قوله تعالى: ﴿الم﴾ [آل عمران: ١] ﴿اللهُ﴾ [٢] قرأ أبو جعفر: "ألف. لام. ميم" يسكت على الألف وعلى اللام وعلى الميم (^٢)، ويقطع الهمزة قبل الجلالة (^٣)، وباقي القراء بغير سكت، ويوصل همزة الجلالة مع المد على الميم والتوسّط (^٤)، وقيل: بالقصر أيضًا (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ﴾ [٣] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وخلف، وابن ذكوان
_________________
(١) هي سورة مدنية إلا خمس آيات فمكية، وهي مئتا آية.
(٢) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فوائح السور جميعًا نحو ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).
(٣) فيصير النطق ﴿أَلِفْ﴾ ﴿لامْ﴾ ﴿مِيمْ﴾ ﴿الله﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم منها والمخفي، وقطع همزة الوصل بعدها ليبين بهذا السكت أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال، بل هي مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست بمؤتلفة، قال ابن الجزري: وفي … هجا الفواتح كطه (ثـ) ـقِّف ويترتب على السكت لزوم المد الطويل في ميم وعدم جواز القصر فيه لأن سبب القصر وهو تحريك ميم قد زال بالسكت، (إاتحاف فضلاء البشر ص ١٧٠، السبعة لابن مجاهد ص ٢٠٠، المبسوط ص ١٦٠، النشر ١/ ٤٢٤، شرح طيبة النشر ٢/ ٣٣٥).
(٤) ما ذكره المؤلف لم يرد عن أحد من القراء فالمد بالأصل والقصر على الاعتداد بالعارض عملًا وليس لأحد من القراء العشرة التوسط في هذا الموضع.
(٥) وكذلك بتحريك الميم بالفتح للساكنين مراعاة لتفخيم الجلالة؛ إذ لو كسرت الميم لرققت ويجوز لكل من القراء في ميم المد والقصر لتغير سبب المد، فيجوز الامتداد بالعارض وعدمه، الشاهد قول الناظم: والمد أولى إن تغير السبب … وبقي الأثر أو فاقصر أحب (إتحاف فضلاء البشر ص ١٧٠). ولم يذكر المؤلف القراءة في قوله ﴿لا إله إلا هو﴾ فيجوز لكل من قرأ بقصر المد المنفصل التوسط في ﴿لا﴾ للتعظيم، قال ابن الجزري: والبعض للتعظيم عن ذي القصر مد (شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٤).
[ ١ / ٢٠١ ]
بالإمالة محضة (^١)، واختلف عن ورش: فأماله من طريق الأصبهاني محضة، وأماله من طريق الأزرق بين بين (^٢)؛ وكذا اختلف عن حمزة: فأماله العراقيون عنه محضة، وأماله عنه المغاربة بين بين (^٣)؛ وكذلك اختلف فيه عن قالون بين الفتح والإمالة بين بين؛ فرواه عنه جمهور المغاربة بين بين، ورواه عنه العراقيون بالفتح (^٤). وقرأ الباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [١١] قرأ أبو جعفر والأصبهاني، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ألفًا وقفًا ووصلًا (^٥)، وحمزة وقفًا لا وصلًا. وورش (^٦) على أصله بالمد والتوسّط والقصر في "آل".
قوله تعالى: ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ [١٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالياء التحتية فيهما (^٧). والباقون بالتاء الفوقية
_________________
(١) أمال هولاء المشار إليهم لفظ ﴿التوراة﴾ حيث وقع وهو أحد وعشرون حرفًا فيصير النطق ﴿التّوْرِية﴾، قال ابن الجزري: توراة (مـ) ـن (شفا) (حـ) ـكيمًا ميلا (النشر ٢/ ٦٠، ٦١، شرح طيبة النشر ٣/ ١٣٥، إتحاف فضلاء البشر ص ١٧٠).
(٢) لم يمل أحد للأصبهاني عن ورش حرفًا من الحروف إلا التوراة؛ فإنه أمالها محضة، وقال ابن الجزري: وغيرها للأصبهاني لم يمل
(٣) الإمالة المحضة رويت عنه في المستنير والجامع، وبه قرأ الداني عن شيخه أبي الفتح، أما الإمالة بين اللفظين فهي التي في التذكرة والتيسير وبها قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وغيره (النشر ٢/ ٦٢).
(٤) أما الإمالة بين اللفظين فقد نقلها عنه صاحب الكامل وبها قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وأبي الفتح وهو ظاهر التيسير، أما قراءة الفتح قرأ الداني على أبي الفتح أيضًا من طريق أبي نشيط، وهي الطريق التي في التيسير وقد ذكر الوجهين جميعًا الشاطبي، قال الناظم: توراة جد والخلف فضل بجلا (النشر ٢/ ٦١).
(٥) فيصير النطق ﴿كَدَابْ﴾ عند الوقف فقط.
(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق.
(٧) فيصير النطق ﴿سَيَغْلِبُونَ ويُحْشَرُونَ﴾ قال ابن الجزري: سيغلبون يحشرون (ر) د (فـ) ـتى وحجة من قرأ بالياء أنه أتى به على لفظ الغيبة؛ لأنهم غُيّب حين أمر الله نبيه بالقول لهم وهم اليهود، وقيل المشركون وكلاهما غائب، والمعنى: قل يا محمد لليهود سيغلب المشركون ببدر ويحشرون إلى جهنم، ويقوي ذلك إجماعهم على الياء في قوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ﴾، (الكشف عن =
[ ١ / ٢٠٢ ]
فيهما (^١).
قوله تعالى: ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [١٢] قرأ أبو جعفر، وورش، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ياءً وقفًا ووصلًا (^٢)، وحمزة وقفًا لا وصلًا. والباقون بالهمز وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ ﴿فِئَةٌ﴾ [١٣] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياء وقفًا ووصلًا (^٣)، وحمزة يفعل ذلك وقفًا لا وصلًا (^٤). والباقون: بالهمز وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿يَرَوْنَهُمْ﴾ [١٣] قرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب بتاء الخطاب (^٥).
والباقون بياء الغيبة (^٦).
_________________
(١) = وجوه القراءات ١/ ٣٣٥، زاد المسير ١/ ٣٥٥).
(٢) ووجه الخطاب أن معناه: قل لهم في خطابك وضمير ﴿كفروا﴾، وتاليه للمشركين وغلبهم يوم بدر (شرح طيبة النشر ٤/ ١٤٦، حجة القراءات ص ١٥٣، الحجة لابن زنجلة ١٧٣، المبسوط ص ١٦١، الإقناع ٢/ ٦١٨، التبصرة ص ٤٥٦).
(٣) فيصير النطق ﴿بِيْسَ﴾ (انطر إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٣، والمهذب ص ٦٤).
(٤) وهذه قاعدة عند أبي جعفر أنه إذا جاء الهمز مفتوحًا بعد كسر؛ فإنه يبدل الهمزة ياء عند الوقف والوصل، نحو ﴿فِئَة﴾ و﴿مِائَة﴾ و﴿خَاطِئة﴾ و﴿وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ و﴿يُبَطِّئَنَّ﴾ و﴿شَانِئَكَ﴾ و﴿قرِيَ﴾ وكل هذا عنه باتفاق، واختلف منه في ﴿مَؤطِئًا﴾ فقطع له بالإبدال أبو العلاء من رواية ابن وردان وكذلك الهذلي من روايتي ابن وردان وابن جماز ولم يذكر الهمز فيهما إلا من طريق النهرواني عن أصحابه عن ابن وردان، وقطع أبو العز من الروايتين وكذلك ابن سوار وهما صحيحان واتفق الأصبهاني وأبو جعفر على إبدال ﴿خاسيا﴾، قال ابن الجزري: باب مائة فئة وخاطئه رئا … يبطئن ثب (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦).
(٥) وهذه قاعدة عند حمزة عند الوقف، وهي أنه إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد كسرة أو ضمة نحو ﴿مِئة﴾ و﴿نَاشِئَةَ﴾ ﴿مُلِئَتْ﴾ فيصير ﴿مِيَهْ، نَاشِيَه، مُلِيَت، يُوَذّنُ، الفُواد﴾، قال ابن الجزري: وبعد كسرة وضمّ أبدلا … إن فتحت ياء وواوًا مسجلا
(٦) ووجه قراءة التاء: توجيهه إلى اليهود مناسب لقوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ أو إلى المسلمين المنزل عليهم. وتقديرهما: ترونهم لو رأيتموهم (النشر ٢/ ٢٣٨، المبسوط ص ١٦١، الغاية ص ١٢٣، الإقناع ٢/ ٦١٨).
(٧) قال ابن الجزري: يرونهم خاطب (ثـ) ـنا (ظـ) ـل (أ) تي ووجه القراءة بالغيب: توجيهه للمسلمين المقاتلين ببدر والمعنى: أي يرى المسلمون المشركين مثلي عدد المسلمين وأن مثله لفظ غيبة، فحمل آخر الكلام على أوله، وهو قوله تعالى: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ فالرؤية للفئة المقاتلة في سبيل الله والمرئية الفئة الكافرة، والهاء والميم في ﴿مثليهم﴾ =
[ ١ / ٢٠٣ ]
قوله تعالى: ﴿يُؤَيِّدُ﴾ [١٣] قرأ ورش، وأبو جعفر - بخلاف عن ابن وردان - بإبدال الهمزة واوًا وقفًا ووصلًا (^١)، وحمزة وقفًا لا وصلًا (^٢). والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [١٣] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة كالياء (^٣)، وعنهم - أيضًا - إبدالها واوًا خالصة مكسورة، كل هذا مع تحقيق الأولى (^٤).
والباقون بتحقيقها (^٥).
وإذا وقف حمزة، وهشام على الهمزة الأولى المضمومة، أبدلاها ألفًا مع المد والتوسّط والقصر، وعنهما - أيضًا - تسهيلها مع المد والقصر مع الرّوْم (^٦).
_________________
(١) = للفئة المقاتلة في سبيل الله، والمعنى: يُري الفئة المقاتلة في سبيل الله للفئة الكافرة مثلي الفئة المؤمنة (شرح طيبة النشر ٤/ ١٤٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٣٧، حجة القراءات ص ١٥٤، ١٥٥).
(٢) فيصير النطق ﴿يُوَيّد﴾ والهمزة المفتوحة إذا انضم ما قبلها أو انكسر فإنها تبدل منها مع الضم واوًا مفتوحة نحو ﴿يُوَاخِذ﴾ ومع الكسر ياء، وذلك عند القراء المشار إليهم، وعلة ذلك أنها لما لم يمكن إلقاء حركتها على ما قبلها؛ إذ هو متحرك، ولا تلقى حركة على حركة، ولم يمكن فيها أن تجعل بين بين لأنها بذلك ستكون بين الهمزة والألف، والألف لا يكون قبلها ضم ولا كسر فامتنع ذلك أيضًا فيها ولو جعلت بين الهمزة المفتوحة والواو لكانت بين الهمزة وبين حرف ليس هو من حركتها، وأيضًا فإن التي قبلها ضمة لو جعلت بين الهمزة والياء الساكنة لم يتمكن ذلك، إذ ليس في كلام العرب ياء ساكنة قبلها ضمة، فلم يكن بد من البدل على حكم حركة ما قبلها (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٠٤، ١٠٥، النشر ١/ ٤٣٧، التيسير ص ٤٠).
(٣) وقد اختص حمزة بذلك في الوقف من حيث إن قراءته اشتملت على شدة التحقيق والترتيل والمد والسكت، فناسب التسهيل في الوقف (النشر ١/ ٤٣٠).
(٤) ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ. وقد احتج من أبدل الهمزة الثانية بأن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو ﴿كاس﴾ فتقلب الهمزة ألفًا، فإذا كانت تخفف وهي وحدها فأن تخفف ومعها مثلها أولى (انظر لإتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٩، وشرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٤١).
(٥) فيصير النطق ﴿يَشَاءُونْ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ أيضًا.
(٦) والتحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب؛ إذ كانت الهمزة حرفًا من حروف المعجم فيلزمها من الحركة ما يلزم سائر الحروف، لذا جاءوا بكل همزتين مجتمعتين على هيئتها إرادة للتبيين والنطق بكل حرف من كتاب الله على جهته من غير إبدال ولا تغيير (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص: ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص: ١٢٦).
(٧) ويجوز رومها بالتسهيل مع المد والقصر فتصير خمسة، وكذا كل همزة متطرفة مضمومة أو مكسورة لم ترسم لها صورة. قال ابن الجزري: =
[ ١ / ٢٠٤ ]
قوله تعالى: ﴿وَالْحَرْثِ ذَلِكَ﴾ [١٤] أدغم أبو عمرو، ويعقوب الثاء المثلثة في الذال، بخلاف عنهما (^١). والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ [١٥] فيها ثلاث همزات.
الأولى: مفتوحة بعد ساكن صحيح منفصل، وهو اللام.
الثانية: متوسّطة بزائد، وهي مضمومة بعد فتح.
الثالثة: مضمومة بعد كسر.
قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية.
وأدخل بين الهمزة الأولى والثانية ألفًا: قالون، وأبو جعفر، وأبو عمرو، بخلاف عنه (^٢).
وأما ورش، وابن كثير، ورويس: فبغير إدخال. وأما هشام: فله الإدخال مع
_________________
(١) = إلا موسطا أتى بعد ألف … سهل ومثله فأبدل في الطرف وقال: وأشممن وم بغير المد مدا … وآخر بروم سهل إتحاف فضلاء البشر (ص:١٢٩).
(٢) فيصير النطق ﴿الحَرْذّلِكَ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ.
(٣) لقد اختلف عن أبي عمرو وقالون في الهمزة قبل الضم، فأما أبو عمرو فروى عنه الفصل بينهما بألف الداني في جامع البيان وقرأه بالقياس وبنصوص الرواة عنه، ونص عليه الدوري من طريق ابن فرح والصفراوي، وللسوسي من طريق ابن حبش وابن سوار، وروى القصر عن أبي عمرو وجمهور أهل الأداء المهدوي والشاطبي والصفراوي. وأما قالون فمروي عنه المد من طريق أبي نشيط والحلواني وأبي عمرو الداني في جامعه من قراءته على أبي الحسن وعن أبي نشيط، وقطع له في التيسير والشاطبية والتبصرة وغيرهما. ورواه من الطريقين عنه ابن مهران وابن سوار والحلواني والجمهور على الفصل من الطريقين. وروى عنه القصر من الطريقين ابن الفحام من قراءته على عبد الباقي ورواه من طريق أبي نشيط: سبط الخياط ومن طريق الحلواني أبو عمرو الداني في جامعه. وأما هشام، قال ابن الجزري: والمد قبل الفتح والكسر حجر (بـ) ـن (ثـ) ـق (لـ) ـه الخلف وقبل الضم (ثـ) ـر (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٤٦، ٢٤٧، النشر ١/ ٣٧٥).
[ ١ / ٢٠٥ ]
التحقيق، وعدم الإدخال مع التحقيق (^١) والباقون بالتحقيق مع عدم الإدخال، هذا كله حال الوصل.
فإذا وقف حمزة عليها: قال الأستاذ شيخ الشيوخ شمس الدين الجزري - ﵀ -:
يجوز فيها عشرة أوجه:
الأول: السكت مع تحقيق الثانية المضمومة، مع تسهيل الثالثة بين بين.
الثاني: مثله مع إبدال الثالثة ياءً مضمومة.
الثالث: عدم السكت على اللام مع تحقيق الهمزة الأولى والثانية، وتسهيل الثالثة بين بين.
الرابع: مثله مع إبدال الثالثة ياءً.
الخامس: السكت على اللام، مع تسهيل الهمزة الثانية والثالثة بين بين.
السادس: مثله مع إبدال الثالثة ياءً.
السابع: عدم السكت، مع تسهيل الثانية والثالثة بين بين.
الثامن: مثله مع إبدال الثالثة ياءً.
التاسع: النقل مع تسهيل الثانية والثالثة بين بين.
العاشر: مثله مع إبدال الثالثة ياءً.
وقد أجاز الجعبري (^٢)، وغيره من المتأخرين فيها سبعة وعشرين وجهًا باعتبار
_________________
(١) والخلاف عن هشام على ثلاثة أوجه: الأول: التحقيق مع المد في الثلاثة وهو أحد وجهي التيسير، وبه قرأ الداني على فارس من طريق ابن عبدان على الحلواني، وقطع به ابن سوار وأبو العلاء للحلواني عنه. الثاني: التحقيق مع القصر في الثلاثة وهو الذي قطع به الجمهور له من طريق الداجوني عن أصحابه، الثالث: التفصيل، وهو الثاني في التيسير وبه قرأ الداني على أبي الحسن وبه قطع في التذكرة والهداية والهادي والتبصرة. والأوجه الثلاثة في الشاطبية (النشر ١/ ٣٧٥، شرح طيبة النشر ٢/ ٢٤٧، ٢٤٨).
(٢) هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري الإمام العالم الفاضل برهان الدين، عالم القراءات والفقه توفي سنة (٧٣٢ هـ) (انظر ترجمته في معرفة القراء الكبار ٢/ ٧٤٣).
[ ١ / ٢٠٦ ]
الضرب (^١)، فقالوا في الأولى: النقل والسكت وعدمه؛ هذه ثلاثة، وفي الثانية: التحقيق وبين بين والواو اتّباعًا للرسم؛ وهذه ثلاثة، وفي الثالثة: التسهيل كالواو، وإبدالها ياءً، أو تسهيلها كالياء. كما ذكر من مذهب الأخفش. فتضرب الثلاثة الأولى في الثلاثة الثانية بتسعة، والتسعة في الثلاثة الأخرى بسبعة وعشرين؛ فقد ذكر ذلك أبو العباس أحمد بن يوسف النحوي، المعروف بالسمين (^٢)، في شرحه على الشاطبية، ونقله عن صاحبه الشيخ أبي علي الحسن بن أم قاسم (^٣)، حيث نظمه؛ فقال - ﵀ -: [من البسيط]
سبع وعشرون وجهًا قل لحمزة في … قل أؤنبئكم يا صاح إن وقفا
فالنقل والسكت في الأولى وتركهما … وأعط ثانية حكمًا لها ألفًا
واوًا وكالواو أو حقق وثالثة … ياءُ وكالياء واوًا ليس فيه خفا
واضرب بين لك ما قد قلت متضحًا … وبالإشارة أستغني وقد عرفا
… انتهى.
ولا يصح منها سوى العشرة المتقدمة؛ فإن التسعة التي مع تسهيل الأخيرة كالياء، وهو الوجه المعضل - لا يصح؛ كما قدمنا، وإبدال الثانية واوًا محضة - على ما ذكر من اتباع الرسم في الستة - لا يجوز، والنقل في الأولى مع تحقيق الثانية بالوجهين لا يوافق. ثم قال أبو شامة: نص ابن مهران فيها على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تخفف الأولى بالنقل، والثانية والثالثة بين بين.
والثاني: تخفيف الثالثة فقط، وذلك على رأي من لا يرى تخفيف المبتدأ، ولا يعتد بالزائد.
الثالث: تخفيف الأخيرتين فقط؛ اعتدادًا بالزائد، وإعراضًا عن المبتدأة.
_________________
(١) والأفضل عدم التوسع في مثل هذه الأوجه لأنها أمور محدثة لم تكن على عهد أئمة القراءة.
(٢) هو أحمد بن يوسف بن عبد الدايم، أبو العباس، صاحب الإعراب المشهور المسمّى (الدر المصون)، قال ابن حجر: كان ماهرًا في النحو لازم أبا حيان إلى أن فاق أقرانه. وله تفسير وإعراب للقرآن الكريم (انظر ترجمته في طبقات المفسرين ١/ ٢٨٧).
(٣) هو الحسن بن قاسم بن عبد الله المرادي، المعروف بابن قاسم، عالم بالقراءات والتفسير (انظر ترجمته في غاية النهاية ١/ ٢٢٧).
[ ١ / ٢٠٧ ]
قال: وكان يحتمل وجهًا رابعًا: وهو تخفيف الأولى والأخيرة دون الثانية؛ لولا أنّ من حقق الأولى يلزمه أن يحقق الثانية بطريق الأولى؛ لأنها متوسطة صورة؛ فهي أحرى بذلك من المبتدأة - انتهى - وهو الذي أردنا بقولنا: والنقل في الأولى مع تحقيق الثانية لا يوافق. والله أعلم (^١).
قوله تعالى: ﴿جَنَّاتٌ﴾ [١٥] هذه مرفوعة منوّنة.
قوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ﴾ [١٥] قرأ شعبة بضم الراء (^٢). والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿بِالْأَسْحَارِ﴾ [١٧] قرأ أبو عمرو، والدّوري - عن الكسائي - بالإمالة محضة (^٣).
وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٤)، واختلف عن قالون، وحمزة (^٥) بين الفتح، والإمالة بين بين (^٦).
_________________
(١) انظر نص كلام ابن مهران في: المبسوط (ص ١٢٣).
(٢) قرأ شعبة لفظ ﴿رِضوان﴾ حيث وقع بضم الراء اتفاقًا إلا في المائدة في قوله تعالى ﴿من اتبع رضوانه﴾ فكسر راءه من طريق العليمي، واختلف فيه عن يحيى بن آدم عنه فروى أبو عون عن شعيب ضمه عنه، وروى الكسر فيه عن يحيى الوكيعي والرفاعي وهي رواية العليمي، وهذه قاعدة مطردة أن شعبة عن عاصم قرأ كل لفظ ﴿رضوان﴾ في جميع القرآن بضم الراء حيث أتى، وله وجهان: الكسر والضم في ﴿رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ المائدة: ١٦، قال ابن الجزري: رضوان ضم الكسر (صـ) ـف وذو السبل … خلف (شرح طيبة النشر ٤/ ١٤٩، النشر ٢/ ٢٣٨، المبسوط ص ١٦١، ١٦٢، السبعة ص ٢٠٢).
