قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [١] قرأ نافع بالهمز (^٢)، والباقون بالياء التحتية (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ [١] فر أ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس بالإمالة محضة (^٤)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٥).
والباقون بالفتح.
واختلف عن ابن ذكوان بين الفتح والإمالة.
قوله تعالى: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [٢] قرأ أبو عمرو بالياء التحتية (^٦)،
_________________
(١) هي سورة مدنية آياتها ثلاث وسبعون آية باتفاق (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٢).
(٢) وقد احتج من همز بأنه أي به على الأصل؛ لأنَّه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي - ﷺ - مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل؛ أي منبئ عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص ٩٨) و" النبيء" هنا بمعنى المخبر.
(٣) النبي مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جميع ذلك على أفعلاء نحو: ﴿أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ (انظر حجة القراءات ص ٩٩، النشر ١/ ٤٠٠).
(٤) وكذلك روي عن ابن ذكوان بخلص عنه إمالة ﴿الْكَافِرِينَ﴾ فأمالها الصوري عنه، وفتحها الأخفش، وأمالها عن يعقوب في النمل خاصة وهو ﴿مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ ووجه الإمالة المحضة التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيهًا على أن الكسرة تؤثر على غير الراء مع مجاورة أخرى ولزومها وكثرة الدور، ولهذا لم يطرد في الكافر وكافر والذاكرين، قال ابن الجزري: وكيف كافرين (جـ) ـاد وأمل (تـ) ـب (جـ) ز (مـ) ـنا خلف … (غـ) ـلا وروح قل اختلف (انظر إتحاف فضلاء البشر (ص ١٣٠) وابن مهران الأصبهاني في المبسوط (ص ١١٢».
(٥) والصواب ورش من طريق الأزرق وحده دون الأصبهاني.
(٦) قرا أبو عمرو ﴿بما يعملون خبيرا﴾، و﴿بما يعملون بصيرا﴾ بالياء ردّهما على ذكر المنافقين والكافرين، والتقدير: لا تطعهم يا محمد، فهو في الظاهر أمر للنبي، ومعناه لأمته، أي: لا تطيعوهم، إن الله كان بما يعملون خبيرًا، قال ابن الجزري: ويعملوا معا (حـ) ـوى=
[ ٣ / ٢١١ ]
والباقون بالتاء الفوقية (^١).
قوله تعالى: ﴿أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي﴾ [٤] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بتحقيق الهمزة وبعدها ياء تحتية سكنة (^٢)، وقرأ قالون، وقنبل ويعقوب بإثبات الهمزة ولا ياء بعدها، وقرأ ورش، والبزي، وأبو عمرو، وأبو جعفر بتسهيل الهمزة بين بين مع المد والقصر، وعن البزي، وأبي عمرو - أيضًا - إبدالها ياء ساكنة مع المد.
قوله تعالى: ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ [٤] قرأ عاصم بضم التاء الفوقية، وتخفيف الظاء، وألف بعدها، وكسر الهاء مخففة (^٣). وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح التاء، وتخفيف الظاء، وألف بعدها، وفتح الهاء مخففة (^٤) وقرأ ابن عامر بفتح التاء، وتشديد الظاء،
_________________
(١) = (انبشر ٢/ ٣٤٧، الغابة ص ٣٢٧، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٢، السبعة ص ٥١٨، التيسير ص ١٧٧، إتحاف فضلاء البشر ص ٣٥٢، غيث النفع ص ٣٢٣).
(٢) وحجة من قرأ بتاء الخطاب: إسناده للمؤمنين المفهومين ﴿آمَنُوا﴾ (النشر ٢/ ٣٤٧، الغاية ص ٣٢٧، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٢، السبعة ص ٥١٨، التيسير ص ١٧٧، إتحاف فضلاء البشر ص ٣٥٢، غيث النفع ص ٣٢٣، زاد الميسر ٦/ ٣٥٧، وتفسير النسفي ٣/ ٢٩٢).
(٣) حذف المدنيان والبصريان وابن كثير ياء ﴿اللَّائِي﴾ الواقع بعد الهمز في الأحزاب والمجادلة وموضعي الطلاق، واختلف من حذف في تحقيق الهمزة وتسهيلها وإبدالها، فقرأ يعقوب وقالون وقنبل بتحقيقها، وقرأ أبو جعفر وورش من طريقيه بتسهيلها، واختلف عن أبي عمرو والبزي؛ فقطع لهما العراقيون بالتسهيل، وقطع لهما المغاربة بإبدال الهمزة ياء ساكنة، فيجتمع ساكنان فيمد لالتقائهما، قال أبو عمرو ابن العلاء: هي لغة قريش، وهما في الشاطبية والإعلان، وكل من قرأ بالتسهيل مع الكسر إذا وقف قلبها ياء ساكنة، وحجته: أنه إذا وقف سكن الهمزة فيمتنع تسهيلها بين بين حينئذ لزوال حركتها فتنقلب ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة، قال ابن الجزري: وحذف يا اللائي (سما) وسهلوا … غير (ظـ) ـبى (بـ) ـه (ز) كا والبدل ساكنة اليا خلف (هاديه) (حـ) ـسب (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٩٧، النشر ١/ ٤٠٤).
(٤) على وزن "تفاعلون"، والتاء للخطاب مثل ﴿تُقَاتِلُونَ﴾، بناه على "فاعل تفاعل"، والتاء للخطاب، قال ابن الجزري: تظاهرون الضم والكسر (نـ) ـوى (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٢، النشر ٢/ ٢٤٧، المبسوط ص ٣٥٥، السبعة ص ٥١٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٤، وتفسير النسفي ٣/ ٢٩٣).
(٥) وحجة من قرأ بألف مخفّفًا: أن أصله "تظاهرون"، ثم حذف إحدى التاءين كـ ﴿تُسْأَلُونَ﴾ وكـ ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ =
[ ٣ / ٢١٢ ]
ولا ألف بعدها، وفتح الهاء مشددة (^١).
قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى﴾ [٦] قرأ نافع بالهمزة (^٢)، والباقون بغير همزة (^٣). وإذا وصل نافع، أبدل الهمزة الثانية واوًا في اللفظ، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٤).
قوله تعالى: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [٩] قرأ أبو عمرو بالياء التحتية، والباقون بالتاء الفوقية (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ﴾ [١٠] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب وخلف - عن حمزة - بإظهار ذال "إذ" عند الزاي (^٦).
_________________
(١) = في البقرة. قال ابن الجزري: وخفف الهاء (كنز) (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٢، النشر ٢/ ٢٤٧، المبسوط ص ٣٥٥، السبعة ص ٥١٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٦٥).
(٢) وقد قرأ بألف مخففًّا، كالكوفيين غير أنّه شدّد الظاء؛ لأنَّه أدغم التاء الثانية في الظاء، ولم يحذفها كـ"تساءلون وتظاهرون" في البقرة في قراءته، وقراءة عاصم بضمّ التاء وكسر الهاء وبألف بعد الظاء مُخففًّا على وزنا "تفاعلون"، والتاء للخطاب مثل ﴿تُقَاتِلُونَ﴾، بناه على "فاعل تفاعل"، والتاء للخطاب، وهو كله بمعنى واحد، مشتق من الظهر، وقولهم "الظّهّار" يدلّ على ضم التاء؛ لأنَّه مصدر "ظاهَرَ"، قال ابن الجزري: واقصر (سما) (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٢، النشر ٢/ ٢٤٧، المبسوط ص ٣٥٥، السبعة ص ٥١٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٤، زاد المسير ٦/ ٣٥٣).
