قوله تعالى: ﴿لم﴾ [١] قرأ أبو جعفر بالسكت على (ألف) وعلى "لام" وعلى "ميم"، والباقون بغير سكت (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [٥] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٣)، والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ [٩] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الجيم محضة (^٤)، والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة - سهل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر، وقرأ أبو عمرو ﴿رُسُلُهُمْ﴾ بإسكان السين (^٥)، والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ﴾ [١٠] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو،
_________________
(١) هي سورة مكية وآياتها تسع وخمسون مكي ومدني أخبر وستون في الباقي (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٤٤٣).
(٢) انظر سورة العنكبوت.
(٣) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو لاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء نقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٤) سبق توضيح الخلاف عن هشام ﴿شَاءَ﴾، ﴿جَاءَ﴾ و﴿وَزَادَهُ﴾ و﴿خَابَ﴾.
(٥) يقرأ أبو عمرو ﴿رُسُلُنَا﴾ و﴿رُسُلُكُمْ﴾ و﴿رُسُلُهُمْ﴾ و﴿سُبُلَنَا﴾ إذا كان بعد اللام حرفان بإسكان السين والباء حيث وقع وسبق أن شرحنا ذلك بتفصيله (وانظر: التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥) حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
[ ٣ / ١٧٦ ]
وأبو جعفر، ويعقوب: برفع التاء (^١)، والباقون بالنصب (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ [١٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ أبو عمرو بالإمالة بين بين (^٤)، وقرأ نافع بالفتح وبين
_________________
(١) قال ابن الجزري: ثان عاقبة رفعها (سما) حجة من رفع ﴿عَاقِبَةَ﴾، وهو الاختيار، أنّه جعل ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ اسم كان، والخبر ﴿السُّوأَى﴾ و﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾، والتقدير، إذا جعلت ﴿السُّوأَى﴾ الخبر، ثم كان مصير السيئين السّوأى من أجل أن كذبوا، أي: كان مصيرهم دخول جهنم، وذكّر الفعل حملًا على المعنى، لأن العاقبة والمصير سواء في المعنى. وأيضا فإن تأنيث ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ غير حقيقي، لأنه مصدر، وأيضًا فإن ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ لما كانت في المعنى هي دخول جهنّم، لأن الخبر هو الاسم في المعنى حمَلَ التذكير على تذكير الدخول كالأول، فإن جعلت ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ هو الخبر حملتَ تذكير الفعل على تذكير التكذيب، لأنه هو اسم كان في المعنى، إذ اسمها هو خبرها في المعنى كالابتداء والخبر، فإذا جعلت ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ هو الخبر كان التقدير. ثم كان مصير الذين أساءوا إساءة، للتكذيب لِما جاء به محمد ﵇. (النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣١، المبسوط ص ٣٤٨، السبعة ص ٥٠٦، إعراب القرآن ٢/ ٥٨٢).
(٢) وحجة من قرأ بالنصب أنه جعل ﴿عَاقِبَةُ﴾ خبر ﴿كَانَ﴾ مقدّمًا على اسمها، واسمها ﴿السُّوأَى﴾، تقديره: ثم كانت السُّوأى عاقبة الذين، و﴿السُّوأَى﴾ جهنم أعاذنا الله منها، أي: ثم كان دخول جهنم عاقبة الذين كفروا من أجل أن كذبوا، فيذَكّر الفعل لتذكير الدخول الذي هو اسم كان على الحقيقة، ويجوز أن يكون اسم كان ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾، ويكون ﴿السُّوأَى﴾ مصدرًا كالرُّجعى والبُشرى، ويكون التقدير: ثم كان التكذيب عاقبة الذبن أساءوا إساءة، فيذكر الفعل لتذكير التكذيب الذي هو اسم كان (النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣١، المبسوط ص ٣٤٨، السبعة ص ٥٠٦، إعراب القرآن ٢/ ٥٨٢، زاد المسير ٦/ ٢٩١، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٢٧، وتفسير النسفي ٣/ ٢٦٧).
