قال عبدالله بن المبارك (ت: ١٨١ هـ) -﵀-:
الإسنادُ من الدِّين، ولولا الإسنادُ لقال مَنْ شاء ما شاء، فإذا قيل له: مَنْ حَدَّثَك؟ بَقِي أي: بقى متحيرًا لا يدري ما يقول، لأنه لا إسناد معه يعرف به صحة الحديث أو ضعفه (^٢)
_________________
(١) -المعايير العلمية لتعليم القرآن الكريم في مجال الإجازة القرآنية بالسند المتصل إلى رسول الله -ﷺ، المجلس العالمي لشيوخ الإقراء، بتاريخ: ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٠ هـ.
(٢) - مقدمة صحيح مسلم، باب في أن الإسناد من الدِّين وأن الرواية لا تكون إلاّ عن الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل مِنْ الذبّ عن الشريعة المكرمة، ١/ ١٥، والعِلَل الصغير المطبوع في آخر السنن، محمد بن عيسى التِّرمِذي، تحقيق: أحمد شاكر، (القاهرة: مطبعة الحلبي وشركاه، بدون تاريخ)، ٥/ ٧٤٠. وللتوسع حول هذه الكلمة الهامة وتصحيفاتها يُنظر: أبو غدة، عبدالفتاح، الإسناد من الدين وصفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين، الطبعة الأولى، (دمشق: دار القلم، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م)، (ص: ٥١).
[ ٧١ / ٥٣ ]
قال الحافظ ابن حجر﵀-:
الإسناد خصيصةٌ فاضلة من خصائص هذه الأمة، وسُنّةٌ بالغة مِنْ السنن المؤكَّدة، وقد رُوِّينا من طريق أبي العباس الدغولي قال: سمعت محمد بن حاتم بن المظفر يقول: إنّ الله تعالى قد أَكرمَ هذه الأمةَ وشَرَّفَها وفَضَّلَها بالإسناد، وليس لأحدٍ مِنْ الأمم كلِّها قديمها وحديثها إسنادٌ موصول، إنما هو صُحُفٌ في أيديهم، وقد خَلَطُوا بكتبهم أخبارَهم، فليس عندهم تمييزٌ بين ما نزل مِنْ التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي اتَّخذوها عن غير الثقات. (^١)
_________________
(١) -الزَّرْقاني، محمد بن عبدالباقي، شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللَّدنية بالمِنَح المحمدية للقَسْطَلاني، تحقيق: محمد عبدالعزيز الخالدي، الطبعة الأولى، (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م)، ٧/ ٤٧٤.
[ ٧١ / ٥٤ ]