وهو عبد الله بن عامر اليحصبي، قاضي دمشق في أيام الوليد بن عبد الملك، وإمام مسجد دمشق، ورئيس أهل المسجد.
يكنى أبا عمران، كذا كناه مسلم، وقيل: كنيته أبو نعيم، وقيل: أبو عليم، وقيل: أبو عثمان، وقيل: أبو موسى، وقيل: أبو عبد الله.
[ ٢٨ ]
ويحصب من حمير، وهو يحصب -بالصاد غير المعجمة، وتكسر وتضم- بن دهمان بن مالك بن سعد بن عدي بن مالك بن زيد بن شدد بن زرعة، وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم بن سهل بن زيد الجمهور -زنة "السموءل"- بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم العطني بن جميع العرب بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان -بالجيم- بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير، هكذا صحة نسب يحصب.
وعبد الله بن عامر من التابعين، سمع أبا الدرداء، وفضالة بن عبيد، وواثلة بن الأسقع، ومعاوية بن أبي سفيان، وغيرهم. وكان رجلا طوالا، طويل اللحية، خفيف العارضين، يخمع بإحدى رجليه، ذكره بعضهم.
وليس في السبعة القراء من العرب إلا ابن عامر وأبو عمرو، وسائرهم موالٍ.
وتوفي بدمشق سنة ثماني عشرة ومائة في أيام هشام بن عبد الملك.
راوياه:
١- ابن ذكوان:
وهو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الفهري الدمشقي، ويكنى أبا عمرو.
ولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة، ومات بدمشق صبيحة الاثنين لسبع خلون من شوال سنة اثنتين وأربعين ومائتين، عاش سبعا وستين سنة.
ووقع لأبي محمد مكي "بشر" مكان "بشير" وهو وهم.
٢- وهشام: وهو هشام بن عمار بن نصير بن أبان بن ميسرة السلمي الدمشقي القاضي الخطيب، يكنى أبا الوليد.
ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة، وتوفي بدمشق سنة خمس وأربعين ومائتين وله اثنتان وتسعون سنة، وقيل: إنه توفي في سنة ست وأربعين ومائتين وله تسع وثمانون سنة.
[ ٢٩ ]
الإسناد:
أما رواية ابن ذكوان: فقرأت بها القرآن كله على أبي -﵁- وأخبرني أنه قرأ بها على أبي داود وأبي الحسن.
وقرأت بها القرآن على عياش بن خلف، وأخبرني أنه قرأ بها على محمد بن عيسى، وقرءوا ثلاثتهم على عثمان بن سعيد، وقرأ على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر النحوي، وقرأ على أبي بكر النقاش.
وقرأت بها القرآن من أوله إلى آخره على شيخنا أبي القاسم -﵀.
وأخبرني أنه قرأ بها على أبي القاسم عبد الوهاب بن محمد المقرئ، وأخبره أنه قرأ بها على الشريف أبي القاسم الزيدي، وأخبره أنه قرأ على النقاش.
وقرأت بها على أبي القاسم أيضا، وأخبرني أنه قرأ على ابن عبد الوهاب، وأخبره أنه قرأ على الأهوازي، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن علي بن الحسن بن علي الثغري بالبصرة، وعلى أبي الفرج الشنبوذي ببغداد، وعلى أبي بكر محمد بن أحمد السلمي بدمشق.
وأخبروه أنهم قرءوا على أبي الحسن محمد بن النضر بن مر بن الحر بن الأخرم.
وقرأ أيضا عبد الوهاب على أبي عبد الله الكارزيني، وأخبره أنه قرأ على أبي بكر الشذائي وأخبره أنه قرأ على ابن الأخرم.
وقرأت بها القرآن كله على أبي محمد عبد الله بن أحمد الهمذاني، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن أحمد الفقيه المقرئ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي محمد مكي، وأخبره أنه قرأ بها على أبي الطيب سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وأخبره أنه قرأ بها على أبي سهل صالح بن إدريس، وأخبره أنه قرأ على ابن الأخرم.
وقرأت بها القرآن كله على شريح بن محمد بن شريح، وأخبرني أنه قرأ بها على
[ ٣٠ ]
أبيه، وأخبره أنه قرأ بها على أبي العباس بن نفيس، وأخبره أنه قرأ على أبي أحمد، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ.
وقرأ النقاش وابن الأخرم وابن شنبوذ على أبي عبد الله هارون بن موسى الأخفش، وقرأ على ابن ذكوان، قيل: الحروف، وقيل: تلاوة.
وأما رواية هشام: فقرأت بها القرآن كله على أبي -﵁- وأخبرني أنه قرأ بها على أبي داود وأبي الحسن.
وقرأت بها القرآن على عياش، وأخبرني أنه قرأ بها على المغامي، وقرءوا على عثمان بن سعيد١، وقرأ على فارس بن أحمد.
