قوله تعالى: ﴿آلمر﴾ [١] قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٢). وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٣). وعن قالون خلاف بين الفتح وبين اللفظين (^٤). والباقون بالفتح. وسكت أبو جعفر على الألف، وعلى اللام، وعلى الميم، وعلى الراء، سكتة لطيفة دون تنفس (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي﴾ [٣] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء (^٦). والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيلَ﴾.
قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب، وشعبة بفتح الغين، وتشديد الشين (^٧). وقرأ الباقون بإسكان الغين، وتخفيف
_________________
(١) هي سورة مكية عدد آياتها أربعون وثلاث آيات في الكوفي، وأربع أربعون في المدني، وخمس وأربعون في البصري، واختلفوا في ثلاث آيات؛ فعد الكوفي والبصري ﴿مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ وعد البصري والمدنيان ﴿الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ وعدوا ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ (المبسوط ص ٢٥١).
(٢) وعلة الإمالة: أن الألف التي من هجاء (را) في تقدير ما أصله الياء؛ لأنها أسماء ما يكتب به، ففرق بينهما وبين الحروف التي لا تجوز إمالتها نحو: ما، ولا، وإلا، وهذا هو مذهب سيبويه في إجازة الإمالة (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٨٦، الكتاب لسيبويه ٢/ ٣٤، إيضاح الوقف والابتدا ص ٤٧٩).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم.
(٥) سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿آلم﴾ ﴿آلر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفى وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).
(٦) سبق قريبًا.
(٧) قال ابن الجزري: يغشي معا … شدد (ظـ) ـما (صحبة) وحجة من قرأ بالتشديد: أنه جعله من غشى يغشي أي يغشي الله الليل النهار، وحجتهم أن هذا فعل يتردد ويتكرر وذلك أن كل يوم وكل ليلة غير اليوم الآخر وغير الليلة الأخرى فالتغشية مكررة مردودة لمجيئها يومًا =
[ ٢ / ١٥٥ ]
الشين (^١).
قوله تعالى: ﴿وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ﴾ [٤] "جَنَّات" هذه مرفوعة منونة باتفاق.
قوله تعالى: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ﴾ [٤] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحفص برفع العين، واللام، والنون، والراء (^٢).
وقرأ الباقون بالخفض في الأربعة (^٣).
قوله تعالى: ﴿يُسْقَى﴾ [٤] قرأ ابن عامر، وعاصم، ويعقوب بالياء التحتية (^٤).
والباقون بالتاء الفوقية (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَنُفَضِّلُ﴾ [٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالياء التحتية (^٦).
_________________
(١) = بعد يوم وليلة بعد ليلة وفي التنزيل ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾.
(٢) وحجتهم قوله ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ وقال ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا﴾ ولم يقل غشيت (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩٧، النشر ٢/ ٢٦٩، المبسرط ص ٢٠٩، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٨٤، السبعة ص ٢٨٢).
(٣) قرأ المذكورون برفع الأربعة عطفًا لزرع على ﴿وجناتٌ﴾ أو ﴿قطعٌ﴾ أي وفيها زرع ونخيل عطف على زرع، وصنوان صفته، و﴿غير﴾ عطف عليه، قال ابن الجزري: زرع وبعده الثلاث الخفض (عـ) ـن … (حـ) ـق ارفعوا (النشر ٢/ ٢٩٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٩١، المبسوط ص ٢٥١، السبعة ص ٣٥٦، التيسير ص ١١٠، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٣٧ إعراب القراءات ١/ ٣٢٠، حجة القراءات ص ٣٦٩).
(٤) وحجتهم: أنهم عطفوها على "أعناب"، فهو أقرب إليه من "قطع"، و"صنوان" نعت لـ "نخيل"، و"غير" عطف عليه (إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٣٧).
(٥) ووجه قراءة الياء، أنهم جعلوه على تذكير ما ذكّر المضمر، أي يسقى ما ذكرنا بماء واحد. قال ابن الجزري: … يسقى (كا) ما (نـ) ـصر (ظـ) ـعن (النشر ٢/ ٢٩٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٩١، المبسوط ص ٢٥١، السبعة ص ٣٥٦، التيسير ص ١١٠، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٣٧).