(٣) ووافقهم ابن ذكوان بخلف عنه في إمالة كل ألف بعده راء مجرورة في الأسماء سواء كانت الألف أصلية أم زائدة ووجه الإمالة مناسبة الكسرة، واعتبرت الكسرة على الراء لمناسبة الإمالة والترقيق والتدقيق، واشترط تطرف الراء للقرب، قال ابن الجزري: والألفات قبل كسر را طرف … كالدار نار (حـ) ـز (تـ) ـفز (مـ) ـنه اختلف (شرح طيبة النشر ٣/ ١٠٠، التيسير ص ٥١، النشر ٢/ ٥٤، الغاية ص ٩٠).
(٤) روي ذلك من طريق الأزرق عن ورش في جميع الباب بين بين (انظر النشر ٢/ ٥٥، الإقناع ١/ ٢٧٣).
(٥) انفرد بذلك صاحب العنوان عن حمزة، ولذلك رواه عن أبي الحارث وليست من طرقنا ولا على شرطنا (انظر النشر ٢/ ٥٥، الإقناع ١/ ٢٧٣).
(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم.
[ ١ / ٢٠٨ ]
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ﴾ [١٩] قرأ الكسائي بفتح الهمزة (^١).
وقرأ الباقون بالكسر (^٢).
قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ﴾ [١٩] قرأ حمزة، وابن ذكوان، [وخلف] (^٣) بإمالة الألف بعد الجيم (^٤). وقرأ الباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة، سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ [٢٠] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وحفص بفتح الياء في الوصل، وأسكنها الباقون (^٦).
_________________
(١) قال ابن الجزري: وإن الدين فافتحه (رجل) ووجه فتح ﴿أنّ الدّينَ﴾ أنه بدل كل من ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ أو بدل اشتمال؛ لأنّ الإسلام يشتمل على التوحيد، أو عطف نسق على أنه بمقدر؛ أي: شهد الله بأنه وبأن الدين، والموضع نصب أو جر على خلاف الأولى، (شرح طيبة النشر ٤/ ١٤٩، ١٥٠، والنشر ٢/ ٢٣٨، التيسير ص ٨٧، السبعة ص ٢٠٢، المبسوط ص ١٦٠، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٣٨، معاني القرآن ١/ ١٤٤).
(٢) ووجه كسر ﴿إنّ﴾ أنها على الاستئناف، والوقف على ما قيل أنه غير تام على الفتح مطلقًا ولأن الكلام قد تم عند قوله ﴿الحكيم﴾ ثم استأنف وابتدأ بخبر آخر فكسر ﴿إنّ﴾ لذلك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٣٨، شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٠، زاد المسير ١/ ٣٦٢، إيضاح الوقف والابتدا ص ٥٧٢، التبصرة ص ٤٥٦، المبسوط ص ١٦١).
(٣) ذكرت العبارات في الأصل "بياء أو باء" وهو خطأ ربما كان من الناسخ والصحيح ما أثبتنا.
(٤) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر (٢/ ٦٠): واختلف عن هشام في ﴿شَاء﴾ و﴿جاء﴾ و﴿زاد﴾ ﴿خاب﴾ في طه ٦١ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني. قال ابن الجزري: وزاد خاب كم خلف فنا … وشاء جا لي خلفه فتى منى
(٥) قال النويري: ومن المتوسط الساكن إن كان ألفًا نحو ﴿شُرَكَاؤُنَا﴾ ﴿جاءوا﴾ .. فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة منه ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة وواوًا وياءً الإبدال بهما محضين مع المد والقصر وهو شاذ لا أصل له في العربية (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩١، ٣٩٢).
(٦) فيصير النطق ﴿وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ قال ابن الجزري: وجهي (عـ) ـلا (عـ) ـم =
[ ١ / ٢٠٩ ]
قوله تعالى: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ﴾ [٢٠] أثبت الياء بعد النون في الوصل: نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر (^١)، وحذَفُوها في الوقف، وأثبتها يعقوب وقفًا ووصلًا، وحذفها الباقون وقفًا ووصلًا (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ [٢٠] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتحقيق همزة الاستفهام الأولى، وتسهيل الثانية، وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر (^٣).
وروي عن ورش إبدال الثانية ألفًا (^٤).
وقرأ هشام بتسهيل الثانية وتحقيقها، مع إدخال ألف بينهما في الوجهين (^٥).
وقرأ الباقون بتحقيقهما (^٦)، وعد الإدخال بينهما؛ هذا كله حال الوصل.
_________________
(١) = (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٨٦).
(٢) فيصير النطق ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَقُل﴾ (انظر: التيسير ١/ ٩٣، وإتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٢١).
(٣) قال ابن مجاهد في السبعة ١/ ٢٢٣، واختلفوا في قوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ فوصلها بياء ووقف بغير ياء أبو عمرو، واختلف عن نافع فروى عنه إسماعيل ويعقوب ابنا جعفر وابن جماز وقالون وورش والمسيبي وإسماعيل بن أبي أويس ويعقوب بن أبي إبراهيم بن سعيد أنه وصل بياء ووقف بغير ياء، وروى عنه أبو قرة ﴿ومن اتبعن﴾ لا يمد الياء ووصل ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي اتبعن بغير ياء ووقفوا بغير ياء.
(٤) وحجة من أدخل بين الهمزتين ألفًا أن الاستثقال مع التخفيف باق، إذ المخففة بزنتها محققة (انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٧٣. وحجة من سهل بدون إدخال الألف ممن خفف الهمزة الثانية هو استثقال الهمزة المفردة فتكريرها أعظم استثقالًا وعليه أكثر العرب. وأيضًا لما رأى أن العرب وكل القراء قد خففوا الهمزة الثانية إذا كانت ثانية استثقالًا كان تخفيفها إذا كانت متحركة أولى، لأن المتحرك أقوى من الساكن وأوثق فيصير النطق ﴿أانذرتهم﴾ (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣، والنشر ١/ ٣٥٩).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٦) ولهشام ثلاثة أوجه الأول: تسهيل الهمزة الثانية مع الإدخال، الثاني: تحقيقها مع الإدخال، الثالث: تحقيقها مع عدم الإدخال - أما تسهيلها مع عدم الإدخال فلم يقرأ به ولا يجوز لهشام.
(٧) حجة من حقق الهمزتين في كلمة: أنه لما رأى الأولى في تقدير الانفصال من الثانية ورآها داخلة على الثانية قبل أن لم تكن حقق كما يحقق ما هو من كلمتين وحسن ذلك عنده لأنه الأصل، وزاده قوة أن أكثر هذا النوع بعد الهمزة الثانية فيه سكن فلو خفف الثانية التي قبل الساكن لقرب ذلك من اجتماع ساكنين لا سيما على مذهب من يبدل الثانية ألفًا، فلما خاف اجتماع الساكنين حقق ليسلم من ذلك (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣، والنشر ص: ٣٢).
[ ١ / ٢١٠ ]
فإن وُقِفَ عليها: فحمزة في الوقف يسهّل الثانية ويحققها؛ لأنه متوسّط بزائد، وله - أيضًا - إبدال الثانية ألفًا (^١).
والباقون في الوقف كالوصل.
قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ [٢١] قرأ نافع بالهمز (^٢).
والباقون بالياء المشددة (^٣).
وورش على أصله في الهمزة بالمد والتوسّط والقصر (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ﴾ [٢١] قرأ حمزة: "وَيُقَاتِلُونَ" بضم الياء، وفتح القاف وألف بعدها، وكسر التاء المثناة بعد الألف (^٥).
وقرأ الباقون بفتح الياء وإسكان القاف وضم التاء المثناة بعدها (^٦).
_________________
(١) ليس له فيها سوى التحقيق والتسهيل من قوله وغير هذا بين وبين ومن قول الشاطبي: وما فيه يلغى واسطا بزوائد … دخلن عليه فيه وجهان اعملا
(٢) فيصير النطق ﴿النَّبِيِّينَ﴾ وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل؛ لأنه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي - ﷺ - مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل؛ أي منبيء عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص: ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص: ٩٨) و(النبيئين) هنا بمعنى المخبرين.
(٣) ومعنى ﴿النبيين﴾ مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جميع ذلك على أفعلاء نحو: ﴿أنبياء الله﴾ (انظر حجة القراءات ص: ٩٩، النشر ١/ ٤٠٠).
(٤) يقصد المؤلف هنا ورش من طريق الأزرق وهو خطأ يقع فيه المؤلف على طول الكتاب.
(٥) فيصير النطق ﴿ويقُاتِلُونَ الذين﴾ ووجه المد: أنه من المقاتلة، والسياق دل على القتل وهو يوافق ﴿قاتلوا﴾ قال ابن الجزري: يقاتلون الثان (فـ) ـــز في يقتلوا (شرح طيبة النشر ٤/ ١٥١، النشر ٢/ ٢٣٨، المبسوط ص ١٦١، التيسير ص ٨٧، ابن القاصح ص ١٧٧، الغاية ص ١٢٤، السبعة ص ٢٠٣).
(٦) فيصير النطق ﴿وَيَقْتُلُونَ﴾ وحجة من قصر: أنه من القتل وأنه معطوف على قوله ﴿ويقتلون النبيين﴾ فقد أخبر عنهم بقتلهم للأنبياء، فقتل من هم دون الأنبياء أسهل عليهم؛ فحمل آخر الكلام على أوله (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٣٨، ٣٣٩، شرح طيبة النشر ٤/ ١٥١، النشر ٢/ ٢٣١، التيسير ص ٨٧، زاد المسير ١/ ٣٦٥).
[ ١ / ٢١١ ]
قوله تعالى: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ [٢٣] قرأ أبو جعفر بضم الباء بعد اللام، وفتح الكاف (^١)، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الكاف (^٢).
وأخفى الميم عند الباء الموحّدة: أبو عمرو، ويعقوب، بخلاف عنهما.
قوله تعالى: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [٢٧] قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، وحفص، ويعقوب بتشديد الياء التحتية (^٣).
وقرأ الباقون بالتخفيف (^٤).
قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ﴾ [٢٨] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس بالإمالة محضة، واختلف عن ابن ذكوان بين الفتح، والإمالة (^٥).
_________________
(١) قرأها أبو جعفر هنا وفي البقرة وموضعي النور بضم الياء وفتح الكاف في الأربع على البناء للمفعول، قال ابن الجزري: ليحكم اضمم وافتح الضم ثنا ووجه قراءته أنه مبني للمفعول حذف عاطفه لإرادة صوم الحكم من كل حاكم (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٧، النشر ٢/ ٢٢٧، المبسوط ص ١٤٦، الغاية ص ١١٣).
(٢) ووجه قراءة هؤلاء هو إسناد الحكم إلى كل نبي يحكم كل نبي، وحتى ترد عاطفة بعضًا على كل، وجارة لآخر حرف، ويقع المضارع بعد هذه فيرتفع الحال تحقيقًا أو حكاية وينتصب المستقبل تحقيقًا بالنظر للفعل السابق (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٧، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٦).
(٣) قال ابن الجزري: والميتة اشدد ثب إلى أن قال: وثب (أ) وي … (صحب) بميت بلد والميت هم والحضرمي فالحجة لمن شدد أن الأصل فيه عند الفراء مويت وعند سيبويه ميوت فلما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء فالتشديد لأجل ذلك، ومثله: صيب وسيد وهين ولين، والحجة لمن خفف أنه كره الجمع بين ياءين والتشديد ثقيل فخفف باختزال إحدى الياءين إذ كان اختزالها لا يخل بلفظ الاسم ولا يحيل معناه، (إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٠، والحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١٠٧).
(٤) فيصير النطق ﴿مِنَ الْمَيِّتِ﴾ (إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٠، والسبعة ١/ ٢٠٣، التيسير ١/ ١٠٥، الحجة لابن زنجلة ١/ ١٥٩).
(٥) فأمالها الصوري عنه، وفتحها الأخفش، قال ابن الجزري: … وكيف كافرين (جـ) ــــاد وأمل (ث) ـــب (حـ) ز (مـ) ـــنا خلف … (غـ) ــــــــــلا=
[ ١ / ٢١٢ ]
وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^١). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [٢٨] قرأ أبو الحارث بإدغام اللام الساكنة في الذال (^٢). والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿تُقَاةً﴾ [٢٨] قرأ يعقوب بفتح التاء الفوقية، وكسر القاف، وتشديد الياء التحتية المفتوحة بعد القاف (^٣). وقرأ الباقون بضم التاء وفتح القاف، وبعد القاف ألف منقلبة.
وأمالها محضة: حمزة، والكسائي وخلف. واختلف عن نافع بين الفتح والإمالة بين بين (^٤).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ﴾ [٣٠] قرأ أبو عمرو، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب بقصر الهمزة (^٥).
_________________
(١) = ووجه الإمالة المحضة هو التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيهًا على أن الكسرة تؤثر على غير الراء مع مجاورة أخرى ولزومها وكثرة الدور، ولهذا لم يطرد في الكافر وكافر والذكرين (انظر إتحاف فضلاء البشر (ص: ١٣٠، وابن مهران الأصبهاني في المبسوط ص: ١١٢).
(٢) والصواب ورش من طريق الأزرق وحده دون الأصبهاني.
(٣) فيصير النطق ﴿يَفْعَذَّلِكَ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، وقد أدغم أبو الحارث عن الكسائي اللام المجزومة من ﴿يفعل﴾ وذال ﴿ذلك﴾ وهو ﴿ومن يفعل ذلك﴾ في ستة مواضع في القرآن في البقرة وآل عمران وفي النساء موضعان وفي سورة المنافقين والفرقان فإن لم يكن الفعل مجزومًا لم يدغم نحو ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم﴾ (إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٠، والتيسير ص ٤٢، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ١٩٦).
(٤) فيصير النطق ﴿تَقِية﴾ ووجه تقية وتقاة أن كلّا منهما مصدر؛ يقال: اتقى يتقي اتقاء وتقوى وتقاة وتقيّة، والتاء في جميع هذه الألفاظ بدل من الواو، وأصله "وَقْيةً"، قال ابن الجزري: تقية قل في تقاة ظلل (النشر ٢/ ٢٣٩، شرح طيبة النشر ٤/ ١٥١، السبعة ص ٢٠٤، إبراز المعاني ١/ ٢١٢، المبسوط ص ١٦٢، إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ١/ ٣٦٥، التبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٥١).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٦) فيصير النطق ﴿لرّءُفٌ﴾ وهذه قاعدة مطردة في جميع القرآن، قال ابن الجزري: =
[ ١ / ٢١٣ ]
والباقون بالمد. وورش على أصله بالمد والتوسّط والقصر (^١). وإذا وقف حمزة سهّل الهمزة (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى﴾ [٣٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة.
وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٣). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَآلَ عِمْرَانَ﴾ [٣٣] قرأ ابن ذكوان بالإمالة (^٤).
والباقون بالفتح. ولم يرقق ورش الراء من "عمران"؛ لأنه اسم أعجمي (^٥).
قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ [٣٥] رُسِمَتْ هذه التاء مجرورة؛ فوقف عليها بالهاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب (^٦). والباقون بالتاء.
_________________
(١) = و(صحبة) (حـ) ـما رؤف فاقصر جميعا
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٣) بين بين لا غير.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) أمال ابن ذكوان لفظ ﴿عمران﴾ حيث جاء من طريق هبة الله عن الأخفش وفتحه وروى سائر أهل الأداء عن ابن ذكوان الفتح وكلاهما صحيح عن الأخفش وعن ابن ذكوان أيضًا وذكرهما الشاطبي والصفراوي، قال ابن الجزري: فتى (مـ) ـنا إلى أنا قال: وخلفه الإكرام شاربينا … إكراههن والحوارين عمران والمحراب غير ما يجر … فهو وأولى لا خلف استقر (شرح طيبة النشر ٣/ ١١٦، إتحاف فضلاء البشر ص ١٧٣).
(٦) فمن شروط ترقيق الراء ألا تكون أعجمية وهو: ﴿إبراهيم﴾ و﴿عمران﴾ و﴿إسرائيل﴾ فقط ولا خلاف في تفخيمه، قال ابن الجزري: والأعجمي فخم مع المكرر (شرح طيبة النشر ٣/ ١٦٣).
(٧) الوقف على المرسوم متفق عليه ومختلف فيه والمختلف فيه انحصر في خمسة أقسام: أولها: الإبدال وهو إبدال حرف بآخر فوقف ابن كثير وأبو عمرو والكسائى وكذا يعقوب بالهاء على هاء التأنيث المكتوبة بالتاء وهي لغة قريش وقد وقعت في مواضع: أولها: ﴿رحمت﴾ في المواضع السبعة بالبقرة والأعراف وهود وأول مريم وفي الروم والزخرف معًا. ثانيها: ﴿نعمت﴾ في أحد عشر موضعًا الآية ٢٣١ ثاني البقرة وفي المائدة الآية ١١ وآل عمران الآية ١٠٣ وثاني إبراهيم الآية ٢٨، ٣٤ وثالثها وثاني النحل الآية ٥٣، ٧١، ٧٢، ٨٣ وثالثها ورابعها وفي لقمان الآية ٣١ وفاطر الآية ٣ والطور الآية ٢٩. =
[ ١ / ٢١٤ ]
قوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ﴾ [٣٥] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر في الوصل بفتح الياء (^١). والباقون بإسكانها، وهم على مراتبهم في المد.
قوله تعالى: ﴿بِمَا وَضَعَتْ﴾ [٣٦] قرأ ابن عامر، ويعقوب، وشعبة بإسكان العين وضم التاء (^٢). وقرأ الباقون بفتح العين وإسكان
_________________
(١) = وثالثها: ﴿سُنَّتُ﴾ في خمسة بالأنفال الآية ٣٨ وغافر الآية ٨٥ وثلاثة بفاطر الآية ٤٣. ورابعها: ﴿امْرَأَتُ﴾ سبع بآل عمران الآية ٣٥ واحد واثنان بيوسف الآية ٣٠، ٥١ وفي القصص الآية ٩ واحد وثلاثة بالتحريم الآية ١١٠. خامسها: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ الآية ٨٦ بهود. سادسها: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ بالقصص الآية ٩. سابعها: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ بالروم الآية ٣٠. ثامنها: ﴿شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ بالدخان الآية ٤٣. تاسعها: ﴿لَعْنَتَ﴾ موضعان بآل عمران الآية ٦١ وبالنور الآية ٧. عاشرها: ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ بالواقعة الآية ٨٩. حادي عاشرها: ﴿ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ بالتحريم الآية ١٢. ثاني عاشرها: ﴿وَمَعْصِيَتِ﴾ موضعي المجادلة الآية ٨ و٩. ثالث عاشرها: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ بالأعراف الآية ١٣٧. ووقف الباقون بالتاء موافقة لصريح الرسم وهي لغة طيئ، والأصل اتباع الرسم لكل القراء إلا أنه اختلف عنهم في أصل مطرد وكلمات مخصوصة فالأصل المطرد: كل هاء رسمت تاء نحوًا ﴿رحمت - نعمت - شجرت﴾ فوقف عليها خلافًا للرسم القراء المشار إليهم، قال ابن الجزري: وقف لكل باتباع ما رسم … حذف ثبوتا اتصالا في الكلم لكن حروف عنهمو فيها اختلف … كهاء أنثى كتبت تاء فقف بالها (ر) جا (حق) وذات بهجه … واللات مع مرضات ولات (ر) جه (التيسير ص ٦٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٣٧).
(٢) فيصير النطق عند الوصل ﴿مِنّيَ﴾.
(٣) فيصير النطق ﴿بِمَا وضَعْتُ﴾ قال ابن الجزري: واسكن وضم … سكون تا وضعت (ص) ن (ظ) هرا (كـ) ـــرم وحجة من قرأ بالضم أنهم جعلوها من كلام أم مريم وحجتهم أنها ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ كانت كأنها أخبرت الله بأمر هو أعلم به منها فتداركت ذلك بقولها ﴿والله أعلم بما وضعتُ﴾ كما قال ﷿ ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ قال الله جل وعز ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ وهي مع ذلك إذا قرئت بالضم لم يكن فيها تقديم وتأخير (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٠ الكشف عن =
[ ١ / ٢١٥ ]
التاء (^١).
قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ [٣٦] قرأ نافع، وأبو جعفر في الوصل بفتح الياء (^٢).
والباقون بالإسكان (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [٣٧] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بتشديد الفاء (^٤).
وقرأ الباقون بتخفيفها (^٥).
_________________
(١) = وجوه القراءات ١/ ٣٤٠، التيسير ص ٨٧، النشر ٢/ ٢٣٩، السبعة ص ٢٠٤ المبسوط ص ١٦٢).
(٢) وحجتهم أنها ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ فكيف تقول بعدها ﴿والله أعلم بما وضعتُ﴾ أنا والمعنى الواضح هو أنها ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ فقال الله جل وعز ﴿والله أعلم بما وضعتْ﴾ هي منها وفي القراءة تقديم وتأخير معناها قالت: رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى فقال الله جل وعز ﴿والله أعلم بما وضعتْ﴾، وحجة أخرى لو كان كله كلامها لكانت رب إني وضعتها أنثى وأنت أعلم بما وضعت (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٠، المبسوط ص ١٦٢، الغاية ص ١٢٤، شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٢، النشر ٢/ ٢٣٩، زاد المسير ١/ ٣٧٧، البيان في إعراب القرآن ١/ ٢٥٤).
(٣) قال الداني في التيسير في القراءات السبع (١/ ٦٦): كل ياء بعدها همزة مضمومة نحو قوله ﷿ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ و﴿أني أمرت﴾ وشبهه فنافع وأبو جعفر يفتحانها حيث وقعت، ويستثنى من ذلك ﴿آتوني أفرغ عليه﴾ ﴿بعهدي أوف بعهدكم﴾ واختلف عن أبي جعفر وحده في قوله تعالى ﴿أَنِّي أُوفِي﴾ والباقون يسكنونها، قال ابن الجزري: وعند ضم الهمز عشر فافتحن … (مدًا) وأني أوف بالخلف (ثـ) ــمن ووجه فتح الياء هو الاستمرار على أصولهما، وعادل زيادة الثقل قلة الحروف (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٧٦).
(٤) ووجه الإسكان ثقل الضم (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٧٧).
