١ - فأولهم: إمام المدينة الشريفة ومقرئها: أبو رويم (^١)، ويقال: أبو الحسن (^٢) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم المدني؛ قرأ على سبعين من التابعين.
قال سعيد بن منصور: سمعت مالك بن أنس يقول: قراءة أهل المدينة سنَّة، قيل له: قراءة نافع؟ قال: نعم (^٣).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، قلت: فإن لم يكن؟ قال: قراءة ابن عامر (^٤).
وكان نافع إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك، فقيل له: أتتطيب قال: لا، ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي - ﷺ - وهو يقرأ في فيَّ، فمن ذلك الوقت أشم من فيَّ هذه الرائحة (^٥).
_________________
(١) يقال إن الذي كناه بهذه الكنية هو يزيد بن القعقاع (انظر الإقناع في القراءات السبع لابن الباذش ١/ ٥٦) مطبوعات جامعة أم القرى.
(٢) وقيل: أبو عبد الرحمن كما في غاية النهاية (٢/ ٣٣١).
(٣) ذكره ابن مجاهد البغدادي في السبعة في القراءات (١/ ٦٢) عن محمد بن أحمد بن محمد بن شاهين قال حدثنا روح بن الفرج قال حدثنا عبد الغني بن عبد العزيز المعروف بالعسال قال سمعت عبد الله بن وهب يقول: .. به، والذهبي في معرفة القراء الكبار (١/ ١٠٨) عن سعيد بن منصور سمعت مالكًا يقول: .. به.
(٤) ذكره ابن قايماز الذهبي في معرفة القراء الكبار (١/ ١٠٨) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي أي القراءة أحب إليك؟ .. به. وذكره أيضًا في سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٥٧) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال رجل صالح خبر ثقة قلت أي القراءات أحب إليك؟ قال: .. به؟.
(٥) ذكره عبد الرحمن بن إسماعيل في (إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع) ١/ ص ٢٦ - عن أبي الحسن بن غلبون وأبي معشر الطبري وغيرهم قالوا: كان نافع ﵀ إذا تكلم: .. به وذكره ابن قايماز الذهبي في معرفة القراء الكبار - الذهبي ج ١/ ص ١٠٨، قال أحمد بن هلال المصري قال لي الشيباني قال لي =
[ ١ / ٤٧ ]
فأصله من أصبهان (^١)، وكان أسود اللون حالكًا، وكان إمام الناس في القراءة بالمدينة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بها، وأجمع الناس عليه بعد التابعين. أقرأ بها أكثر من سبعين سنة، فمولده في حدود سنة سبعين، وتوفي سنة تسع وستين ومائة؛ على الصحيح (^٢).
فممن قرأ عليه: قالون، وورش.
وقالون: هو أبو موسى عيسى بن مينا، قرأ على نافع سنة خمسين ومائة، واختص به كثيرًا، فيقال: إنه كان ابن زوجته، وهو الذي لقبه بـ"قالون"؛ لجودة قراءته؛ فإن "قالون" بلغة الروم: جيد (^٣).
وكان "قالون" قارئ المدينة ونحويها، وكان أصم لا يسمع البوق، فإذا قريء عليه القرآن يسمعه (^٤).
وقال: قرأت على نافع قراءته غير مرة، وكتبتها عنه (^٥).
_________________
(١) = رجل ممن قرأ على نافع إنَّ نافعًا كان إذا تكلم: .. به.
(٢) معجم البلدان ج ١ ص ٢٠٧. أصبهان منهم من يفتح الهمزة وهم الأكثر وكسرها آخرون منهم السمعاني وأبو عبيد البكري الأندلسي، وهي مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها ويسرفون في وصف عظمها حتى يتجاوزوا حد الاقتصاد إلى غاية الإسراف وأصبهان اسم للإقليم بأسره وكانت مدينتها أولًا جيّا ولهم في تسميتها بهذا الاسم خلاف قال أصحاب السير سميت بأصبهان بن فلوج بن لنطي بن يونان بن يافث وقال ابن الكلبي سميت بأصبهان بن فلوج بن سام بن نوح ﵇، وأصبهان اسم مركب لأن الأصب البلد بلسان الفرس وهان اسم الفارس فكأنه يقال بلاد الفرسان لم يكن يحمل لواء ملوك الفرس من آل ساسان إلا أهل أصبهان.
(٣) وقيل سنة تسع وخمسين ومائة في خلافة المهدي وما ذكره المؤلف هو الأصح (انظر الإقناع في القراءات السبع ٥٦١ وانظر ترجمة الإِمام نافع في: معرفة القراء الكبار للذهبي (١/ ٩٠)، وأبو عمرو الداني في التيسير (١/ ٤) وابن مجاهد في السبعة (١/ ٦٣)، والزركشي في البرهان (١/ ٣٢٧).
(٤) قال ابن الجزري في طبقات القراء (١/ ٦١٥): سألت الروم عن ذلك فقالوا: نعم غير أنهم نطقوا بالقاف كافًا على عادتهم.
(٥) ذكر هذا الكلام ابن أبي حاتم، ونقله عنه ابن أبي قايماز الذهبي في طبقات القراء (١/ ٦٦) حيث قال: وقال ابن أبي حاتم: كان أصم يقرأ القرآن ويفهم خطأهم ولحنهم بالشفة، قال: وسمعت علي بن الحسين يقول: كان عيسى بن مينا قالون أصم.
(٦) كانت قراءته علي نافع سنة (١٥٠ هـ) كما ذكر ابن الباذش في الإقناع (١/ ٥٩).
[ ١ / ٤٨ ]
وقال: قال لي نافع: لم تقرأ عليَّ، اجلس إلى أسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ عليك.
فمولده سنة عشرين ومائة، وتوفي سنة عشرين ومائتين (^١)؛ على الصواب (^٢).
وورش: هو عثمان بن سعيد المصري، وكنيته: أبو سعيد، وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو القاسم، وورش لقبه (^٣).
رحل إلى المدينة؛ ليقرأ على نافع، فقرأ عليه أربع ختمات في سنة خمس وخمسين ومائة (^٤)، ورجع إلى مصر، فانتهت إليه رئاسة الإقراء بها؛ فلم ينازعه فيها منازع، مع براعته في العربية، ومعرفته بالتجويد، وكان حسن الصوت.
