قوله تعالى: ﴿الم﴾ [السجدة: ١] قرأ أبو جعفر - في الوصل والوقف - بالسكت على "ألف" وعلى "لام" وعلى "ميم". وافقه الجماعة في "الميم" (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ﴾ [السجدة: ٢] قرأ حمزة بالمد على ﴿لَا﴾ - بخلاف عنه - (^٣). والباقون بغير مد، وقرأ ابن كثير - في الوصل - بصلة الهاء بياء على قاعدته إذا كان قبل هاء الكناية ساكن، والباقون بغير صلة.
قرأ شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بالإدغام الكامل بغير غنة، واختلف عن الباقين في الإدغام بغير غنة، وفي الإدغام بغنَّة (^٤).
قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ [السجدة: ٣] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٥)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٦).
_________________
(١) هي سورة مكية إلا ﴿أَفَمَنْ كَانَ﴾ إلى ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ وآياتها تسع وعشرون بصري، وثلاثون في الباقي (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٠).
(٢) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا، وقد سبق بيان ذلك (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).
(٣) يمد حمزة بخلف عنه ﴿لَا﴾ النافية لكنه لا يبلغ بهذا المد حدّ الإشباع بل يقتصر فيه على التوسط (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٦).
(٤) وكذا الأزرق من رواية ورش عن نافع لقول المتولي: ولا غنة عن أزرق قط فأعقلا وقول الشيخ الزيات: والأزرق مائلًا بها الروض النضير (الروض النضير ورقة ٤٧).
(٥) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق توضيح ما في هذه الكلمة ومثيلاتها قبل عدة صفحات (وانظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، إتحاف فضلاء البشر ١/ ص ١٠٧).
(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
[ ٣ / ٢٠٢ ]
وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^١)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ [السجدة: ٣] ذكر قبيل.
قوله تعالى: ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥] قرأ قالون، والبزي بتسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر. وقرأ ورش (^٢)، وقنبل بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين الهمزة والياء، ولهما - أيضًا - إبدالها حرف مد، وقرأ أبو عمرو بإسقاط الأولى مع المد والقصر، وقرأ أبو جعفر، ورويس بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، والباقون بتحقيقهما، وهم على مراتبهم في المد (^٣).
قوله تعالى: ﴿كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] قرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف
_________________
(١) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم.
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٣) سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتفقتين مطلقًا رويس يعني من غير طريق أبي الطيب، وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد وهذا مذهب الجمهور عنه ولم يذكر عنه العراقيون وصاحب التيسير غيره، وكذا ذكره ابن سوار عنه من طريق ابن شنبوذ، وروى عنه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر ياءً وفي حالة الضم واوًا ساكنة وهي الذي قطع به في الهادي والهداية والتجريد وهما في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى مطلقًا كما ذكره، وأما ورش فلا خلاف عنه من طريق الأصبهاني في تسهيلها بين بين، واختلف عن الأزرق فروى عنه إبدال الثانية حرف مد جمهور المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة وهو الذي قطع به غير واحد منهم، كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام، وكذا في التبصرة والكافي وروى عنه تسهيلها مطلقًا بين بين كثير منهم كأبي الحسن بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان ولم يذكر في التيسير غيره، واختلفوا عنه في حرفين ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ﴾ و﴿الْبِغَاءِ إِنْ﴾ فروى عنه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة وقال في التيسير: وقرأت به على ابن خاقان، قال: وروى عنه ابن شيطا إجراؤهما لنظائرهما، وقد قرأت بذلك أيضًا على أبي الفتح، وأكثر مشيخة المصريين على الأول. وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح بتحقيق الهمزتين مطلقًا وجه تخفيف الثانية أنها سبب زيادة الثقل فخصت وطردًا للباقين وجمعًا وهو مذهب الخليل وحكاه عن أبي عمرو، ووجه قلبها المبالغة في التخفيف وهو سماعي ووجه الاختلاس مراعاة لأصلها، ووجه التحقيق الأصل (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص ٤٢، ٤٣).