(٦) وحجة من قرأ بالتاء: أنهم أنّثوا حملًا على الأشياء التي ذُكرت، فهي مؤنثة، فأنّث لذلك، ويقوَّي ذلك أن بعده "بعضها" على التأنيث ولم يقل بعضه.
(٧) قال ابن الجزري: يفضل الياء (شفا) وحجة من قرأ بالياء: أنه جعله على الإخبار عن الله جل ذكره بذلك على لفظ الغائب، لأنه هو فاعل الأفاعيل كلها، وأيضًا فإن قبله في أول السورة: (وهو الذي مدَّ الأرض) وفَعلَ وفَعلَ، فأتى بلفظ الغائب في "ويفصل" على ما قبله في الغيبة.
[ ٢ / ١٥٦ ]
والباقون بالضم (^١).
قوله تعالى: ﴿تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ [٥] قرأ أبو عمرو، والكسائي بإدغام الباء الموحدة في الفاء بعدها، واختلف عن هشام وخلاد بين الإظهار والإدغام (^٢).
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا﴾ [٥] قرأ نافع، والكسائي، ويعقوب بالاستفهام في الأول، والإخبار في الثاني. وقرأ ابن عامر، وأبو جعفر بالخبر في الأول، والاستفهام في الثاني. وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما (^٣).
_________________
(١) وقالوا لا ضرورة تدعو إلى إسكان حرف يستحق الرفع، وحجتهم إجماعهم على قوله ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ﴾ وقد اجتمعت في كلمة ثلاث ضمات (حجة القراءات ص ١٤٦).
(٢) تقع الباء الساكنة عند الفاء في خمسة مواضع في القرآن الكريم، وهي: ﴿يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ و﴿تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ و﴿اذْهَبْ فَمَن﴾ و﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ﴾ و﴿يَتُبْ فَأُولَئِكَ﴾ فأدغمها في الخمسة المذكورة أبو عمرو وهشام وخلاد والكسائي وافقهم الأربعة إلا أنه اختلف عن هشام وخلاد فأما هشام فالإدغام له من جميع طرقه رواه الهذلي ورواه القلانسي من طريق الحلواني وابن سوار من طريق المفسر عن الداجوني عنه والإظهار في الشاطبية كأصلها كالجمهور وعليه جميع المغاربة، وأما خلاد فالإدغام عنه ذكره الهذلي ومكي والمهدي كالجمهور وعليه جميع المغاربة والإظهار عليه جميع العراقيين وخص بعض المدغمين الخلاف عن خلاد بقوله تعالى ﴿يَتُبْ فَأُولَئِكَ﴾ بالحجرات الآية ١١ كالشاطبي والداني وفي العنوان إظهاره فقط، قال ابن الجزري: إدغام باء الجزم في الفا (لـ) ي (قـ) ـلا … خلفهما (ر) م (حـ) ز ووجه الإدغام: اشتراكهما في بعض المخرج، وتجانسهما في الانفتاح والاستفال (النشر ٢/ ٨ - ١٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢١، ٢٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٢).
(٣) اختلف القراء في اجتماع الاستفهامين في أحد عشر موضعًا في القرآن، فقرأ نافع والكسائي في جميع ذلك بالاستفهام في الأول، والإخبار في الثاني، وخالفا أصلهما في موضعين في النّمل والعنكبوت فقرأهما نافع بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني. وقرأ الكسائي في العنكبوت بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في النّمل على أصله، ويستفهم بالأول، ويُخبر في الثاني، غير أنه يزيد نونًا في الثاني "إننا". وقرأ ابن عامر في جميع ذلك بالخبر في الأول، وبالاستفهام في الثاني. وخالف أصله في ثلاثة مواضع في النمل والواقعة والنازعات، فقرأ في النمل، يستفهم بالأول، ويُخبر في الثاني، ويزيد نونًا في "إننا" كالكسائي، وقرأ في الواقعة بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في والنازعات مثل نافع والكسائي، يَستفهم بالأول، ويُخبر بالثاني. وقرأ الباقون ذلك كله بالاستفهام في الأول والثاني، وخالف ابنُ كثير وحفص أصلَهما في العنكبوت، فقرآه بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني، كنافع وابن عامر، واختلفوا في الجمع بين الهمزتين، والتخفيف للثانية إذا استفهموا، فكان الحرميان وأبو عمرو إذا استفهموا حقّقوا الأولى وخفّفوا الثانية بين الهمزة والياء، غير أن أبا عمرو وقالون يدخلان بين الهمزتين ألفًا فيمدّان. وقرأ الباقون بالتحقيق للهمزتين في ذلك كله، قال ابن الجزري: وأخبرا … بنحو أئذا أئنا كرر =
[ ٢ / ١٥٧ ]
أما قراءة نافع: فقرأ في الأول بهمزتين: الأولى مفتوحة محققة، والثانية مكسورة مسهلة، لكن أدخل قالون بينهما ألفًا، ولم يدخل ورش بينهما ألفًا. وفي الثاني بهمزة واحدة مكسورة.
