قوله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ١ - ٣] قرأ أبو عمرو، وحمزة، ويعقوب - بخلاف عنهم - بالإدغام في الثلاثة (^٢)، والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [٦] قرأ عاصم، وحمزة: ﴿بِزِينَةٍ﴾ بالتنوين (^٣)، والباقون
_________________
(١) هي سورة مكية، آياتها مائة وثمانون آية بالبصري، ومائة واثنان وثمانون آية في غيره (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٩).
(٢) تدغم التاء في عشرة أحرف: الثاء والجيم والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء: ففي الثاء نحو ﴿بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ﴾ ﴿ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ﴾ واختلف عنه في ﴿الزَّكَاةَ ثُمَّ﴾ بالبقرة و﴿التَّوْرَاةَ ثُمَّ﴾ [الجمعة: ٥]، لأنهما مفتوحان بعد ساكن فروى إدغامهما ابن حبش من طريق الدوري والسوسي وبذلك قرأ الداني من الطريقين وروى أصحاب ابن مجاهد عنه الإظهار لخفة الفتحة بعد السكون. وفي الجيم نحو ﴿الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ﴾ ﴿وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾. وفي الذال نحو ﴿الْآخِرَةِ ذَلِكَ﴾ ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ واختلف في ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ كلاهما من أجل الجزم أو ما في حكمه، وبالوجهين قرأ الداني وأخذ الشاطبي، وأكثر المصريين. وفي الزاي نحو ﴿بِالْآخِرَةِ هُمْ﴾ ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾. وفي السين نحو ﴿الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾. وفي الشين نحو ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ واختلف في ﴿جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] وعلل الإظهار بكون تاء جئت للخطاب وبحذف عينه الذي عبر عنه الشاطبي بالنقصان؛ وذلك لأنهم لما حولوا فعل المفتوح العين الأجوف اليائي إلى فعل بكسرها عند اتصاله بتاء الضمير وسكنوا اللام وهي الهمزة هنا وتعذر القلب نقلوا كسرة الياء إلى الجيم فحذفت الياء للساكنين، ولكن ثقل الكسرة سوغ الإدغام وبالوجهين أخذ الشاطبي وسائر المتأخرين. وفي الصاد نحو ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات: ١]. والضاد نحو ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: ١]. وفي الطاء نحو ﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ [هود: ١١٤] واختلف في ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ١٠٢]، لمانع الجزم لكن قوى الإدغام هنا للتجانس وقوة الكسر والطاء ورواه الداني والأكثرون بالوجهين، وأما ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ٨١]، فأدغمه أبو عمرو وجهًا واحدًا، وفي الظاء نحو ﴿الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي﴾، وإدغام حمزة يكون مع المد اللازم بخلاف البصريين (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٣٤).
(٣) وحجة من نوّن ﴿بِزِينَةٍ﴾، وخفض ﴿الكواكب﴾ أنه عدل عن الإضافة، فأثبث التنوين عند عدم الإضافة، وجعل ﴿الْكَوَاكِبِ﴾ بدلًا من ﴿زينة﴾ لأنها هي الزينة للسماء، فكأنه قال: إنّا زينّا السماء الدنيا=
[ ٣ / ٢٨٥ ]
بغير تنوين (^١)، وقرأ شعبة "الكواكب" بنصب الباء الموحدة (^٢)، والباقون بالخفض.
قوله تعالى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ [٨] قرأ حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف: بتشديد السين والميم (^٣)، والباقون بتخفيفهما (^٤).
قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ﴾ [١١] قرأ رويس بضم الهاء (^٥).
_________________
(١) = بالكواكب، فالدنيا تحت للسماء، أي: زينا السماء القريبة منكم بالكواكب. قال ابن الجزري: بزينة نون (فـ) ـــدا (نـ) ــل
(٢) وحجة من أضاف "زينة" إلى ﴿الْكَوَاكِبِ﴾ أن "الزينة" مصدر، و﴿الْكَوَاكِبِ﴾ مفعول بها، فأضاف المصدر إلى المفعول به، كقوله تعالى: ﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: ٤٩] و﴿بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ﴾ [ص: ٢٤]. ويجوز أن يكون أبدل ﴿الكواكب﴾ من ﴿زينة﴾ وحذف التنوين من ﴿زينة﴾ لالتقاء الساكنين، لسكونه وسكون اللام من "الكوكب" (النشر ٢/ ٣٥٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٩، المبسوط ص ٣٧٥، السبعة ص ٥٤٦، إعراب القرآن ٢/ ٧٣٨، التيسير ١٨٦).
(٣) وحجة من نوّن ونصب "الكوكب" أنه أعمل الزينة في الكواكب، على تقدير: بأنا زينا الكواكب فيها. قال ابن الجزري: بعد (صـ) ـــف فانصب (النشر ٢/ ٣٥٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٩، المبسوط ص ٣٧٥، السبعة ص ٥٤٦، إعراب القرآن ٢/ ٧٣٨، التيسير ١٨٦، وزاد المسير ٧/ ٤٦).
(٤) وحجة من شدّد أنه قدّر أن الأصل "يتسمعون" مستقبل "تسمَّع" الذي هو مطاوع "سمّع" ثم أدغم التاء في السين لقرب المخرجين، وحسُن الإدغام، لأنه ينقل حرفًا ضعيفًا، وهو التاء إلى ما هو أقوى منه، وهو السين، لأنها من حروف الصغير، قال ابّن الجزري: وثقلي يسمعوا (شفا) (عـ) ـــرف
(٥) وحجة مَن خفّفه أنه حمله على أنّه نفى عنهم السمع بدلالة قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢]، ولم يقل عن التسمع، فهم يتسمعون ولكن لا يسمعون شيئًا، قوله تعالى عن قول الجن: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩]، فدلّ ذلك على أنهم يتسمعون الآن فيطردون بالشهب ولا يسمعون شيئًا، فيبعد على هذا النص أن ينفي عنهم السّمع، إذ قد أخبر عنهم أنهم يتسمعون فيُطرَدون بالشهب (النشر ٢/ ٣٥٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٩، المبسوط ص ٣٧٥، السبعة ص ٥٤٦، إعراب القرآن ٢/ ٧٣٨، التيسير ١٨٦، زاد المسير ٧/ ٤٧، وكتاب سيبويه ٢/ ٥١٣، وتفسير غريب القرآن ٣٦٩).