[ ٣ / ٢٠٣ ]
بنصب اللام بعد الخاء (^١)، والباقون بإسكانها (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا﴾ [السجدة: ١٠] قرأ نافع، والكسائي، ويعقوب بالاستفهام في الأولى، وفي الثانية بالخبر. وقرأ ابن عامر، وأبو جعفر بالخبر في الأول، والباقون بالاستفهام في الأول والثاني. وسهل الثانية في الاستفهام: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس. وحقق الباقون، وأدخل في الاستفهام بين الأولى والثانية ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وهشام بخلاف عنه (^٣)
_________________
(١) قال ابن الجزري: خلفه حرك (لـ) ما ووجه قراءة من قرأ بفتح اللام مِن ﴿خَلَفَهُ﴾: أنهم جعلوه فعلًا ماضيًا صفة لـ ﴿شَيْءٍ﴾، أو لـ ﴿كُلَّ﴾، والهاء تعود على الموصوف، على ﴿شَيْءٍ﴾، أو على ﴿كُلَّ﴾ (النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٤، السبعة ص ٥١٦، شرح طيبة النشر ٥٤/ ١٤١، حجة القراءات ص ٥٦٧، التيسير ص ١٧٧).
(٢) ووجه قراءة من قرأ بإسكان اللام: أنهم جعلوه مصدرًا، عمِلَ فيه ما دلّ عليه الكلام المتقدم، كأن قوله ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ دلّ على خَلْق كل شيء خلقًا، ومعناه: أَتقَن كلَّ شيء خلقه، والهاء تعود على اسم الله جلّ ذكره، أو على ﴿كُلَّ﴾ ويجوز نصب ﴿خَلَقَهُ﴾ على البدل من ﴿كُلَّ﴾، والتقدير: أحسَنَ خلْقَ كل شيء، أي: أَتْقنه وأَحْكمه (النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٤، السبعة ص ٥١٦، شرح طيبة النشر ٥٤/ ١٤١، حجة القراءات ص ٥٦٧، التيسير ص ١٧٧، زاد المسير ٦/ ٣٣٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٥٧، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٧، وكتاب سيبويه ١/ ٢٢٣).
(٣) اختلف القراء في اجتماع الاستفهامين في أحد عشر موضعًا في القرآن، فقرأ نافع والكسائي في جميع ذلك بالاستفهام في الأول، والخبر في الثاني، وخالفا أصلهما في موضعين في النّمل والعنكبوت فقرأهما نافع بالخبر في الأول والاستفهام في الثاني. وقرأ الكسائي في العنكبوت بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في النّمل على أصله، وَيتفهم بالأول، ويُخبر في الثاني، غير أنه يزيد نونًا في الثاني "إننا". وقرأ ابن عامر في جميع ذلك بالخبر في الأول، وبالاستفهام في الثاني. وخالف أصله في ثلاثة مواضع في النمل والواقعة والنازعات، فقرأ في النمل، يستفهم بالأول، ويُخبر في الثاني، ويزيد نونًا في "إننا" كالكسائي، وقرأ في الواقعة بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في والنازعات مثل نافع والكسائي، يَستفهم بالأول، ويُخبر بالثاني. وقرأ الباقون ذلك كله بالاستفهام في الأول والثاني، وخالف ابنُ كثير وحفص أصلَهما في العنكبوت، فقرآه بالخبر في الأول، والاستفهام في الثاني، كنافع وابن عامر، واختلفوا في الجمع بين الهمزتين، والتخفيف للثانية إذا استفهموا، فكان الحرميان وأبو عمرو إذا استفهموا حقّقوا الأولى وخفّفوا الثانية بين الهمزة والياء، غير أن أبا عمرو وقالون يدخلان بين الهمزتين ألفًا فيمدّان. وقرأ الباقون بالتحقيق للهمزتين في ذلك كله، على ما ذكرنا في اجتماع الهمزتين، غير أن هشامًا يدخل بين الهمزتين ألفًا مع التحقيق. وقد ذكرنا علة التحقيق والتخفيف وإدخال الألف بين الهمزتين، وغير ذلك فيما تقدّم من =
[ ٣ / ٢٠٤ ]
والباقون بغير إدخال.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ﴾ [السجدة: ١٢] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^١).