(٥) فيصير النطق ﴿وكفّلها﴾، قال ابن الجزري: كفلها الثقل (كفى) وحجتهم أن الكلام تقدم بإسناد الأفعال إلى الله وهو قوله قبلها: ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا﴾ فكذلك أيضًا ﴿وكفلها﴾ ليكون معطوفًا على ما تقدمه من أفعال الله (شرح طيبة النشر ٤/ ١٥١، المبسوط ص ١٦٢، النشر ٢/ ٢٣٩، الإقناع ٢/ ٦١٩، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦١).
(٦) قال أبو عبيد: ﴿كفلها﴾ أي ضمنها ومعناه في هذا ضمن القيام بأمرها، وحجتهم قوله ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ ولم يقل يكفل فالكفالة مسندة إليهم وكذلك في هذا الموضع (النشر ٢/ ٢٣٩، الغاية ص ١٢٤، التبصرة ص ٤٥٨، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦١، شرح شعلة ص ٣١١، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٤١).
[ ١ / ٢١٦ ]
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: "زكريا" بغير همز (^١).
وقرأ الباقون بالمد والهمز (^٢).
وقرأ شعبة: "وكفلها زكرياء" بالنصب (^٣).
وقرأ الباقون بالرفع، وإنما نصب شعبة "زكرياء" بعد "كفلها" لأنه في قراءته مفعول ثان لـ"كفلها".
قوله تعالى: ﴿الْمِحْرَابَ﴾ [٣٧] قرأ ابن ذكوان - بخلاف عنه - بالإمالة (^٤).
وقرأ الباقون بالفتح، ورقق ورش الراء على أصله (^٥).
_________________
(١) فيصير النطق ﴿زَكَرِيَّا﴾، قال ابن الجزري: وحذف همز زكريا مطلقا … (صحب) وزكريا اسم أعجمي قال الفراء: فيه ثلاث لغات: الهمز وحذفه ولا ينصرفان، وزكري وألفه للتأنيث، قال أبو علي: لا يخلو إما أن تكون همزته زائدة للتأنيث أو للإلحاق، أو منقلبة عن أصلي أو زائد (النشر ٣/ ٢٣٩، شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٣، المبسوط ص ١٦٢، السبعة ١/ ٢٠٤).
(٢) قال العكبري في التبيان في إعراب القرآن (١/ ٢٥٥) وهمزة زكرياء للتأنيث إذ ليست منقلبة ولا زائدة للتكثير ولا للإلحاق وفيه أربع لغات هذه إحداها والثانية القصر والثالثة زكري بياء مشددة من غير ألف والرابعة زكر بغير ياء.
(٣) قالا ابن الجزري: ورفع الأول انصب (صـ) ـدّقا ونصب على أنه مفعول لكفلها؛ لأنه لا يشدد (النشر ٢/ ٢٣٩، شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٣، إتحاف فضلاء البشر ص ١٧٣).
(٤) أما المحراب المجرور وهو في موضعين ﴿يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ هنا بآل عمران الآية ٣٩، و﴿مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ الآية ١١ بمريم فقرأه بالإمالة فيهما ابن ذكوان من جميع طرقه، واختلف عنه في المنصوب وهو في موضعين أيضا ﴿زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ هنا بآل عمران الآية ٣٧، و﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ الآية ٢١ بص فأمالهما النقاش عن الأخفش عنه وفتحهما ابن الأخرم من الأخفش والصوري ونص على الوجهين لابن ذكوان في الشاطبية كأصلها والإعلان، قال ابن الجزري: (مـ) ـــنا إلى أن قال عمران والمحراب غير ما … يجر عطفا رمز الميم في منى (التيسير ص ٥٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر في الدمياطي ج ١/ ص ١١٩).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
[ ١ / ٢١٧ ]
قوله تعالى: ﴿دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ [٣٨] لم يُمِلْ أحد "دعا"؛ لأنه واوي.
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: "زكريا" بالقصر من غير همز (^١). وقرأ الباقون بالمد والهمز (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [٣٩] قرأ حمزة والكسائي، وخلف: "فناداه" بألف ممالة محضة بعد الدال (^٣). وقرأ الباقون بعد الدال بتاء ساكنة (^٤).
وإذا وقف حمزة على "الملائكة" سهّل الهمزة مع المد، والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ياء مع المد والقصر (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ﴾ [٣٩] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء (^٦). والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿فِي الْمِحْرَابِ﴾ [٣٩] قرأ ابن ذكوان بالإمالة محضة (^٧).
_________________
(١) فيصير النطق ﴿زكريا﴾.
(٢) فيصير النطق ﴿زَكَرِياءُ﴾.
(٣) قال ابن الجزري: نادته ناداه (شفا) والحجة لمن قرأ بالألف أن الفعل مقدم فأثبت بالألف كما أقول رماه القوم وعاداه الرجال ومع ذلك فالملائكة هاهنا جبريل فذكر الفعل للمعنى (شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٤، النشر ٢/ ٢٣٩، المبسوط ص ١٦٣ الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١٠٨، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٤٢).
(٤) وحجتهم إجماع الجميع على قوله ﴿تحمله الملائكة﴾ قال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: ﴿وإذ قالت الملائكة﴾ بالتاء ولم يقل وإذ قال الملائكة فأنث فعل الملائكة ها هنا بلا خلاف الواجب أن يرد ما هم مختلفون فيه إلى ما هم عليه مجمعون. قال الزجاج: الوجهان جميعًا جائزان، لأن الجماعة يلحقها اسم التأنيث لأن معناها معنى جماعة ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير كما يقال جمع الملائكة قال ويجوز أن يقول نادته الملائكة وإنما ناداه جبريل وحده، لأن معناه أتاه النداء من هذا الجنس كما تقول ركب فلان في السفن وإنما ركب سفينة واحدة تريد بذلك جعل ركوبه في هذا الجنس (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٢، شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٤، النشر ٢/ ٢٣٩).
(٥) ليس له الإبدال ياء كما ذكر المصنف فهو وجه شاذ.
(٦) سبق نظيره كثير.
(٧) سبق قبل قليل.
[ ١ / ٢١٨ ]
وقرأ الباقون بالفتح، ورقق ورش الراء على أصله (^١).
قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [٣٩] قرأ ابن عامر، وحمزة بكسر الهمزة من "إِنّ" (^٢).
وقرأ الباقون بالفتح (^٣).
قوله تعالى: ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [٣٩]، ﴿يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ [٤٥] قرأ حمزة، والكسائي بفتح الياء التحتية، وإسكان الباء الموحدة، وضم الشين مخففة (^٤).
وقرأ الباقون ضم الياء وفتح الموحدة، وكسر الشين المشدّدة (^٥).
_________________
(١) هي رواية ورش من طريق الأزرق.
(٢) قال ابن الجزري: وكسر أن الله (فـ) ــي (كـ) ـــم وحجة الفتح أنه قدر حرف الجر محذوفًا، فـ ﴿أنّ﴾ في موضع نصب بحذف حرف الجر، ومذهب الخليل أنها في موضع جر على إعمال حرف الجر عَمِل محدوفًا لكثرة حذفه مع ﴿أنّ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٤، النشر ٢/ ٢٣٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٧٣، المبسوط ص ١٦٣، التبصرة ص ٤٥٨، السبعة ص ٢٠٥، شرح شعلة ٣١٢).
(٣) ووجه وكسر ﴿إنّ﴾، تضمين ﴿ناداه﴾ معنى القول أو إضماره بعده، والهاء مفعوله الأول، وثانيهما مقدر؛ أي يا زكريا، ومن ثم تعين كسر ﴿إنّ﴾ لئلا يعمل نادى في ثلاثة (شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٥).
(٤) قال ابن الجزري: كالاسرى الكهف والعكس رضى … يبشر اضمم شددن كسرا و﴿يبشُرُك﴾ و﴿يُبشّرك﴾ لغتان فصيحتان والتشديد أكثر والتخفيف حسن مستعمل، فإن قيل: لم خالف أبو عمرو أصله فخفف قوله: ﴿ذلك الذي يبشر الله عباده﴾ نقل: إن أبا عمرو فرق بين البشارة والنضارة فما صحبته الباء شدد فيه لأنه من البشرى وما سقطت منه الباء خففه لأنه من الحسن والنضرة وهذا من أدل الدليل على معرفته بتصاريف الكلام غير أن التخفيف لا يقع إلا فيما سر والتشديد يقع فيما سر وضر فإن قيل فما وجه قوله تعالى: ﴿وأبشروا بالجنة﴾ فقل كل فعل جاز فيه فعل وفعل اعترض بينهما أفعل (شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٥، النشر ٢/ ٢٣٩، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١٠٩).
(٥) يبشرك بالتشديد أي يخبرك يقال: بشرته أبشره أي أخبرته بما أظهر في بشرة وجهه من السرور وحجتهم قوله ﴿فبشرناها بإسحاق﴾ وقوله ﴿وبشر المحسنين﴾ قال الكسائي وأبو عبيدة هما لغتان (شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٥، النشر ٢/ ٢٣٩، التبصرة ص ٤٥٩، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٣، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٤٤، شرح شعلة ص ٣/ ٣١). وقد أغفل المصنف ذكر الإمالة في لفظ ﴿يحيى﴾ وهي معلومة حيث يميلها إمالة كبرى حمزة والكسائي =
[ ١ / ٢١٩ ]
قوله تعالى: ﴿وَنَبِيًّا﴾ [٣٩] قرأ نافع بالهمز (^١). والباقون بالياء المشدّدة.
قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [٤١] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام اللام في الراء، بخلاف عنهما (^٢).
وقرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو بفتح الياء: من "لي آية" في الوصل (^٣). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ [٤٤] قرأ حمزة ويعقوب بضم الهاء (^٤) والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى﴾ [٤٧] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر،
_________________
(١) = وخلف وصغرى ورش من طريق الأزرق وأبو عمرو بخلف عنهما.
(٢) سبق بيان القراءة قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا.
(٣) فيصير النطق ﴿قارّبّكَ﴾ ولا يؤخد هذا إلا من أفواه المشايخ، وقد أدغم أبو عمرو ويعقوب بخلاف عنهما كل حرفين من جنس واحد أو قريبى المخرج ساكنًا كان أو متحركًا، إلا أن يكون مضاعفًا أو منقوصًا أو منونًا أو تاء خطاب أو مفتوحًا قبله ساكن غير متين إلا قوله ﴿قَالَ رَبِّ﴾ و﴿كَادَ يَزِيغُ﴾ و﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ و﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ فإنه يدغمها، قال ابن الجزري: إذا التقى خطًا محركان … مثلان جنسان مقاربان أدغم بخلف الدوري والسوسي معًا … لكن بوجه الهمز والمد امنعًا وقال أيضًا: وقيل عن يعقوب ما لابن العلا (الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١.
(٤) قرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بفتح سبع ياءات من ذلك وهي ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ بالكهف الآية ١٠٢ و﴿إِنِّي أَرَانِي﴾ الأولان بيوسف الآية ٣٦ و﴿يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ بيوسف، و﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ بآل عمران الآية ٤١، ومريم الآية ١٠، و﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ بهود الآية ٧٨، قال ابن الجزري: واجعل لي ضيفي دوني يسر لي … ولي يوسف إني أولاها (حـ) لل (مدا) (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤، إبراز المعانى ١/ ٢٦٤، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٥).
(٥) وقد قرأ حمزة ﴿عليهُم﴾ و﴿إليهُم﴾ و﴿لديهُم﴾ بضم الهاء في هذه الأحرف الثلاثة فقط في القرآن الكريم كله، أما يعقوب فقد قرأها بمشتقاتها مثل: ﴿عليهُما﴾، و﴿إِليهُما﴾ و﴿عليهُن﴾ و﴿فيهُن﴾ و﴿فيهُم﴾ وكل ما أشبه ذلك من هاء قبلها ياء ساكنة في جميع القرآن بضم الهاء (انظر: المبسوط في القراءات العشر ص ٨٧).
[ ١ / ٢٢٠ ]
ورويس بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة كالياء (^١)، ولهم أيضًا إبدالها واوًا مكسورة، بعد تحقيق الأولى المضمومة (^٢). والباقون بتحقيقهما (^٣).
قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٤٧]، ﴿وَيُعَلِّمُهُ﴾ [٤٨] قرأ ابن عامر بنصب النون (^٤). والباقون بالرفع.
وقرأ نافع، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: "ويعلمه" بالياء (^٥). والباقون بالنون (^٦).
قوله تعالى: ﴿وَالتَّوْرَاةَ﴾ [٤٨] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وخلف، وابن ذكوان بالإمالة محضة (^٧)، واختلف عن ورش؛ فأماله من طريق الأصبهاني محضة، وأماله من
_________________
(١) وقد احتج من أبدل الهمزة الثانية بأن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو (كاس) فتقلب الهمزة ألفًا، فإذا كانت تخفف وهي وحدها فأن تخفف ومعها مثلها أولى (انظر إتحاف فضلاء البشر ص:١٢٩، وشرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٤١).
(٢) قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الاخرى سهلن … حرم حوى غنا ومثل السوء إن تشاء أنتَ فالابداال وعوا
(٣) سبق بيان معنى التحقيق بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص: ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٩٤، والمبسوط في القراءات العشر ص: ١٢٦).
(٤) قال ابن الجزري: كن فيكون فانصبا … رفعًا سوى الحق وقوله كبا
(٥) وحجة من قرأ بالياء أنه إخبار عن الله أنه يعلمه الكتاب وحجتهما قوله قبلها ﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧) وَيُعَلِّمُهُ﴾ (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٣، السبعة لابن مجاهد ص ٢٠٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٦١).
(٦) قال ابن الجزري: نعلم الباء إذ ثوى نل وحجة من قرأ بالنون أي نحن نعلمه وحجتهم قوله قبلها (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إلك) (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٣، السبعة لابن مجاهد ص ٢٠٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٦١).
(٧) أمال هؤلاء المشار إليهم لفظ (التوراة) حيت وقع وهو أحد وعشرون حرفًا فيصير النطق (التوْرِية)، قال ابن الجزري: توراة (مـ) ـن (شفا) (حـ) ـكيمًا ميلا (النشر ٢/ ٦٠، ٦١، شرح طيبة النشر ٣/ ١٣٥، إتحاف فضلاء البشر ص ١٧٠).
[ ١ / ٢٢١ ]
طريق الأزرق بين بين (^١)، وكذلك اختلف عن حمزة؛ فأماله العراقيّون عنه محضة، وأماله عنه المغاربة بين بين (^٢)؛ وكذلك اختلف فيه عن قالون بين الفتح، والإمالة بين بين؛ فرواه عنه جمهور المغاربة بين بين، ورواه عنه جمهور العراقيين بالفتح (^٣). وقرأ الباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ﴾ [٤٩] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الجيم (^٤). والباقون بالإدغام.
قوله تعالى: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ﴾ [٤٩] قرأ نافع، وأبو جعفر بكسر همزة "إني" (^٥). والباقون بالفتح، وفتح الياء: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر في الوصل.
_________________
(١) لم يمل أحد للأصبهاني عن روش حرفًا من الحروف إلا التوراة؛ فإنه أمالها محضة، وقال ابن الجزري: وغيرها للأصبهاني لم يمل (النشر ٢/ ٦١، ٦٢، شرح طيبة النشر ٣/ ١٣٦).
(٢) أما الإمالة المحضة فقد رويت عنه في المستنير والجامع لابن فارس والمبهج والكامل والتجريد، وبه قرأ الداني عن شيخه أبي الفتح، أما الإمالة بين اللفظين فهي التي في التذكرة والتيسير والعنوان والشاطبية وبها قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وعلى أبي الفتح أيضًا (النشر ٢/ ٦٢).
(٣) أما الإمالة بين اللفظين فقد نقلها عنه صاحب الكامل والتبصرة والتذكرة والتلخيصين ولها قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وقرأ بها أيضًا على شيخه أبي الفتح عن قراءته على السامري من طريق الحلواني وهو ظاهر التيسير، أما قراءة الفتح فقد نقلها عنه صاحب الإرشاد والغاية والمستير والجامع والتجريد، وبها قرأ الداني على أبي الفتح أيضًا من طريق أبي نشيط، وهي الطريق التي في التيسير وفد ذكر الوجهين جميعًا الشاطبي، قال ابن الجزرى: توراة جد والخلف فضل بجلا (النشر ٢/ ٦١).
(٤) قال ابن الجزري: بالجيم والصفير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكما شفا لفظًا وهذه قاعدة وهي أن دال قد قرأها بالإدغام قولًا واحدًا في الجيم وحروف الصفير وهي الصاد والزاي والسين وكذلك حرف الضاد والشين والظا أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف البزار وهشام بخلف عن هشام في "لقد ظلمك" بسورة ص، وقرأها الباقون بالإظهار.
(٥) قال ابن الجزري: واكسر وأني أخلق اتل ثب والحجة أنها على الاستئناف، أو على إضمار القول؛ أي قائلًا: إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير (حجة القراءات ص ١٦٣، الهادي ٢/ ١١٢).
[ ١ / ٢٢٢ ]
والباقون بالإسكان (^١).
قوله تعالى: ﴿كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ [٤٩] قرأ ورش بالمد، والتوسط على الياء قبل الهمزة (^٢).
واختلف عن أبي جعفر في إدغام الياء، وترك الإدغام (^٣).
وَرُوِيَ عن ابن وردان (^٤) بالمد والتوسّط كقراءة ورش. وإذا وقف حمزة أبدل الهمزة ياءً، وأدغم الياء في الياء. والباقون بالهمز.
وقرأ أبو جعفر: "الطائر" بألف بعد الطاء، وبعد الألف همزة مكسورة (^٥) والباقون بياء
_________________
(١) وفتح ياء الإضافة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر على أنها بدل من قوله تعالى ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. قال ابن الجزري: وباقي الباب حرم حملا
(٢) اختلف القراء في حرفي اللين إذا وقع بعدهما همز متصل نحو (شيء) كيف وقع في القرآن مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا، ونحو (كهيئة) فالقراء في ذلك على مذهبين، الأول: القصر لجميع القراء عدا الأزرق، أي عدم المد مطلقًا؛ وذلك لعدم إلحاقهما بحروف المد، وقد ورد عن بعض علماء القراءات التوسط بالخلاف في لفظ (شيء) عن حمزة، والثاني له هو السكت. أما المذهب الثاني: فهو التوسط والإشباع للأزرق، إلحاقًا لهما بحروف المد لما فيهما من خفاء، واستثني من ذلك كلمتان هما: (موئلا) و(الموؤدة) فليس فيهما سوى القصر كباقي القراء؛ وذلك لعروض سكونهما؛ لأنهما من وأل ووأد، واختلف أيضًا عن الأزرق في واو (سوءاتهما) و(سوءاتكم)؛ حيث قال ابن الجزري في النشر (١/ ٣٤٧: فإني لا أعلم أحدًا روى الإشباع في هذا الباب إلا وهو يستثني (سوءات) فعلى هذا يكون الخلاف دائرًا بين التوسط والقصر؛ أي عدم المد مطلقًا. قال ابن الجزري في باب المد والقصر: وحرفي اللين قبيل همزة عنه امددن … ووسطن بكلمة لا موئلا موؤدة
(٣) قال ابن الجزري في باب الهمز المفرد: هيئة ادغم مع بري مري هني خلف ثنا
(٤) ما ذكره المؤلف من المد والتوسط كورش فغير صحيح ولا مقروء به.
(٥) قرأ أبو جعفر (الطائر) المعرف، و(طائرًا) المنكر بألف بعد الطاء وهمزة مكسورة بعدها مكان الياء، وذلك على الإفراد؛ قال ابن الجزري في سورة آل عمران: والطائر في الطير كالعقود خير ذاكر وحجته أن الله أخبر عنه أنه كان يخلق واحدًا ثم واحدًا (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٤، إتحاف فضلاء البشر ص ٨١).
[ ١ / ٢٢٣ ]
ساكنة بعد الطاء (^١).
قوله تعالى: ﴿فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [٤٩] قرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب: (طائرًا) بألف بعد الطاء، وبعدها همزة مكسورة (^٢). والباقون بياء ساكنة بعد الطاء.
قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتِكُمْ﴾ [٤٩] قرأ ورش، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب بضم الباء الموحدة (^٣). والباقون بالكسر (^٤).
قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [٥٠] "وأطيعون" أثبتها في الحالتين يعقوب (^٥).
قوله تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [٥١] قرأ قنبل، ورويس بالسين (^٦).
_________________
(١) وحجتهم أن الله جل وعز إنما أذن له أن يخلق طيرًا كثيرة ولم يكن يخلق واحدًا فقط (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٦٤).
(٢) وافق نافع ويعقوب وأبا جعفر في قراءة (طائرًا) المنكر بالألف، أما غير المنكر فقد قرآه من غير ألف، وبياء سكنة بعد الطاء، على أن المراد به اسم الجنس أي جنس الطير. قال ابن الجزري: وطائرًا معًا بطيرًا إذ ثنا ظبى
(٣) احتج من ضم بأن ذلك هو الأصل في الجمع كقلب وقلوب، ولذلك لم يسأل عن الياء وضمتها وباب "فَعْل" في الجمع الكثير "فُعُول" ولما كان هذا النوع لا يجوز في إلا الضم إذا لم يكن الثاني ياء نحو: كعوب ودهور، أجرى ما ثانيه ياء على ذلك؛ لأنه أصله، ولئلا يختلف (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، النشر ٢/ ٢٢٦، المبسوط ص ١٤٣، الغاية ص ١١٢، الإقناع ١/ ٦٠٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٤، شرح شعلة ص ٢٨٦).
(٤) وهذه قاعدة مطردة أن ابن كثير وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي وخلف البزار وقالون يقرأون بكسر ضم الباء والباقون بالضم، قال ابن الجزري في فرش سورة البقرة: بيوت كيف جا … بكسر الضم كم دن صحبة بلى ووجَّه هولاء قراءتهم بأنهم أتوا بالكسرة مناسبة للياء استثقالًا لضم الياء بعد ضمة وهي لغة معروفة ثابتة ومروية (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، المبسوط ص ١٤٣، السبعة ص ١٧٧، النشر ٢/ ٢٢٦، التيسير ص ٨٠، كتاب سيبويه ٢/ ٣٠٥، تفسير ابن كثير ١/ ٢٧٧).