(٣) وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل؛ لأنَّه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي - ﷺ - مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل؛ أي منبئ عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص ٩٨) و"النبيء" هنا بمعنى المخبر.
(٤) النبي مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جمع ذلك على أفعلاء نحو: ﴿أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ (انظر حجة القراءات ص ٩٩، النشر ١/ ٤٠٠).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) سبق في أول السورة.
(٧) اختلف في إدغام ذال إذ في ستة أحرف وهي حروف تجد والصفير الصاد والسين والزاي فالتاء نحو ﴿إِذْ =
[ ٣ / ٢١٣ ]
وقرأ الباقون بالإدغام.
قوله تعالى: ﴿الظُّنُونَا﴾ [١٠] ﴿هُنَالِكَ﴾ [١٢] قرأ نافع، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر بإثبات الألف بعد النون الثانية وقفًا ووصلًا (^١).
وقرأ أبو عمرو، وحمزة، ويعقوب بغبر ألف وقفًا ووصلًا (^٢).
وقرأ الباقون وهم: - ابن كثير، وحفص، والكسائي، وخلف -: بالألف في الوقف، وحذفها في الوصل (^٣).
_________________
(١) =تَبَرَّأَ﴾ البقرة: ١٦٦، والجيم ﴿إِذْ جَاءَ﴾، الصافات: ٨٤، والدال ﴿إِذْ دَخَلُوا﴾، الذاريات: ٢٥، والصاد ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا﴾ [الأحقاف: ٢٩] ولا ثاني له، والسين ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ النور: ١٢، والزاي ﴿وَإِذْ زَيَّنَ﴾ الأنفال: ٤٨، فقرأ أبو عمرو وهشام بإدغام الذال في الستة، وأظهرها عند الستة نافع وابن كثير وعاصم وكذا أبو جعفر ويعقوب، واختلف عن ابن ذكوان في الدال فأدغم الذال فيها من طريق الأخفش وأظهرها من طريق الصوري كالخمسة الباقية، وقرأ حمزة وكذا خلف بإدغامها في التاء والدال فقط وبإظهارها عند الأربعة الباقية، وقرأ خلاد والكسائي بإدغامها في غير الجيم، قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد إغم (حـ) ـلا … لي وبغير الجيم قاض رتلا والخلف في الدال مصيب وفتى … قد وصل الإدغام في دال وتا (شرح طيبة النشر ٣/ ٣ - ٥، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٤٠).
(٢) حجة من أثبت الألف في الوصل أنه اتَّبع الخطَّ، فهي في المصحف بألف، وإنما كُتبت بألف لأنها رأس آية، فأشبهت القوافي من حيث كانت كلها مقاطعَ الكلام، وتمام الأخبار. قال ابن الجزري: وحالتيه (عم) (صـ) ـف (النشر ٢/ ٣٤٧، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٣، الغاية ص ٢٣٧، السبعة ص ٥٢٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٥، التيسير ص ١٧٨).
(٣) حجة من حذف الألف في الوصل أنه أتى به على الأصل، إذ لا أصل للألف فيه كله، وفرْقُ ما بين هذا والقوافي أنّ القوافي موضعُ وقف وسكون، وهذا لا يلزم فيه الوقف والسكون (النشر ٢/ ٣٤٧، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٣، الغاية ص ٢٢٧، السبعة ص ٥٢٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٥، التيسير ص ١٧٨، وزاد المسير ٦/ ٣٥٨، وتفسير النسفي ٣/ ٢٩٦).
(٤) حجة من حذف الألف في الوقف أنّه أجرى الوقف مجرى الوصل، فحذف في الوقف كما حذف في الوصل؛ لأن الألفات فيها لا أصل لها، إنما جيء بها على التشبيه بالقوافي والفواصل، والاختيار إثبات الألف في الوصل والوقف اتباعًا للمصحف، قال ابن الجزري: وفي الظنونا وقفا مع الرسولا والسبيلا بالألف … (د) ن) عـ) ـن (روى) (النشر ٢/ ٣٤٧، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٣، الغاية ص ٢٣٧، السبعة ص ٥٢٠، الكشف عن وجوه =
[ ٣ / ٢١٤ ]
قوله تعالى: ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ قرأ حفص بضم الميم الأولى (^١).
والباقون بفتحها (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا﴾ [١٣] قرأ ورش، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر بضم الباء الموحدة، والباقون بكسرها (^٣).
قوله تعالى: ﴿لَآتَوْهَا﴾ [١٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وابن ذكوان - بخلاف عنه (^٤) - بقصر الهمزة (^٥).
_________________
(١) = القراءات ٢/ ١٩٥، التيسير ص ١٧٨، المصاحف ١١١، وإيضاح الوقف والابتداء ٣٧٤، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٥٧).
(٢) وحجة من قرأ بالضم: أنه جعله اسم مكان، على معنى: لا موضع قيام لكم، كما قال: ﴿مُقام إبراهيم﴾ [البقرة: ١٢٥]، أي: موضع قيامه. ويجوز أن يكون مصدرًا من "أقام" على معنى: لا إقامة لكم. وقرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر ﴿إن المتقين في مُقام أمين﴾ في الدخان بضم الميم أيضًا، واتفق الجميع على ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ في أول الدخان، قال ابن الجزري: مقام ضم (عـ) ـدخان الثان (عم) (النشر ٢/ ٣٤٨، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٥).
(٣) وحجة من قرأ بفتح الميم: أنه على أنه مصدر قام قيامًا ومقامًا، ويجوز أن يكون أيضًا اسم مكان، والقراءتان بمعنى (النشر ٢/ ٣٤٧، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٣، الغاية ص ٢٣٧، السبعة ص ٥٢٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٥، وزاد المسير ٦/ ٣٥٨).
(٤) وهي قراءة يعقوب أيضًا وقد تركها المصنف في كل المواضع في القرآن الكريم وحجة من ضم بأن ذلك هو الأصل في الجمع كقلب وقلوب، ولذلك لم يسأل عن الياء وضمتها وباب" فَعْل" في الجمع الكثير "فُعُول" (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، النشر ٢/ ٢٢٦، المبسوط ص ١٤٣، الغاية ص ١١٢، الإقناع ١/ ٦٠٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٤، شرح شعلة ص ٢٨٦). فيصير النطق "البِيُوت" وهناك قاعدة مطردة في كل القرآن، وهي: أن لفظ "البيوت" معرفًا، ومنكرًا، ومضافًا وغير مضاف، قرأه المذكورون بكسر الباء، قال ابن الجزري: بيوت كيف جا بكسر الضم (كـ) ـم … (د) ن (صحبة) بلي ووجه هؤلاء قراءتهم بأنهم أتوا بالكسرة مناسبة للياء استثقالًا لضم الياء بعد ضمة وهي لغة معروفة ثابتة ومروية (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، المبسوط ص ١٤٣، النشر ٢/ ٢٢٦، كتاب سيبويه ٢/ ٣٠٥).