وأما قراءة يعقوب: فقرأ رويس بهمزتين: الأولى مفتوحة محققة، والثانية مكسورة مسهلة، ولم يدخل بينهما ألفًا، وفي الثاني: بهمزة واحدة مكسورة. وروح: الأول بهمزتين محققتين بغير إدخال (ألف) بينهما، والثاني بهمزة مكسورة: والكسائي كقراءة روح.
وأما قراءة ابن عامر: فقرأ في الأول بهمزة واحدة مكسورة، وفي الثاني بهمزتين محققتين: الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة.
وأدخل هشام بينهما -بخلاف عنه- ولم يدخل ابن ذكوان.
وأما قراءة أبي جعفر: فهو في الأول كابن عامر بالاستفهام في الأول.
وفي الثاني: بتحقيق الأولى، وتسهيل الثانية، والإدخال بينهما.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالاستفهام في الأول. والثاني: بتحقيق الأولى، وتسهيل الثانية؛ فأبو عمرو يدخل بينهما، وابن كثير لم يدخل.
وباقي القراء -وهم: عاصم، وحمزة، وخلف- بالاستفهام في الأول. والثاني بهمزتين محققتين: الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة، من غير إدخال ألف بينهما.
قوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ [٦] قرأ أبو عمرو، ويعقوب -في الوصل- بكسر
_________________
(١) = (ر) ض (كـ) ـس وأولاها (مـ) دا والساهرة … (ثـ) نا وثانيها (ظـ) بى (إ) ذ (ر) م (كـ) ـره وأول الأول من ذبح (كـ) وى … ثانيه مع وقعت (ر) د (إ) ذ (ثوى) والكل أولاها وثاني العنكبا … مستفهم الأول (صحبة) (حـ) با فأما علة الاستفهام والخبر، فحجة من استفهم في الأول والثاني أنه أتى بالكلام على أصله، في التقرير والإنكار، أو التوبيخ بلفظ الاستفهام، ففيه معنى المبالغة والتوكيد، فأكَّد بالاستفهام هذه المعاني، وزاده توكيدًا بإعادة لفظ الاستفهام في الثاني، فأجراهما مجرى واحدًا. وحجة من أخبر في أحدهما واستفهم في الآخر أنه استغنى بلفظ الاستفهام في أحدهما عن الآخر، إذ دلالة الأول على الثاني كدلالة الثاني على الأول، وأيضًا فإن ما بعد الاستفهام الثاني في أكثر هذه المواضع تفسير للعامل الأول، في "إذا"، التي دخل عليها حرف الاستفهام، فاستغنى عن الاستفهام في الثاني بالأول (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٣٦ - ٢٤٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٢).
[ ٢ / ١٥٨ ]
الهاء والميم (^١)، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضمهما (^٢).
وقرأ الباقون بكسر الهاء، وضم الميم.
قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [٧] قرأ ابن كثير -في الوقف- بإثبات الياء بعد الدال (^٣)، واختلف عن يعقوب (^٤).
والباقون بغير ياء في الوقف. وأما في الوصل: فبكسر التنوين للجميع.
قوله تعالى: ﴿وَمَا تَغِيضُ﴾ [٨] بالضاد.
قوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [٩] قرأ ابن كثير، ويعقوب بإثبات الياء بعد اللام وقفًا ووصلًا (^٥).