(٣) هناك قاعدة مطردة؛ وهي أن حمزة والكسائي وخلف البزار أمالوا جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هؤلاء ألفات التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله: وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٤) أراد المؤلف من قوله: وأمال أبو عمرو بين بين التقليل وهو الإمالة الصغرى وقد يعبر عنها بلفظ بين بين، أو بين اللفظين، وكثيرًا ما يذكر المؤلف هذه العبارة عند ذكره للتقليل عن الأزرق أو أبي عمرو مما يوهم القارئ أن المراد بقوله بين بين شيء، والمراد بقوله بين اللفظين شيء آخر، وليس الأمر كذلك بل هي =
[ ٣ / ١٧٧ ]
اللفظين (^١)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [١٠] قرأ أبو جعفر بنقل حركة الهمزة إلى الزاي، وحذف الهمزة (^٢)، وورش على أصله في الهمزة بالمد والتوسُّط والقصر وصلًا ووقفًا، وإذا وقف حمزة - فله ثلاثة أوجه صحيحة، وهي: تسهيل الهمزة بين بين، وإبدالها ياء خالصة، ونقل حركتها إلى الزاي؛ كأبي جعفر، وله - أيضًا - وجهان مهملان أي: ضعيفان، وهما: أن يضم قبل الهمزة، وأن يكسره قبلها مع حذفها، وأما في حال الوصل: فهو كالجماعة، وهم: بكسر الزاي، وضم الهمزة ممدودة، وضم بقدر واو واحدة.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [١١] قرأ أبو عمرو، وشعبة، وروح: بالياء التحتية (^٣)، والباقون بالتاء الفوقية (^٤).
ويعقوب على أصله بفتح تاء المضارعة ووكسر الجيم (^٥)، والحاق هاء السكت بعد
_________________
(١) = ألفاظ مترادفة كلها بمعنى واحد.
(٢) هي قراءة ورش من طريق الأزرق فقط (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٧).
(٣) قال النويري في شرح طيبة النشر (٢/ ٢٩٠) اختص أبو جعفر بحذف كل همز مضموم قبل كسر وبعدها واو نحو [﴿مُتَّكِئِينَ﴾، ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾، ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾] قال ابن الجزري: خلفا ومتكين مستهزين (ثـ) ـــل (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٧٨، التيسير ص ٧٨، السبعة ص ١٧٤).
(٤) قال ابن الجزري: يرجعوا (صـ) ـــدر وتحت صفو (حـ) ــــلو (شـ) ــــرعوا ووجه قراءة من قرأ بالياء، حمَلَه على لفظ الغيبة في قوله ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وجمع حملًا على معنى ﴿كُلُّ﴾. (النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨، السبعة ص ٥٤٠٢).
(٥) وجه قراءة التاء: أنها على معنى الخروج من الغيبة إلى الخطاب، كقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]، بعد قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨، السبعة ص ٥٤٠٢).
(٦) وقراءة يعقوب هذه في جميع القرآن بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم، من رجع اللازم سواء كان من رجوع الآخرة نحو ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ و﴿يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ وسواء كان غيبًا أو خطابًا وكذلك ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ ﴿يُرْجَعُ الْأَمْرُ﴾ وقد وافقه أبو عمرو في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، وإليه أشار ابن الجزري بقوله: =
[ ٣ / ١٧٨ ]
النون، بخلاف عنه (^١).
قوله تعالى: ﴿بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [١٣] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس: بالإمالة محضة (^٢)، وورش بالإمالة بين بين (^٣)، واختلف عن ابن ذكوان بين الفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [١٩] قرأ نافع، وحفص، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب: بتشديد الياء التحتية فيهما (^٤). والباقون بالتخفيف (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [١٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وابن ذكوان - بخلاف عنه -: بفتح التاء الفوقية وضم الراء (^٦)، والباقون بضم التاء وفتح
_________________
(١) = وذو يوم حما (انظر: المستنير ص ١٢٧) النويري في شرح طيبة النشر ٤/ ١٠، والنشر ٢/ ٢٠٨، والغاية في القراءات العشر ص ٩٩).
(٢) هذا خطأ وقع فيه المؤلف؛ فيعقوب لا يلحق هاء السكت بالأفعال.
(٣) سبق بيان ذلك بتفصيله قبل صفحات قليلة (وانظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٠).
(٤) والصواب ورش من طريق الأزرق وحده دون الأصبهاني.
(٥) والحجة لمن شدد أن الأصل فيه عند الفراء مويت وعند سببويه ميوت فلما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء فالتشديد لأجل ذلك ومثله صيب وسيد وهين ولين، والحجة لمن خفف أنه كره الجمع بين ياءين (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٠٧).
(٦) فيصير النطق "من المَيت" (السبعة ١/ ٢٠٣، التيسير ١/ ١٠٥، الحجة لابن زنجلة ١/ ١٥٩).
(٧) قال ابن الجزري: فافتح وضم الرا (شفا) ظل ملا … وزخرف (مـ) ـــــــــــن (شفا) وأولا روم (شفا) (مـ) ـــــــــن خلفه الجاثية (شفا) قرأ حمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان ويعقوب ﴿وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥) يَا بَنِي آدَمَ﴾ بالأعراف بفتح التاء وضم الراء، وقرأ ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف ﴿بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ كذلك، كما قرأ حمزة والكسائي وخلف ﴿تُخْرَجُونَ (١٥) وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ كالقراءة السابقة واختلف عن ابن ذكوان فروى الطبري والفارسي عن النقاش عن الأخفش عنه كذلك، وبذلك قرأ أبو عمرو الداني على الفارسي عن النقاش، ولم يصرح به في التيسير هكذا، ولا ينبغي أن يأخذ بسواه، وروى عن ابن ذكوان سائر الرواة من سائر الطرق حرف الروم بضم التاء وفتح الراء، وكذلك قرأ ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا﴾. =
[ ٣ / ١٧٩ ]
الراء (^١).
