شرح المختلف فيه:
كل راء مفتوحة، منونة كانت أو غير منونة، قبلها كسرة لازمة، وليس بعدها في الكلمة نفسها ضاد ولا طاء ولا قاف ولا راء أخرى، فورش يرقق نحو: "الآخرة، وفاقرة، وتبصرة، وليغفر، وقاصرات، وفاطر، وقطران، وفالمدبرات، وفراشا، وسراجا، وسراعا، وذراعا، وذراعيه، وافتراء، ومراء، وظهيرا، وتنتصران، والفراق، والإشراق، وطائر، وصابرا" ونحوه، و﴿حَصِرَتْ﴾ [النساء: ٩٠] في الوقف.
واستثنى له قوم ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: ٧] ففخموه.
واختيار طاهر بن غلبون الترقيق فيه، وبه قرأ شيخنا على أبي بكر الصقلي.
واختار عثمان بن سعيد تفخيمه، قال: لأنه أعجمي.
واستثنى قوم ﴿حَصِرَتْ﴾ في الوقف، وأكثرهم على الترقيق له فيه.
فأما في الوصل فمنهم من يفخمه، ومنهم من يرققه.
واستثنى قوم إذا وقع بعد الراء ألف التثنية، ضميرا كانت أو حرفا نحو: "طهرا، وتنتصران، وساحران" أو ألف المد بعدها القاف مضمومة، نحو: "الفراق، وهذا فراق" أو العين مفتوحة نحو ﴿ذِرَاعًا﴾ أو الهمزة مفتوحة، نحو ﴿مِرَاءً﴾ .
وبالفتح أخذ طاهر في هذا كله، وأخذ غيره في ذلك كله بالترقيق إلا في القاف، فأخذ أكثرهم فيها بالتفخيم، وهذا هو اختياري.
وألف التثنية ليست هي الممالة، إنما الممال الراء١، فلا عليك كانت الألف للتثنية أو لغيرها.
وذكر أبو عمرو أن بعضهم أخذ بالترقيق في نحو "صابرا، وشاكرا" وبالتفخيم
_________________
(١) ١ المراد الترقيق.
[ ١٥٠ ]
في الوصل١. وأما الترقيق في الوقف عنه فإجماع، قال: والصواب الترقيق في الوصل كالوقف، وهو كما قال.
وكل راء مفتوحة قبلها ساكن غير الياء، قبله كسرة، وليس هو بحرف إطباق، ولا بعدها حرف استعلاء ولا راء بعد ألف، والكلمة عربية، فورش يرقق، نحو: "الشعر، والسحر، وسدرة، وإخراج، وإسرافا، والإكرام، وإكراههن، والمحراب" ونحوه.
واستثنوا من هذا ﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ حيث وقع، والأشهر الترقيق.
واستثنى ابن سفيان "حذركم، وعبرة، وكبره" قال: وكذا كل ساكن كان أقرب إلى خارج الفم من الراء، وتكون مع ذلك الكسرة التي قبل الساكن في حرف حلق، أو في كاف أو قاف.
وجمع أبو العباس المهدوي الحروف التي هي أقرب إلى خارج الفم من الراء في هجاء "مذ فزت ثبط صد ظن سو" حدثني بذلك محمد بن سليمان النحوي عن خاله غانم بن وليد عنه.
قال ابن سفيان: ومن هذه الحروف شيء لم يقع في القرآن ساكنة قبل الراء، ولكن هذا هو الأصل الذي ذهب إليه ورش، وعلى هذا الأصل يجب أن ترقق ﴿وِزْرَ﴾، وقد ذكرنا فيه الخلاف، ويجب أن يفخم له "إسرافا، والإشراق"، وقد اعتذر عنه ابن سفيان وقال: إنه خالف هذا الأصل، فرقق "إسرافا، والإشراق".
وذكر طاهر في ﴿وِزْرَكَ﴾، و﴿ذِكْرَكَ﴾ في [ألم نشرح: ٢، ٤] الوجهين.
وذكر في "الإشراق" الترقيق لانكسار المستعلي، وأخذ في المنون المنصوب حيث وقع بالترقيق، نحو: ﴿ذِكْرًا﴾، و﴿صِهْرًا﴾، و﴿وِزْرًا﴾ وهو القياس.
واستثنى منه ثلاثة أحرف، وهي "إصرا، ومصرا، وقطرا" واستدرك عليه أبو
_________________
(١) ١ وبه صاحب "الكافي" و"التجريد" في أحد الوجهين، وذهب عبد المنعم بن غلبون والهذلي إلى التفخيم في الحالين.
[ ١٥١ ]
عمرو ﴿وَقْرًا﴾ قال: إن كان راعى في الاستثناء القياس، ونصوص القدماء عن ورش بالتفخيم في هذا المنون حيث وقع إلا ﴿صِهْرًا﴾ وحده، فأخذ فيه كثير منهم بالترقيق.
وكل راء مفتوحة منونة أو غيرها، قبلها ياء ساكنة، حرف لين كانت أو حرف مد ولين، فورش يرقق الراء نحو "الخيرات، وغير، وحيران، والخير، والطير، والسير، ولا ضير، وسيرا، وخيرا، وميراث، والمغيرات، ومصيركم، وعشيرتكم، ولكبيرة، وصغيرة، والفقير، والخنازير، وخبيرا، وبصيرا، وقمطريرا" ونحوه.
واستثنى له بعضهم "حيران، وعشيرتكم" ففخموا.