_________________
(١) (انظر تفصيل ذلك في سورة الفاتحة وانظر: التيسير ص: ١٩، والنشر ١/ ٢٧٢، والسبعة لابن مجاهد ص: ١٠٨، والتبصرة ص: ٢٥١).
(٢) قال ابن مجاهد في السبعة ص: ١٠٨: وإنما خص هذا الحرف بضم لأنه إذا وليه ظاهر صارت ياؤه ألفًا ولا يجوز كسر الهاء إذا كان قبله ألف فعامل الهاء مع المكني معاملة الظاهر إذا كان ما قبل الهاء، إذا صار ألفًا لم يجز كسر الهاء، ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز كسرهما إلا في لغة قليلة لا تدخل في القراءة لبعد الكاف من الياء.
(٣) وافق ابن كثير على إثبات الياء في أربعة أحرف في عشرة مواضع، وهي: ﴿هاد﴾ في الخمسة و﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ و﴿واق﴾ في ثلاثة مواضع و﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾؛ فإن ابن كثير يقف بالياء على الأصل وإنما حذفت في الوصل لاجتماعها مع سكون التنوين فإذا زال التنوين بالوقف رجعت الياء والباقون يحذفونها تبعًا لحالة الوصل وهما لغتان والحذف أكثر وفيه متابعة الرسم ولذلك أجازوا إثبات الياء في النداء في "يا غلامي أقبل" لأنه موضع عُدم فيه التنوين، الذي تحذف الياء لأجله، قال ابن الجزري: وقف بهاد باق … باليا لمك مع وال واق (إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ٢/ ص ٥٤٧، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٥٣).
(٤) هذا خطأ وقع فيه المؤلف؛ فليس ليعقوب أي خلاف فيما ذكر بل هو موافق لما عليه جمهور القراء، ودليل ذلك ما ذكرناه من قول ابن الجزري في طيبته في الهامش السابق.
(٥) ياءات الزوائد وهي كل ياء متطرفة زائدة في التلاوة على رسم المصاحف العثمانية وتكون في الأسماء نحو: ﴿الداع- الجوار﴾ وفي الأفعال نحو ﴿يأت- يسر﴾ وهي في هذا وشبهه لام الكلمة وتكون أيضًا ياء إضافة في موضع الجر والنصب نحو ﴿دعائي - أخرتني﴾ وأصلية وزائدة وكل منهما فاصلة وغير فاصلة، فأما غير الفاصلة فخمس وثلاثون، الأصلية منها ثلاثة عشر نحو ﴿الداع﴾ بالبقرة و﴿يأت﴾ بهود، وغير الأصلية منها اثنان وعشرون وهي ياء المتكلم الزائدة نحو ﴿إذا دعان - اتقون يا أولي- ومن اتبعن وقل﴾ وأما الفاصلة فست وثمانون الأصلية منها خمس وهي ﴿المتعال﴾ بالرعد و﴿التلاق- التناد﴾ بغافر، و﴿يسر- بالواد﴾ بالفجر وغير الأصلية هي ياء المتكلم الزائدة في إحدى وثمانين نحو ﴿فارهبون- فاتقون- لا تكفرون- فلا تنظرون- ثم لا تنظرون- فأرسلون- ولا تقربون- وأن تفندون﴾ فالجملة مائة واحدى وعشرون. فأما =
[ ٢ / ١٥٩ ]
والباقون بغير ياء في الحالين (^١).
قوله تعالى: ﴿مِن وَالٍ﴾ [١١] قرأ ابن كثير -في الوقف- بإثبات الياء (^٢).
والباقون بغير ياء. وأما في الوصل: فالتنوين للجميع.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ﴾ [١٣] قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر، والكسائي، وقالون بإسكان الهاء (^٣).
والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿أَفَاتَّخَذْتُمْ﴾ [١٦] قرأ ابن كثير، وحفص، ورويس -بخلاف عنه- بإظهار الذال عند التاء.
والباقون بالإدغام (^٤).
قوله تعالى: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ﴾ [١٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة بالياء التحتية (^٥).
