قال سيبويه: "ومما يميلون ألفه كل شيء كان من بنات الياء والواو مما هما فيه عين، إذا كان أول "فعلْت" مكسورا، نَحَوْا بالفتحة نحو الكسرة، كما نَحَوْا بالألف نحو الياء فيما كانت ألفه في موضع الياء، وهي لغة لبعض أهل الحجاز".
قال أبو جعفر: اختلفوا من هذا في عشرة أفعال، كلها تجيء مكسورة الفاء في
[ ١٣٤ ]
"فَعَلت"، وهي "جاء، وشاء، وزاد، وران، وخاف، وطاب، وخاب، وحاق، وضاق، وزاغ" سواء اتصلت بهذه الأفعال ضمائر أو لم تتصل، إذا كانت ثلاثية ماضية.
أما ﴿جَاءَ﴾ فجملته في القرآن مائة واثنان وعشرون موضعا.
وأما ﴿شَاءَ﴾ فجملته مائة موضع وستة مواضع، في النصف الأول ثلاثة وخمسون، وفي النصف الثاني كذلك.
واما "زاد" فجملته خمسة عشر موضعا، وهي: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠]، و﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧]، و﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا﴾ [آل عمران: ١٧٣]، و﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ﴾ [الأعراف: ٦٩]، و﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢]، و﴿مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة: ٤٧]، و﴿زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، و﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، و﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا﴾ [التوبة: ١٢٤] و﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١]، و﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠]، و﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا﴾ [الأحزاب: ٢٢]، ﴿مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ [فاطر: ٤٢]، و﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧]، ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] .
وأما ﴿رَانَ﴾ فموضع واحد: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين: ١٤] .
وأما ﴿خَافَ﴾ فجملته ثمانية مواضع: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍِ﴾ [البقرة: ١٨٢]، ﴿خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٩]، ﴿خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا﴾ [النساء: ١٢٨]، ﴿لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ﴾ [هود: ١٠٣]، ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيد﴾ [إبراهيم: ١٤]، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] .
وأما ﴿طَابَ﴾ فموضع واحد: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] .
وأما ﴿خَابَ﴾ فجملته أربعة مواضع: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍِ﴾ [إبراهيم: ١٥]، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ [طه: ٦١]، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: ١١١]، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠] .
وأما ﴿حَاقَ﴾ فجملته تسعة مواضع: ﴿فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا﴾ في [الأنعام: ١٠]، [والأنبياء: ٤١]
[ ١٣٥ ]
﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ في [هود: ٨]، [والنحل: ٣٤]، [والزمر: ٤٨]، [والمؤمن: ٨٣]، [والجاثية: ٣٣]، [والأحقاف: ٢٦]، ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ في [المؤمن: ٤٥] .
وأما ﴿ضَاقَ﴾ فجملته خمسة مواضع: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ﴾ في ثلاثة مواضع في [التوبة: ٢٥، ١١٨]، و﴿ضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ في [هود: ٧٧]، [والعنكبوت: ٣٣] .
وأما ﴿زَاغَ﴾ فأربعة مواضع، المختلف فيه منها موضعان: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ في [النجم: ١٧]، ﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾ في [الصف: ٥] .
فأمال حمزة هذه الأفعال في جميع هذه المواضع.
تابعه الكسائي وأبو بكر على إمالة ﴿رَانَ﴾ وحده.
وتابعه ابن ذكوان على إمالة "جاء، وشاء" حيث وقعا، و﴿فَزَادَهُمُ﴾ في أول البقرة حسب. هذه رواية ابن الأخرم وابن شنبوذ عن الأخفش عنه.
وتابعهما على ذلك جعفر بن سليمان، وهو متحقق بالأخفش ضابط عنه، وقال النقاش وغيره عنه بالإمالة في "زاد" في جميع القرآن، وأنا إلى رواية من خصّص أميَل.
قال الأهوازي: وأهل العراق يقولون: ابن عامر ألطف إمالة من حمزة في ذلك.
والخلاف في هذه الأفعال العشرة وإن اتصل بها ضمير، كالخلاف وإن لم يتصل.
فأما ﴿زَاغَتْ﴾ في [الأحزاب: ١٠، وص: ٦٣] فذكر الأهوازي، وغيره أن الفتح فيهما اتفاق من جميع القراء.
وحكى الخزاعي عن العبسي، وابن زربي إمالة ﴿أَمْ زَاغَتْ﴾ [ص: ٦٣] وعن العبسي وحده إمالة ﴿وَإِذْ زَاغَتْ﴾ [الأحزاب: ١٠] .
فأما ما كان من مضارع هذه الأفعال على "يَفْعَل" فلا خلاف في فتحه حيث وقع، وذلك فعلان "يشاء، ويخافون، وخافونِ" لأن ما سواها مضارعه على "يَفْعِل".
[ ١٣٦ ]
فأما المنقول بالهمزة، نحو: ﴿فَأَجَاءَهَا﴾ [مريم: ٢٣]، و﴿أَزَاغَ اللَّهُ﴾ [الصف: ٥] فلا خلاف أيضا في فتحه. على أني قرأت على أبي القاسم -﵀- لحمزة من طريق ابن قنبي عن سليم عن حمزة ﴿أَزَاغَ اللَّهُ﴾ بالإمالة، وأذكر أنني كررت لفظي به عليه -﵀- عند التلاوة، وكذلك قرأت عليه في غير السبعة ﴿فَأَجَاءَهَا﴾ ممالا.
وألف هذه الأفعال منقلب عن ياء إلا ﴿خَافَ﴾ وحدها، قال سيبويه: فإنها منقلبة عن واو، وقرأ بعضهم ﴿خَافَ﴾ يعني ممالا، قال: وأما العامة فلا يميلون ما كانت الواو فيه عينا.
[ ١٣٧ ]