وقرأت بها القرآن كله على أبي الحسن بن شريح، وأخبرني أنه قرأ بها على أبيه، وأخبره أنه قرأ على ابن نفيس، وقرأ ابن نفيس وفارس على أبي أحمد عبد الله بن الحسين، وقال: قرأت على محمد بن أحمد بن عبدان، قال أبو أحمد: وقال لي ابن عبدان: قرأت على أبي الحسن أحمد بن يزيد الحلواني، قال: قرأت على هشام بن عمار.
حدثنا أبو القاسم، حدثنا أبو معشر، حدثنا الحسين بن علي، حدثنا أبو الفضل الخزاعي، قال: قلت لأبي أحمد: إن أحمد بن يزيد الحلواني قديم الموت، وأظن أن بين ابن عبدان وبينه رجلا، فقال: كان لابن عبدان فوق المائة سنة، والله أعلم بصواب ذلك.
قال أبو جعفر: لا أعلم أحدا نقل عن ابن عبدان غير عبد الله بن الحسين، وهو ثقة إن كان ضبط.
وقرأت بها القرآن جميعه على أبي القاسم شيخنا ﵀، وأخبرني أنه قرأ بها القرآن على أبي القاسم بن عبد الوهاب بالأندلس، والحروف على أبي معشر الطبري بمكة، وأخبراه جميعا أنهما قرآ بها القرآن على أبي عبد الله محمد بن
_________________
(١) ١ المعروف بأبي عمرو الداني.
[ ٣١ ]
الحسين الكارزيني بمكة، وأخبرهما أنه قرأ على أبي بكر أحمد بن نصر الشذائي بالبصرة.
قال لي أبو القاسم -﵀: وأخبرني أبو القاسم بن عبد الوهاب قال: قرأت بها على أبي علي الأهوازي بدمشق، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي العباس أحمد بن محمد بن عبيد الله بن إسماعيل العجلي التستري.
وقرأ الشذائي والتستري بها على أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن يزيد الرازي المقرئ بالأهواز، وأخبرهما أنه قرأ على أبي العباس الفضل بن شاذان الرازي، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن الحلواني.
وقرأت بها القرآن على أبي محمد عبد الله بن أحمد الهمذاني، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد المعافري المقرئ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي محمد مكي بن أبي طالب، وأخبره أنه قرأ بها على أبي الطيب سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وأخبره أنه قرأ بها ختمتين على أبي الحسن أحمد بن محمد بن بلال البغدادي، وكان قيما بها، وأخبره أنه قرأ بها على أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن صبيح، المعروف بابن المنادي، وأخبره أنه قرأ بها على أبي علي الحسن بن العباس الرازي الجمَّال، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن الحلواني على هشام.
قال أبو جعفر: وهذا الإسناد، وطريق الفضل بن شاذان أجلّ عند أهل النقل من طريق ابن عبدان.
وقرأت بها القرآن على أبي القاسم شيخنا، وأخبرني أنه قرأ على ابن عبد الوهاب، وأخبره أنه قرأ على الأهوازي، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن الحسين الجبني، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسين بن المنادي على الجمال، على الحلواني، على هشام.
وقرأ ابن ذكوان وهشام على أبي سليمان أيوب بن تميم التميمي.
[ ٣٢ ]
وقرأ أيضا هشام على أبي الضحاك عراك بن خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح بن جشم المري، وأبي العباس الوليد بن مسلم القرشي، وسويد بن عبد العزيز، وعمرو بن عبد الواحد السلمي.
وقرأ أيوب وهؤلاء على أبي عمر يحيى بن الحارث الذماري -بفتح الذال- منسوب إلى ذمار، "كحذام" تابعي لقي واثلة بن الأسقع، وقرأ يحيى على عبد الله بن عامر.
اتصال قراءته:
قال ابن ذكوان وهشام: قال أيوب بن تميم: قال يحيى بن الحارث الذماري: قال ابن عامر: قرأت على رجل قرأ على عثمان بن عفان -﵄- وقرأ عثمان على النبي -ﷺ- وسمى هشام عن عراك وسويد هذا الرجل فقال عنهما: إنه المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، ويقال: كنيته أبو هاشم، وقرأ المغيرة على عثمان، قال هشام: وحدثنا أبو العباس الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث عن ابن عامر أنه قرأ على عثمان ليس بينه وبينه أحد، قال هشام: وحديث عراك عندنا أصح.
قال أبو جعفر: والوليد بن مسلم ثبت، وقد روى هشام عن مدرك بن أبي سعيد الفزاري، عن يحيى بن الحارث، عن ابن عامر أنه سمع عثمان يقول: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] برفع الغين، على أنه قد روى غير هشام عن الوليد بن مسلم عن يحيى أن ابن عامر قرأ على المغيرة، والمغيرة قرأ على عثمان، والصحيح عن الوليد أن ابن عامر قرأ على عثمان نفسه.
وقال محمد بن شعيب بن شابور عن يحيى بن الحارث عن ابن عامر: أنه قرأ على أبي الدرداء صاحب النبي -ﷺ- واسمه عويمر بن عامر الأنصاري، وأخذ أبو الدرداء عن النبي -ﷺ.
[ ٣٣ ]