(٦) قرأ يعقوب كل هاء وقعت بعد ياء ساكنة بضم الكسر سواء كانت في الثلاثة أو في غيرها في ضمير تثنية أو جمع مذكر أو مؤنث نحو: ﴿عليهُما﴾ ﴿صياصيهُم﴾ ﴿تأتيهُم﴾ ﴿ترميهُم﴾ ﴿عليهُن﴾ إلا أن أفرد الضمير نحو ﴿عَلَيْهِ﴾ ﴿وَإِلَيْهِ﴾ وهذا كله إن كانت الياء موجودة، فإن زالت لعلة جزم أو بناء نحو ﴿يَأْتِيَهُمْ﴾ ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾ ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ ﴿فَآتِهِمْ﴾ فإن رويسًا ينفرد بضم ذلك كله، عدا ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾ ﴿يُغْنِهِمُ﴾ =
[ ٣ / ٢٨٦ ]
والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ [١١] ﴿أَم﴾ هنا مقطوعة من ﴿مَنْ﴾. قرأ أبو جعفر بإخفاء النون عند الخاء (^١).
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ [١٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بضم التاء الفوقية (^٢)، والباقون بالنصب (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [١٦] قرأ ابن عامر ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ بهمزة مكسورة على الخبر ﴿أَإِنَّا﴾ بهمزة مفتوحة بعدها همزة مكسورة محققتين. وأدخل هشام بينهما ألفًا - بخلاف عنه - على الاستفهام، وقرأ نافع، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب:
_________________
(١) = ﴿وَقِهِمْ﴾ فاختلف عنه فيها؛ فروى وكسر الأربعة: القاضي عن النخاس، والثلاثة الأول: الهذلي عن الحمامي، وكذا نص الأهوازي، وكذا أخذ علينا في التلاوة، زاد ابن خيرون عنه وكسر الرابعة. وضم الأربعة الجمهور عن رويس، واتفق عنه على وكسر ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ﴾ ووجه ضم الجميع ما تقدم، ووجه الكسر: الاعتداد بالعارض، وهو زوال الياء مراعاة صورة اللفظ، ووجه الاتفاق في ﴿يُوَلِّهِمْ﴾ تغليب العارض، قال ابن الجزري: وبعد ياء سكنت لا مفردا … (ظـ) ـــاهر وإن تزل كيخزهم (غـ) ــــدا وخلف يلهيم قهم ويغنهم … عنه ولا يضم من يولهم (شرح طيبة النشر ٢/ ٥٣، ٥٤).
(٢) قال ابن الجزري: أظهرها عند حروف عن … كل وفي غبن وخا أخفى (ث) ــــمن
(٣) وحجة من ضمّ التاء أنه ردّ العجب إلى كل من بلغه إنكار المشركين للبعث من المقرّين بالبعث، وعلى ذلك أتى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] أي: فعجب قولهم عندكم وفيما تفعلون. وقد أنكر شُريح هذه القراءة وتأولها على رد الإعجاب إلى الله فأنكرها، وليس الأمر على ذلك، إنّما الإعجاب في القراءة بضمّ التاء إلى المؤمنين مضاف إلى كل واحد منهم. قال ابن الجزري: عجبت ضم التا (شفا)
(٤) وحجة من فتح التاء أنه جعله مخاطبة للنبي - ﷺ -، فالإعجاب مضاف إليه، على معنى: بل عجبت يا محمد من إنكارهم للبعث، مع إقرارهم بأن الله خلَفَهم ولم يكونوا شيئًا (النشر ٢/ ٣٥٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٩، المبسوط ص ٣٧٥، السبعة ص ٥٤٦، إعراب القرآن ٢/ ٧٣٨، التيسير ١٨٦، معاني القرآن ٢/ ٣٨٤).
[ ٣ / ٢٨٧ ]
بالاستفهام في الأول، والخبر في الثاني، وسهل الثانية منهما: نافع، وأبو جعفر، ورويس، وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو جعفر، ولم يدخل بينهما: ورش، ورويس، وقرأ الباقون بالاستفهام في الأول والثاني، وسهل الثانية: ابن كثير، وأبو عمرو، وأدخل أبو عمرو بينهما ألفًا، ولم يدخل ابن كثير، والباقون بالتحقيق فيهما من غير إدخال، وقرأ نافع، وحمزة، والكسائى، وخلف، وحفص: ﴿مِتْنَا﴾ بكسر الميم، والباقون بالضم (^١).