قوله تعالى: ﴿لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [٢٢] قرأ حفص بكسر اللام قبل الميم (^٢)، والباقون بفتحها (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [٢٤] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: بإسكان النون وتخفيف الزاي، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي (^٤).
_________________
(١) = ووجه الفتح بناء الفعل للفاعل على حد ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩١، النشر ٢/ ٢٦٧، المبسوط ص ٢٠٧).
(٢) ووجه الضم بناؤه للمفعول وإسناده في الأصل إلى الله تعالى على حد ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩١، النشر ٢/ ٢٦٧، المبسوط ص ٢٠٧).
(٣) قال ابن الجزري: للعالمين اكسر (عـ) ـــــــــــدا وحجة من كسر أنّه جعله جمع ﴿عَالِمُ﴾ وهو ذو العلم، خَصّ بالآيات العلماء، لأنهم أهل النظر والاستنباط والاعتبار دون الجاهلين الذين هم في غفلة وسهو عن تدبر الآيات والتفكّر فيها، دليله قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] فأخبر أن الّذين يَعقلون الأمثالَ والآيات هم العالمون دون الجاهلين، ولو عقَلها الجميع لم يكن لعالم فضل على الجاهل (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٢، النشر ٢/ ٣٣٧، الغاية ص ٢٣٤، السبعة ص ٥٠٦).
(٤) وحجة من فتح اللام أنّه جعله جمع عالم، كما قال ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ والعالم هو جميع المخلوقات في كل أوان، فذلك أعمُّ في جميع الخلق، إذ الآيات والدلالات على توحيد الله يشهدها العالم والجاهل، فهي آية للجميع، وحجة على كل الخلق، ليست بحجة على العالِم دون الجاهل، فكان العموم أولى بذلك، ومن كسر اللام فإنّه يجب على قوله أن لا تكون الآيات حجة إلا على ذوي العلم دون غيرهم، فالفتح أَولى به، لأنه حجة الله جلّ ذكره، لازمة لكلّ الخَلْق (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٢، النشر ٢/ ٣٣٧، الغاية ص ٢٣٤، السبعة ص ٥٠٦، التيسير ١٧٥، وزاد المسير ٦/ ٢٩٦، وتفسير النسفي ٢/ ٢٦٩).
(٥) قال ابن الجزري: ينزل كلًّا خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل (د) ق خفف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب زاي ﴿وَيُنَزِّلُ﴾ بعد إسكان نون المضارع بغير الهمز المضموم الأول المبني للفاعل أو المفعول حيث جاء في القرآن الكريم إلا ما خص مفصلًا نحو: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ﴾ أو ﴿أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ﴾ و﴿نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ فخرج بالمضارع الماضي نحو ﴿مَا نَزَّلَ اللَّهُ﴾ وبغير الهمز نحو: ﴿سَأُنْزِلُ﴾ وبالمضموم الأول نحو ﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ وأجمعوا على التشديد في قوله ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ وانفرد ابن كثير بتخفيف الزاي في ﴿يُنَزِّلَ آيَاتةً﴾ وقرأ بعقوب ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ بالنحل مشددًا، وقرأ ابن كثير ﴿يُنَزِّلُ﴾ و﴿نُنَزِّلُ﴾ و﴿نُنَزِّلُ﴾ بالتخفيف في جميع القرآن إلا في الإسراء: ٨٢، =
[ ٣ / ١٨٠ ]
قوله تعالى: ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [٢٥] اتفق القراء كلهم على فتح التاء وضم الراء.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ﴾ ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [٢٧] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء بعد الواو (^١)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [٢٨] ﴿مِنْ﴾ هنا مفصولة من ﴿مَا﴾.
قوله تعالى: ﴿فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [٢٨] ﴿فِي﴾ هنا مفصولة من ﴿مَا﴾.
قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [٣٠] التاء هنا بعد الراء مجرورة؛ فوقف عليها بالهاء مخالفًا للرسم: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، والباقون بالتاء موافقة للرسم.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ [٣٢] قرأ حمزة، والكسائي: بألف بعد الفاء، وتخفيف الراء (^٢)، وقرأ الباقون بغير ألف بعد الفاء وتشديد الراء (^٣).
