قوله تعالى: ﴿لِلنَّاسِ﴾ [١] قرأ أبو عمرو بإمالة "الناس" محضة، بخلاف عنه (^٢).
قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ﴾ [٢] قرأ يعقوب بضم الهاء (^٣)، والباقون بالكسر (^٤)، وأبدل الهمزة ألفًا: أبو جعفر، وورش، وأبو عمرو بخلاف عنه. وإذا وقف حمزة، أبدل، والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ﴾ [٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: "قَالَ" بفتح القاف وألف بعدها ونصب اللام؛ على الخبر (^٥)، وقرأ الباقون بضم القاف وإسكان اللام؛ على الأمر (^٦).
_________________
(١) هي سورة مكية وآيها مائة وإحدى عشرة غير الكوفي واثنتا عشرة فيه (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٩١).
(٢) اختلف عن دوري الكسائي في ﴿الناس﴾ المجرورة، فروى إمالتها أبو طاهر عن أبي العراء عنه، وهو الذي في التيسير، وذكر أنه إذا أسند رواية الدوري فيه عن عبد العزيز عند قراءته على أبي طاهر في قراءة أبي عمرو بإمالة فتح النون في موضع الجر حيث وقع ذلك صريح في أن ذلك من رواية الدوري وبه كان يأخذ الشاطبي في هذه الرواية، وهي رواية جماعة من أصحاب اليزيدي عنه عن أبي عمرو، واختار الداني هذه الرواية فقال في الجامع: واختياري في قراءة أبي عمرو من طريق أهل العراق الإمالة المحضة وبذلك قرأت على الفارسي على أبي طاهر وبه أخذ، وكان ابن مجاهد يقرئ بإخلاص الفتح في جميع الأحوال، وأظن ذلك منه اختيارًا واستحسانًا في مذهب أبي عمرو، وترك لأجله ما قرأه على الموثوق به من أئمته؛ إذ قد فعل ذلك في غير ما حرف. قال ابن الجزري: الناس بجر .. (ط) ـيب خلفًا (شرح طيبة النشر ٣/ ١٢١، ١٢٢، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٠، ص ٢٣٧).
(٣) قال ابن مجاهد في السبعة ص: ١٠٨: وإنما خص هذا الحرف بضم لأنه إذا وليه ظاهر صارت ياؤه ألفًا ولا يجوز كسر الهاء إذا كان قبله ألف فعامل الهاء مع المكني معاملة الظاهر إذا كان ما قبل الهاء، إذا صار ألفًا لم يجز كسر الهاء، ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز كسرهما إلا في لغة قليلة لا تدخل في القراءة لبعد الكاف من الياء.
(٤) وإنما كسر الهاء لمجاورة الياء والكسرة (انظر تفصيل ذلك في سورة الفاتحة وانظر: التيسير ص: ١٩، والنشر ١/ ٢٧٢، والسبعة لابن مجاهد ص: ١٠٨، والتبصرة ص: ٢٥١).
(٥) على الخبر عن النبي ﵇ أنه قال ذلك (النشر ٢/ ٣٢٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٥، المبسوط ص ٣٠١، السبعة ص ٤٢٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٦٠).
(٦) قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ٣٢٨ ]
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ [٤] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء (^١)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [٧] قرأ حفص بالنون وكسر الحاء (^٢) والباقون بالياء التحتية وفتح الحاء (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [٧] قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف بنقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة (^٤)، والباقون بإسكان السين وهمزة مفتوحة
_________________
(١) = قل قال (عـ) ـن (شفا) … وأخراها (عـ) ـظم ومن قرأه كذلك قرأه على لفظ الأمر للنبي - ﷺ - أن يقول: رَبّي يَعلم القول، فهو جواب وردٌّ لقولهم: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ [٣] أُمر النبي أن يعلمهم أن الله يعلم السِّر من قولهم وغير السّر. (النشر ٢/ ٣٢٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٥، المبسوط ص ٣٠١، السبعة ص ٤٢٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٦٠).
(٢) وحجة ذلك أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وهو﴾ وكسرتان وضمة في ﴿هي﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٣) قال ابن الجزري: يوحي إليه النون والحاء كسر … (صحب) ومع إليهم الكل (عـ) ـرا وحجته .. أنه رده على قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾، فجرى الفعلان على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بذلك، كما قال: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٣]. (النشر ٢/ ١٩٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٨٧، المبسوط ص ٢٤٨، السبعة ص ٣٥١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨، إعراب القراءات ١/ ٣١٥.
(٤) على لفظ "رجال" فأقيموا مقام الفاعل على ما لم يسمّ فاعله، كما قال: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ﴾ [هود: ٣٦] وقال: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ١٩] (النشر ٢/ ١٩٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٨٧، المبسوط ص ٢٤٨، السبعة ص ٣٥١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨، إعراب القراءات ١/ ٣١٥، التيسير ص ١٣١، غيث النفع ص ٢٦٠، زاد المسير ٤/ ٢٩٥، وتفسير النسفي ٢/ ٢٤٠).
(٥) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ وذلك إذا كانت الكلمة فعل أمر وقبل السين واو أو فاء، قال ابن الجزري: وسل (روى) (د) م كيف جا والحجة لمن ترك الهمز أنه لما اتفقت القراء والخط على حذف الألف من قوله ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وكان أصله (أسأل) في الأمر فنقلوا فتحة الهمزة إلى السين فغنوا عن ألف الوصل لحركتها وسقطت الهمزة المنقولة الحركة لسكونها بالتليين وسكون لام الفعل، فلما تقدمت الواو بقي الكلام على ما كان عليه قبل =
[ ٢ / ٣٢٩ ]
بعدها (^١).
قوله تعالى: ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [١١] قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر بالإظهار، والباقون بالإدغام (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [١٥] اتفقوا على إدغام التاء في التاء (^٣).
وأمال دعواهم محضة: حمزة، والكسائي، وخلف، وأمالها بين بين: أبو عمرو، ونافع، بخلاف عنه (^٤). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ [١٨] قرأ الكسائي بإدغام لام "بل" في النون (^٥)
_________________
(١) = دخولها (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٢٣).
(٢) والحجة لمن همز أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر، فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة إلى أصلها ودليله قوله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا وما ماثله (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٢٣).
(٣) اختلف في تاء التأنيث عند ستة أحرف وهي: الجيم والظاء المعجمتان، والثاء المثلثة وحروف الصفير الثلاثة، أما التاء مع الجيم مثل ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾، و﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، وأما التاء مع الظاء مثل ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ و﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ و﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ وأما التاء مع التاء فمثل: ﴿بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ و﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾، و﴿رَحُبَتْ ثُمَّ﴾، وأما التاء مع الزاي مثل ﴿خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾، وأما التاء مع الصاد فمثل: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ و﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾، وأما التاء مع السين فنحو ﴿أَنْبَتَتْ سَبْعَ﴾ و﴿أَقَلَّتْ سَحَابًا﴾ و﴿مَضَتْ سُنَّتُ﴾ ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ﴾ ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾ و﴿أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ اثنان بالتوبة واثنان بمحمد ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ﴾ و﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾، فأدغم هذه الستة حمزة والكسائي وأبو عمرو وورش من طريق الأزرق عنه فعنه، وخلف البزار فيها جميعًا عدا الثاء، اختلف عن هشام في تاء التأنيث مع السين والجيم والزاي؛ فروى الإدغام فيها الداجوني عن شيخه عن ابن نفيس، ومن طريق الطرسوسي كلاهما عن السامري عنه، وبه قطع لهشام وحده في العنوان والتجريد، وأظهرها عن الحلواني من جميع طرقه إلا من طريق أبي العز، قال ابن الجزري: وتاء تأنيث بجيم الظا وثا … مع الصفير ادغم (رضى) (حـ) ـزو (جـ) ـثا بالظا وبزار بغير الثا و(كـ) ـم … بالصاد والظا وسجز خلف (لـ) زم كهدمت والثا (لـ) ـنا والخلف (مـ) ـل … مع أنبتت لا وجبت وإن نقل (شرح طيبة النشر ٣/ ١١، ١٢).