_________________
(١) اختلف القراء في اجتماع الاستفهامين في أحد عشر موضعًا في القرآن، فقرأ نافع والكسائي في جميع ذلك بالاستفهام في الأول، والخبر في الثاني، وخالفا أصلهما في موضعين في النّمل والعنكبوت فقرأهما نافع بالخبر في الأول والاستفهام في الثاني. وقرأ الكسائي في العنكبوت بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في النّمل على أصله، وَيستفهم بالأول، ويُخبر في الثاني، غير أنه يزيد نونًا في الثاني "إننا". وقرأ ابن عامر وأبو جعفر في جميع ذلك بالخبر في الأول، وبالاستفهام في الثاني. وخالف أصله في ثلاثة مواضع في النمل والواقعة والنازعات، فقرأ في النمل، يستفهم بالأول، ويخبر في الثاني، ويزيد نونًا في "إننا" كالكسائي، وقرأ في الواقعة بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في والنازعات مثل نافع والكسائي، يَستفهم بالأول، ويُخبر بالثاني. وقرا الباقون ذلك كله بالاستفهام في الأول والثاني، وخالف ابنُ كثير وحفص أصلَهما في العنكبوت، فقرآه بالخبر في الأول، والاستفهام في الثاني، كنافع وابن عامر، واختلفوا في الجمع بين الهمزتين، والتخفيف للثانية إذا استفهموا، فكان الحرميان وأبو عمرو إذا استفهموا حققوا الأولى وخففوا الثانية بين الهمزة والياء، غير أن أبا عمرو وقالون وأبا جعفر يدخلون بين الهمزتين ألفًا فيمدّان. وقرأ الباقون بالتحقيق للهمزتين في ذلك كله، على ما ذكرنا في اجتماع الهمزتين، غير أن هشامًا يدخل بين الهمزتين الفًا مع التحقيق. وقد ذكرنا علة التحقيق والتخفيف وإدخال الألف بين الهمزتين، وغير ذلك فيما تقدّم من الأصول. فأما علة الاستفهام والخبر فحجة من استفهم في الأول والثاني أنه أتى بالكلام على أصله، في التقرير والإنكار، أو التوبيخ بلفظ الاستفهام، ففيه معنى المبالغة والتوكيد، فأكّد بالاستفهام هذه المعاني، وزاده توكيدًا بإعادة لفظ الاستفهام في الثاني، فأجراهما مجرى واحدًا. وحجة من أخبر في أحدهما واستفهم في الآخر أنه استغنى بلفظ الاستفهام في أحدهما عن الآخر، إذ دلالة الأول على الثاني كدلالة الثاني على الأول، وأيضًا فإن ما بعد الاستفهام الثاني في أكثر هذه المواضع تفسير للعامل الأول، في "إذا"، التي دخل عليها حرف الاستفهام، فاستغنى عن الاستفهام في الثاني بالأول، قال ابن الجزري: وأخبرا … بنحو ائذا أئنا كررا (ر) ض (كـ) س وأولاها (مـ) دا والساهرة … (ثـ) نا وثانيها (ظـ) بى (إ) ذ (ر) م (كـ) ــره وأول الأول من ذبح (كـ) وى … ثانيه مع وقعت (ر) د (إ) ذ (ثـ) وى والكل أولاها وثاني العتكبا … مستفهم الأول (صحبة) (حـ) ـــبا =
[ ٣ / ٢٨٨ ]
قوله تعالى: ﴿أَوَآبَاؤُنَا﴾ [١٧] قرأ قالون، وابن عامر، وأبو جعفر، والأصبهاني: بإسكان الواو من "أوْ" (^١)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ [١٨] قرأ الكسائي بكسر العين (^٢)، والباقون بفتحها.
قوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطٍ﴾ [١٨] قرأ قنبل، ورويس: بالسين.
وقرأ خلف - عن حمزة - بحرف بين الزاي والسين.
والباقون بالصاد.
قوله تعالى: ﴿لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [٢٥] قرأ البزي، وأبو جعفر - في الوصل -: بتشديد التاء قبل النون (^٣)، والباقون بالتخفيف.
_________________
(١) = (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٣٦ - ٢٤٠، الكشف في وجوه القراءات ٢/ ٢٢).
(٢) اختلف في ﴿أَوَآبَاؤُنَا﴾ في الصافات والواقعة، فقرأ أبو جعفر وابن عامر وقالون بإسكان الواو فيهما، واختلف عن ورش؛ فروى الأصبهاني عنه كذلك إلا أنه ينقل حركة الهمزة بعدها إليها كسائر السواكن، وروى الأزرق عنه فتح الواو، قال ابن الجزري: أو (عم) لا أزرق معا (النشر ٢/ ٣٥٧، شرح طيبة النشر ٥/ ١٨١).
(٣) قرأ المذكورون لفظـ ﴿نَعَمْ﴾ حيث جاء في القرآن بكسر الراء وهي لغة كنانة وهذيل، قال ابن الجزري: نعم كلا كسر … عينا (ز) جا وحجته ما روي في الحديث أن رجلًا لقي النبي - ﷺ - آله بمنى فقال: أنت الذي يزعم أنه نبي فقال: نَعِم بكسر العين وروي أيضًا أن عمر سأل رجلًا شيئًا فقال: نَعِم فقال: قل نَعَمَ، إنما النعم الإبل (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩٥، النشر ٢/ ٢٦٩، المبسوط ص ٢٠٩، التيسير ص ١٨٦، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٨٣).
(٤) اختلف في تشديد تاء الفعل والتفعل الواقعة في أوائل الأفعال المستقبلة إذا حسن معها تاء أخرى ولم ترسم خطًّا وذلك في إحدى وثلاثين تاء أولها هنا في قوله ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ فقرأ البزي من طريقيه بتشديد التاء من هذه المواضع كلها حال الوصل مع المد المشبع لالتقاء الساكنين إلا الفحام والطبري والحمامي، فإن الثلاثة رووا عن أبي ربيعة عن البزي تخفيفها في المواضع كلها، واتفق أبو جعفر مع البزي في تشديد تاء ﴿لَا تَنَاصَرُونَ﴾ بالصافات واتفق رويس مع البزي في تشديد ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾، قال ابن الجزري: في الوصل تا تيمموا اشدد تلقف … تَلَه لا تنازعوا تعارفوا تفرقوا تعاونوا تنابزوا … وهل تربصون مع تميزوا تبرج إذ تلقوا التجسسا … وفتَفرق توفَى في النسا تنزل الأربع أن تبدلا … تخيرون مع من تولوا بعد لا =
[ ٣ / ٢٨٩ ]
قوله تعالى: ﴿إِذَا قِيلَ﴾ [٣٥] قرأ هشام، والكسائي، ورويس: بضم القاف (^١)، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُو﴾ [٣٦] ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ﴾ قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الهمزة الأولى المفتوحة وتسهيل الثانية المكسورة والباقون بتحقيقهما، وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وهشام، بخلاف عنه (^٢).
_________________
(١) = مع هود والنور والامتحان لا … تكلَّم البزي تلظى (هـ) ـــب (ء) ـــلا تناصروا (ثـ) ـــق (هـ) ـــد وفي الكل اختلف … له وبعد كنتم ظلتم وصف وعلة من شدد: أنه أحال على الأصل إذ الأصل في جميعها تاءات، فلم يحسن له أن يظهرهما فيخالف الخط في جميعها؛ إذا ليس في الخط إلا تاء واحدة، فلما حاول الأصل وامتنع عليه الإظهار، أدغم إحدى التائين في الأخرى، وحسن له ذلك، وجاز اتصال المدغم بما قبله، فإن ابتدأ بالتاء لم يزد شيئًا، وخفف كالجماعة؛ لئلا يخالف الخط، ولم يمكنه الإدغام في الابتداء؛ لأنه لا يبتدأ بمدغم؛ لأن أوله ساكن والساكن لا يبتدأ به، فكان يلزمه إدخال ألف وصل للابتداء (شرح طيبة النشر ٤/ ١٢١، ١٢٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣١٤، النشر ٢/ ٢٣٢، التيسير ص ٨٣، ٨٤، التبصرة ص ٤٤٦، المبسوط ص ١٥٢).