(٥) قرأ يعقوب بإثبات الياء في الحالين من الياءات المحذوفة رسمًا في رؤوس الآي في جميع القرآن. قال ابن الجزري في باب ياءات الزوائد: وكل رؤوس الآيّ ظل
(٦) الصراط والسراط: بمعنى واحد ولكلّ ممن قرأ بالسين أو الصاد حجته، فمن قرأ بالسين قال: إن السين هي أصل الكلمة أما من قرأ بالصاد فقال: إنها أخف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء فيتقاربان وتحسنان في السمع، والسين حرف مهموس؛ فهو أبعد من الطاء (انظر: شرح النويري على طيبة النشر=
[ ١ / ٢٢٤ ]
وقرأ خلف عن حمزة بالإشمام، أي: بين الصاد والزاي (^١). والباقون بالصّاد.
قوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [٥٢] قرأ نافع، وأبو جعفر في الوصل بفتح الياء (^٢).
والباقون بالإسكان، وأمال الألف بعد الصاد محضة: الدوري عن الكسائي (^٣).
_________________
(١) = ٢/ ٤٧، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٠).
(٢) أي أن خلف عن حمزة قرأ بالصاد المشمة صوت الزاي حيث وقع، وحجته في ذلك أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء مجهور أشم الصاد لفظ الزاي للجهر الذي فيها؛ فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٤). وهنا لابد من فائدة تذكر وهي: أنه اختلف عن خلاد على أربعة طرق: الأول: الإشمام في الأول من الفاتحة فقط. الثاني: المعرف في جميع القرآن. الثالث: اللفظ الثاني في الفاتحة. الرابع: عدم الإشمام في الجميع.
(٣) اتفق نافع وأبو جعفر على فتح خمس ياءات وهي:
(٤) (بعباديَ إنكم) (سورة الشعراء آية ٥٢).
(٥) (لعنتيَ إلى يوم الدين) (سورة ص آية ٧٨).
(٦) (ستجدنيَ إن شاء الله) (سورة الكهف آية ٦٩). وقوله تعالى: (وما أريد أن أشق عليك ستجدنيَ إن شاء الله من الصالحين) (سورة القصص آية ٢٧). وقوله تعالى: (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنيَ إن شاء الله من الصابرين) (سورة الصافات آية ١٠٢).
(٧) (بناتيَ إن كنتم) (سورة الحجر آية ٧١). وقوله تعالى: (أنصاريَ إلى الله) (سورة آل عمران آية ٥٢)، وقوله تعالى: (كما قال عيسى ابن مريم للحوارين من أنصاريَ إلى الله) (سورة الصف آية ١١٤). قال ابن الجزري في باب ياءات الإضافة: بنات أنصاري معًا للمدني
(٨) قال ابن الجزري في النشر: وأما الألف التي بعد الصاد من (النصارى، ومن أنصاري) فاختلف فيها عن الدوري عن الكسائي. فأمالها أبو عثمان اتباعًا لإمالة ألف التأنيث وما قبلها من الألفاظ الخمسة (النصارى، وأسارى، وسكارى، وكسالى، واليتامى) قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: مثواي توي إلى: مشكاة جبارين مع أنصاري =
[ ١ / ٢٢٥ ]
قوله تعالى: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [٥٧] قرأ حفص، ورويس بالباء التحتية قبل الواو (^١).
وقرأ الباقون بالنون (^٢).
وقرأ رويس بضم الهاء (^٣). والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٥٩]، ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [٦٠] لا خلاف في هذه النون في الضم؛ لأن معناه: كن فكان (^٤).
قوله تعالى: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ [٦١] هذه التاء مجرورة، وقف عليها بالهاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب (^٥). ووقف الباقون بالتاء؛ اتّباعًا للرسم.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ﴾ [٦٢] قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر، والكسائي، وقالون بإسكان الهاء (^٦). والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ [٦٦] "ها أنتم" مد منفصل، و"هؤلاء" مد منفصل ومد متصل، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو بتسهيل الهمزة من "ها أنتم" (^٧)؛ فيكون عند
_________________
(١) = (انظر النشر ٢/ ٦٦، والتيسير ص: ١٥٠).
(٢) قال ابن الجزري: نوفيهم بياء عن غنا فالحجة لمن قرأ بالياء قوله بعد ذلك (والله لا يحب الظالمين) (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٠، التيسير ص ١/ ٨٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٤٨، السبعة ص ٢٠٦).
(٣) فالحجة لمن قرأ بالنون أنه رده على قوله (فأعذبهم) (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٠، التيسير ص ٨٨١، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٤٨، السبعة ص ٢٥٦).
(٤) فيصير النطق ﴿فَيُوَفِّيهِمْ﴾.
(٥) قال ابن الجزري: رفعًا سوى الحق وقوله كبا أي اللفظ الذي بعده الحق فلا خلاف في نصبه بين القراء.
(٦) سبق بيان حكم الوقف على المرسوم في الآية ٣٥ من هذه السورة (انظر التيسير ص ٦٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٣٧).
(٧) سبق قريبًا.
(٨) كان أبو عمرو يذهب في (هانتم) إلى أن الهاء بدل من همزة (أأنتم) بهمزتين ثم أدخل بين الهمزتين ألفًا =
[ ١ / ٢٢٦ ]
قالون وأبي عمرو حرف مد قبل همز مغير، فقالون وأبو عمرو لهما مدهما، أي: المنفصلين، وقصرهما، وقصر الأول مع مد الثاني؛ لأن الأول وهو "هاأنتم" سبب المد فيه ضعيف بالتسهيل، وسبب المد في "هؤلاء" باق على حكمه، ويدخل معهما أبو جعفر في وجه قصرهما.
وأما ورش: فروي عنه من طريق الأزرق، ومن طريق الأصبهاني حذف الأول وإثباتها، وروي عنه من طريق الأزرق. أيضًا. إبدال الهمزة ألفًا، فيصير عن ورش ثلاثة أوجه، وهي: تسهيل الهمزة مع إثبات الألف وحذفها، وإبدال الهمزة حرف مد.
وأما ابن كثير والبزي بإثبات الألف قبل الهمز؛ فيصير على وزن "فاعلتم"، والبزي وقنبل بحذف الألف قبل الهمز؛ فيصير على وزن "فعلتم" (^١).
_________________
(١) = فقال: (أاأنتم) ثم قلب الهمزة الأولى هاء فقال: (ها أنتم) ثم خفف الهمزة من أنتم فصار (هانتم) والهمزة تقلب هاء كثيرًا لقربها من الهاء كما قيل هرقت الماء وأرقته وإياك وهياك وأهل وآل فإنما ذهب أبو عمرو إلى أن الهاء بدل من الهمزة وليست للتنبيه لأن العرب تقول ها أنا ذا ولا تقول ها أنا هذا فتجمع بين حرفين للتنبيه وكذلك في قوله "ها أنتم أولاء" لا يكون جمع بين حرفين للتنبيه ها للتنبيه وهؤلاء للتنبيه. وقرأ ابن كثير في رواية القواس "هانتم" مقصورًا على وزن هعنتم والأصل عنده أيضًا أأنتم بهمزتين فأبدل من الهمزة هاء ولم يدخل بينهما ألفًا فصار هانتم على وزن هعنتم (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٥، التيسير ص ١/ ٨٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٢٤، السبعة ص ٢٢٤).
(٢) القراء في لفظ "هأنتم" على أربع مراتب: الأولى: لقالون وأبي عمرو بألف بعد الهاء وهمزة مسهلة بين بين مع المد والقصر وكذا قرأ أبو جعفر إلا أنه مع القصر قولًا واحدًا لأنه لا يمد المنفصل. الثانية: للأزرق بهمزة مسهلة كذلك من غير ألف بوزن هعنتم وله وجه آخر وهو إبدال الهمزة ألفًا بعد الهاء مع المد للساكنين ويوافقنا في هذين الشاطبي وللأزرق ثالث من طرق الكتاب وهو إثبات الألف كقالون إلا أنه مع المد المشبع وله القصر في هذا الوجه لتغير الهمزة بالتسهيل، وأما الأصبهاني فله وجهان الأول مثل: هعنتم كالأول للأزرق، والثاني إثبات الألف كقالون مع المد والقصر والكل مع التسهيل. الثالثة: تحقيق الهمزة مع حذف الألف على وزن فعلتم لقنبل من طريق ابن مجاهد. الرابعة: بهمزة محققة وألف بعد الهاء لقنبل من طريق ابن شنبوذ والبزي وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وهم على مراتبهم في المنفصل مع المد والقصر وهذا الوجه لقنبل ليس من طريق الشاطبية ويتحصل من جمع هأنتم هولاء لقالون ومن معه ثلاثة أوجه: قصرهما، ثم قصر هأنتم مع مد هؤلاء لتغير الهمزة في الأول، ثم مدهما على إجراء المسهلة مجرى المحققة. واعلم أن ما ذكر هو المقروء به فقط من طرق هذا الكتاب كالنشر ومن جملة طرقهما طرق الشاطبية، وأما ما =
[ ١ / ٢٢٧ ]
والباقون بإثبات الألف قبل الهمز؛ وهم على مراتبهم في المد من منفصل ومتصل، ومد وقصر (^١).
وإذا وقف حمزة على "هؤلاء"، فله خمسة وعشرون وجهًا: فله في الأول: تسهيل الهمزة مع المد والقصر، وإبدال الهمزة واوًا؛ لاتباع المرسوم مع المد والقصر، وله: تحقيق الهمز مع المد؛ فهذه خمسة. وله في الثانية المتطرفة: خمسة أوجه، وهي: إبدال الهمزة ألفًا، مع المد والتوسط والقصر.
وله تسهيلها مع المد والقصر مع الروم؛ فهذه خمسة.
فتضرب الخمسة الأولى في الخمسة الثانية؛ فتصير خمسة وعشرين (^٢).
وأما هشام: فله في الهمزة المتطرفة الخمسة المذكورة لا غير.
_________________
(١) = زاده الشاطبي رحمه الله تعالى بناء على احتمال أن الهاء مبدلة من همزة لابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي من جواز القصر لأن الألف حينئذ للفصل فيصير عنده في (هأنتم هولاء) لمن ذكر القصر في هأنتم مع المد على مراتبهم في هولاء ثم المد فيهما كذلك فتعقبه في النشر بأنه مصادم للأصول مخالف للأداء ويوقف لحمزة على (هأنتم) بالتحقيق والتسهيل بين بين مع المد والقصر؛ لأنه متوسط بزائد وهي هنا مبتدأ و(هؤلاء) خبره وجملة (حاججتم) مستأنفة مبينة للجملة قبلها أي أنتم هولاء الحمقى وبيان حماقتكم أنكم الخ ووقف البزي ويعقوب بخلف عنهما على فلم بهاء السكت. والحجة لمن قصر وهمز أنه أراد أأنتم بهمزتين فقلب الأولى هاء كراهية للجمع بينهما ولقي همزة أنتم بحالها والحجة لمن مد من غير همز أنه أراد آنتم بهمزة ومدة فقلب الهمزة هاء وبقي المد قال ابن الجزري في الطيبة في باب الهمز المفرد: أريت كلّا رم وسهلها مدًا … ها أنتم حاز مدًا أبدل جدا بالخلف فيهما ويحلف الألف … ورش وقنبل وعنهما اختلف (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٠، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٢٢٥).
(٢) فالحجة لمن مد وهمز أنه جعل ها تنيهًا ثم أتى بعدها بقوله أنتم على طريق الإخبار من غير استفهام ومد حرفًا لحرف أو يكون أراد الاستفهام والتفرقة بين الهمزتين بمدة ثم قلب من الهمزة الأولى هاء كما قالوا هياك أردت وبقي الكلام على ما كان عليه (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٠).
(٣) هذه الأوجه يجوز ذكرها من باب التعليم لا من باب القراءة على وجه التخيير.
[ ١ / ٢٢٨ ]
قوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ﴾ [٧٣] قرأ ابن كثير ﴿أَأنْ﴾ بهمزتين: الأولي محققة، والثانية مسهلة؛ على الاستفهام (^١).
وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر (^٢).
قوله تعالى: ﴿بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾، ﴿بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [٧٥] فأما "قنطار" و"دينار": فقرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - بالإمالة محضة (^٣).
واختلف عن ابن ذكوان بين الفتح والإمالة.
وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٤).
واختلف عن حمزة، وقالون بين الفتح والإمالة بين بين (^٥). والباقون بالفتح.
وأما ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾، و﴿لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾: فقرأ أبو عمرو، وحمزة، وشعبة - في حال الوصل - بإسكان الهاء (^٦).
_________________
(١) اختلف القراء في القراءة بالاستفهام والخبر في (أن يؤتى) (سورة آل عمران آية ٧٣)، فقرأ جميع القراء عدا ابن كثير بهمزة واحدة على الخبر، وقرأ ابن كثير (أأن يؤتى) بهمزتين على الاستفهام، وهو على أصله في تسهيل الهمزة الثانية بين بين. وحجته في ذلك: أنه يمد الألف على الاستفهام على وجه الإنكار أي لا يعطى أحد مثل ما أعطيتم وهو متصل بقوله (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم - أن يؤتى أحد) ويكون قوله: (إن الهدى هدى الله) خبرًا اعترض في وسط الكلام ولم يغير من المعنى شيئًا وإذا حمل الكلام على هذا كان قوله (أن يؤتى) بعد من الحكاية عن اليهود يقول لا تصدقوا أن يعطى أحد مثل ما أعطيتم. قال ابن الجزري في باب الهمزتين من كلمة: وغير الملك أن يؤتى أحد يخبر (الإتحاف ١/ ٢٥٥، وحجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٦، السبعة ص ٢٠٧).
(٢) وتأويله ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم (الإتحاف ١/ ٢٥٥، وحجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٦).
(٣) سبق توضيح إمالة أبي عمرو والكسائي من طريق الدوري وابن ذكوان قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (وانظر: شرح طيبة النشر ٣/ ١٠٠، التيسير ص ٥١، النشر ٢/ ٥٤، الغاية ص ٩٠).
(٤) روي ذلك من طريق الأزرق عن ورش جميع الباب بين بين (انظر النشر ٢/ ٥٥، الإقناع ١/ ٢٧٣).
(٥) انفرد بذلك صاحب العنوان عن حمزة؛ ولذلك رواه عن أبي الحارث وهي ليست من طرقنا ولا على شرطنا.
(٦) قال ابن الجزري في باب هاء الكناية: =
[ ١ / ٢٢٩ ]
وقرأ قالون، ويعقوب باختلاس كسرة الهاء، ويعبر عنه بالقصر، وأبو جعفر له وجهان، وهما: الإسكان، والقصر، ولابن ذكوان وجهان، وهما: القصر، والإشباع، ولهشام ثلاثة أوجه، وهي: الإسكان، والقصر، والإشباع (^١).
والباقون بالإشباع، وهم على مراتبهم في المد والقصر (^٢).
قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ وَاتَّقَى﴾ [٧٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة
_________________
(١) = سكن يؤده نصله نؤته نول … صف لي ثنا خلفهما فناه حل وهم وحفص اقصرهن كم … خلف طبًى بن ثق وحجتهم أن من العرب من يجزم الهاء إذا تحرك ما قبلها فيقول: ضربته ضربًا شديدًا فينزلون الهاء إذا سكنوها وأصلها الرفع بمنزلة أنتم ورأيتهم إذا سكنوا الميم فيها وأصلها الرفع ولم يصلوها بواو فلذلك أجريت الهاء مجرى الميم في أنتم أنشد الفراء فيصلح اليوم ويفسده غدًا، (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٦).
(٢) اختلفوا في الهاء المتصلة بالفعل المجزوم في مثل قوله (يؤده) ٧٥ و﴿وَنُصْلِهِ﴾ النساء ١١٥ في وقفها وإشمامها الكسر والضم وصلتها ياء أو واو وذلك في ستة عشر موضعًا: في آل عمران أربعة مواضع قوله: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ - لَا يُؤَدِّهِ﴾ ٧٥، ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ ١٤٥ مكررة في الآية، وفي سورة النساء ﴿نُوَلِّهِ - وَنُصْلِهِ﴾ ١١٥، وفي سورة النور ﴿وَيَخْشَ اللَّهَ﴾ ٥٢ وفي سورة النمل ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ ٢٨ وفي سورة الزمر ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ٧، وفي عسق ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ ٢٠ وفي الزلزلة ﴿خَيْرًا يَرَهُ - شَرًّا يَرَهُ﴾ وفي سورة البلد ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ وفي سورة طه ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ ٧٥ وفي الأعراف والشعراء ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ ٣٦، ١١١ هذان مهموزان وغير مهموزين، قال ابن الجزرى في باب هاء الكناية: سكن يؤده نصله نؤته نول … صف لي ثنا خلفهما فناه حل وهم وحفص اقصرهن كلم … خلف طبىً بن ثق (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٦، السبعة ١/ ٢٠٨).
(٣) فيصير النطق: (يؤدهي إليك) و(لا يؤدهى إليك) يصلون بياء في اللفظ وحجتهم أن الياء بدل من الواو وأصلها يؤدهو إليك (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٦، وهنا لابد من ملاحظة لم يذكرها المؤلف، وهي أن أبا جعفر وورشًا من طريقيه يبدلان الهمز المفتوح بعد ضم واوًا في حالي الوصل والوقف، وكذا حمزة عند الوقف، قال ابن الجزري: وعنه تسهيل كخط المصحف وهذه قاعدة مطردة في باب الهمز المفرد أن كل همز متحرك بالفتح وكان قبله مضموم ووقع فاء من الفعل من جنس حركة ما قبله، يبدله واوًا هؤلاء، قال ابن الجزري: والفاء من نحو يؤده أبدلوا (جـ) ـد (ثـ) ـق (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٤، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٥٦).
[ ١ / ٢٣٠ ]
محضة، وقرأ نافع بالفتح والإمالة بين بين (^١). وقرأ الباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [٧٧] قرأ حمزة، ويعقوب بضم الهاء من "إِلَيْهُمْ" (^٢). وقرأ يعقوب - وحده - بضم الهاء من "وَلا يُزَكّيهُمْ".
قوله تعالى: ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾ [٧٨] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر بفتح السين (^٣).
والباقون بالكسر (^٤).
قوله تعالى: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾ [٧٩] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بضم التاء، وفتح العين، وكسر اللام مشددة (^٥).
وقرأ الباقون بفتح التاء، وإسكان العين، وفتح اللام مخففة (^٦).
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ﴾ [٨٠] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وخلف، ويعقوب بنصب الراء (^٧).
_________________
(١) هي قراءة ورش من طريق الأزرق فقط وليس كما ذكر المؤلف، وأمالها بلى أيضًا شعبة من طريق أبي حمدون عن يحيى بن آدم عنه، وبالفتح والتقليل أبو عمرو وصححهما عنه في النشر من روايتيه لكن قصر الخلاف على الدوري في طيبته (إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٥).
(٢) سبق بيان القراءة قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (وانظر: المبسوط في القراءات العشر ص ٨٧).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) سبق قريبًا.
(٥) وحجة من فتح العين وكسر اللام مشددة، على أنه مضارع علم مضعف العين؛ فينصب مفعولين أولهما محذوف تقديره الناس، والثاني: الكتاب. قال ابن الجزري في سورة آل عمران: وتعلمون ضم حرك واكسرا وشد كنزًا (الهادى ٢/ ١١٤).
(٦) وحجة من فح التاء وأسكن العين وفتح اللام مخففة على أنه مضارع علم نحو فهم مخفف العين وهو ينصب واحدًا وهو الكتاب.
(٧) وحجة من قرأ بنصب الراء؛ وذلك على أنه معطوف على قوله تعالى قبل ﴿ثم يقول للناس﴾ والتقدير: ليس للنبي أن يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله، ولا أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا. قال ابن الجزرى: =
[ ١ / ٢٣١ ]
وقرأ الباقون بالرفع.
وقرأ أبو عمرو بإسكان الراء وباختلاس الضمة (^١).
وأبدل الهمزة ألفًا: ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وصلًا ووقفًا (^٢)، وحمزة وقفًا لا وصلًا.
قوله تعالى: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾ [٨١] قرأ حمزة بكسر اللام (^٣).
والباقون بالفتح (^٤).
_________________
(١) = وارفعوا لا يأمرا حرم حلا رحبًا (الهادي ١/ ١١٤).
(٢) وقد قرأ أبو عمرو ﴿يَأمُرْكُمْ، بَارِئْكُمْ، يَأْمُرْهُمْ، تَأْمُرْهُمْ، يَنْصُرْكُمْ، يُشْعِرْكُمْ﴾ حيث وقعت بإسكان الهمزة والراء وروى جماعة من أهل الأداء عن الدوري اختلاس الحركة فيهما. قال ابن الجزري: سكّنْ أو اختلِسْ حُلًا والخلف طب … يأمرهُمُ تأمرهُمُ يُشْعِرْكُم بارئكمُ يأمركُمُ ينصُركُمُ قال النويري في شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥)، وروى أكثرهم الاختلاس من رواية الدوري، والإسكان من رواية السوسي، وبه قرأ الداني على أبى الحسن وغيره، وهو المنصوص عليه في الكافي والهداية والتبصرة والتلخيص، وروى بعضهم الإشباع عن الدوري خاصة نص عليه أبو العز من طريق ابن مجاهد عن أبي الزعراء، ومن طريق الوراق عن ابن فرج كلاهما عن الدوري.
(٣) فيصير النطق ﴿يامُرْكُمْ﴾.
