قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ [٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، ونافع بالفتح وبين اللفظين (^٢).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ﴾ [٣] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر بإسكان الهاء (^٣).
والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ [٥] قرأ حمزة، والكسائي، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٤).
والباقون بالفتح.
_________________
(١) هي سورة مكية إلا ثلاث آيات؛ هي قوله تعالى ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ والتاليتان لها، وهي مائة وستون وخمس كوفي، وست شامي وبصري، وسبع حرمي.
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن "وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْيَ، لَهْيَ" وزاد الكسائي "ثُمّ هْيَ" (انظر المبسوط ص: ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة، فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في "وهو" وكسرتان وضمة في "هي" فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص:٩٣).
(٤) وكذا هشام بخلف عنه: قال الناظم: وشاء جا (لـ) ـي خلفه فتى منى
[ ١ / ٣٥٩ ]
وإذا وقف حمزة على ﴿جَاءَهُم﴾، سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ﴾ [١٠] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب - في الوصل - بكسر الدال (^١).
والباقون بالضم (^٢).
وأبدل أبو جعفر الهمزة - في الوصل والوقف - ياءً (^٣).
وإذا وقف حمزة، أبدلها ياء مسهّلة، وله - أيضًا - إسكانها.
قوله تعالى: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [١٠] قرأ أبو جعفر بنقل حركة الهمزة إلى الزاي، وحذف الهمزة وقفًا ووصلًا (^٤).
والباقون بكسر الزاي وضم الهمزة وقفًا ووصلًا، إلا حمزة في الوقف.
وإذا وقف حمزة، أبدل الهمزة ياء مضمومة (^٥)، وله - أيضًا - تسهيلها كالواو (^٦)، وله -
_________________
(١) وحجة الكسر أن الساكنين إذا اجتمعا يحرك أحدهما إلى الكسر كقوله: "وقل الحق من ربكم" وذكر اليزيدي من أبي عمرو قال: وإنما كسرت النون لأنني رأيت النون حرف إعراب في حال النصب والرفع تذهب إلى الكسر مثل قوله: "غفورًا رحيمًا النبي" وقوله: "والله عزيز حكيم" الطلاق قال فإذا كانت النون نفسها فهو أحق أن يذهب بها إلى الكسر قال: والتاء والدال بمنزلة النون وهما أختا النون إذ كانت لام التعريف تندغم فيها كإدغامها في التاء والدال فتقول هي التاء والدال والنون فترى اللام فيهن مدغمة.
(٢) وقرأ الباقون جميع ذلك بالرفع وحجتهم أنهم كرهوا الضم بعد الكسر لأنه يثقل على اللسان فضموا ليتبع الضم الضم، على أنه أتبع حركتها حركة التاء لضعف الحاجز بينهما (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ١٢٢، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ص ٢٣٦).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) قال النويري في شرح طيبة النشر (٢/ ٢٩٠) اختص أبو جعفر بحذف كل همز مضموم قبل كسر وبعدها واو نحو "المتكئين، الصابئين، المستهزئين" قال ابن الجزري: خلفا ومتكئين مستهزين (ثـ) ـل
(٥) فيصير النطق "يسْتَهْزِي بِهِمْ". وإذا وقف عليها بالسكون أبدلت من جنس حركة ما قبلها (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥٤).
(٦) ووجه التسهيل أنه قياس المتحركة بعد الحركة (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥٤).
[ ١ / ٣٦٠ ]
أيضًا - نقل حركة الهمزة إلى الزاي؛ كأبي جعفر (^١).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [١٣] ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ﴾ [١٤] ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ … وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ [١٨] قرأ أبو عمرو، وقالون، والكسائي، وأبو جعفر بإسكان الهاء (^٢).
والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ﴾ [١٤] قرأ نافع، وأبو جعفر بفتح الياء، في الوصل (^٣).
والباقون بالإسكان (^٤).
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ [١٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل (^٥).
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿مَنْ يُصْرَفْ﴾ [١٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب، وشعبة بفتح الياء وكسر الراء (^٦).
_________________
(١) وإذا وقف عليها مضمومة عليه أن يسكنها ويقف عليها بالسكون (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥٤).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) قال الداني في التيسير في القراءات السبع (١/ ٦٦): كل ياء بعدها همزة مضمومة نحو قوله ﷿: (وإنى أعيذها بك) و(إنى أمرت) وشبهه فنافع وأبو جعفر يفتحانها حيث وقعت، ويستثنى من ذلك (آتوني أفرغ عليه) (بعهدي أوف بعهدكم) واختلف عن أبي جعفر وحده في قوله تعالى: (وأني أوف) والباقون يسكنونها ووجه فتح الياء هو الاستمرار على أصولهما، وعادل زيادة الثقل قلة الحروف، قال ابن الجزري: وعند ضم الهمز عشر فافتحن … (مدًا) وأني أوف بالخلف (ثـ) ـمن (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٧٦).
(٤) ووجه الإسكان ثقل الضم (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٧٧).
(٥) سبق بيان حكمها قبل صفحات قليلة.
(٦) ووجه الضم بناؤه للمفعول، وإسناده إليه على حد (ليس مصروفًا عنهم) و(من) رفع بالابتداء، وسد فعل الشرط مسد الخبر، وحجتهم أن هذا الوجه أقل إضمارًا لأنه إذا قال: (من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه) أي فقد ﵀ لأنه تقدمه: (إن عصيت ربي) وفي (يصرف) ذكر العذاب وإذا قال من يصرف أضمر ذكر العذاب وفي قراءتهم ذكر العذاب في يصرف فحسب. قال ابن الجزري: يصرف بفتح الضم واكسر (صحبة) … (ظ) ـمن (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٤٢، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٤٣ التيسير ص ١٠١، السبعة ص ٢٥٤).
[ ١ / ٣٦١ ]
والباقون بضم الياء، وفتح الراء (^١).
قوله تعالى: ﴿هَذَا الْقُرْآنُ﴾ [١٩] قرأ ابن كثير بنقل حركة الهمزة إلى الراء الساكنة، وحذف الهمزة وقفًا ووصلًا، وحمزة وقفًا لا وصلًا (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ [١٩] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية كالياء (^٣). والباقون بتحقيقهما.
وأدخل بين الهمزتين ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وهشام، بخلاف عنه (^٤).
والباقون بغير إدخال.
قوله تعالى: ﴿آلِهَةً أُخْرَى﴾ [١٩] و﴿افْتَرَى﴾ [٢١] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٥) وورش بين
_________________
(١) ووجه الفتح بناؤه للفاعل، وإسناده إلى ضمير الله تعالى والمفعول محذوف ضمير العذاب؛ أي من يصرف ربي العذاب عنه. وحجتهم قوله قبلها: (قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله) فكذلك: (من يصرف عنه) وأخرى أنه ختم الكلام بمثل معنى يصرف فقال: (فقد رحمه) ولم يقل فقد رحم فيكون على نظيره مما لم يسم فاعله فكان التوفيق بين أوله وآخره أولى من أن يخالف بينهما فجعل آخره مثل الأول ملحقًا به (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٤٣، شرح طيبة النشر ٢/ ٢٤٢).
(٢) فيصير النطق (هذا القُرَآنُ) وقد نقل ابن كثير حركة الهمزة من القرآن معرفًا ومنكرًا إلى الساكن قبلها مع حذفها وصلًا ووقفًا، ووجه عدم همز القرآن أنه نقل الهمزة تخفيفًا وهو منقول من مصدر قرأ قرآنًا سمى به المنزل على نبينا - ﷺ -، قال ابن الجزري: كف جا القرآن (د) ف
(٣) هناك قاعدة مطردة، وهي أن القراء المشار إليهم يقرأون بتسهيل الهمزة الثانية إذا كانت مكسورة، والهمزة المكسورة تأتي متفق عليها بالاستفهام ومختلف فبها، فالمتفق عليه سبعة كلم في ثلاثة عشر موضعًا (أئنكم) هنا في الأنعام الآية ١٩ والنمل الآية ٥٥ وفصلت الآية ٩ أئن لنا بالشعراء الآية ٤١ (ءأله) بالنمل الآية ٦٠، ٦٤ خمسة (ائنا لتاركوا - ائنك لمن - ائفكا) الصافات الآية ٣٦، ٥٢، ٨٦ (أئذا متنا) بقاف. قال ابن الجزري: ثانيهما سهل غنى حرم حلا (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٤، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٦٧).
(٤) فمن قرأ بالإدخال وهو إدخال ألف بين الهمزتين وهم: قالون وأبو عمرو وأبو جعفر وهشام بخلف عنه، قال ابن الجزري: والمد قبل الفتح والكسر حجر … (ب) ـن (ث) ـق له الخلف وقبل الضم ثر
(٥) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، قال ابن الجزري: =
[ ١ / ٣٦٢ ]
بين (^١)
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ﴾ [٢٢] قرأ يعقوب بالياء التحتيّة فيهما (^٢).
والباقون بالنون (^٣).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ﴾ [٢٣] قرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب وخلف (^٤)، والعليمي - عن شعبة - بالياء التحتية على التذكير (^٥).
_________________
(١) = أمل ذوات الياء في الكل شفا وقال: وفيما بعد راء حط ملا … خلف (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٤).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ـف … وما به ها غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٣) والحجة لمن قرأه بالياء أنه أراد يا محمد ويوم يحشرهم الله، قال ابن الجزري: ويحشر يا يقول (ظ) ـنه
(٤) والحجة لمن قرأ بالنون أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه تعظيمًا وتحصيصًا (النشر ٢/ ٢٥٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٣، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٣٧).
(٥) ما ذكره المؤلف عن خلف ليس صحيحًا ولا يقرأ به، وإنما قراءة خلف مثل قراءة الباقين، قال ابن الجزري: يكن (رضا) … (ص) ـف خلف (ظ) ـام
(٦) والحجة لمن قرأ بالياء: أنه نصب الفتنة بالخبر وجعل (إلا أن قالوا) الاسم وهو الوجه لأن الفتنة قد تكون نكرة فهي بالخبر أولى وقوله (إلا أن قالوا) لا يكون إلا معرفة ومن فرط كان وأخواتها إذا اجتمع فيهن معرفة ونكرة كانت المعرفة أولى بالاسم والنكرة أولى بالجر إلا في ضرورة شاعر، ولذلك أجمع القراء على قوله: (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا) وكانت الياء أولى لأن الفعل للفول لا للفتنة، فأما من قرأ بالتاء والنصب فالحجة له أن الفول فتنة والفتنة قول فجاز أن يحل أحدهما محل الآخر وأيضًا فإن هذا المصدر قد يمكن أن يؤنث على معنى المقالة ويذكر على معنى القول (إلا أن قالوا) الاسم وهو الوجه لأن الفتنة قد تكون نكرة فهي بالخبر أولى وقوله: (إلا أن قالوا) لا يكون إلا معرفة ومن فرط كان وأخواتها إذا اجتمع فيهن معرفة ونكرة كانت المعرفة أولى بالاسم والنكرة أولى بالخبر إلا في ضرورة شاعر، ولذلك أجمع القراء على قوله: (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا) وكانت الياء أولى لأن الفعل للقول لا للفتنة.
[ ١ / ٣٦٣ ]
والباقون بالتاء على التأنيث (^١).
قوله تعالى: ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ [٢٣] قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحفص برفع التاء الفوقية بعد النون (^٢). والباقون بالنصب (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا﴾ [٢٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بنصب الباء الموحدة (^٤).
والباقون بالخفض (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ﴾ [٢٧] قرأ حمزة، ويعقوب، وحفص بنصب الباء الموحدة من ﴿نُكَذِّبَ﴾ (^٦) والنون من ﴿تَكُونَ﴾. وافقهم ابن عامر في نصب
_________________
(١) والحجة لمن قرأ بالتاء أنه أراد تأنيث لفظ الفتنة ورفع الفتنة باسم كان والخبر إلا أن قالوا لأن معناه إلا قولهم، (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٣٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٣، النشر ٢/ ٢٥٧، التبصرة ص ٤٩٢).
(٢) ورفع الفتنة على أنها اسم كان و﴿أن قالوا﴾ الخبر، فالفتنة اسم كان والخبر (إلا أن قالوا) لأن أن مع الفعل في تقدير المصدر المعنى ثم لم تكن فتنتهم إلا قولهم، قال ابن الجزري: فتة ارفع (ك) ـم (عـ) ـضا (د) م (إملاء ما منَّ به الرحمن من وجوه الإعراب القراءات ١/ ص ٢٣٨، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٤٣، النشر ٢/ ٢٥٧، شرح طيبة (النشر ٤/ ٢٤٤).
(٣) ووجه نصب (فتنتهم) أنهم جعلوا الفتنة خبرًا والاسم (إلا أن قالوا) وتقدير الكلام: ثم لم تكن فتنتهم إلا قولهم، يقال: لم أنث تكن والاسم مذكر؟. الجواب: إنما أنث لأن الفعل لما جاء ملاصقًا للفتنة أنث لتأنيثها وإنما جاز ذلك لأن الفتنة من القول والقول هو الفتنة فجاز أن يحل محله (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٤٣، النشر ٢/ ٢٥٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٤).
(٤) والمعنى أنه نصب على النداء، أي يا ربنا، والحجة أن الآية ابتدئت بمخاطبة الله إياهم إذ قال للذين أشركوا (أين شركاؤكم) فجرى جوابهم إياه على نحو سؤاله لمخاطبتهم اياه فقالوا: (والله ربنا) بمعنى والله يا ربنا ما كنا مشركين فأجابوه مخاطبين له كما سألهم مخاطبين، قال ابن الجزري: ربنا النصب (شفا)
(٥) والمعنى أنه خفض على النعت والثناء، وحجتهم في ذلك أنك إذا قلت: أحلف بالله ربي كان أحسن من أن تقول: أحلف بالله يا رب (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٧، النشر ٢/ ٢٥٧، السبعة ص ٢٥٤).
(٦) وحجة هؤلاء أنهم جعلاه جواب التمني لأن الجواب بالواو ينصب كما ينصب بالفاء قال الشاعر: لا تَنْهَ عَن خُلُقٍ وتأتي مثلَه … عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ وكما تقول: ليتك تصير إلينا ونكرمك، والمعنى: ليت مصيرك يقع وإكرامنا، ويكون المعنى: ليت ردنا =
[ ١ / ٣٦٤ ]
النون من "نكُونَ" (^١).
والباقون بالرفع فيهما (^٢).
ولم يمل أحد ﴿بَدَا﴾ [٢٨]؛ لأنه واويّ.
قوله تعالى: ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ [٣٢] قرأ ابن عامر بلام واحدة، وتخفيف الدال (^٣)، وخفض التاء من "الآخرة" على الإضافة، وقرأ الباقون بلامين مع تشديد الدال، و"الآخرة" بالرفع (^٤).
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [٣٢] قرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب، وأبو جعفر، وحفص بالتاء على الخطاب (^٥).
_________________
(١) = وقع ولا نكذب أي إن رددنا لم نكذب، قال ابن الجزري: نكذب بنصب رفع (فـ) وز (ظ) لم (عـ) جبوا كذا نكون معهم (شام) (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٤٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٧، النشر ٢/ ٢٥٧، السبعة ص ٢٥٤).
(٢) جعل الأول نسقًا والثاني جوابًا كأنه قال: ونحن لا نكذب. ثم رد الجواب إلى يا ليتنا المعنى يا ليتنا نرد فنكون من المؤمنين؛ وحجته قوله: (لو أن لي كرة نكون من المحسنين) (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٤٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٧، النشر ٢/ ٢٥٧).
(٣) جعلوا الكلام منقطعًا عن الأول قال الزجاج: المعنى أنهم ضمنوا الرد وضمنوا أنهم لا يكذبون، المعنى: يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب بآيات ربنا رددنا أم لم نرد ونكون من المؤمنين أي عانينا وشاهدنا ما لا نكذب معه أبدًا قال: ويجوز الرفع على وجه آخر على معى يا ليتنا نرد ويا ليتنا لا نكذب بآبات ربنا كأنهم تمنوا الرد والتوفيق للتصديق (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٤٥، النشر ٢/ ٢٥٧).
(٤) ووجه حذف اللام تجريدها من التعريف للإضافة، ولذا وجب جر الآخرة، ومنه (ولدار الآخرة) بيوسف، وأضيفت الدار لها؛ لأنها صفة المضاف إليه؛ أي لدار الحياة أو الساعة الآخرة، قال ابن الجزري: وخف … للدار الآخرة وخفض الرفع (كـ) ف (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٧ النشر ٢/ ٢٥٧).
