إمالة ما شبّه بالألف المشبهة بالألف المنقلبة
وذلك هاء التأنيث في الوقف. قال سيبويه في كتابه: "وقد أمال قوم أشياء ليست فيها علة مما ذكرنا فيما مضى، وذلك قليل، سمعنا بعضهم يقول: طُلبنا بالإمالة في طَلبنا زيد، كأنه شبه هذه الألف بألف حُبْلى، حيث كانت آخر الكلام، ولم تكن بدلا من ياء" وقال سيبويه: "سمعت العرب يقولون: ضربت ضربه، وأخذت أخذه، وشبه الهاء بالألف فأمال ما قبلها كما يميل ما قبل الألف".
قال أبو جعفر: لم يبين بأي ألف شبّهت، والظاهر أنها شُبِّهت بألف التأنيث؛ لاستوائهما في معنى التأنيث، فهاء التأنيث على هذا مثل ألف "طَلَبنا" في التشبيه
[ ١٤١ ]
بالمشبه إلا أن ألف "طلبنا" أبعد من الإمالة؛ لأنه لا تأنيث فيها، ولذلك جعل سيبويه إمالتها شذوذا. فأما إمالة هاء التأنيث فأقوى؛ لأنها تشبه ألف "حبلى" لفظا ومعنى، أما اللفظ فإنها آخر كما أنها آخر١، ولاجتماعهما في المخرج والخفاء وانفتاح ما قبلهما.
وأما المعنى فما ذكرناه من التأنيث، فجرت في إمالة ما قبلها مجرى ألف التأنيث؛ لمشابهتها إياها من طريق اللفظ والمعنى.
فكان الكسائي يميل ما قبل هاء التأنيث في الوقف. وذكر الأهوازي أن ذلك مرويّ عنه نصا في خمس كلم لا غير.
حدثنا أبي -﵁- حدثنا أبو علي الحسين بن عبد الله، حدثنا عبد الوهاب بن محمد، حدثنا الأهوازي، حدثنا أبو إسحاق الطبري٢، حدثنا أحمد بن عثمان الأدمي، حدثنا إدريس بن عبد الكريم، حدثنا خلف بن هشام قال: سمعت الكسائي يقف على قوله تعالى: ﴿بِالْآخِرَةِ﴾ وعلى "نعمة، ومعصية، ومرية، والقيِّمة"، ونحو ذلك بكسر الراء في ﴿الْآخِرَةِ﴾، والميم في ﴿نِعْمَةَ﴾، والياء في "مَعْصِيَة" وكذلك بقيتها وما أشبهها.
وحدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو، حدثنا أبو مسلم، حدثنا ابن الأنباري، حدثنا إدريس، حدثنا خلف قال: سمعت الكسائي يسكت٣ على قوله ﴿وَبِالْآخِرَةِ﴾ وعلى ﴿نِعْمَةَ﴾ و﴿مِرْيَةٍ﴾ و"معصية" وكذلك بقيتها وما أشبهها، يعني بالإمالة.
قال أبو جعفر: وهذه الحكاية عن خلف عنه تقتضي العموم وإطلاق القياس، لا ما ذكره الأهوازي.
_________________
(١) ١ أي: كل من ألف التأنيث، والألف المشبهة آخر الكلمة. ٢ هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري المالكي، بغدادي مشهور، ولد سنة "٣٢٤"هـ، وصنف في القراءات وتوفي سنة "٣٩٣"هـ "الذهبي: ٢٠١". ٣ المراد منه الوقف، وهو الذي معه تنفس.
[ ١٤٢ ]
وقد اختلف القراء في هذا الباب؛ فأخذ أبو مزاحم الخاقاني بالإمالة في جميعه من غير استثناء شيء منه على ما توجبه الرواية، وهو مذهب أبي أحمد عبد الوهاب بن عيسى بن أبي نصر البغدادي، يعرف بابن أبي الشفق.
وكان الشذائي ربما أخذ به، حدثنا بذلك أبو الحسن بن كرز عن ابن عبد الوهاب، عن أبي عبد الله الكارزيني، عن أبي بكر الشذائي.
وأما ابن مجاهد فقسمه ثلاثة أقسام: قسم يمال، وقسم لا يمال، وقسم يشترط فيه.