(٥) فروى منه الصوري بالقصر وهي رواية الثعلبي عنه، وسلامة بن هارون وغيره عن الأخفش، وروى الأخفش من طريقيه بالمد؛ قال ابن الجزري: خلف (د) م (النشر ٢/ ٣٤٨، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٥، الغاية ص ٢٣٨، غيث النفع ص ٣٢٤).
(٦) وحجة من قرأ بغير مدّ: أنه من المجيء، على معنى، لجاؤوها. وقوّى ذلك أنّه لم يتعدّ إلا إلى مفعول=
[ ٣ / ٢١٥ ]
والباقون بمدها (^١).
قوله تعالى: ﴿يُغْشَى عَلَيْهِ﴾ [١٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٢) وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٣)، وقرأ الباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ﴾ [٢٠] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر بفتح السين (^٤)، والباقون بالكسر (^٥).
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَ﴾ [٢٠] قرأ رويس بفتح السين مشددة وألف بعدها قبل
_________________
(١) = واحد، وباب الإعطاء يتعدّي إلى مفعولين، ويحوز الاقتصار على أحدهما، قال ابن الجزري: وقصر آتوها (مدا) (مـ) ـن (النشر ٢/ ٣٤٨، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٥، الغاية ص ٢٣٨، السبعة ص ٥٢١، غيث النفع ص ٣٢٤).
(٢) وحجة من قرأ بالمدّ: أنه من باب الإعطاء، على معنى: لأعطوها السّائلين، أي: لم يمتنعوا منها، أي لو قيل لهم كونوا على المسلمين لفعلوا ذلك (النشر ٢/ ٣٤٨، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٥، الغاية ص ٢٣٨، السبعة ص ٥٢١، غيث النفع ص ٣٢٤).
(٣) هناك قاعدة مطردة؛ وهي أن حمزة والكسائي وخلف البزار أمالوا جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هؤلاء ألفات التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله: وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٤) وهي رواية ورش من طريق الأزرق (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٧).
(٥) رواية إذا كان مضارعًا خاليًا من الزوائد البنائية خبرًا كان أو استفهامًا، تجرد عن الضمير أو اتصل به، مرفوع أو منصوب، وذلك نحو: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ فخرج بالمضارع الماضي، وبالخالي من الزوائد ذو الزوائد نحو ﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ وقيدت بالبنايئة؛ أي التي ينتقل الوزن بها إلى وزن آخر لئلا يخرج ذو همزة الاستفهام، ووجه الفتح القياس وهي لغة تميم، قال ابن الجزري: مستقبلًا بفتح سين (كـ) ـتبوا (شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).
(٦) حسِب وحسَب لغتان: حسب يحسب وحسب يحسب وقال قوم يحسب بكسر السين من حسب وقالوا وقد جاءت كلمات على فعل يفعل مثل حسب يحسب ونعم ينعم ويئس ييئس (حجة القراءات ص ١٤٨، وشرح طيبة النشر ٤/ ١٣٣).
[ ٣ / ٢١٦ ]
الهمزة (^١)، وقرأ الباقون بإسكان السين بعدها الهمزة المفتوحة (^٢).
قوله تعالى: ﴿أُسْوَةٌ﴾ [٢١] قرأ عاصم بضم الهمزة، والباقون بكسرها (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ﴾ [٢٢] قرأ نافع، وابن كثير، والدوري - عن أبي عمرو - وابن عامر، وحفص، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف - في الوصل - بفتح الراء والهمزة، وقرأ السوسي بفتحهما وإمالتهما، وفتح الراء مع إمالة الهمزة، وإمالة الراء مع فتح الهمزة، وقرأ شعبة بإمالتهما وفتحهما، وقرأ حمزة بإمالة الراء وفتح الهمزة (^٤).
_________________
(١) فيصير النطق "يسَّاءلون"، وأصله يتساءلون ثم أدغم، قال ابن الجزري: ويسألون اشدد ومد (غـ) ـث (شرح طيبة النشر ٥/ ١١٤٥، النشر ٢/ ٢٤٨، الغاية ص ٢٣٨، المبسوط ص ٣٥٧).
(٢) ووجه قراءتهم: أنه مضارع سأل (شرح طيبة النشر ٥/ ١١٤٥، النشر ٢/ ٢٤٨، الغاية ص ٢٣٨، المبسوط ص ٣٥٧).
(٣) قرأ عاصم لفظ ﴿أُسْوَةٌ﴾ في الأحزاب، والممتحنة بضم الهمزة، وهي لغة قيس وتميم، والأسوة بضم الهمزة، وكسرها لغتان، قال ابن الجزري: وضم … كسرا لدى أسوة فلي الكل (نـ) ـم (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٥، النشر ٢/ ٣٤٨، السبعة ص ٥٢٠، التيسير ص ١٧٨، غيث النفع ص ٣٢٤).
(٤) إذا وقعت ﴿رَأَى﴾ فعلًا ماضيًا وكان بعده ساكن وهو في ستة مواضع ﴿رَأَى الْقَمَر﴾ ﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ بالأنعام: ٧٧ - ٧٨، ﴿رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بالنحل: ٨٥، وفيها ﴿رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ ٨٦ وبالكهف ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ﴾ ٥٣ وبالأحزاب ﴿رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾ ٢٢ فقرأ بإمالة الراء كله وفتح الهمزة من ذلك كله أبو بكر وحمزة وكذا خلف وافقهم الأعمش والباقون بالفتح فيهما وحكاية الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف في إمالة الهمزة عن أبي بكر وفي إمالة الراء والهمزة معًا عن السوسي تعقبها في النشر بأن ذلك لم يصح عن أبي بكر ولا عن السوسي من طرق الشاطبية كأصلها بل ولا من طرق النشر قال: وبعض أصحابنا ممن يعمل بظاهر الشاطبية يأخذ للسوسي في ذلك بأربعة أوجه فتحهما وإمالتهما وفتح الراء وإمالة الهمزة وعكسه ولا يصح منها سوى الأول والله أعلم، هذا حكم الوصل أما الوقف فكل من القراء يعود إلى أصله في الذي بعده متحرك غير مضمر من الفتح والإمالة والتقليل، قال ابن الجزري: وقبل ساكن أمل للرا (صفا) … (فـ) ـي وكغيره الجميع وقفا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١١٧، التيسير ص ١٠٣، السبعة ص ٢٦٠).