(٥) ووجه إثباتها: تحريفها بها للإسناد، ورفع الآخرة صفتها، ومنه (وإن الدار الآخرة) وهي صفة في الأصل، وغلب استعمالها اسمًا كالدنيا، وهو المختار؛ لأن تحريف اللام أقوى من الإضافة وعليه بقية الرسوم (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٧ النشر ٢/ ٢٥٧).
(٦) يقرأ بالتاء والياء في خمسة مواضع ها هنا وفي الأعراف ويوسف والقصص ويس، فالحجة لمن قرأهن بالتاء أنه جعلهم مخاطبين على لسان نبيه، قال ابن الجزرى: لا يعقلون خاطبوا وتحت (عم) … (عـ) ن (ظ) فر يوسف شعبة وهم =
[ ١ / ٣٦٥ ]
والباقون بالياء على الغيبة (^١).
قوله تعالى: ﴿لَيَحْزُنُكَ﴾ [٣٣] قرأ نافع بضم الياء، وكسر الزاي (^٢).
والباقون بنصب الياء؛ وضم الزاي.
قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [٣٣] قرأ نافع، والكسائي بإسكان الكاف، وتخفيف الذال (^٣).
والباقون بفتح الكاف، وتشديد الذال (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ﴾ [٣٤] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام الدال في الجيم (^٥).
والباقون بالإظهار.
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان (^٦)، وخلف.
_________________
(١) = يس (ك) م خلف (مدا) (ظ) ل
(٢) والحجة لمن قرأهن بالياء أنه جعلهم غيبًا مبلغين عن الله ﷿ (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٣٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٨، النشر ٢/ ٢٥٧).
(٣) وهذه قاعدة مطردة أن نافعًا يقرأ لفظ يحزن في كل القرآن بضم الياء وكسر الزاي ما عدا سورة الأنبياء فلا يقرأ في سورة الأنبياء إلا أبو جعفر، وحجة نافع قول العرب هذا أمر محزن. قال ابن الجزري: يحزن في الكل اضمما … مع كسر ضم أم الأنبيا ثما (الهادي ٢/ ١٢٩، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨١).
(٤) ووجه التخفيف أنه من أكذبه على حد أدخله؛ فهمزه للمصادفة؛ أي لا يلفونك كاذبًا، أو للنسبة إلى الكذب أي لا ينسبونك إلى الكلب اعتقادًا، أو للتعدية؛ أي لا يقولون أنت كاذب بل رويت الكذب، وهو معنى قول أبي جهل: إنا لا نكذبك، ولكنا نكذب الذي جئت به، قال ابن الجزري: وخف يكذب (ا) تل (ر) م
(٥) ووجه التشديد أن التضعيف للتعدية أي لا يكذبونك بحجة، قال الكسائي تقول العرب: أكذبت الرجل إذا قلت له جئت بالكذب، واكذبته إذا قلت له كذبت، أو لا يكذبونك إلا عنادًا لا حقيقة (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٩، النشر ٢/ ٢٥٧).
(٦) سبق بيان حكم القراءة ووجهها قريبًا.
(٧) وكذا هشام بخلف عنه قال الناظم: وشاء جا لي خلفه فتى منى
[ ١ / ٣٦٦ ]
والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة على "جَاءَكَ"، سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [٣٥] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بالإمالة (^٢).
والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد، والتوسّط، والقصر (^٣).
قوله تعالى: ﴿عَلَى الْهُدَى﴾ [٣٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٤)، ونافع بالفتح وبين اللفظين (^٥).
والباقون بالفتح.
_________________
(١) هذا وجه شاذ لا يقرأ به.
(٢) سبق توضيحه كثيرًا وفي مواضع قريبة.
(٣) قال النويري: ومن المتوسط الساكن إن كان ألفًا نحو (شركاؤنا) (جاءوا) .. فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة عنه ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة واوًا وياءً الإبدال بهما محضين مع المد والقصر وهو شاذ لا أصل له في العربية (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩١، ٣٩٢).
(٤) هناك قاعدة مطردة، وهي أن حمزة والكسائي وخلف البزار أمالوا جميع الألفات المنقلبة من ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هولاء ألفات التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيفي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله: وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه ويندرج تحت قوله "وما بياء رسمه" موسى وعيسى ويحيى كما أمال الثلاثة كل ألف منقلبة عن ياء حيث وقعت في القرآن الكريم سواء كانت في الرسم أو فعل كموسى وعيسى ويحيى والأشقى والهدى، وأتى، وسعى إلخ وتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية، ومن الأفعال برد الفعل، وقد شاركهم أبو عمرو فيما كان على وزن فعلى مثلثة الفاء فأمالها إمالة صغرى بين بين، قال ابن الجزري: وكيف فعلى مع رؤوس الآي (ح) د … خلف (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ف … وما به هاء غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
[ ١ / ٣٦٧ ]
قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ [٣٧] قرأ ابن كثير بإسكان النون وتخفيف الزاي.
والباقون بفتح النون وتشديد الزاي (^١).
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ﴾ [٤٠] ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ [٤٦] قرأ نافع، وأبو جعفر بتسهيل الهمزة بعد الراء (^٢) وعن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا. وأسقطها الكسائي (^٣).
والباقون بالتحقيق (^٤).
ونقل ورش، وأبو جعفر - بخلاف عنه (^٥) - حركة الهمزة الأولى إلى لام "قل" وحمزة ينقل في الوقف - بخلاف عنه - ويسهّل في الوقف، وله - أيضًا - في الوصل السّكْت على اللام، بخلاف عنه (^٦).
قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءَهُمْ﴾ [٤٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٧).
_________________
(١) سبق بيان حكمه في سورة المائدة (وانظر: المبسوط ص ١٣٢، ١٣٣، النشر ٢/ ٢١٨، الغاية ص ١٠٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٧).
(٢) إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد فتح فقرأه قالون وورش من طريق الأصبهاني وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين في أرأيت حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو (أرأيتم - رأيتكم - أرأيت - أفرأيت) (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٧٩).
(٣) واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين وهو أحد الوجهين في الشاطبية والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور وهو الأقيس، وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٧٩).
(٤) والتحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب؛ إذ كانت الهمزة حرفًا من حروف المعجم فيلزمها من الحركة ما يلزم سائر الحروف، لذا جاءوا بكل همزتين مجتمعتين على هيئتها إرادة للتبيين والنطق بكل حرف من كتاب الله على جهته من غير إبدال ولا تغيير (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص: ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص: ١٢٦).
(٥) ما ذكره المؤلف عن أبي جعفر ليس صحيحًا ولا يقرأ به، فليس لأبي جعفر نقل مطلقًا.
(٦) وافقه ابن ذكوان وحفص وإدريس، قال الناظم: والسكت عن حمزة في شي وأل إلى أن قالا: والخلف عن إدريس غير المد اطلق واخصصن وقيل حفص وابن ذكوان.
(٧) سبق بيان قراءة (شَاء) و(جاء) و(زاد) (خاب).
[ ١ / ٣٦٨ ]
والباقون بالفتح.
وأدغم الذال في الجيم: أبو عمرو، وهشام (^١).
والباقون بالإظهار، وإذا وقف حمزة، سفل الهمزة، مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَتَحْنَا﴾ [٤٤] قرأ ابن عامر، وابن وردان، وروش، وابن جمّاز - بخلاف عنهما - بتشديد التاء (^٣).
والباقون بالتخفيف (^٤).
قوله تعالى: ﴿بِهِ انْظُرْ﴾ [٤٦] قرأ ورش - من طريق الأصبهاني - في الوصل: بضم الهاء (^٥).
والباقون بالكسر (^٦).
قوله تعالى: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ [٤٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ورويس - بخلاف
_________________
(١) سبق بيان حكم الذال قريبًا.
(٢) هذا رأي شاذ لا يقرأ به.
(٣) اختلف في "لَفَتَحنا" الآية ٤٤ هنا والأعراف الآية ٩٦ والقمر الآية ١١"فُتِحَت" بالأنبياء الآية ٩٦ فابن عامر وابن وردان بتشديد التاء في الأربعة للتكثير ووافقهما ابن جماز وروح في القمر والأنبياء ورويس في الأنبياء فقط واختلف عنه في الثلاثة الباقية، فروى النحاس عنه تشديدها، وروى أبو الطيب التخفيف، واختلف من ابن جماز هنا والأعراف فروى الأشناني من الهاشمي عن إسماعيل تشديدهما، ومعنى "فتحنا عليهم" بالتشديد أي مرة بعد مرة، وحجته قوله "أبواب كل شيء" الأبواب فذكر الأبواب ومع الأبواب تشدد كما قال مفتحة لهم الأبواب وكذلك قرأ في الأعراف والأنبياء والقمر بالتشديد، قال ابن الجزري: فتحنا اشدد (ك) لف خده
(٤) وحجتهم أن التخفيف يصلح للقليل وللكثير (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٥١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٦٣، التيسير ص ١٠٢، السبعة ص ٢٥٧).
(٥) ووجه الضم أنه هاء الضمير والأصل فيه الضم، وقال ابن الجوزي في زاد المسير (٣/ ٤٢): من ضم فعلى قول من قال: فخسفنا بهو وبدارهو الأرض فحذف الواو، قال ابن الجزري: والأصبهاني به انظر جودا (شرح طيبة النشر ٢/ ١٤٧، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٥١، السبعة ص ٢٥٧).
(٦) ووجه الكسر فيها مجاورة الهاء للكسرة، أو الياء الساكنة (شرح طيبة النشر ٢/ ١٤٧).
[ ١ / ٣٦٩ ]
عنهما (^١) - بإشمام الصاد كالزاي (^٢). والباقون بالصاد.
قوله تعالى: ﴿بِالْغَدَاةِ﴾ [٥٢] قرأ ابن عامر بضم الغين، وإسكان الدال، وبعد الدال واوًا مفتوحة (^٣).
وقرأ الباقون بفتح الغين والدال، وبعدها ألف (^٤).
قوله تعالى: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ﴾ قرأ ابن عامر، وعاصم، ويعقوب بفتح الهمزة فيهما (^٥). وافقهم نافع، وأبو جعفر في الأول فقط.
والباقون بالكسر فيهما (^٦).
_________________
(١) الصواب بخلف عنه أي عن رويس فقطى لقوله ابن الجزري: وباب أصدق شفا والخلف غر
(٢) اختلف في أصدق وبابه وهو كل صاد ساكنة بعدها دال وهو في اثني عشر موضعًا فحمزة والكسائي وخلف ورويس بخلف عنه بإشمام الصاد الزاى للمجانسة والخفة ولا خلاف عن رويس في إشمام يصدر معًا والباقون بالصاد الخالصة على الأصل وهي رواية أبي الطيب وابن مقسم عن رويس والإشمام طريق الجوهري والنحاس عنه (النشر ٢/ ٢٤٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٤٤، التيسير ص ٩٧، إبراز المعاني ص ٤١٩).
(٣) وحجته في ذلك أنه وجده في المصحف بالواو فقرأ ذلك اتباعًا للخط، فإن قيل: لم أدخل الألف واللام على المعرفة فالجواب: أن العرب تدخل الألف واللام على المعرفة إذا جاورتها فيه الألف واللام ليزدوج الكلام كما قال الشاعر: رأيتُ الوليدَ بنَ اليزيدِ مباركًا … شديدًا بأحناءِ الخلافةِ كاهلُهُ فأدخل الألف واللام في اليزيد لما جاور الوليد فكذلك أدخل الألف واللام في (الغدوة) لما جاور والعشي، قال ابن الجزري: غدوة في غداة كالكهف (ك) تم
(٤) وهذا هو الوجه لأن غداة نكرة وغدوة معرفة ولا تستعمل بالأل واللام ودخلت على غداة لأنها نكرة، والمعنى والله أعلم: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي أي غداة كل يوم (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٥١، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥١، النشر ٨/ ٢٥، والسبعة ص ٢٥٨).
(٥) ووجه فتحهما: أن الأولى بدل من الرحمة، فهى في موضع المفرد، أو مفعول له بتقدير اللام، وفتح الثانية عطف عليها، ولسيبويه بدل من الأولى، وللمبرد توكيد علل بحد (أيعدكم أنكم)، قال ابن الجزري: وإنه افتح (عم) (ظـ) ـلا (نـ) ـل فإن … (نـ) ل (كـ) ـم (ظ) بى (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٣، المبسوط ص ١٩٥، النشر ٢/ ٢٥٨).
(٦) والحجة لمن كسرهما أنه جعل تمام الكلام في قوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة) ثم ابتدأ بقوله (إنه) =
[ ١ / ٣٧٠ ]
قوله تعالى: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ [٥٥] قرأ حَمْزة، والكسائي، وخلف، وشعبة بالياء التحتية بعد اللام (^١).
والباقون بالتاء الفوقية (^٢).
قوله تعالى: ﴿سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [٥٥] قرأ نافع، وأبو جعفر بنصب اللام من "سَبِيلُ" (^٣).
والباقون بالرفع.
_________________
(١) = وعطف الثانية عليها، ويجوز أن يحكي ما كتب كما يحكي ما قال ولا يعمل كتب في ذلك كما قال الشاعر: وجدنا في كتابِ بني تميمٍ … أحقَّ الخيلِ بالركضِ المُعَارُ فحكى ما وجد ولم يعمل الفعل في ذلك، ففي الكسر وجهان أحدهما: هي مستأنفة والكلام تام قبلها، والثاني: أنه حمل (كتب) على (قال) فكسرت إن بعده، وأما الفتح ففيه وجهان أحدهما وهو يدل من الرحمة أي كتب أنه من عمل، والثاني: أنه مبتدأ وخبره محذوف أي عليه أنه من عمل ودل على ذلك ما قبله والهاء ضمير الشأن و(من) بمعنى الذي أو شرط وموضعها مبتدأ و(منكم) في موضع الحال من ضمير الفاعل و﴿بجهالة﴾ حال أيضًا أي جاهلًا ويجوز أن يكون مفعولًا به أي بسبب الجهل والهاء في بعده تعود على العمل أو على السوء فإنه يقرأ بالكسر وهو معطوف على أن الأولى أو تكرير للأولى عند قوم وعلى هذا خبر من محذوف دل عليه الكلام ويجوز أن يكون العائد محذوفًا أي فإنه غفور له، وإذا جعلت من شرطًا فالأمر كذلك (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٣٩، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ص ٢٤٤، النشر ٢/ ٢٥٨).
(٢) ووجه القراءة بالياء، أنه من استبنت الشيء المتعدي أي ولتستوضح يا محمد و(سبيل) مفعوله، قال ابن الجزري: ويستبين (صـ) ـون (فـ) ن (ر) وى
(٣) وحجة من قرأ بالتاء أنه جعل الفعل لازمًا من استبان الصبح ظهر وأسند إلى السبيل على لغة تأنيثه على حد (هذه سبيلي) والثالثة كذلك لكن على لغة تذكيره على حد (سبيل الرشد لا يتخذوه) (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٦٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٤، النشر ٢/ ٢٥٨، والمبسوط ص ١٩٥).
(٤) وحجة من قرأ ذلك؛ ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين فإن قال قائل: أفلم يكن النبي صلى الله عليه وآله مستبينًا سبيل المجرمين؟. فالجواب في هذا: إن جميع ما يخاطب به المؤمنون يخاطب به النبي صلى الله عليه فكأنه فيل ولتستبينوا سبيل المجرمين أي لتزدادوا استبانة لها ولم يحتج إلى أن يقول ولتستبين سبيل المؤمنين مع ذكر سبيل المجرمين لأن سبيل المجرمين إذا بانت فقد بان معها سبيل المؤمنين. قال ابن الجزري: سبيل لا المديني (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٥٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٤، النشر ٢/ ٢٥٨، والمبسوط ص ١٩٥).=
[ ١ / ٣٧١ ]
قوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ﴾ [٥٦] قرأ ابن كثير، وعاصم، وقالون، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الضاد. والباقون بالإدغام (^١).
قوله تعالى: ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ [٥٧] قرأ نافع، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، بضم القاف، وبعدها صاد مهملة مشددة مع الضم (^٢).