القسم الأول: خمسة عشر حرفا، يجمعها هجاء: "فجثت زينب لذود شمس".
تمثيل ذلك:
الفاء ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾، الجيم ﴿حُجَّةٌ﴾، والثاء ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾، التاء ﴿بَغْتَةً﴾، الزاي ﴿بَارِزَةً﴾، الياء ﴿جَارِيَةٌ﴾، النون ﴿جَنَّةٍ﴾، الباء ﴿حَبَّةٍ﴾، اللام ﴿عَامِلَةٌ﴾، الذال ﴿لَذَّةٍ﴾، الواو ﴿قُوَّةً﴾، الدال "خامدة"، الشين ﴿فَاحِشَةً﴾، الميم ﴿نِعْمَةَ﴾، والسين ﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾، ونحو هذه الكلم يملن حيث وقعن.
القسم الثاني: حدثني أبو القاسم -﵀- حدثنا أبو معشر، حدثنا الحسين بن علي، حدثنا الخزاعي قال: سمعت أبا بكر -يعني الشذائي- يقول: وكان ابن مجاهد وابن المنادي يختاران ترك الإمالة مع تسعة أحرف تأتي قبل هاء التأنيث، سبعة منها حروف الإطباق وهي "ضغط خص قظ" ومع الحاء والعين.
قال أبو جعفر: زاد الحاء والعين على مذهب الكوفيين؛ لأنهما عندهم من حروف الاستعلاء.
تمثيل ذلك:
الضاد ﴿قَبْضَةً﴾، الغين ﴿بَالِغَةٌ﴾، الطاء ﴿بَسْطَةً﴾، الخاء ﴿الصَّاخَّةُ﴾، الصاد ﴿خَالِصَةً﴾، القاف ﴿الْحَاقَّةُ﴾، الظاء ﴿غِلْظَةً﴾، الحاء ﴿أَجْنِحَةٍ﴾، العين ﴿وَاسِعَةٌ﴾، ونحوهن يفتحن حيث وقعن.
[ ١٤٣ ]
القسم الثالث: أربعة أحرف، يجمعها هجاء "أكره". قال أحمد بن عمار الضرير: إن انفتح ما قبل هذه الحروف، أو انضم، أو كان ألفا، أو واوا ساكنة، أو حرفا ساكنا من حروف السلامة قبل فتحة أو ضمة وُقف بالفتح، نحو: "التهلكة، وبراءة، وامرأة، وعورة، وسورة، وعسرة، وقترة" وإن انكسر ما قبل هذه الحروف، أو كان ياء ساكنة، أو ساكنا سالما قبله كسرة أمال، نحو "ناظرة، وعشيرة، ووجهه" إلا أن يكون الساكن مطبقا فيفتح نحو "فِطْرَة".
حدثنا أبو القاسم، حدثنا أبو معشر، حدثنا الحسين، حدثنا الخزاعي قال: وكان ابن مجاهد يختار أيضا ترك الإمالة إذا كان قبل الهاء راء مفتوح ما قبلها، نحو ﴿غَبَرَةٌ﴾ فإذا كانت كسرة أمالها، نحو ﴿فَاقِرَةٌ﴾ فإن سكن ما قبل الراء، وانفتح أو انضم ما قبل الساكن لم يمل، نحو "عشرة، ونظرة، وفترة" فإن انكسر ما قبل الساكن أمال نحو ﴿سِدْرَةِ﴾ ولم يمل "فِطْرَة"، فإن كان قبل الراء ياء ساكنة أو كسرة أمال، نحو: ﴿صَغِيرَةً﴾ فإن كان ما قبلها واوا لم يمل، نحو: ﴿سُورَةٌ﴾ فإن كان قبل الهاء همزة قبلها كسرة أمال، نحو ﴿سَيِّئَةٍ﴾ فإن انفتح ما قبل الهمزة فتح نحو "امْرَأَة" فإن كان في الكلمة هاءان أمال نحو ﴿فَاكِهَةٌ﴾ إلا أن يكون وزن الكلمة على "فَعَالة" نحو: ﴿سَفَاهَةٍ﴾ فإن كان قبل الهاء كاف قبلها كسرة أو ياء ساكنة أمال نحو "الملائكة، والأيكة" فإن كان قبلها غيرهما فتح نحو ﴿الشَّوْكَةِ﴾ فإن أملت فجائز.