(٢) والمراد به الإشمام فيصير النطق ﴿قِيلَ لَهُمْ﴾ فالضم لابد وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿وَجِيءَ﴾ و﴿وَحِيلَ﴾ وَ﴿وَسِيقَ﴾ و﴿سِيءَ﴾ ولا بد أن يكون إشمام الضم وكسر أوله وكيفية ذلك: أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر. قال ابن الجزري: وقيل غيض جي أشم … في كسرها الضم رجا غنى لزم (انظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص ٩٨، والتيسير ص ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، المبسوط ص ١٢٧، والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).
(٣) هناك قاعدة مطردة، وهي أن القراء المذكورين يقرأون بتسهيل الهمزة الثانية إذا كانت مكسورة، والهمزة المكسورة تأتي متفقًا عليها بالاستفهام ومختلفًا فيه فالمتفق عليه سبعة كلم في ثلاثة عشر موضعًا ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ بالأنعام: ١٩، والنمل: ٥٥، وفصلت: ٩، ﴿أَئِنَّ لَنَا﴾ بالشعراء: ٤١ ﴿أَإِلَهٌ﴾ بالنمل: ٦٠ - ٦٤، خمسة ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُو﴾ ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ﴾ ﴿أَئِفْكًا﴾ الصافات: ٣٦ - ٥٢ - ٨٦ ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ بقاف: ٣، قال ابن الجزري: ثانيهما سهل غنى حرم حلا (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٤، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٦٧).
[ ٣ / ٢٩٠ ]
قوله تعالى: ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ [٤٠] قرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بفتح اللام (^١)، والباقون بالكسر (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [٤٦] قرأ ابن ذكوان - بخلاف عنه -: بإمالة الألف قبل الراء، والباقون بفتحها.
قوله تعالى: ﴿يُنْزَفُونَ﴾ [٤٧]، قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بكسر الزاي (^٣)، والباقون بفتحها.
قوله تعالى: ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ﴾ [٥٢] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية (^٤)، وقرأ الباقون بتحقيقهما. وأدخل
_________________
(١) ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام أي الله أخلصهم من الأسواء والفواحش فصاروا مخلصين وحجتهم قوله تعالى ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ فصاروا مخلصين بإخلاص الله إياهم (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٨٢، النشر ٢/ ٣٩٥، المبسوط ص ٢٤٦، الغاية ص ١٧٩، التيسير ص ١٢٨، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٥٨).
(٢) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب لفظ "المُخلِصِينَ" بكسر اللام حيث جاء معرفًا باللام مجموعًا بكسر اللام، و"مخلِصا" أيضًا، فقرأ الكوفيون بفتح اللام منهما، ووافقهم المدنيان في ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾، وحجتهم قوله ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ﴾ وقوله ﴿مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ فإذا أخلصوا فهم مخلصون تقول رجل مخلص مؤمن فترى الفعل في اللفظ له، وعلم من تخصيص الواحد بمريم والجمع باللام أن نحو ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ﴾ و﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ متفق على على كسره. قال ابن الجزري: والمخلصين الكسر (كـ) ــــم … (حق) ومخلصا بكاف (حق) (عم) (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٨٢، النشر ٢/ ٣٩٥، المبسوط ص ٢٤٦، الغاية ص ١٧٩، التيسير ص ١٢٨، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٥٨).
(٣) وحجة من كسر أنه جعله من "أنزف ينزف" إذا سكر، والمعنى: ولا هم عن الخمر يسكرون فتزول عقولهم، أي: تبعد عقولهم، كما تفعل خمر الدنيا، وقيل: هو من أنزف ينزف إذا فرغ شرابُه، فالمعنى: ولا هُم عن الخمر ينفد شرابهم كما ينفدُ شراب الدنيا، فالمعنى الأول مِن نَفاد العقل، والثاني مِن نَفاد الشراب، والأحسن أن يُحمل على نفاد الشراب، لأن نفاد العقل قد نفاه عن خمر الجنة في قوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أي: لا تَغتال عقولهم فتُذهبها، فلو حُمل ﴿يُنْزَفُونَ﴾ على نفاد العقل لكان المعنى مكررًا، وحَمْلُه على معنيين أَولى، وأما الذي في الواقعة فيحتمل وجهين، لأنه ليس قبله نفي عن نفاد العقل بالخمر، قال ابن الجزري: زا ينزفوا اكسر (شفا) الاخرى (كفا)
(٤) سبق بيانه في أول السورة.
[ ٣ / ٢٩١ ]
بينهما ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وهشام، بخلاف عنه.
قوله تعالى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ [٥٣] ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [٥٣] قرأ ابن عامر، وأبو جعفر: بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني، وقرأ نافع، والكسائي، ويعقوب: بالاستفهام في الأول، والإخبار في الثاني، والباقون بالاستفهام في الأول والثاني، وسهل الثانية في الاستفهام: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، والباقون بتحقيقهما وأدخل بينهما ألفًا في الاستفهام: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وهشام، بخلاف عنه (^١).
وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: ﴿مِتْنَا﴾ بكسر الميم (^٢)، والباقون بالضم (^٣).