وقرأ الباقون بإسكان القاف، وبعدها ضاد معجمة مخففة مع الكسر (^٣).
وإذا وقف يعقوب، أثبت بعد الضاد الياء على أصله (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [٥٧]، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ [٦٠]، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ﴾ [٦١]، ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [٦٢] ﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [٦٦]، ﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ﴾ [٧٢]، ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ [٧٣] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء (^٥).
والباقون بالضم.
_________________
(١) سبق توضيح القراءة في دال قد قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا.
(٢) والحجة لمن قرأه بالصاد أنه قال: لو كان ذلك من القضاء لثبت في الفعل الياء علامة للرفع واستدل على أنها بالصاد بقوله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾، وبقوله ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ﴾ يريد به القرآن فكذلك الحق يريد به القرآن، فأما احتجاجه بحذف الياء فلا وجه له، لأنه قد حذف من السواد ياءات وواوات هن علامات الرفع لالتفاء الساكنين لأنهن لما ذهبن لفظًا سقطن خطًا. قال ابن الجزري: ويقص … في يقض أهملن وشدد (حـ) رم (نـ) ص (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٤١، المبسوط ص ١٩٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٥، النشر ٢/ ٢٥٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٤).
(٣) الحجة لمن قرأ بالضاد أنه استدل بقوله تعالى عند تمام الكلام ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ والفصل لا يكون إلا في الحجة ومنه قوله تعالى ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ ووجه تخفيف الضاد أنه مضارع قضى معتل اللام، حذفت ياؤه رسمًا على لفظ الوصل، ويتعدى باللام نحو ﴿يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ فنصب الحق، لما حذفت، أو ضمِّن معنى صنع أو الحق صفة مصدر؛ أي القضاء الحق (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٤١، المبسوط ص ١٩٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٥، النشر ٢/ ٢٥٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٤).
(٤) قال ابن الجزري: والياء أن تحذف لساكن ظما … يردن يؤت يقض يغن الواد
(٥) سبق قريبًا.
[ ١ / ٣٧٢ ]
وورش (^١) يرقق الراء في الوصل على أصله.
قوله تعالى: ﴿جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [٦١] قرأ أبو عمرو، وقالون، والبَزّيّ بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (^٢)، وسهّل الهمزة الثانية ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس. وعن ورش، وقنبل - أيضًا - إبدال الثانية حرف مد.
والباقون بالتحقيق.
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٣).
والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة وهشام على الأولى، أبدلاها ألفًا مع المد والتوسّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [٦١] قرأ حمزة بعد الفاء بألف ممالة (^٤).
_________________
(١) من طريق الأزرق.
(٢) إذا اتفقت الهمزتان بالفتح نحو (جاء أجلهم) و(شاء أنشره) و(السفهاء أموالكم) وشبهه فورش وقنبل يجعلان الثانية كالمدة وقالون والبزي وأبو عمرو يسقطون الأولى مع المد والقصر وهو أولى لزوال الأثر، وقرأ ورش من طريقيه وأبو جعفر ورويس في ثانيه بتسهيل الثانية بين بين وللأزرق أيضًا إبدالها ألفًا بلا مد مشبع لعدم الساكن بعد ولقنبل ثلاثة أوجه إسقاط الأولى كالبزي وتسهيل الثانية وإبدالها ألفًا كالأزرق فيهما، قال ابن الجزري في باب الهمزتين من كلمتين: أسقط الأولى في اتفاق زن غدا … خلفهما حز وبفتح بن هدى وسهلًا في الكسر والضم وفي … بالسوء والنبيء الادغام اصطفي وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل مدًا زكا جودا (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٣٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٤٢).
(٣) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في (شَاء) و(جاء) و(زاد) (خاب) في طه ٦١ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
(٤) فيصير النطق (توفيه رسلنا) بألف ممالة قبل الهاء على التذكير بتأويل الجمع على حد (وقال نسوة) وهي يائية فأمالها، وهو إما فعل مضارع فأصله نتوفاه حذفت إحدى التاءين كتنزل وبابه وإما ماض وهو الأظهر وحذفت منه تاء التأنيث لكونه مجازيًا أو للفصل بالمفعول وافقه، قال ابن الجزري: وذكر استهوى توفى مضجعا … (ف) ـصل
[ ١ / ٣٧٣ ]
والباقون بتاء فوقية ساكنة (^١).
وسكّن أبو عمرو السين (^٢).
والباقون بالضم (^٣).
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ﴾ [٦٣] قرأ يعقوب بإسكان النون، وتخفيف الجيم (^٤).
_________________
(١) = (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٦٥، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٢٥٤، السبعة ص ٢٥٩).
(٢) وذلك على اعتبار الجماعة (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٦٥، السبعة ص ٢٥٩).
(٣) سبق توضيح قراءة أبي عمرو في (رسلنا) و(رسلكم) و(رسلهم) و(سبلنا) قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا (التيسير في القراءات السبع - الداني ج/ ١ ص ٨٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٢٥).
(٤) وحجتهم أن بناء فعول وفعيل على فعل بضم العين في كلام العرب ولم تدع ضرورة إلى إسكان الحرف فتركوا الكلمة على حق بنيتها (التيسير في القراءات السبع - الداني ج/ ١ ص ٨٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٢٥).
(٥) قرأ يعقوب باب ننجي كيف وقع سواء كان اسمًا أو فعلًا اتصل به ضمير أم بدي بنون أو ياء وهو أحد عشر موضعًا هي: (قل من ينجيكم - قل الله ينجيكم) هنا في سورة الأنعام الآية ٦٣ والآية ٦٤ بعدها، وفي يونس الآية ١٩٢، ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ و﴿نُنَجِّي رُسُلَنَا﴾ و﴿نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٠٣] وفي الحجر الآية ٥٩ ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ وفي مريم الآية ١٧٢ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وفي العنكبوت الآية ٣٢، ٣٣ (لننجينه - إنا منجوك)، وفي الزمر الآية ٦١ ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ﴾ وفي الصف الآية ١٠ ﴿تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ﴾؛ فقرأها كلها بتخفيف الكل إلا الزمر عن رويس، ووافقه بعض على بعض، فقرأ بتخفيف (قل الله ينجيكم) نافع، وابن ذكوان، والبصريان وابن كثير، وقرأ بتخفيف مريم يعقوب، والكسائي، وبتخفيف الزمر روح، والحجر وأول العنكبوت يعقوب وحمزة والكسائي وخلف، وثاني العنكبوت حمزة والكسائي وخلف وشعبة ويعقوب وابن كثير، وآخر يونس حفص ويعقوب والكسائي، وثقل الصف ابن عامر، وخففها الباقون، وحجتهم قوله: (لئن أنجيتنا من هذه) ولم يقل نجيتنا. قال ابن الجزري: وننجي الخف كيف وقعا (ظ) ل وفي الثاني (ا) تل (مـ) ن (حق) وفي … كاف (ظـ) بى (ر) ض تحت صاد (شـ) رف والحجر أولى العنكبا (ظـ) ـلم (شفا) … والثان (صحبة) (ظ) ـهير (د) لفا ويونس الأخرى (عـ) ـلا (ظ) بى (ر) عا … وثقل (ص) ـف (ك) ـم (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٦، النشر ٢/ ٢٥٨، المبسوط ص ١٩٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٥٥).
[ ١ / ٣٧٤ ]
والباقون بفتح النون، وتشديد الجيم (^١).
قوله تعالى: ﴿وَخُفْيَةً﴾ [٦٣] قرأ شعبة بكسر الخاء.
والباقون بالضم (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَنْجَانَا﴾ [٦٣] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف "أَنْجَانَا" بألف بعد الجيم (^٣).
وأمالها محضة: حمزة، والكسائي، وخلف. وفتحها عاصم.
والباقون بياء تحتيّة بعد الجيم ساكنة، وبعد الياء تاء فوقية مفتوحة (^٤).
قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ﴾ [٦٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن ذكوان، وهشام - بخلاف عنه - بإسكان النون وتشديد الجيم (^٥).
قوله تعالى: ﴿بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ﴾ [٦٥] أبدل الهمزة ألفًا: أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وكذا حمزة في الوقف (^٦).
_________________
(١) وحجتهم إجماعهم على تشديد قوله قبلها: (قل من ينجيكم من ظلمات) فكان إلحاق نظير لفظه به أولى من المخالفة بين اللفظين (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٦، النشر ٢/ ٢٥٨، المبسوط ص ١٩٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٥٥).
(٢) (خِفية) و(خُفية) لغتان مثل رِشوة ورُشوة من أخفيت الشيء إذا سترته والتي في خاتمة الأعراف (تضرعًا وخيفة) وهو من الخوف فتقلب الواو ياء للكسرة التي في الخاء، قال ابن الجزري: وخفية معا بكسر ضم (صـ) ـف (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٨، النشر ٢/ ٢٥٩، المبسوط ص ١٩٦، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٥٥).
(٣) والحجة لمن قرأ بالألف أنه أخبر عن الله ﷿ على طريق الغيبة لأنه ﷿ غائب عن الأبصار وإن كان شاهدًا للجهر والأسرار، قال ابن الجزري: أنجيتنا الغير وينسى (ك) يفا
(٤) والحجة لمن قرأ بالتاء أنه أتى بدليل الخطاب سائلًا لله ﷿ ضارعًا إليه (النشر ٢/ ٢٥٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٩، المبسوط ص ١٩٦، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٤٢).
(٥) سبق بيان القراءة في الصفحة السابقة.
(٦) سبق بيان هذه القراءة.
[ ١ / ٣٧٥ ]
والباقون بالهمزة.
وقرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، وابن ذكوان، ويعقوب - في الوصل - بكسر التنوين.
والباقون بالضم (^١).
قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ﴾ [٦٨] قرأ ابن عامر بفتح النون قبل السين وتشديد السين (^٢).
والباقون بإسكان النون، وتخفيف السين (^٣).
قوله تعالى: ﴿الذِّكْرَى﴾ [٦٨] ﴿ذِكْرَى﴾ [٦٩] ﴿أَرَاكَ﴾ [٧٤] قرأ أبو
_________________
(١) اختلف فيما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف (لتنود) والتنوين، فاللام نحو (قل ادعوا) والتاء نحو (قالت اخرج) والنون نحو (فمن اضطر) (أن اغدوا) والواو (أو ادعوا) والدال (ولقد استهزئ) والتنوين (فتيلًا انظر) فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء الساكنين. قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم … ينزل كلا خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل (د) ق لضم همز لموصل واكسره (ن) ما … (ف) ز غير قل (ح) لا وغير أو (حـ) ـما والخلف في التنوين مز وإن يجر … (ز) ن خلفه (م) ز (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء النشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٩٨، السبعة ص ١٧٤ إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٩٨).
(٢) فيصير النطق ﴿يُنْسِيَنَّكَ﴾ والحجة لمن شدد أنه فرق بين نسي الرجل ونساه غيره واستدل بقوله - ﷺ - "إنما أُنَسَّى لأسنَّ لكم" فشدد لأن غيره نساه، قال ابن الجزري: وينسي (ك) ـيفا - عطفا على قول ابن الجزري: وثقل صف خف. فهو معطوف على التخفيف. (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٤٢، التيسير ص ١٠٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٩، النشر ٢/ ٢٥٩، السبعة ص ٢٠٦).
(٣) والحجة لمن خفف أنه قال: هما لغتان تستحمل إحداهما مكان الأخرى واستدل بقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ يريد والله أعلم تركوا الله من الطاعة فتركهم من الثواب لأن أصل النسيان الترك وقيل في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ يريد إذا عصيت (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٤٢، التيسير ص ١٠٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٩، النشر ٢/ ٢٥٩، السبعة ص ٢٠٦).
[ ١ / ٣٧٦ ]
عمرو، وحمزة والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^١).
وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٢).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾ [٧١] قرأ حمزة بألف ممالة بعد الواو (^٣).
والباقون بتاء فوقية ساكنة.
قوله تعالى: ﴿حَيْرَانَ﴾ [٧١] قرأ ورش بترقيق الراء، وتفخيمها (^٤).
والباقون بالتفخيم.
_________________
(١) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد ذكرنا حكم الإمالة تي صفحات قليلة بما أغنى عن ذكرها هنا لقرب الموضعين (انظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٤).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٣) انظر توفيه.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط، واعلم أن الراء تكون متحركة وساكنة فالمتحركة مفتوحة ومضمومة ومكسورة وكل من الثلاثة مبتدأة ومتوسطة ومتطرفة فأما المفتوحة في أحوالها الثلاثة فيكون قبلها متحرك وساكن ويكون الساكن ياء وغيرها فالمتحرك نحو (ورزقكم - وقال ربكم - برسولهم - لحكم ربك) ونحو (رسل ربنا) ونحو (فراشًا) و(كرامًا) ونحو (فرقنا) ونحو (غرابًا) و(فرادى) ونحو (سفرًا) و(بشرًا) و(مختصرًا) ونحو (البقر) و(القمر) ونحو (شاكرًا) و(منتصرًا) ونحو (بصائر) و(ليغفر) ونحو (نشرًا) و(نذرًا) ونحو (كبر) و(ليفجر) والساكن نحو (في ريب) ونحو (بل ران) (على رجعه) ونحو (حيران) و(الخيرات) ونحو (أغرينا) و(أجرموا) ونحو (الإكرام) و(مدرارًا) ونحو (خيرًا) ونحو (قديرًا) و(خبيرًا) ونحو (الخير) و(الطير) ونحو (الفقير) و(الكثير) ونحو (أجرًا) و(بدارًا) ونحو (فار) و(اختار) ونحو (ذكرًا) و(سترًا) ونحو (عذرًا) و(غفورًا) ونحو (فمن اضطر) ونحو (الذكر) و(السحر) و(ذكرك) فهذه أقسام المفتوحة بجميع أنواعها، وأجمع القراء على تفخيم الراء في ذلك كله إلا إذا كانت متطرفة أو متوسطة وقبلها ياء ساكنة أو كسرة متصلة لازمة فقرأ الأزرق عن ورش بترقيقها إلا أن يكون بعد المتوسطة حرف استعلاء ووقع ذلك في كلمتين (صراط) حيث جاء و(فراق) في الكهف، قال ابن الجزري: والراء عن سكون ياء رقق … أو كسرة من كلمة للأزرق إلى أن قال: وخلف حيران وذكرك (أ) رم ووجه الترقيق: التناسب للياء والكسر، وسمعت من العرب مفخمة ومرققة ورسمها واحد (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٢٥).
[ ١ / ٣٧٧ ]
واتفقوا على رفع النون من معناه الإخبار عن القيامة، وهو كائن لا محالة.
قوله تعالى: ﴿آزَرَ﴾ [٧٤] قرأ يعقوب برفع الراء (^١).
والباقون بالنصب (^٢)، وورش على أصله بالمد والتوسُّط والقصر على الهمزة.
قوله تعالى: ﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾ [٧٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وأبو بكر شعبة، وابن ذكوان بإمالة الراء والهمزة معًا محضة.
وقرأ أبو عمرو بإمالة الهمزة، واختلف عن السوسي - عنه - في الراء.
وقرأ ورش (^٣) بإمالة الهمزة والراء معًا بين بين، وهو على أصله في المد والتوسّط والقصر (^٤).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ [٧٧] ﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ [٧٨] قرأ حمزة (^٥) بإمالة الراء وبفتح الهمزة في الوصل.
وقرأ أبو شعيب السوسيّ، وشعبة بإمالة الراء والهمزة، وفتحهما أيضًا.
_________________
(١) وحجته في ذلك أنه جعله على النداء كأنه جعل آزر لقبًا له تأويله يا معوج الدين أتتخذ أصنامًا آلهة، قال ابن الجزري: ثقلا وآزر ارفعوا (ظ) ـلما (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٩، النشر ٢/ ٢٥٩، مشكل إعراب القرآن - القيسي ج ١/ ص ٢٥٨).
(٢) وحجته في ذلك أنه عطف بيان أو بدل، أو في موضع خفض بدلًا من الأب كأنه اسم له (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٩، النشر ٢/ ٢٥٩، مشكل إعراب القرآن - القيسي ج ١/ ص ٢٥٨).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) سبق قريبًا. قال ابن الجزري: حرفي رأى (مـ) ن (صحبة) (لـ) ـنا اختلف … وغير الأولى الخلف (صـ) ـف والهمز (حـ) ـف وذو الضمير فيه أو همز ورا … خلف (مـ) ـنى قللهما كلا (ج) ـرى (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١١٧).