[ ٣ / ٢١٧ ]
قوله تعالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ [٢٢] قرأ حمزة، وابن ذكوان - بخلاف عنه - بإمالة الألف بعد الزاي (^١)، وقرأ الباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [٢٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة المحضة (^٢)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [٢٤] قرأ قالون، والبزي، وأبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى في الوصل مع المد والقصر (^٤)، وقرأ ورش وقنبل، وأبو جعفر، ورويس
_________________
(١) إذا أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من الأفعال العشرة وهي: ﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿زَاغَ﴾ ﴿جَاءَ﴾ ﴿شَاءَ﴾ ﴿طَابَ﴾ ﴿خَافَ﴾ ﴿خَابَ﴾ ﴿وَضَاقَ﴾ ﴿وَحَاقَ﴾ فإن حمزة يميلها بشرط أن تكون أفعالًا ماضية معتلة العين والإمالة واقعة في وسطها، وسواء اتصلت هذه مع الأفعال بضمير أو لم تتصل، واختلف عن ابن عامر في ﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾ عن كل من راوييه، فأما هشام فروى عنه إمالة ﴿وَزَادَهُ﴾ الداجوني وفتحها الحلواني، واختلف عن الداجوني في خاب، فأمالها عنه صاحب التجريد والروضة والمبهج وابن فارس وجماعة، وفتحها ابن سوار وأبو العز وآخرون، وأما ابن ذكوان؛ فروى عنه لإمالة ﴿خَابَ﴾ الصوري وروى فتحها الأخفش، وأما ﴿وَزَادَهُ﴾ فلا خلاف عنه في إمالة الأولى ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ واختلف في غير الأولى فروى فيه الفتح وجهًا واحدًا صاحب العنوان وابن شريح والمهدوي ومكي وصاحب التذكرة وبه قرأ الداني على ابن غلبون، وروى الإمالة أبو العز في كتابيه، وصاحب التجريد والمستنير والمبهج والعراقيون وهي طريق الصوري والنقاش عن الأخفش وطريق التيسير وقد أفرد الإمام ابن الجزري فصلًا في إمالة الألف التي هي عين الفعل، ووجه الإمالة: الدلالة على أصل الياءات، وحركة الواوى، ولما يؤول إليه عند البناء للمفعول، وإشعارًا بكسر الفاء مع الضمير. قال ابن الجزرى في باب الفتح والإمالة: والثلاثي (فـ) ـضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا زاغت وزاد خاب (كـ) ـم خلف (فـ) ـنا … وشاء جا (لـ) ـي خلفه (فتى) (مـ) ـنا (النشر ٢/ ٥٩، التيسير ص ٥٠، التبصرة ص ٣٧٣، إبراز المعاني، الغاية ص ٩٥).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) إذا اتفقت الهمزتان بالفتح نحو ﴿جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ و﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ ﴿السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ وشبهه فورش وقنبل يجعلان الثانية كالمدة وقالون والزى وأبو عمرو يسقطون الأولى والباقون يحققون الهمزتين معًا، قال ابن الجزري في باب الهمزتين من كلمتين: أسقط الأولى في اتفاق زن غدا … خلفهما حز وبفتح بن هدى وسهلًا في الكسر والضم وفي … بالسوء والنبيء الادغام اصطفى وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل مدًا زكا جودا=
[ ٣ / ٢١٨ ]
بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين، وعن ورش، وقنبل -أيضًا- إبدال الثانية حرف مد، والباقون بتحقيقهما. وقرأ حمزة ويعقوب بضم الهاء (^١)، والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [٢٦] قرأ أبو عمرو، ويعقوب -في الوصل- بكسر الهاء والميم، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضمهما (^٢)، وقرأ الباقون وهم: -نافع، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر- بكسر الهاء وضم الميم. وقرأ ابن عامر، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب: ﴿الرُّعْبَ﴾ بضم العين (^٣)، وقرأ الباقون بإسكانها (^٤).
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [٢٨] ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ﴾ [٣٠] قرأ نافع بالهمزة (^٥). والباقون بالياء مشددة (^٦).
_________________
(١) = (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٣٣).
(٢) قرأ يعقوب وحمزة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ و﴿إِلَيْهِمْ﴾ و﴿لَدَيْهِمْ﴾ بضم كسر الهاء في الثلاث حال وصله ووقفه، ويفهمان من إطلاقه إذا كانت لجمع مذكر ولم يتلها ساكن علم مما يعد، قال ابن الجزري: عليهمو إليهمو لديهمو … بضم كسر الهاء (ظ) ـبي (فـ) ـهم (شرح طيبة النشر ٢/ ٥٢).
(٣) سبق كثيرًا.
(٤) والحجة لمن ضم أن الأصل عنده الإسكان فأتبع الضم الضم ليكون اللفظ في موضع واحد كما قرأ عيسى بن عمر ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ بضمتين وكيف كان الأصل فهما لغتان. قال ابن الجزري: واعكسا … رعب الرعب (ر) م (كـ) ـم (ثـ) ـوى (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٤، والتيسير ص ٩٠، السبعة ص ٢١٧).
(٥) والحجة لمن أسكن أن الأصل الضم فثقل عليه الجمع بين ضمتين متواليتين فأسكن (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٤، والتيسير ص ٩٠، السبعة ص ٢١٧).
(٦) وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل؛ لأنه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي -ﷺ- مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل؛ أي منبئ عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص ٩٨) و"النبيء" هنا بمعنى المخبر.
(٧) النبي مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جميع ذلك على أفعلاء نحو: ﴿أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ (انظر حجة القراءات ص ٩٩، النشر ١/ ٤٠٠).
[ ٣ / ٢١٩ ]
قوله تعالى: ﴿بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [٣٠] قرأ ابن كثير، وشعبة بفتح الياء التحتية (^١)، وقرأ الباقون بكسرها (^٢).
قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ﴾ [٣٠] قرأ ابن كثير، وابن عامر بالنون مضمومة، وكسر العين مشددة، "العَذَاب" بنصب الباء، ونصب "العَذَاب" (^٣)، وقرأ أبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب بالياء التحتية مضمومة وتشديد العين مفتوحة ورفع العذاب (^٤)، وقرأ الباقون بالياء التحتية مضمومة وألف بعد الضاد وفتح العين مخففة، ورفع ﴿الْعَذَابُ﴾.
_________________
(١) وحجة من فتح الياء أنه أجراه على ما لم يسم فاعله، أي يبين، أي يبينها مَن يقوم فيها وينكرها، ويبين الآيات أنها آيات، أي يبينها الله أنها آيات. قال ابن الجزري: وصف دما بفتح يا مبينة (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٣)
(٢) وحجة من قرأ بكسر الياء أنه أضاف الفعل إلى الفاحشة، لأنها تبين من نفسها أنها فاحشة يقبح فعلها، وتبين الآيات عن نفسها أنها آيات لإعجازه. و﴿الفاحشةُ﴾ الزنا في قول الحسن والشعبي، أي: إن زنت المرأة أخرجت للحد، وصلُح الخَلْع. قال عطاء الخرساني: هو منسوخ، كان الرجل إذا تزوج المرأة فأتت بفاحشة كان له أن يأخذ منها كل ما ساق إليها، فنسخ ذلك بالحدود. وقال الضحاك وقتادة: الفاحشة النشوز: إذا نشزت عنه، كان له أن يأخذ منها الفدية ويدعها. وقيل: المعنى: ﴿وَلَا يَزْنِينَ﴾ فيحبسن في البيوت. فهذا كان قبل النسخ بالحدود، وقيل: الفاحشة البذاء باللسان. وقيل: هي خروجهن من بيوتهن في العدة. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٢).