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) هذه قاعدة مطردة: أن لفظ ﴿مُتُّمْ﴾ في آل عمران قرأه بالكسر: نافع وحمزة والكسائي وخلف البزار، والباقون بالضم، وما عدا سورة آل عمران فقرأه رمز "صحب" وهم حفص وحمزة والكسائي وخلف بالضم وغيرهم بالكسر، وحجة من قرأ "مِتم" بالكسر له حجتان إحداهما ذكرها الخليل قال: يقال مت تموت ودمت تدوم فعل يفعل مثل فضل يفضل قال الشاعر: وما مر من عيشي ذكرت وما فضل وكان الأصل عنده موت على فعل ثم استقل الكسرة على الواو فنقلت إلى الميم فصارت موت ثم حذفت الواو لما اتصلت بها تاء المتكلم لاجتماع الساكنين فصارت مت فهذا في المعتل وفضل يفضل في الصحيح والثانية قال الفراء: مت مأخوذة من يمات على فعل يفعل مثل سمع يسمع وكان الأصل يموت ثم نقلوا فتحة الواو إلى الميم وقلبوا الواو ألفًا لانفتاح ما قبلها فصارت يمات إلا أنه لم يجئ يمات في المستقبل، والعرب قد تستعمل الكلمة بلفظ ما ولا نقيس ما تصرف منها على ذلك القياس من ذلك قولهم: رأيت همزته في الماضي، ثم أجمعوا على ترك الهمزة في المستقبل فقالوا: ترى ونرى بغير همز فخالفوا بين لفظ الماضي والمستقبل فكذلك خالفوا بين لفظ مت وتموت ولم يقولوا تمات. قال ابن الجزري: اكسر ضمًا هنا في متم (شفا) (أ) رى وحيث جا … (صحب) أتى (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠، الهادي ٢/ ١٢٢).
(٣) حجتهم أنها من مات يموت فعل يفعل مثل دام يدوم وقال يقول وكان يكون، ولا يقال كنت ولا قلت، وحجة أخرى وهو قوله ﴿وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ ﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾، ولو كانت على اللغة الأخرى لكانت تماتون ويوم أمات لأن من مت تمات يجيء فعل يفعل ومن فعل يفعل يجيء قال يقول وقد ذكرنا، وأصل الكلمة عند أهل البصرة موت على وزن فعل مثل قول ثم ضموا الواو فصارت موت وإنما ضموا الواو لأنهم أرادوا أن ينقلوا الحركة التي كانت على الواو إلى الميم وهي الفتحة ولو نقلوها إلى الميم لم تكن هناك علامة تدل =
[ ٣ / ٢٩٢ ]
قوله تعالى: ﴿فَرَآهُ﴾ [٥٥] قرأ ورش بإمالة الراء والهمزة بين بين (^١)، مع المد في الهمزة والتوسُّط والقصر، وقرأ أبو عمرو بإمالة الهمزة محضة، واختلف عن السوسي في الراء، وقرأ ابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: بإمالة الراء والهمزة محضة، والباقون بالفتح فيهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَتُرْدِينِ﴾ [٥٦] قرأ ورش بإثبات الباء بعد النون وصلًا لا وقفًا، وقرأ يعقوب بإثبات الياء وقفًا ووصلًا (^٣)، والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا.
_________________
(١) = على الحركة المنقولة إلى الميم لأن الميم كانت مفتوحة في الأصل ويقع اللبس بين الحركة الأصلية وبين المنقولة وأيضًا لم تكن هناك علامة تدل على الواو المحذوفة فضموا الواو لهذه العلة ثم نقلوا ضمة الواو إلى الميم فصار موت واتصل بها اسم المتكلم فسكنت التاء فاجتمع ساكنان الواو والتاء فحذفت الواو وأدغمت التاء في التاء فصارت متم وكذلك الكلام في قلت (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٨، السبعة ص ٢١٧، الهادي ٢/ ١٢٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠).
(٢) هي رواية ورية من طريق الأزرق عنه فعنه. (^٢» إذا وقعت ﴿رأى﴾ فعلًا ماضيًا وكان بعده متحرك فهو إما أن يكون ظاهرًا أو مضمرًا، فالظاهر سبعة مواضع. والمضمر ثلاث كلمات في تسعة مواضع ﴿رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية ٣٦ الأنبياء ﴿رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ بالنمل: ١٠، والقصص: ٣١ ﴿رَآهُ﴾ معا بالنمل: ٤٠، ويفاطر: ٨، والصافات: ٥٥، والنجم: ١٣، والتكوير: ٢٣، والعلق: ٧؛ فقرأ ورش من طريق الأزرق بالتقليل في الراء والهمزة معًا في الكل بعده ظاهرًا أو مضمرًا، وقرأ أبو عمرو بالإمالة المحضة في الهمزة فقط مع فتح الراء في الجميع، وذكر الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف في إمالة الراء عن السوسي تعقبه في النشر بأنه ليس من طرقه ولا من طرق النشر لأن رواية ذلك عن السوسي من طريق أبي بكر القرشي وليس من طرق هذا الكتاب ولذا لم يعرج عليه هنا في الطيبة وإن حكاه بقيل آخر الباب، وقرأ ابن ذكوان بإمالة الراء والهمزة معًا في السبعة التي مع الظاهر واختلف عنه فيما بعده مضمر قالهما معًا منه جميع المغاربة وجمهور المصريين ولم يذكر في التيسير عن الأخفش من طريق النقاش سواه. وفتحهما عن ابن ذكوان جمهور العراقيين وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش وفتح الراء وأمال الهمزة الجمهور عن الصوري واختلف عن هشام في القسمين معًا فروى الجمهور عن الحلواني عنه الفتح في الراء والهمزة معًا في الكل وهو الأصح عنه وكذا روى الصقلي وغيره عن الداجوني عنه، وروى الأكثرون عنه إمالتها والوجهان صحيحان عن هشام كما في النشر، قال ابن الجزري: حرفي رأى (مـ) ن (صحبة) (لـ) ـــنا اختلف … وغير الأولى الخلف (صـ) ف والهمز (حـ) ـــف وذو الضمير فيه أو همز ورا … خلف (مـ) ـــنى قللهما كلا (جـ) ـــرى (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١١٧).
(٣) قرأ يعقوب بإثبات الياء في الحالين على أصله في سبع عشرة كلمة، ووافقه غيره وهذه الكلمات هي: =
[ ٣ / ٢٩٣ ]
قوله تعالى: ﴿الْأُولَى﴾ [٥٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^١)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٢)، وقرأ أبو عمرو بالإمالة بين بين، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿لَهُوَ﴾ [٦٠] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٣)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ [٦٨] الرسم بعد اللام ألف: ألف.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ﴾ [٧١]، قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار دال "قد" عند الضاد، والباقون بالإدغام (^٤).