(٤) وهو إدغام مثلين صغير وهو واجب الإدغام عند القراء العشرة.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) اختلف في إدغام بل وهل في ثمانية أحرف أولها: التاء نحو ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ﴾ ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ ثانيها: الثاء ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ فقط. ثالثها: الزاي ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ فقط. رابعها: السين ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ معا فقط. خامسها: الضاد ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ فقط. سادسها: الطاء ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ سابعها: الظاء ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ فقط. ثامنها: النون ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ ﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ فاشترك هل ويل في التاء والنون واختص هل بالثاء المثلثة وبل بالخمسة الباقية فقرأ بإدغام اللام في الأحرف الثمانية الكسائي وافقه ابن محيصن بخلف عنه في لام هل في النون وقرأ حمزة =
[ ٢ / ٣٣٠ ]
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿نُوحِي إِلَيْهِ﴾ [٢٥] قرأ حمزة والكسائي، وخلف، وحفص بالنون وكسر الحاء (^١)، والباقون بالياء التحتية وفتح الحاء (^٢).
قوله تعالى: ﴿مَنْ مَعِيَ﴾ [٢٤] فتحها حفص (^٣)، وسكنها الباقون.
_________________
(١) = بالإدغام في التاء والثاء والسين واختلف عنه في ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ فأدغمه خلف من طريق المطوعي وكذا رواه ابن مجاهد عن أصحابه عنه وأدغمه خلاد أيضًا من طريق فارس بن أحمد وكذا في التجريد من قراءته على الفارسي وخص في الشاطبية الخلاف بخلاد والمشهورة عن حمزة الإظهار من الروايتين، وقرأ هشام بالإظهار عند الضاد والنون واختلف عنه في الستة الباقية وصوب في النشر الإدغام عنه فيها وقال: إنه الذي عليه الجمهور وتقتضيه أصول هشام واستثنى أكثر رواة الإدغام عن هشام ﴿هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ﴾ بالرعد الآية ١٦ فأظهروها وهو الذي في الشاطبية وغيرها ولم يستثنها في الكفاية واستثناها في الكامل للحلواني دون الداجوني ونص في المبهج على الوجهين من طريق الحلواني عنه والباقون بالإظهار في الثمانية إلا أن أبا عمرو أدغم لام هل في تاء ﴿تَرَى﴾ بالملك الآية ٣ والحاقة الآية ٨ فقط وافقه الحسن واليزيدي، قال ابن الجزري: وبل وهل في تا وثا السين ادغم … وزاي طا ظا النون والضاد رسم والسين مع تاء وثا قد واختلف … بالطاء عنه هل ترى الإدغام حف وعن هشام غير نض يدغم … عن جلهم لا حرف رعد في الأتم (النشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٢) قال ابن الجزرى: يوحي إليه النون والحاء اكسر … (صحب) ومع إليهم الكل (عـ) ـرا (النشر ٢/ ١٩٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٨٧، المبسوط ص ٢٤٨، السبعة ص ٣٥١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨، إعراب القراءات ١/ ٣١٥).
(٣) قرأ الباقون بالياء وفتح الحاء، في الأربعة المواضع، ردّوه على لفظ ﴿رجال﴾ فأقيموا مقام الفاعل على ما لم يسمّ فاعله، كما قال: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ﴾ [هود: ٣٦] وقال: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ١٩].
(٤) ورد لفظ معي في ثمانية مواضع ﴿مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ في الأعراف، ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ في التوبة ﴿مَعِيَ صَبْرًا﴾ ثلاثة في الكهف ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ في الأنبياء ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ في الشعراء ﴿مَعِيَ رِدْءًا﴾ في القصص فتح الجميع حفص، وتابعه ورش على الثاني في سورة الظلة وهي سورة الشعراء لأن فيها ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ يريد قوله تعالى في قصة نوح ﴿وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وافق حفص وابن عامر على فتح ياء ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ ﴿وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا﴾ قال ابن الجزري: وافق في معي (عـ) ـلا (كـ) ـفؤ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٣٠٥، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٣٠٢).
[ ٢ / ٣٣١ ]
قوله تعالى: ﴿إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ [٢٩] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (^١)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٣٠] قرأ ابن كثير: ﴿أَلَمْ﴾ بغير واو بين الهمزة واللام (^٢)، والباقون بالواو (^٣)، وليس لأحد فيها إمالة، لا في الوفف ولا في الوصل.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي﴾ [٣٣] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء (^٤)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ [٣٤] قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة بعد الفاء. وكسر الميم من "مت": نافع، وحمزة، والكسائي وخلف، وحفص (^٥)، والباقون
_________________
(١) سبق الكلام عن ذلك قريبًا (وانظر إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٧).
(٢) قال ابن الجزري: … وأولم ألم (د) نا وحجة من قرأ ﴿ألم ير﴾ بغير واو، قبل اللام: أنه جعلها على استئناف الكلام، وكذلك هي في مصاحف أهل مكّة. (شرح طيبة النشر ٥/ ٥٥، النشر ٢/ ٣٢٣، الغاية ص ٢١٠، التيسير ص ١٥٥، السبعة ص ٤٢٨).
(٣) ووجه قراءة من قرأ ﴿أولم﴾ بالواو: أنهم ردّوا الكلام بالواو على ما قبله، وكذلك هو بالواو في جميع المصاحف إلا مصحف أهل مكّة (شرح طيبة النشر ٥/ ٥٥، النشر ٢/ ٣٢٣، الغاية ص ٢١٠، التيسير ص ١٥٥، السبعة ص ٤٢٨، المصاحف ص ٤٠).
(٤) سبق الكلام عن سكون الهاء إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْيَ، لَهْيَ﴾ (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٥) قال ابن الجزري: اكسر ضمًّا هنا … في متم (شفا) (أ) رى وحيث جا (صحب) أتى وحجة من قرأ ﴿مِتَّ﴾ بالكسر له حجتان: إحداهما: - ذكرها الخليل - قال: يقال: مت تموت مثل ودمت تدوم فعل يفعل مثل فضل يفضل قال الشاعر: وما مر من عيشي ذكرت وما فضل وكان الأصل عنده موت على فعل ثم استثقل الكسرة على الواو فنقلت إلى الميم فصارت موت ثم حذفت الواو لما اتصلت بها تاء المتلكم لاجتماع الساكنين فصارت مت فهذا في المعتل، وفضل يفضل في الصحيح. والثانية: قال الفراء: مت مأخوذة من يمات على فعل يفعل مثل سمع يسمع وكان الأصل يموت ثم نقلوا فتحة الواو إلى الميم وقلبوا الواو ألفًا لانفتاح ما قبلها فصارت يمات، إلا أنه لم يجئ يمات في المستقبل والعرب قد تستعمل الكلمة بلفظ ما ولا تقيس ما تصرف منها على ذلك القياس من ذلك قولهم رأيت همزته =
[ ٢ / ٣٣٢ ]
بالضم (^١).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَآكَ﴾ [٣٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة وابن ذكوان - بخلاف عنه - بإمالة الراء والهمزة محضة، وأمال أبو عمرو الهمزة، واختلف عن السوسي في الراء، وأمال ورش الراء والهمزة معًا بين بين، واختلف عن قالون فيهما بين الفتح (وبين بين) (^٢)، والباقون بفتحهما.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا هُزُوًا﴾ [٣٦] قرأ حفص بضم الزاي، وبعدها واو مفتوحة، وقفًا ووصلًا (^٣)، وقرأ حمزة بإسكان الزاي وصلًا، وإذا وقف عليها، وقف بالواو المفتوحة، كحفص، إلا أنه بإسكان الزاي (^٤)، وله - أيضًا - في الوقف أن ينقل حركة الهمزة إلى
_________________
(١) = في الماضي، ثم أجمعوا على ترك الهمزة في المستقبل فقالوا ترى ونرى بغير همز فخالفوا بين لفظ الماضي والمستقبل فكذلك خالفوا بين لفظ مت وتموت ولم يقولوا تمات. (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠، الهادي ٢/ ١٢٢).