(٣) وحجة من قرأ بالنون والتشديد، وكسر العين، ونصب "العَذَابَ": على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بذلك، فانتصب العَذَابُ بوقوع الفعل عليه. قال ابن الجزري: ثقل يضاعف (كـ) ـم … (ثـ) ـنا (حق) (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٦، النشر ٢/ ٢٤٨، السبعة ص ٥٢١، المبسوط ص ٣٥٧، الغاية ص ٢٣٨).
(٤) وحجة من قرأ بالياء والتشديد، وحذف الألف: أنه قرأ ذلك على أن الفعل لم يسمّ فاعله، والفاعل في المعنى هو الله جلّ ذكره، فأقاموا ﴿الْعَذَابِ﴾ مقام الفاعل، فرفعوا، قال ابن الجزري: ويا والعين فافتح بعد رفع (١) حفظ (حـ) ـيا (ثـ) ـوى (كفى) (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٦، النشر ٢/ ٢٤٨، السبعة ص ٥٢١، المبسوط ص ٣٥٧، الغاية ص ٢٣٨، المهذب ٢/ ١٤٤).
[ ٣ / ٢٢٠ ]
قوله تعالى: ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا﴾ [٣١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالياء التحتية فيهما مفتوحة في الأول، مضمومة في الثاني (^١)، وقرأ الباقون بالتاء الفوقية في الأول مفتوحة، والنون في الثاني مضمومة (^٢).
قوله تعالى: ﴿مِنَ النِّسَاءِ إِنِ﴾ [٣٢] قرأ قالون، والبزي بتسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر (^٣).
_________________
(١) وحجة من قرأهما بالياء أنّه حمَلَ الفعل الأول على تذكير لفظ ﴿مِنَ﴾ لأن لفظه مذكّر، وحمل الثاني على الإخبار عن الله جلّ ذكره، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿اللَّهِ﴾، وقوله: ﴿عَلَى اللَّهِ﴾ "٣٠". قال ابن الجزري: … تعمل وتؤت اليا (شفا) (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٧، النشر ٢/ ٢٤٨، السبعة ص ٥٢١، المبسوط ص ٣٥٧، الغاية ص ٢٣٨، حجة القراءات ص ٥٧٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٦).
(٢) حجة من قرأ بالتاء في ﴿وَتَعْمَلْ﴾ أنه حمل الفعل على معنى ﴿مَنْ﴾ لأن ﴿مَنْ﴾ يُراد به المؤنث، وهو خطاب لنساء النبي -ﷺ-. وأيضًا فإنه أتى بعد قوله: ﴿مِنْكُنَّ﴾ "٣٠" الذي يدلّ على التأنيث، فجرى على تأنيث ﴿مِنْكُنَّ﴾. وحجة من قرأ ﴿نُؤْتِهَا﴾ بالنون أنه حمله على الإخبار عن الله جلّ ذكره عن نفسه، بإعطائهن الأجر مرتين، لتقدّم ذكره، فهو خروج من خطاب إلى الإخبار عن النفس، فأما قوله: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ﴾ فكل القراء الذين قرأنا بقراءتهم على التاء. والحجة في ذلك أنهم أسندوا الفعل إلى ﴿وَمَنْ﴾ ولفظه مذكَّر فسبق التذكير على الفعل، قبل إتيان ما يدلّ على التأنيث، من قوله ﴿مِنْكُنَّ﴾ وقوله ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا﴾. ولمّا أتى ﴿وَتَعْمَلْ﴾، بعد إتيان ما يدلّ على التأنيث، وهو ﴿مِنْكُنَّ﴾، حسُن التأنيث فيه حملًا على لفظ ﴿مِنْكُنَّ﴾، وعلى معنى ﴿وَمَنْ﴾ (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٦، النشر ٢/ ٢٤٨، السبعة ص ٥٢١، المبسوط ص ٣٥٧، الغاية ص ٢٣٨، المهذب ٢/ ١٤٤، غيث النفع ٣٤٢، التيسير ص ١٧٩).
(٣) سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتفقتين مطلقًا رويس يعني من غير طريق أبي الطيب، وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد وهذا مذهب الجمهور عنه ولم يذكر عنه العراقيون وصاحب التيسير غيره، وكذا ذكره ابن سوار عنه من طريق ابن شنبوذ، وروى عه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر ياءً وفي حالة الضم واوًا ساكنة وهي الذي قطع به في الهادي والهداية والتجريد وهما في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى مطلقًا كما ذكره، وأما ورش فلا خلاف عنه من طريق الأصبهاني في تسهيلها بين بين، واختلف عن الأزرق فروى عنه إبدال الثانية حرف مد جمهور المصريين. ومن أخذ عنهم من المغاربة، وهو الذي قطع به غير واحد منهم، كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام، وكذا في التبصرة والكافي وروى عنه تسهيلها مطلقًا بين بين كثير منهم كأبي الحسن بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان ولم يذكر في التيسير غيره، واختلفوا عنه في حرفين ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ﴾ و﴿الْبِغَاءِ إِنْ﴾ فروى، عنه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة، وقال في التيسير: وقرأت به على ابن خاقان قال وروى عنه ابن شيطا إجراؤهما لنظائرهما، وقد قرأت بذلك أيضًا على أبي الفتح، وأكثر مشيخة =
[ ٣ / ٢٢١ ]
وقرأ ورش (^١)، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين. وعن ورش وقنبل -أيضًا- إبدال الثانية حرف مد، وقرأ أبو عمرو بإسقاط الأولى مع المد والقصر، وقرأ الباقون بتحقيقهما.
قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ﴾ [٣٣]، قرأ نافع، وعاصم، وأبو جعفر بفتح القاف (^٢).
والباقون بالكسر (^٣).
_________________
(١) = المصريين على الأول. وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح بتحقيق الهمزتين مطلقًا وجه تخفيف الثانية أنها سبب زيادة الثقل فخصت وطردًا للباقين وجمعًا وهو مذهب الخليل وحكاه عن أبي عمرو، ووجه قلبها المبالغة في التخفيف وهو سماعي ووجه الاختلاس مراعاة لأصلها، ووجه التحقيق الأصل. (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٦٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص ٤٢، ٤٣).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٣) حجة من قرأ بفتح القاف أنّها لغة من "قرَرْن في المكان"، يقال فيها: قرَرْتُ في المكان أقَرّ، حكاها الكسائي، وأنكرها المازني وغيره، فيكون الأصل "وأقررن في بيوتكن" ثم نقل ما ذكرنا قبل هذا في الوجهين جميعًا، وقيل: إن هذه القراءة مشتقة من "قررتُ به عَينا أَقر" وليس المعنى على هذا. لم يؤمرن بأن تقرّ أعينهن في بيوتهن، إنما أُمرن بالقرار والسكون في بيوتهن، وترك التَّبَرُّج، أو بالوقار في بيوتهن، فهذا هو المعنى الذي عليه التفسير، قال ابن الجزري: وفتح قرن (نـ) ـل (مدا) (النشر ٢/ ٣٤٨، المبسوط ص ٣٥٨، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٨، الغاية ص ٢٣٩، معاني القرآن ٢/ ٣٤٢، إعراب القرآن ٢/ ٦٣٤).