واختُلف في المنون الذي قبله حرف مد ولين، كان على وزن "فعيل" أو غيره، وأكثر ما يجيء على زنة "فَعِيل" نحو "قديرا، وخبيرا، وقمطريرا"١.
فكان بعضهم لا يرى الإمالة في الوصل، ويأخذ بالتفخيم فيه، وهو مذهب أبي الطيب في "فعيل" وكذلك روى الخزاعي عن أبي عدي، فإذا وقفوا رققوا بلا خلاف عنه في الترقيق في الوقف.
قال لي أبي -﵁: شبه أبو الطيب ﴿خَبِيرًا﴾ وبابه بقرًى، فرقق عند ذهاب التنوين في الوقف، وفخم معه في الوصل، وليس مثله؛ لأن التنوين في ﴿قُرًى﴾ أذهب الألف التي هي سبب الترقيق، فوجب التفخيم، والياء في ﴿خَبِيرًا﴾ وبابه ثابتة مع ثبوت التنوين وذهابه، فليس مثله في شيء، وقد غلط أبو الطيب في ذلك.
وكل راء مضمومة، وليتها من قبلها كسرة لازمة، أو ياء ساكنة، كان قبل الياء كسرة أو لم يكن، أو ساكن غير الياء قبله كسرة لازمة، فورش يرققها نحو
_________________
(١) ١ قال ابن الجزري: ما يكون على وزن فعيل، وجملته ١٢ حرفا وهي: "قديرا، خبيرا، بصيرا، كبيرا، كثيرا، بشيرا، نذيرا، صغيرا، وزيرا، عسيرا، حريرا، أسيرا" وما يكون على غير ذلك الوزن وجملته ١٣ حرفا، انظر "النشر" صدر عن الدار.
[ ١٥٢ ]
"يصرون، ويسرون، وخسروا، والقاهر، والقادر، ولذكر الله، وسحر، وكبر، وخير، وخبير، وبصير" ونحوه حيث وقع.
واستثنى ابن سفيان عن قراءته على المهدوي ﴿كِبْرٌ﴾ في [المؤمن: ٥٦]، و﴿عِشْرُونَ﴾ في [الأنفال: ٦٥] ففخم. قال: وذكر لي المهدي أنه ما رأى أحدا من المصريين أصحاب ورش يقرؤهما إلا بالتفخيم.
وكذلك ذكر أبو محمد مكي أنه بالتغليظ قرأ فيهما.
وقرأت على أبي محمد بن عتاب، وذكر أن مكي بن أبي طالب حدثه قال: مذهب أبي الطيب -﵀- في المضمومة خاصة أنه لا اختلاف فيها بين أحد من القراء، ولم يطلق عليها اسم تفخيم ولا ترقيق، يعني أن أبا الطيب كان يعتقد في اللفظ بها لهم أنه من غير ترقيق ولا تفخيم، ونصوص المتقدمين من المصريين عن أصحاب ورش بالترقيق.
وحدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو قال: كان شيخنا أبو الحسن ينكر ذلك إنكارا شديدا، ويقول: ذلك تلعُّب منهم بألسنتهم، قال أبو عمرو: والصحيح الترقيق.
قال أبو جعفر: كل ما ذكرنا في باب الراء من المتفق عليه لا يسع أحدا الخروج عنه؛ لأن ما عداه لحن، وما ذكرنا من طريق أهل مصر عن ورش فشيء لا يأخذ به غيرهم، وأهل العراق وخراسان لا يأخذون به عنه؛ لأنهم أكثر ما يقرءون برواية الأصبهاني عنه، ومن نقل منهم رواية أبي يعقوب أو ابن القاسم لم يتشاغل بشيء من هذا. وقد بينت مذهب المصريين، وحصرته جهدي في اختصار، ولم يشذ عليَّ منه شيء إلا القليل إن كان شذ، والله أعلم.
[ ١٥٣ ]
الوقف على الراءات:
كل راء مفتوحة طرفا غير منونة، قبلها كسرة، أو ياء بحائل، أو يليانها فالوقف عليها للجميع بالترقيق، نحو "ليغفر، وقدر، والذكر، والشعر، والخنازير، والفقير، والخير، والطير" وشبهه.
وكل راء مفتوحة طرفا، قبلها فتحة أو ضمة بحائل، أو يليانها فالوقف عليها للجميع بالفتح كالوصل نحو "ألم تر، والدبر، والأمور، والعسر، واليسر" ونحوه.
وكذلك إن كان قبلها ألف، نحو ﴿إِلَّا النَّارَ﴾ .
وكل راء مضمومة طرفا، منونة أو غير منونة، وليها كسرة لازمة، أو ياء ساكنة، نحو "تستكثر، ومستمر، وإلا نذير" وشبهه فالقراء -إلا ورشا- إن راموا الحركة وقفوا بالتفخيم، وإن أسكنوا أو أشموا رققوا، وورش يرقق في الأحوال الثلاثة.
وكل راء مضمومة طرفا، تليها فتحة أو ضمة فالوقف عليها للجميع بالتفخيم مع السكون والروم والإشمام، نحو "أمر، ومستطر، والنذر" وشبهه.
وكل راء مكسورة طرفا، قبلها ياء أو كسرة فالوقف عليها بالترقيق لجميعهم مع الإسكان والروم، نحو "منهمر، ومستمر، ومن بشير ولا نذير".
وكل راء مكسورة طرفا، قبلها فتحة أو ضمة فالوقف عليها للجميع بالترقيق مع الروم، وبالتفخيم مع السكون نحو "من مطر، وسفر، ودسر، ونكر".
[ ١٥٤ ]