_________________
(١) = ﴿الْمُتَعَالِ﴾ بالرعد الآية (٩) فقرأه ابن كثير وكذا يعقوب بإثبات الياء في الحالين من غير خلف، وحجتهم: أنه الأصل، لأن الألف واللام أذهبا التنوين الذي تُحذف الياء من أجله، فرجعت الياء، وهي لغة للعرب مشهورة، والأكثر عند سيبويه إثبات الياء مع الألف واللام، وحذف الياء مع عدم الألف واللام، ولمَّا ثبتت في الوصل، عندَ مَنْ أثبتها، وجب إثباتها في الوقف. (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر- الدمياطي ج ١/ ص ١٥٢).
(٢) وحجة من حذف الياء في الوصل والوقف، أن ذلك لأنهم اتّبعوا الخط، ولا ياءَ في الخط، وأيضًا فإن الكسرة تدلُّ عليها، ولمَّا دلَّت الكسرة عليها، في الوصل فحُذفت، جرى الوقف على ذلك (لتيسير ١٣٤، والنشر ٢/ ٢٨٦).
(٣) سبق في ﴿هاد﴾.
(٤) سبق بيانها في أول السورة.
(٥) كل ذال ساكنة يقع بعدما تاء متحركة يدغمها جميع القراء ويظهرها القراء المذكورون بأعلاه وهي قاعدة مطردة في جميع القرآن الكريم، قال ابن الجزري: وفي أخذت واتخذت (عـ) ن (د) رى … والخلف (غـ) ث (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٩).
(٦) قال ابن الجزري: وأم هل يستوي (شفا) … (صـ) ـدوا وحجة من قرأ بالياء: أنه جعله على التذكير، لأن تأنيث "الظلمات" غير حقيقي، ولأن الجمع بالتاء والألف يُراد به القلة. والعرب تذكِّر [الجمع] إذا قلّ عدده، وأيضًا فإنه يجوز أن يذهب بـ "الظلمات" إلى الإظلام والظلام، فيذكِّر الفعل حملًا على معنى الإظلام والظلام.
[ ٢ / ١٦٠ ]
والباقون بالتاء الفوقية (^١). ولم يدعم هشام هذه اللام في التاء (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ﴾ [١٧] قرأ حمزة، والكسائي وخلف، وحفص بالياء التحتية (^٣).
والباقون بالتاء الفوقية (^٤).
قوله تعالى: ﴿لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى﴾ [١٨] قرأ أبو عمرو، ويعقوب -في الوصل- بكسر الهاء والميم (^٥). وحمزة، والكسائي، وخلف بضمهما.
والباقون بكسر الهاء، وضم الميم.
وأمال "الحُسْنَى" محضة: حمزة، والكسائي، وخلف (^٦)، ونافع بالفتح وبين اللفظين (^٧). وأبو عمرو بين بين.
والباقون بالفتح.
_________________
(١) وحجة من قرأ بالتاء أنه أنّث على ظاهر تأنيث لفظ "الظلمات"، ولأن الجماعة عليه (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩٢، النشر ٢/ ٢٩٧، الغاية ص ١٨٣، المبسوط ص ٢٥٥، إعراب القراءات ١/ ٣٢٧، الحجة في القراءات السبع ١٧٧، وزاد المسير ٤/ ٣٢٠).
(٢) سبق بيان حكم إدغام بل وهل (وانظر: النشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٣) قال ابن الجزري: ويوقدوا (صحب) ووجه من قرأ بالياء: أنهم ردّوه على ذكر الناس بعده، ولمِا قبله من لفظ الغيبة، في قوله: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ "١٦"، وقوله: ﴿فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾، وقوله: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ "١٣" وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾، فردوه في الغيبة على ما قبله وما بعده.
(٤) وحجة من قرأ بالتاء، حملوه على الخطاب الذي قبله، وهو قوله: ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩٢، النشر ٢/ ٢٩٧، الغاية ص ١٨٣، المبسوط ص ٢٥٥، إعراب القراءات ١/ ٣٢٧، زاد المسير ٤/ ٣٢١، تفسير النسفي ٢/ ٢٤٦).
(٥) سبق قريبًا.
(٦) سبق بيان قاعدة حمزة والكسائي وخلف البزار في الإمالة قبل صفحات قليلة.
(٧) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط، ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم ليست هذه واحدة منهم.