_________________
(١) = ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ والإسراء: ٩٣، ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا﴾ فإنه يشددهما (انظر: المبسوط ص ١٣٢، ١٣٣، النشر ٢/ ٢١٨، الغاية ص ١٠٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٧). وقد احتج من قرأ بالتشديد بأن ﴿نَزَّلَ﴾ و﴿أَنْزَلَ﴾ لغتان وأن التشديد يدل على تكرير الفعل وقد ورد في القرآن الكريم في قوله ﴿لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ (حجة القراءات ص ١٠٦، وشرح طيبة النشر ٤/ ٤٧، النشر ٢/ ٢١٨، المهذب ص ٦٤، التبصرة ص ٤٢٥، زاد المسير ١/ ١١٤).
(٢) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن [﴿وَهُوَ﴾، ﴿فَهُوَ﴾، ﴿وَهِيَ﴾، ﴿فَهِيَ﴾، ﴿لَهِيَ﴾]، وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هُو﴾ (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة، فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٣) قاله ابن الجزري: وفرقوا امدده وخففه معا (رضى) ﴿فَرَّقُوا﴾ أي زايلوا وقد روي أن رجلًا قرأ عند علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ دينهم فقال علي: لا والله ما فرقوه ولكن فارقوه ثم قرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ أي تركوا دينهم الحق الذي أمرهم الله باتباعه ودعاهم إليه، وهي من المفارقة؛ أي تركوا دينهم (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٧٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٨، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٥).
(٤) وهي من التفريق والتجزئة، أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، وحجتهم قوله بعد ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ أي =
[ ٣ / ١٨١ ]
قوله تعالى: ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [٣٢] قرأ حمزة، ويعقوب: بضم الهاء (^١)، والباقون بالكسر (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ [٣٥] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٣).
والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [٣٦] قرأ أبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، وخلف: بكسر النون قبل الطاء (^٤).
والباقون بالفتح (^٥).
_________________
(١) = صاروا أحزابًا وفرقًا، قال عبد الوارث: وتصديقها قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ يدلك على أنهم صاروا أحزابًا وفرقًا والمعنيان متقاربان لأنهم إذا فرقوا الدين فقد فارقوه (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٧٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٨، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٥، السبعة ص ٢٧٣).
(٢) وقد قرأ حمزة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ و﴿إِلَيْهِمْ﴾ و﴿لَدَيْهِمْ﴾ يضم الهاء في هذه الأحرف الثلاثة فقط في القرآن الكريم كله، أما يعقوب فقد قرأها بمشتقاتها مثل: ﴿عَلَيْهَا﴾ و﴿إِلَيْهِمُا﴾ و﴿عَلَيْهِنَّ﴾ و﴿فِيهِنَّ﴾ و﴿فِيهِمْ﴾ وكل ما أشبه ذلك من هاء قبلها ياء ساكنة في جميع القرآن بضم الهاء (انظر: المبسوط في القراءات العشر ص ٨٧).
(٣) قال ابن الجزري: عليهم لديهم بضم كسر الهاء ظبي فهم
(٤) تقدم قريبًا في الآية: ٢٧. (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٥) قال ابن الجزري: كيقنط اجمعا … (روى (حما) وهي لغة الحجاز وأسد، والحجة لمن كسر النون أن بنية الماضي عنده بفتحها كقولك ضرب يضرب وهذا قياس مطرد في الأفعال. (النشر ٢/ ٣٠٢، الغاية ص ١٨٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٠٩، التيسير ص ١٣٦، السبعة ص ٣٦٧، إعراب القرآن ٢/ ١٩٥، المحرر الوجيز ٣/ ٣٦٦، الحجة في القراءات السبع ١/ ص ٢٠٧).
(٦) والحجة لمن فتح النون أن بنية الماضي عنده بكسرها كقولك علم يعلم، وهي لغة بقية العرب إلا تميمًا وبكرًا فيضمون النون (النشر ٢/ ٣٠٢، الغاية ص ١٨٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٠٩، التيسير ص ١٣٦، =
[ ٣ / ١٨٢ ]
قوله تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ [٣٨] قرأ أبو عمرو، ويعقوب: بإدغام التاء الفوقية في الذال المعجمة، بخلاف عنهما (^١).
قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ﴾ [٣٩] قرأ ابن كثير بقصر الهمزة قبل التاء.
قوله تعالى: ﴿لِيَرْبُوَا﴾ [٣٩] قرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب: بالتاء الفوقية مضمومة بعد اللام وإسكان الواو بعد الباء الموحدة، والباقون بالياء التحتية مفتوحة وفتح الواو (^٢)، ولا خلاف في الثانية، وهي للجميع بالياء التحتية مفتوحة، وإسكان الواو.
_________________
(١) = ص ٣٦ السبعة ص ٣٦٧، إعراب القرآن ٢/ ١٩٥، المحرر الوجيز ٣/ ٣٦٦، الحجة في القراءات السبع ١/ ص ٢٠٧).