قال يونس بن عبد الأعلى (^٥): كان ورش جيد القراءة، حسن الصوت، يهمز ويمد
_________________
(١) هذا التاريخ هو ما ذكره ابن الجزري في النشر (١/ ١١٢) وقد ذكر في تاريخ وفاته غير ذلك فقال الأهوازي إنه توفى سنة (٢٠٥ هـ) في خلافة المأمون وله خمس وثمانون سنة، وكذا قال ابن البادش في الإقناع (١/ ٥٩) وقال الحافظ الفروي أنه توفى سنة (٢١٣ هـ).
(٢) انظر ترجمته في: التيسير (٢١ طبقات القراء لابن الجزري (١/ ٦١٤).
(٣) جاء في طبقات القراء لابن الجزري (١/ ٥٠٢): "وقيل: إن الورش شيء يصنع من اللبن، لقب به لبياضه، ولزمه ذلك حتى صار لا يعرف إلا به" وقد أطلق عليه هذا اللقب أستاذه نافع كما ذكر ورش نفسه حيث قال: أستاذي سماني به.
(٤) ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (٩/ ٢٩٦) أن ذلك تم في شهر واحد؛ حبث قال: "ويقال: إنه تلا على نافع أربع ختمات في شهر واحد".
(٥) هو يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان أبو موسى الصدفي المصري المقريء الفقيه. ولد سنة سبعين ومئة وقرأ القرآن على ورش ومعلى بن دحية وأقرأ الناس وحدث عن سفيان بن عيينة وابن وهب والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى وأبي ضمرة والشافعي ﵁ وتفقه عليه. قال الداني: قرأ عليه مواس بن سهل وأحمد بن محمد الواسطي وروى عنه القراءة محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني وأسامة بن أحمد التجيبي ومحمد بن الربيع وابن خزيمة ومحمد بن جرير، وحدث عنه مسلم والنسائي في كتابيهما وأبو بكر بن زياد النيسابوري وأبو عوانة الإسفراييني وأبو الطاهر أحمد بن محمد المديني معرفة وبشر كثير من المشارقة والمغاربة وانتهت إليه رياسة العلم وعلو الإسناد في الكتاب والسنة وكان كبير الشهود بمصر. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يوثق يونس بن عبد الأعلى ويرفع من شأنه، وقال يحيى بن حسان التنيسي يونسكم هذا ركن من أركان الإسلام، وقال النسائي: ثقة، قلت: توفي في شهر ربيع الآخر سنه أربع وستين ومئتين وله أربع وتسعون سنة (انظر القراء الكبار للذهبي ١/ ١٩٠).
[ ١ / ٤٩ ]
ويشدد ويبين الإعراب، لا يملُّه سامعه (^١). فمولده سنة عشر ومائة، وتوفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة (^٢).
٢ - ابن كثير: هو أبو سعيد عبد الله بن كثير بن عمرو بن زاذان، قرأ على أبي السائب عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي (^٣)، وقرأ عبد الله بن السائب على أبيّ بن كعب، وعمر بن الخطاب، وقرأ أبيّ وعمر على رسول الله - ﷺ -.
وكان ابن كثير إمام الناس في القراءة بمكة لم ينازعه فيها منازع، وكان فصيحًا بليغًا أبيض اللحية، طويلًا أسمر جسيمًا، أشهل [العينين] (^٤) عليه السكينة والوقار، لقي من الصحابة عبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، ﵃.
وتوفي ابن كثير سنة عشرين ومائة بغير شك (^٥)، ومولده سنة خمس
_________________
(١) ذكر ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء (٩/ ٢٩٦) لكن لفظه: قال يونس: كان جيد القراءة حسن الصوت إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب لا يمله سامعه.
(٢) انظر ترجمته في: التيسير (١/ ٤) إبراز المعاني (١/ ٥٠) معرفة القراء الكبار لابن قايماز الذهبي (١/ ١٥٢).
(٣) وهو عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي القارئ أبو عبد الرحمن كناه الضحاك بن مخلد، قال ابن أبي مريم: حدثنا يحيى بن أيوب قال: أخبرني ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: رأيت عبد الله بن عباس وقف على قبر عبد الله بن السائب. قال سعيد بن أبي مريم: أخبرنا نافع بن عمر: مات عبد الله بن السائب في زمن ابن الزبير قرأ عليه عبد الله بن كثير على ما حكاه غير واحد من المصنفين. التاريخ الكبير (ج ٥/ ص ٨) وإبراز المعانى من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي (ج ١/ ص ٢٧).
(٤) الشهلة في العين أن يشوب سوادها زرقة وعين شهلاء ورجل أشهل العين بين الشهل وأنشد الفراء: ولا عيبَ فيها غيرَ شهلةِ عينها … كذاك عناقُ الطير شُهْلٌ عيونُها قال ابن سيده: الشهل والشهلة أقل من الزرق في الحدقة وهو أحسن منه، والشهلة أن يكون سواد العين بين الحمرة والسواد وقيل: هي أن تُشْرَبَ الحدقةُ حمرةً ليست خطوطًا كالشكلة، ولكنها قلة سواد الحدقة حتى كان سوادها يضرب إلى الحمرة وقيل: هو أن لا يخلص سوادها، وقال أبو زيد: الأشهل والأشكل والأسجر واحد وعين شهلاء إذا كان بياضها ليس بخالص، فيه كدورة، وفي الحديث كان رسولًا ضليع الفم أشهل العينين منهوس الكعبين وفي رواية كان رسولًا أشكل العينين قال شعبة: قلت لسماك: ما أشكل العينين قال: طويل شق العين. قال الشهلة: حمرة في سواد العين كالشكلة في البياض لسان العرب (ج ١١/ ص ٣٧٣).
(٥) قال أبو جعفر بن البادش: "ما ذكر في تاريخ وفاته كالإجماع من القراء، ولا يصح عندي؛ لأن عبد الله بن إدريس الأودي قرأ عليه، ومولد ابن إدريس سنة خمس عشرة ومائة؛ فكيف تصح قراءته عليه لولا أن ابن كثير تجاوز سنة عشرين، وإنما الذي مات فيها عبد الله بن كثير القرشي، وهو آخر غير القارئ، وأصل الغلط =
[ ١ / ٥٠ ]
وأربعين (^١).
وراوياه عن أصحابه: هما البزي، وقنبل.