[ ٢ / ١٦١ ]
قوله تعالى: ﴿أَعْمَى﴾ [١٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة. ونافع بالفتح وبين اللفظين (^١).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾ [٢٢] بالدال المهملة.
قوله تعالى: ﴿مَآبٍ﴾ [٢٩] قرأ يعقوب بإثبات الياء بعد الباء وقفًا ووصلًا (^٢).
والباقون بغير ياء.
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمُ الَّذِي﴾ [٣٠] قرأ أبو عمرو -في الوصل- بكسر الهاء والميم. وحمزة والكسائي، وخلف، ويعقوب بضمهما.
والباقون بكسر الهاء، وضم الميم (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ [٣١] قرأ البزي، وابن وردان -بخلاف عنهما- (^٤) بألف بعد الياء، وبعد الألف ياء مفتوحة (^٥).
والباقون بياء ساكنة بعد الياء المفتوحة، وبعد الياء الساكنة همزة مفتوحة (^٦).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ [٣٢] قرأ أبو عمرو، ويعقوب، وعاصم، وحمزة -في الوصل- بكسر الدال.
والباقون بالضم.
وأبدل أبو جعفر الهمزة المفتوحة بعد الكسر ياء خالصة (^٧).
_________________
(١) انظر الهامشين السابقين.
(٢) وأثبت ياء ﴿مآب﴾ معًا و﴿عقاب - متاب﴾ في الحالين يعقوب (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر- الدمياطي ج ١/ ص ٣٣٩).
(٣) سبق بيانه قبل عدة صفحات بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين.
(٤) ما ذكره المؤلف عن ابن وردان غير صحيح ولم يرد هذا الوجه في لفظ بيئس عن غير البزي، قال ابن الجزري: وباب ييأس اقلب ابدل خلف (هـ) ـب
(٥) سبق مثله في الآية (٨٢) من سورة يوسف (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٨١).
(٦) وحجة من قرأ بالهمز أنه أتى به على أصله (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٨١).
(٧) إذا وقعت الهمزة مفتوحة بعد مكسور فقرأها أبو جعفر بالإبدال ياء في ﴿رِثَآءَ النَّاسِ﴾ البقرة الآية ٢٦٤ والنساء =
[ ٢ / ١٦٢ ]
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ [٣٢] قرأ ابن كثير، وحفص، ورويس -بخلاف عنه- بإظهار الذال عند التاء (^١).
والباقون بالإدغام.
قوله تعالى: ﴿عِقَابِ﴾ [٣٢] قرأ يعقوب بإثبات الياء وقفًا ووصلًا (^٢).
والباقون بالحذف.
قوله تعالى: ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ [٣٣] قرأ الكسائي، وهشام بإدغام اللام في الزاي.
والباقون بالإظهار (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَصُدُّوا﴾ [٣٣] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب بضم الصاد (^٤).
والباقون بالفتح (^٥).
_________________
(١) = الآية ٣٨ والأنفال الآية ٤٧ وفي ﴿خَاسِئًا﴾ بالملك الآية (٤) وفي ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ بالمزمل الآية (٦) وفي ﴿شَانِئَكَ﴾ بالكوثر الآية (٣) وفي ﴿اسْتُهْزِئَ﴾ بالأنعام الآية (١٠) والرعد الآية (٣٢) والأنبياء الآية (٤١) وفي ﴿قُرِئَ﴾ بالأعراف الآية (٢٠٤) والانشفاق الآية (٢١) و﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ بالنحل الآية (٢٦) والعنكبوت الآية (٥٨) و﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ بالنساء الآية (٧٢) و﴿مُلِئَتْ﴾ بالجن الآية (٨) و﴿خاطئة﴾ و﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ و﴿مائة - فئة﴾ وتثنيتهما، واختلف عنه في ﴿موطئا﴾ من روايتيه جميعًا كما يفهم من النشر ووافقه الأصبهاني عن ورش في ﴿خاسئة -ناشئة -ملئت﴾ وزاد ﴿فبأيّ﴾ واختلف عنه فيما تجرد عن الفاء نحو ﴿بأي أرض - بأيكم المفتون﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٧٨).