(٤) وحجة من كسر أنه جعله من الوقار، فهو مثل "عِدْن وَزِنَّ" لأنه محذوف الفاء، وأصله واو، فقرّن من وقر يقِر، مثل وعَد يعِد، وأصل يَقر يَوْقِر، كما أن أصل يَعد يَوْعِد، فلمّا وقعت الواو بين ياء وكسرة حُذفت، لغة مسموعة لا يستعمل غيرها، وجرت التاء والنون والألف مجرى الياء في الحذف معهن، لئلا يختلف الفعل، وأصل ﴿وقِرن﴾ "وأوقرن"، فحُذفت الواو، على ما علّلنا، واستغني عن ألف الوصل لتحرك القاف، فصار الابتداء بقاف مكسورة، ويجوز أن تكون هذه القراءة مشتقة من القرار، وهو السكون، يقال: قَرّ في المكان يَقرّ، على "فَعَل يَقْعِل" فهي اللغة المشهورة المستعملة الفاشية. فيكون الأصل في ﴿وقِرن﴾ "واقِررْن" فتحذف الراء الأولى استثقالًا للتضعيف، بعد أن تُلقى حركتها على القاف، فتنكسر القاف، فيستغنى بحركتها عن ألف الوصل، فيصير اللفظ ﴿وقِرن﴾، وقيل: إنهم أبدلوا من الراء الأُولى ياء، كما فعلوا في "قيراط ودينار"، فصارت الياء مكسورة، كما كانت الراء مكسورة، واستثقلت الكسرة عليها فأُلقيت على القاف، وحُذفت الياء لسكونها وسكون الراء بعدها، واستُغني عن ألف الوصل لتحرّك =
[ ٣ / ٢٢٢ ]
قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [٣٣] قرأ ورش، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر بضم الباء الموحدة، والباقون بكسرها (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ [٣٣] قرأ البزي -في الوصل- بتشديد التاء (^٢)، والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ﴾ [٣٦] قرأ هشام، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف
_________________
(١) = القاف (النشر ٢/ ٣٤٨، المبسوط ص ٣٥٨، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٨، الغاية ص ٢٣٩، معاني القرآن ٢/ ٣٤٢، إعراب القرآن ٢/ ٦٣٤، زاد المسير ٦/ ٣٧٩، تفسير غريب القرآن ٣٥٠، تفسير ابن كثير ٣/ ٤٨٢).
(٢) وهي قراءة يعقوب أيضًا وقد تركها المؤلف في كل المواضع في القرآن الكريم؛ وقد ذكرنا ما في مثل هذه الكلمة من قراءة قبل صفحات قليلة (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، النشر ٢/ ٢٢٦، المبسوط ص ١٤٣، الغاية ص ١١٢، الإقناع ١/ ٦٠٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٤، شرح شعلة ص ٢٨٦).
(٣) اختلف في تشديد تاء الفعل والتفعل الواقعة في أوائل الأفعال المستقبلة إذا حسن معها تاء أخرى ولم ترسم خطًّا وذلك في إحدى وثلاثين تاء أولها قوله ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ فقرأ البزي من طريقيه بتشديد التاء من هذه المواضع كلها حال الوصل مع المد المشبع لالتقاء الساكنين إلا الفحام والطبري والحمامي؛ فإن الثلاثة رووا عن أبي ربيعة عن البزي تخفيفها في المواضع كلها، واتفق أبو جعفر مع البزي في تشديد تاء ﴿لَا تَنَاصَرُونَ﴾ بالصافات واتفق رويس مع البزي في تشديد ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾، قال ابن الجزري: في الوصل تا تيمموا … اشدد تلقف تَلَهَّ لا تنازعوا تعارفوا تفرقوا تعاونوا تنابزوا … وهل تربصون مع تميزوا تبرج اذ تلقوا التجسسا … وفتفرَّق توفَّى في النسا تنزَّل الأربع أن تبدلا … تخيرون مع تولوا بعد لا مع هود والنور ولامتحان لا … تكلَّم البزي تلظى (هـ) ـب (ء) ـلا تناصروا (ثـ) ـق (مـ) ـد وفي الكل اختلف … له وبعد كنتم ظلتم وصف وعلة من شدد: أنه أحال على الأصل لأن الأصل في جميعها تاءات، فلم يحسن له أن يظهرهما فيخالف الخط في جميعها؛ إذا ليس في الخط إلا تاء واحدة، فلما حاول الأصل وامتنع عليه الإظهار، أدغم إحدى التائين في الأخرى، وحسن له ذلك، وجاز اتصال المدغم بما قبله، فإن ابتدأ بالتاء لم يزد شيئًا، وخفف كالجماعة؛ لئلا يخالف الخط، ولم يمكنه الإدغام في الابتداء؛ لأنه لا يبتدأ بمدغم؛ لأن أوله ساكن والساكن لا يبتدأ به، فكان يلزمه إدخال ألف وصل للابتداء (شرح طيبة النشر ٤/ ١٢١، ١٢٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣١٤، النشر ٢/ ٢٣٢، التيسير ص ٨٣، ٨٤، التبصرة ص ٤٤٦، المبسوط ص ١٥٢).
[ ٣ / ٢٢٣ ]
بالياء التحتية (^١)، وقرأ الباقون بالتاء الفوقية (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ [٣٦] قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار دال "قد" عند الضاد، والباقون بالإدغام (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ﴾ [٣٧] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار ذال ﴿وَإِذْ﴾ عند التاء، والباقون بالإدغام (^٤).
قوله تعالى: ﴿أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى﴾ [٣٧] ﴿وَكَفَى﴾ [٣٩] ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [٤٨] قرأ
_________________
(١) ووجه قراءتهم: أن ذلك لكون الاسم غير حقيقي، وللتفريق بين المؤنث وفعله بـ ﴿لَهُمْ﴾، ولأن الخيرة والاختيار سواء، فحُمل على المعنى، قال ابن الجزري: يكون خاتم افتحوه (نـ) ـصعا (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٨، النشر ٢/ ٣٤٨، الغاية ص ٢٣٩، حجة القراءات ص ٥٧٨، السبعة ص ٥٢٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٨).
(٢) وحجة من قرأ بالتاء، لتأنيث لفظ ﴿الْخِيَرَةُ﴾، (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٨، النشر ٢/ ٣٤٨، الغاية ص ٢٣٩، حجة القراءات ص ٥٧٨، السبعة ص ٥٢٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٨، غيث النفع ص ٣٢٤).
