قسم علماء القراءة القراءات بحسب أسانيدها إلى ستة أقسام:
الأول: المتواتر: وهو ما نقله جمع غفير لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهى المسند، وهذا النوع يشمل القراءات العشر المتواترات.
الثاني: المشهور: وهو ما صح سنده ولم يبلغ درجة التواتر ووافق العربية والرسم واشتهر عن القراء فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ ويقرأ به على ما ذكر ابن الجزري وأبو شامة، ومثاله: ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض، وأمثلة ذلك كثيرة في فرش الحروف من كتب القراءات كالذى قبله، ومن أشهر ما صنف في ذلك (التيسير) للداني و(قصيدة الشاطبي) و(النشر في القراءات العشر) و(تقريب النشر) كلاهما لابن الجزري.
الثالث: الآحاد: وهو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار
[ ١ / ٢٧ ]
المذكور، وهذا لا تجوز القراءة به. مثل ما روي على (رفارف خضر وعباقري حسان)، والصواب الذي عليه القراءة: ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦].
الرابع: الشاذ: وهو ما لم يصح سنده ولو وافق رسم المصحف والعربية، مثل قراءة: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، بصيغة الماضي في ﴿مَالِكِ﴾ ونصب ﴿يَوْمِ﴾ مفعولًا.
الخامس: الموضوع: وهو المختلق المكذوب.
السادس: ما يشبه المدرج من أنواع الحديث، وهو ما زيد في القراءة على وجه التفسير (^١).
وهذه الأنواع الأربعة الأخيرة لا تحل القراءة بها، ويعاقب من قرأ بها على جهة التغرير.
وأنا أرى أن أنواع الفراءة الصحيحة هي القراءة التي صح سندها ووافقت الرسم واللغة على أرجح الأقوال؛ لأنه إذا صح سند القراءة ووافقت الرسم واللغة فهي متواترة، وهذا ماذهب إليه إمام الفن محمد بن الجزري.
ولذا فأنا أرى أن الصواب في هذه المسألة أن القراءة لا تخرج عن نوعين:
الأولى: القراءة المتواترة التي توفرت فيها أركان القراءة المجمع على قبولها، ويمثلها النوعان الأولان.
الثانية: هي ما اختل فيها شرط أو ركن من أركان القراءة الصحيحة، وهذه القراءة شاملة لكل الأنواع المذكورة المخالفة للمتواترة.
* * *
_________________
(١) الإتقان في علوم القرآن (١/ ٢٠٨).
[ ١ / ٢٨ ]