(٢) كل ذال ساكنة يقع بعدها تاء متحركة يدغمها جميع القراء ويظهرها القراء المذكورون بأعلاه وهي قاعدة مطردة في جميع القرآن الكريم، قال ابن الجزري: وفي أخذت واتخذت (عـ) ن (د) رى … والخلف (غـ) ـث (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٩).
(٣) سبق في ﴿مئاب﴾.
(٤) سبق قبل صفحات قليلة (النشر (٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٥) قرأ المذكورون لفظ ﴿وَصَدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ بالرعد، و﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ بغافر بضم الصاد، وحجة مَن ضم الصاد أنه أسند الفعل إلى المفعول، على ما لم يُسم فاعله، فأقيم ﴿الَّذِينَ حُمِّلُوا﴾ على المصدر مقام الفاعل، وفاعل الصد هم أشراف الكفار وكبراؤهم، وفي غافر قبل ﴿وَصُدَّ﴾ ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ﴾ على ما لم يُسمّ فاعله، فحمل "صد" على ذلك أيضًا. قال ابن الجزري: واضمم … صدوا وصد الطول كوف الحضرمي
(٦) وحجة من فتح الصاد أنه بناه على الإخبار عن الصادّين الناس عن سبيل الله، دليله قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا =
[ ٢ / ١٦٣ ]
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [٣٣]، ﴿مِنْ وَاقٍ﴾ [٣٤] ﴿وَلَا وَاقٍ﴾ [٣٧] قرأ ابن كثير -في الوقف- بإثبات الياء بعد الدال والقاف (^١).
والباقون بغير ياء (^٢).
واتفقوا -في الوصل- على التنوين فيهم.
قوله تعالى: ﴿أُكُلَهَا﴾ [٣٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو بإسكان الكاف (^٣)، والباقون بالضم (^٤).
قوله تعالى: ﴿مَأًابِ﴾ [٣٦] قرأ يعقوب بإثبات الياء بعد الباء الموحدة وقفًا ووصلًا.
والباقون بغير ياء (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَيُثْبِتُ﴾ [٣٩] قرأ أبو عمرو، وابن كثير، ويعقوب، وعاصم بتخفيف الباء الموحدة، وسكون المثلثة قبلها (^٦).
والباقون بفتح المثلثة، وتشديد الموحدة (^٧).
_________________
(١) = وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ "الحج ٢٥" وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ "النساء ١٦٧"، وقال: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ﴾ "الفتح ٢٥"، فأسند الفعل في جميع ذلك إلى الصَّادين (النشر ٢/ ٢٩٨، المبسوط ص ٢٥٥، الغاية ص ١٨٣، السبعة ص ٣٥٩، إعراب القراءات ١/ ٣٢٩، المحرر الوجيز ٣/ ٣١٤، زاد المسير ٤/ ٣٣٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥١٦).
(٢) وحجة من وقف بالياء أنه إنما حذف الياء في الوصل لأجل التنوين، فإذا وقف وزال التنوين رجعت الياء، وهو الأصل، ولذلك أجازوا إثبات الياء في النداء في "يا غلامي أقبل" لأنه موضع عُدم فيه التنوين، الذي تحذف الياء لأجله.
(٣) وحجة من وقف بغير ياء أنه أجرى الوقف مجرى الوصل، إذ حذفُ التنوين عارض في الوقف، ولأنه اتبع الخط في ذلك، ولا ياء في الخط فيها، والحذف والإثبات لغتان للعرب، والحذف أكثر، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه.
(٤) سبق ذكر حكم مثل هذه القراءة في أول السورة.
(٥) وقالوا: لا ضرورة تدعو إلى إسكان حرف يستحق الرفع وحجتهم إجماعهم على قوله: ﴿هذا نُزُلُهُم﴾ وقد اجتمعت في كلمة ثلات ضمات (حجة القراءات ص ١٤٦).
(٦) سبقت في أول السورة.
(٧) قال ابن الجزري: يثبت خفف (نـ) ـص (حق) وحجة من قرأ بالتخفيف، جعلوه مستقبل "أثبت"، والمفعول محذوف "هاء" من الصلة، أي: ويثبته. وقوله: ﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ "إبراهيم" يدلُّ على التخفيف، لأنه اسم فاعل من "ثبت"، والتقدير: يمحو الله ما يشاؤه ويثبت ما يشاؤه.