(٣) اختلفوا في الدال من قد عند ثمانية أحرف عند الجيم والسين والشين والصاد والزاي والذال والظاء والضاد نحو قوله ﷿ ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ و﴿لَقَدْ سَمِعَ﴾ ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ و﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ و﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا﴾ و﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ و﴿فَقَدْ ظَلَمَ﴾ فكان ابن كثير وقالون وعاصم يظهرون الدال عند ذلك كله وأدغم ورش في الضاد والظاء فقط وأدغم ابن ذكوان في الزاي والذال والضاد والظاء في الأربعة لا غير وروى النقاش عن الاخفش الإظهار عند الزاي وأظهر هشام ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ فى ص فقط وأدغم الباقون الدال في الثمانية قال ابن الجزري: بالجيم والصغير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم (شفا) (لـ) فظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك والضاد والظا الذال فيها وافقا … (مـ) ـاض (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٤٢).
(٤) قال ابن الجزري: إذ في الصغير وتجد أدغم (حـ) ـلا … لي وبغير الجيم قاض رتلا والخلف في الدال مصيب وفتي … قد وصل الإدغام في دال وتا وهذه قاعدة مطردة: إذ تدغم ذال ﴿وَإِذْ﴾ في التاء قولًا واحدًا لأبي عمرو وهشام وحمزة وخلف البزار والكسائي، وقرأها الباقون بالإظهار (إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩) (باب ذال إذ).
[ ٣ / ٢٢٤ ]
حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^١)، وقرأ نافع بالفتح وبين بين (^٢)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [٣٨] قرأ عاصم بفتح التاء، والباقون بكسرها.
وقرأ نافع: ﴿النَّبِيِّينَ﴾ بالهمزة (^٣)، والباقون بالياء (^٤)، وورش على أصله بالمد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ [٤٨] قرأ أبو عمرو، والدوري -عن الكسائي- ورويس، وابن ذكوان -بخلاف عنه-: بالإمالة محضة (^٥)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٦)، والباقون بالفتح (^٧).
قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [٤٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بضم
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل؛ لأنه من النبأ الذي هو الخبر؛ (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص ٩٨).
(٤) النبي مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل للنبى نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جميع ذلك على أفعلاء نحو: ﴿أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ (انظر حجة القراءات ص ٩٩، النشر ١/ ٤٠٠).
(٥) قال ابن الجزري: … وكيف كافرين (جـ) ـاد وأمل (ت) ـب ب (حـ) ز (مـ) ـنا خلف … (غـ) ـلا وروح قل اختلف عن ابن ذكوان في إمالة ﴿الْكَافِرِينَ﴾ فأمالها الصوري عنه، وفتحها الأخفش، وأمالها عن يعقوب في النمل خاصة وهو ﴿عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ ووجه الإمالة المحضة التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيهًا على أن الكسرة توثر على غير الراء مع مجاورة أخرى ولزومها وكثرة الدور، ولهذا لم يطرد في الكافر وكافر والذاكرين. (انظر إتحاف فضلاء البشر (ص ١٣٠) وابن مهران الأصبهاني في المبسوط (ص ١١٢).
(٦) الصواب ورش من طريق الأزرق وحده دون الأصبهاني.
(٧) قال ابن الجزري في النشر (٢/ ٦٢): واختلف عن ابن ذكوان فأماله الصوري عنه وفتحه الأخفش، وأماله بين بين ورش من طريق الأزرق وفتحه الباقون، وانفرد بذلك صاحب العنوان عن الأزرق عن ورش فخالف سائر الناس عنه.
[ ٣ / ٢٢٥ ]
التاء الفوقية وبعد الميم ألف (^١)، والباقون بفتح التاء ولا ألف بعد الميم (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [٥٠] ﴿بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ﴾ [٥٣] قرأ قالون في "النبئ" بالهمز، إلا في هذين الموضعين -في الوصل- فإن "النبئ"، بهمزة مكسورة، وهمزة ﴿إِنْ﴾ مكسورة؛ وكذا "النبيء إلا"، ومذهبه إذا اجتمع الهمزتان المكسورتان من كلمتين: أن يسهل الأولى مع المد والقصر، فالبدل هنا أخف من التسهيل في الموضعين بالياء كالجماعة. فإن وقف على ﴿النَّبِيِّ﴾ وابتدأ بما بعده، همز على أصله. وأما ورش: فله في الهمزة الثانية التسهيل، وله -أيضًا- إبدالها حرف مد، والباقون بالياء (^٣).
قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ [٥٠] ﴿لِكَيْلَا﴾ هنا موصولة في الرسم.
قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ﴾ [٥١] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وشعبة، ويعقوب: بالهمز (^٤)، والباقون بالياء (^٥).
_________________
(١) ووجه مد ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾، أن كلًا من الزوجين يمس الآخر في الجماع ومنه ﴿أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، وبابه المفاعلة، قال ابن الجزري: كل تمسوهن امدد (شفـ) ـا شرح طيبة النشر ٤/ ١٠٥، حجة القراءات ص ١٣٨، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٩٨، النشر ٢/ ٢٢٨، الغاية ص ١١٥، التبصرة ٤٤٠).
(٢) ووجه هذه القراءة: أن الواطئ واحد فنسب إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ فالمس هنا يراد به الوطء أو المباشرة والواطئ هو الرجل دون المرأة، فهو فعل واحد، فبابه "فَعَل" لا "فاعل" (شرح طيبة النشر ٤/ ١٠٥، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٩٨، النشر ٢/ ٢٢٨، المبسوط ص ١٤٧، الإقناع ٢/ ٦٠٩، زاد المسير ١/ ٢٧٩).
(٣) ينظر المهذب ٢/ ٢٤٢.
(٤) وحجة من لم يهمز أنه جعله من أرجيت الأمر بمعني أخرته، وهي لغة قريش، وأصله مرجيون، فلما انضمت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا وبعدها واو ساكنة، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين وبقيت فتحة الجيم تدل على الألف المحذوفة، فهو مثل قوله تعالى ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ فاعتلالهما واحد، وقد يجوز أن يكون أصله الهمز لكن سهلت الهمزة فأبدل منها ياء مضمومة ثم أعل، قال ابن الجزري: مرجون ترجي (حق) (صـ) ـم) (كـ) سا (الغاية ص ١٦٧، النشر ١/ ٤٠٦، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٠٦).
(٥) حجة من همز: أنها لغة تميم، ومعناه التأخير مثل الأولى، وقد قال المبرد: إن من لم يهمز جعله من رجا يرجو، وهو قول شاذ، ومثله الحجة في همز ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾ (الغاية ص ١٦٧، النشر ١/ ٤٠٦، =
[ ٣ / ٢٢٦ ]
قوله تعالى: ﴿وَتُؤْوِي﴾ [٥١] قرأ أبو جعفر، والأصبهاني: بإبدال الهمزة واوًا جمعًا بين الواوين، وحمزة يفعل ذلك في الوقف دون الوصل، والباقون بهمزة ساكنة (^١).
قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [٥٢] قرأ أبو عمرو، ويعقوب: بالتاء الفوقية (^٢)، والباقون بالياء التحتية (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ [٥٢] قرأ البزي بتشديد التاء الأولى (^٤)، والباقون بغير تشديد.
قوله تعالى: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [٥٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وهشام: بالإمالة محضة، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٥)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ﴾ [٥٣] قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف: بفتح السين ولا همز بعدها (^٦).
_________________
(١) = الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٠٦، زاد المسير ٣/ ٤٩٧).