قال أبو جعفر: فهذا تفسير اختيار ابن مجاهد، وإليه مال الناس وبه أخذوا، وإياه اختار أبو محمد وأبو عمرو، على أن أبي -﵁- أخبرني غير مرة أن أبا الحسن علي بن عبد الرحمن المقرئ الحافظ أخبره أن أبا عمرو رجع عن اختياره ذلك إلى اختيار إطلاق القياس١.
وأما أنا، فآخذ في رواية الدوري باختيار ابن مجاهد، وفي رواية أبي الحارث
_________________
(١) ١ قال في "التيسير": والنص عن الكسائي في استثناء ذلك معدوم، وبإطلاق القياس في ذلك قرأت على أبي الفتح عن قراءته عن عبد الباقي.
[ ١٤٤ ]
باختيار أبي مزاحم، وقد أدخل أبو مزاحم في هذا الباب إمالة هاء السكت، وذكر أنه قرأ به نحو "ماهيه، وكتابيه، وحسابيه"، وبه قرأت من طريقه.
فحدثنا أبو القاسم، حدثنا أبو معشر، حدثنا الحسين، حدثنا الخزاعي قال: سمعت أبا بكر -يعني الشذائي- يقول: سمعت أبا مزاحم يقول: قرأت بإمالة ما قبل هاء الوقف، وهو قول ابن أبي الشفق، وإليه ذهب ثعلب وابن الأنباري.
قال أبو الفضل: وسمعت الشذائي يقول: سمعت ابن المنادي يقول:
والإمالة جائزة.
فقال لي أبي -﵁: وجه إمالة ما قبل هاء السكت الشبه اللفظي الذي بينها، وبين هاء التأنيث١.
قال أبو جعفر: وهذا عندي مثل "طلبنا" في الشذوذ.
فأما هاء المبالغة فهاء تأنيث.
ولم يبق من حروف المعجم إلا الألف، ولا مدخل لها في هذا الباب لسكونها، فالوقف على "الصلاة، الزكاة، الحياة، النجاة، مناة، هيهات هيهات، ذات، اللات" بالفتح على حد الوصل، والوقف على "مزجاة، مرضات، مشكاة، تقاة" بالإمالة على حد الوصل؛ لأن الممال فيهن الألف وما قبلها لا الهاء، والممال في هذا الباب للكسائي هاء التأنيث وما قبلها، فالبابان متباينان.
الإمالة للفرق بين الاسم والحرف:
قال سيبويه: "وقالوا: با، وتا في حروف المعجم -يعني بالإمالة- لأنها أسماء ما يلفظ به، وليس فيها ما في: قد ولا، وإنما جاءت كسائر الأسماء لا لمعنى آخر".
قال أبو جعفر: لا تخلو حروف التهجي الواقعة في أوائل السور مما فيه ألف أن تكون الألف آخرها أو لا تكون آخرها.
_________________
(١) ١ قوله: "الشبه اللفظي" أي: إن هاء السكت أشبهت هاء التأنيث في الوقف نطقا، حيث اتفقا صفة ومخرجا وإن اختلفا في المعنى.
[ ١٤٥ ]
فإن لم تكن الألف آخرها لم يكن بينهم خلاف في الفتح، نحو: كاف، وصاد، ولام، ونحوه.
وإن كانت الألف آخرها اختلفوا في الإمالة وفي الفتح، وجملة ذلك ثماني كلم وهن: ﴿الر، والمر، وكهيعص، وطه، وطسم، وطس، ويّس﴾ و﴿حم﴾ في السبعة١.
فقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي ما آخره ألف من ذلك بالإمالة، إلا أن حمزة فتح "ها" من ﴿كهيعص﴾ وحده.
وتابعهم أبو عمرو على إمالة ﴿الر﴾، ﴿المر﴾ حيث وقع، وعلى إمالة الهاء من ﴿كهيعص﴾ والهاء من ﴿طه﴾ وفتح الطاء من ﴿طه﴾، و﴿طسم﴾ في السورتين٢، و﴿طس﴾، والياء من ﴿يّس﴾ .
واختُلف عن أبي شعيب عنه في إمالة الياء في "مريم" لا غير، وقرأ الحاء في السبع السور بين اللفظين.