(٥) وافقه شعبة وخلف؛ لقول ابن الجزري: وقبل ساكن أمل للرا صفا … في وما ذكره المؤلف من إمالة الهمزة والراء للسوسي وشعبة فليس من طريق الشاطبية أو النشر.
[ ١ / ٣٧٨ ]
وقرأ الباقون بفتحهما؛ هذا كله في الوصل.
وأما في الوقف مثل: "رَأَى كَوْكَبًا" (^١).
قوله تعالى: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي﴾ [٧٩] فتح الياء في الوصل: نافع، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر. والباقون بالسكون (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَتُحَاجُّونِّي﴾ [٨٠] قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن عامر - بخلاف عن هشام - بتخفيف النون (^٣). الباقون بالتشديد (^٤).
_________________
(١) إذا وقعت (رأى) فعلًا ماضيًا وكان بعده ساكن وهو في ستة مواضع (رأى القمر - رأى الشمس) بالأنعام الآية ٧٧، ٧٨ ﴿رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بالنحل الآية ٨٥ وفيها ﴿رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ الآية ٨٦، وبالكهف ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ﴾ الآية ٥٣، وبالأحزاب ﴿رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾ الآية ٢٢ فقرأ بإمالة الراء من ذلك وفتح الهمزة أبو بكر وحمزة وكذا خلف والباقون بالفتح فيهما وحكى الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف في إمالة الهمزة عن أبي بكر وفي إمالة الراء والهمزة معًا عن السوسي تعقبها في النشر بأن ذلك لم يصح عن أبي بكر ولا عن السوسي من طرق الشاطبية كأصلها بل ولا من طرق النشر، قال: وبعض أصحابنا ممن يعمل بظاهر الشاطبية يأخذ للسوسي في ذلك بأربعة أوجه فتحهما وإمالتهما وفتح الراء وإمالة الهمزة وعكسه ولا يصح منها سوى الأول والله أعلم هذا حكم الوصل، أما الوقف فكل من القراء يعود إلى أصله في الذي بعده متحرك غير مضمر من الفتح والإمالة والتقليل، قال ابن الجزري: وقبل ساكن أمل للرا (صفا) … (فـ) ـي وكغيره الجميع وقفا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١١٧، التيسير ص ١٠٣، السبعة ص ٢٦٠).
(٢) فيصير النطق (وَجْهِيْ للذي)، قال ابن الجزري: وجهي (عـ) لا (عـ) ـم (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٨٦).
(٣) الحجة لمن خفف أنه لما اجتمعت نونان تنوب إحداهما عن لفظ الأخرى خفف الكلمة بإسقاط إحداهما كراهية لاجتماعهما كما قال الشاعر: رأتْهُ كالثَّغَامِ يعلُّ مِسْكًا … يسوءُ الفالياتِ إذا فليني أراد فلينني فحذف إحدى النونين ومثله (فبم تبشرون) بنون واحدة يذكر في موضع. قال ابن الجزري: وخف … نون تحاجون (مدًا) (مـ) ـن (لي) اختلف (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٤٣، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ص ٢٤٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٠، النشر ٢/ ٢٥٩، التيسير ص ١٠٤، المبسوط ص ١٩٧).
(٤) يقرأ بتشديد النون على إدغام نون الرفع في نون الوقاية والأصل: تحاجونني، ويقرأ بالتخفيف على حذف إحدى النونين وفي المحذوفة وجهان أحدهما: هي نون الوقاية لأنها الزائدة التي حصل بها الاستثقال وقد جاء ذلك في الشعر، والثاني: المحذوفة نون الرفع لأن الحاجة دعت إلى نون مكسورة من أجل الياء ونون=
[ ١ / ٣٧٩ ]
وروي ذلك عن الأزرق، عن ورش (^١).
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ هَدَانِ وَلَا﴾ [٨٠] قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر بإثبات الياء في الوصل (^٢) وقرأ يعقوب بإثبات الياء وقفًا ووصلًا، وقد روي ذلك - أيضًا - عن قنبل. والباقون بالحذف وقفًا ووصلًا. وأمال الألف بعد الدال: الكسائي. والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ﴾ [٨١] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بإسكان النون، وتخفيف الزاي.
والباقون بفتح النون، وتشديد الزاي (^٣).
قوله تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ﴾ [٨٣] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب بتنوين "دَرَجَاتٍ" (^٤). والباقون بغير تنوين (^٥).
وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة؛ كالياء. ولهم - أيضًا - إبدالها واوًا خالصة مكسورة، وهذا مع تحقيق الأولى
_________________
(١) = الرفع لا تكسر وقد جاء ذلك في الشعر كثيرًا قال الشاعر: كلٌّ لَهُ نيةٌ في بَغْضِ صاحبِهِ … بنعمةِ الله نقليكُم وتقلونَا (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ص ٢٤٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٠، النشر ٢/ ٢٥٩، التيسير ص ١٠٤، المبسوط ص ١٩٧).
(٢) ما ذكره المؤلف من هذا الوجه عن الأزرق غير مقروء به.
(٣) سبق بيان ذلك قريبًا (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١ ص/ ١٥٤).
(٤) سبق الكلام على ذلك في سورة المائدة (انظر: المبسوط ص ١٣٢، ١٣٣ النشر ٢/ ٢١٨، الغاية ص ١٠٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٧).
(٥) قال ابن الجزري: ودرجات نونوا (كفى) معا … يعقوب معهم هنا وحجتهم في ذلك أن (من) منصوب مفعول (نرفع) على حد (رفع بعضهم) ودرجات منصوب به بعد إسقاط إلى أو حال؛ أي ذوي درجات، أو تمييز، وحذفه لأنه مفعول به، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦١، النشر ٢/ ٢٥٩، المبسوط ص ١٩٨، التيسير ص ١٠٤، السبعة ص ٢٦١، إبراز المعاني ٢/ ٤٤٩).
(٦) والحجة لمن أضاف أنه أوقع الفعل على درجات فنصبها وأضافها إلى من فخفضه بالإضافة وخزل التنوين للإضافة ونشاء صلة لمن (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٤٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦١، النشر ٢/ ٢٥٩، المبسوط ص ١٩٨، التيسير ص ١٠٤، السبعة ص ٢٦١، إبراز المعاني ٢/ ٤٤٩).
[ ١ / ٣٨٠ ]
المضمومة (^١). والباقون بتحقيقهما.
وإذا وقف حمزة، وهشام على الأولى المضمومة، أبدلاها ألفًا مع المد والتوسط، والقصر. ولهما - أيضًا - تسهيلها مع المد والقصر. ولهما - أيضًا - مع ثلاثة البدل: الإشمام، فيصير لهما ثمانية أوجه.
قوله تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا﴾ [٨٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بغير همزة وقفًا ووصلا (^٢). والباقون بالهمزة، وهم على مراتبهم في المد (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَالْيَسَعَ﴾ [٨٦] قرأ حمزة والكسائي، وخلف بتشديد اللام وإسكان الياء (^٤). والباقون بإسكان اللام، وفتح الياء (^٥).
_________________
(١) هذه قاعدة مطردة وهي أن نافعًا وابن كثير وأبا عمرو وأبا جعفر ورويسًا يقرؤون بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة بينها وبين الياء قولًا واحدًا، وذلك إذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الاخرى سهلن … حرم حوى غنا (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص: ٤٢، ٤٣).
(٢) فيصير النطق ﴿وَزَكَرِيَّا﴾ وزكريا اسم أعجمي قال القراء: فيه ثلاث لغات: الهمز وحذفه ولا ينصرفان، وزكري وألفه للتأنيث، قال أبو علي: لا يخلو إما أن تكون همزته زائدة للتأنيث أو للإلحاق، أو منقلبة عن أصلي أو زائد، قال ابن الجزري: وحذف همز زكريا مطلقا … (صحب) (النشر ٣/ ٢٣٩، شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٣، المبسوط ص ١٦٢، السبعة ١/ ٢٠٤).
(٣) قال العكبري في التبيان في إعراب القرآن (١/ ٢٥٥) وهمزة زكرياء للتأنيث إذ ليست منقلبة ولا زائدة للتكثير ولا للإلحاق وفيه أربع لغات هذه إحداها، والثانية القصر، والثالثة زكري بياء مشددة من غير ألف، والرابعة زكر بغير ياء.
(٤) قال ابن الجزري: والليسعا شدد وحرك سكنن معا (شفا) وحجتهم في ذلك أن الليسع أشبه بالأسماء الأعجمية ودخول الألف واللام في اليسع قبيح لأنك لا تقول اليزيد ولا اليحيى وتشديد اللام أشبه بالأسماء العجمية (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٥٩، النشر ٢/ ٢٦٠، المبسوط ص ١٩٠، إعراب القراءات السبع ١/ ١٦٣، السبعة ص ٢٦١، التيسير ص ١٠٤).
(٥) وحجتهم ذكرها اليزيدي عن أبي عمرو فقال: هو مثل اليسر وإنما هو يسر ويسع فردت الألف واللام فقال اليسع مثل اليحمد قبيلة من العرب، واليرمع الحجارة، والأصل يسع مثل يزيد وإنما تدخل الألف واللام=
[ ١ / ٣٨١ ]
قوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطٍ﴾ [٨٧] قرأ قنبل، ورويس بالسين (^١). وقرأ خلف - عن حمزة - بالإشمام كالزاي (^٢). والباقون بالصاد.
قوله تعالى: ﴿وَالنُّبُوَّةَ﴾ [٨٩] قرأ نافع بالهمزة (^٣). والباقون بغير همزة (^٤).
قوله تعالى: ﴿بِكَافِرِينَ﴾ [٨٩] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس بالإمالة محضة (^٥)، واختلف فيه عن ابن ذكوان (^٦). وقرأ ورش - من طريق الأزرق -
_________________
(١) = عند القراء للمدح فإن كان عربيًّا فوزنه يفعل والأصل يوسع مثل يصنع وإن كان أعجميًّا لا اشتقاق له فوزنه فعل تجعل الياء أصلية، قال الأصمعي: كان الكسائي يقرأ الليسع ويقول لا يكون اليفعل كما لا يكون اليحيى، قال: فقلت له: اليرمع واليحمد حي من اليمن فسكت، ومن قرأ بلامين وزنه فيعل اللام أصلية مثل صيرف ثم أدخلت الألف واللام للتعريف فقلت الليسع مثل الصيرف والله أعلم (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٥٩، البسوط ص ١٩٠، إعراب القراءات السبع ١/ ١٦٣، السبعة ص ٢٦١، التيسير ص ١٠٤).
(٢) الصراط والسراط: بمعنى واحد ولكلٍّ ممن قرأ بالسين أو الصاد حجته، فمن قرأ بالسين قال: إن السين هي أصل الكلمة أما من قرأ بالصاد فقال: إنها أخف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء فيتقاربان وتحسنان في السمع، والسين حرف مهموس؛ فهو أبعد من الطاء (انظر: شرح النويري على طيبة النشر ٢/ ٤٧، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٠).
(٣) ومنه إشمام حرف بحرف كمثالنا. وإشمام حركة بحركة كإشمام حركة الكسر بالفم في (قيل) (غيض) وكقوله (يصدفون) و(أصدق) وبابه. أي أن خلف عن حمزة قرأ بالصاد المشمة صوت الزاي حيث وقع، وحجته في ذلك أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء مجهور أشم الصاد لفظ الزاي للجهر التي فيها، فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٤). وهنا لابد من فائدة تذكر وهي: أنه اختلف عن خلاد على أربعة طرق: الأول: الإشمام في الأول من الفاتحة فقط. الثاني: الإشمام في حرفي الفاتحة فقط. الثالث: الإشمام في المعرف باللام في الفاتحة وجميع القرآن. الرابع: عدم الإشمام في الجميع.
(٤) وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل؛ لأنه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعى فاعل؛ أي منبئ عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص: ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص: ٩٨).
(٥) ومعنى الكلمة مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جميع ذلك على أفعلاء نحو: (أنبياء الله) (انظر حجة القراءات ص:٩٩، النشر ١/ ٤٠٠، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص: ٧٣، والنشر م ٤٠٠١، وحجة القراءات ص: ٩٨).
(٦) سبق بيانه مرارًا.
(٧) قال ابن الجزري في النشر (٢/ ٦٢) واختلف عن ابن ذكوان فأماله الصوري عنه وفتحه الأخفش، وأماله بين =
[ ١ / ٣٨٢ ]
بالإمالة بين بين. والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿اقْتَدِهْ﴾ [٩٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب - في الوصل - بحذف الهاء (^١). وقرأ الباقون بإثباتها (^٢). وكسرها مع القصر في الوصل: هشام.
واختلف عن ابن ذكوان في إشباع الكسرة وقصرها. والباقون ممن يثبتها وصلًا: بالإسكان. واتفقوا في الوقف على إثباتها (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى﴾ [٩٠]، ﴿أُمَّ الْقُرَى﴾ [٩٢] ﴿افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى﴾ [٩٣]، ﴿وَمَا نَرَى﴾ [٩٤] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٤). وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٥). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [٩١] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالياء التحتية في الثلاثة (^٦). وقرأ الباقون بتاء فوقية في
_________________
(١) = بين ورش من طريق الأزرق وفتحه الباقون.
(٢) وحجتهم في ذلك أن الهاء إنما دخلت للوقف ولبيان الحركة في حال الوقف فإذا وصل القارئ قراءته اتصلت الدال بما بعدها فاستغنى عن الهاء لزوال السبب الذي أدخلها من أجله فطرحها (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٦٠، التيسير ص ١٠٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٩).
(٣) وحجتهم في ذلك أنها مثبتة في المصحف فكرهوا إسقاط حرف من المصاحف (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٦٠، التيسير ص ١٠٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٩).
(٤) واتفقوا على إثبات هاء السكت في (اقْتَدِه)، الآية ٩٩ وقفًا على الأصل سواء قلنا أنها للسكت أو للضمير، واختلفوا في إثباتها وصلًا فأثبتها فيه ساكنة نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وكذا أبو جعفر وافقهم، وأثبتها مكسورة مقصورة هشام، وأشبع الكسرة ابن ذكوان لخلف والإشباع رواية الجمهور عنه والاختلاس رواية زيد عن الرملي عن الصوري عنه كلما في النشر، قال فيه: وقد رواها الشاطبي رحمه الله تعالى عنه ولا أعلمها وردت عه من طريقه ولا شك في صحتها عنه لكنها عزيزة من طرق كتابنا انتهى ووجه الكسر أنها ضمير الاقتداء المفهوم من اقتده أو ضمير الهدى وقرأ بحذف الهاء وصلًا حمزة والكسائي وخلف ويعقوب على أنها للسكت فمحلها الوقف (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ع ٢٦٩).
(٥) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق بيانها قبل عدة صفحات (وانظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٤).
(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٧) قال ابن الجزري: =
[ ١ / ٣٨٣ ]
الثلاثة (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلِتُنْذِرَ﴾ [٩٢] قرأ شعبة بياء الغيبة (^٢).
والباقون بتاء الخطاب (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾ [٩٤] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الجيم. والباقون بإدغامها (^٤). وأبدل الهمزة الساكنة بعد الجيم: أبو جعفر، وأبو عمرو، بخلاف عنه. والباقون بالهمزة. وإذا وقف حمزة، أبدلها ياء (^٥).
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ﴾ [٩٤] لا خلاف في إدغام دال قد في التاء.
قوله تعالى: ﴿بَيْنَكُمْ﴾ [٩٤] قرأ نافع، والكسائي، وأبو جعفر، وحفص بنصب
_________________
(١) = ويجعلوا يبدو ويخفو (د) ع (حـ) ـفا ووجه غيب الثلاثة: إسناده للكفار مناسبة لقوله (وما قد روا الله) وقوله (وعلمتم ما لم تعلموا) التفات إليه أو للمسلمين، اعترض بين قل أولًا وثانيًا، قال أبو عمرو: يعي أهل الكتاب (وعلمتم ما لم تعلموا) يعني المسلمين لأن العرب لم يكن لها قبل ذلك كتاب وحجته قوله (جاء به موسى نورًا وهدى للناس) أي يجعله الناس قراطيس يعني اليهود فلما قرب الفعل منهم جعل الفعل لهم.