(٢) تدغم التاء في عشرة أحرف: الثاء والجيم والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء: ففي الثاء نحو ﴿بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ﴾ ﴿ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ﴾ واختلف عنه في ﴿الزَّكَاةَ ثُمَّ﴾ بالبقرة و﴿التَّوْرَاةَ ثُمَّ﴾ الجمعة: ٥، لأنهما مفتوحان بعد ساكن فروى إدغامهما ابن حبش من طريقي الدوري والسوسي وبذلك قرأ الداني من الطريقين وروى أصحاب ابن مجاهد عنه الإظهار لخفة الفتحة بعد السكون. وفي الجيم نحو ﴿الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ﴾ ﴿وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾. وفي الذال نحو ﴿الْآخِرَةِ ذَلِكَ﴾ ﴿الدَّرَجَاتِ ذُو﴾ واختلف في ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ كلاهما عن أجل الجزم أو ما في حكمه، وبالوجهين قرأ الداني وأخذ الشاطبي، وأكثر المصريين. وفي الزاي نحو ﴿بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا﴾. وفي السين نحو ﴿الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾. وفي الشين نحو ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾ واختلف في ﴿جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ بمريم: ٢٧، وعلل الإظهار بكون تاء جئت للخطاب وبحذف عينه الذي عبر عنه الشاطبي بالنقصان؛ وذلك لأنهم لما حولوا فعل المفتوح العين الأجوف اليائي إلى فعل بكسرها عند اتصاله بتاء الضمير وسكنوا اللام وهي الهمزة هنا وتعذر القلب نقلوا كسرة الياء إلى الجيم فحذفت الياء للساكنين، ولكن ثقل الكسرة سوغ الإدغام وبالوجهين أخذ الشاطبي وسائر المتأخرين. وفي الصاد نحو ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات: ١]. والضاد نحو ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: ١]. وفي الطاء نحو ﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ هود: ١١٤. واختلف في ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ﴾ النساء: ١٠٢، لمانع الجزم لكن قوى الإدغام هنا للتجانس وقوة الكسر والطاء ورواه الداني والأكثرون بالوجهين، وأما ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ النساء: ٨١، فأدغمه أبو عمرو وجهًا واحدًا وفي الظاء نحو ﴿الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٣٤).
(٣) قال ابن الجزري: تربوا مدا ظما خطاب
[ ٣ / ١٨٣ ]
وكذا لا خلاف بينهم في ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ أنها ممدودة.
قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [٤٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بتاء الخطاب، والباقون بالياء التحتية (^١).
قوله تعالى: ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ [٤١] قرأ روح، وقنبل - بخلاف عنه -: ﴿لِنُذِيقَهُمْ﴾ بالنون، والباقون بالياء التحتية (^٢).
ولا خلاف بينهم في الثانية، وهي ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ﴾ بالياء التحتية.
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ﴾ [٤٨] قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف: بغير ألف بعد الياء الساكنة على التوحيد.
والباقون بألف بعد الياء المفتوحة على الجمع، ولا خلاف بينهم في الأول على الجمع، ولا خلاف بينهم في الثالث على التوحيد (^٣).
_________________
(١) قال ابن الجزري: وعما يشركون كالنحل مع روم سما نل كم
(٢) قال ابن الجزري وشم زين حلاف النون من نذيقهم
(٣) اختلف في قراءة لفظ ﴿الرِّيَاحَ﴾ في القرآن الكريم؛ فقرأ حمزة وخلف ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ في الحجر بالتوحيد وقرأ ابن كثير، وحمزة والكسائي وخلف ﴿يُرْسِلَ الرِّيَاحَ﴾ بالأعراف وثاني الروم، والنمل، و﴿أُرْسِلَ الرِّيَاحَ﴾ بفاطر بالتوحيد أيضًا، وكذا قرأ ابن كثير لفظ ﴿أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ في الفرقان، وقرأ نافع وأبو جعفر ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ في إبراهيم، ﴿يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ بالشورى بالجمع فيهما، وقرأ أبو جعفر أيضًا ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ﴾ بـ ص، ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّياحَ﴾ بالأنبياء، و﴿قَاصِفًا مِنَ الرِّياحِ﴾ بالإسراء، و﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّياحَ﴾ بسبأ واختلف عنه في ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ فروى ابن مهران وغيره من طريق ابن شبيب عن الفضل عن ابن وردان بالجمع وكذلك روى الجوهري والمغازلي من طريق الهاشمي عن إسماعيل عن ابن جماز كلاهما عنه بالجمع، واتفق الجميع على قراءة ﴿الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ أول الروم بالجمع، وتوحيد ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ بالذاريات، قال ابن الجزري: والريح هم … كالكهف مع جاثية توحيدهم حجر (فتى) الأعراف ثاني الروم مع … فاطر نمل (د) م (شفا) الفرقان (د) ع واجمع بإبراهيم شورى (إ) ذ (ثـ) ـــــــــنا … وصاد الاسرى سبا (ثـ) ــــــــــنا وحجتهم في الجمع: أن الواحد يدل على الجنس فهو أعم كما تقول كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس إنما تريد هذا الجنس، قال الكسائي: والعرب تقول جاءت الريح من كل مكان فلو كانت ريحًا واحدة =
[ ٣ / ١٨٤ ]
قوله تعالى: ﴿كِسَفًا﴾ [٤٨] قرأ أبو جعفر، وابن عامر - بخلاف عن هشام -: بإسكان السين (^١)، والباقون بفتحها (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْق﴾ [٤٨] قرأ السوسي بالإمالة - في الوصل - بخلاف عنه (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ﴾ [٤٩] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: بإسكان النون وتخفيف الزاي، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي (^٤).