وتابعهم ابن عامر على إمالة ﴿الر﴾، و﴿المر﴾ على أن الخزاعي وفارس بن أحمد حكيا عن أبي أحمد، عن ابن عبدان، عن الحلواني، عن هشام فتح الراء في ذلك.
وبالإمالة قرأت على أبي -﵁- وعلى ابن شريح من طريق ابن عبدان، وهو المنصوص عن هشام وعن الحلواني عنه، وعلى إمالة الياء من ﴿كهيعص﴾ وفتح الياء من ﴿يّس﴾ والطاء في جميع السور.
زاد ابن ذكوان إمالة ﴿حم﴾ في السبعة.
وتابع ورش على إمالة الهاء من ﴿طه﴾، وقرأ سائرهن بين بين٢ "إلا الطاء من ﴿طه﴾، و﴿طسم﴾ في الموضعين، و﴿طس﴾، والياء من ﴿يّس﴾ فإنه فتحهن".
وقرأ قالون الهاء والياء من ﴿كهيعص﴾ بين بين، وفتح سائرهن.
وأخلص الباقون الفتح في ذلك كله.
_________________
(١) ١ أي: إمالة "را، ها، يا، طا، حا". ٢ أول الشعراء والقصص. ٣ إطلاق قوله مخالف لما في "التبصرة" و"التيسير" وذكر ابن الجزري مذهبه تفصيلا في "النشر".
[ ١٤٦ ]
الإمالة لكثرة الاستعمال:
روى عبد الله بن داود الخريبي عن أبي عمرو إمالة ﴿النَّاسِ﴾ حيث وقع، منصوبا كان أو مجرورا أو مرفوعا، نحو ﴿إنَ النَّاسَ﴾، و﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾، و﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ وبه قرأت من طريقه على أبي القاسم شيخنا -﵀.
ووجه هذه القراءة أن هذا الاسم أُميل لكثرة استعماله في الكلام، كما أُميل "الحجاج" إذا كان علما لأنه كثير في الكلام، ذكره سيبويه.
وإمالته في الجر لا كلام فيه لحصول سبب الإمالة، وهي كسرة الإعراب.
باب الراءات:
أصل الراء عندهم الفتح، حتى يدخل عليها ما يحدث الترقيق وجوبا أو اختيارا.
وليس الغرض في هذا الباب ما كان القصد بإمالته غيرها نحو "الأبرار، والنصارى" وشبه ذلك مما أريد فيه إمالة الألف، وإنما الغرض تبيين أحكامها في نفسها، وذلك على ضربين: متفق عليه، ومختلف فيه، وكلا الضربين يحتاج إلى شرحه.
شرح المتفق عليه:
وهو ينقسم ثلاثة أقسام: قسم أجمعوا على تفخيمه، وقسم أجمعوا على ترقيقه، وقسم جوز أهل الأداء فيه الوجهين لجميعهم.
الأول: كل راء متحركة بالفتح أو الضم، قبلها فتحة أو ضمة أو كسرة عارضة، أو ساكن قبله أحد هذه الثلاثة، أو كان بعدها حرف استعلاء أو راء أخرى في كلمة بينهما ألف، فهي مفخمة بإجماع، طرفا كانت أو غيره، منونة أو غير منونة، مشددة أو مخففة، نحو: ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾، و﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، و﴿غَرَابِيبُ سُودٌ﴾، و﴿رُزِقُوا﴾، و﴿يُرَدُّونَ﴾، و﴿ذْكُرُوا﴾، و﴿الْيُسْرَ﴾، و﴿الْعُسْرَ﴾، و﴿عُسْرًا﴾،
[ ١٤٧ ]
و﴿يُسْرًا﴾، و﴿غَفُورٌ شَكُورٌ﴾، و﴿حُمُرٌ﴾، و"مِن رَبِّكُم"، و﴿يَمُرُّونَ﴾، و﴿لِرَبِّهِمْ﴾، و﴿بِرَأْسِ أَخِيهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠]، و﴿إِنِ امْرُؤٌ﴾، و﴿إِنِ امْرَأَةٌ﴾، و"قَالَتِ امْرَأَة" وشبه ذلك حيث وقع.