_________________
(١) = ﴿دُعَاءً﴾ ﴿التَّلَاقِ﴾ ﴿التَّنَادِ﴾ ﴿أَكْرَمَنِ﴾ ﴿أَهَانَنِ﴾ ﴿وَيَسِّرْ﴾ ﴿بِالْوَادِ﴾ ﴿الْمُتَعَالِ﴾ ﴿وَعِيدِ﴾ ﴿نَذِيرٌ﴾ ﴿نَكِيرِ﴾ ﴿يُكَذِّبُونَ﴾ ﴿يُنْقَذُونَ﴾ ﴿لَتُرْدِينِ﴾ ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ ﴿تَرْجُمُون﴾ ﴿وَنُذُرِ﴾. وقد سبق توضيح القراءة قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٥٦).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لا أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهُوَ﴾، ﴿فَهُوَ﴾، ﴿وَهِيَ﴾، ﴿فَهِيَ﴾، ﴿لَهِيَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثم هي﴾ (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة، فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٥) اختلفوا في الدال من قد عند ثمانية أحرف عند الجيم والسين والشين والصاد والزاي والذال والظاء والضاد نحو قوله ﷿ ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ ﴿لَقَدْ سَمِعَ﴾ ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا﴾ ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ ﴿فَقَدْ ظَلَمَ﴾ فكان ابن كثير وقالون وعاصم يظهرون الدال عند ذلك كله، وأدغم ورش في الضاد والظاء فقط، وأدغم ابن ذكوان في الزاي والذال والضاد والظاء في الأربعة لا غير وروى النقاش عن الأخفش الإظهار عند الزاي وأظهر هشام ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ في ص فقط، وأدغم الباقون الدال في الثمانية، قال ابن الجزري: بالجيم والصغير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم (شفا) (لـ) فظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك والضاد والظا الذال فيها وافقا … (مـ) ــــــــــــــــــــاض (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٤٢، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٤٢).
[ ٣ / ٢٩٤ ]
قوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [٧٤] قرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بفتح اللام (^١)، والباقون بالكسر (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾ [٧٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٤)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ﴾ [٨٤] قرأ أبو عمرو، وهشام: بإدغام ذال ﴿إِذْ﴾ في الجيم، والباقون بالإظهار (^٥).
قوله تعالى: ﴿أَئِفْكًا﴾ [٨٦] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة، والباقون بتحقيقهما، وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وهشام، وأبو جعفر، والباقون بغير إدخال (^٦).
قوله تعالى: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قرأ حمزة بضم الياء التحتية (^٧)، والباقون بفتحها (^٨).
_________________
(١) بفتح اللام أي الله أخلصهم من الأسواء والفواحش فصاروا مخلصين وحجتهم قوله تعالى ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ فصاروا مخلصين بإخلاص الله إياهم (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٨٢، النشر ٢/ ٣٩٥، المبسوط ص ٢٤٦، الغاية ص ١٧٩، التيسير ص ١٢٨، حجة القراءات).
(٢) سبق بيانه في الآية "٤٠" من هذه السورة.
(٣) سبق قريبًا.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) وهذه قاعدة مطردة في القرآن الكريم؛ أن أبا عمرو وهشامًا يقرآن بإدغام ذال إذ في الجيم قولًا واحدًا، وأن الباقين يقرأون بإظهارها، ووجه الإظهار أنه الأصل، ووجه الإدغام التشارك في بعض المخرج ووجه الإظهار بعد المخرج، ووجه التفرقة الجمع بين اللغات، قال ابن الجزرى: إذ في الصغير وتجد أدغم (حـ) ــــلا (لـ) ـــــي (شرح طيبة النشر ٣/ ٣، ٤).
(٦) سبق بيانه وتوضيح ما في الهمزتين في بداية السورة.
(٧) حجة من ضمّ أنه أخبر عنهم أنهم يحملون غيرهم على الإسراع، فالمفعول محذوف، والمعنى: فأقبلوا عليه يحملون غيرهم على الإسراع، أي: يحمل بعضهم بعضًا على الإسراع. قال الأصمعي: يقال أَزفَفْتُ الإبل إذا حملتها على أن تزِف، أي: تسرع، والزفيف الإسراع في الخطو مع مقاربة المشي، قال ابن الجزري: يزفوا (فـ) ــــز بضم
(٨) وحجة من فتح أنه أخبر عنهم أنفسهم بالزفيف، وهو الإسراع، يقال: زفَّت الإبل تَزِفُّ، إذا أسرعت.=
[ ٣ / ٢٩٥ ]
قوله تعالى: ﴿ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [٩٩] قرأ يعقوب بإثبات الياء بعد النون وقفًا ووصلًا، والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا (^١).
قوله تعالى: ﴿قَالَ يَابُنَيَّ﴾ [١٠٢] قرأ حفص - في الوصل -: بفتح الياء (^٢)، والباقون بالكسر (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [١٠٢] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء (^٤)، والباقون بالإسكان.