(٢) حجتهم أنها من مات يموت فعل يفعل مثل دام يدوم وقال يقول وكان يكون ولا يقال كنت ولا قلت، وحجة أخرى وهو قوله ﴿وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ - ﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾ ولو كانت على اللغة الأخرى لكانت تماتون ويوم أمات لأن من مت تمات يجيء فعل يفعل ومن فعل يفعل يجيء قال يقول وقد ذكرنا، وأصل الكلمة عند أهل البصرة موت على وزن فعل مثل قول ثم ضموا الواو فصارت موت، وإنما ضموا الواو لأنهم أرادوا أن ينقلوا الحركة التي كانت على الواو إلى الميم وهي الفتحة ولو نقلوها إلى الميم لم تكن هناك علامة تدل على الحركة المنقولة إلى الميم لأن الميم كانت مفتوحة في الأصل، ويقع اللبس بين الحركة الأصلية وبين المنقولة وأيضًا لم تكن هناك علامة تدل على الواو المحذوفة فضموا الواو لهذه العلة ثم نقلوا ضمة الواو إلى الميم فصار موت واتصل بها اسم المتكلم فسكنت التاء فاجتمع ساكنان الواو والتاء فحذفت الواو وأدغمت التاء في التاء فصارت (مَتَّ) وكذلك الكلام في قلت (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٨، السبعة ص ٢١٧، الهادي ٢/ ١٢٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠).
(٣) قال ابن الجزري: حرفي رأى (مـ) ن (صحبة) (لـ) نا اختلف … وغير الأولى الخلف (صـ) ـف والهمز (حـ) ـف وذو الضمير فيه أو همز ورا … خلف (مـ) ـنى قللهما كلا (جـ) ـرى (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١١٧).
(٤) وعلة حفص أنه أراد التخفيف لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة، فهي تجري على البدل كقوله ﴿السفهاء لا﴾ في قراءة الحرميين وأبي عمرو (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٧، النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص: ١٣٠، ابن القاصح ص: ١٥٢، التبصرة ص: ٤٢٣).
(٥) نقرأ "هُزَا" فيقف على زاي مفتوحة. وقرأ حمزة ﴿هزؤا﴾ بالهمز على الأصل مع إسكان الزاي وصلا فقط، فقال ابن الجزري: وأبدلا عد هزؤا مع كفؤا هزؤا سكن … ضم فتى كفؤا فتى ظن (النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص: ١٣٠، ابن القاصح ص: ١٥٢، التبصرة ص: ٤٢٣).
[ ٢ / ٣٣٣ ]
الزاي ويحذف الهمزة، وله في الوقف غير ذلك إلا أنه ضعيف، والباقون بضم الزاي والهمزة بعدها وقفًا ووصلًا (^١).
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [٣٧] قرأ يعقوب بإثبات الياء بعد النون وقفًا ووصلًا (^٢)، والباقون بغير ياء.
قوله تعالى: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ [٣٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ نافع بالإمالة بين بين - بخلاف عنه - (^٤) والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ﴾ [٣٩] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - في الوصل - بكسر الهاء والميم، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضمهما، والباقون بكسر الهاء وضم الميم (^٥).
قوله تعالى: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ [٤١] قرأ حمزة، والكسائي، وهشام بإدغام لام "بل" في التاء، والباقون بالإظهار. وقرأ يعقوب بضم الهاء بعد الياء الساكنة، والباقون بالكسر (^٦).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ [٤١] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب - في الوصل - بكسر الدال، والباقون بالضم (^٧).
_________________
(١) اختلف القراء في إسكان الزاء، والفاء، ضمها عن ﴿هُزُؤا، وكفؤا﴾ ومن كل ما كان على وزنهما، فأسكن الزاي من ﴿هزؤًا﴾ حمزة وخلف وضمهما الباقون، وأسكن معهما ﴿كفؤا﴾ يعقوب (انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤، ٣٣، والنشر ٢/ ٢١٥، وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٨، والإقناع ٢/ ٥٩٨).
(٢) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي (١/ ٣٩٢).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) سبق بيانه قريبًا.
(٦) وحجة ذلك أنه جعله إخبارًا من الله تعالى عن نفسه وهو الفاعل لذلك وما في موضع نصب يتعدى الفعل إليها وهي وصلتها بمعنى المصدر وقتلهم عطف عليه، وحجته أيضًا: أنه منصوب ﴿وقتلهم﴾ معطوف عليه وما مصدرية أو بمعنى الذي ويقرأ بالباء وتسمية الفاعل (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٧، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبري ج ١/ ص ١٦٠).
(٧) اختلف فيما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلى الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف لتنود والتنوين فاللام نحو ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ والتاء نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ والنون نحو ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ - ﴿أَنِ اغْدُوا﴾ والواو ﴿أَوِ ادْعُوا﴾ والدال ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ والتنوين ﴿فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ﴾ فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء الساكنين. قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم لضم همز الوصل واكسره (نـ) ـما … (فـ) ـز غيرقل (حـ) ـلا وغير أو (حـ) ـما =
[ ٢ / ٣٣٤ ]
وقرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة بعد الزاي ياء مفتوحة - في الوصل - وإذا وقف، سكن الياء (^١)؛ وكذا حمزة في الوقف (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَحَاقَ﴾ [٤١] قرأ حمزة بإمالة الألف بعد الحاء (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [٤١] قرأ حمزة بإبدال الهمزة ياء في الوقف. وله - أيضًا - تسهيلها بين الهمزة والواو، وله - أيضًا - حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الزاي (^٤)، وأبو جعفر يوافقه في هذا الوجه، لكن حمزة يفعل هذا الوجه في الوقف لا غير، وأبو جعفر يفعله وقفًا ووصلًا (^٥) وورش على أصله في الهمز بالمد
_________________
(١) = والخلف في التنوين وإن يجر … (ز) ن خلفه (مـ) ـز (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤).
(٢) إذا وقعت الهمزة مفتوحة بعد مكسور فقرأها أبو جعفر بالإبدال ياء في ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ البقرة الآية ٢٦٤ والنساء الآية ٣٨ والأنفال الآية ٤٧ وفي ﴿خَاسِئًا﴾ بالملك الآية ٤ وفي ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ بالمزمل الآية ٦ وفي ﴿شَانِئَكَ﴾ بالكوثر الآية ٣ وفي ﴿اسْتُهْزِئَ﴾ بالأنعام الآية ١٠ والرعد الآية ٣٢ والأنبياء الآية ٤١ وفي ﴿قُرِئَ﴾ بالأعراف الآية ٢٠٤ والإنشقاق الآية ٢١ و﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ بالنحل الآية ٢٦ والعنكبوت الآية ٥٨ و﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ بالنساء الآية ٧٢ و﴿مُلِئَتْ﴾ بالجن الآية ٨ و﴿خَاطِئَةٍ﴾ ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ و﴿مائة﴾ و﴿فئة﴾ وتثنيتهما واختلف عنه في ﴿مَوْطِئًا﴾ من روايتيه جميعًا كما يفهم من النشر ووافقه الأصبهاني عن ورش في ﴿خاسئة﴾ و﴿نَاشِئَةَ﴾ و﴿مُلِئَتْ﴾ وزاد (فبأي) واختلف عنه فيما تجرد عن الفاء نحو ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ﴾ - ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٨).