قوله تعالى: ﴿آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [٥٠] قرأ ابن عامر، وحفص، وحمزة، والكسائي،
_________________
(١) = جاءت من مكان واحد فقولهم من كل مكان وقد وحدوها تدل على أن بالتوحيد معنى الجمع. (شرح طيبة النشر ٤/ ٧٦، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ١١٨، السبعة ص ١٧٣).
(٢) وحجة من أسكن أنه جعله اسمًا مفردًا كالطحن اسم الدقيق، فيكون المعنى: أو تسقط السماء علينا قطعة واحدة تُظلّلُنا. ويجوز أن يكون "الكسْف" بالإسكان جمع كسفة، كتمْرة وتمر، فيكون في المعنى كقراءة من فتح بمعنى: قطعًا، ونصب ﴿كِسَفًا﴾ على الحال من السماء، إذ لا يتعدى بـ ﴿تُسْقِطَ﴾. فالمعنى: أو تسقط السماء علينا مقطعة أو قطعًا (شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣٧ زاد المسير ٥/ ٨٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ٦٤، والنشر ٢/ ٢٩٧، وتفسير غريب القرآن ٢٦١، التيسير ص ١٤١، السبعة ص ٣٨٤، غيث النفع ص ٢٧٠).
(٣) قال ابن الجزري: وكسفا حركن (عم) (نـ) ـــــفس … والشعرا سبا (عـ) ـــــــــلا الروم عكس (مـ) ــــــــــن (لـ) ـــــــــــي بخلف (ثـ) ـــــــــق اختلف في ﴿كِسَفًا﴾ الآية ٩٢ في النحل، في الشعراء: ١٨٧، والروم: ٤٨، وسبأ: ٩، فنافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر بفتح السين هنا خاصة جمع كسفة كقطعة وقطع والباقون بإسكانها جمع كسفة أيضًا كسدرة وسدر، واتفقوا على إسكان يروا كسفًا بالطور لوصفه بساقطًا. (شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣٧، النشر ٢/ ٣٠٩، التيسير ص ١٤١، السبعة ص ٣٨٤، غيث النفع ص ٢٧٠).
(٤) هناك قاعدة مطردة تخص السوسي في هذه المسألة، وهي أنه يقرأ كالجماعة وقفًا، وأما وصلًا فله وجهان: الفتح والإمالة، قال ابن الجزري: بل قبل ساكن بما أصل قف وخلف كالقرى التي وصلًا يصف
(٥) سبق قريبًا.
[ ٣ / ١٨٥ ]
وخلف: بألف بعد الثاء المثلثة على الجمع (^١)، والباقون بغير ألف على الإفراد.
والتاء من ﴿رَحْمَتِ﴾ مجرورة؛ فوقف عليها بالهاء مخالفًا للرسم: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب؛ والكسائي على أصله - في الوقف - بالإمالة، والباقون بالتاء موافقًا للرسم، ولا خلاف في الوصل بالتاء (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ [٥٢] قرأ ابن كثير بالياء التحتية مفتوحة، وفتح الميم وضم ميم "الصمُّ" (^٣)، والباقون بالتاء الفوقية مضمومة وكسر الميم ونصب ميم ﴿الصُّمَّ﴾ (^٤). وسهل الهمزة الثانية من ﴿الدُّعَاءَ إِذَا﴾ في الوصل: نافع، وابن كثير،
_________________
(١) قال ابن الجزري: آثار فاجمع (كـ) ــــــهف (صحب ﴿آثَار﴾ بالجمع، لكثرة ما تُؤثّر الرحمة في الأرض، وهو المطر. ويلزم مَن قرأ ﴿آثَارِ﴾ بالجمع أن يقرأ: ﴿كَيْفَ تُحْيِ﴾ بالتاء، لتأنيث لفظ الآثار، ولكن لا يَقرأ بذلك لأنّ من قرأ ﴿آثَارِ﴾ بالجمع جاز له أن يقدّر أن الفاعل في "يُحيي" هو الله جلّ ذكره، ليقدّم ذكره، فلا يلزمه أن يقرأ بالتاء لجمع "الأثر". (النشر ٢/ ٣٤٥، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٤، الغاية ص ٢٣٤، التيسير ص ١٧٥، غيث النفع ص ٣٢١).