(٢) ووجه خطاب الثلاثة: أنه مسند إليه باعتبار الأمر؛ أي قل لهم ذلك، قال أبو عبيد: التاء تختار للمخاطبة قبلها ويعدها فالتي قبل قوله: (قل من أنزل الكتاب) والتي بعدما قوله: (وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم) يعني وعلمتم فيما أنزله عليكم في الكتاب ما لم تعلموا فكان قراءتهم ما توسط بين الخطابين من الكلام على لفظ ما قبله وما بعده ليأتلف نظام الكلام على سياق واحد أولى (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٦١، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٠، النشر ٢/ ٢٦٠، المبسوط ص ١٩٨، السبعة ص ٢٦٢، التيسير ص ١٠٥).
(٣) قال ابن الجزري: ينذر (صـ) ـف وحجة من قرأه بالياء أنه جعله للغيبة والضمير للقرآن أو للرسول للعلم به ﵊ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٦٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٣، النشر ٢/ ٢٦٠، المبسوط ص ١٩٩ السبعة ص ٢٦٣).
(٤) والحجة لمن قرأه بالتاء أنه أراد به النبي - ﷺ - ودليله إنما أنت منذر وأم القرى مكة.
(٥) سبق قريبًا بيان حكم دال قد بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين.
(٦) فيصير النطق عند الوقف (جيتمونا) ولا يؤخذ هذا إلا بالتلقي من أفواه المشايخ.
[ ١ / ٣٨٤ ]
النون (^١). والباقون بالرفع (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَالنَّوَى﴾ [٩٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٣)، ونافع بالفتح وبين اللفظين (^٤). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ﴾ [٩٥] قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، وحفص، ويعقوب بتشديد الياء التحتية (^٥). والباقون بالتخفيف (^٦).
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [٩٦] قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، وخلف بنصب العين، ولا ألف بينها وبين الجيم، ونصب اللام بعد العين، و"الليل" بنصب اللام الأخيرة (^٧). والباقون بألف بعد الجيم وكسر العين، ورفع اللام بعد العين، وكسر لام
_________________
(١) والحجة لمن قرأ بالفتح أنه جعله ظرفًا ومعناه الفضاء بين الغايتين ودليله قراءة عبد الله (لقد تقطع ما بينكم) ومن الأسماء ما يكون ظرفًا واسمًا كقولك: زيد دونك، وزيد دون من الرجال وزيد وسط الدار، وهذا وسطه.
(٢) قال ابن الجزري: بينكم ارفع (فـ) ـي (كـ) ـلا … (حق) (صفا) ووجه رفع (بينكم) أنه اسم غير ظرف ويقويه قوله تعالى ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ وهو مشترك بين الوصل والتفرق؛ فهو فاعل معناه: يقطع وصلكم أو يفرق جمعكم، (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٤٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٤، النشر ٢/ ٢٦٠، المبسوط ص ١٩٩، السبعة ص ٢٦٣).
(٣) سبق توضيح ما في هذه الإمالة قريبًا (وانظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٥٥٣، ٥٦).
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٥) والحجة لمن شدد أن الأصل فيه عند الفراء مويت وعند سيبويه ميوت فلما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء فالتشديد لأجل ذلك ومثله صيب وسيد وهين ولين، والحجة لمن خفف أنه كره الجمع بين ياءين والتشديد ثقيل فخفف باختزال إحدى الياءين إذ كان اختزالها لا يخل بلفظ الاسم ولا يحيل معناه (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٠٧).
(٦) فيصير النطق (مِنَ المَيتِ)، (السبعة ١/ ٢٠٣، التيسير ١/ ١٠٥، الحجة لابن زنحلة ١/ ١٥٩).
(٧) والحجة لمن حذفها ونصب أنه جعله فعلًا ماضيًا وعطفه على فاعل معنى لا لفظًا كما عطفت الحرب اسم الفاعل على الماضي لأنه بمعناه قال الراجز: يا ليتني علقت غير خارج … أم صبي قد حبا أو دارج وأن الأفعال التي عطفت عليه جاءت بلفظ الماضي وهو قوله بعدها وهو الذي جعل لكم النجوم وهو الذي أنشأكم وهو الذي أنزل فلأن تكون معطوفة على شبهها ويكون ما تقدمها جرى بلفظها أولى (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٤٦، النشر ٢/ ٢٦٠، المبسوط ص ١٩٩، التيسير ص ١٠٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٣).
[ ١ / ٣٨٥ ]
"الليل" الأخير (^١).
قوله تعالى: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ [٩٨] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وروح بكسر القاف (^٢). والباقون بنصبها (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [٩٨] اتفقوا على نصب الدال من "مُسْتَوْدَع".
قوله تعالى: ﴿وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ [٩٩] لا خلاف في "جَنّاتٍ" - هنا - على الكسر والتنوين.
قوله تعالى: ﴿مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ [٩٩] ﴿انْظُرُوا﴾ قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة،
_________________
(١) قال ابن الجزري: وجاعل أقرأ جعلا والليل نصب الكوف ووجه المد: جعله اسم فاعل، وجر الليل، بإضافته إليه مناسبة للسابق، وهو قوله تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ فأجروا ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ﴾ على لفظ ما تقدمه إذ أتى في سياقه ونصبوا والشمس والقمر على تأويل وجعل الشمس والقمر حسبانًا قال الزجاج: لأن في جاعل معنى جعل وبه نصب سكنًا قال أبو عمرو: ونصب ﴿الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ على الإتباع لما قلت سكنًا أتبعت النصب النصب، (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٤٦، النشر ٢/ ٢٦٠، المبسوط ص ١٩٩، التيسير ص ١٠٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٣).
(٢) أي فمنكم مستقر ومنكم مستودع تقول: قر الشيء يقر واستقر يستقر بمعنى واحد. قال ابن الجزري: قاف مستقر … فاكسر (شـ) ذا (حبر) وحجة من قرأ كذلك ذكرها اليزيدي فقال: فمستقر في الرحم يعني الولد ومستودع في أصلاب الرجال كما تقول هذا ولد مستقر في رحم أمه وأنا مسقر في مكان كذا، وعن الحسن البصري قال: مستقر في القبر ومستودع في الدنيا يوشك أن يلحق بصاحبه، قال الزجاج: وجائز أن يكون فمستقر أي فمنكم مستقر في الأحياء ومنكم مستودع في الثرى فجعل أبو عمرو المستقر فاعلًا والمستودع مفعرلًا، (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٦٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٦، النشر ٢/ ٢٦٠، المبسوط ص ١٩٩).
(٣) وحجتهم إجماع القراء على فتح الدال في مستودع على معنى أن الله استودعه فكذلك مستقر موجه إلى أن الله استقره في مقره فهو مستقر كما هو مستودع في مستودعه وقوله ويعلم مستقرها ومستودعها يشهد للفتح، والوجهان يتداخلان لأن الله إذا أقره استقر ولا شك أنه لا يستقر حتى يقره فهو مفعول وفاعل، قال الزجاج: أما رفع فمستقر ومستودع فعلى معنى لكم مستقر ولكم مستودع أي فلكم في الأرحام مستقر ولكم في الأصلاب مستودع وجائز أن يكون مستقر في الدنيا ومستودع في الأصلاب لم يخلق بعد (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٦٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٦، النشر ٢/ ٢٦٠، المبسوط ص ١٩٩).
[ ١ / ٣٨٦ ]
ويعقوب - في الوصل - بكسر التنوين. والباقون بالرفع (^١).
قوله تعالى: ﴿إِلَى ثَمَرِهِ﴾ [٩٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضم الثاء والميم (^٢). والباقون بالفتح فيهما (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ﴾ [١٠٠] قرأ نافع، وأبو جعفر بتشديد الراء (^٤). والباقون بالتخفيف (^٥).
قوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ﴾ [١٠١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٦).
ونافع بالفتح، وبين اللفظين (^٧)، والدوري - عن أبي عمرو - بين بين. والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ﴾ [١٠٤] قرأ نافع، وابن ذكوان، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار دال "قَدْ" عند الجيم (^٨). والباقون بالإدغام.
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٩). والباقون بالفتح. وإذا وقف
_________________
(١) سبق بيانه (التيسير ص ٧٢ إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٩٨، السبعة ص ١٧٤).
(٢) قال ابن الجزري: وفي ضمي ثمر كيس (شفا) كيس ووجه الضم: أنه أراد جمع الجمع تقول: ثمرة وثمار وثمر كما تقول أكمة وإكام وأكم.
(٣) وجه الفتح: على أنه جمع ثمرة مثل بقر وبقرة وشجر وشجرة (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٧، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٦٤، النشر ٢/ ٢٦٠، المبسوط ص ١٩٩، السبعة ص ٢٦٣، التيسير ص ١٠٣).
(٤) قال ابن الجزري: وخرقوا اشدد مدا ووجه التشديد: أي مرة بعد مرة مثل قتل وقتل.
(٥) وحجة من قرأ بالتخفيف: أنه جعله بمعنى الاختلاق يقال: خلق الإفك وخرقه واختلقه وافتراه وافتعله بمعنى كذب (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٧٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٧، النشر ٤/ ٢٦٠).
(٦) وهي في ثمانية وعشرين موضعًا للاستفهام، وضابطها أن يقع بعدها حرف من خمسة أحرف تجمعها (شليت) (إتحاف فضلاء النشر ١/ ص ٢٧٠).
(٧) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٨) علة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٩) سبق قريبًا ذكر القراءة في "شَاء" و"جاء" و"زاد" "خاب".
[ ١ / ٣٨٧ ]
حمزة، سهل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿دَرَسْتَ﴾ [١٠٥] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بألف بعد الدال، وإسكان السين وفتح التاء بعدها (^١). وقرأ ابن عامر، ويعقوب بغير ألف بعد الدال، وفتح السين وإسكان التاء (^٢). وقرأ الباقون بغير ألف بعد الدال، وإسكان السين وفتح التاء بعدها (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [١٠٧] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الشين (^٤). والباقون بالفتح. وإذا وف حمزة وهشام على "شاء" أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر.
قوله تعالى: ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا﴾ [١٠٨] قرأ يعقوب بضم العين والدال وتشديد الواو.
والباقون بفتح العين، وإسكان الدال، وتخفيف الواو (^٥).
قوله تعالى: ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ﴾ [١٠٩] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٦). والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا -
_________________
(١) قال ابن الجزري: ودارست لحبر فامدد وحرك اسكن كـ (ظـ) ـبى الحجة لمن أثبت الألف أنه أراد قارأت وذكرت غيرك فاستفدت، وأنه فاعل للمشاركة أي دارست قارأت أهل الكتاب وقارؤك؛ فحذف المفعول: (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٤٧، النشر ٢/ ٢٦١، المبسوط ص ٢٠٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٧، التيسير ص ١٠٦، السبعة ص ٢٦٤).
(٢) ووجه القراءة: أنه أسنده للنبي؛ أي قرأت كتب الأولين.
(٣) وقرأ أهل المدينة وأهل الكوفة (درست) بسكون السين وفتح التاء أي قرأت أنت وتعلمت أي درست أنت يا محمد كتب الأولين وتعلمت من اليهود والنصارى، وحجتهم قراءة عبد الله (وليقولوا درس) دل على أن الفعل له وحده (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٤٧، النشر ٢/ ٢٦١، المبسوط ص ٢٠٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٧، التيسير ص ١٠٦، السبعة ص ٢٦٤).
(٤) سبق بيانه.
(٥) قال ابن الجزري: والحضرمي عدوا عدوّا كعلوّا فاعلم ووجه القراءتين أنهما مصدران لعدا؛ إما مثل مشى مشيًا، أو رمى رميًا، أو مثل غدا غدوًا، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٧، النشر ٢/ ٢٦١).
(٦) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا انظر الكلام عن شاء.
[ ١ / ٣٨٨ ]
إبدالها ألفًا مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [١٠٩] قرأ عمرو بإسكان الراء، وروي عنه - أيضًا - اختلاف ضمة الراء، والباقون بالضمة الكاملة.
قوله تعالى: ﴿أَنَّهَا إِذَا﴾ [١٠٩] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وخلف بكسر الهمزة من "إِنّهَا"، وعن شعبة: الكسر والفتح (^١). والباقون بالفتح (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [١٠٩] قرأ أبو عمرو وابن عامر، وحمزة بتاء الخطاب (^٣).
_________________
(١) قال ابن الجزري: وإنها افتح (عـ) ـن (رضى) عم (صـ) ـدا خلف قال اليزيدي: الخبر متناه عند قوله: (وما يشعركم) أي ما يدريكم، ثم ابتدأ الخبر عنهم إنهم لا يؤمنون إذا جاءتهم وكسروا الألف على الاستئناف قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله: (وما يشعركم أنها إذا جاءت) ما منعها أن تكون كقولك: وما يدريك أنه لا يفعل فقال: لا يحسن ذلك في هذا الموضع إنما قال: (وما يشعركم) ثم ابتدأ فأوجب فقال: (أنها إذا جاءت لا يؤمنون) لو قال: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون كان غذرًا لهم وحجتهم قوله بعدها: (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة) إلى قوله (ما كانوا ليؤمنوا) فأوجب لهم الكفر وقالا: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) أي إن الآية إن جاءتهم لم يؤمنوا، (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٦٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٨).
(٢) قال الخليل: إن معناها لعلها إذا جاءت لا يؤمنون قال: وهذا كقولهم إيت السوق أنك تشتري لنا شيئًا أي لعلك أنشد أبو عبيدة: أريني جوادًا ماتَ هُزْلًا لأنَّنِي … أرى ما ترينَ أو بخيلًا مخلَّدا يريد لعلني أرى ما ترين، يروى في التفسير أنهم اقترحوا الآيات ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ إلى قوله ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ فأنزل ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي لعلها إذا جاءت لا يؤمنون على رجاء المؤمنين، وقال آخرون: بل المعنى وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون فتكون لا مؤكدة للجحد كما قال (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) بمعنى وحرام عليهم أن يرجعوا قال القراء: سأل الكفار رسول الله - ﷺ - أن يأتيهم بالآية التي نزلت في الشعراء (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) وقال المؤمنون: يا رسول الله سل ربك أن ينزلها حتى يؤمنوا فأنزل الله (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) أي إذا جاءت يؤمنون ولا صلة كقوله (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) أي أن تسجد (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٦٧، النشر ٢/ ٢٦١، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٩، المبسوط ص ٢٠٠، السبعة ص ٢٦٥).
(٣) قال ابن الجزري: ويؤمنون خاطب (فـ) ـي (كـ) ـذا ووجه الخطاب: مناسبة (وما يشعركم) على أن الخاطبين للمشركين.
[ ١ / ٣٨٩ ]
والباقون بياء الغيبة (^١).
قوله تعالى: ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ [١١٠] قرأ الدوري - عن الكسائي - بالإمالة (^٢).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ﴾ [١١١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب - في الوصل - بضم الهاء والميم (^٣).
وقرأ أبو عمرو بكسر الهاء والميم (^٤). والباقون بكسر الهاء وضم الميم. وفي الوقف حمزة، ويعقوب بضم الهاء. والباقون بكسرها. واتفقوا على إسكان الميم في الوقف.
قوله تعالى: ﴿كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [١١١] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر بكسر القاف وفتح الباء الموحدة (^٥). والباقون بضمها (^٦).
_________________
(١) ووجه الغيب: توجيه الكاف إلى المؤمنين، والياء إلى المشركين (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٧١، النشر ٢/ ٢٦١، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٩، المبسوط ص ٢٠٠، السبعة ص ٢٦٥).
(٢) قال ابن الجزري: رؤياك مع هداي مثواي توى محياي مع آذاننا آذانهم … جوار مع بارئكم طغيانهم مشكاة جبارين مع أنصاري … وباب سارعوا والإمالة لغة تميم وقيس وأسد، والفتح لغة أهل الحجاز (انظر طيبة النشر ٤/ ٩، إتحاف فضلاء البشر ص:١٣٠).
(٣) قال ابن مجاهد في السبعة ص:١٠٨: وإنما خص هذا الحرف بضم لأنه إذا وليه ظاهر صارت ياؤه ألفًا ولا يجوز كسر الهاء إذا كان قبله ألف فعامل الهاء مع المكني معاملة الظاهر إذا كان ما قبل الهاء، إذا صار ألفًا لم يجز كسر الهاء، ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز كسرهما إلا في لغة قليلة لا تدخل في القراءة لبعد الكاف من الياء.