(٣) وهذه قاعدة عند حمزة عند الوقف، وهي أنه إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد ضمة نحو ﴿مِئة﴾ و﴿ناشِئَة﴾ و﴿مُلِئَتْ﴾ و﴿يُؤْذَنُ﴾ و﴿الْفُؤَاد﴾ فيصير ﴿مِيَهْ، نَاشِيَه، مُلِيَت، يُوَذّنُ، الفُواد﴾، قال ابن الجزري: وبعد كسرة وضمّ أبدلا … إن فتحت ياء وواوًا مسجلا
(٤) سبق بيان حكم القراءة في الأفعال العشرة وهي: ﴿زاد - زاغ - جاء - شاء - طاب - خاف - خاب - ضاق - حاق﴾ فإن حمزة يميلها بشرط أن تكون أفعالًا ماضية معتلة العين والإمالة واقعة في وسطها، وسواء اتصلت هذه مع الأفعال بضمير أو لم تتصل، وقد سبق توضيح ذلك قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا، قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: والثلاثي (فـ) ـضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا زاغت وزاد خاب (كـ) ـم خلف (فـ) ـنا … وشاء جا (لـ) ـي خلفه (فتى) (مـ) ـنا (النشر ٢/ ٥٩، التيسير ص ٥٠، التبصرة ص ٣٧٣، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٢٣٠، الغاية ص ٩٥).
(٥) ووجه التسهيل أنه قياس المتحركة بعد الحركة (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥٤).
(٦) قال النويري في شرح طيبة النشر (٢/ ٢٩٠): اختص أبو جعفر بحذف كل همز مضموم قبل كسر وبعدها واو نحو ﴿المتكين، الصابين، المستهزين﴾ قال ابن الجزري: خلفا ومتكئين مستهزين (ثـ) ـل
[ ٢ / ٣٣٥ ]
والتوسط والقصر، وقفًا ووصلًا (^١).
قوله تعالى: ﴿حَتَّى طَالَ﴾ [٤٤] قرأ ورش بتغليظ اللام بخلاف عنه (^٢)، والباقون بالترقيق.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ﴾ [٤٥] قرأ ابن عامر بالتاء الفوقية مضمومة، وكسر الميم بعد السين، ونصب ميم "الصم" (^٣). وقرأ الباقون بالياء التحتية مفتوحة، وفتح الميم بعد السين، وضم ميم "الصم" (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ [٤٧] قرأ نافع، وأبو جعفر برفع اللام (^٥)، والباقون بالنصب (^٦).
_________________
(١) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٢) التغليظ لورش من طريق الأزرق عنه فعنه؛ وذلك لمناسبة حروف الاستعلاء، قال ابن الجزري: وأزرق لفتح لام غلظا … بعد سكون صادا وطاء وظا (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٧، والمهذب ص: ٤٦).
(٣) قال ابن الجزري: يسمع ضم خطابه واكسر وللصم انصبا … رفعا (كـ) ـسا والعكس في النمل (د) با كالروم وحجة من قرأ كذلك: أنه على الخطاب للنبي - ﷺ -، لتقدم لفظ الخطاب له في قوله: ﴿وَلَا يَسْمَعُ﴾ فلمّا أُضيف الفعل إلى النبي في ﴿أُنْذِرُكُمْ﴾ أضيف إليه في ﴿تُسْمِعُ﴾ ونصب ﴿الصُّمَّ﴾ بتعدّي الفعل إليهم، فجرى الكلام الآخر على سنن أوله بإضافة الفعل إلى النبي فيهما. وجعل الفعل رباعيًّا من ﴿أَسْمَعُ﴾ فتعَدّى إلى مفعولين ﴿الصُّمَّ﴾ و﴿الدُّعَاءِ﴾.
(٤) ووجه من قرأ ﴿ولا يسمعِ﴾ بياء مفتوحة، وفتح الميم، ورفع ﴿الصُّمَّ﴾: أنهم أضافوا الفعل إلى ﴿الصُّمَّ﴾، فارتفعوا بفعلهم، لأنه نفى السمع عنهم، كما تقول: لا يقوم زيد، فترفعه لنفيك القيام عنه، وتُعدّيه إلى مفعول، لأنه ثلاثي، والمفعول ﴿الدُّعَاءِ﴾، ورفعُ هذا النوع، إنما هو على سبيل الإخبار عنهم، كما تخبر عن الفاعل، وفيه اختلاف، لأنهم لم يفعلوا شيئًا، فليسوا بفاعلين على الحقيقة، وفي هذه القراءة معنى الذم لهم والتقريع لهم لتركهم استماع ما يجب لهم استماعه والقبول له (النشر ٢/ ٣٢٤، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٦، المبسوط ص ٣٠٢، وزاد المسير ٥/ ٣٥٤، وتفسير النسفي ٣/ ٨٠).
(٥) وحجة من قرأ بالرفع أنّه جعل "كان" تامة، لا تحتاج إلى خبر بمعنى: وقع وحدث، فرفَعَ "المثقال" بها، لأنها فاعل لـ"كان". قال ابن الجزري: مثقال كالنمل ارفع … (مـ) ـدا
(٦) وحجة من نصب أنه جعل "كان" هي الناقصة، التي تحتاج إلى خبر واسم، فأضمر فيها اسمها ونصب "مثقالًا" على خبر كان، تقديره: وإن كان الظُلامة مثقال حبة. وأجاز إضمار الظلامة لتقدّم ذكر الظلم، ولم تظهر علامة التأنيث في الفعل، لأن الظُّلامة والظُّلم سواء، فذكّر، لتذكير الظلم. وقيل: ذكّر لما =
[ ٢ / ٣٣٦ ]
قوله تعالى: ﴿وَضِيَاءً﴾ [٤٨] قرأ قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد (^١)، والباقون بياء مفتوحة بعد الضاد (^٢).
قوله تعالى: ﴿جُذَاذًا﴾ [٥٨] قرأ الكسائي بكسر الجيم، والباقون بالرفع (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ﴾ [٦٢] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس وهشام - بخلاف عنه - بتسهيل الهمزة الثانية بعد تحقيق الأولى (^٤)، وعن ورش - أيضًا - إبدال الثانية ألفًا (^٥)، والباقون بتحقيق الأولى
_________________
(١) = كانت الظلامة هي المثقال، والمثقال مذكّر، فذكّر لتذكير المثقال (النشر ٢/ ٣٢٤، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٧، المبسوط ص ٣٠٢، الغاية ص ٢١٠، إعراب القرآن ٢/ ٣٧٤، زاد المسير ٥/ ٣٥٥).
(٢) أي بقلب الياء همزة وأولت على أنه مقلوب قدمت لامه التي هي همزة إلى موضع عينه وأخرت عينه التي هي واو إلى موضع اللام فوقعت الياء ظرفًا بعد ألف زائدة فقلبت همزة على حد رداء، وحجته قوله تعالى ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ و﴿ضئاء﴾ جمع ضوء مثل بحر وبحار والأصل ضواء فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصارت ضياء كما تقول ميزان وميقات، وجائز أن يكون الضياء مصدرًا مثل الصوم والصيام والأصل صوام فقلبت الواو ياء تقول ضاء القمر يضوء ضوءًا وضياء كما تقول قام يقوم قيامًا (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٢٨).
(٣) وحجة من لم يهمز وترك الياء قبل الألف على حالها: أنه أتى بالاسم على أصله ولم يقلب من حروفه شيئًا في موضع شيء، والياء بدل من واو ﴿ضوء﴾ لانكسار ما قبلها (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥١٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٠٩، السبعة ص ٣٢٣، والتيسير ص ١٢٠).
(٤) قال ابن الجزري: جذاذا كسر ضمه (ر) عى الكسر والضم لغتان، والضمّ أكثر. و"الجذاذ" الفتات والقطع. يقال: جذذت الشيء قطّعته، ومثله قوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] أي غير مقطوع. (الغاية ص ٢١١، المبسوط ص ٣٠٢، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٧، السبعة ص ٤٢٩، تفسير غريب القرآن ٢٨٦، زاد المسير ٥/ ٣٥٧، تفسير النسفي ٣/ ٨٢).
(٥) قال ابن الجزري: ثانيهما سهل غنى حرم حلا … وخلف ذي الفتح لوى أبدل جلا خلف وحجة ذلك أن الاستثقال مع التخفيف باق، إذ المخففة بزنتها محققة، وحجة هؤلاء من خفف الهمزة الثانية هو استثقال الهمزة المفردة فتكريرها أعظم استثقالًا وعليه أكثر العرب. وأيضًا لما رأى أن العرب وكل القراء قد خففوا الهمزة الثانية إذا كانت ثانية استثقالًا كان تخفيفها إذا كانت متحركة أولى، لأن المتحرك أقوى من الساكن وأثقل فيصير النطق ﴿أانذرتهم﴾. (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣، النشر ١/ ٣٥٩).