_________________
(١) = شرح طيبة النشر ٥/ ١٨٢، النشر ٢/ ٣٥٧، المبسوط ص ٣٧٦، التيسير ص ١٨٦، السبعة ص ٥٤٨، معاني القرآن ٢/ ٣٨٨، وزاد المسير ٩/ ٦٧، غريب القرآن ٣٧٢، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٣، وتفسير النسفي ٤/ ٢٤).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) فتح حفص لفظ ﴿يَابُنَيَّ﴾ بفتح الياء والتشديد في هود ويوسف والمواضع الثلاثة في لقمان، حيث جاء مضموم الأول واتفق على فتح آخر لقمان البزي، وسكنها مخففة قنبل، وسكن ابن كثير أول لقمان، وكسر وسطها على أصله، والثلاتة الباقية عنده كالباقين في الستة، وهي ﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ﴾ بهود، و﴿يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ﴾ بيوسف، و﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ﴾ وَ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا﴾ و﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ﴾ كلاهما بلقمان، و﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى﴾ بالصافات، فصار حفص بفتح الستة، وشعبة بفتح الأول وكسر الخمسة، والبزي بإسكان أول لقمان وفتح آخرها وكسر الأربعة والباقون بكسر الكل، وقد خرج بتخصيص المذكور ﴿يَابُنَيَّ لَا﴾ و﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا﴾ فالقراء متفقون فيها على الفتح، وحجة من شدد وفتح الياء: أنه لما أتى بالكلمة على أصلها بثلاث ياءات استثقل لاجتماع الياءات والكسرات، فأبدل من الكسرة التي قبل باء الإضافة فتحة، فانقلبت باء الإضافة ألفًا ثم حذفت الألف كما تحذف الياء في النداء، وبقيت الفتحة تدل على الألف المحذوفة، وقد أجاز المازنى: يا زيدا تعال، يريد يا زيدي، ثم أبدل من كسرة الدال فتحة ومن الياء ألفًا، قال المازني: وضع الألف مكان الياء مطرد، وعلى هذا قرأ ابن عامر ﴿يا أبتَ﴾ يفتح التاء، أراد با أبتي، ثم قلب وحذف الألف لدلالة الفتحة عليها، قال ابن الجزري: … ويا بني افتح (نـ) ـــما وحيث جا حفص وفي لقمانا … الاخرى (هـ) ــــدى (عـ) ــــلم وسكن (ز) انا وأولا (د) ن
(٤) الحجة لمن كسر الياء أنه أضاف إلى نفسه فاجتمع في الاسم ثلاث ياءات ياء التصغير وياء الأصل وياء الإضافة فحذفت ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة التي قبلها لأن النداء مختص بالحلف لكثرة استعماله الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٨٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، النشر ٢/ ٢٨٩، المبسوط ص ٢٣٩، السبعة ص ٣٣٤، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٩).
(٥) قاعدة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو فتح جميع ياءات الإضافة، وقاعدة الباقين إسكانها ووجه فتح=
[ ٣ / ٢٩٦ ]
وأمال الألف المنقلبة بعد الراء محضة: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف (^١) وأمالها ورش بين بين (^٢)، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٣) والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مَاذَا تَرَى﴾ [١٠٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بضم التاء
_________________
(١) = الكل مع الهمز أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوته الخفي عند القوي وليتمكن من كمال لفظ الهمز. ووجه الإسكان مع أنه أحدهما وقصد التقوية محصلان بزيادة المدة، وزعم الكسائي أن العرب تستجنب نصب الياء مع كل ألف مهموزة سوى الألف واللام، يعني أن بعض العرب ترك فتح الياء مع همزة القطع لاجتماع الثقلين، وقد وقع من ياءات الإضافة تسع وتسعون ياء بعدها همزة مفتوحة لهؤلاء القراء، وقد ذكرها ابن الجزري بقوله: تسع وتسعون بهمزٍ انفتح … ذرون الاصبهاني مع مكٍّ فتح (انظر شرح النويري على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).
(٢) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد قرأ هؤلاء بإمالة كل ألف يائية أو مؤنثة أو للإلتحاق متطرفة لفظًا أو تقديرًا، قبلها راء مباشرة، لفظًا عينًا كانت أو فاء نحو ﴿أَسرى﴾ ﴿أَرَاكُمْ﴾، ﴿افْتَرَى﴾ ﴿اشْتَرَى﴾ ﴿أَرَى﴾ ﴿نَرَى﴾ ﴿وَتَرَاهُمْ﴾ ﴿يَرَاكَ﴾ ﴿تَتَمَارَى﴾ ﴿يَتَوَارَى﴾ ﴿يُفْتَرَى﴾ ﴿الثَّرَى﴾ ﴿الْقُرَى﴾ ﴿مُفْتَرًى﴾ ﴿أَسرى﴾ ﴿حَتَّى﴾ ﴿أُخْرَاكُمْ﴾ ﴿الْكُبْرَى﴾ ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ ﴿الشِّعْرَى﴾ ﴿النَّصَارَى﴾ ﴿سُكَارَى﴾ واختلف عن أبي عمرو وأبي بكر في ﴿يَابُشْرَى﴾ بيوسف: ١٩، فالفتح عن أبي عمرو رواية عامة أهل الأداء وبه قطع في التيسير. قال ابن الجزري: أمل ذوات الياء في الكل شفا وقال: وفيما بعد راء حط ملا خلف (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦)
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ف … وما به ها غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٤) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم وهي ﴿التَّوْرَاةَ﴾ فله فيها الفتح والتقليل، قال ابن الجزري: توراة (جـ) د والخلف فضل بجلا وله الإمالة والفتح في لفظ ﴿هَارٍ﴾، قال ابن الجزري: هار (صـ) ف (حـ) لا (ر) م (بـ) ن (مـ) لا خلفهما وله الفتح والتقليل في الياء من ﴿يس﴾ قال ابن الجزري: وبين بين (فـ) ـــي (أسف) خلفهما وكذلك الهاء والياء أول مريم ﴿كهيعص﴾ قال ابن الجزري: و(إ) ذ ها يا اختلف
[ ٣ / ٢٩٧ ]
الفوقية وكسر الراء وبعد الراء ياء تحتية ساكنة (^١)، وقرأ الباقون بفتح التاء الفوقية والراء، وبعد الراء ألف منقلبة (^٢).
وأمالها أبو عمرو محضة (^٣)، وورش بين بين (^٤)، وقالون بالفتح وبين اللفظين (^٥).