(٢) ينظر المهذب: ٢/ ٢٤٣.
(٣) ووجه قراءة من قرأ بالتاء، لتأنيث الجماعة، ولتأنيث معنى النساء، قال ابن الجزري: يحل لا بصر (النشر ٢/ ٣٤٩، المبسوط ص ٣٥٩، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٩، السبعة ص ٥٢٣).
(٤) ووجه قراءة من قرأ بالياء لتذكير الجمع، وللتفريق بين الجمع وفعله (النشر ٢/ ٣٤٩، المبسوط ص ٣٥٩، الغاية ص ٢٣٩، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٩، التيسير ص ١٧٩، غيث النفع ص ٣٢٥).
(٥) سبق قريبًا.
(٦) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ وذلك إذا كانت الكلمة فعل أمر وقبل السين واو أو فاء، قال ابن الجزري: وسل (روى) (د) م كيف جا والحجة لمن ترك الهمز أنه لما اتفقت القراء والخط على حذف الألف من قوله ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وكان أصله ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ﴾ في الأمر فنقلوا فتحة الهمزة إلى السين فاستغنوا عن ألف الوصل لحركتها وسقطت الهمزة المنقولة الحركة لسكونها بالتليين وسكون لام الفعل فلما تقدمت الواو بقي الكلام على ما كان عليه قبل دخولها (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع ١/ ص ١٢٣).
(٧) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ وذلك إذا كانت الكلمة فعل أمر وقبل السين واو أو فاء، قال ابن الجزري: وسل (روي) (د) كيف جا =
[ ٣ / ٢٢٧ ]
وقرأ الباقون بإسكان السين وبعدها همزة مفتوحة (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ﴾ [٥٥] قرأ أبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى من المكسورتين مع المد والقصر، وقرأ ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين، وعن ورش وقنبل -أيضًا- إبدال الثانية حرف مد، وقرأ قالون، والبزي: بتسهيل الأولى مع المد والقصر (^٢)، وقرأ الباقون بتحقيقهما.
قوله تعالى: ﴿وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ﴾ [٥٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الأولى وإبدال الثانية -في الوصل- ياء خالصة (^٣).
والباقون بتحقيقهما (^٤).
﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ في أكثر المصاحف مقطوعة.
قوله تعالى: ﴿وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [٦٦] ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [٦٧] قرأ نافع، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر: بإثبات الألف فيهما وقفًا ووصلًا، وقرأ أبو عمرو، وحمزة، ويعقوب: بغير ألف وقفًا ووصلًا، وقرأ الباقون بالألف وقفًا وحذفها وصلًا (^٥).
_________________
(١) = والحجة لمن ترك الهمز أنه لما اتفقت القراء والخط على حذف الألف من قوله ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وكان أصله ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ﴾ في الأمر فنقلوا فتحة الهمزة إلى السين فغنوا عن ألف الوصل لحركتها وسقطت الهمزة المنقولة الحركة لسكونها بالتليين وسكون لام الفعل فلما تقدمت الواو بقي الكلام على ما كان عليه قبل دخولها (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع ١/ ص ١٢٣).
(٢) والحجة لمن همز أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة إلى أصلها ودليله قوله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا وما ماثله (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع ١/ ص ١٢٣).
(٣) سبق في ﴿النِّسَاءِ إِنِ﴾.
(٤) وقد احتج من أبدل الهمزة الثانية بأن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو "كاس" فتقلب الهمزة ألفًا، فإذا كانت تخفف وهي وحدها فأن تخفف ومعها مثلها أولى (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩، وشرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٤١).
(٥) التحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب؛ إذ كانت الهمزة حرفًا من حروف المعجم فيلزمها من الحركة ما يلزم سائر الحروف، لذا جاءوا بكل همزتين مجتمعتين على هيئتها إرادة للتبيين والنطق بكل حرف من كتاب الله على جهته من عشر إبدال ولا تغيير (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص ١٢٦).
(٦) سبق في ﴿الظُّنُونَا﴾.
[ ٣ / ٢٢٨ ]
قوله تعالى: ﴿سَادَتَنَا﴾ [٦٧] قرأ ابن عامر ويعقوب بألف بعد الدال وكسر التاء (^١)، وقرأ الباقون بغير ألف بعد الدال وفتح التاء (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [٦٨] قرأ عاصم، وهشام -بخلاف عنه (^٣) - بالباء الموحدة (^٤)، والباقون بالثاء المثلثة (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [٧١] قرأ أبو عمرو، ويعقوب -بخلاف عنهما-: بإدغام الراء في اللام (^٦)، والباقون بالإظهار.
* * *
_________________
(١) ووجه قراءة من قرأ بالجمع: أنه جعله جمع الجمع، على إرادة التكثير، لكثرة مَن أضلّهم وأغواهم من رؤسائهم، فهو جمع سادة، جمع مُسَلَّم بالألف والتاء. قال ابن الجزري: وسادات اجمعا … بالكسر (كـ) ـم (ظـ) ـن (طيبة النشر ٢/ ٣٤٩، الغاية ص ٢٣٩، السبعة ص ٥٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٩، التيسير ص ١٧٩).
(٢) وحجة من قرأ ﴿سَادَتَنَا﴾ على أنّه جمع "سيد" فهو يدلّ على القليل والكثير، لأنه جمع مُكَسَّر (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٤٩، الغاية ص ٢٣٩، السبعة ص ٥٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٩، التيسير ص ١٧٩، زاد المسير ٦/ ٤٢٤، وتفسير النسفي ٣/ ٣١٤).
(٣) اختلف عن هشام في قراءة ﴿كَبِيرًا﴾ فروى الداجوني عن أصحابه بالباء، وروى الحلواني وغيره عنه بالثاء المثلثة (النشر ٢/ ٣٤٩، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٠).
(٤) وحجة من قرأ بالباء أنّه لمّا كان الكبر مثل "العظم" في المعنى، وكان كل شيء كبيرًا عظيمًا دلّ العظم على الكثرة وعلى الكبر، فتضمّنت القراءة بالباء المعنيين جميعًا، الكبر والكثرة (النشر ٢/ ٣٤٩، المبسوط ص ٣٥٩، معاني القرآن ٢/ ٣٥٠، السبعة ص ٥٢٣، غيث النفع ص ٣٢٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٩، تفسير ابن كثير ٣/ ٥١٩).
(٥) وحجة من قرأ بالثاء أنه جعله من الكثرة على أنّهم يلعنون مرة بعد مرة بدلالة قوله ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] فهذا يدلّ على كثرة الّلعن لهم، فالكثرة أشبه بتكرير اللعن لهم مِن الكبر. قال ابن الجزري: كثيرًا ثاه با … (لـ) ـي الخلف (نـ) ـل (النشر ٢/ ٣٤٩، المبسوط ص ٣٥٩، معاني القرآن ٢/ ٣٥٠، السبعة ص ٥٢٣، غيث النفع ص ٣٢٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٩).
(٦) الإدغام لأبي عمرو بخلف عن الدوري (المهذب: ٢/ ٢٤٤).
[ ٣ / ٢٢٩ ]