وقرأ ورش بإمالة بين بين (^٢).
وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ [السجدة: ١٣] قرأ الأصبهاني بالتسهيل وقفًا ووصلًا في الثاني؛ وكذا يقرأ حمزة في الوقوف - بخلاف عنه (^٤) - والباقون بالتحقيق.
_________________
(١) = الأصول. فأما علة الاستفهام والخبر فحجة من استفهم في الأول والثانى أنه أتى بالكلام على أصله، في التقرير والإنكار، أو التوبيخ بلفظ الاستفهام، ففيه معنى المبالغة والتوكيد، فأكّد بالاستفهام هذه المعاني، وزاده توكيدًا بإعادة لفظ الاستفهام في الثاني، فأجراهما مجرى واحدًا. وحجة من أخبر في أحدهما واستفهم في الآخر أنه استغنى بلفظ الاستفهام في أحدهما عن الآخر، إذ دلالة الأول على الثاني كدلالة الثاني على الأول، وأيضًا فإن ما بعد الاستفهام الثاني في أكثر هذه المواضع تفسير للعامل الأول، في ﴿وَإِذَا﴾، التي دخل عليها حرف الاستفهام، فاستغنى عن الاستفهام في الثانى بالأول، قال ابن الجزري: وأخبرا … بنحو أئذا أئنا كررا (ر) ض (كـ) ـس وأولاها (مـ) ادا والساهرة … (ثـ) نا وثانيها (ظـ) ـبى (إ) ذ (ر) م (كـ) ـره وأول الأول من ذبح (كـ) وى … ثانيه مع وقعت (ر) د (إ) ذ (ثوى) والكل أولاها وثاني العنكبا … مستفهم الأول (صحبة) (حـ) با (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٣٦ - ٢٤٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٢).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) ما ذكره المصنف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به.
(٥) إذا جاءت الهمزة مفتوحة وقبلها مفتوح في كلمة فإن الأصبهاني يسهل الهمزة خاصة همز ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ بالأعراف وهود والسجدة، وص، و﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ بيونس، و﴿اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ بالحج، و﴿كَأَنْ لَمْ﴾ و﴿كَأَنَّهُنَّ﴾ و﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ و﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ﴾ و﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾، ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ﴾ و﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ و﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾، قال ابن الجزري: وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنت فأمن لأملأن شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٧).
[ ٣ / ٢٠٥ ]
قوله تعالى: ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ [السجدة: ١٧] قرأ حمزة، ويعقوب - في الوصل - بإسكان الياء (^١)، والباقون بالفتح (^٢).
قوله تعالى: ﴿الْمَأْوَى﴾ [السجدة: ١٩]، ﴿فَمَأْوَاهُمُ﴾ [السجدة: ٢٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ نافع بالفتح والإمالة بين بين (^٤)، والباقون بالفتح. وأبدل الهمزة ألفًا: أبو جعفر، وأبو عمرو، بخلاف عنه.
و﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ [السجدة: ٢٠]: ذكر قبيل.
قوله تعالى: ﴿عَذَابَ النَّارِ﴾ [السجدة: ٢٠] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - بالإمالة بين بين (^٥)، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٦)، والباقون بالفتح.
