حدثنا أبو داود وأبو الحسن قالا: حدثنا أبو عمرو، حدثنا أبو مسلم، حدثنا محمد بن قطن، حدثنا أبو خلاد. وحدثنا خلف بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا أبو شعيب قالا: خالف أبو محمد اليزيدي أبا عمرو في أحرف يسيرة.
في البقرة ﴿إِلَى بَارِئِكُمْ﴾، و﴿يَأْمُرُكُمْ﴾، و﴿يَنْصُرُكُمْ﴾ فأشبع الحركة فيه.
وفي قوله ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وفي [الأنعام: ٩٠] ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ طرح الهاء منهما في الوصل، وأثبتها في الوقف، وفي قوله ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] بضم التاء وفتح الجيم.
وفي قوله في [آل عمران: ٧٥] ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾، وقوله ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥]، و﴿نُؤْتِهِ﴾ [آل عمران: ٤٥]، [والشورى: ٢٠] فجر الهاء١ في ذلك كله.
وفي قوله في [الأعراف: ١٦٤] ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً﴾ بالنصب.
وفي قوله في [التوبة: ٣٠] ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ نَوَّنه.
وفي قوله في [طه: ١٠٢] ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ بالياء مضمومة.
وفي قوله في [الواقعة: ٣] ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ نصبهما جميعا.
وفي [الحديد: ٢٣] ﴿بِمَا آتَاكُمْ﴾ مَدَّه، فذلك عشرة أحرف.
حدثنا أبو القاسم -﵀- حدثنا أبو معشر، حدثنا الحسين بن علي، حدثنا أبو الفضل الخزاعي قال: وقرأت عن اختيار اليزيدي ﴿كَاذِبَةٌ﴾ وأختاها٢ [الواقعة: ٢] نصبا كذلك. قال الخزاعي: ونصب ﴿كَاذِبَةٌ﴾ لا يجوز.
حدثا أبي -﵁- حدثنا الحسين بن عبيد الله، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا الأهوازي، حدثنا أبو الحسن الغضائري، حدثنا أبو عثمان المؤدب، حدثنا أبو
_________________
(١) ١ أي: كسر الهاء. ٢ ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]، وفي الشواذ قرأ الحسن واليزيدي والثقفي وأبو حيوة بالنصب ا. هـ. ونصب الثلاثة "كاذبة، خافضة رافعة" على الحال فهي ثلاث أحوال ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ جملة و"كاذبةً، خافضةً" انظر "المحتسب: ٢/ ٣٠٧".
[ ٢٨٤ ]
عمر الدوري قال: سمعت الكسائي يقول: لولا أن اليزيدي سبقني إليه لقرأت "خَافِضَةً رَافِعَةً".
قال الأهوازي: وروى ابن فرح عن الدوري عن اليزيدي، وأبو حمدون عن اليزيدي أنه كان يختار في قراءة أبي عمرو حروفا يخالفه فيها، منها في سورة [البقرة: ٥٤] ﴿بَارِئِكُمْ﴾ بإشباع الكسرة فيهما، وكذلك يشبع الرفع في قوله تعالى: ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾، و﴿يَنْصُرُكُمْ﴾، و﴿مَا يُشْعِرُكُمْ﴾ حيث كان.
زاد ابن فرح عن الدوري عنه ﴿وَأَرِنَا﴾ وبابه، و﴿الدُّنْيَا﴾ وبابه، بالفتح حيث كان ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ [البقرة: ١٤٣] بالرفع ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] بفتح العين بغير ألف "لم يتسن وانظر" [البقرة: ٢٥٩] بغير هاء في الوصل دون الوقف ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] بالإمالة ﴿يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] برفع التاء، وفتح الجيم.
وفي ﴿يُؤَدِّهِ﴾، و﴿لا يُؤَدِّهِ﴾، و﴿نُؤْتِهِ﴾ بالإشباع فيهن في الوصل دون الوقف.
وفي [النساء: ١١٥] ﴿نُوَلِّهِ﴾ و﴿وَنُصْلِهِ﴾ بالإشباع أيضا فيهما.
وفي [الأنعام: ٩٠] ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا﴾ بغير هاء في الوصل دون الوقف.