(٤) على أنها لام الجر متعلقة (بأخذ) وما مصدرية؛ أي لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة ثم مجيء رسول، فالحجة لمن كسر أنه جعلها خافضة وجعل (ما) بمعنى الذي والمعنى للذى أتيتكم، قال الزجاج: ما ها هنا على ضربين يصلح أن تكون للشرط والجزاء وهو أجود الوجهن؛ لأن الشرط يوجب أن كل ما وقع من أمر الرسل فهذه طريقته واللام دخلت في ما كما تدخل في إن الجزاء إذا كان في جوابها القسم قال الله ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ وقال ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾ فاللام في (إن) دخلت مؤكدة موطئة للام القسم ولام القسم هي اللام التي لليمين؛ لأن قولك: والله لئن جئتنى لأكرمنك إنما حلفك على فعلك إلا أن الشرط معلق به فلذلك دخلت اللام على الشرط، فإذا كانت ما في معنى الجزاء موضعها نصب بقوله آتيتكم وتقدير الكلام أي شيء آتيتكم فتكون اللام الأولى على ما فسره دخلت للتوكيد أي توكيد الجزاء واللام الثانية في قوله: لتومنن به لام القسم قال: ويجوز أن تكون ما في معنى الذي ويكون موضعها الرفع المعنى: أخذ الله ميثاقهم أي استحلفهم للذي آتيتيكم، المعنى آتيتكموه لتؤمنن به، وحذف الهاء من قوله آتيتكموه لطول الاسم. قال ابن الجزري: لما فاكسر فدا
(٥) وحجة من فتح على أنها لام الابتداء ويحتمل أن تكون للقسم؛ لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف وما =
[ ١ / ٢٣٢ ]
قوله تعالى: ﴿ءَاتَيْتُكُم﴾ [٨١] قرأ نافع، وأبو جعفر بالنون بعد الياء التحتية، وبعد النون ألف (^١).
والباقون بالتاء الفوقية المضمومة بعد الياء التحتية (^٢).
قوله تعالى: ﴿ءَأَقرَرْتُمْ﴾ [٨١] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية بعد تحقيق همزة الاستفهام (^٣).
وأدخل بين الهمزتين ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر (^٤).
والباقون ممن يسهّل الثانية بغير إدخال.
وَرُوِيَ عن ورش (^٥) - أيضًا - إبدالها حرف مد.
وأما هشام: فعنه الإدخال بينهما مع التحقيق والتسهيل (^٦).
_________________
(١) = شرطية منصوبة بآتيتكم وهو ومعطوفة بثم جزم بها على ما اختاره سيبويه والحجة لمن فتح أنه جعلها لام التأكيد وجعل ما فاصلة كقوله: ﴿فبما رحمة من الله﴾ أو تكون لام اليمين (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٢٢٦، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١١).
(٢) والحجة لمن قرأ بالنون: أن الله تعالى أخبر عن نفسه بنون الملكوت على ما قدمناه، قال ابن الجزري: ءاتيتكم يقرأ ءاتينا مدًا
(٣) والحجة لمن قرأ بالتاء أنه أتى بالكلام على ما يوجبه الإخبار عن المتكلم إذا أخبر بفعله عن نفسه ومثله في الحج ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ ﴿وأهلكلناها﴾ والخبران باللفظين عن الله ﷿ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر للدمياطي ١/ ٢٢٦، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١١١، السبعة ص ٢١٣، إملاء ما من به الرحمن ١/ ١٤١).
(٤) وحجة ذلك أن الاستثقال مع التخفيف باق، إذ المخففة بزنتها محققة.
(٥) فحجة هؤلاء ممن خفف الهمزة الثانية هو استثقال الهمزة المفردة فتكريرها أعظم استثقالًا وعليه كثر العرب. وأيضا لما رأى أن العرب وكل القراء قد خففوا الهمزة الثانية إذا كانت ثانية استقالًا كان تخفيفها إذا كانت متحركة أولى، لأن المتحرك أقوى من الساكن (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣ والنشر ١/ ٣٥٩).
(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٧) ولهشام ثلاثة أوجه: الأول: تسهيل الهمزة الثانية مع الإدخال، الثاني: تحقيقها مع الإدخال، الثالث: تحقيقها مع عدم الإدخال - أما تسهيلها مع عدم الإدخال فلم أقرأ به ولا يجوز لهشام.
[ ١ / ٢٣٣ ]
والباقون بتحقيقهما (^١).
وإذا وقف حمزة عليها، حقق الثانية، وسقلها أيضًا؛ لأنه متوسط بزائد. وعنه - أيضًا - إبدال الثانية حرف مد (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْتُم﴾ [٨١] قرأ ابن كثير، وحفص، ورويس - بخلاف عنه - بإظهار الذال عند التاء.
والباقون بالإدغام (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [٨٣] قرأ أبو عمرو، ويعقوب، وحفص بالياء التحتية على الغيبة (^٤).
_________________
(١) حجة من حقق الهمزتين في كلمة: أنه لما رأى الأولى في تقدير الانفصال من الثانية ورآها داخلة على الثانية قبل أن لم تكن حقق كما يحقق ما هو من كلمتين وحسن ذلك عند لأنه الأصل، وزاده قوة أن أكثر هذا النوع بعد الهمزة الثانية فيه ساكن فلو خفف الثانية التي قبل الساكن لقرب ذلك من اجتماع ساكنين لاسيما على مذهب من يبدل الثانية ألفًا، فلما خاف اجتماع الساكنين حقق ليسلم من ذلك (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣، والتيسير ص: ٣٢).
(٢) وهذا الوجه شاذ لا نقرأ به.
(٣) اختلف القراء في إدغام سبعة عشر حرفًا إذا أتى بعدها حروف تقاربها، ومن هذه المواضع الذال عند التاء من ﴿اتخدتم﴾ ﴿وأخذتم﴾ وما جاء من لفظه فأظهر الذال ابن كثير وحفص واختلف عن رويس فروى الجمهور عن النخاس الإظهار وروى أبو الطيب وابن مقسم الإدغام وروى الجوهري إظهار حرف الكهف فقط، وهو ﴿لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ﴾ الكهف الآية ٧٧ وإدغام الباقي وكذا روى الكارزيني عن النخاس والباقون بالإدغام، قال العكبري في إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات (١/ ٣٦): ويجوز إدغام الذال في التاء لقرب مخرجيهما ويجوز الإظهار على الأصل (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة مصر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٤).
(٤) والحجة لمن قرأ بالياء أنه إخبار من الكفار كأن الله ﷿ عجب نبيه ﵇ منهم فقال الله ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ مع علمهم أنهم إليه يرجعون. (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٢)، وحجته أيضًا أن الخطاب قد انقضى بالفصل بينه وبين ذلك بقوله ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ٨٢ ثم قال: أفغير دين الله يبغي الفاسقون، فيكون الكلام نسقًا واحدًا. قال ابن الجزري: يبغون عن حما (حجة القراءات لابن زنجلة ص ١٧٠، إتحاف فضلاء البشر ص ٢١٨).
[ ١ / ٢٣٤ ]
والباقون بالتاء على الخطاب (^١).
قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [٨٣] قرأ يعقوب، وحفص بالياء على الغيبة.
والباقون بالتاء على الخطاب (^٢). ويعقوب بفتح الياء، وكسر الجيم، والحاق هاء السكت بعد النون (^٣).
والباقون بضم التاء، وفتح الجيم (^٤).
قوله تعالى: ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ﴾ [٩١] قرأ ابن وردان، والأصبهاني - عن ورش - بنقل حركة الهمزة إلى اللام (^٥).
قوله تعالى: ﴿لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [٩٣] قرأ أبو جعفر بتسهيل الهمزة مع المد والقصر (^٦).
_________________
(١) والحجة لمن قرأهم بالتاء أنه أراد قل لهم يا محمد مخاطبًا أفغير دين الله تبغون أي تطلبون وأنتم عالمون أنكم إليه ترجعون، وحجتهم أيضًا: قوله قبلها ﴿أأقررتم وأخذتم﴾ فيكون نسقوا مخاطبة على مخاطبة وقال تقوم: يجوز أن يكون ابتدأ خطابًا مجددًا على تأويل قل لهم يا محمد: أفغير دين الله تبغون أيها المخاطبون فكان خطابًا عامًا لليهود وغيرهم من الناس (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٠).
(٢) والحجة لمن قرأ الأول بالياء والثاني بالتاء أنه فرق بين المعنيين فجعل الأول للكفار وأشرك المؤمنين في الرجوع معهم وهذا حذق بالقراءة ومعرفة بمعانيها، وحجة من قرأ بالياء: جعله خبرًا عن اليهود ﴿وإليه يرجعون﴾ بالياء أيضًا يعني اليهود، وحجة من قرأ بالتاء أي أنتم وهم، قال ابن الجزري: ويرجعون عن ظبى (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٠، إتحاف فضلاء البشر ص ٢١٨).
(٣) إلحاق الهاء بالفعل المضارع كما ذكر المصنف رأي ضعيف ولا يقرأ له به كما نص على ذلك ابن الجزري في النشر وقال في الطيبة في باب الوقف على مرسوم الخط: وهي وهو … ظل وفي شدد اسم خلفه نحو إلي هنّ والبعض نقل … بنحو عالمين موفون وقل
(٤) فيصير النطق "ترجعون" بالتاء على الخطاب (التبيان في إعراب القرآن - العكبري ج ١/ ص ٢٧٧).
(٥) والوجهان من النقل وعدمه صحيحان عن كل منهما كما في النشر، قال ابن الجزري في باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها: وملء الاصبهاني مع عيسى اختلف (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٨٥).
(٦) وإذا قرئ له بالإشباع على طريق العراقيين كان له ثلاثة أوجه (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٤) واعلم أن كل حرف مد واقع قبل همز مغير يجوز فيه المد والقصر؛ فالمد لعدم الاعتداد بالعارض وهو التسهيل، والقصر اعتدادًا بالعارض، قال ابن الجزري: =
[ ١ / ٢٣٥ ]
وقرأ ورش بالمد بعد الهمز، وبالقصر أيضًا (^١).
قوله تعالى: ﴿أَن تُنَزّلَ﴾ [٩٣] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بإسكان النون، وتخفيف الزاي (^٢). والباقون بفتح النون، وتشديد الزاي (^٣).
قوله تعالى: ﴿التَّوْرَاةُ﴾ [٩٣] أمالها محضة: أبو عمرو، والكسائي، وخلف، وابن ذكوان (^٤). واختلف عن ورش: فأماله - من طريق الأصبهاني - محضة، وأماله - من طريق
_________________
(١) = وفي كائن واسرائيل ثم دم … عطف على قوله: وعنه سهل اطمأن
(٢) هذا الوجه لورش من طريق الأزرق، وقد اختلف في مد الياء فيها كنظائره للأزرق فنص بعضهم على مدها واستثناها الشاطبي والوجهان في الطيبة قال ابن الجزري: … وأزرق إن بعد همز حرف مد مد له واقصر ووسط كنأى … فالآن أوتوا إى ءآمنتم رأى لا عن منون ولا السكن صح … بكلمة أو همز وصل في الأصح وامنع يؤاخذ وبعادًا الأولى … خلف وآلان وإسرائيلا (انظر: شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الإتحاف ص: ١٣٤).
(٣) خفف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب زاي ﴿تنزل﴾ بعد إسكان نون المضارع بغير الهمز المضموم الأول المبني للفاعل أو المفعول حيث جاء في القرآن الكريم إلا ما خص مفصلًا نحو: ﴿أن ينزّلَ الله﴾ أو ﴿أن تُنَزّلَ عليهم﴾ و﴿نُنَزّلُ عليهم من السماء﴾ فخرج بالمضارع الماضي نحو ﴿ما نزّل الله﴾ وبغير الهمز نحو: ﴿سَأُنْزِلُ﴾ وبالمضموم الأول نحو ﴿وما ينزل من السماء﴾ وأجمعوا على التشديد في قوله (وما نُنَزّلُهُ إلا بقدر معلوم) وانفرد ابن كثير بتخفيف الزاي في ﴿يُنْزِلَ آية﴾ وقرأ يعقوب ﴿والله أعلم بما يُنَزّلُ﴾ بالنحل مشددًا، وقرأ ابن كثير ﴿يُنزِلُ﴾ و﴿نُنْزِل﴾ و﴿نُنْزِلُ﴾ بالتخيف في جميع القرآن إلا في سورة الإسراء ٨٢ ﴿ونُنزّلُ من القرآن﴾ والإسراء ٩٣ ﴿حتى تُنَزّلَ عَلَينا﴾ فإنه يشددهما قال ابن الجزري: … ينزل كلًّا خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل (د) ق (انظر: المبسوط ص ١٣٢، ١٣٣، الغاية ص ١٠٤).
(٤) احتج من قرأ بالتشديد بأن ﴿نَزّلَ﴾ و﴿أَنْزَلَ﴾ لغتان وأن التشديد يدل على تكرير الفعل وقد ورد في القرآن الكريم في قوله ﴿لولا نُزّلَتْ سورة - فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورةٌ﴾ (حجة القراءات ص ١٠٦، وشرح طيبة النشر ٤/ ٤٧، النشر ٢/ ٢١٨، المهذب ص ٦٤، التبصرة ص ٤٢٥، زاد المسير ١/ ١١٤).
(٥) أمال هولاء المشار إليهم لفظًا ﴿التوراة﴾ حيث وقع وهو أحد وعشرون حرفًا فيصير النطق ﴿التّوْرِية﴾، قال ابن الجزري: توراة (مـ) ـــــــن (شفا) (حـ) ـــــكيمًا ميلا (النشر ٢/ ٦٠، ٦١، شرح طيبة النشر ٣/ ١٣٥، إتحاف فضلاء البشر ص ١٧٠).
[ ١ / ٢٣٦ ]
الأزرق - بين بين (^١). وكذا اختلف عن حمزة: فأماله العراقيون عنه محضة، وأماله عنه المغاربة بين بين (^٢). واختلف عن قالون: فرواه جمهور المغاربة بين بين، ورواه عنه جمهور العراقيين بالفتح (^٣). وقرأ الباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [٩٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وأبو جعفر بكسر الحاء (^٤).
والباقون بفتحها (^٥).
قوله تعالى: ﴿بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [١٠٠] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس، وابن ذكوان - بخلاف عنه - بالإمالة محضة (^٦).
_________________
(١) لم يمل أحد للأصبهاني عن ورش حرفًا من الحروف إلا التوراة؛ فإنه أمالها محضة، وقال ابن الجزري: وغيرها للأصبهاني لم يمل (النشر ٢/ ٦١، ٦٢، شرح طيبة النشر ٣/ ١٣٦).
(٢) أما الإمالة المحضة فقد رويت عنه في المستنير والجامع لابن فارس والمبهج والكامل والتجريد، وبه قرأ الداني عن شيخه أبي الفتح، أما الإمالة بين اللفظين فهي التي في التذكرة والتيسير والعنوان والشاطبية وبها قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وعلى أبي الفتح أيضًا (النشر ٢/ ٦٢).
(٣) أما الإمالة بين اللفظين فقد نقلها عنه صاحب الكامل والتبصرة والتذكرة والتلخيصين وبها قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون، وقرأ بها أيضًا على شيخه أبي الفتح عن قراءته على السامري من طريق الحلواني وهو ظاهر التيسير، أما قراءة الفتح فقد نقلها عنه صاحب الإرشاد والغاية والمستنير والجامع والتجريد، وبها قرأ الداني على أبي الفتح أيضًا من طريق أبي نشيط، وهي الطريق التي في التيسير وقد ذكر الوجهين جميعًا الشاطبي، قال ابن الجزرى: (توراة جد والخلف فضل بجلا) (النشر ٢/ ٦١).
(٤) اختلفوا في نصب الحاء وكسرها من قوله ﴿حج البيت﴾ فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ﴿حِجّ البيت﴾ بكسر الحاء، وقال حفص عن عاصم: الحَجّ الاسم والحجّ الفعل، قال أبو بكر: وهذا غلط إنما الحَجّ بالفتح الفعل، والحجّ الاسم بالكسر، فالحجة لمن كسر أنه أراد الاسم، قال ابن الجزري: وكسر حج عن (شفا) (ثـ) ــــــمن
(٥) والحجة لمن فتح أنه أراد المصدر ومعناهما في اللغة القصد (السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ج ١/ ص ٢١٤، والتيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٩٠، وإتحاف فضلاء البشر ص ٢٢٧، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٢).
(٦) سبق قريبًا.
[ ١ / ٢٣٧ ]
وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^١). والباقون بالفتح (^٢).
قوله تعالى: ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [١٠٢] قرأ الكسائي بالإمالة محضة (^٣). والباقون بالفتح.
_________________
(١) والصواب ورش من طريق الأزرق وحده دون الأصبهاني.
(٢) قال ابن الجزري في النشر (٢/ ٦٢) واختلف عن ابن ذكوان فأماله الصوري عنه وفتحه الأخفش، وأماله بين بين ورش من طريق الأزرق وفتحه الباقون.
(٣) اختص الكسائي بإمالة كلمات دون كل من حمزة وخلف العاشر والكلمات هي:
(٤) "أحيا" حيثما وقع في القرآن إذا لم يكن مسبوقًا، أو كان مسبوقًا بغير الواو مثال ذلك قوله تعالى: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا﴾ (سورة المائدة آية ٣٢). وقوله تعالى: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (سورة البقرة آية ١٦٤) أما إذا كان لفظ "أحيا" مسبوقًا بالواو، فإنه في هذه الحالة يميله حمزة والكسائي وخلف العاشر وفقًا للقواعد المتقدمة، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ (سورة النجم آية ٤٤).
(٥) ﴿مَّحْيَاهُمْ) (سورة الجاثية آية ٢١).
(٦) ﴿تَلَاهَا﴾ (سورة الشمس آية ٢).
(٧) ﴿خطايا﴾ كيف وقع نحو قوله تعالى: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ (سورة البقرة آية ٥٨). وقوله تعالى: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ (سورة طه آية ٧٣). والمراد إمالة الألف الثانية، أما الألف الأولى فسيأتي الكلام على إمالتها بالخلاف لدوري الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير.
(٨) ﴿دَحَاهَا﴾ (سورة النازعات آية ٣٠).
(٩) ﴿تُقَاتِهِ﴾ (سورة آل عمران آية ١٠٢).
(١٠) ﴿مَرْضَاتِ﴾ حيث وقع وكيف جاء نحو قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (سورة البقرة آية ٢٠٧).
(١١) ﴿طَحَاهَا﴾ (سورة الشمس آية ٦).
(١٢) ﴿سَجَى﴾ (سورة الضحى آية ٢).
(١٣) ﴿أَنسَانِيهُ﴾ (سورة الكهف آية ٦٣).
(١٤) ﴿وَمَنْ عَصَانِى﴾ (سورة إبراهيم آية ٣٦).
(١٥) ﴿ءَاتَانِىَ اللَّهُ) (سورة النمل آية ٣٦)، و(سورة مريم آية ٣٠)، ﴿وَءَاتَانِى﴾ (سورة هود آية ٢٨)، وقوله تعالى: ﴿وَءَاتَانِى مِنْهُ رَحْمَةً﴾ (آية ٦٣) فإنه ممال لحمزة والكسائي وخلف العاشر.
(١٦) ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ (سورة الأنعام آية ٨٠).
(١٧) ﴿وَأَوْصَانِى﴾ (سورة مريم آية ٣١).
(١٨) ﴿رُئيَاي﴾ المضاف إلى ياء المتكلم وهو حرفان في سورة يوسف وهما: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ﴾ (الآية ٤٣)، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ (الآية ١٠٠). وقد أمال ﴿رُئيَاي﴾ في الموضعين إدريس بخلف عنه، وقد أشار ألى ذلك ابن الجزري بقوله: وخلف إدريس برؤيا لا بأل =
[ ١ / ٢٣٨ ]
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [١٠٣] قرأ البزيّ في الوصل بتشديد التاء (^١). والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [١٠٣] رسمت هذه التاء مجرورة؛ فوقف عليها: أبو عمرو، وابن كثير، والكسائي، ويعقوب بالهاء (^٢).
والباقون بالتاء، وإذا وقف الكسائي أمالها على أصله. ولم يُملْ أحدًا "على شفا"؛ لأنه من ذوات الواو.
قوله تعالى: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [١٠٩] قرأ ابن عامر، وحمزة، وخلف، والكسائي، ويعقوب بفتح التاء، وكسر الجيم (^٣).
وقرأ الباقون بضم التاء، وفتح الجيم (^٤).
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [١١٢] قرأ أبو عمرو - في الوصل - بكسر الهاء والميم (^٥)،
_________________
(١) = أما ﴿رُءْيَاكَ﴾ (سورة يوسف الآية ٥) فيميله الدوري عن الكسائى قولًا واحدًا وإدريس بخلف عنه. قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: وعلى أحيا بلا واو وعنه ميل تقاته مرضات كيف جا طحا
(٢) سبق قريبًا في سورة البقرة.
(٣) سبق قريبًا.
(٤) فيصير النطق ﴿تَرْجِعُ الأمُورُ﴾ وهي قاعدة مطردة عند هؤلاء القراء فهم قرأوا بفتح التاء وكسر الجيم في جميع القرآن، وحجتهم أنهم بنوا الفعل للفاعل لأنه المقصود، ويقوي ذلك إجماعهم على ﴿ألا إلى الله تصير الأمور﴾ وقوله ﴿إلى الله مرجعكم﴾ فبنى الفعل للفاعل فحمل على ذلك. قال ابن الجزري: وترجع الضم افتحًا واكسر (ظ) ـــــــما إلى قوله: والمؤمنون ظلهم شفا وفا … الأمور هم والشام (النشر ٢/ ٢٢٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٩، المبسوط ص ١٤٥، شرح شعلة ص ٢٨٨ السبعة ص ١٨١، الغاية ص ١١٣).
(٥) احتج هؤلاء بأنهم بنوا الفعل للمفعول، فبني الفعل للمفعول وهو إجماع، فالحق هذا به، لأنه مثله، والقراءتان حسنتان بمعنى (النشر ٢/ ٢٢٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٩، التبصرة ص ٤٣٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٦، الإقناع ٢/ ٦٠٨)،
(٦) سبق بيان القراءة قريبًا بما أغنى عن إعادتها هنا لقرب الموضعين (وانظر: التيسير ص: ١٩، والنشر =
[ ١ / ٢٣٩ ]
وحمزة، والكسائي (^١) بضم الهاء والميم. والباقون بكسر الهاء، وضم الميم.