(٨) وحجة من قرأ بالتشديد،: أنهم جعلوه مستقبل "ثبَّت" دليله قوله: ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ "النساء ٦٦" فـ "تثبيت" =
[ ٢ / ١٦٤ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ﴾ [٤٠] "إن ما" هنا مقطوعة، أي: رسمت "نون" قبل "ما" ولا نظير لها.
قوله تعالى: ﴿نُرِيَنَّكَ﴾ [٤٠] قرأ بتخفيف النون (^١).
قوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّار﴾ [٤٢] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الكاف، وبألف بعد الكاف، وكسر الفاء (^٢).
والباقون بضم الكاف، وفتح الفاء بعد الكاف مشددة، ولا ألف بعد الفاء (^٣).
* * *
_________________
(١) = مصدر "ثبَّت" مشدَّدًا، فالقراءتان لغتان، كما أن "ثبت وأثبت" لغتان بمعنى، لكن في التشديد معنى التأكيد والتكرير، وهو الاختيار، لأن أكثر القراء عليه. واختار أبو عبيد "ويثبّت" بالتشديد، على معنى: يقِرُّ ما كتَبه، فلا يمحوه. وتعقّب عليه ابن قتيبة، فاختار التخفيف، لأن المعروف مع المحو الإثبات، فالمعنى: يمحو الله ما يشاء ويكتب ما يشاء. أو على معنى: يمحو الله ما يشاء ويُقرُّ ما يشاء، فلا يمحوه. والتخفيف يحتمل المعنيين اللذين ذكر أهل التأويل في الآية (المبسوط ص ٢٥٥، النشر ٢/ ٢٩٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٩٢، الغاية ص ١٨٣، السبعة ٣٥٩، التيسير ص ١٣١، المحرر الوجيز ٣/ ٣١٧، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩، زاد المسير ٤/ ٣٣٧، وتفسير النسفي ٢/ ٢٥٢).
(٢) قد اختلف في ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآية ١٩٦، و﴿يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ بالنمل الآية ١٨ و﴿يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ بالروم الآية ٦٠ ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ الزخرف (٤١ - ٤٢) فرويس بتخفيف النون مع سكونها في الخمسة واتفق على الوقف له على ﴿نذهبن﴾ بالألف بعد الباء على أصل نون التأكيد الخفيفة، قال ابن الجزري: يغرنك الخفيف يحطمن … أو نرين ويستخفن نذهبن (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٤).
(٣) قال ابن الجزري: والكافر الكفار (شـ) ـد (كنز) (عـ) ـدى ووجه من قرأ بالجمع، لأن التَّهدُّد في الآية لم يقع لكافر واحد بل لجميع الكفار، فأتوا به على المعنى، فوافق اللفظ المعنى، وفي حرف ابن مسعود: "وسيعلم الكافرون" وفي حرف أبيّ: "وسيعلم الذين كفروا"، فهذا كله شاهد قويّ لِمن قرأه بالجمع (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٩٤، النشر ٢/ ٢٩٨، المبسوط ص ٢٥٥، السبعة ص ٣٥٩، التيسير ص ١٣٤، المحرر الوجيز ٣/ ٣١٩).
(٤) وحجة من قرأ بالتوحيد أنهم جعلوا الكافر اسمًا للجنس شائعًا، كقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ "العصر ٢" فهو يدلُّ على الجمع بلفظه، وهو أخصر، وأيضًا فإنه لا ألف في الخط، والألف إنما تُحذف من الخط في فاعل كـ "خالد وصالح" ولا تكاد تحذف في "فُعّال" لئلا يتغير بتاء الجمع، ويشبه صورة المصدر. فحذف الألف من الخط يدلّ على أنه "فاعل" وليس بـ "فعّال". والقراءتان ترجع إلى معنى واحد، لأن الجمع يدلُّ بلفظه على الكثرة، والواحد الذي للجنس يدل بلفظه على الكثرة، فهما سواء (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٩٤، النشر ٢/ ٢٩٨، المبسوط ص ٢٥٥، السبعة ص ٣٥٩، التيسير ص ١٣٤، المحرر الوجيز ٣/ ٣١٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠).
[ ٢ / ١٦٥ ]