وفي [الأعراف: ٢٧، ٤٠، ١٦٤] ﴿هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ بنصب اللام، ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ﴾ بفتح التاءين وإسكان الفاء مخففة ﴿أَبْوَابُ﴾ بالنصب، و﴿قَالُوا مَعْذِرَةً﴾ بالنصب.
وفي [التوبة: ٣٠، ٤٠] ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ﴾ بالتنوين، و﴿فِي الْغَارِ﴾ بالفتح.
وفي [يونس: ٣٥] ﴿يَهِدِّي﴾ بفتح الياء والهاء.
وفي النحل ﴿بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [٧] بفتح الشين، ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ﴾ [١٢٤] بفتح الجيم والعين والتاء.
وفي [طه: ١٠٢] ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ﴾ برفع الياء.
وفي النور ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ [٥٢] بإشباع الكسرة في الوصل دون الوقف، ﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ [٥٣] بالنصب فيهما.
وفي [الفرقان: ٦٧] ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ برفع الياء وفتح القاف وكسر التاء وتشديدها.
[ ٢٨٥ ]
وفي [النمل: ٢٨] ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ بإشباع الكسرة في الوصل دون الوقف.
وفي سورة [يس: ٥] ﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ﴾ بكسر اللام.
وفي [المؤمن: ١] ﴿حم﴾ بفتح الحاء حيث كان.
وفي [الزخرف: ٦٨] ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ بغير ياء في الحالين.
وفي [الواقعة: ٣] ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ بالنصب فيهما.
وفي [الحديد: ٢٣] ﴿بِمَا آتَاكُمْ﴾ بمد الهمزة.
وفي [الفجر: ٤] ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ بغير ياء في الحالين.
وكان يفتح رءوس الآي في الإحدى عشرة سورة.
تابعه أبو حمدون من ذلك على أحد عشر حرفا:
قوله تعالى: ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾، و﴿أَرِنَا﴾، و﴿بَارِئِكُمْ﴾ وبابه، و﴿يُؤَدِّهِ﴾ وبابها، و"لم يتسن"، و﴿اقْتَدِهْ﴾، و﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾، و﴿قَالُوا مَعْذِرَةً﴾، و﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾، و﴿يَوْمَ يُنْفَخُ﴾ في طه، و﴿يَا عِبَادِ﴾ في الزخرف، و"خافضةً رافعةً"، و﴿بِمَا آتَاكُمْ﴾ في الحديد فقط، وباقي الحروف إلا ما رواه ابن فرح عن الدوري عنه حسب.
وقال أبو الحسن بن المنادي: كان أبو أيوب يختار القراءة في سبعة أحرف يقرؤها لنفسه، تخالف قراءة أبي عمرو، وربما أخذها على الواحد بعد الواحد فيما بلغنا من غلمانه، أحدها ﴿أَرِنِي﴾، ﴿وَأَرِنَا﴾ بكسر الراء، والثاني ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ٨١] بفتح التاء، والثالث ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ [مريم: ١٩] بالهمز، والرابع ﴿إِنْ هَذَانِ﴾ [طه: ٦٣] بالألف، والخامس ﴿عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٠] بالهمز وترك الإدغام، والسادس ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، والسابع ﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] بالهمز.
وقال أبو الفتح الحمصي: كان أبو عمران بن جرير يروي عن أبي شعيب كسر الراء١ من ﴿نَرَى اللَّهَ﴾ [البقرة: ٥٥] وبابه في الوصل، واختار أبو عمران من عند نفسه الفتح.
_________________
(١) ١ أي: بإمالة الراء.
[ ٢٨٦ ]
حدثنا أبو القاسم شيخنا -﵀- حدثنا أبو محمد المليحي بمصر، حدثنا أبو علي البغدادي، حدثنا أبو محمد بن الفحام قال: حدثنا بكار بن أحمد بن بكار، عن الصواف، عن ابن غالب، عن شجاع قال: رأيت النبي -ﷺ- في النوم فقال لي: "اعرض عليَّ قراءتك" فعرضت عليه قراءة أبي عمرو، فما رد علي إلا حرفين قلت: "أو ننسأها" [البقرة: ١٠٦] فقال: "قل: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ " وقرأت "أرْنا" فقال: "قل: ﴿أَرِنَا﴾ " قال: فما خالف شجاع لأبي عمرو إلا في هذين الحرفين لأجل منامه.
[ ٢٨٧ ]