وفي ذلك يقول الإمام أبو بكر الآجُرِّي (ت: ٣٦٠ هـ) - ﵀-:
ينبغي لمن رزقه الله حسن الصوت بالقرآن أن يعلم أن الله قد خصه بخير عظيم؛ فليعرف قدر ما خصه الله به، وليقرأ لله، لا للمخلوقين، وليحذر من الميل إلى أن يستمع منه ليحظى به عند السامعين رغبة في الدنيا، والميل إلى حسن الثناء والجاه عند أبناء الدنيا، والصِّلات بالملوك، دون الصلات بعوام الناس؛ فمن مالت نفسه إلى ما نهيته عنه: خفت أن يكون حسن صوته فتنة عليه، وإنما ينفعه حسن صوته إذا خشي الله ﷿ في السر والعلانية، وكان مراده أن يُسْتَمَعَ منه القرآنُ لينتبه أهل الغفلة عن غفلتهم، فيرغبوا فيما رغبهم الله ﷿، وينتهوا عما نهاهم؛ فمن كانت هذه صفته انتفع بحسن صوته، وانتفع به الناس. (^٣)