(٢) قال ابن الجزري: قف بالها (ر) جا (حق) وذات بهجه … واللات مع مرضات ولات (ر) جه (التيسير ص ٦٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٣٧).
(٣) وحجة من قرأ بياء مفتوحة، وفتح الميم، ورفع "الصمُّ": أنه جعله على الإخبار عنهم، فهو نفي السماع عنهم، فرفعهم كرفع الفاعل. والمعنى: أنهم لا ينقادون إلى الحق كما لا يسمع الأصم المعرض المدبر عن سماع ما يقال له من كلا من يكلمه، فلم يكفه أنه معرض عما يقال له حتى وصفه بالصمم. فهذا غاية امتناع سماع ما يقال له، فيشبههم في إعراضهم عن قبول ما يقال لهم من الإسلام والكتاب بدعاء الأصم المُعرِض المُدبر عن الشيء (التيسير ١٦٩، والنشر ٢/ ٣٢٥، والحجة في القراءات السبع ٢٤٩، وزاد المسير ٦/ ١٨٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٢٢، غيث النفع ص ٣٢١، السبعة ص ٥٠٨).
(٤) ووجه قراءة من قرأ بتاء مضمومة، وكسر الميم، ونصب ﴿الصُّمَّ﴾، ردوه على ما قبله من الخطاب لمحمد ﵇، في قوله: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾، فجرى الثاني على لفظ الأول من الخطاب، ونصبوا الصم بوقوع الفعل عليهم، والمعنى: إنك يا محمد لا تقدر أن تُسمع دعاءك الصم المُعرضين عنك المدبرين شُبهوا في إعراضهم عما جاءهم به محمد، وترك قبولهم له، بالأصم المعرض عن الشيء المدبر (التيسير ١٦٩، والنشر ٢/ ٣٢٥، والحجة في القراءات السبع ٢٤٩، وزاد المسير ٦/ ١٨٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٢٢).
[ ٣ / ١٨٦ ]
وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، والباقون بتحقيقهما، وإذا وقف حمزة وهشام على ﴿الدُّعَاءَ﴾ أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ﴾ [٥٣] قرأ حمزة بالتاء الفوقية مفتوحة قبل الهاء، وإسكان الهاء وفتح ياء ﴿الْعُمْيِ﴾ في الوصل (^١)، والباقون بالباء الموحدة مكسورة، وفتح الهاء وألف بعدها وكسر ياء ﴿الْعُمْيِ﴾ (^٢)، ووقف حمزة والكسائي ﴿بِهَادِي﴾ على الياء - على خلاف عن حمزة (^٣) - ووقف الباقون بغير ياء.
قوله تعالى: ﴿مِنْ ضَعْفٍ﴾ ﴿بَعْدِ ضَعْفٍ﴾ ﴿ضَعْفًا﴾ [٥٤] قرأ حمزة، وعاصم
_________________
(١) قال ابن الجزري: … تهذي العمي في معا بهادي العمي نصب (فـ) ــــــــــــلتا ووجه قراءة حمزة: ﴿تَهْدِي﴾ بالتاء على وزن "تفعل". و﴿الْعُمْيِ﴾ بالنصب بـ ﴿تَهْدِي﴾: أنه جعله فعلا للحال والاستقبال. ويجوز ﴿الْعُمْيِ﴾ في الكلام بالنصب، على تقدير حذف التنوين لالتقاء الساكنين، ومثله في الروم. ووقف الكسائي عليهما جميعًا بالياء على الأصل، ووقف الباقون على هذا الذي في النمل بالياء، لثبات الياء فيه في المصحف، ولأنه الأصل. ووقفوا على الذي في الروم بغير ياء، لحذفها من المصحف في الروم إتباعًا للخط. وروي عن حمزة أنه يقف عليهما بالياء. وقال الكسائي: من قرأ ﴿تَهْدِي﴾ بالتاء لزمه أن يقف بالياء، وإنما لزمه ذلك لأن الفعل لايدخله التنوين على "هَاد" ونحوه، فتذهب الياء في الوصل، فيجري الوقف على ذلك لمن وقف بغير ياء (شرح طيبة النشر ٥/ ١١٦، المبسوط ص ٢٣٥، التيسير ص ١٦٩، السبعة ص ٤٨٦، غيث النفع ص ٣١٣).
(٢) ووجه قراءة من قرأ ﴿بِهَادِ﴾: أنهم جعلوه اسم فاعل، دخلت عليه الباء لتأكيد النفي، وهو أيضًا للحال أو للاستقبال وخفضوا ﴿الْعُمْيَ﴾ لإضافة ﴿بِهَادِ﴾ إليهم. (شرح طيبة النشر ٥/ ١١٦، المبسوط ص ٢٣٥، التيسير ص ١٦٩، السبعة ص ٤٨٦، غيث النفع ص ٣١٣).