فالبَزِّي: هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم مؤذن المسجد الحرام وإمامه ومقرئه، وكنيته: أبو الحسن، قرأ على عكرمة بن سليمان المكي (^٢)، وقرأ عكرمة على شبل (^٣)، وقرأ شبل على ابن كثير.
وتوفي البزي سنة خمسين ومائتين (^٤)، ومولده سنة سبعين ومائة.
_________________
(١) = من أبي بكر بن مجاهد" ولكن هذا الكلام ليس صحيحًا حيث وجد على حاشية أصل السبعة لابن مجاهد: "قلت: غلط أبو جعفر بن البادش غلطًا منكرًا، وزعم أن عبد الله بن إدريس الأودي قرأ على ابن كثير نفسه، وبنى على هذا أن ابن كثير تأخر موته عن سنة عشرين، وهذا غلط آخر".
(٢) انظر ترجمته في معرفة القراء الكبار (١/ ٧٢)، السبعة لابن مجاهد (١/ ٦٤) والتيسير (١/ ٤) إبراز المعاني (٢٧١).
(٣) هو ابن كثير بن عامر أبو القاسم المكي المقرئ مولى آل شيبة الحجبي، قرأ القرآن على شبل بن عباد وإسماعيل القسط معرفة قرأ عليه أحمد بن محمد البزي وغيره وقد تفرد عنه البزي بحديث التكبير من والضحى وعكرمة شيخ مستور ما علمتُ أحدًا تكلّم فيه. (انظر معرفة القراء الكبار للذهبي (١/ ١٤٧) والجرح والتعديل (٧/ ١١).
(٤) هو شبل بن عباد المكي صاحب ابن كثير ومقرئ مكة، عرض على ابن كثير وابن محيصن وحدث عن أبي الطفيل والمقبري وعمرو بن دينار وابن أبي نجيح وجماعة وأقرأ مدة، روى عنه القراءة عرضًا إسماعيل بن عبد الله القسط وابنه داود بن شبل وأبو الأخريط وهب بن واضح ومحمد بن سبعون وعكرمة بن سليمان وآخرون، وحدث عنه سفيان بن عيينة وأبو أسامة وأبو نعيم وروح بن عبادة ويحيى بن أبي بكير وأبو حذيفة، وموسى بن مسعود النهدي وعبيد بن عقيل، روى عنه من القدماء حمزة الزيات وغيره ووثقه يحيى بن معين، قال ابن مجاهد وشبل هو مولى عبد الله بن عامر الأموي وهو أحد أصحاب ابن كثير الذين خلفوه في القراءة بمكة، قال خلف بن هشام: حدثنا عبيد بن عقيل قال: سألت شبل بن عباد فحدثني بقراءة أهل مكة وهي قراءة ابن كثير. قلت: وحديثه مخرج في صحيح البخاري وفي سنن أبي داود والنسائي (انظر معرفة القراء الكبار للذهبي (١/ ١٢٩).
(٥) اختلف في تاريخ وفاته فذكر الداني في التيسير (١/ ٥) أنه توفي بمكة سنة (٢٤٠ هـ) وقال ابن الباذش في الإقناع (١/ ٨٠) قال الأهوازي: توفي سنة سبعين ومائتين وله ثمانون سنة، وفيما قاله نظر، وما أظن موته إلا قبل ذلك.
[ ١ / ٥١ ]
وكان إمامًا في القراءة محققًا ضابطًا متقنًا لها، ثقة، انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة (^١).
وقُنْبُل: هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومي المكي، وكنيته: أبو عمر، وقنبل لقب له.
قرأ على أبي الحسن أحمد القواس (^٢)، وقرأ القواس على أبي الأخريط (^٣)، وقرأ أبو الأخريط على القسط (^٤)، وأخبره أنه قرأ على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير.
وتوفي قنبل سنة إحدى وتسعين ومائتين، ومولده سنة خمس وتسعين ومائة، وكان إمامًا في القراءة متقنًا ضابطًا، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز (^٥)، ورحل إليه الناس من الأقطار (^٦).
_________________
(١) انظر ترجمته في: التيسير (١/ ٥) إبراز المعاني (١/ ٢٧) والسبعة لابن مجاهد (١/ ٩٢) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٣٣٨).
(٢) هو أبو الحسن أحمد بن محمد القواس النبال، قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضًا عن إسماعيل ثم عرض على شبل ومعروف وتوفي سنة تسعين ومئة (انظر معرفة القراء الكبار للذهبي ١/ ١٤٦).
(٣) هو وهب بن واضح مولى عبد العزيز بن أبي رواد ويكنى أيضًا أبا القاسم، قرأ القرآن على شبل بن عباد ومعروف بن مشكان وإسماعيل بن عبد الله القسط وانتهت إليه رياسة الإقراء بمكة، وقرأ عليه أبو الحسن أحمد بن محمد البزي وأبو الحسن أحمد بن محمد القواس النبال قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضًا عن إسماعيل ثم عرض على شبل ومعروف وتوفي سنة تسعين ومائة (انظر معرفة القراء الكبار للذهبي ١/ ١٤٦).
(٤) هو إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين مولى بني ميسرة موالي العاص بن هشام المخزومي قارئ أهل مكة في زمانه وآخر أصحاب ابن كثير وفاة عرض عليه وعلى صاحبيه شبل بن عباد ومعروف بن مشكان وسمع من علي بن زيد بن جدعان وأقرأ الناس دهرًا قرأ عليه أبو الأخريط وهب بن واضح وعكرمة بن سليمان والإمام محمد بن إدريس الشافعي ومحمد بن سبعون ومحمد بن بزيع وداود بن شبل بن عباد وروى عنه أحمد بن موسى اللؤلؤي ومت بن عبد الرحمن وأبو قرة موسى بن طارق وآخرون (معرفة القراء الكبار للذهبي ١/ ١٤٢) (السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ١/ ٦٥).
(٥) ذكر ابن الباذش في الإقناع (١/ ٨٠) أنه كان قد قطع الإقراء قبل أن يموت بعشر سنين. قاله أبو الطيب عن ابن عبد الرزاق.
(٦) انظر ترجمته في السبعة لابن مجاهد (١/ ٩٢) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٨٤) إبراز المعاني (٢٨١) التيسير (٤١).