_________________
(١) حجة من أسكن الياء أنه جعل الهمزة للمُخبر عن نفسه، فهو فعل مستقبل، سكنت الياء فيه، لاستثقال الضمّ عليها، فهو إخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بأنه أخفى عن أهل الجنة ما تقرّ به أعينهم، بدخول الجنة ونعيمها، والسلامة مِن النار وعذابها، ويقوّي الإخبار أنّ قبله إخبارًا عن الله أيضًا في قوله: ﴿لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ﴾ [السجدة: ١٣]، وقوله ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ [السجدة: ١٤]، وقوله: ﴿بِآيَاتِنَا﴾ [السجدة: ١٥] وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ [السجدة: ١٦]، فكلّه إخبار من الله عن نفسه، فجرى ما بعدَه عليه، وما في هذه القراءة استفهام في موضع نصب بـ ﴿أُخْفِيَ﴾، والجملة في موضع نصب بـ ﴿تَعْلَمُ﴾ سدّتْ مَسدّ المفعولين. قال ابن الجزري: أخفي سكن (فـ) ـي (ظـ) ـبى و(إ) ذ (كفى) (النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٤، الغاية ص ٢٣٦، السبعة ص ٥١٦، غيث النفع ص ٣٢٣).
(٢) حجة من فتح الياء أنه جعل الفعل ماضيًا لم يسمّ فاعله، ففتح الياء، كما تقول: أُعطِيَ زيد، نُهِيَ عمرو، وما في هذه القراءة استفهام في موضع رفع بالابتداء، وما بعدها الخبر، وفي ﴿أُخْفِيَ﴾ ضمير يقوم مقام الفاعل، يعود على ﴿مَاَ﴾ والجملة في موضع نصب بـ ﴿تَعْلَمُ﴾ سدت مسدّ المفعولين (النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٤، الغاية ص ٢٣٦، السبعة ص ٥١٦، غيث النفع ص ٣٢٣، زاد المسير ٦/ ٣٣٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٩).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) كل ألف بعده راء مجرورة في الأسماء سواء كانت الألف أصلية أم زائدة ووجه الإمالة مناسبة الكسرة، واعتبرت الكسرة على الراء لمناسبة الإمالة والترقيق والتدقيق، واشترط تطرف الراء للقرب (شرح طيبة النشر ٣/ ١٠٠، التيسير ص ٥١، النشر ٢/ ٥٤، الغاية ص ٩٠).
(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن =
[ ٣ / ٢٠٦ ]
قوله تعالى: ﴿لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: ٢٣] قرأ أبو جعفر بتسهيل الهمزة بعد الألف مع المد والقصر (^١)، وقرأ ورش في الهمزة بالمد والقصر (^٢). وإذا وقف حمزة سهل الهمزة مع المد والقصر. وله - أيضًا - إبدالها ياء خالصة مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿أَئِمَّةً﴾ [السجدة: ٢٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية بين الهمزة والياء، وعنهم - أيضًا - إبدالها ياء خالصة (^٣)، والباقون بتحقيق
_________________
(١) = أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم وهي ﴿التَّوْرَاةَ﴾ فله فيها الفتح والتقليل.
(٢) فيصير النطق "إسْرايِيلَ" بتسهيل الهمزة مع المد والقصر لتغير السبب، وإذا قرئ له بالإشباع على طريق العراقيين كان له ثلاثة أوجه. واعلم أن كل حرف مد واقع قبل همز مغير يجوز فيه المد والقصر؛ فالمد لعدم الاعتداد بالعارض وهو التسهيل، والقصر اعتدادًا بالعارض، قال ابن الجزري: والمد أولى إن تغير السبب … وبقي الأثر أو فاقصر أحب (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٤)
(٣) هذا الوجه لورش من طريق الأزرق، وقد اختلف في مد الياء فيها كنظائره للأزرق فنص بعضهم على مدها واستثناها الشاطبي والوجهان في الطيبة قال ابن الجزري: وأزرق إن بعد همز حرف مد مد له واقصر ووسط كنأى … فالآن أوتوا إى ءآمنتم رأى لا عن منون ولا الساكن صح … بكلمة أو همز وصل في الأصح وامنع يؤاخذ وبعادًا الأولى … خلف وآلان وإسرائيلا (انظر: شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الإتحاف ص ١٣٤).