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ [١١٢] قرأ أبو عمرو - في الوصل - بكسر الهاء والميم (^٢)، وحمزة، والكسائي (^٣) بضم الهاء والميم. والباقون بكسر الهاء، وضم الميم.
وأما في الوقف: لحمزة ضم الهاء.
قوله تعالى: ﴿وَيُسَارِعُونَ﴾ [١١٤] قرأ الدوري - عن الكسائي - بالإمالة (^٤). وقرأ الباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [١١٥] قرأ حمزة، وحفص، والكسائي، وخلف بالياء التحتية على الغيبة فيهما (^٥). وقرأ الباقون بالتاء الفوقية على الخطاب (^٦).
وابن كثير على أصله بوصل الهاء في الوصل بالواو (^٧).
_________________
(١) = ١/ ٢٧٢، والسبعة لابن مجاهد ص: ١٠٨، والتبصرة ص: ٢٥١).
(٢) وكذا يعقوب.
(٣) مثل ﴿عليهم الذلة﴾.
(٤) وكذا يعقوب.
(٥) وروى أبو عمر الدوري عن الكسائى قوله: ﴿وسارعوا﴾ و﴿يسارعون﴾ و﴿نسارع لهم﴾ المؤمنون ٥٦ بالإمالة وروى غيره عن الكسائى بغير إمالة (السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ج ١/ ص ٢١٦، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٢).
(٦) وكذا الدوري عن أبي عمرو بخلفه وقد أغفله المصنف، وحجة من قرأ بالياء وجه الخطاب إلى الغيب وأدخل الحاضرن في الجملة ولهذا المعنى كان أبو عمرو يخير بينهما، وحجتهم قوله قبلها ﴿من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون. يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾، وكذلك ﴿وما يفعلوا من خير﴾ أي هولاء المذكورون وسائر الخلق داخل معهم، قال ابن الجزري: ما يفعلو لن يكفرو اصحب طلا خلفا
(٧) وحجتهم قوله قبلها ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾ أيها المخاطبون بهذا الخطاب، قال ابن مجاهد في السبعة في القراءات ص ٢١٥: وكان أبو عمرو لا يبالي كيف قرأهما بالياء أو بالتاء، وقال علي بن نصر عن هارون عن أبي عمرو بالياء ولم يذكر التاء، وكان حمزة والكسائى وحفص عن عاصم يقرءونهما بالياء (إتحاف فضلاء البشر ١/ ص ٢١٦ وحجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧١).
(٨) ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ.
[ ١ / ٢٤٠ ]
قوله تعالى: ﴿عَنِتُّمْ﴾ [١١٨] رسمها بالتاء بعد النون.
قوله تعالى: ﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ﴾ [١١٩] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر بتسهيل الهمزة مع المد والقصر (^١)، وروي عن ورش إسقاط الألف، ويُرْوَى عنه - أيضًا - إبدال الهمزة حرف مد (^٢)، وأسقط قنبل الألف، وأثبتها الباقون مع التحقيق، وهم على أصولهم في مراتب المد (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ [١٢٠] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة واوًا، وقفًا ووصلًا (^٤)، وأبدلها حمزة وقفًا لا وصلًا. والباقون بالهمز وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾ [١٢٠] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف بضم الضاد، ورفع الراء مشددة (^٥).
_________________
(١) سبق قريبًا توضيح القراءة بما أغنى عن إعادته هنا (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٥، التيسير ص ٨٨١، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٢٤، السبعة ص ٢٢٤).
(٢) فالحجة لمن مد وهمز أنه جعل ها تنبيهًا ثم أتى بعدها بقوله: أنتم على طريق الإخبار من غير استفهام ومد حرفًا لحرف أو يكون أراد الاستفهام والتفرقة بين الهمزتين بمدة ثم قلب من الهمزة الأولى هاء كما قالوا هياك أردت وبقي الكلام على ما كان عليه (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٠).
(٣) قال ابن الجزري في الطيبة في باب الهمز المفرد: أريت كلًا رم وسهلها مدًا … ها أنتم حاز مدًا أبدل جدا بالخلف فيهما ويحذف الألف … ورش وقنبل وعنهما اختلف (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر للدمياطي ١/ ٢٢٥، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٠).
(٤) فيصير النطق ﴿تسوهم﴾، وهذه قاعدة مطردة لأبي جعفر أن كل همز ساكن وقع فاء أو عينًا أو لامًا للكلمة فإنه يبدله من جنس حركة ما قبله، سوى كلمتي ﴿أنبئهم - نبئهم﴾، أما ﴿نبئنا﴾ فله فيها الوجهان، قال ابن الجزري: والكل (ثـ) ـق
(٥) وحجة من ضم الضاد وشدد الراء: أن ضر في القرآن كثر من ضار واستعمال العرب ضر أكثر من ضار من ذلك ﴿ضرّا ولا نفعًا﴾ و﴿نفعًا ولا ضرّا﴾ وهو كثير في القرآن فلا يصرف عن شيء كثر في القرآن، وأما ضم الراء ففيه وجهان عند الكسائي أحدهما: أن يكون الفعل عنده مجزومًا بجواب الجزاء وتكون الضمة في الراء تابعة لضمة الضاد كقولهم مد ومده فأتبعوا الضم الضم في المجزوم وكانت في الأصل لا يضرركم ولكن كثيرًا من القراء والعرب يدغم في موضع الجزم، فلما أرادوا الإدغام سكنوا الراء ونقلوا الضمة التي كانت على الضاد فصارت لا يضرركم ثم أدغموا الراء في الراء وحركوها بحركة الضاد فصارت لا يضركم =
[ ١ / ٢٤١ ]
والباقون بكسر الضاد، وجزم الراء مخففة (^١).
قوله تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ﴾ [١٢٤] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الذال عند التاء. والباقون بالإدغام (^٢).
قوله تعالى: ﴿مُنْزَلِينَ﴾ [١٢٤] قرأ ابن عامر بفتح النون، وتشديد الزاي (^٣).
وقرأ الباقون بإسكان النون، وتخفيف الزاي (^٤).
_________________
(١) = فهذه الضمة ضمة اتباع، وأهل الحجاز يظهرون التضعيف وفي هذه الآية جاءت فيها اللغتان جميعًا فقوله ﴿إن تمسسكم حسنة﴾ على لغة أهل الحجاز و﴿لا يضركم﴾ على لغة غيرهم من العرب. والوجه الآخر: أن يكون الفعل مرفوعًا فتصير لا على مذهب ليس وتضمر في الكلام فاء كأنه قال فليس يضركم والفاء المضمرة تكون جواب الجزاء واستشهد الكسائي على إضمار الفاء ها هنا بقوله ﴿وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ معناه فإذا هم، وكذلك قوله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ أي فإنكم لمشركون (إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٢٥ وحجة القراءات ابن زنجلة ص ١٧٢، التيسير ص ٩٠، السبعة ص ٢١٥).
(٢) قال ابن الجزري: يضركم أكسر اجزم أوصلا … حقا وضم اشدد لباق وحجتهم قوله ﴿لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون﴾ وكانت في الأصل لا يضيركم مثل يضربكم فاستثقلت الكسرة على الياء فنقلت كسرة الياء إلى الضاد فصارت لا يضيركم ودخل الجزم على الراء فالتقى ساكنان الياء والراء فطرحت الباء فصارت ﴿لا يضركم﴾ (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧١، التيسير ص ٩٠، السبعة ص ٢١٥).
(٣) فيصير النطق ﴿إتّقول﴾ قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ـلا … لي وبغير الجيم قاض رتلا والخلف في الدال مصيب وفتى … قد وصل الإدغام في دال وتا وهذه قاعدة مطردة: أن ذال إذ تدغم في التاء قولًا واحدًا لأبي عمرو وهشام وحمزة وخلف البزار والكسائي، وقراها الباقون بالإظهار (إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩) (باب ذال إذ).
(٤) وحجته قوله ﴿لنزلنا عليهم من السماء ملكًا﴾ وهما لغتان نزل وأنزل مثل كرم وأكرم. قال ابن الجزري: واشددوا منزلين منزلون كبدوا (إتحاف فضلاء البشر ٢٢٦١، والتيسير ص ٩٠، السبعة ص ٢١٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٧٢).
(٥) اختلف في ﴿مُنْزَلِينَ﴾ في آل عمران و﴿مُنْزِلُونَ﴾ بالعنكبوت الآية ٣٤ فابن عامر بتشديد الزاي مع فتح النون والباقون بالتخفيف مع سكون النون وهما لغتان أو الأول من نزل والثاني من أنزل ولا خلاف في فتح الزاي هنا وكسرها في العنكبوت (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٢٨).
[ ١ / ٢٤٢ ]
قوله تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [١٢٥] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، ويعقوب بكسر الواو (^١).
والباقون بالفتح (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِلَّا بُشْرَى﴾ قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٣).
وقرأ ورش بالإمالة بين بين - من طريق الأزرق - وفتحه - من طريق الأصبهاني - واختلف عن ابن ذكوان فيه: بين الفتح والإمالة محضة. والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ﴾ [١٢٦] قرأ ابن وردان - بخلاف عنه - بتسهيل الهمزة (^٤).
والباقون بالتحقيق (^٥).
قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [١٣٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، وهي من ذوات الواو (^٦). والباقون بالفتح.
_________________
(١) وحجة من كسر: أنه جعل التسويم للخيل والملائكة مسومة لها، قال ابن الجزري: مسومين نم حق اكسر الواو (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٣، التيسير ص ٩٠).
(٢) والحجة لمن فتح أنه جعل التسويم للملائكة والله ﷿ فاعل بها والتسويم الإعلام فهو في الخيل صوف أحمر، وقيل: أبيض في أذنابها وآذانها وفي الملائكة بعمائم صفر، ولذلك أعلم حمزة في ذلك اليوم بريشة (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٢٨).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) سبق قريبًا.
(٥) سبق بيان معنى التحقيق قريبًا (وانظر حجة القراءات لابن زنجلة ص: ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص: ١٢٦).
(٦) وإنما أميل ما أميل من الواوي لكونه رأس آية وقد ألحق بعضهم الربا وكلاهما بنظائرهما من القوى والضحى فقالوا: هما وهو صريح العنوان وظاهر جامع البيان لكن في النشر أن الفتح هو الذي عليه العمل ولا يوجد نص بخلافه (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٩).
[ ١ / ٢٤٣ ]
قوله تعالى: ﴿مُضَاعَفَةً﴾ [١٣٠] قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب بتشديد العين (^١).
والباقون بتخفيف العين، وقبلها ألف (^٢).
قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [١٣١] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس بالإمالة محضة، واختلف عن ابن ذكوان: فأماله الصّوريّ، وفتحه الأخفش (^٣)، وأماله ورش بين بين، من طريق الأزرق. والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا﴾ [١٣٣] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر بغير واوٍ قبل السين (^٤).
_________________
(١) اتفق الثلاثة على فتح الفاء ولكن ابن عامر ويعقوب قرآ بحذف الألف وتضعيف العين فيصير النطق ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ أما عاصم فقد قرأها بالألف مع تخفيف العين فيصير النطق ﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ قال ابن الجزري: وارفع شفا حرم جلا يضعفه معا وثقله وبابه ثوى … (كـ) ـس (د) ن وحجة من شدد وحذف الألف أنه حمله على الكثير لأن فعّلت مشدد العين بابه تكثير الفعل، وحجة من خفف وأثبت الألف أنه حمله على الكثير؛ لأن فعّلت مشدد العين بابه تكثير الفعل، تقول: غلّقتُ الأبواب إذا فعلت ذلك مرة واحدة. أما من فتح الفاء فإنه حمل الكلام على المعنى فجعله جوابًا للشرط، لأن المعنى: أن يكون قرض تبعه أضعاف، فحمل يضاعفه على المصدر فعطف على القرض، والقرض اسم فأضمر "أن" ليكون مع "فيضاعفه" مصدرًا فتعطف مصدرًا على مصدر. وقد اختلف في حذف الألف وتشديد العين منهما ومن سائر الباب وجملته عشرة مواضع: موضعان في سورة البقرة، و﴿مُضَاعَفَةً﴾ بآل عمران، و﴿يُضَاعِفْهَا﴾ بالنساء، و﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ﴾ بهود، ﴿ويضاعف﴾ بالفرقان، و﴿يُضَاعَفْ لَهَا﴾ بالأحزاب، و﴿يُضَاعَفْ لَهُ﴾ و﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ﴾ بالحديد، و﴿يُضَاعِفْهُ﴾ بالتغابن، فإن ابن كثير وابن عامر وأبا جعفر ويعقوب يقرأون بالتشديد مع حذف الألف في جميعها. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠١، شرح طيبة النشر ٤/ ١٠٧، الغاية ص ١١٥، حجة القراءات ص ١٣٩).
(٢) وحجة من خفف وأثبت الألف: أن أبا عمرو حكى أن ضاعفت أكثر من ضعّفت؛ لأن ضعَّف معناه مرتان، وحكى أن العرب تقول ضعفت درهمك؛ أي جعلته درهمين، وتقول: ضاعفته؛ أي جعلته أكثر من درهمين (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠٠، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٩، ١٦٠، السبعة ص ١٨٥).
(٣) سبق بيان ذلك قريبًا (وانظر إتحاف فضلاء البشر (ص: ١٣٠) وابن مهران الأصبهاني في المبسوط (ص: ١١٢).
(٤) احتج من قرأ بحذف الواو بأن ذلك قصة مستأنفة غير متعلقة بما قبلها كما قال ﴿وإذ قال موسى لقومه ..﴾ ثم قال: ﴿قالوا أتتخذنا هزوًا﴾ قال ابن الجزري: =
[ ١ / ٢٤٤ ]
والباقون بالواو قبل السين، وأمال الدوري - عن الكسائي - الألف بعد السين (^١).
قوله تعالى: ﴿وَجَنَّاتٌ﴾ [١٣٦] هذه مرفوعة منوّنةٌ؛ بلا خلاف.
قوله تعالى: ﴿قَرْحٌ﴾ [١٤٠] في الموضعين: قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة بضم القاف (^٢). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ﴾ [١٤٣] قرأ البزيّ - في الوصل - بتشديد التاء، بخلاف عنه (^٣). والباقون بغير تشديد.
قوله تعالى: ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ [١٤٥] قرأ ورش، وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوًا، وقفًا ووصلًا (^٤)، وحمزة وقفًا لا وصلًا (^٥). والباقون بالهمزة.
_________________
(١) = وحذف الواو عم … من قبل سارعوا (إتحاف فضلاء البشر ص ٢٢٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٥٨، النشر ٢/ ٢٢٠، الغاية ص ١٠٦، الحجة لابن خالويه ٢/ ٨٨، السبعة ص ١٦٩، حجة القراءات ص ١١٠).
(٢) وكذا ﴿يسارعون﴾ و﴿نسارع لهم﴾ في سورة المؤمنون ٥٦ بالإمالة وروى غيره عن الكسائي بغير إمالة، قال ابن الجزري: مثواي توي … إلى قوله: وباب سارعوا وخلف الباري (السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ج ١/ ص ٢١٦، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٢).
(٣) قال الفراء: كأن القُرح بالضم ألم الجراحات، وكأن القَرح الجراح بأعيانها. وقال الكسائي: هما لغتان مثل الضَّعف والضُّعف والفَقر والفُقر، وأولى القولين بالصواب قول الفراء لتصييرهما لمعنيين، والدليل على ذلك قول الله جلّ وعز حين أسَّاهم بهم في موضع آخر بما دل على أنه أراد الألم فقال ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تالمون﴾ فدل ذلك على أنه أراد إن يمسسكم ألم من أيدي القوم فإن بهم من ذلك مثل ما بكم، قال ابن الجزري: وقرح القرح ضم (صحبة) (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٤، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٢٨، السبعة ص ٢١٦).
(٤) سبق توضيح الاختلاف في تشديد تاء الفعل والتفعل الواقعة في أوائل الأفعال المستقبلة قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٢١، ١٢٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣١٤، النشر ٢/ ٢٣٢، التيسير ص ٨٣، ٨٤، التبصرة ص ٤٤٦، المبسوط ص ١٥٢).
(٥) فيصير النطق ﴿مُؤَجَّلًا﴾ وهذه قاعدة مطردة في القرآن كله: أن ورشًا وأبا جعفر يقرآن بإبدال كل همزة وقعت فاءَ من الفعل وكانت مفتوحة وقبلها مضموم مثل ﴿مؤجلًا﴾ و﴿مؤذن﴾، قال ابن الجزري: والفاء من نحو يؤده أبدلوا (جـ) ـد (ثـ) ـق
(٦) وقد اختص حمزة بذلك في الوقف من حيث إن قراءته اشتملت على شدة التحقيق والترتيل والمد. =
[ ١ / ٢٤٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ﴾ [١٤٥] قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائى، وخلف بإدغام الدال في الثاء المثلثة (^١). والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [١٤٥] قرأ أبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر بإسكان الهاء في الوصل (^٢).
وقرأ هشام بالإسكان والقصر والإشباع.
وقرأ قالون، ويعقوب باختلاس الكسرة، ويعبّر عنه بالقصر.
وقرأ ابن ذكوان بالفصر والإشباع.
وقرأ أبو جعفر بالإسكان والقصر (^٣).
وقرأ الباقون بالإشباع، ويعبّر عنه بالمد.
قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ﴾ [١٤٦] قرأ ابن كثير، وأبو جعفر بالألف بعد الكاف، وبعد الألف همزة مكسورة، فأبو جعفر يسهّل الهمزة وقفًا ووصلًا، وابن كثير بتحقيقها (^٤). والباقون بالهمز مفتوحة بعد الكاف، وبعد الهمزة ياءً مشدّدة؛ هذا في حال الوصل.
وإذا وقفت عليها، فوقف أبو عمرو، ويعقوب على الياء (^٥).
_________________
(١) = والسكت، فناسب التسهيل في الوقف (النشر ١/ ٤٣٠).
(٢) فيصير النطق ﴿يُرِثَّوابَ﴾ (إتحاف فضلاء البشر ص ٤٢).
(٣) سبق بيانه في الآية ٧٥ من هذه السورة قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (وانظر: حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٦).
(٤) سبق بيان قراءة الهاء المتصلة بالفعل المجزوم بما أغنى عن إعادته قريبًا (انظر: حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٦، السبعة ١/ ٢٠٨).
(٥) قال ابن الجزري: كائن في كأين (ثـ) ـل (د) م عطفًا على قول ابن الجزري سابقًا: وعنه سهل فهو معطوف على التسهيل
(٦) فيصير النطق عند النطق ﴿وكأي﴾.
[ ١ / ٢٤٦ ]
ووقف الباقون على النون، وإذا وقف حمزة سهّل الهمزة (^١). والباقون بالتحقيق.
وقرأ نافع: "مِنْ نَبِيء" بالهمز (^٢)، وقرأ الباقون بالياء المشدّدة.
وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: "قُتِلَ" بضم القاف، وكسر التاء، من غير ألف قبلها (^٣).
وقرأ الباقون بفتح القاف، وأَلِفٍ بعدها، وفتح التاء (^٤).
قوله تعالى: ﴿الرُّعْبَ﴾ [١٥١] قرأ ابن عامر، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب بضم العين (^٥). والباقون بالإسكان (^٦).
قوله تعالى: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ﴾ [١٥١] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بإسكان النون، وتخفيف الزاي (^٧).
_________________
(١) ويعرف هذا بالتلقي من أفواه المشايخ.
(٢) سبق الكلام على القراءة قريبًا (وانظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص:٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص:٩٨).
(٣) قال ابن الجزري: قاتل ضم اكسر بقصر أو جفا (حقّا) فالحجة لمن أثبت الألف أنه جعل الفعل للربيين فرفعهم به لأنه حديث عنهم والحجة لمن ضم القاف أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله وأخبر به عن النبي ورفع الربيون بالابتداء والخبر معه ودليله قوله ﴿أفإن مات أو قتل﴾، وحجتهم أيضا قوله: ﴿فما وهنوا﴾ قالوا: لأنهم لو قتلوا لم يكن لقوله ﴿فما وهنوا﴾ وجه معروف؛ لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يهنوا بعدما قتلوا، (النشر ٢/ ٢١٨، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٤، التيسير ص ٩٠، والسبعة ص ٢١٧).
(٤) فعلى هذا يجوز أن يكون الفاعل مضمرًا وما بعده حال وأن يكون الفاعل ربيون (التبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٩٩).
(٥) قال ابن الجزري: واعكسا … رعب الرعب (ر) م (كـ) ـم (ثـ) ـوى والحجة لمن ضم: أن الأصل عنده الإسكان فأتبع الضم الضم ليكون اللفظ في موضع واحد كما قرأ عيسى بن عمر ﴿تبارك الذي بيده المُلُك﴾ بضمتين وكيف كان الأصل فهما لغتان.
(٦) والحجة لمن أسكن أن الأصل الضم فثقل عليه الجمع بين ضمتين متواليتين فأسكن (النشر ٢/ ٢١٨، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٤، والتيسير ص ٩٠، السبعة ص ٢١٧).
(٧) وقد ذكرنا ذلك قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا (وانظر: المبسوط ص ١٣٢، ١٣٣، النشر=
[ ١ / ٢٤٧ ]
وقرأ الباقون بفتح النون، وتشديد الزاي.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ [١٥٢] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الصاد؛ وكذا الذال عند التاء (^١).
والباقون بالإدغام، وكذا (^٢) ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ [١٥٣].
قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ﴾ [١٥٢]، ﴿فِي أُخْرَاكُمْ﴾ [١٥٣] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، واختلف عن ابن ذكوان.
وقرأ ورش بالإمالة بين بين، من طريق الأزرق (^٣).
قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا﴾ [١٥٣] رسمت ﴿لكيلا﴾ هنا موصولة؛ فوقف عليها موافقًا للرسم (^٤).
قوله تعالى: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً﴾ [١٥٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالتاء الفوقية (^٥).