(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
والثانية (^١)، وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وهشام، وأبو جعفر، والباقون بغير إدخال (^٢).
وإذا وقف حمزة، سهَّل الثانية، وله أيضًا إبدالها ألفًا، وله - أيضًا - تحقيقها.
قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ﴾ [٦٣] قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف بنقل حركة الهمزة إلى السين؛ فتصير السين مفتوحة، وبحذف الهمزة (^٣).
والباقون بإسكان السين، وبعدها همزة مفتوحة (^٤).
قوله تعالى: ﴿أُفٍّ لَكُمْ﴾ [٦٧] قرأ نافع، وأبو جعفر، وحفص بكسر الفاء مع التنوين (^٥)، وقرأ ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب بفتح الفاء، من غير تنوين (^٦)، وقرأ الباقون بكسر الفاء من غير تنوين.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ [٧٣] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو،
_________________
(١) حجة من حقق الهمزتين في كلمة: أنه لما رأى الأولى في تقدير الانفصال من الثانية ورآها داخلة على الثانية قبل أن لم يكن حقق كما يحقق ما هو من كلمتين وحسن ذلك عنده لأنه الأصل، وزاده قوة أن أكثر هذا النوع بعد الهمزة الثانية فيه سكن فلو خفف الثانية التي قبل الساكن لقرب ذلك من اجتماع ساكنين لاسيما على مذهب من يبدل الثانية ألفًا، فلما خاف اجتماع الساكنين حقق ليسلم من ذلك (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣، والتيسير ص: ٣٢).
(٢) قال ابن الجزري: والمد قبل الفتح والكسر حجر … (بـ) ـن (ثـ) ـق له الخلف وقبل الضم ثر
(٣) سبق بيانه في الآية (٧) من سورة الأنبياء (وانظر: النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٢٣).
(٤) والحجة لمن همز أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة إلى أصلها ودليله قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا وما ماثله (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٢٣).
(٥) قال ابن الجزري: وحيث أف نون (عـ) ـن (مدا) وفتح فائه (د) نا (ظـ) ـل (كـ) ذا (شرح طيبة النشر ٤/ ٤٢٦، النشر ٢/ ٣٠٦، المبسوط ص ٣٨٦، السبعة ص ٣٧٩، التيسير ص ١٣٩).
(٦) التنوين وعدمه لغات كلها، وأصل "أف" المصدر من قوله: أُفّه وتفه، أي: نتنًا ودَفْرًا، وهو اسم سمي به الفعل، فبني على فتح أو على كسر أو على ضم، منون وغير منون، ذلك جائز فيه لأن فيه لغات مشهورة. فمن نونه قدر فيه التنكير، ومن لم ينونه قدر فيه التعريف، ومعناه: لا يقع منك لهما تكره وتضجر، وموضع "أف" نصب بالقول، كما تقول: لا تقل لهما شتمًا. (شرح طيبة النشر ٤/ ٤٢٦، النشر ٢/ ٣٠٧، المبسوط ص ٣٨٦، السبعة ص ٣٧٩، التيسير ص ١٣٩، زاد المسير ٥/ ٢٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٤).
[ ٢ / ٣٣٨ ]
وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة، بعد تحقيق الهمزة الأولى المفتوحة، وعنهم - أيضًا - إبدال الثانية ياء خالصة مكسورة (^١).
وقرأ الباقون بتحقيقها، وأدخل هشام ألفًا بينهما، بخلاف عنه.
والباقون بغير إدخال.
قوله تعالى: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ [٨٠] قرأ ابن عامر، وحفص، وأبو جعفر بالتاء الفوقية بعد اللام؛ على التأنيث (^٢)، وقرأ شعبة، ورويس بالنون (^٣)، وقرأ الباقون بالياء
_________________
(١) إذا كانت الأولى لغير استفهام فإن الثانية تكون متحركة وساكنة فالمتحركة لا تكون إلا بالكسر وهي في كلمة في خمسة مواضع وهي ﴿أَئِمَّةَ﴾ بالتوبة الآية ١٢ والأنبياء الآية ٧٣ وموضعي القصص الآية ٥ - ٤١ وموضع السجدة الآية ٢٤ فقرأها قالون وورش من طريق الأزرق وابن كثير وأبو عمرو وكذا رويس بالتسهيل والقصر، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني بالتسهيل كذلك والمد في ثاني القصص وفي السجدة كما نص عليه الأصبهاني في كتابه، وهو المأخوذ به من جميع طرقه وفي الثلاثة الباقية بالقصر كالأزرق، وقرأ أبو جعفر بالتسهيل مع الفصل في الخمسة بلا خلف واختلف عنهم في كيفية التسهيل فذهب الجمهور من أهل الأداء إلى أنه بين بين وهو في الحرز كأصله وذهب آخرون إلى أنه الإبدال ياء خالصة، وفي الشاطبية كالجامع وغيره أنه مذهب النحاة وليس المراد أن كل القراء سهلوا وكل النحاة أبدلوا بل الأكثر من كل على ما ذكر، ولا يجوز الفصل بينهما عن أحد حالة الإبدال كما نص عليه في النشر كغيره، لكن اختلف عن هشام في المد والقصر فالمد له من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني عند أبي العز وقطع به لهشام من طرقه أبو العلا وروى له القصر المهدوي وغيره وفاقًا لجمهور المغاربة وأصل الكلمة ﴿أأئمة﴾ على وزن أفعلة جمع إمام نقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة قبلها ليسكن أول المثلين فيدغم وكان القياس إبدال الهمزة ألفًا لسكونها بعد فتح، لكن لو قالوا أمة لالتبس بجمع أم بمعنى قاصد فأبدلوها باعتبار أصلها وكان ياء لانكسارها، فطعن الزمخشري في قراءة الإبدال مع صحتها مبالغة منه كما في النشر قال فيه: والصحيح ثبوت كل من الوجوه الثلاثة أعني التحقيق وبين بين والياء المحضة عن العرب وصحته في الرواية إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧١).
(٢) قال ابن الجزري: أنث (عـ) ـن … (كـ) ـفؤا (ثـ) ـنا وحجة من قرأ بالتاء أنه ردّه على "الصنعة"، وقيل: ردّه على معنى "الّلبوس" لأن "اللبوس" الدّرع، والدّرع مؤنثة. (النشر ٢/ ٣٢٤، المبسوط ص ٣٠٢، الغاية ص ٢١١، السبعة ص ٤٣٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٢).
(٣) قال ابن الجزري: يحصن نون (صـ) ـف (غـ) نا وحجة من قرأ بالنون أنه ردّه على "علمناه"، لقربه منه، وهو ظاهر في المعنى لأنه أجرى الفعلين على نظام واحد. والاختيار الياء، لأن الأكثر عليه، ولتمكّن الوجوه فيه. (شرح طيبة النشر ٥/ ٥٩، زاد المسير ٥/ ٣٧٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٨٧، وتفسير غريب القرآن ٢٨٧، =
[ ٢ / ٣٣٩ ]
التحتية؛ على التذكير (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ [٨١]، قرأ أبو جعفر بالألف بعد الياء؛ على الجمع (^٢).
والباقون بغير ألف؛ على الإفراد.
قوله تعالى: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [٨٣] قرأ حمزة بإسكان الياء في الوصل (^٣).
_________________
(١) = وتفسير النسفي ٣/ ٨٦).