[ ١ / ٥٢ ]
٣ - أبو عمرو: هو زبان بن العلاء بن عمار، قرأ على جماعة، منهم أبو جعفر يزيد بن القعقاع، والحسن البصري، وقرأ الحسن على حطان (^١)، وأبي العالية، وقرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب، وأبيّ بن كعب.
وكان أبو عمرو أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والثقة والأمانة والدين.
مر الحسن به، وحلقته متوافرة، والناس عكوف عليه، فقال الحسن: من هذا؟ فقالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله، لقد كاد العلماء أن يكونوا أربابًا، كل عز لم يؤكد بعلم، فإلى ذل يئول (^٢).
روي عن سفيان بن عيينة؛ أنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - في المنام، فقلت: يا رسول الله، قد اختلفت عليَّ القراءات، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ فقال: بقراءة أبي عمرو بن العلاء (^٣).
وتوفي أبو عمرو في قول الأكثرين: سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل غير ذلك، ومولده سنة ثمان وستين، وقيل: سنة سبعين (^٤).
وراوياه الدوري والسوسي عن اليزيدي:
فالدوري: هو أبو عمر حفص بن عمر المقرئ الضرير، ونسبته إلى الدور، موضع ببغداد بالجانب الشرقي.
وكان إمام القراءة في عصره، وشيخ الإقراء في وقته، ثقة ضابطًا كبيرًا وهو أول من
_________________
(١) هو حطان بن عبد الله الرقاشي روى عن علي وأبي موسى الأشعري روى عنه الحسن ويونس بن جبير وأبو مجلز لاحق بن حميد والأزرق بن قيس وأبو هارون الغنوي قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك حدثنا عبد الرحمن سمعت محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني حطان بن عبد الله الرقاشي ثبت (انظر الجرح والتعديل ٣/ ٣٠٣).
(٢) ورد هذا الكلام على لسان الأحنف بن قيس كما ذكر الزمخشري في الكشاف (٤/ ٤٩٢) فقد قال: وعن الأحنف قال: كاد العلماء يكونون أربابًا، وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل ما يصير.
(٣) ذكره ابن مجاهد في السبعة (٦١) وابن قايماز في معرفة القراء الكبار (١٠٢١).
(٤) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٣/ ٦١٦) ومشاهير علماء الأمصار (١/ ١٥٣) والثقات (٦/ ٣٤٥).
[ ١ / ٥٣ ]
جمع القراءات، توفي في شوال سنة ست وأربعين ومائتين على الصواب (^١).
السوسي: هو أبو شعيب صالح بن زياد، ونسبته إلى السوس، موضع بالأهواز. وكان مقرئًا ثقة ضابطًا من أجل أصحاب اليزيدي.
وتوفي أول سنة إحدى وستين ومائتين، وقد قارب التسعين (^٢).
٤ - وابن عامر: هو عبد الله بن عامر اليَحْصبي، ويَحْصب فخذ من حمير، وكنيته: أبو نعيم، وقيل: أبو عمران، وقيل غير ذلك، كان إمام مسجد دمشق، وقاضيها. تابعيّ لقي واثلة بن الأسقع، والنعمان بن بشير، وقال يحيى بن الحارث الذماري (^٣): إنه قرأ على عثمان. وقرأ عثمان على رسول الله - ﷺ -.
توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة ومائة، ومولده سنة إحدى وعشرين، وقيل غير ذلك.
وكان إمام المسلمين بالجامع الأموي في أيام عمر بن عبد العزيز، وقبله، وبعده، وكان يأتم به [وهو] أمير المؤمنين، وناهيك بذلك منقبة. وجمع له بين الإمامة والقضاء، ومشيخة الإقراء بدمشق، ودمشق - إذ ذاك - دار الخلافة، ومحط رحال العلماء والتابعين (^٤).
_________________
(١) انظر ترجمته في: التيسير (١/ ٥) والسبعة لابن مجاهد (١/ ٨٨) ومعرفة القراء الكبار (١/ ١٩١).
(٢) انظر ترجمته في: إبراز المعاني (١/ ٢٩) والتيسير (١/ ٥) والسبعة لابن مجاهد (١/ ١٠٠) ومعرفة القراء الكبار (١/ ١٩٣).
(٣) هو يحيى بن الحارث الذماري أبو عمرو الغساني الدمشقي إمام الجامع ومقرئ البلد، وزمار قرية من قرى اليمن من أعمال صنعاء أبوه منها وهو الذي خلف ابن عامر بدمشق وانتصب للإقراء، أخذ عن ابن عامر وقيل: إنه قرأ أيضًا على وائلة بن الأسقع وحدث عن واثلة وسعيد بن المسيَّب وأبي سلام وأبي الأشعث الصنعاني وسالم بن عبد الله وجماعة، قرأ عليه أئمة مثل: عراك بن خالد وأيوب بن تميم والوليد بن مسلم ومدرك بن أبي سعد وسويد بن عبد العزيز وهشام بن الغازي ويحيى بن حمزة وصدقة بن عبد الله وسمع منه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وصدقة بن خالد وصدقة بن عبد الله السمين ومحمد بن شعيب بن شابور وغيرهم ذكره أبو حاتم فقال: ثقة عالم بالقراءة في دهره بدمشق (انظر معرفة القراء الكبار للذهبي ١/ ١٠٥).
(٤) انظر ترجمته في: إبراز المعاني (١/ ٧) والتيسير (١/ ٥) والسبعة (١/ ٨٥) والذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ١٣٠) وابن حبان في المجروحين (٢/ ٦).
[ ١ / ٥٤ ]
وراوياه عن أصحابه، هما هشام، وابن ذكوان.
فهشام: هو ابن عمار بن نصير السلمي القاضي الدمشقي، وكنيته: أبو الوليد، أخذ قراءة ابن عامر عرضًا عن عراك بن خالد المري، عن يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر، وكان عالم أهل دمشق وخطيبهم.
قال عبدان: سمعتُهُ يقول: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة (^١)، وكان مفتيهم، ومقرئهم، ومحدّثهم - مع الثقة والضبط - تُوفّيَ سنة خمس وأربعين ومائتين، ومولده سنة ثلاث وخمسين ومائة (^٢).
وابن ذكوان: هو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذَكْوان القُرَشيّ الدمشقي، وكنيته: أبو عمرو، أخذ قراءة ابن عامر، عن أيوب بن تميم التميمي، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن ابن عامر. انتهت إليه مشيخة الإقراء بعد أيوب بن تميم التميمي.