(٣) وافق ابن كثير على إثبات الياء في أربعة أحرف في عشرة مواضع، وهي: ﴿هَادِ﴾ في الخمسة ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ و﴿وَاقٍ﴾ في ثلاثة مواضع ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾؛ فإن ابن كثير يقف بالياء على الأصل، وإنما حذفت في الوصل لاجتماعها مع سكون التنوين فإذا زال التنوين بالوقف رجعت الياء والباقون يحذفونها تبعًا لحالة الوصل وهما لغتان والحذف أكثر وفيه متابعة الرسم. قال ابن الجزري: وقف بهاد باق … باليا لمك مع وال واق - وحجة من وقف بالياء أنه إنما حذف الياء في الوصل لأجل التنوين، فإذا وقف وزال التنوين رجعت الياء، وهو الأصل، ولذلك أجازوا إثبات الياء في النداء في "يا غلامي أقبل" لأنه موضع عُدم فيه التنوين، الذي تحذف الياء لأجله (إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ٢/ ص ٥٤٧، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٥٣).
[ ٣ / ١٨٧ ]
- بخلاف عن حفص -: بفتح الضاد، والباقون بضمها (^١).
قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [٥٧] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالياء التحتية (^٢)، والباقون بالتاء الفوقية (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا﴾ [٥٨] قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار دال "قد" عند الضاد، وقرأ الباقون بإدغامها (^٤).
_________________
(١) سبق في سورة الأنفال. قال ابن الجزري: ضعفا فحرك لا تنون مد (ثـ) ـــب … والضم فافتح (نـ) ـــل (فتى) والروم (صـ) ـــب (عـ) ـــن خلف (فـ) ـــوز (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣١، الهادي ٢/ ٢٧١، النشر ٢/ ٢٧٧، التيسير ص ١٧٥، زاد المسير ٣/ ٣٧٨).
(٢) قال ابن الجزري: ينفع … (كفى) وفي الطول فكوف نافع وحجتهم: أنه على تأويل المعذرة بالعذر، وللمجاز والفصل (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٤، النشر ٢/ ٣٤٦، السبعة ص ٥٠٩، التيسير ص ١٧٦، الحجة ص ٥٦٢).
(٣) وحجتهم أنه لاعتبار لفظ فاعله، ووجه الفصل التنبيه على الجواز (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٤، النشر ٢/ ٣٤٦، السبعة ص ٥٠٩، التيسير ص ١٧٦، الحجة ص ٥٦٢، غيث النفع ص ٣٢١).
(٤) اختلف في إدغام دال قد في ثمانية أحرف الأول: الجيم نحو ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ الثاني: الذال ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ ليس غيره. الثالث: الزاي ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا﴾ الرابع: السين ﴿قَدْ سَأَلَهَا﴾ الخامس: الشين ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ فقط. السادس: الصاد ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ السابع: الضاد ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ الثامن: الظاء ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام وكذا خلف وافقهم الأربعة لكن اختلف عن هشام في ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ فالإظهار له في الشاطبية كأصلها وفاقًا لجمهور المغاربة وكثير من العراقيين وهو في المبهج وغيره عنه من طريقيه والإدغام له في المستنير وغيره وفاقًا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة وأدغمها ورش في الضاد والظاء المعجمتين وأظهرها عند الستة وأدغمها ابن ذكوان في الذال والضاد والظاء المعجمات فقط واختلف عنه في الزاى فالإظهار رواية الجمهور عن الأخفش عنه والإدغام روايه الصوري عنه وبعض المغاربة عن الأخفش والباقون بالإظهار وهم ابن كثير وعاصم وقالون وكذا أبو جعفر ويعقوب، قال ابن الجزري: بالجيم والصفير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم شفا لفظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك والضاد والظا الذال فيها وافقا … ماض وخلفه بزاي وثقا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٤٠، التيسير ص ٤٥، النشر ٢/ ٥).
[ ٣ / ١٨٨ ]
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ [٦٠] قرأ رويس بإسكان النون مع إخفائها عند الكاف (^١)، والباقون بتشديدها.
* * *
_________________
(١) اختلف في ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآية ١٩٦ هنا ﴿يَحْطِمَنَّكُم﴾ بالنمل: ١٨، ﴿يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ بالروم: ٦٠، ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ الزخرف: ٤١ - ٤٢، فرويس بتخفيف النون مع سكونها في الخمسة واتفق على الوقف له على نذهبن بالألف بعد الباء على أصل نون التأكيد الخفيفة. قال ابن الجزري: يغرنك الخفيف يحطمن … أو نرين ويستخفن نذهبن (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٣٤).
[ ٣ / ١٨٩ ]