(٢) وحجة من قرأ بالياء أنه ردّه على لفظ الّلبوس، ولفظه مذكّر، لأنه بمعنى اللباس. وقيل: هو مردود إلى الله جلّ ذكره، أي: ليحصنكم الله من بأسكم، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾. وفيه خروج من الإخبار على الغيبة. وقيل: هو لداود. أي ليحصنكم بذلك داود من بأسكم. وقد تقدّم ذكرُ داود فحسن الإخبار عنه. وقيل هو للتعليم، لقوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ فالمعنى: ليحصنكم التعليم. ودلّ: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ على التعليم (شرح طيبة النشر ٥/ ٥٩، النشر ٢/ ٣٢٤، المبسوط ص ٣٠٢، الغاية ص ٢١١، السبعة ص ٤٣٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٢، زاد المسير ٥/ ٣٧٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٨٧، وتفسير غريب القرآن ٢٨٧، وتفسير النسفي ٣/ ٨٦).
(٣) وقرأ أبو جعفر أيضًا ﴿فسخرنا له الرياح﴾ بص، و﴿ولسليمان الرياح﴾ بالأنبياء، و﴿قاصفًا من الرياح﴾ بالإسراء، و﴿ولسليمان الرياح﴾ بسبأ واختلف عنه في ﴿أو تهوي به الرياح﴾ فروى ابن مهران وغيره من طريق ابن شبيب عن الفضل عن ابن وردان بالجمع وكذلك روى الجوهري والمغازلي من طريق الهاشمي عن إسماعيل عن ابن جماز كلاهما عنه بالجمع، واتفق الجميع على قراءة ﴿الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ أول الروم بالجمع، وتوحيد ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ بالذاريات، قال ابن الجزري: والريح هم … كالكهف مع جاثية توحيدهم حجر (فتى) الأعراف ثاني الروم مع … فاطر نمل (د) م (شفا) الفرقان (د) ع واجمع بإبراهيم شورى (إ) ذ (ثـ) ـنا … وصاد الاسرى سبا (ثـ) ـنا وحجتهم في الجمع: أن الواحد يدل على الجنس فهو أعم كما تقول كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس إنما تريد هذا الجنس، قال الكسائي: والعرب تقول جاءت الريح من كل مكان فلو كانت ريحًا واحدة جاءت من مكان واحد فقولهم من كل مكان وقد وحدوها تدل على أن بالتوحيد معنى الجمع. (شرح طيبة النشر ٤/ ٧٦، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ١١٨، السبعة ص ١٧٣).
(٤) إذا جاء بعد الياء همزة الوصل المصاحبة للام - والواقع منها اثنان وثلاثون - فإن حمزة يسكنها كلها حمزة على أصله، وسكن ابن عامر موافقة لحمزة ﴿عن آياتي الذين﴾ بالأعراف الآية ١٤٦، وسكن حفص كذلك ﴿عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ بالبقرة الآية ١٢٤، وسكن ابن عامر وحمزة والكسائي وكذا روح كذلك ﴿قل لعبادي الذين﴾ بإبراهيم الآية ٣١، وسكن أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف كذلك ﴿يا عبادي الذين﴾ بالعنكبوت الآية ٥٦ والزمر الآية ٥٣، قال ابن الجزري: … وعند لام العرف أربع عشرت ربي الذي حرم ربي مسني … الآخران آتان مع أهلكني وفي الندا (حما) (شفا) عهدي (عـ) سى … (فـ) ـوز وآياتي اسكنن (فـ) ـي (كـ) سا =
[ ٢ / ٣٤٠ ]
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [٨٧] قرأ يعقوب بالياء التحتية مضمومة، وفتح الدال (^١).
والباقون بالنون مفتوحة، وكسر الدال (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾ [٨٧] "أَنْ" هنا مقطوعة عن "لا" بخلاف، أي: في بعض المصاحف مقطوعة، وفي بعضها موصولة، أي: بلا نون.
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٨٨]، قرأ ابن عامر، وشعبة بنون واحدة مضمومة، وتشديد الجيم (^٣).
والباقون بنونين: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة مخفاة عند الجيم، وتخفيف الجيم (^٤).
_________________
(١) = (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٨).
(٢) قال ابن الجزري: يقدر ياء واضممن … وافتح (ظـ) ـبى وحجة الضم وفتح الدال على أنه مبني للمفعول من أقدر.
(٣) وحجة من قرأ بالنون وكسر الدال أنه جعله على الباء للفاعل، وإسناده إلى المعظم حقيقة (شرح طيبة النشر ٥/ ٥٩، النشر ٢/ ٣٢٤، المبسوط ص ٣٠٢، إعراب القرآن ٢/ ٣٨٠، الغاية ص ٢١١).
(٤) قال ابن الجزري: ننجي احذف اشدد (لـ) ـي (مـ) ـضى … (صـ) ـن (حرم) وحجة من قرأ بنون واحدة أنه بنى الفعل للمفعول، فأضمر المصدر، ليقوم مقام الفاعل. وفيه بُعْد من وجهين: أحدهما: أن الأصل أن يقوم المفعول مقام الفاعل دون المصدر، فكان يجب رفع "المؤمنين" وذلك مخالف للخط. والوجه الثاني: أنه كان يجب أن تفتح الياء من "نجي" لأنه فعل ماض، كما تقول: "رُمي وكُلم" فأسكن الياء. وحقُّها الفتح، فهذا الوجه بعيد في الجواز. وقيل: إن هذه القراءة على طريق إخفاء النون الثانية في الجيم. وهذا أيضًا بعيد، لأن الرواية بتشديد الجيم والإخفاء لا يكون معه تشديد. وقيل: أدغم النون في الجيم. وهذا أيضًا لا نظير له، لا تُدغم النون في الجيم في شيء من كلام العرب لبُعد ما بينهما. وإنما تَعَلّق من قرأ هذه القراءة أن هذه اللفظة في أكثر المصاحف بنون واحدة، فهذه القراءة إذا قُرئت بتشديد الجيم، وضمّ النون، وإسكان الياء غير متمكنة في العربية.
(٥) وحجة من قرأ بنونين أنه الأصل، وسكنت الياء. لأنه فعل مستقبل، وحق الياء الضمّ، فسكنَتْ لاستثقال الضم على الأصول، وانتصب "المؤمنين" بوقوع الفعل عليهم. والفعل مضاف مخبَر به عن الله جلّ ذكره. فهو المنجي من كلّ ضرّ، لا إله إلا هو، فأما وقوعها في المصاحف بنون واحدة فإنما ذلك لاجتماع المثلين في الخط، ولأن النون الثانية تخفى عند الجيم بلا اختلاف، وهو مِن "أنجى ينجي"، كما قال: ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ﴾ "يونس ٢٣". وكان أبو عبيد يختار القراءة بنون واحدة اتّباعًا للمصحف، على إضمار =
[ ٢ / ٣٤١ ]
قوله تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ [٨٩] قرأ حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف بغير همز في الوصل (^١).
والباقون بالهمز (^٢).
وحقق الهمزتين - أي: همزة "زَكَرِيَّاء" المفتوحة، وهمزة "إِذِ" المكسورة - ابن عامر، وشعبة، وروح. وقرأ الباقون - وهم نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس - بتسهيل الثانية - كالياء - بعد تحقيق الأولى، وهم على مراتبهم في المد.
وأمال .. بين بين "نافع، بخلاف عنه (^٣).
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٤).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ [٩٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة
_________________
(١) = المصدر، يقيمه مقام الفاعل، وينصب "المؤمنين" ويسكن الياء في موضع الفتح وهذا كلّه قبيح بعيد. واختار أبو عبيد أن يكون أصله "ننجي" بنونين، والتشديد، ثم أدغم النون الثانية في الجيم، وهو غلط قبيح، ولا يجوز الإدغام في حرف مشدد، فكيف تدغم النون في الجيم وهي مشددة أولها ساكن، ولا يجوز أيضًا إدغام النون في الجيم عند أحد (شرح طيبة النشر ٥/ ٥٩، النشر ٢/ ٣٢٤، المبسوط ص ٣٠٢، إعراب القرآن ٢/ ٣٨٠، الغاية ص ٢١١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٩، السبعة ص ٤٣٠، معاني القرآن ٢/ ٢١١، المصاحف ١١٠، وزاد المسير ٥/ ٣٨٤).