(٤) كانت الأولى لغير استفهام فإن الثانية تكون متحركة وساكنة فالمتحركة لا تكون إلا بالكسر وهي في كلمة في خمسة مواضع وهي ﴿أَئِمَّةَ﴾ بالتوبة: ١٢، والأنبياء: ٧٣، وموضعي القصص: ٥ - ٤١، وموضع السجدة: ٢٤، فقرأها قالون وورش من طريق الأزرق وابن كثير وأبو عمرو وكذا رويس بالتسهيل والقصر، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني بالتسهيل كذلك والمد في ثاني القصص وفي السجدة كما نص عليه الأصبهاني في كتاب وهو المأخوذ به من جميع طرقه وفي الثلاثة الباقية بالقمر كالأزرق، وقرأ أبو جعفر بالتسهيل مع الفصل في الخمسة بلا خلف واختلف عنهم في كيفية التسهيل فذهب الجمهور من أهل الأداء إلى أنه بين بين وهو في الحرز كأصله وذهب آخرون إلى أنه الإبدال ياء خالصة وفي الشاطبية كالجامع وغيره أنه مذهب النحاة وليس المراد أن كل القراء سهلوا وكل النحاة أبدلوا بل الأكثر من كل على ما ذكر ولا يجوز الفصل بينهما عن أحد حال الإبدال كما نص عليه في النشر كغيره، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بالتحقيق مع القمر في الخمسة، لكن اختلف عن هشام في المد =
[ ٣ / ٢٠٧ ]
الهمزتين (^١). وقرأ أبو جعفر بمد بين الهمزة الأولى والثانية المسهلة، وورش - من طريق الأصبهاني - واختلف عن هشام في المد والقصر مع التحقيق، ولا يجوز المد مع القراءة بالبدل.
قوله تعالى: ﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾ [السجدة: ٢٤] قرأ حمزة، والكسائي، ورويس بكسر اللام وتخفيف الميم، وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد الجيم (^٢).
* * *
_________________
(١) = والقصر فالمد له من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني عند أبي العز وقطع به لهشام من طرقه أبو العلا وروى له القصر المهدوي وغيه. وفاقًا لجمهور المغاربة وأصل الكلمة أَئْمِمَة على وزن أفعلة جمع إمام نقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة قبلها ليسكن أول المثلين فيدغم وكان القياس إبدال الهمزة ألفًا لسكونها بعد فتح لكن لو قالوا آمة لالتبس بجمع آم بمعنى قاصد فأبدلوها باعتبار أصلها وكان ياء لانكسارها فطعن الزمخشري في قراءة الإبدال مع صحتها مبالغة منه كما في النشر قال فيه والصحيح ثبوت كل من الوجوه الثلاثة أعني التحقيق وبين بين والياء المحضة عن العرب وصحته في الرواية (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٧١).
(٢) التحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب؛ إذ كانت الهمزة حرفًا من حروف المعجم فيلزمها من الحركة ما يلزم سائر الحروف، لذا جاءوا بكل همزتين مجتمعتين على هيئتها إرادة للتبيين والنطق بكل حرف من كتاب الله على جهته من غير إبدال ولا تغيير (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص ١٢٦).
(٣) حجة من فتح وشدّد أنّه جعل ﴿لَمَّا﴾ التي فيها معنى المجازاة، كما تقول: أحسنت إليك لمَّا جِئتني، والتقدير: لمّا صبروا على الطاعة جعلناهم أئمة، وقيل: إن ﴿لَمَّا﴾ بمعنى الظرف، أي بمعنى حين، أي جعلناهم أئمة حين صبروا (النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤١، معاني القراءات ٢/ ٣٣٢، السبعة ص ٥١٦، التيسير ص ١٧٧، زاد المسير ٦/ ٣٤٤، تفسير ابن كثير ٣/ ٤٦٣، تفسير النسفي ٣/ ٢٩٠).
[ ٣ / ٢٠٨ ]