(٤) وإنما كسر الهاء لمجاورة الياء والكسرة (انظر تفصيل ذلك في سورة الفاتحة وانظر: التيسير ص:١٩، والنشر ١/ ٢٧٢، والسبعة لابن مجاهد ص: ١٠٨، والتبصرة ص: ٢٥١).
(٥) ومعنى مقابلة أي معاينة ونصب على الحال وقيل: بمعنى ناحية وجهة فنصب على الظرف نحو في قبل زيد دين، والحجة لمن كسر أنه أراد مقابلة وعيانًا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٧٢، النشر ٢/ ٢٦١، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٠، المبسوط ص ٢٠٠).
(٦) قال ابن الحزري: وقبلا كسرا وفتحا ضم (حق) وقُبلًا بضم القاف والباء جمع قبيل بمعنى كقبيل كرغيف ورغف ونصبه على الحال أيضًا وقيل: بمعنى =
[ ١ / ٣٩٠ ]
قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ [١١٢] قرأ نافع بالهمزة (^١). والباقون بالياء.
قوله تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى﴾ [١١٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة. وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٢). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ [١١٤] غلظ ورش اللام بعد الصاد وصلًا (^٣)، وفي والوقف بالترقيق والتفخيم. والباقون بالترقيق في الحالتين.
قوله تعالى: ﴿مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ [١١٤] قرأ ابن عامر، وحفص بفتح النون وتشديد الزاي (^٤). والباقون بإسكان النون وتخفيف الزاي (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ [١١٥] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب بغير ألف بعد الميم؛ على التوحيد (^٦).
والباقون بالألف؛ على الجمع (^٧).
_________________
(١) = جماعة جماعة وصنفًا صنفًا أي حشرنا عليهم كل شيء فوجًا فوجًا ونوعًا نوعًا من سائر المخلوقات، قال الزجاج: ويجوز أن يكون قبلًا جمع قبيل ومعناه الكفيل ليكون المعنى لو حشرنا عليهم كل شيء فتكفل لهم بصحة ما يقول ما كانوا ليؤمنوا. وقال القراء: ويجوز أن يكون قبلًا من قبل وجوههم أي ما يقابلهم والمعنى لو حشرنا عليهم كل شيء فقابلهم، (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٧٢، النشر ٢/ ٢٦١، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٠، المبسوط ص ٢٠٠، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٦٨).
(٢) سبق توضيح حكم القراءة لكلمة النبي ومشتقاتها قبل قليل مما أغنى عن ذكرها هنا لقرب الموضعين.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) هو ورش من طريق الأزرق فقط، وقاعدته: هي أن كل لام مفتوحة وقبلها حرف الطاء أو الظاء أو الصاد؛ فورش من طريق الأزرق يغلظ هذه اللام بشرط فتح هذه الحروف أو سكونها.
(٥) الحجة لمن شدد أنه أخذه من نزل فهو منزل.
(٦) الحجة لمن خفف أنه أخذه من أنزل فهو منزل والملائكة منزلون إلا أن التشديد لتكرير الفعل ومداومته (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١١٣، التيسير ص ١٠٦).
(٧) ووجه التوحيد: إرادة الجنس وما تكلم به تعالى على حد (وتمت كلمة ربك الحسنى) وحجتهم: إجماع الجميع على التوحيد في قوله (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل) (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم) فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه.
(٨) قال ابن الجزري: وكلمات اقصر (كفا) (ظـ) ـلا وفى … يونس والطول (شفا) (حقـ) ـا (نـ) ـفي وحجتهم في ذلك أنها مكتوبة بالتاء فدل ذلك على الجمع وعلى أن الألف التي قبل التاء اختصرت في=
[ ١ / ٣٩١ ]
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ [١١٩] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر بضم الفاء وكسر الصاد (^١). والباقون بفتح الفاء والصاد (^٢).
قوله تعالى: ﴿مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [١١٩] قرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وحفص بفتح الحاء والراء (^٣)، والباقون بضم الحاء وكسر الراء.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ﴾ [١١٩] قرأ أبو جعفر - بخلاف عن ابن وردان - بكسر الطاء (^٤)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ﴾ [١١٩] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بضم
_________________
(١) = المصحف وأخرى أن الكلمات جاءت بعدها بلفظ الجمع قال: (لا مبدل لكلماته) وفيها إجماع فكان الجمع في الأول أشبه بالصواب للتوفيق بينهما إذ كانا بمعنى واحد (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٠، النشر ٢/ ٢٦٢، المبسوط ص ٢٠١، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٦٨).
(٢) قال ابن الجزري: فصل فتح الضم والكسر (أ) وى … (ثـ) ـوى (كفى) الحجة لمن ضم: أنه دل بالضم على بناء ما لم يسم فاعله وكانت ما في موضع رفع (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٢، النشر ٢/ ٢٦٢، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٤٨).
(٣) الحجة لمن فتح أنه جعلهما فعلًا لله تعالى لتقدم اسمه في أول الكلام وكانت ما في موضع نصب (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٢، النشر ٢/ ٢٦٢، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٤٨).
(٤) قال ابن الجزري: وحرم (ا) تل (عـ) ـن (ثوى) ووجه قراءة (ما حرم) بترك تسمية الفاعل بدلالة ما جاء في القرآن من التحريم بترك تسمية الفاعل في قوله: (حرمت عليكم الميتة والدم) و(وحرم عليكم صيد البر) جرى الكلام فيها بترك تسمية الفاعل فأجروا ما اختلفوا فيه من ذلك بلفظ ما اتفقوا عليه وأخرى أن الكلام أتى عقيبه بترك تسمية الفاعل وهو قوله: (إلا ما اضطررتم إليه) فألحق قول (حرم) ليكون لفظا المستثنى والمستثنى منه، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٢، النشر ٢/ ٢٦٢، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٤٨).
(٥) قرأ أبو جفر (اضطر) بكسر طائها حيث وقعت لأن الأصل اضطررا بكسر الراء الأولى فلما أدغمت الراء انتقلت حركتها إلى الطاء بحد سلبها حركتها واختلف عن ابن وردان في إلا ما اضطررتم إليه، قال ابن الجزري: وما اضطرر … خلف خلا (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٩٨).
[ ١ / ٣٩٢ ]
الياء (^١)، والباقون بالفتح (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا﴾ [١٢٢] قرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، بتشديد الياء مع الكسر (^٣).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [١٢٤] قرأ ابن كثير، وحفص بغير ألف بعد
_________________
(١) قال ابن الجزري: واضمم يضلوا مع يونس معا (كفى) والحجة لمن ضم أنه جعل الفعل متعديًا منهم إلى غيرهم فدل بالضم على أن ماضي الفعل على أربعة أحرف.
(٢) وحجتهم في وصفهم بالإضلال أن الذين أخبر الله عنهم بذلك قد ثبت لهم أنهم ضالون بما تقدم من وصفه جل وعز إياهم بالكفر به قبل أن يصفهم بالإضلال، فلا معنى إذًا لوصفهم بالضلال وقد تقدم أنهم ضالون فكان وصفهم بأنهم يضلون الناس يأتي بفائدة غير ما تقدم من وصفهم في الكلام الأول فهم الآن ضالون بشركهم ويضلون غيرهم بما جاءوا به، جاء في التفسير أنها نزلت في قوم من المشركين قالوا للمسلمين تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله، قالوا: فإذا قرئ (ليضلون) بفتح الباء لم يكن في الكلام فائدة غير أنهم ضالون فقط وقد علم ضلالتهم بما تقدم من وصفهم فكأنه كرر كلامين ومعناه واحد (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٧٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٣، النشر ٢/ ٢٦٢، المبسوط ص ٢٥٢، السبعة ص ٢٦٧، التيسير ص ١٠٦).
(٣) قرأ أبو جعفر (ميتة) و(الميتة) حيث وقع يالتشديد، وكذلك (ميتًا) المنكر المنصوب حيث وقع، ووافقه يعقوب ونافع في (ميتًا) بالأنعام، ورويس والمدنيان، في الحجرات، ووافقه بعض على تشديد بعض فاتفق نافع وأبو جعفر على تشديد (الأرض الميّتة) بيس، ووافقه نافع وحمزة والكسائي وخلف وحفص في (ميت) المنكر المجرور، ووافقهم يعقوب الحضرمي في (الميت) المحلى بالألف واللام المنصوب وهو ثلاثة، والمجرور وهو خمسة، وقد قيد (الميت) ببلد العاري من الهاء فخرج المتصل بها نحو (بلدة ميتًا) وقيد (الميتة) بالأرض؛ ليخرج (الميتة) بالنحل والمائدة، قال ابن الجزري: وميتة … والميتة اشدد (ثـ) ـب والارض الميتة (مدا) وميتا (ثـ) ـق والانعام (ثـ) وى … إذ حجرات (غـ) ـث (مدا) و(ثـ) ـب (أ) وى (صحب بميت بلد والميت هم … والحضرمي والساكن الأول ضم والميت صفة الحيوان الزاهق الروح، والميتة المؤنثة حقيقة، ويوصف به ما لا تحله حياة من الجماد مجازًا، قال البصريون أصله مَيوَت بوزن فيعل، وقلبت الواو ياء لاجتماعها، وسبق أحدهما بالسكون، وأدغمت الأولى للتماثل وهو بالسكون وتخفيف المشدد لغة فصيحة لاسيما في القليل المكسور، (شرح طيبة النشر ٤/ ٨١ - ٨٤).
[ ١ / ٣٩٣ ]
اللام، ونصب التاء؛ على التوحيد (^١). والباقون بألف بعد اللام وكسر التاء؛ على الجمع.
قوله تعالى: ﴿صَدْرَهُ ضَيِّقًا﴾ [١٢٥] قرأ ابن كثير بإسكان الياء التحتية بعد الضاد (^٢).
والباقون بكسرها مع التشديد (^٣).
قوله تعالى: ﴿حَرَجًا﴾ [١٢٥] قرأ نافع، وأبو جعفر، وشعبة بكسر الراء (^٤). والباقون بفتحها (^٥).
قوله تعالى: ﴿يَصَّعَّدُ﴾ [١٢٥] قرأ ابن كثير بإسكان الصاد، وتخفيف العين (^٦). وقرأ أبو بكر بفتح الصاد مشددة، وألف بعدها، وتخفيف العين (^٧). وقرأ الباقون بتشديد الصاد
_________________
(١) سبق بيان حكم هذه القراءة وما فيها في سورة المائدة، بما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين (وانظر: ج ١/ ص ١٣٣، الهادى ٢/ ١٧٦، السبعة ص ٢٤٦).
(٢) قال ابن الجزري: ضيقا معا في ضيقا مك وفي الحجة لمن خفف: أنه استثقل الكسرة على الياء مع التشديد فخفف وأسكن كما قالوا هين وهين.
(٣) الحجة لمن شدد هو المبالغة في الضيق، ودليله قوله تعالى: (مكانًا ضيقًا) فكأنه سبق بعد ضيق (النشر ٢/ ٢٦٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٣، المبسوط ص ٢٠٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٧٢).
(٤) قال ابن الجزري: را حرجا بالكسر (صـ) ـن (مدا) ووجه كسر الراء: أنه صفة كاشفة، وهو أبلغ من ضيق فلهذا تبعه.
(٥) ورجه الفتح: أنه مصدر وصف به مبالغة، أو على تقدير يحرج (النشر ٢/ ٢٦٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٣، المبسوط ص ٢٠٢، السبعة ص ٢٦٧، (إتحاف فضلاء البشر ص ٢٧٢).
(٦) قال ابن الجزري: وخف … ساكن بصعد (د) نا والمد (صـ) ـف والحجة لمن خفف أنه أخذه من قولهم صعد يصعد وذلك كله إن كان لفظه من الارتقاء فالمراد به المشقة والتكلف من قولهم: عقبة صعود إذا كانت لا ترتقى إلا بمشقة، والمعنى: أن الكافر لو قدر لضيق صدره أن يرتقي في السماء لفعل.
(٧) قال ابن الجزري: والعين خفف (صـ) ـن (د) ما والحجة في إثبات الألف مع التشديد أنه أراد يتصعد فأسكن التاء وأدغمها في الصاد تخفيفًا شدد لذلك (النشر ٢/ ٢٦٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٣، المبسوط ص ٢٠٢، السبعة ص ٢٦٧، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٧٢).
[ ١ / ٣٩٤ ]
والعين مع الفتح، ولا ألف بعد الصاد (^١).
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ [١٢٨] قرأ حفص، وروح بالياء التحتية (^٢).
والباقون بالنون (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [١٢٨] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الشين (^٤). والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة، وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط، والقصر.
قوله تعالى: ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [١٣٢] قرأ ابن عامر بالتاء الفوقية (^٥) وقرأ الباقون بالياء التحتية (^٦).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ﴾ [١٣٤] "إن" هنا مقطوعة عن "ما" في الرسم (^٧).
_________________
(١) الأصل يتصعد فأدغموا التاء في الصاد ومعنى يصعد ويصاعد ويصعد كله واحد (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٧١، النشر ٢/ ٢٦٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٤، المبسوط ص ٢٠٢، السبعة ص ٢٦٧، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٧٢).
(٢) قال ابن الجزري: يحشر يا … حفص وروح ثان يونس (عـ) ـيا ووجه الياء: إسناده إلى ضمير اسم الله تعالى لمقدمه في قوله (لهم دار السلام)؛ أي ويوم يحشرهم الله (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٥، النشر ٢/ ٢٦٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٧٢).
(٣) ووجه قراءة النون: إسناده إلى اسم الله تعالى على وجه العظمة؛ أي نحشرهم نحن (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٥، النشر ٢/ ٢٦٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٧٢).
(٤) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في (شاء) و(جاء) و(زاد) (خاب) في طه ٦١ فأمالها الداجونى وفتحها الحلواني.
(٥) قال ابن الجزري: خطاب عما يعملوا (كـ) ـم هود مع … نمل (ا) ذ (ثوى) (عـ) ـد (كـ) ـس ووجه الخطاب: إسناده إلى المخاطبين مناسبة لتاليه (وإن يشأ يذهبكم) و(من بعدكم).
(٦) ووجه الغيب: إسناده إلى الغائبين مناسبة لسابقه (ولكل درجات مما عملوا) و(قل للذين) (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٧٣، النشر ٢/ ٢٦٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٦، السبعة ص ٢٦٩، التيسير ص ١٠٧).
(٧) اعلم أن الموصول في الوجود توصل كلماته في الخط كما توصل حروف الكلمة الواحدة، والمفصول معنى=
[ ١ / ٣٩٥ ]
قوله تعالى: ﴿عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [١٣٥] قرأ شعبة بالألف بعد النون (^١). والباقون بغير ألف بعد النون (^٢).
قوله تعالى: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ﴾ [١٣٥] قرأ حمزة والكسائي وخلف بالياء التحتية (^٣).
والباقون بالتاء الفوقية (^٤).
قوله تعالى: ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ [١٣٦] في الموضعين في السورة: قرأ الكسائي بضم الزاي.
والباقون بفتحها (^٥).
_________________
(١) = في الوجود يفصل في الخط كما تفصل كلمة عن كلمة، فمنه (إنما) بالكسر كله موصول إلا واحدًا (إن ما توعدون لآت) لأن حرف (ما) هنا وقع على مفصل، فمنه خير موعود به لأهل الخير، ومنه شر موعود به لأهل الشر، فمعنى ما مفصول في الوجود والعلم، ومنه أنما بالفتح كله موصول إلا حرفان (وأن ما يدعون من دونه هو الباطل - وإن ما يدعون من دون الباطل) وقع الفصل عن حرف التوكيد إذ ليس لدعوى غير الله وصل في الوجود إنما وصلها في العدم والنفي بدليل قوله تعالى عن المؤمن (أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة) فوصل (أنما) في النفي وضل في الإثبات لا لانفصاله عن دعوة الحق (البرهان في علوم القرآن - الزركشي ج ١/ ص ٤١٧).
(٢) قال ابن الجزري: مكانات جمع … في الكل (صـ) ـف والحجة لمن قرأه بالجمع أنه جعل لكل واحد منهم مكانة يحمل عليها فجمع على هذا المعنى ويحتمل أن يكون أراد بالجمع الواحد كقوله تعالى: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) والمخاطب بذلك محمد - ﷺ -، فإن قيل: فكيف أمرهم النبي - ﷺ - أن يثبتوا على عمل الكفر وقد دعاهم إلى الإيمان؟ فقل: إن هذا أمر معناه التهديد والوعيد قوله: اعملوا ما شئتم توعدًا لهم بذلك، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٧، النشر ٢/ ٢٦٣، المبسوط ص ٢٠٣).
