وهو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الكوفي النحوي، مولى لبني أسد، واختُلف في تسميته الكسائي، فروينا عن عبد الرحيم بن موسى
[ ٤٣ ]
أنه سأله فقال: لأني أحرمت في كسائي، وقرأت على أبي الحسن بن كرز المقرئ عن عبد الوهاب بن محمد قال: قال لي الأهوازي: قال بعضهم: سمي الكسائي؛ لأنه كان من باكسايا، قرية من السواد.
قال أبو جعفر: إن صح هذا فهو من شاذ النسب كمروزي، والقياس باكساوي وباكسائي، قال: وقال آخرون: بل كان يتشح بكساء ويجلس في مجلس حمزة، فإذا أراد أن يقرأ يقول حمزة: اعرضوا على صاحب الكساء، فسمي الكسائي بذلك.
وكان صادق اللهجة، متسع العلم بالقرآن والعربية واللغة، وهو مادة نحويي الكوفة وعمدتهم.
توفي برنبويه، قرية من قرى الري حين توجه مع هارون إلى خراسان. قال البخاري: سنة تسع وثمانين ومائة، وكذلك روينا عن أبي عمر الدوري، وكذلك ذكر ابن مجاهد، وقيل: سنة إحدى وثمانين، وقيل: سنة اثنتين وثمانين، وقال أبو محمد مكي: قيل: سنة ثلاث وثمانين، وهذا لم أر غير أبي محمد ذكره، وأراه وهما في عقد؛ لأنا روينا عن محمد بن يحيى الكسائي قال: توفي الكسائي سنة ثلاث وتسعين، والله أعلم، وهذه السنون كلها في خلافة هارون.
راوياه:
١- أبو عمر: وقد تقدم ذكره١.
٢- وأبو الحارث: وهو الليث بن خالد المروزي، وقيل: البغدادي، ويقال: أبو الحارث المروزي آخر وهذا بغدادي، ذكر الأهوازي أنه توفي سنة أربعين ومائتين.
_________________
(١) ١ في قراءة أبي عمرو.
[ ٤٤ ]
الإسناد:
أما رواية أبي عمر: فقرأت بها القرآن كله على أبي -﵁- وأخبرني أنه قرأ بها على أبي داود، وأبي الحسن١.
وقرأت بها القرآن كله على عياش بن خلف -﵀- وأخبرني أنه قرأ بها على المغامي.
وقرءوا على أبي عمرو، وقرأ على فارس.
وقرأت بها القرآن كله على أبي الحسن شريح، وأخبرني أنه قرأ بها على أبيه، وأخبره أنه قرأ بها على أبي العباس بن نفيس.
وقرأت بها القرآن كله بعد تصنيفي لهذا الكتاب على أبي القاسم فضل الله بن محمد بن وهب الله المقرئ، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن شعيب المقرئ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الخزرجي المقرئ.
وقرأ فارس وابن نفيس والخزرجي على أبي أحمد السامري.
وقرأت بها القرآن كله على أبي القاسم شيخنا -﵀- وأخبرني أنه قرأ بها على أبي القاسم بن عبد الوهاب، وأخبره أنه قرأ بها على أبي علي الأهوازي، وأخبره أنه قرأ بها على أبي العباس وأحمد بن محمد بن عبيد الله التستري.
وقرأت بها القرآن كله على أبي محمد عبد الله بن أحمد الهمذاني، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن أحمد المقرئ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي محمد مكي.
وقرأت بها على فضل الله بن محمد المقرئ، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي محمد
_________________
(١) ١ أبو داود سليمان بن أبي القاسم نجاح المذكور في سند قالون، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن الدوش المذكور في سند قالون.
[ ٤٥ ]
ابن شعيب، وأخبره أنه قرأ بها على أبي محمد مكي سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وأخبرهما أنه قرأ بها على أبي الطيب، وأخبره أنه قرأ بها على أبي عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي.
وقرأ السامري والتستري وأبو عبد الله البغدادي، ثلاثتهم على أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد، وأخبرهم أنه قرأ بها على أبي الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس الهمذاني، وأخبره أنه قرأ على أبي عمر الدوري مرارا، وأخبره أنه قرأ على الكسائي.
وأما رواية أبي الحارث: فقرأت بها القرآن كله على أبي -﵁- وأخبرني أنه قرأ بها على أبي داود، وأبي الحسن.
وقرأت بها على عياش، وأخبرني أنه قرأ على المغامي، وقرءوا على أبي عمرو، وقرأ على فارس، وقرأ على أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن، وقرأ على أبي القاسم زيد بن علي.
وقرأت بها القرآن جميعه على أبي القاسم شيخنا -﵀- أخبرني أنه قرأ بها على أبي القاسم بن عبد الوهاب، وأخبره أنه قرأ بها على أبي الحسن القنطري بمكة، وأخبره أنه قرأ بها على أبي عبد الله الحسين بن علان، وأخبره أنه قرأ بها على أبي عيسى بكار بن أحمد بن بكار، وقرأ زيد وبكار على أبي علي أحمد بن الحسن بن علي، يعرف بالبطي.