_________________
(١) = ٢/ ٢١٨، الغاية ص ١٠٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٧).
(٢) فيصير النطق ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ﴾، وعلة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهدا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٣) سبق توضح القراءة قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا (وانظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩) (باب ذال إذ).
(٤) قال ابن الجزري: وقلل الراء وررؤس الآي (جـ) ـف … وما به هاء غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد … وكيف فعلى مع رءوس الآي (حـ) ـد
(٥) اتفق على وصل ﴿لكيلا تحزنوا﴾ كالحج والأحزاب والحديد وما عداها مقطوع نحو ﴿كي لا يكون دولة﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٢٣٥).
(٦) قال ابن الجزري: يغشى شفا أنث وحجة ذلك: إسنادًا إلى ضمير أمنة؛ وذلك على أن الفاعل ضمير يعود على ﴿أمنة﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٠، الكافي ٢/ ١٢٢).
[ ١ / ٢٤٨ ]
وقرأ الباقون بالياء التحتية (^١).
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٢).
وقرأ نافع بالفتح والإمالة بين بين (^٣). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [١٥٤] قرأ أبو عمرو، ويعقوب برفع اللام بعد الكاف (^٤).
والباقون بالنصب (^٥).
قوله تعالى: ﴿مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (^٦) [١٥٤] قرأ ورش بالمد والتوسّط على "شَيْء" وقفًا ووصلًا (^٧). وروي عن حمزة - أيضًا - المد (^٨).
فإذا وقف حمزة، وهشام عليها فلهما ستة أوجه:
الأول: الوقف على ياء ساكنة.
_________________
(١) وقراءة التذكير إسنادًا إلى ضمير النعاس؛ وذلك على أن الفاعل ضمير يعود على ﴿نعاسًا﴾ وهو تبعًا للفاعل (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٠، الكافي ٢/ ١٢٢).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) قال ابن الجزري: وكله (حـ) ـما وحجة من رفع اللام على أنها مبتدأ ومتعلق ﴿لله﴾ خبر والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر إن فأبو عمرو وكذا يعقوب بالرفع على الابتداء ومتعلق لله خبره، والجملة خبر أن نحو: إن مالك كله عندي. والباقون بالنصب تأكيدًا لاسم إن، (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٣٠، التيسير ص ٩١، الهادي ٢/ ١٢١).
(٥) وحجة من نصب اللام على أنها توكيد لكلمة ﴿الأمر﴾ التي هي اسم إن ومتعلق ﴿لله﴾ خبر إن (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١١٥، التيسير ص ٩١، الهادي ٢/ ١٢١).
(٦) فيه نقل حركة الهمز إلى الساكن قبله لورش وكذا حمزة عند الوقف وكذا السكت لحمزة وصلًا ووقفًا ووافقه ابن ذكر وحفص وإدريس.
(٧) هي قراءة ورش من طريق الأزرق فقط.
(٨) من قول ابن الجزري: وبعض خص مد … شيء له مع حمزة والمراد بالمد هنا التوسط لا الطول.
[ ١ / ٢٤٩ ]
الثاني: الإشمام بعد سكون الياء، وهو إطباق الشفاه من غير صوت.
الثالث: الوقف على ياء مكسورة (^١) كسرة خفيفة.
الرابع: الوقف على ياء مشدّدة سكنة.
الخامس: الإشمام بعد السكون المشدّد.
السادس: الوقف على ياء مشدّدة مكسورة (^٢).
ووقف الباقون بالمد والتوسط، وعنهم - أيضًا - القصر.
قوله تعالى: ﴿بُيُوتِكُمْ﴾ [١٥٤] قرأ أبو عمرو، وورش، وحفص، وأبو جعفر بضم الباء (^٣).
والباقون بالكسر (^٤).
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ﴾ [١٥٤] قرأ أبو عمرو في الوصل بكسر الهاء والميم (^٥)،
_________________
(١) أخطأ المؤلف في ذكره الكسر بدلًا من الرفع والصواب معلق على كلام المؤلف ياء مرفوع.
(٢) وهذا خطأ آخر من المصنف لأن لفظ شيء مرفوع والمرفوع يدخله الروم والإشمام، وقد ذكر المصنف الإشمام ولم يتعرض للرَّوم ولعله خانته العبارة فبدلًا من أن يذكر الروم عبر عنه بالكسر خطأ.
(٣) وهي قراءة يعقوب أيضًا وقد تركها المؤلف في كل المواضع في القرآن الكريم، احتج من ضم بأن ذلك هو الأصل في الجمع كقلب وقلوب، ولذلك لم يسأل عن الياء وضمتها وباب "فَعْل" في الجمع الكثير "فُعُول" ولما كان هذا النوع لا يجوز فيه إلا الضم إذا لم يكن الثاني ياء نحو: كعوب ودهور، أجرى ما ثانيه ياء على ذلك؛ لأنه أصله، ولئلا يختلف (النشر ٢/ ٢٢٦، الغاية ص ١١٢، الإقناع ١/ ٦٠٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٤، شرح شعلة ص ٢٨٦).
(٤) وهذه قاعدة مطردة أن ابن كثير وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي وخلف البزار وقالون يقرأون بكسر ضم الباء والباقون بالضم، قال ابن الجزري في فرش سورة البقرة: بيوت كيف جاء بكسر الضم … كم دن صحبة بلى ووجه هؤلاء قراءتهم بأنهم أتوا بالكسرة مناسبة للياء استثقالًا لضم الياء بعد ضمة وهي لغة معروفة ثابتة ومروية (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، المبسوط ص ١٤٣، السبعة ص ١٧٧، النشر ٢/ ٢٢٦، التيسير ص ٨٠، كتاب سيبويه ٢/ ٣٠٥، تفسير ابن كثير ١/ ٢٧٧).
(٥) فتصير قراءته ﴿عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ﴾ وإنما كسر الهاء لمجاورة الياء والكسرة (انظر تفصيل ذلك في سورة الفاتحة وانظر: التيسير ص: ١٩، والنشر ١/ ٢٧٢، والسبعة لابن مجاهد ص: ١٠٨، والتبصرة ص: ٢٥١).
[ ١ / ٢٥٠ ]
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب بضم الهاء والميم (^١). والباقون بكسر الهاء، وضم الميم.
وضم الهاء - في الوقف -: حمزة ويعقوب، وكسرها الباقون.
قوله تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ [١٥٦] إذا وُقِفَ عليها، أمالها حمزة، والكسائي، وخلف محضة، وورش بالفتح، وبين اللفظين (^٢). والباقون بالفتح، ولا إمالة في الوصل (^٣).
قوله تعالى: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [١٥٦] قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف بالياء التحتية (^٤). وقرأ الباقون بالتاء الفوقية (^٥).
قوله تعالى: ﴿أَوْ مُتُّمْ﴾ [١٥٧]، ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ﴾ [١٥٨] قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف بكسر الميم (^٦).
_________________
(١) قال ابن مجاهد في السبعة ص: ١٠٨: وإنما خص هذا الحرف بضم لأنه إذا وليه ظاهر صارت ياؤه ألفًا ولا يجوز كسر الهاء إذا كان قبله ألف فعامل الهاء مع المكني معاملة الظاهر إذا كان ما قبل الهاء، إذا صار ألفًا لم يجز كسر الهاء، ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز كسرهما إلا في لغة قليلة لا تدخل في القراءة لبعد الكاف من الياء.
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٣) كانوا غزى بتخفيف الزاي قيل أصله غزاة كقضاة حذفت التاء للاستغناء عنها لأن نفس الصيغة دالة على الجمع والجمهور على التشديد جمع غاز وقياسه غزاة ككرام ورماة ولكنهم حملوا المعتل على الصحيح في نحو ضارب وضرب وصائم وصوم.
(٤) قال ابن الجزري: ويعملون (د) م (شفا) وحجتهم أن الكلام أتى عقب الأخبار عن الذين قالوا: لو كان إخواننا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فأخبر الله المؤمنين أنه جعل ذلك القول حسرة منهم في قلوبهم إذ قالوه ثم أتبع ذلك أنه بما يعملون من الأعمال بصير، (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٧٧، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠، التيسير ص ٢١٧، الهادي ٢/ ١٢٢).
(٥) وحجتهم أن الكلام في أول الآية وبعد الآية جرى بلفظ مخاطبة المؤمنين فقال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٧٧، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠، التيسير ص ٢١٧، الهادي ٢/ ١٢٢).
(٦) وهذه قاعدة مطردة: أن لفظ ﴿متم﴾ في آل عمران قرأه بالكسر هنا: نافع وحمزة والكسائي وخلف البزار، =
[ ١ / ٢٥١ ]
وقرأ الباقون بالضم (^١).
قوله تعالى: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [١٥٨] رسمت هنا بالألف بعد اللام ألف.
قوله تعالى: ﴿مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [١٥٧] قرأ حفص بياء الغيبة (^٢)
_________________
(١) = والباقون بالضم، وما عدا سورة آل عمران فقرأه رمز (صحب) وهم حفص وحمزة والكسائي وخلف بالضم وغيرهم بالكسر، وحجة من قرأ ﴿متم﴾ بالكسر له حجتان إحداهما ذكرها الخليل قال يقال مت تموت ودمت تدوم فعل يفعل مثل فضل يفضل قال الشاعر: وما مر من عيشي ذكرت وما فضل قال ابن الجزري: اكسر ضمًا هنا في متم (شفا) (أ) رى وحيث جا … صحب (أ) تى وحجة من قرأ كذلك أن الأصل عنده موت على وزن فعل ثم استثقل الكسرة على الواو فنقلت إلى الميم فصارت موت ثم حذفت الواو لما اتصلت بها تاء المتكلّم لاجتماع الساكنين فصارت مت فهذا في المعتل وفضل يفضل في الصحيح والثانية، قال الفراء: مت مأخوذة في يمات على فعل يفعل مثل: سمع يسمع، وكان الأصل يموت، ثم نقلوا فتحة الواو إلى الميم وقلبوا الواو ألفًا لانفتاح ما قبلها فصارت يمات إلا أنه لم يجئ يمات في المستقبل والعرب قد تستعمل الكلمة بلفظ ما ولا تقيس ما تصرف منها على ذلك القياس من ذلك قولهم: رأيت همزته في الماضي ثم أجمعوا على ترك الهمزة في المستقبل فقالوا: ترى ونرى بغير همز فخالفوا بين لفظ الماضي والمستقبل فكذلك خالفوا بين لفظ مت وتموت ولم يقولوا تمات (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠، الهادي ٢/ ١٢٢).
(٢) وحجتهم أنها من مات يموت فعل يفعل مثل دام يدوم وقال يقول وكان يكون، ولا يقال: كنت ولا قلت، وحجة أخرى وهو قوله ﴿وَفِيهَا تَمُوتُونَ - وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾ ولو كانت على اللغة الأخرى لكانت تماتون ويوم أمات؛ لأن من مت تمات يجيء فحل يفعل ومن فعل يفعل يجيء قال يقول وقد ذكرنا، وأصل الكلمة عند أهل البصرة موت على وزن فعل مثل قول ثم ضموا الواو فصارت موت وإنما ضموا الواو؛ لأنهم أرادوا أن ينقلوا الحركة التي كانت على الواو إلى الميم وهي الفتحة ولو نقلوها إلى الميم لم تكن هناك علامة تدل على الحركة المنقولة إلى الميم؛ لأن الميم كانت مفتوحة في الأصل ويقع اللبس بين الحركة الأصلية وبين المنقولة وأيضًا لم تكن هناك علامة تدل على الواو المحذوفة فضموا الواو لهذه العلة ثم نقلوا ضمة الواو إلى الميم فصار موت واتصل بها اسم المتكلم فسكنت التاء فاجتمع ساكنان الواو والتاء فحذفت الواو وأدغمت التاء في التاء فصارت متم وكذلك الكلام في قلت (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٨، السبعة ص ٢١٧، الهادي ٢/ ١٢٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠).
(٣) قال ابن الجزري: وبجمعون (عـ) ـالم والحجة لمن قرأه بالياء أنه رده على قوله ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ فجاء بالياء على وجه واحد.
[ ١ / ٢٥٢ ]
وقرأ الباقون بتاء الخطاب (^١).
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ﴾ [١٦٠] قرأ أبو عمرو بإسكان الراء، وروى الدوري - عنه - باختلاس ضمة الراء (^٢). الباقون بضم الراء.
ولا خلاف في: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ﴾ [١٦٠] بإسكان الراء للجميع (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ [١٦١] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم بفتح الياء، وضم الغين (^٤). وقرأ الباقون بضم الياء، وفتح الغين (^٥).
قوله تعالى: ﴿رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ [١٦٢] قرأ شعبة بضم الراء (^٦). والباقون بالكسر.
_________________
(١) والحجة لمن قرأه بالتاء أنه أراد بها مواجهة الخطاب للصحابة، واحتج بأنه قد قرئ فلتفرحوا بالتاء وهو ضعيف في العربية؛ لأن العرب لم تستعمل الأمر باللام للحاضر إلا فيما لم يسم فاعله كقولهم: لتعن بحاجتي ومعنى فبذلك إشارة إلى القرآن لقوله ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ يعنى به القرآن لقوله هو خير مما يجمع الكفرة (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١٨٢، التيسير ص ٩١، السبعة ص ٢١٨).
(٢) سبق بيان حكم قراءة أبي عمرو قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين.
(٣) حيث إن الخلاف قد ورد في المرفوع دون المجزوم.
(٤) يقرأ بفتح الياء وضم الغين على نسبة الفعل إلى النبي - ﷺ - أي ذلك غير جائز عليه ويدل على ذلك قول ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾ ومفعول يغل محذوف أي يغل الغنيمة أو المال. قال ابن الجزري: وفتح ضم يغل والضم (حـ) لا … (نـ) صر (د) عم
(٥) وحجة من يقرأ بضم الياء وفتح الغين على ما لم يسم فاعله وفي المعنى ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون ماضيه أغللته أي نسبته إلى الغلول كما تقول أكذبته إذا نسبته إلى الكذب أي لا يقال عنه أنه يغل أي يخون. الثاني: هو من أغللته إذا وجدته غالّا كقولك أحمدت الرجل إذا أصبته محمودًا. والثالث: معناه أن يغله غيره أي ما كان لنبي أن يخان ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ﴾ مستأنفة ويجوز أن تكون حالًا ويكون التقدير في حال علم الغال بعقوبة الغلول (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبري ج ١/ ص ١٥٦، التيسير ص ٩١، الهادي ٢/ ١٢٤، الحجة لابن زنجلة ص ١١٥، السبعة ص ٢١٨).
(٦) قرأ شعبة لفظًا ﴿رضوان﴾ حيث وقع بضم الراء اتفاقًا إلا في المائدة في قوله تعالى ﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ﴾ فكسر راءه من طريق العليمي، واختلف فيه عن يحيى بن آدم عنه فروى أبو عون عن شعيب ضمه عنه، وهي رواية الكسائي والأعمش وابن أبي حماد كلهم عن شعبة، وروى الكسر فيه عن يحيى الوكيعي والرفاعي وهي رواية العليمي، وهذه قاعدة مطردة أن شعبة عن عاصم قرأ كل لفظ ﴿رضوان﴾ في جميع القرآن بضم الراء حيث أتى، وله وجهان: الكسر والضم في ﴿رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٦] قال ابن الجزري: رضوان ضم الكسر (صـ) ـف وذو السبل … خلف =
[ ١ / ٢٥٣ ]
قوله تعالى: ﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [١٦٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة. وقرأ نافع (^١) بالفتح، وبين اللفظين. والباقون بالفتح.
وأبدل الهمزة من ﴿وَمَأْوَاهُ﴾: أبو جعفر، وأبو عمرو. بخلاف عنه. وأبدل الهمزة من "بئْس" ياءً: ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو، بخلاف عنه. وإن وقف حمزة أبدل (^٢).
قوله تعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [١٦٤] قرأ يعقوب بضم الهاء من "عَلَيْهُمْ"، و"يُزَكّيهُمْ"، ووافقه حمزة في "عَلَيهُمْ" (^٣). والباقون بالكسر فيهما.
قوله تعالى: ﴿أَنَّى هَذَا﴾ [١٦٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٤).
وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٥).
وقرأ الدوري - عن أي عمرو - بالإمالة بين بين (^٦). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ [١٦٧] قرأ هشام، والكسائي، ورويس بضم القاف، وهو المعبّر عنه بالإشمام (^٧). وقرأ الباقون بالكسر.
_________________
(١) = (شرح طيبة النشر ٤/ ١٤٩، النشر ٢/ ٢٣٨، المبسوط ص ١٦١، ١٦٢، السبعة ص ٢٠٢).
(٢) هي رواية ورش عن طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) كالمذكورين.
(٤) سبق بيانه قريبًا (وانظر: المبسوط في القراءات العشر ص ٨٧).
(٥) وهي في ثمانية وعشرين موضعًا للاستفهام، وضابطها أن يقع بعدها حرف من خمسة أحرف تجمعها (شليت) (إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٧).
(٦) هي رواية ورش عن طريق الأزرق فقط.
(٧) قال ابن الجزري: وأني ويلتى يا حسرتى الخلف (طـ) ـوى
(٨) والمراد به الإشمام، فالضم لابد وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿جيئ﴾ و﴿حيل﴾ و﴿سيق﴾ و﴿سيئ﴾، ولابد أن يكون إشمام الضم كسر أوله وكيفية ذلك: أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر، قال ابن الجزري: وقيل غيض جي أشم … في كسرها الضم رجا غنى لزم (انظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص: ٩٨، والتيسير ص: ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، المبسوط ص: ١٢٧، والغاية ص: ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٩).
[ ١ / ٢٥٤ ]
وأدغم اللام في اللام: أبو عمرو، ويعقوب، بخلاف عنهما (^١). والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ [١٦٨] قرأ هشام بتشديد التاء بخلاف عنه (^٢) وقرأ الباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ [١٦٩] قرأ هشام - بخلاف عنه -: "وَلا يَحْسَبَنّ الذِينَ" بياء الغيبة (^٣). والباقون بتاء الخطاب (^٤). وفتح السين: ابن عامر وحمزة، وعاصم، وأبو جعفر (^٥). والباقون بالكسر.
_________________
(١) فيصير النطق ﴿قِيْلَّهُمْ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، وقد سبق بيان القراءة قريبًا (وانظر: الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).
(٢) اختلف في ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ هنا في سورة آل عمران الآية ١٦٨ وبعده ﴿قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية ١٦٩ وآخر السورة ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ الآية ١٩٥، وفي الأنعام الآية ١٤٠ ﴿قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ﴾ وفي الحج الآية ٥٨ ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا﴾ فهشام من طريق الداجوني شدد التاء من الأول واختلف عنه فيه من طريق الحلواني فالتشديد طريق المغاربة عنه والتخفيف طريق المشارقة عنه وبه قرأ الباقون، وأما الحرف الثاني وحرف الحج فشدد التاء فيهما ابن عامر، وأما آخر السورة وحرف الأنعام فشددهما ابن كثير وابن عامر، والباقون بالتخفيف على الأصل وأما التشديد فللتكثير، ولا خلاف في تخفيف الأول هنا وهو ﴿مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ واختلف في ﴿تَحْسَبَنَّ﴾ الآية ١٦٩ فهشام من طريق الداجوني بالغيب. قال ابن الجزري: ما قتلوا … شدد (لـ) ـدى خلف وبعد كفلوا كالحج والآخر والأنعام … (د) م (كـ) ـم (التيسير ص ٩١، إبراز المعاني ص ٤٠١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣١، الهادي ٢/ ١٢٥).
(٣) فاعله ﴿الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهم الشهداء و﴿أَمْوَاتًا﴾ مفعول ثان، والمفعول الأول محذوف، والتقدير: ولا يحسبن الشهداء أنفسهم أمواتًا، قال ابن الجزري: وخلف يحسبن لاموا
(٤) ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ بتاء الخطاب، وهو الوجه الثاني لهشام ﴿الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مفعول أول، و﴿أَمْوَاتًا﴾ مفعول ثان، والتقدير: ولا تحسبن يا محمد، أو ياء مخاطب الشهداء أمواتًا.
(٥) سبق بيان القراءة قريبًا بما أغنى عن إعادته لقرب الموضعين (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).
[ ١ / ٢٥٥ ]
قوله تعالى: ﴿قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١٦٩]، قرأ ابن عامر بتشديد التاء (^١). والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [١٧٠] أخفى أبو جعفر النون الساكنة عند الخاء (^٢) والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ﴾ [١٧١] قرأ الكسائي بكسر الهمزة (^٣). والباقون بالفتح (^٤).
قوله تعالى: ﴿الْقَرْحُ﴾ [١٧٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة بضم القاف (^٥) والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَمَعُوا﴾ [١٧٣] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو
_________________
(١) سبق في (الآية ١٦٨).
(٢) قرأه أبو جعفر بإخفاء النون الساكنة عند الخاء وهذه قاعدة مطردة لأبي جعفر في كل القرآن أنه يخفي النون الساكنة والتنوين عند حرفين من حروف الإظهار الحلقي وهما الغين والخاء، قال ابن الجزري في باب أحكام النون الساكنة والتنوين: وفي غين وخا أخفى ثمن … لا منخنق ينغض يكن بعض أبى وقد منع بعض أهل الأداء منع الإخفاء في هذه الكلمات الثلاث.
(٣) قال ابن الجزري في الطيبة: واكسر وإن الله رم والحجة لمن كسر أنه جعلها مبتدأة ودليله قراءة عبد ﴿والله لا يضيع﴾ بغير إن، والحجة لمن فتح أنه عطف على قوله ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله﴾ يريد وبأن الله، قوله تعالى ﴿ولا يحزنك﴾ يقرأ بفتح الياء وضم الزاي وبضم الياء وكسر الزاي، فالحجة لمن فتح الياء أنه أخذه من حزن يحزن حزنًا.
(٤) والحجة لمن ضم الياء أنه أخذه من أحزن يحزن حزنًا ولم يسمع إحزانًا وإن كان القياس يوجبه، وقال الخليل: جاء عنهم ضم الحاء في موضع الرفع والخفض كقوله ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ وجاء عنهم الفتح في موضع النصب كقوله ﴿أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٢، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٦، التيسير ص ٩١، السبعة ص ٢١٩).