(٢) قال ابن الجزري: وحذف همز زكريا مطلقا … (صحب) فيصير النطق ﴿زَكَرِيَّا﴾ وزكريا اسم أعجمي قال الفراء: فيه ثلاث لغات: الهمز وحذفه ولا ينصرفان، وزكري وألفه للتأنيث، قال أبو علي: لا يخلو إما أن تكون همزته زائدة للتأنيث أو للإلحاق، أو منقلبة عن أصلي أو زائد. (النشر ٣/ ٢٣٩، شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٣، المبسوط ص ١٦٢، السبعة ١/ ٢٠٤).
(٣) قال العكبري في التبيان في إعراب القرآن (١/ ٢٥٥): وهمزة زكرياء للتأنيث إذ ليست منقلبة ولا زائدة للتكثير ولا للإلحاق وفيه أربع لغات هذه إحداها والثانية القصر والثالثة زكري بياء مشددة من غير ألف والرابعة زكر بغير ياء.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ف … وما به ها غير في الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٥) سبق قريبًا (انظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
[ ٢ / ٣٤٢ ]
محضة (^١)، وقرأ ورش (^٢)، وأبو عمرو بين بين.
قوله تعالى: ﴿يُسَارِعُونَ﴾ [٩٠] قرأ الدوري - عن الكسائي - بالإمالة (^٣).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [٩٤] قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر، والكسائي، وقالون بإسكان الهاء (^٤).
والباقون بالضم.
وأبدل الهمزة واوًا من ﴿مُؤْمِنٌ﴾: ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو، بخلاف عنه (^٥).
والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [٩٥] قرأ حمزة، والكسائي، وشعبة بكسر الحاء، وإسكان الراء (^٦).
_________________
(١) انظر الهامش السابق.
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) أمال الدروي فقط الألف الثانية من ﴿آذَانِهِمْ﴾ المجرورة وهو سبعة مواضع بالبقرة والأنعام والإسراء وموضعي الكهف وبفصلت ونوح و﴿آذَانِنَا﴾ بفصلت، و﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ وخرج ﴿طُغْيَانًا﴾ و﴿بَارِئِكُمْ﴾ موضعي البقرة، و﴿* وَسَارِعُوا﴾ بآل عمران فقط، و﴿نُسَارِعُ لَهُمْ﴾ و﴿يُسَارِعُونَ﴾ سبعة مواضع اثنان بآل عمران وثلاثة بالمائدة وفي الأنبياء والمؤمنين، و﴿الْجَوَارِحِ﴾ ثلاث بالشورى الآية ٣٢ والرحمن الآية ٢٤ والتكوير الآية ١٦، و﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ بالنور الآية ٣٥، وأمال أيضًا لكن بخلف عنه ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ بالحشر الآية ٢٤ أجراه مجرى ﴿بَارِئِكُمْ﴾ كذا رواه عنه جمهور المغاربة وهو الذي في الشاطبية وغيرها ورواه عنه بالفتح منصوصًا أبو عثمان الضرير وهو الذي فيه أكثر الكتب والوجهان صحيحان عن الدوري كما في النشر،/ قال ابن الجزري: … رؤياك مع هداي مثواي توى محياي مع آذاننا آذانهم … جوار مع بارئكم طغيانهم مشكاة جبارين مع أنصاري … وباب سارعوا (انظر طيبة النشر (٤/ ٩، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٦).
(٤) سبق بيان ما في ﴿وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْيَ، لَهْيَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هْي﴾) من قراءة قبل صفحات قليلة (انظر المبسوط ص: ١٢٨، إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٥) واحتج من أبدل الهمزة واوًا بأن ذلك بسبب ثقل الهمزة وبعد مخرجها وما فيها من المشقة فطلب من تخفيفها ما لم يطلب من تخفيف ما سواها. وورش يترك الهمزة المتحركة أيضًا مثل: ﴿لا﴾.
(٦) "وحِرم" بكسر الحاء، من غير ألف بعد الراء. وفتح الحاء وبألف بعد الراء وهما لغتان كالحل والحَلال، قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ٣٤٣ ]
والباقون بفتح الحاء والراء، وألف بعد الراء.
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ﴾ [٩٦] قرأ ابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب - بخلاف عن روح - بتشديد التاء الفوقية بعد الفاء (^١).
والباقون بالتخفيف (^٢).
قوله تعالى: ﴿يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ [٩٦] قرأ عاصم بهمزة ساكنة فيهما.
والباقون بالألف (^٣).
قوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ آلِهَةً﴾ [٩٩] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو،
وأبو جعفر، ورويس بإبدال الهمزة الثانية المفتوحة ياءً خالصة، بعد تحقيق الهمزة الأولى المكسورة.
والباقون بتحقيقهما.
وورش على أصله بمد الهمزة المبدلة، والتوسُّط والقصر.
والباقون بتحقيقهما.
وإذا وقف حمزة على ﴿هَؤُلَاءِ﴾ فله في الهمزة الأولى: التسهيل مع المد والقصر، وله - أيضًا - البدل واوًا خالصة مع المد والقصر، وله تحقيقها مع المد لا غير؛ فهذه خمسة أوجه.
وله في الهمزة الثانية المتطرفة: المد والتوسط والقصر مع البدل، وله - أيضًا - المد
_________________
(١) = حرم كسر سكن اقصر (صـ) ـف (رضى) (شرح طيبة النشر ٥/ ٦٠، النشر ٢/ ٣٢٤، الغاية ص ٢١١، معاني القرآن ٢/ ٢١١، السبعة ص ٤٣١).
(٢) قال ابن الجزري: فتحنا اشدد (كـ) لف إلى أن قال: وفتحت يأجوج (كـ) ـم (تـ) ـوى (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٦٣، التيسير ص ١٠٢، السبعة ص ٢٥٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٨، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٥٠).
(٣) وحجتهم أن التخفيف يصلح للقليل وللكثير (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٥١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٦٣، التيسير ص ١٠٢، السبعة ص ٢٥٧).
(٤) هناك حروف وافق بعض القراء فيها المبدلين وهي سبعة ألفاظ ومنها: ﴿يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ بالكهف الآية ٩٤ والأنبياء الآية ٩٦ فقرأها بالهمز عاصم وافقه الأعمش والباقون بغير همز (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٧).
[ ٢ / ٣٤٤ ]
والتوسط مع التسهيل والروم؛ فهذه خمسة.
فتضرب الخمسة الأولى في الخمسة الثانية بخمسة وعشرين (^١).
قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ﴾ [١٠٢] "في" مقطوعة من "ما" في الرسم.
قوله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ﴾ [١٠٣] قرأ أبو جعفر بضم الياء التحتية، وكسر الزاي (^٢).
والباقون بفتح الياء، وضم الزاي.
_________________
(١) سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتفقتين مطلقًا رويس يعني من غير طريق أبي الطيب، وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد وهذا مذهب الجمهور عنه ولم يذكر عنه العراقيون وصاحب التيسير غيره، وكذا ذكره ابن سوار عنه من طريق ابن شنبوذ، وروى عنه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر ياءً وفي حالة الضم واوًا ساكنة وهي الذي قطع به في الهادي والهداية والتجريد وهما في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى مطلقًا كما ذكره، وأما ورش فلا خلاف عنه من طريق الأصبهاني في تسهيلها بين بين، واختلف عن الأزرق فروى عنه إبدال الثانية حرف مد جمهور المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة وهو الذي قطع به غير واحد منهم، كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام، وكذا في التبصرة والكافي وروى عنه تسهيلها مطلقًا بين بين غير منهم كأبي الحسن بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان ولم يذكر في التيسير غيره، واختلفوا عنه في حرفين ﴿هؤلاء إن﴾ و﴿البغاء إن﴾ فروى عنه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة وقال في التيسير: وقرأت به على ابن خاقان؟ قال وروى عنه ابن شيطا اجراؤهما لنظائرهما، وقد قرأت بذلك أيضًا على أبي الفتح، وأكثر مشيخة المصريين على الأول. وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح بتحقيق الهمزتين مطلقًا قال ابن الجزري: وقيل تبدل مدًّا (ز) كا (جـ) ودًا وعنه هؤلا … إن والبغا إن كسر ياء أبدلا وقال: وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل مدًا زكا جودًا وجه تخفيف الثانية أنها سبب زيادة الثقل فخصت وطردًا للباقين وجمعًا وهو مذهب الخليل وحكاه عن أبي عمرو، ووجه قلبها المبالغة في التخفيف وهو سماعي ووجه الاختلاس مراعاة لأصلها، ووجه التحقيق الأصل. (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص: ٤٢، ٤٣).