(٣) والحجة لمن قرأ بالإفراد: أنه أراد على تمكينكم وأمركم وحالكم ومنه قولهم: لفلان عندي مكان ومكانة أي تمكن محبة وقيل وزنها مفعلة من الكون فالميم فيها زائدة والألف منقلبة من واو وقيل وزنه فعال مثل ذهاب من المكنة ودليل ذلك جمعه أمكنة على وزن أفعلة فالميم ها هنا أصل والألف زائدة (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٧، النشر ٢/ ٢٦٣، المبسوط ص ٢٠٣).
(٤) ووجه تذكير (يكون) أن تأنيث فاعله مجازي؛ لأنه مصدر وقد فصل بينهما، قال ابن الجزري: ومن يكون كالقصص (شفا)
(٥) ووجه التأنيث: أنه مسند إلى مؤنث لفظًا (النشر ٢/ ٢٦٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٦، المبسوط ص ٢٠٣).
(٦) ووجه الزعم أن الفتح لغة الحجاز، والضم لغة أسد، وقيل: الفتح مصدر زعم: شك، والضم اسم (شرح =
[ ١ / ٣٩٦ ]
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [١٣٧] قرأ ابن عامر بضم الزاي وكسر الياء التحتية بعدها ورفع لام "قتل" ونصب دال "أولادهم" وكسر همزة "شركاؤهم" والهاء مع رسمها ياءً (^١).
_________________
(١) = طيبة النشر ٤/ ٢٧٨، النشر ٢/ ٢٦٣، التبيان ١/ ٥٤٠، إعراب القراءات ١/ ١٧١.
(٢) اختلف في (وكذلك زين لكثير مِن المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) الآية ١٣٧ فقرأ ابن عامر (زُيِّنَ) بضم الزاي وكسر الياء بالبناء للمفعول (قتلُ) برفع اللام على النيابة عن الفاعل (أولادهم) بالنصب على المفعول بالمصدر (شركائِهِم) بالخفض على إضافة المصدر إليه فاعلًا وهي قراءة متواترة صحيحة وقارئها ابن عامر أعلى القراء السبعة سندًا وأقدمهم هجرة من كبار التابعين الذين أخذوا عن الصحابة كعثمان بن عفان وأبي الدرداء ومعاوية وفَضالة بن عبيد وهو مع ذلك عربي صريح من صميم العرب وكلامه حجة وقوله دليل لأنه كان في أن يوجد اللحن، فكيف وقد قرأ بما تلقى وتلقن وسمع ورأى إذ هي كذلك في المصحف الشامي وقد قال بعض الحفاظ: إنه كان في حلقته بدمشق أربعمائة عريف يقومون عليه بالقراءة قال: ولم يبلغنا عن أحد من السلف أنه أنكر شيئًا على ابن عامر من قراءته ولا طعن فيها، وحاصل كلام الطاعنين كالزمخشري أنه لا يفصل بين المتضايفين إلا بالظرف في الشعر لأنهما كالكلمة الواحدة أو أشبها الجار والمجرور ولا يفصل بين حروف الكلمة ولا بين الجار ومجروره انتهى، وهو كلام غير معول عليه وإن صدر عن أئمة أكابر، لأنه طعن في المتواتر، وقد انتصر لهذه القراءة من يقابلهم وأوردوا من لسان العرب ما يشهد لصحتها نثرًا ونظمًا بل نقل بعض الأئمة الفصل بالجملة فضلًا عن المفرد في قولهم: غلام إن شاء الله أخيك، وصح قوله: فهل أنتم تاركو إلي صاحبي، ففصل بالجار والمجرور وقال في التسهيل: ويفصل في السعة بالقسم مطلقًا وبالمفعول إن كان المضاف مصدرًا نحو أعجبني دق الثوب القصار وقال صاحب المغرب يجوز فصل المصدر المضاف إلى فاعله بمفعوله لتقدير التأخير وأما في الشعر فكثير بالظرف وغيره منها قوله: فسقناهم سوق البَغال الأداجل وقوله: سقاها الحجى سقي الرياض السحائب وقوله لله در اليوم من لامها وقوله: فزججتها بمزجة … زج القلوص أبي مزادة وقد علم بذلك خطأ من قال أن ذلك قبيح أو خطأ أو نحوه وأما من زعم أنه لم يقع في الكلام المنثور مثله فلا يعول عليه لأنه ناف ومن أسند هذه القراءة مثبت وهو مقدم على النفي اتفاقًا ولو نقل إلى هذا الزاعم عن بعض العرب ولو أمة أو راعيًا أنه استعمله في النشر لرجع إليه، فكيف وفيمن أثبت تابعي عن الصحابة عمن لا ينطق عن الهوى فقد بطل قولهم وثبتت قراءته سالمة من المعارض ولله الحمد، قال ابن الجزري: زين ضم اكسر وقتل الرفع (كـ) ـر … أولاد نصب شركائهم يجر =
[ ١ / ٣٩٧ ]
وقرأ الباقون بنصب الزاي والياء بعدها، ونصب لام (قتل) وكسر دال "أولادهم" ورفع همزة "شركاؤهم" والهاء، مع رسمها واوًا (^١).
قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ [١٣٨] قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر ويعقوب بإظهار تاء التأنيث عند الظاء. والباقون بالإدغام (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾ [١٣٩] قرأ جعفر، وابن عامر - بخلاف عنه - وهشام، وشعبة بالتاء الفوقية؛ على التأنيث. والباقون بالياء التحتية.
_________________
(١) = رفع (كـ) ـدا
(٢) وجه قراءة الجماعة: أن (زين) ماض مبني للفاعل و(شركاؤهم) فاعله، و(قتل) مفعوله وهو مصدر مقدر بالفعل فيعمل، و(أولادهم) مفعوله جر بإضافته إليه بعد حذف فاعله؛ أي قتلهم كقوله تعالى (من دعاء الخير) والأصل (زين) مبني للمفعول ونائبه (قتل) و(أولادهم) مفعول المصدر، و(شركاؤهم) فاعله جر بإضافته إليه؛ ففيه حذف فاعل الفعل، والفصل بين المضافين بالمفعول إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٧٤، النشر ٢/ ٢٦٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٨، إعراب القراءات ١/ ١٧١).
(٣) فيصير النطق (حر مظُهورها) ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ. وقد اختلف في تاء التأنيث عند ستة أحرف وهي: الجيم والظاء المعجمتان، والثاء المثلثة وحروف الصغير الثلاثة، أما التاء مع الجيم مثل (نضجت جلودهم)، و(وجبت جنوبها)، وأما التاء مع الظاء مثل (حملت ظهورهما) و(حرمت ظهورهما) و(كانت ظالمة)، وأما التاء مع الثاء فمثل: (بعدت ثمود) و(كذبت ثمود)، و(رحبت ثم)، وأما التاء مع الزاى مثل (خبت زدناهم)، وأما التاء مع الصاد فمثل: (حصرت صدورهم) و(لهدمت صوامع)، وأما التاء مع السين فنحو (أنبتت سبع) و(أقلت سحابًا) و(مضت سنة) و(وجاءت سكرة) و(وجاءت سيارة) و(أنزلت سورة) اثنان بالتوبة واثنان بمحمد و(قد خلت سنة) و(فكانت سرابًا)، فأدغم هذه الستة حمزة والكسائي وأبو عمرو وورش من طريق الأزرق فقط، وخلف البزار فيها جميعًا عدا الثاء، اختلف عن هشام في تاء التأنيث مع السين والجيم والزاي؛ فروى الإدغام فيها الداجوني عن شيخه عن ابن نفيس، ومن طريق الطرسوسي كلاهما عن السامري عنه، وله قطع لهشام وحده في العنوان والتجريد، وأظهرها عن الحلواني من جميع طرقه إلا من طريق أبي العز، قال ابن الجزري: وتاء تأنيث بجيم الظا وثا … مع الصفير ادغم (رضى) (حـ) ـز و(جـ) ـثا بالظا وبزار بغير الثا و(كـ) ـم … بالصاد والظا وسجز خلف (لـ) زم كهدمت والثا (لـ) ـنا والخلف (مـ) ـل … مع أنبتت لا وجبت وإن نقل (شرح طيبة النشر ٣/ ١١، ١٢).
[ ١ / ٣٩٨ ]
وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر "ميتة" برفع التاء (^١). والباقون بالنصب. وأبو جعفر - على أصله - بتشديد الياء من "ميتة".
قوله تعالى: ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾ [١٣٩] قرأ يعقوب بضم الهاء. والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ﴾ [١٤٠] قرأ ابن كثير، وابن عامر بتشديد التاء (^٢). والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ [١٤٠] قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار دال "قد" عند الضاد. والباقون بالإدغام (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي﴾ [١٤١] قرأ أبو عمرو، وقالون، والكسائي، وأبو جعفر بإسكان الهاء (^٤). والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾ [١٤١] قرأ نافع، وابن كثير بإسكان الكاف (^٥). والباقون بالضم (^٦).
_________________
(١) سبق توضيح حكم القراءة قبل صفحات قليلة.
(٢) سبق ذكر فرش الكلمة قبل بضع صفحات، قال ابن الجزري: ما قتلوا … شد (لـ) ـدى خلف وبعد كفلوا كالحج والآخر والأنعام … (د) م (كـ) ـم (التيسير ص ٩١، إبراز المعاني ص ٤٠١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٣، الهادي ٢/ ١٢٥).
(٣) سبق بيان حكم دال قد.
(٤) سبق بيان ما في هذا الحرف من فرش (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢) حجة القراءات ص:٩٣).
(٥) فيصير النطق (أكْلُهَا) وقد سكن الكاف من (الأكُلُ، وأُكُلٍ) المجرد من الإضافة حيث وقع نافع وابن كثير، وأسكن من (أكلْها) المضاف لضمير المؤنث الغائب، والغين من (شُغل) نافع وابن كثير وأبو عمرو، قال ابن الجزري: والأكل أكل (إ) ذ … (د) نا وحجة من سكن الكاف أنهم استثقلوا الضمات في اسم واحد فأسكنوا الحرف الثاني (النشر ٢/ ٢١٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣، شرح شعلة ص ٢٩٧، المبسوط ص ١٥١، الغاية ص ١١٩، السبعة ص ١٩٠).
(٦) وقالوا: لا ضرورة تدعو إلى إسكان حرف يستحق الرفع وحجتهم إجماعهم على قوله: (هذا نزلهم) وقد اجتمعت في كلمة ثلاث ضمات (حجة القراءات ص ١٤٦).
[ ١ / ٣٩٩ ]
قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ [١٤١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضم الثاء والميم (^١). والباقون بفتحها.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [١٤١] قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، ويعقوب بفتح الحاء. والباقون بالكسر (^٢).
قوله تعالى: ﴿خُطُوَاتِ﴾ [١٤٢] قرأ نافع، وأبو عمرو، وحمزة وبعقوب، وخلف، وشعبة بإسكان الطاء (^٣). والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ﴾ [١٤٣] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر - بخلاف عن هشام - بفتح العين (^٤) والباقون بإسكان العين.
_________________
(١) سبق توضيحه قبل عدة صفحات.
(٢) قال ابن الجزري: حصاد افتح (كـ) ـلا … (حما) (نـ) ـما الفتح والكسر لغتان مثل الصرام والصرام قال الفراء: بالكسر حجازية وأهل نجد وتميم بالفتح، وقال سيبويه: الأصل الكسر والفتح تخفيفًا، (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٧٥، شرح طيبة النشر ٤/ ١٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٣) فيصير النطق (خُطْوَاتِ) وهي لغة تميم وأسد. قال ابن البزري: خطوات (إ) ذ (هـ) ـد خلف (صـ) ـفِ (فتى) (حـ) ـفَا (المهذب ص ٨٨).
(٤) قال النويري: قرأ المذكورون بإسكان العين، واختلف عن هشام فروى الداجوني عنه غيره الفتح. و(المعز) بفتح العين وسكونها وهما لغتان، والأصل تسكين العين لأنه جمع ماعز مثل تاجر وتجر وصاحب وصحب. قال ابن الجزري: والمعز حرك (حق) (لـ) ـا … خلف (مـ) ـنى وحجتهم إجماع الجميع على تسكين الهمزة في الضأن وهو جمع ضائن كماعز والهمزة والعين من حروف الحلق فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه، واعلم أنه إنما جاز فيهما الفتح وإن كان الأصل الإسكان لأن فيها حرفًا من حروف الحلق والعرب تفتح إذا كان فيها حرف من حروف الحلق وذلك نحو: النّهْر والنّهَر والزهْر والزهَر والظعْن والظعَن وإنما جاز فتحها لأن الحركات ثلاث ضمة وفتحة وكسرة فالفتحة من الألف فهي من حيز حروف الحلق هذا قول سيبويه فإن قال قائل: هلا فتحت الهمزة من الضأن إذ كانت من حروف الحلق كما فتحت العين من المعز؟ الجواب: أن الهمزة أثقل من العين لأنها تخرج من أقصى الحلق وتحريكها أثقل من تحريك العين وكذلك فرق بينهما، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٦، المبسوط ص ٢٠٤، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٢٧٥). =
[ ١ / ٤٠٠ ]
قوله تعالى: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ﴾ [١٤٤] (اتفق القراء) على أن همزة الوصل - هنا - فيها البدل مع المد والتسهيل مع القصر. والمراد بهمزة الوصل: هي التي بين همزة الاسنفهام ولام التعريف (^١).
قوله تعالى: ﴿شُهَدَاءَ إِذْ﴾ [١٤٤] قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة كالياء؛ وذلك بعد تحقيق الأولى (^٢). والباقون بتحقيقهما. وإذا وقف حمزة، وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر.
قوله تعالى: ﴿فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [١٤٥] "في"هنا مقطوعة من "ما".
قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [١٤٥] قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، وحمزة بالتاء؛ على التأنيث. وقرأ الباقون بالياء، على التذكير، واختلف عن هشام. وقرأ ابن عامر وأبو جعفر "ميتة" بالرفع. والباقون بالنصب، وأبو جعفر على أصله من تشديد الياء (^٣).
_________________
(١) همزة الوصل الواقعة بعد همزة الاستفهام تأتي على قسمين: مفتوحة ومكسورة فالمفتوحة ضربان: ضرب اتفقوا على قراءته بالاستفهام، وضرب اختلفوا فيه. فالمتفق عليه ثلات كلمات في ستة مواضع: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ موضعي الأنعام الآية ١٤٣ - ١٤٤ ﴿الآن﴾ معًا بيونس الآية ٥١ - ٩١ ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ بها يونس الآية ٥٩ ﴿آلله خير﴾ بالنمل الآية ٥٩ فاتفقوا على إثباتها وتسهيلها لكنهم اختلفوا في كيفية التسهيل فذهب كثير إلى إبدالها ألفًا خالصة مع المد للساكنين وجعلوه لازمًا، ومنهم من رآه جائزًا وهو في التبصرة والهادي والكافي وغيرها وعليه جملة المغاربة والمشارقة وأرجح الوجهين في الحرز وهو المشهور في الأداء القوي عند أهل التصريف كما قاله الجعبري، ووجه البدل بأن حذفها يؤدي إلى التباس الاستفهام بالخبر وتحقيقها يؤدي إلى إثبات همزة الوصل وصلًا وهو لحن والتسهيل فيه شيء من لفظ المحققة فتعين البدل وكان ألفًا لأنها مفتوحة، وذهب آخرون إلى تسهيلها بين بين قياسًا على سائر الهمزات المتحركات بالفتح إذا وليها همزة الاستفهام وهو مذهب صاحب العنوان وغيره، والوجهان في الحرز وأصله ولم يفصلوا بينهما بألف لضعفها عن همزة القطع (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٧٠).
(٢) سبق بيان ذلك قريبًا (وانظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢، المبسوط (ص: ٤٢، ٤٣).