(٥) سبق بيان القراءة قريبًا (وانظر: حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٤، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٢٨، السبعة ص ٢١٦).
[ ١ / ٢٥٦ ]
جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الجيم. والباقون بالإدغام (^١).
قوله تعالى: ﴿فَزَادَهُمْ﴾ [١٧٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان - بخلاف عنه - بالإمالة محضة والباقون بالفتح (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [١٧٤] إذا وقف حمزة، وهشام عليه، فلهما فيه ثمانية أوجه:
الأول: نقل الحركة إلى الواو - ثم تسكن للوقف - ورومها وإشمامها.
وأيضًا: الإبدال، والإدغام، والروم، والإشمام.
وأيضًا: بحذف الهمزة؛ اتباعًا للرسم، مع المد والقصر (^٣).
_________________
(١) فيصير النطق ﴿قجَّمعوا﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، قال ابن الجزري: بالجيم والصفير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم شفا لفظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك والضاد والظا الذال فيها وافقا … ماض وخلفه بزاي وثقا وهذه قاعدة وهي أن دال قد قرأها بالإدغام قولًا واحدًا في الجيم وحروف الصفير وهي الصاد والزاي والسين وكذلك حرف الضاد والشين والظا أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف البزار وهشام بخلف عن هشام في ﴿لقد ظلمك﴾ بسورة ص، وقرأها الباقون بالإظهار. وعلة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٢) وقد أمال هشام ﴿زاد﴾ من طريق الداجوني، وفتحها الحلواني، إلا أن ابن ذكوان يقرأ هنا بالخلاف واختلف عن الداجوني في (خاب) فأمالها عنه صاحب التجريد والروضة والمبهج وابن فارس وجماعة وفتحها ابن سوار وأبو العز وآخرون. قال ابن الجزري: وزاد خاب كم خلف فنا … وشاء جا لي خلفه فتى منى واحتج من أمال بأن فاء الفعل منها مكسورة إذا ردها المتكلم إلى نفسه (انظر حجة القراءات ص: ٨٨).
(٣) إذا وقعت الهمزة متحركة بأي حركة سواه كانت فتحة، أم كسرة، أم ضمة، وكان الحرف الذي قبلها ساكنًا، سواء كان صحيحًا، أم واوًا أصلية، أم ياءً أصلية، فإن حمزة يخفف هذا النوع بنقل حركة الهمزة إلى الساكن الذي قبلها، ويحذف الهمزة. ويشمل هذا النوع الهمزة المتوسطة بأي نوع كان، والهمزة المتطرفة، مثال ذلك:
(٤) ﴿الْقُرْآنُ﴾ (سورة الأعراف آية ٢٠٤).
(٥) ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾ (سورة الرحمن آية ٢٢).
(٦) ﴿مَسْئُولًا﴾ (سورة الإسراء آية ٣٤). =
[ ١ / ٢٥٧ ]
قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ [١٧٤] قرأ أبو بكر شعبة بضم الراء (^١). والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [١٧٥] أثبتها - في الوصل - أبو عمرو، وأبو جعفر، وأئبتها في الحالتين يعقوب؛ وكذا روى ابن شنبوذ عن قنبل (^٢). والباقون بالحذف في الحالتين (^٣).
_________________
(١) = ٤ - ﴿الْخَبْءَ﴾ (سورة النمل آية ٢٥).
(٢) ﴿شَيْءٍ﴾ (سورة البقرة آية ٢٠).
(٣) ﴿السُّوءُ﴾ (سورة التوبة آية ٩٨).
(٤) ﴿يُضِيءُ﴾ (سورة النور آية ٣٥). قال ابن الجزري: فإن يسكن بالذي قبل ابدل وقال: والواو والياء إن يزاد أدغما … والبعض في الأصلي أيضا أدغما وقال وعنه تسهيل كخط المصحف
(٥) سبق قريبًا.
(٦) بعد تحقيق المسألة ثبت أن ما ذكره المؤلف عن قنبل غير صحيح. وقد قرأ أبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات ثمان ياءات وهي ﴿واتقونى يا أولي﴾ بالبقرة الآية ١٩٧ و﴿وخافوني إن﴾ بآل عمران الآية ١٧٥ و﴿واخشوني ولا﴾ بالمائدة الآية ٤٤ و﴿وقد هداني﴾ بالأنعام الآية ٨٠ و﴿ثم كيدوني﴾ بالأعراف الآية ١٩٥ و﴿ولا تخزوني﴾ بهود الآية ٧٨ ﴿بما أشركتموني﴾ بإبراهيم الآية ٢٢ و﴿واتبعونى هذا﴾ بالزخرف، ووافقهم هشام في ﴿كيدوني﴾ بالأعراف بخلف عنه فقطع له الجمهور بالياء في الحالين وهو الذي في طرق التيسير، فلا ينبغي أن يقرأ له من التيسير بسواه وذكره الخلاف فيه على سبيل الحكاية كما نبه عليه في النشر وروى الآخرون عنه الإثبات في الوصل دون الوقف وهو الذي لم يذكر عنه ابن فارس في الجامع سواه وله قطع في المستنير والكفاية عن الداجوني وهو الظاهر من عبارة الداني في المفردات وعلى هذا ينبغي أن يحمل الخلاف المذكور في التيسير إن أخذ به وبمقتضى هذا يكون الوجه الثاني في الشاطبية، قال ابن الجزري في الطيبة: تثبت في الحالين لي ظل دما … وتثبت في الوصل رضا حفظٍ مدًا وقال: واتبعون زخرف ثوى حلا … خافون إن اشركتمون قد هدان عنهم (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٥٤).
(٧) حيث إنهم اتفقوا على حذف الياء الواحدة المتطرفة بعد كسرة اجتزاء بالكسرة قبلها لامًا وضميرًا لمتكلم =
[ ١ / ٢٥٨ ]
قول تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ﴾ [١٧٦] قرأ نافع بضم الياء، وكسر الزاي (^١). وقرأ الباقون بفتح الياء، وضم الزاي.
وأمال الألف من ﴿يُسَارِعُونَ﴾: الدوري - عن الكسائي (^٢) - وفتحه الباقون.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [١٧٨] ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [١٨٠] قرأ حمزة بتاء الخطاب فيهما (^٣). وقرأ الباقون بياء
_________________
(١) = فاصلة وغيرها في الفعل الماضي والمضارع والأمر والنهي والاسم العاري من التنوين والنداء والمنقوص المنون المرفوع والمجرور والمنادى المضاف إلى ياء المتكلم. فالأول: مائة وثلاثة وثلاثون نحو ﴿ولا تكفرون - فارهبون - فاتقون - خافون - أن يؤتين - يشفين - يحيين - وأكرمن﴾. والثاني: وهو والمنقوص نحو ﴿غواش - هار﴾. والثالث: نحو ﴿يا عباد لا خوف - يا قيوم - يا رب﴾. قال في المقنع: حدثنا أحمد حدثني ابن الأنباري قال: كل اسم منادى أضافه المتكلم إلى نفسه فياؤه ساقطة ثم قال: إلا حرفين أثبتوا ياءهما في العنكبوت ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ العنكبوت الآية ٥٦ ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ الزمر الآية ٥٣ واختلف في حرف بالزخرف ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ﴾ الزخرف الآية ٦٨ ففي مصاحف المدينة بياء وفي مصاحفنا بغير ياء أي مصاحف العراق لأن ابن الأنباري من العراق. قال ابن الجزري: واتبعون زخرفًا ثوى حلا … خافون إن اشركتمون قد هدان عنهم (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩).
(٢) وهذه قاعدة مطردة أن نافعًا يقرأ لفظ يحزن في كل القرآن بضم الياء وكسر الزاي ما عدا سورة الأنبياء فلا يقرأ في سورة الأنبياء إلا أبو جعفر، قال ابن الجزري: يحزن في الكل اضمما … مع كسر ضم أم الأنبياء ثما وحجة نافع قول العرب: هذا أمر محزن (الهادي ٢/ ١٢٩، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨١).
(٣) وروى أبو عمر الدوري عن الكسائي قوله: ﴿وسارعوا﴾ و﴿يسارعون﴾ و﴿نسارع لهم﴾ المؤمنون ٥٦ بالإمالة وروى غيره عن الكسائي بغير إمالة (السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ج ١/ ص ٢١٦، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٢).
(٤) قال ابن الجزري: وخاطبن ذا الكفر والبخل فننِ وتوجيه القراءة على أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وموضع الذين نصب المفعول الأول من ﴿تحسبن﴾ و﴿كفروا﴾ صلته، و﴿إنما﴾ مع ما بعدها في موضع المفعول الثاني لأن حسب يتعدى إلى مفعولين تقول: حسبت زيدًا منطلقًا، ولا يجوز: حسبت زيدًا، وإنما فتحت ﴿إنما﴾ لأن الفعل واقع عليها. قال الزجاج: قوله ﴿أنما نملي﴾ يجوز على البدل من الدين، المعنى: لا تحسبن إملاءنا للذين كفروا خيرًا لهم، ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١٧٨، ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾.
[ ١ / ٢٥٩ ]
الغيبة (^١).
وفتح السين: ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر (^٢). وكسرها الباقون.
قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَمِيزَ﴾ [١٧٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب بضم الياء وفتح الميم وتشديد الياء بعد الميم (^٣) وقرأ الباقون بفتح الياء وكسر الميم، وتخفيف الياء بعد الميم (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [١٨٠] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بياء الغيبة (^٥).
وقرأ الباقون بتاء الخطاب (^٦).
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [١٨١] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم،
_________________
(١) وحجة من قرأ بالياء: إخبار عن الذين كفروا فموضع الذين رفع بفعلهم والمحسبة واقعة على إنما ونابت عن الاسم والخبر تقول: حسبت أن زيدًا منطلق فاسم إن وخبرها سد مسد المفعولين وتقدير الكلام: لا يحسبن الذين كفروا إملاءنا خيرًا لهم (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٢).
(٢) سبق قريبًا (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).
(٣) قال ابن الجزري: يميز ضم افتح وشدده ظعن … شفا معًا والتشديد إنما يدخل في الكلام للتكثير قال أبو عمرو: لا يكون يميز بالتشديد إلا كثيرًا من كثير فأما واحد من واحد فيميز على معنى يعزل، وحجة الشديد أن العرب للمشد أكثر استعمالًا وذلك أنهم وضعوا مصدر هذا الفعل على معنى التشديد قالوا فيه التميز ولم يقولوا الميز، فدل استعمالهم المصدر على بنية التشديد فتأويل الكلام حتى يميز جنس الخبيث من جنس الطيب (النشر ٢/ ٢٣٧ وحجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٣، التيسير ص ٩١، السبعة ص ٢١٩).
(٤) وحجتهم قوله: ﴿الخبيث من الطيب﴾ (النشر ٢/ ٢٣٨ وحجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٢).
(٥) قال ابن الجزري: يعملو حق وحجة من قرأ بالياء أنه إخبار عن الكفرة ويدل عليه قوله ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾، (النشر ٢/ ٢٣٨ وحجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٤، التيسير ص ٩١، السبعة ص ١٢١).
(٦) وحجتهم قوله قبلها ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٤، التيسير ص ٩١).
[ ١ / ٢٦٠ ]
وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند السين (^١). والباقون بالإدغام (^٢).
قوله تعالى: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ﴾ [١٨١] قرأ حمزة بعد السين بياء مضمومة، وفتح التاء بعد الكاف، ورفع اللام من "قَتْلَهُمُ"، وبالياء التحتية في "ونقول" (^٣). وقرأ الباقون بالنون بعد السين مفتوحة، وضم التاء بعد الكاف. وبالنون في ﴿وَنَقُولُ﴾ (^٤).
قوله تعالى: ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ﴾ [١٨٣] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الجيم.
وقرأ الباقون بالإدغام (^٥)، وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٦).
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) يقرأ بإدغام الدال في السين وإظهارها وكان الكسائي يقول: إدغامها أكثر وأفصح وأشهر وإظهارها لكنة ولحن، قال ابن الجزري في باب فصل دال قد: بالجيم والصفير والذال ادغم … قد وبالضاد الشين والظا تنعجم حكمًا شفا لفظًا (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٧).
(٣) وحجة من قرأ بالياء جعله فعل ما لم يسم فاعله فيكون حينئذ ما وما عطف عليها في موضع رفع (التيسير ص ٩١، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبري ج ١/ ص ١٦٠).
(٤) قال ابن الجزري: يكتب يا وجهلن … قتل ارفعوا نقول يا فز وحجة من قرأ بالنون جعله إخبارًا من الله تعالى عن نفسه وهو الفاعل لذلك وما في موضع نصب يتعدى الفعل إليها وهي وصلتها بمعنى المصدر وقتلهم عطف عليه، وحجته أيضًا: أنه منصوب ﴿وقتلهم﴾ معطوف عليه وما مصدرية أو بمعنى الذي ويقرأ بالياء وتسمية الفاعل، (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٧، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبري ج ١/ ص ١٦٠).
(٥) فيصير النطق ﴿وَلقَجَّاءكُمْ﴾ وعلة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٦) واختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاء﴾ و﴿جاء﴾ و﴿زاد﴾ ﴿خاب﴾ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
[ ١ / ٢٦١ ]
وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (^١).
قوله تعالى: ﴿وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ﴾ [١٨٤] قرأ ابن عامر "وبِالزّبُر" بزيادة باء موحدة.
وقرأ هشام - بخلاف عنه -: "وَبِالكِتَابِ" بزيادة الباء الموحدة (^٢) وقرأ الباقون بغير باء موحدة فيهما (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ [١٨٥] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما - بإدغام الحاء في العين هنا فقط، ولا يقاس عليه نظيره (^٤).
قوله تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [١٨٧] قرأ أبو عمرو، وابن كثير، وشعبة بياء الغيبة فيهما (^٥).
_________________
(١) قال النويري: ومن المتوسط السكن إن كان ألفًا نحو ﴿شركاؤنا﴾ ﴿جاءوا﴾. فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة منه ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة واوًا وياءً الإبدال بهما محصين مع المد والقصر وهو شاذ لا أصل له في العربية (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩١، ٣٩٢).
(٢) اختلف في ﴿والزبر والكتاب﴾ فابن عامر في والزبر بزيادة باء موحدة بعد الواو كرسمه في الشامية وهشام بخلف عنه بزيادتها أيضًا في ﴿وبالكتاب﴾ والباء ثابتة في مصحف المدينة في الأولى محذوفة في الثانية والحذف عن هشام من جميع طرق الداجوني إلا من شذ والإثبات عنه من جميع طرق الحلواني إلا من شذ وهو الأصح عن هشام كما في النشر، قال ابن الجزري: وفي الزبر بالبا كمّلوا … وبالكتاب الخلف لذ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٣، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٥).
(٣) يقرأ بغير باء اكتفاء بحرف العطف (التبيان في إعراب القرآن - العكبري ج ١/ ص ٣١٧).
(٤) وهذه الكلمة الوحيدة التي يدغم فيها أبو عمرو ويعقوب الحاء في العين دون سائر المواضع في القرآن، قال ابن الجزري في باب الإدغام الكبير من قوله: والخلف في الزكاة … إلى قوله: ولحا زحزح في
(٥) قال ابن الجزري: يبينن ويكتمون حبر صف وحجتهم قوله ﴿فنبذوه﴾ ولم يقل فنبذتموه وبهذا كان يحتج أبو عمرو ولقول الكلام أتى عقيبه بلفظ الخبر، (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٣، السبعة ص ٢٢١، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٥).
[ ١ / ٢٦٢ ]
وقرأ الباقون بتاء الخطاب فيهما (^١).
قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ [١٨٨] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب بتاء الخطاب (^٢). وقرأ الباقون بياء الغيبة (^٣).
وفتح السين: ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر (^٤). وكسرها الباقون. قوله تعالى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ [١٨٨] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالياء التحتية قبل الحاء، وضم الباء الموحدة بعد السين (^٥).
وقرأ الباقون بالتاء الفوقية، وفتح الباء الموحدة، وتقدم من فتح السين قُبيل.
قوله تعالى: ﴿مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [١٩٣] ﴿خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [١٩٨] قرأ أبو عمرو، والكسائي،
_________________
(١) وحجتهم أنه يحكي اللفظ الذي خوطبوا به في وقت أخذ الميثاق عليهم والميثاق الذي أخذ عليهم هو بيان أمر النبي - ﷺ - (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٦).
(٢) وحجة من قرأ بالتاء: أن هؤلاء قوم من اليهود أظهروا لأصحاب محمد - ﷺ - أنهم معهم ليحمدوا وأضمروا خلاف ما أظهروا فقال الله لنبيه - ﷺ -: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ ثم كرر عليه لطول القصة فقال: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾؛ أي بمنجاة من النار فأعلمه الله أمرهم وأعلمهم أنهم ليسوا بمفازة من العذاب (إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٣٣ وحجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٦).
(٣) إن قيل أين مفعول ﴿لا يحسبن﴾ الجواب عنه من وجهين، أحدهما: أن ﴿الذين﴾ في موضع نصب على قراءة من قرأ ﴿تحسبن﴾ بالتاء ولم يذكر المفعول الثاني لأنه ذكره في قوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾، وإنما لم يذكر المفعول الثاني في قوله ﴿تحسبن الذين﴾ لأنه كرر الفعل وتكرير الفعل ينوي به التوكيد للنهي كأنه قال لا تحسبن لا تحسبنهم كما تقول لا تقومن لا تقومن إلى ذلك (شرح طيبة النشر ٤/ ١٧٦، شرح شعلة ص ٣٢٩).
(٤) سبق بيان القراءة قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (انظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).
(٥) على أن فاعل الأول ﴿الذين يفرحون﴾ وأما مفعولاه فمحذوفان اكتفاء بمفعولي ﴿تحسبنهم﴾ لأن الفاعل فيهما واحد فالفعل الثاني تكرير للأول وحسن لما طال الكلام المتصل بالأول والفاء زائدة إذ ليست للعطف ولا للجواب، أي فلا يحسب الكفار أنفسهم بمفازة من العذاب وإنما أعيد يحسبنهم ثانية؛ لأن معها الاسم والخبر وليس مع الفعل الأول الاسم والخبر فاجتزئ بالثاني عن الأول، قال ابن الجزري: ويحسبن غيب وضم الباء حبر (التبيان في إعراب القرآن - العكبري ج ١/ ص ٣١٩، السبعة ص ٢٢٠، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٧).
[ ١ / ٢٦٣ ]
وخلف، وابن ذكوان - من طريق الصوري - بالإمالة محضة (^١).
وروي عن ابن ذكوان من طريق "العنوان" بين بين، وروي عن ورش بين بين - من طريق الأزرق - واختلف عن حمزة: فقرأ بالإمالة المحضة، وبالإمالة بين بين، وانفرد صاحب "المبهج" بالإمالة عن هشام، وانفرد أبو علي العطار بالإمالة عن ابن وردان (^٢). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ [١٩٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بتقديم ﴿وَقُتِلُوا﴾ على ﴿وَقَاتَلُوا﴾ (^٣).
وقرأ الباقون بتقدم ﴿وَقَاتَلُوا﴾ على ﴿وَقُتِلُوا﴾ (^٤).
وقرأ ابن كثير، وابن عامر بتشديد التاء من ﴿قُتِلُوا﴾ (^٥). وقرأ الباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ [١٩٦] قرأ رويس بإسكان النون بعد الراء (^٦)
_________________
(١) قال ابن الجزري في باب الفتح: وإن تكرر (حـ) ـط (روى) … والخلف من (فـ) ـوز وتقليل (جـ) ـوى للباب (شرح طيبة النشر ٣/ ١٠٠، التيسير ص ٥١، النشر ٢/ ٥٤، الغاية ص ٩٠).
(٢) ما ذكره المؤلف من الإمالة لهشام وابن وردان هي انفرادة لا يقرأ بها.
(٣) يبدأون بالمفعولين قبل الفاعلين، فإن سأل سائل فقال: فإذا قتلوا كيف يقاتلون فالجواب: أن العرب تقول: قتل بنو تميم بني أسد إذا قتل بعضهم فكأنه يقتل بعضهم فيقتل الباقون الباقين، قال أحمد بن يحيى: هذه القراءة أبلغ في المدح لأنهم يقاتلون بعد أن يقتل منهم، قال ابن الجزري: قتلوا قدم وفي التوبة آخر يقتلوا شفا (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٧، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣١).
(٤) وحجتهم أن الله بدأ بوصفهم بأنهم قاتلوا أحياء ثم قتلوا بمد أن قاتلوا وإذا أخبر عنهم بأنهم قتلوا فمحال أن يقاتلوا بعد هلاكهم فهدا يوجبه ظاهر الكلام (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٧، السبعة ص ٢٢١).
(٥) سبق قريبًا عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾.
(٦) اختلف في ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ هنا في سورة آل عمران الآية ١٩٦، و﴿يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ بالنمل الآية ١٨ و﴿يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ بالروم الآية ٦٠ ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ الزخرف ٤١، ٤٢؛ فقرأ رويس بتخفيف النون مع سكونها في الخمسة واتفق على الوقف له على ﴿نذهبن﴾ بالألف بعد الباء على أصل نون التأكيد الخفيفة. قال ابن الجزري: يغرنك الخفيف يحطمن … أو نرين ويستخفن نذهبن … وقف بذا بألف غص (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٤).
[ ١ / ٢٦٤ ]
والباقون بفتحها مشددة.
قوله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ [١٩٨] قرأ أبو جعفر بتشديد النون مفتوحة (^١).
وقرأ الباقون بتخفيفها مكسورة.
* * *
_________________
(١) اختلف في ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ هنا في سورة آل عمران الآية ١٩٨، وفي الزمر الآية ٢٠ فأبو جعفر بتشديد النون فيهما فالموصول محله نصب، قال ابن الجزري: وثمر شدد لكن الذين كالزمر (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٤، السبعة ص ٢٢١).
[ ١ / ٢٦٥ ]