قال أبو زُرْعَةَ الحافِظُ الدمشقي: لم يكنْ بالعِراق، ولا بالحجاز، ولا بالشام، ولا بمصر، ولا بخراسانَ، في زمانِ ابن ذَكْوان أقرأ عندي منه (^٣).
توفي في شَوّال سنة اثنتين وأربعين ومائتين على الصواب، ومولده يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة (^٤).
٥ - عاصم: هو أبو بكر عاصم بن أبي النَّجود بن بَهْدلة، مولى بني خزيمة بن مالك بن النضر، والنَّجود - بفتح النون وضم الجيم - وهو مأخوذٌ من: نجدت الثّياب: إذا سوّيْت بعضها فوق بعض.
أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حَبِيب السلمي (^٥)، وقرأ أبو عبد الرحمن
_________________
(١) ذكره ابن قايماز الذهبي في: معرفة القراء الكبار (١/ ١٩٦).
(٢) انظر ترجمته في: إبراز المعاني (١/ ٣٠) والتيسير (١/ ٦).
(٣) ذكر ذلك ابن قايماز الذهبي في: معرفة القراء الكبار (١/ ١٩٩).
(٤) انظر ترجمته في: إبراز المعاني (١/ ٣٠) والتيسير (١/ ٦).
(٥) هو عبد الله بن حبيب أبو عبد الرحمن السلمي الضرير مقرئ الكوفة، ولد في حياة النبي ولأبيه صحبة، انتهت إليه القراءة تجويدًا وضبطًا، وكان ثقة كبير القدر، توفي سنة ٧٤ هـ، وقيل ٧٣ هـ (انظر ترجمته في غاية النهاية ١/ ٤١٣، وابن حجر في تقريب التهذيب ١/ ٤٠٨). =
[ ١ / ٥٥ ]
على عثمان، ومنه تعلم القرآن، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مَسْعود، وزيد بن ثابت. وكان عاصمٌ قد جمع بين الفَصاحةِ، والإتقان، والتحرير، والتجويد، وكان أحسن الناس صوتًا بالقرآن (^١).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم فقال: رجل صالح ثقة (^٢).
وقال ابن عيّاش: دخلت على عاصم وقد احتضر، فجعل يردد هذه الآية: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ (^٣) [الأنعام: ٦٢].
توفي آخر سنة سبع وعشرين ومائة. وقيل: سنة ثمان وعشرين ومائة، ولا اعتبار بقول من قال غير ذلك (^٤).
وراوياه: أبو بكر شعبة، وحفص:
فشعبة: هو أبو بكر بن عيّاش بن سالم الأسدي، واسمه: شعبة، وقيل: محمد، وقيل: مُطرف.
توفي في جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة، ومولده سنة خمس وتسعين (^٥).
وكان إمامًا عالمًا كبيرًا، ولما حضرته الوفاة، بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك انظري إلى تلك الزاوية، فقد ختمت فيها ثماني عشرة ألف ختمة (^٦).
وحفص: هو أبو عمرو حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز، وكان عالمًا، يعرف
_________________
(١) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٥٧).
(٢) ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٤٦٢).
(٣) ذكره ابن أبي الدنيا في المحتضرين (١/ ١٥٥) والمزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٤٧٩) وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٢٥/ ٢٤٠).
(٤) انظر ترجمته في: إبراز المعاني (١/ ٣٠) والسبعة (١/ ٦٩) والمزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٤٧٤) وابن حجر في تهذيب التهذيب (٥/ ٥٠).
(٥) انظر ترجمته في: معرفة القراء الكبار (١/ ١٣٤) وابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ٣٧١) وميزان الاعتدال (٧/ ٣٣٧).
(٦) ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٣٠٤) والذهبي في تذكرة الحفاظ (١/ ٢٦٦) والنووي في شرح صحيح مسلم (١/ ٧٩).
[ ١ / ٥٦ ]
بـ "حُفيص"، وتعلم قراءة القرآن من عاصم خمسًا خمسًا؛ كما يتعلمه الصبي من المعلم، وكان عالمًا عاملًا، أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم، وكان ربيب (^١) عاصم، ابن زوجته.
قال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم، رواية حفص.
توفي سنة ثمانين ومائة - على الصحيح - ومولده سنة تسعين (^٢).
٦ - وحمزة: هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات التيمي، مولى عكرمة بن ربعي التيمي. وكنيته: أبو عمارة.
قرأ علي أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش، وقرأ الأعمش على أبي محمد يحيى بن وثاب الأسدي، وقرأ يحيى على أبي شبل علقمة بن قيس، وقرأ علقمة على عبد الله بن مسعود، وقرأ عبد الله بن مسعود على رسول الله - ﷺ -.
وتوفي حمزة سنة ست وخمسين ومائة - على الصواب - ومولده سنة ثمانين (^٣).
وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش، وكان ثقة كبيرًا حجة، قيمًا بكتاب الله مجودًا له، عارفًا بالفرائض والعربية، حافظًا للحديث، ورعًا عابدًا خاشعًا ناسكًا زاهدًا قانتًا لله، لم يكن له نظير.
وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة (^٤).
قال له الإمام أبو حنيفة - ﵀: شيئان غلبتنا عليهما، لسنا ننازعك عليهما: القرآن، والفرائض (^٥).
_________________
(١) الرّبيب بفتح الراء وكسر الباء بعدها ياء ساكنة وهو ابن امرأة الرجل من غيره (لسان العرب ١/ ٤٠٥ مادة ربب).
(٢) انظر ترجمته في: معرفة القراء الكبار (١/ ١٤٠) وأبو حفص الواعظ في تاريخ أسماء الثقات (١/ ٧٢) وأبو حاتم في الثقات (٦/ ١٩٧).
(٣) انظر ترجمته في: إبراز المعاني (١/ ٣١) والتيسير (١/ ٦) معرفة القراء الكبار (١/ ١٢٢).
(٤) ذكره النووي في شرح صحيح مسلم (١/ ٦٧) وأبو حاتم في الثقات (٦/ ٢٢٨) والذهبي في سير أعلام النبلاء (٧/ ٩٠).
(٥) ذكره الذهبي في معرفة القراء الكبار (١/ ١١٣) وميزان الاعتدال (٢/ ٣٧٧) وابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٤).