وقرأت بها أيضا على أبي القاسم شيخنا -﵀- وأخبرني أنه قرأ بها على ابن عبد الوهاب، وأخبره أنه قرأ بها على أبي علي الأهوازي، وأخبره أنه قرأ بها على أبي الفرج الشنبوذي، وأخبره أنه قرأ بها على أبي مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني.
وقرأت بها القرآن كله على أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح، وأخبرني أنه قرأ بها على أبيه، وأخبره أنه قرأ بها على أبي الحسن بن محمد بن إبراهيم
[ ٤٦ ]
البغدادي. وأخبرني أبو القاسم شيخنا قال: قرأت بها على ابن عبد الوهاب، وعلى أبي محمد عبد المجيد بن عبد القوي المليحي، وقرأ بها على أبي علي البغدادي.
وأخبرهم أنه قرأ بها على أبي الحسن أحمد بن عبد الله بن الخضر السوسنجردي، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن محمد بن أبي عمر النقاش، وأخبره أنه قرأ على أبي إسحاق إبراهيم بن زياد القنطري.
وقرأت بها القرآن كله على عبد الله بن أحمد الإمام، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد المعافري المقرئ الفقيه الرجل الصالح، وأخبره أنه قرأ بها على أبي محمد مكي.
وقرأت بها القرآن كله على أبي القاسم فضل الله بن محمد المقرئ بعد تصنيفي لهذا الكتاب، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن شعيب، وأخبره أنه قرأ بها على أبي محمد مكي مرارا سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وأخبرهما أنه قرأ بها على أبي الطيب، وأخبره أنه قرأ بها على أبي الفرج أحمد بن موسى بن عبد الرحمن البغدادي، وأخبره أنه قرأ بها على أبي بكر بن مجاهد غير مرة.
وقرأ البطي والخاقاني والقنطري وابن مجاهد على أبي عبد الله محمد بن يحيى الكسائي الصغير، كلهم تلاوة إلا ابن مجاهد، فإنه روى عنه الحروف من غير عرض عليه، وقال: قرأت على أبي الحارث، وقال: قرأت على الكسائي.
اتصال قراءته:
عرض الكسائي القرآن على حمزة، وعليه اعتماده في اختياره، وقد ذكرنا اتصال قراءته.
وعلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد ذكرنا اتصال قراءته.
وعلى أبي عبد الرحمن عيسى بن عمر الهمذاني، وقرأ عيسى على عاصم بن بهدلة والأعمش، وقد تقدم سندهما، وقرأ عيسى أيضا على أبي عبد الله طلحة بن
[ ٤٧ ]
مصرف بن عمرو بن كعب اليامي، وقرأ طلحة على يحيى بن وثاب، وقد تقدم سنده، وعلى أبي عمران إبراهيم بن يزيد النخعي، وقرأ إبراهيم على علقمة والأسود، وقرأ على عبد الله١، وقرأ على النبي -ﷺ.
وأخذ الكسائي أيضا الحروف عن جماعة من الكوفيين وغيرهم، منهم: أبو بكر بن عياش عن عاصم، وإسماعيل بن جعفر عن نافع، وزائدة بن قدامة عن الأعمش، وسمع من الأعمش حرفا واحدا، وهو: "من بطون إِمِّهاتكم" [النحل: ٧٨] بكسر الهمزة والميم، وقال: لا أحفظ عنه غيره، يعني من الحروف.
قال أبو جعفر٢: فهذه الأسانيد على قدر ما يليق هذا المختصر، وقد تخطيت أسانيد لي فيها علو؛ لأني إنما تحريت النقل من طريق الشيخين أبي محمد وأبي عمرو٣ -رحمها الله- أو من طريق يوافق طريقهما، وإنما يعرف مقدار أسانيدي هذه ويجلها من له علم بأهل النقل، وتمييز الأسانيد صحيحها من سقيمها، وعاليها من نازلها.
وأنا الآن آخذ في الأصول على ما شرطته، ثم أُتبعها الفرش مختصرا؛ لأنه من فهم أصول كتابي فهو لفرشه أفهم.
وإذا أجمع نافع وابن كثير على الحرف قلت: قرأ الحرميان، أو عاصم وحمزة والكسائي قلت: الكوفيون؛ لأن ذلك أخصر، مع أنه عرف جارٍ عند القراء، وبالله التوفيق.
_________________
(١) ١ أي: ابن مسعود. ٢ مصنف الكتاب. ٣ أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي، مصنف كتاب "التبصرة" وصدر عن الدار، وأبو عمرو عثمان بن سعيد الداني صاحب "جامع البيان" و"التيسير" وصدرا عن الدار، والمصنف معتمد على كتاب "التبصرة" لمكي و"التيسير" للداني.
[ ٤٨ ]