وكل راء مفتوحة قبلها كسرة لازمة، بعدها ضاد أو طاء، بأي حركة تحركا، أو راء مفتوحة أو مضمومة حال بينهما ألف، أو كان الاسم أعجميا، فهي مفخمة للجميع، نحو: "إعراضا، وإعراضهم"، و"صراط، والصراط، وإلى صراط، وهذا صراط"، و"الفرار، وفرارا"، و"إسرائيل، وعمران، وإبراهيم"١.
وكل راء مفتوحة وقعت بعد ساكن هو "صاد" أو "طاء" أو"قاف" فالكل على تفخيمه، وذلك سبع كلم ﴿إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، و﴿مَصْرَ﴾ في أربعة مواضع٢، و﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، و﴿قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦]، و﴿مِصْرًا﴾ [البقرة: ٦١]، و﴿إِصْرًا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، و﴿وَقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] ولم يحفلوا بالكسرة اللازمة لأجل الحرف المستعلي.
وكل راء ساكنة قبلها فتحة، أو ضمة، أو كسرة عارضة أو لازمة، والراء بعدها حرف استعلاء مفتوح، فهي مفخمة بإجماع، نحو "مرجعكم، وكرسيه، وأم ارتابوا، ويا بني اركب، وإرصادا، ومرصادا، وفرقة، وقرطاس".
واستثنى الأذفوي لورش ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ﴾ في الموضعين [البقرة: ١٠٢، الأنفال: ٢٤] فرقق، والوجه التفخيم كالجماعة، وبه الأخذ.
وأخذ بعضهم لورش بترقيق ما فيه حرف الاستعلاء للزوم الكسرة، وبالتفخيم يؤخذ، وعليه كتب الأئمة مطبقة.
والمشدد وغيره سواء فيما فُخم نحو "الرحمن الرحيم، ومن ربهم، ويضروكم".
وذكر الأهوازي أنه رأى في الشيوخ من يرقق المشدد، وهؤلاء الشيوخ الذين ذكر
_________________
(١) ١ هذه الأسماء الثلاثة أعجمية. ٢ غير منون في يونس "٨٧"، ويوسف "٢١، ٩٩" والزخرف "٥١" وجاء في موضع خامس منونا وهو في البقرة "٦١".
[ ١٤٨ ]
قوم عَجَم، ولا يجوز غير التفخيم.
وكل ما استثنى ورش من أصوله التي تشرح في الباب بعدُ ففخمه، فالقراء موافقون له على التفخيم.
الثاني: كل راء مكسورة كسرة عارضة أو لازمة، فهي رقيقة للكل، فما هي مكسورة خفيفة كانت أو شديدة نحو: "فريق، والحريق، ورئاء الناس، وإلى البر، ونكر، ونهر" وشبهه.
وكل راء ساكنة، ما قبلها يكون مكسورا كسرا لازما، وليس بعدها حرف استعلاء مفتوح، فهي مرققة بإجماع، نحو "مرية، وشرعة، وفرعون، والإربة، وفرق" ونحو ذلك.
واستثنى قوم ﴿فِرْقٍ﴾ ففخموا رعاية لحرف الاستعلاء وإن انكسر.
واستثنى قوم ﴿مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦] على قراءة من كسر الميم ففخموا، وهذا بعيد. وهؤلاء عندي الذين أخذوا لحمزة في "مؤمن، والمؤمنون" بغير تسهيل في الوقف.
الثالث: كل راء ساكنة، بعدها ياء مفتوحة نحو: "مريم، وقرية، ومن قريتنا، ومن قريتكم" ونحوه، فأهل الأداء مختلفون فيها لجميعهم، فكان أبو بكر الداجوني يأخذ في ذلك بالتفخيم، وإليه ذهب عثمان بن سعيد، وقال: الياء إذا تحركت بالفتح كسائر الحروف لا توجب إمالة ولا ترقيقا، وخطأ من أخذ بالترقيق، وعلى ذلك كان أصحابه.
وقد ألف في ذلك أبو داود كتابا، أذن لنا في روايته عنه.
وكان أبو محمد مكي والناس الجماء الغفير يأخذون بالترقيق، وعليه اليوم أكثر القَرَأَة عندنا.
وذكر الأهوازي أنه على الترقيق البصرة ومدينة السلام، قال لي -أبي ﵁: الوجهان صحيحان.
[ ١٤٩ ]