[ ١ / ٥٧ ]
وكان شيخه الأعمش إذا رآه يقول: هذا حبر القرآن (^١).
وقال حمزة: ما قرأت حرفًا من كتاب الله إلا بأثر (^٢).
وراوياه: خلف، وخلاد، عن سليم عنه:
فخلف: هو أبو محمد خلف بن هشام بن طالب البزار، توفي سنة تسعٍ وعشرين ومائتين، ومولده سنة خمسين ومائة.
حفظ القرآن، وهو ابن عشر سنين، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وكان إمامًا كبيرًا، عالمًا ثقة، زاهدًا عابدًا (^٣).
وخلّاد: هو أبو عيسى خلاد بن خالد الصيرفي. توفي سنة عشرين ومائتين، وكان إمامًا القراءة، ثقة عارفًا محققًا مجودًا.
قال الداني: هو أضبط أصحاب سليم، وأجلهم (^٤).
٧ - الكسائي: هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي (^٥). من أولاد الفرس، من
_________________
(١) ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٥٤) وابن الجوزي في صفوة الصفوة (٣/ ١٥٦).
(٢) ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٣٧٨) وابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٤).
(٣) انظر ترجمته في: إبراز المعاني (١/ ٣١) والتيسير (١/ ٧) وأبو حاتم في الثقات (٨/ ٢٢٨) والرازي في الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٢).
(٤) انظر ترجمته في: إبراز المعاني (١/ ٣١) والتيسير (١/ ٧) معرفة القراء الكبار (١/ ٢١٠) والرازي في الجرح والتعديل (٣/ ٣٦٨).
(٥) واسم الكسائي كاملًا هو علي بن حمزة بن عبد الله بن قيس بن فيروز الأسدي مولاهم الكوفي الكسائي أحد أئمة القراءة والتجويد في بغداد، أخذ القراءة عن حمزة الزيات مذاكرة وقرأ عليه القرآن أربع مرات، وأخذها أيضًا من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعيسى بن عمر والأعمش وأبي بكر بن عياش وسمع منهم الحديث ومن سليمان بن أرقم وجعفر الصادق والعرزمي وابن عيينة وغيرهم ثم دخل البصرة وأخذ عن الخليل بن أحمد وسأله عن من أخذ اللغة فقال: من بوادي العرب بنجد وتهامة فخرج الكسائي إلى الحجاز فأقام مدة في البادية حتى حصل من ذلك ما ذكر أنه أفنى عليه خمس عشرة قنينة من الحبر غير ما حفظه ولما رجع تصدر وناظر يونس بن حبيب وغيره واختار لنفسه قراءة حملت عنه وعرفت به ثم استوطن بغداد وعلم الرشيد ثم علم ولده الأمين وكانت له وجاهة تميزه عندهم، روى عنه القراءات أبو عمر الدوري وأبو الحارث الليث بن خالد ونصير بن يوسف وقتيبة بن مهران وأحمد بن سريج وأبو عبيد ويحيى الفراء وخلف =
[ ١ / ٥٨ ]
سواد العراق. وروي عنه أنه قيل له: لمَ سميت الكسائي؟ فقال: لأني أحرمت في كساء (^١).
قرأ على حمزة، وعليه اعتماده: قرأ عليه القرآن العظيم أربع مرات، وأخذ - أيضًا - عن محمد بن أبي ليلى، وعيسى بن عمر، وقرأ عيسى بن عمر على عاصم.
توفي الكسائي سنة تسع وثمانين ومائة على أشهر الأقوال، عن سبعين سنة. كان إمام الناس في القراءة في زمانه، وأعلمهم بالقرآن العظيم (^٢).
قال أبو بكر بن الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو، وأوحدهم بالغريب، وكان أوحد الناس في القرآن؛ فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم، فيجمعهم في مجلس، ويجلس على كرسي، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم يسمعون، ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ (^٣). وقال ابن معين: ما
_________________
(١) = ابن هشام وغيرهم ورووا عنه الحديث وله مناظرات مع الترمذي صاحب بن عمرو ويقال إن سبب تسميته الكسائي أنه كان يحضر مجلس حمزة بالليل ملتفًا في كساء وقيل أحرم في كساء فلقب الكسائي، وأثنى عليه الشافعي في النحو وقال ابن الأنباري: كان أعلم الناس بالنحو والعربية والقراآت وكانوا يكثرون عليه في القراآت فجمعهم وجلس على كرسي وتلا القرآن من أوله إلى آخره وهم يستمعون ويضبطون عنه حتى الوقف والابتداء، وقال إسحاق بن إبراهيم: سمعته يقرأ القرآن مرتين، وقال خلف بن هشام: كنت أحضر قراءته والناس ينقطون مصاحفهم على قراءته. وله من الكتب معاني القرآن وكتاب في النحو وكتاب النوادر الكبير وغير ذلك وله مع سيبويه المناظرة المشهورة ومع اليزيدي مجالس معدودة عند الرشيد وغيره وكانت وفاته وهو في صحبة الرشيد (انظر تهذيب التهذيب ٧/ ٢٧٥).
(٢) ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١/ ٤٠٤) عن علي بن أحمد بن عمر المقرئ أخبرنا عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم حدثني محمد بن سليمان بن محبوب حدثنا أبو عبد الرحمن البصري مردويه حدثنا علي بن عبد الله الخياط المدني حدثنا عبد الرحيم بن موسى قال قلت للكسائي لم سميت الكسائي قال: .. به، والذهبي في معرفة القراء الكبار (١/ ١٢٢) عن عبد الرحيم بن موسى سألت الكسائي عن نسبته قال: .. به.
(٣) انظر ترجمته في: إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع لأبي شامة الدمشقي (١/ ٣١) وابن مجاهد البغدادي في السبعة في القراءات (١/ ٧٨) والذهبي في معرفة القراء الكبار (١/ ١٢٠) والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١/ ٤٠٣).
(٤) ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١/ ٤٠٩) عن أبي طالب عمر بن إبراهيم الفقيه حدثنا أبو عمر بن حيويه حدثنا محمد بن القاسم الأنباري حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا خلف بن هشام وأخبرنا هلال بن =
[ ١ / ٥٩ ]
رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي (^١).
وراوياه: أبو الحارث، والدوري:
وأبو الحارث: هو الليث بن خالد المروزي المقرئ، قرأ على الكسائي، وتوفي سنة أربعين ومائتين، وكان ثقة، قيمًا بالقراءة، ضابطًا لها.
