ الطبيعي والمتَّصِل والمنفَصِل، وهذا هو التَّجوِيد.
ويأتي قوله ﵇"مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا (^٣) " إذن هي ينبغي أنْ تَتغنَّى بالقرآن. فلا ينبغي أن يكون هذا أمام رجال إطلاقًا، سواء كان هذا بواسطة الإذاعة، أو بواسطة التليفون. (^٤)
وسُئِلَ شيخنا العلامة صالح بن فوزان الفوزان- حفظه الله -:
بالنسبة لصوت المرأة؛ هناك بعض البرامج في تلاوة القرآن يكون من ضمن المشاركين عن طريق الهاتف نساءٌ يَتْلُونَ القرآن، هل في ذلك شيء؟
قال -حفظه الله-: في الإذاعة يعني؟
_________________
(١) - فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية رقم: (٥٤١٣)
(٢) - من فتاوى اللقاء الشهري، للشيخ ابن عثيمين، لقاء رقم (٤٢)، ويُنظر: الإسلام سؤال وجواب.
(٣) - رواه البخاري (٧٥٢٧).
(٤) - المصدر: فتاوى جدة: الشريط: ٢٠/ الوجه الأول/ الدقيقة: ١: ٤٧ إلى الدقيقة: ٣: ٥٣.
[ ٧١ / ٥٥ ]
السائل: هذا الذي يظهر يا شيخ ..
فأجاب - حفظه الله -:
ما يجوز هذا، ما يجوز أن تُسْمِعَ صوتها للرجال ويسمعها الناس من خلال الإذاعة، هذا ما يجوز، هذا شيءٌ مُحْدَثٌ، ولا هو موجود حتى في إذاعات العالم كلها! ما هو موجود أنَّ النساء تقرأ في الإذاعة، هذا شيء أحدثوه الآن في إذاعة القرآن عندنا في الإذاعة أيضًا البرنامج العام .. أحدثه أُناسٌ جهَّالٌ، هذا لا يجوز أبدًا يجب أن يُبَلَّغوا ويقال لهم هذا لا يجوز، نعم، يا أخي الإذاعات الدول العربية كلها ما فيها نساءٌ تقرأ، وهذه الإذاعة أولى الإذاعات بالعمل بالسنة وعدم إحداث شيءٍ ليس له سابقةٌ في الشرع. (^١)