(٣) سبق قريبًا، قال ابن الجزري: وميتة … والميتة اشدد (ثـ) ــب والارض الميتة (مدا) وميتا (ثـ) ــــق والأنعام (ثـ) وى إذ حجرات (غـ) ـــث (مدا) و(ثـ) ــب (أ) وى (صحب) بميت بلد والميت هم والحضرمي والساكن الأول ضم=
[ ١ / ٤٠١ ]
قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ [١٤٥] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب بكسر النون في الوصل. والباقون بالضم (^١)، وقرأ أبو جعفر - بخلاف عن عيسى بن وردان - بكسر الطاء (^٢). والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [١٤٦] قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار تاء التأنيث عند الظاء. والباقون بالإدغام (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ [١٤٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، ونافع بالفتح وبين اللفظين (^٤). والباقون بالفتح.
وكذلك ﴿لَهَدَاكُمْ﴾ [١٤٩] ﴿وَصَّاكُمْ﴾ [١٥١، ١٥٢، ١٥٣] في الثلاثة.
قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [١٥٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بتخفيف الذال (^٥). وقرأ الباقون بالتشديد (^٦).
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا﴾ [١٥٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بكسر الهمزة (^٧).
_________________
(١) = (شرح طيبة النشر ٤/ ٨١ - ٨٤).
(٢) سبق بيانه قبل صفحات قليلة.
(٣) قرأ أبو جعفر اضطر بكسر طائها حيث وقعت لأن الأصل اضطرر بكسر الراء الأولى فلما أدغمت الراء انتقلت حركتها إلى الطاء بعد سلبها حركتها واختلف عن ابن وردان في إلا ما اضطررتم إليه (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٩٨).
(٤) سبق بيانه قبل صفحات قليلة.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) قرأ المشار إليهم بتخفيف لفظ ﴿تذكرون﴾ المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري: تذكرون (صحب) خففا
(٧) ووجه التشديد: أن أصله تتذكرون بتاء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٨) على الاستئناف و﴿مُسْتَقِيمًا﴾ حال والعامل فيه ﴿هذا﴾، ووجه كسر إن وتشديدها أنها على الاستئناف، والأصل: و﴿هذا﴾ نصب اسمها، و﴿صراطي﴾ خبرها، وفاء ﴿فاتبعوه﴾ عاطفة للجمل. (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٣، المبسوط ص ٢٠٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٤٥٧، إعراب القراءات ١/ ١٧٣، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ص ٢٦٥).
[ ١ / ٤٠٢ ]
والباقون بفتحها. وخفف ابن عامر، ويعقوب النون (^١).
والباقون بالتشديد (^٢).
قوله تعالى: ﴿صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [١٥٣] قرأ قنبل، ورويس بالسين (^٣).
والباقون - غير حمزة - بالصاد. وحمزة بالإشمام بين الصاد والزاي. وفتح الياء بعد الطاء - في الوصل -: ابن عامر، وسكنها الباقون.
قوله تعالى: ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ﴾ ﴿١٥٣﴾ قرأ البزي بتشديد التاء (^٤). والباقون بالتخفيف.
_________________
(١) قال ابن الجزري: خففا … كلا وأن (كـ) ــــــم (ظـ) ــــن واكسرها (شفا) ووجه التخفيف: أنها خففت على اللغة القليلة (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٣، المبسوط ص ٢٠٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٤٥٧، إعراب القراءات ١/ ١٧٣).
(٢) سبق كثيرًا.
(٣) سبق في الآية ٨٧ من هذه السورة (وانظر: شرح النويري على طيبة النشر ٢/ ٤٧، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٠).
(٤) اختلف في تشديد تاء الفعل والتفعل الواقعة في أوائل الأفعال المستقبلة إذا حسن معها تاء أخوى ولم ترسم خطًّا وذلك في إحدى وثلاثين تاء أولها في قوله ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾ فقرأ البزي من طريقيه بتشديد التاء من هذه المواضع كلها حال الوصل إلا الفحام والطبري والحمامي؛ فإن الثلاثة رووا عن أبي ربيعة عن البزي تخفيفها في المواضع كلها، واتفق أبو جعفر مع البزي في تشديد تاء ﴿لا تناصرون﴾ بالصافات واتفق رويس مع البزي في تشديد ﴿نارًا تلظى﴾، قال ابن الجزري: في الوصل تا تيمموا اشدد تلقف … تلَةَّ لا تنازعوا تعارفوا تفرقوا تعاونوا تنابزوا … وهل تربصون مع تميزوا تبرج إذ تلقوا التجسسا … وفتفرَّق توفَّى في النسا تنزَّل الأربع أن تبدلا … تخيرون مع تولوا بعد لا مع هود والنور والامتحان … تكلَّم البزي تلظى (هـ) ـــب (ء) ــــلا تناصروا (ثـ) ـــق (هـ) ـــد وفي الكل اختلف … له وبعد كنتم ظلتم وصف وعلة من شدد: أنه أحال على الأصل لأن الأصل في جميعها تاءات، فلم يحسن له أن يظهرهما فيخالف الخط في جميعها؛ إذا ليس في الخط إلا تاء واحدة، فلما حاول الأصل وامتنع عليه الإظهار، أدغم إحدى التائين في الأخرى، وحسن له ذلك، وجاز اتصال المدغم بما قبله، فإن ابتدأ بالتاء لم يزد شيئًا، وخفف كالجماعة؛ لئلا يخالف الخط، ولم يمكنه الإدغام في الابتداء؛ لأنه لا يبتدأ بمدغم؛ لأن أوله ساكن والساكن لا يبتدأ به، فكان يلزمه إدخال ألف وصل للابتداء (شرح طيبية النشر ٤/ ١٢١، ١٢٢، النشر ٢/ ٢٣٢، التيسير ص ٨٣، ٨٤، التبصرة ص ٤٤٦، المبسوط ص ١٥٢).
[ ١ / ٤٠٣ ]
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ [١٥٧] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار دال "قد" عند الجيم (^١)، وقرأ الباقون بالإدغام.
وأمال حمزة، وابن ذكوان، وخلف الألف بعد الجيم (^٢). والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ [١٥٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ورويس بإشمام الصاد كالزاي. والباقون بالصاد (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [١٥٨] قرأ حمزة والكسائي، وخلف بالياء التحتية (^٤). والباقون بالتاء الفوقية (^٥). وأبدل الهمزة ألفًا: ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو، بخلاف عنه (^٦).
والباقون بالهمزة، وحمزة يبدل في الوقف دون الوصل.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ [١٥٩] قرأ حمزة، والكسائي بألف بعد الفاء، وتخفيف الراء (^٧). والباقون بغير ألف وتشديد
_________________
(١) علة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٢) سبق بيانه.
(٣) سبق بيانه في أول السورة (وانظر: النشر ٢/ ٢٤٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٤٤، التيسير ص ٩٧، إبراز المعاني ص ٤١٩).
(٤) قال ابن الجزري: يأتيهم كالنحل عنهم وصف ووجه تذكير ﴿يأتيهم﴾ أن فاعله مذكر، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٥).
(٥) ووجه تأنيث ﴿يأتيهم﴾ أن لفظه مؤنث كما تقدم في ﴿فنادته الملائكة﴾ وحجتهم قوله: ﴿تحمله الملائكة﴾ وقوله: ﴿وإذ قالت الملائكة﴾ واعلم أن فعل الجموع إذا تقدم يذكر ويؤنث تذكره إذا قدرت الجمع، وتؤنثه إذا أردت الجماعة (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٧٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٥).
(٦) فيصير النطق ﴿يَأْتِيهِم﴾، ولا يؤخذ هذا إلا بالتلقي على المشايخ.
(٧) قال ابن الجزري: وفرقوا امده وخففه معا (رضى)
[ ١ / ٤٠٤ ]
الراء (^١).
قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [١٦٠] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٢). والباقون بالفئح، وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [١٦٠] قرأ يعقوب بتنوين الراء مرفوعة ورفع لام "أَمْثَالِهَا" (^٣).
وقرأ الباقون بغير تنوين، وخفض لام "أَمْثَالِهَا" (^٤).
قوله تعالى: ﴿رَبِّي إِلَى﴾ [١٦١] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح ياء ﴿رَبِّي﴾ في الوصل. والباقون بالإسكان (^٥).
_________________
(١) = و﴿فارقوا﴾ أي زايلوا وقد روي أن رجلًا قرأ عند علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ فقال علي: لا والله ما فرقوه ولكن فارقوه ثم قرأ ﴿إن الذين فارقوا دينهم﴾ أي تركوا دينهم الحق الذي أمرهم الله باتباعه ودعاهم إليه، وهي من المفارقة؛ أي تركوا دينهم، (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٧٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٨، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٥، إبراز المعاني ٢/ ٤٦٩).
(٢) وهي من التفريق والتجزئة؛ أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، وحجتهم قوله بعد ﴿وكانوا شيعًا﴾ أي صاروا أحزابًا وفرقًا قال عبد الوارث: وتصديقها قوله: ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ يدلك على أنهم صاروا أحزابًا وفرقًا والمعنيان متقاربان لأنهم إذا فرقوا الدين فقد فارقوه.
(٣) سبق بيانه.
(٤) قال ابن الجزري: وعشر نونن بعد ارفعا خفضا ليعقوب فالحجة لمن نون أنه جعله مبتدأ وجعل قوله ﴿أمثالها﴾ الخبر أو برفعه بإضمار بريد فعليه جزاء ويكون ﴿عشر﴾ بدلًا من ﴿أمثالها﴾، ووجه تنوين ﴿عشر﴾: أنه منصرف بلا لام ولا إضافة ورفع مثل صفة ﴿عشر﴾ أي فعشر أمثالها مماثل لما فعل، ويقرأ بالرفع والتنوين على تقدير فله حسنات عشر أمثالها، وحذف التاء من عشر لأن الأمثال في المعنى مؤنثة لأن مثل الحسنة حسنة وقيل أنث لأنه إضافة إلى المؤنث (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٣٤، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ص ٢٦٧، السبعة لابن مجاهد ص ٢٤٧).
(٥) ووجه حذف التنوين والجر إضافتها إلى جنسها للبيان على حد: خاتم فضة.
(٦) وقعت ياء الإضافة قبل همزة القطع المكسورة في أحد وستين موضعًا بالقرآن الكريم اختلف منها في اثنتين وخمسين ياء نحو ﴿مني إلا﴾ ﴿أنصاري إلى الله﴾ وفتح هذا النوع نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر والباقون=
[ ١ / ٤٠٥ ]
قوله تعالى: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ [١٦١] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بكسر القاف وفتح الياء مخففة (^١). وقرأ الباقون بفتح القاف، وكسر الياء مع التشديد (^٢).
قوله تعالى: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [١٦١] قرأ هشام "إِبْراهَامَ" بالألف وفتح الهاء قبلها (^٣).
والباقون بالياء التحتية، وكسر الهاء قبلها.
قوله تعالى: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾ [١٦٢] قرأ نافع بإسكان ياء "مَحْيَايْ". بخلاف عن ورش، وفتح ياء "مَمَاتِيَ" في الوصل. وقرأ أبو جعفر بفتح ياء "مَحْيَايَ" و"مَمَاتيَ" معًا (^٤).
_________________
(١) = بالسكون (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٤٧).
(٢) ووجه تخفيف ﴿قيمًا﴾ أنه مصدر قام دام وصف به فاعل لفعله إعلالًا مقيسًا، قال الزجاج: قيم مصدر كالصغر والكبر إلا أنه لم يقل قومًا مثل ﴿لا يبغون عنها حولًا﴾ لأن ﴿قيمًا﴾ من قولك: قام قيامًا، والأصل قوم فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار قام فلما اعتل الفعل اعتل المصدر فقيل قيم (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٧٩، النشر ٢/ ٢٦٧، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٤٥٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٨).
(٣) وحجتهم قوله: ﴿وذلك دين القيمة﴾ و﴿فيها كتب قيمة﴾ قال الفراء: في هذه الكلمة لغات فالحرب تقول: هذا قيام أهله وقوام أهله وقيم أهله.
(٤) يقرأ لفظ ﴿إبراهام﴾ ابن عامر بخلف عن ابن ذكوان في ثلاثة وثلاثين موضعًا بالألف مكان الياء.
(٥) اختلف في ﴿محياي) فأسكنها قالون وأبو جعفر باتفاقهما والأصبهاني داخل مع قالون، واختلف فيها عن ورش من طريق الأزرق، فقطع له فيها بالخلاف صاحب التيسير والتبصرة والشاطبية والكافي وغيرهم، وقطع له بالإسكان صاحب العنوان وابن غلبون والمهدوي وغيرهم وله قرأ الداني على الخاقانى، قال الداني: وعليه عامة أهل الأداء وهو رواية ورش عن نافع أداء وسماعًا، قال الداني: والفتح اختيار من ورش لقوته في العربية، وبالفتح أيضًا قرأ صاحب التجريد عن أصحابه عن الأزرق وهما صحيحان عن ورش من طريق الأزرق إلا أن روايته الإسكان، واختياره لنفسه الفتح كما نص عليه غير واحد، قال ابن الجزري: ومحياي (بـ) ــــه (ثـ) ــــبت (جـ) ـــنع خلف ووجه الإسكان عدم الهمز وهو أحد الأصلين والخلاص من الساكنين زيادة المد، وتمسك بعضهم بقول النحاة: ياء المتكلم مفتوحة مع المعتل فتفتح مع الألف ولا دليل فيه؛ لأن الذي يخافون منه التقاء الساكنين وزبادة المد فأصله بينهما؛ فالمد على تقدير زيادة المد، أو معناه: أن الفتح هو القياس لأجل خفاء المد، فما خالفه غير مقيس، ثم إن سمع ولم يكثر فجائز، أو اشتهر ففصيح كاستحوذ وهنا تنبيهان: الأول: خلاف الباب كله، وهو مخصوص بالوصل، فإذا سكنت الياء أجريت مع همزة القطع مجرى المد المنفصل، فإن سكنت مع همزة الوصل حذفت وصل الساكنين.=
[ ١ / ٤٠٦ ]
وقرأ الباقون بفتح ياء "مَحْيَايَ" (^١)، وإسكان ياء "مَمَاتيْ لله".
قوله تعالى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ﴾ [١٦٣] قرأ نافع، وأبو جعفر بإثبات الألف بعد النون في الوصل، وهم على مراتبهم في المد (^٢). والباقون بإسقاط الألف. واتفقوا على إثبات الألف في الوقف؛ موافقة للرسم (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي﴾ [١٦٥] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر بإسكان الهاء (^٤). والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [١٦٥] "في" مقطوعة من "ما"، قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة. ونافع بالفتح وبين اللفظين (^٥). والباقون بالفتح.
* * *
_________________
(١) = الثاني: إذا سكنت الياء من ﴿محياي﴾ وصلًا تشيع مد الألف للساكنين وكذا إذا وقف، وأما من فتح فله في الوقف ثلاثة أوجه: القصر والتوسط والمد لعروض السكون؛ لأن الأصل في مثل هذه الياء الحركة للساكنين، وإن كان الأصل في ياء الإضافة الإسكان فإن حركة الياء أصل ثان، وهذا نظير (حيث، وكيف) فإن الأصل في المبني السكون، ثم صارت الحركة أصلًا آخر، ولذلك جازت فيه الثلاثة وففًا (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٩٠).
(٢) ووجه فتح: ﴿ومحيايَ﴾ يؤيد الأصل بالفرار من الساكنين وهذا مقيس لا أقيس كما توهم.
(٣) قرأ نافع وأبو جعفر ﴿أنا﴾ بالألف في الوصل إذا تلاه همزة قطع مضمومة، وهو موضعان بالبقرة ﴿أنا أحيي﴾ ويوسف ﴿أنا أنبئكم﴾ أو مفتوحة وهو في عشرة مواضع، واختلف عن قالون فيما قبل كسر وهو ثلاثة مواضع. قال ابن الجزري: … امددا … أنا بضم الهمز أو فتح (مدا) ووجهت هذه القراءة بأن الاقتصار على الضمير أو حذف الألف تخفيفًا كالكل مع الهمز.
(٤) ووجه الاتفاق على الألف وقفًا: زيادتها محافظة على حركة النون مراعاة للأصالة، ولهذا لم تدغم، أو لأنه الأصل من خلف هاء السكت، قصد النص على لغته (شرح طيبة النشر ٤/ ١١٧، المبسوط ص ١٥٠).
(٥) سبق بيانه (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص:٩٣).
(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
[ ١ / ٤٠٧ ]