قال الحافظ أبو عمرو الداني: وكان من جملة أصحاب الكسائي، وتقدم سنة الدوري، ووفاته في سنة الإمام أبي عمرو بن العلاء (^٢).
٨ - وأبو جعفر المدني: يزيد بن القعقاع: قرأ على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وعلى الحبر البحر عبد الله بن عباس الهاشمي، وعلى أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبي المنذر أبي بن كعب الخزرجي، وقرأ أبو هريرة، وابن عباس - أيضًا - على زيد بن ثابت.
وقيل: إن أبا جعفر قرأ على زيد نفسه، وذلك محتمل؛ فإنه صح أنه أتى به أم سلمة زوج النبي - ﷺ - ورضي الله عنها - فمسحت على رأسه، ودعت له بالبركة (^٣).
وإنه صلى بابن عمر بن الخطاب، وإنه أقرأ الناس قبل الحرة، وكانت الحرة سنة ثلاث
_________________
(١) = المحسن الكاتب أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: به.
(٢) ذكره الذهبي في معرفة القراء الكبار (١/ ١٢٢) عن أبي عمر الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: به.
(٣) وكان ذلك سنة ٢٤٠ هـ.
(٤) هذا الكلام حدث فيه لبس لدى المؤلف فالذي دعت له أم سلمة ومسحت على رأسه وهو صغير هو شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المخزومي المدني القارئ مولى أم سلمة زوج النبي - ﷺ - فقد ذكر المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٦٠٨ شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المخزومي المدني القارئ مولى أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أتي به إليها وهو صغير فمسحت رأسه ودعت له بالخير والصلاح وهو ختن أبي جعفر يزيد بن القعقاع على ابنته روى عن خالد بن مغيث وقال: هو رجل مختلف في صحبته، ولكن الإمام المزي ذكر في تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٠٠) في ترجمة أبي جعفر أنه قال: هو أبو جعفر القارئ المدني مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي اسمه يزيد بن القعقاع وقيل فيروز بن القعقاع وقيل جندب بن فيروز والأول أشهر روى عن جابر بن عبد الله وزيد بن أسلم وهو من أقرانه وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب ومولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبي هريرة ودخل على أم سلمة زوج النبي - ﷺ - وهو صغير فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة. والكلام هنا يقصد به عبد الله بن عياش كما ذكر في الموضع الأول.
[ ١ / ٦٠ ]
وستين (^١). وقرأ زيد وأبيّ على رسول الله - ﷺ -.
توفي أبو جعفر سنة ثلاثين ومائة - على الأصح - وكان تابعيًّا كبير القدر، انتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة (^٢).
قال يحيى بن معين: كان إمام أهل المدينة أبو جعفر في القراءة، وكان ثقة (^٣).
قال يعقوب بن جعفر بن أبي كثير: كان إمام الناس بالمدينة أبو جعفر (^٤). وروى ابن مجاهد عن أبي الزناد، قال: لم يكن بالمدينة أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر (^٥). وقال الإمام مالك: كان أبو جعفر رجلًا صالحًا (^٦).
وروي عن نافع؛ أنه لما غُسل أبو جعفر بعد وفاته، نظروا ما بين نحره إلى فؤاده، مثل ورقة المصحف، قال: فما شك أحد ممن حضره أنه نور القرآن (^٧).
_________________
(١) ذكره ابن مجاهد في السبعة في القراءات (١/ ٥٧) عن محمد بن الجهم قال حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال قال سليمان بن مسلم بن جماز أخبرني أبو جعفر أنه: .. به.
(٢) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٠٠) وابن مجاهد في السبعة في القراءات (١/ ٥٦) وابن حجر في تقريب التهذيب (١/ ٣١٧) ولسان الميزان (٧/ ٤٥٧).
(٣) ذكره القزويني في التدوين في أخبار قزوين (٢/ ٢٥٤) عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخطيب أنبأ أبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني أنبأ أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد حدثني محمد بن أحمد بن واصل ثنا محمد بن سعدان أنبأ يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري قال كان إمام الناس: .. به.
(٤) ذكره ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٦٥/ ٣٥٩) عن أبي القاسم بن السمرقندي أنا أبو محمد الخطيب أنا أبو حفص المقرئ أنا ابن مجاهد حدثي محمد بن أحمد بن واصل حدثنا محمد بن سعدان أنا يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري قال كان إمام الناس: .. به.
(٥) ذكره ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٦٥/ ٣٥٩) عن ابن مجاهد وحدثوني عن الأصمعي عن ابن أبي الزناد قال لم يكن أحد: .. به.
(٦) ذكره الذهبي في معرفة القراء الكبار (١/ ٧٤) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه قال قال لي مالك: .. به.
(٧) ذكره اللالكائي في كرامات الأولياء (١/ ١٧٤) عن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال أنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقرئ قال حدثني محمد بن منصور المدني قال ثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال: حدثني أبي عن نافع بن أبي نعيم قال: لما غسل أبو جعفر: .. به، وابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢/ ٦١) بإسناده.
[ ١ / ٦١ ]
ورئي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة، فقال: بشر أصحابي، وكل من قرأ على قراءتي: أن الله قد غفر لهم، وأجاب فيهم دعوتي، ومرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل، كيف استطاعوا (^١).
وراوياه: عيسى بن وردان، وسليمان بن جماز:
وابن وردان: توفي في حدود سنة ستين ومائة، وكان رأسًا في القراءة، ضابطًا لها محققًا، من قدماء أصحاب نافع، ومن أصحابه في القراءة على أبي جعفر.
وتوفي ابن جمّاز بعيد سنة سبعين ومائة، وكان مقرئًا جليلًا ضابطًا نبيلًا، مقصودًا في قراءة أبي جعفر ونافع، روى القراءة عرضًا عنهما (^٢).
٩ - ويعقوب: ابن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، مولاهم البصري، قرأ على أبي المنذر سلام بن سليمان المزني مولاهم الطويل، وعلى شهاب بن شرنفة، وعلى أبي يحيى مهدي بن ميمون المعولي، وعلى أبي الأشهب جعفر بن حيان العطاردي.