(٢) وهذه قاعدة مطردة أن نافعًا يقرأ لفظ يحزن في كل القرآن بضم الياء وكسر الزاي ماعدا سورة الأنبياء فلا يقرأ في سورة الأنبياء إلا أبو جعفر، قال ابن الجزري: يحزن في الكل اضمما … مع كسر ضم أم الأنبيا ثما وحجة نافع قول الحرب هذا أمر محزن. (الهادي ٢/ ١٢٩، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨١).
[ ٢ / ٣٤٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ﴾ [١٠٣] قرأ نافع بالإمالة بين بين - بخلاف عنه - (^١) وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٢).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ﴾ [١٠٤] قرأ أبو جعفر بالتاء الفوقية مضمومة على التأنيث، وفتح الواو، ورفع "السماء" (^٣).
والباقون بالنون مفتوحة، وكسر الواو، ونصب "السماء" (^٤).
قوله تعالى: ﴿السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [١٠٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بضم الكاف والتاء الفوقية من غير ألف؛ على الجمع (^٥).
والباقون بكسر الكاف، وفتح التاء، وألف بعدها؛ على الإفراد (^٦).
_________________
(١) هي رواية ورش عن طريق الأزرق منه فعنه، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ـف … وما به ها غير ذي الرا يختلف مع ذات باء مع أراكهمو ورد
(٢) سبق قريبًا.
(٣) قال ابن الجزري: تطوى فجهل أنث النون السما … فارفع (ثـ) ـنا وحجة من ضم التاء التأنيث وفتح الواو مبنيًّا للمفعول والسماء بالرفع نائب الفاعل. والباقون بنون العظمة والسماء بالنصب مفعول به.
(٤) ووجه قراءتهم: أنها على البناء للفاعل والسماء بالنصب مفعوله (شرح طيبة النشر ٥/ ٦١، النشر ٢/ ٣٢٤، المبسوط ص ٣٠٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٩٥، الغاية ص ٢١١، المهلب ٢/ ٤٢).
(٥) قال ابن الجزري: … وللكتاب (صحب) جمعا وحجة من قرأ بالجمع أن لفظ السماء موحَّد، يُراد به الجمع، لأن السماوات كلها تُطوى، ليس تُطوى سماء واحدة، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ "الزمر ٦٧"، وإذا كان السماء يُراد بهما الجمع، فمعناه: يوم نطوي السماوات كطيّ المَلك للكتب، فأنّث الكتب بالجمع كالسماوات. فالقراءة الأولى محمولة على لفظ السماء في التوحيد. والثانية محمولة على معنى السماء في الجمع. فالقراءتان متقاربتان. (النشر ٢/ ٣٢٥، المبسوط ص ٣٠٣، السبعة ص ٤٣١، شرح طيبة النشر ٥/ ٦٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٥، زاد المسير ٥/ ٣٩٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٩٩، وتفسير النسفي ٣/ ٩٠، وتفسير غريب القرآن).
(٦) وحجة من وَحَّد أنّ ابن عباس قال: السِّجِل الرَّجُل، فالتقدير: كطيّ الرجل الصحيفة. وقال السُّدي: السِجل مَلَك يطوي الكتاب. فيكون "طي" على هذين القولين مضافًا إلى الفاعل، واللام في ﴿للكتاب﴾ =
[ ٢ / ٣٤٦ ]
قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا﴾ [١٠٤] قرأ أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة الساكنة ألفًا.
والباقون بالهمزة.
قوله تعالى: ﴿فِي الزَّبُورِ﴾ [١٠٥] قرأ حمزة، وخلف بضم الزاي (^١).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [١٠٥] قرأ حمزة - في الوصل - بإسكان الياء (^٢).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ﴾ [١١٢] قرأ حفص بفتح القاف، وألف بعدها، ونصب اللام؛ على الخبر (^٣).
والباقون بضم القاف، وإسكان اللام؛ على الأمر (^٤)، وقرأ أبو جعفر بضم الباء
_________________
(١) = زائدة. وقال قتادة: السِّجل الصحيفة بعينها، والمعنى: كطيّ الصحيفة فيها الكتب. فيكون المصدر مضافًا إلى الفعل. والتقدير: كطيّ الطاوي السجل فيه الكتب أي يدرج الكتب فيها. وتكون اللام غير زائدة، دخلت لتعدّي، أي قد تعدّت الطيّ إلى مفعول، وهو السجل، فيكون التوحيد على لفظ السماء، شبّه، تعالى ذكره، طيّه للسماء كطيّ المَلك للكتاب. (النشر ٢/ ٣٢٥، المبسوط ص ٣٠٣، السبعة ص ٤٣١، شرح طيبة النشر ٥/ ٦٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٥).
(٢) قرأ هؤلاء لفظ ﴿زبورَا﴾ المنكر، و﴿الزبور﴾ المعرف حيثما وقعا في القرآن الكريم بضم الزاي، قال ابن الجزري: وعنهما … زاي زبورًا كيف جا فاضمما (النشر ٢/ ٢٥٣، الغاية ص ١٣٧، السبعة ص ٢٤٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٣، شرح شعلة ص ٣٤٧، إعراب القراءات ١/ ١٤٠).
(٣) سبق قريبًا توضيح فرش الآية بما أغنى عن إعادته هنا (انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٨).
(٤) قال ابن الجزري: قل قال (عـ) ـن (شفا) وأخراها عـ) ـظم وقراءة هؤلاء على الخبر عن النبي ﵇ أنه قال ذلك (النشر ٢/ ٣٢٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٥، المبسوط ص ٣٠١، السبعة ص ٤٢٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٦٠).
(٥) ومن قرأه كذلك قرأه على لفظ الأمر للنبي - ﷺ -، أن يقول: رَبّي يَعلم القول، فهو جواب وردٌّ لقولهم: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ [٣] أُمر النبي أن يعلمهم أن الله يعلم السِّر من قولهم وغير السّر. (النشر ٢/ ٣٢٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٥، المبسوط ص ٣٠١، السبعة ص ٤٢٨، الكشف عن وجوه =
[ ٢ / ٣٤٧ ]
الموحدة من ﴿رَبِّ﴾ في الوصل.
والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [١١٢] رُوِيَ عن عاصم، وعن ابن ذكوان - بخلاف عنهما - بالياء التحتية؛ فرواه الصُّوريُّ، عن ابن ذكوان بالغيب؛ وكذا رواه الثعلبيُّ، عن "المفضل"، عن عاصم (^١).
ورواه الأخفش، عن ابن ذكوان: بالخطاب (^٢).
والباقون بالتاء الفوقية، بلا خلاف.
* * *
_________________
(١) = القراءات ٢/ ١٦٠).
(٢) ما ذكره المؤلف عن عاصم لا يقرأ به من طريقه؛ لأن رواية المفضل عن عاصم لا تقرأ له من طريقها؛ فالمعروف عن عاصم روايتا شعبة وحفص فقط.
(٣) اختلف عن ابن ذكوان في قوله ﴿يصفون﴾ فروى الصوري عنه الغيب، قال ابن الجزري: وخلف غيب يصفون (مـ) ـن وعا (شرح طيبة النشر ٥/ ٦٢، النشر ٢/ ٣٢٥).
[ ٢ / ٣٤٨ ]