توفي يعقوب سنة خمسين ومائتين، وله ثمان وثمانون سنة. وكلان إمامًا كبيرًا، ثقة، صالحًا، عالمًا، ديّنًا، انتهت إليه رئاسة القراءة بعد أبي عمرو، وكان إمام جامع البصرة سنين (^٣).
وقال أبو حاتم السجستاني: هو أعلم من رأيت في الحروف، والاختلاف في القرآن، وعلله، ومذاهبه، ومذاهب النحو، وأروى الناس لحروف القرآن وحديث الفقهاء (^٤).
وراوياه: رويس، وروح:
توفي رويس بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وكان إمامًا في القراءة قيمًا بها، ماهرًا
_________________
(١) ذكره ابن الجزري في النشر في القراءات العشر (١/ ١٧٨) ضمن ترجمة أبي جعفر.
(٢) هو سليمان بن مسلم بن جماز المدني المقرئ قرأ على أبي جعفر وروى عن سمي روى عنه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير وأبو همام الصلت بن محمد الخاركي وأخوه محمد بن مسلم بن جماز روى عن سعيد المقبري وغيره روى عنه الواقدي وروى عنه القلوسي ونسبه إلى جده (انظر الإكمال لابن ماكولا ٢/ ٥٥٠).
(٣) انظر ترجمته في: المبسوط في القراءات العشر لابن مهران الأصبهاني (ص: ٧٨) وغاية النهاية (١/ ٣٩٠) وشذرات الذهب (١/ ٢٧٩).
(٤) ذكره وما قبله ابن الجزري في النشر (١/ ١٨٦).
[ ١ / ٦٢ ]
ضابطًا، [مشهورًا] حاذقًا (^١). قال الداني: هو من أحذق أصحاب يعقوب.
وتوفي روح سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين، وكان مقرئًا جليلًا ثقة ضابطًا، مشهورًا، من أجلّ أصحاب يعقوب، وأوثقهم، روى عنه البخاري في "صحيحه" (^٢).
١٠ - وخلف: ابن هشام البزار، قرأ على سليم صاحب حمزة؛ كما تقدم، وتقدم تاريخ وفاته ومولده مع حمزة.
وراوياه: الوراق، وإدريس الحداد:
فإسحاق الوراق: توفي سنة ست وثمانين ومائتين، وكان ثقة قيمًا بالقراءة ضابطًا لها، منفردًا برواية اختيار خلف، لا يعرف غيره (^٣).
وتوفي إدريس سنة اثنتين وتسعين ومائتين، عن ثلاث وتسعين سنة (^٤)
_________________
(١) ورويس هو محمد بن المتوكل ويكنى أبا عبد الله اللولؤي البصري ويلقب برويس مقرئ حاذق مشهور. انظر ترجمته في غاية النهاية (٢/ ٢٣٤) والمبسوط في القراءات العشر (ص: ٨١).
(٢) وروح هو: روح بن عبد المؤمن، أبو الحسن البصري المقرئ صاحب يعقوب الحضرمي كان متقنًا مجودًا، روى أيضًا عن أبي عوانة وحماد بن زيد وجعفر بن سليمان الضبعي، قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني وأبو الطيب بن حمدان وأبو بكر محمد بن وهيب الثقفي وأحمد بن يحيى الوكيل وروى عنه البخاري في صحيحه وعبد الله بن أحمد ومطين وأبو خليفة وإبراهيم بن محمد بن نائلة الأصبهاني وأبو يعلى الموصلى، ذكره ابن حبان في الثقات وقال غيره: توفي سنة أربع أو خمس وثلاثين ومئتين، وهو مقرئ جليل مشهور عرض على يعقوب الحضرمي وهو من جلة أصحابه مات سنة (٢٣٤ هـ) (انظر ترجمته في غاية النهاية ١/ ٢٨٥، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٧٦، وتقريب التهذيب ١/ ٢٥٣) إبراز المعاني (١/ ٣١) وتهذيب التهذيب (٣/ ١٣٤).
(٣) إسحاق هو: إسحاق بن إبراهيم، ويكنى أبا يعقوب المروزي ثم البغدادي، وراق خلف وراوي أخباره، وهو من الثقات توفي سنة ٢٨٦ هـ (انظر ترجمته في غاية النهاية ١/ ١٥٥).
(٤) وإدريس هو: إدريس بن عبد الكريم أبو الحسن الحداد المقرئ صاحب خلف بن هشام، سمع خلفًا وعاصم بن علي وداود بن عمرو الضبي ومصعب بن عبد الله الزبيري وأبا الربيع الزهراني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وسعد بن زنبور وليث بن حماد الصفار ونعيم بن الهيضم وإبراهيم بن عبد الله الهروي وأحمد بن حاتم الطويل والحكم بن موسى وعيسى بن سالم الشاشي وسهل بن زنجلة الرازي وأحمد بن إبراهيم الدورقي، روى عنه أبو بكر بن الأنباري وأحمد بن سلمان النجاد وإسماعيل بن علي الخطبي ومحمد بن الحسن بن مقسم المقرئ وأبو علي بن الصواف وأحمد بن جعفر بن مالك القطيعي وغيرهم (انظر ترجمته في معرفة القراء الكبار للذهبي ١/ ٣١٧) والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٧/ ١٤) وابن حجر في لسان الميزان (١/ ٣٣٢ وابن مفلح في المقصد الأرشد (١/ ٢٧٨).
[ ١ / ٦٣ ]
وكان إمامًا ضابطًا متقنًا ثقة، وفوق الثقة بدرجة (^١).
واعلم يا أخي - وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى - أن جميع ما ذكرته على سبيل الاختصار؛ فإن كتابي هذا إنما قصدت فيه الاختصار، والمقصود منه معرفة الروايات، فمن أراد الاتساع في الإسناد، فعليه بكتاب "النشر في القراءات العشر"، تأليف الشيخ الإمام العلامة العالم، شيخ القراء والفقهاء والمحدثين في سائر بلاد المسلمين، شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الجزري. رحمة الله عليه، وقد آن الأوان أن نشرع في المقصود، والله المستعان، وعليه في كل الأمور التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
* * *
_________________
(١) ذكره الدارقطني في سؤالات حمزة (١/ ١٧٥) قال: سألت الدارقطني عن إدريس بن عبد الكريم الحداد فقال: ثقة وفوق الثقة بدرجة، والزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار (١/ ١٤٢) به، وقال: قاله الخطيب.
[ ١ / ٦٤ ]