_________________
(١) وحجة من ضمّ التاء وكسر الراء أنه جعله أيضًا مِن الرأي، إلّا أنه نقله إلى الرباعي، فهو مستقبل، أَريتُه الشيء، إذا جعلته يعتده، فالمعنى: فانظر ماذا تحملني عليه من الرأي فيما قلت لك، هل تصبر أم تجزع؟ وقيل: جواب الذبيح في قوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ فهو يتعدى إلى مفعولين، يجوز الاقتصار على أحدهما، كـ ﴿أَعْطَى﴾، فالمفعول الهاء المحذوفة المفعول ﴿مَاذَا﴾، تجعلهما اسمًا واحدًا في موضع نصب بـ ﴿تَرَى﴾، والمفعول الثاني محذوف، أي: ماذا تُرياه من الرأي، وقيل: معنى فتح التاء: ماذا تأمر به. ومعنى ضمها: ماذا تشير به، قال ابن الجزري: ماذا نرى بالضم والكسر (شفا)
(٢) وحجة من فتح التاء أنه جعل الفعل من (الرأي) الذي هو الاعتقاد في القلب، فعدّاه على مفعول واحد، وهو ما في قوله: ﴿مَاذَا تَرَى﴾، فجعلهما اسمًا واحدًا في موضع نصب بـ ﴿تَرَى﴾، لأن ﴿مَا﴾ استفهام، ولا يعمل فيها ﴿فَانْظُرْ﴾، لأن الاستفهام له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله، إنما يعمل فيه ما بعده، وهو ﴿تَرَى﴾ في هذا الموضع، وليس ﴿تَرَى﴾ من رؤية العين، لأنه لم يأمره أن يبصر شيئًا ببصره، إنما أمره أن يُدَبِّر أمرًا عرضه عليه، يقول فيه برأيه وهو الذبح، وليس ذلك من إبراهيم على معنى الاستشارة له في أمر الله، إنما هو على الامتحان للذبيح، واستخراج صبره على الذبح، ولا يحسن أن يكون ﴿تَرَى﴾ من العلم، لأنه يلزم أن يتعدّى إلى مفعولين، وليس في الكلام غير مفعول واحد، وهو ﴿مَاذَا﴾ وإن شئت جعلت ﴿مَا﴾ ابتداء استفهامًا و﴿ذا﴾ بمعنى الذي خبر الابتداء، و﴿تَرَى﴾ في صلة الذي واقعًا على هاء محذوفة من الصلة، تقديره: أي شيء الذي تراه، ولا يحسن إضمار الهاء مع نصب ﴿مَاذَا﴾ بـ ﴿تَرَى﴾، لأن الهاء لا تحذف من غير الصلة والصفة إلا في شِعْر، فلمّا امتنع أن يكون ﴿تَرَى﴾ في قراءة من فتح التاء والراء من النظر ومن العلم، لم يبق إلّا أن يكون ﴿تَرَى﴾ في قراءة من فتح التاء والراء من النظر ومن العلم، لم يبق الّا أن يكون [من] الرأي، على ما ذكرنا، ومثله قوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] أي: بما أظهر لك من الرأي الذي تعتقد مِمّا أمرك الله به، وأوحى إليك فيه، ولو كانت ﴿أَرَاكَ﴾ من البصر لتعدّت إلى مفعولين، لأنها مَنقولة بالهمزة من ﴿رءا﴾، ولا يحسن ذلك في المعنى، لأن الأحكام بين الناس لا تُدرك بالبصر إنما تدرك بالنظر والرأي، فيما عُدم فيه النص، فلمّا امتنع أن يكون من البصر ومن العلم لم يبق الّا أن يكون من الرأي، على ما ذكرنا، ولو كانت من العلم لتعدّت إلى ثلاثة مفاعيل، لأنها أيضًا منقولة بالهمزة من ﴿رءا﴾، من العلم (٢٠٧/ أ) الذي يتعدى إلى مفعولين، فالهمزة تزيد في التعدى أبدًا مفعولًا. (شرح طيبة النشر ٥/ ١٨٣، النشر ٢/ ٣٥٧، الغاية ص ٢٤٩، السبعة ص ٥٤٨، التيسير ص ١٨٦).
(٣) سبق في الصفحة السابقة.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به.
[ ٣ / ٢٩٨ ]
قوله تعالى: ﴿يَاأَبَتِ﴾ [١٠٢] الرسم بالتاء المجرورة. وقف بالهاء: ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب (^١)، ووقف الباقون بالتاء، والجميع وصلوا بالتاء، وفتح التاء في الوصل -: ابن عامر، وأبو جعفر (^٢)، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [١٠٢] قرأ نافع، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء، والباقون بإسكانها، وأمال الألف بعد الشين: حمزة، وابن ذكوان، وخلف، والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة، وهشام - أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر (^٣).
قوله تعالى: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [١٠٥] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار دال "قد" عند الصاد، والباقون بالإدغام (^٤).
_________________
(١) قال النويري في شرح طيبة النشر: علمت الهاء في ﴿يَاأَبَتِ﴾ للمذكورين من عطفها على الهاء لا من اللفظ؛ ووجه هاء ابن كثير ويعقوب وتاء الباقين، إلا أبا عمرو والكسائي: الاستمرار على أصولهم، ووجه مخالفة ابن عامر أصله: النص على أن الفتحة للتخفيف لا لتدل على الألف، ووجه مخالفة أبي عامر والكسائي أصلهما: شبهة العوض، ومن ثم لم يجعل حرف إعراب. قال ابن الجزري: … … يا أبه … (د) م (كـ) ــــم (ثـ) ـــــوى
(٢) اختلف في ﴿يَاأَبَتِ﴾ الآية ٤ هنا وفي يوسف ومريم: ٤٢ - ٤٣ - ٤٤ - ٤٥، والقصص: ٢٦، فابن عامر وأبو جعفر بفتح التاء في السور الأربعة والباقون بالكسر فيهن وأصله يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث فالكسر ليدل على الياء والفتح لأنها حركة أصلها، قال ابن الجزري: يا أبت افتح حيث جا (كـ) ـــم (ثـ) طعا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٣٢٨، المبسوط ص ٢٤٤، النشر ٢/ ٢٩٣ شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٧ إعراب القرآن ٢/ ١٢٠، معاني القرآن ٢/ ٣٢).
(٣) وقعت ياء بالإضافة قبل همزة القطع المكسورة في واحد وستين موضعًا بالقرآن الكريم اختلف منها في اثنتين وخمسين ياء نحو ﴿مِنِّي إِلَّا﴾ ﴿أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ وفتح هذا النوع نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر والباقون بالسكون إلا أنه وقع الخلاف على غير هذا الوجه في خمس وعشرين ياء منها؛ فقرأ نافع وكذا أبو جعفر بفتح ﴿أَنْصَارِي إِلَى﴾ بآل عمران: ٥٢، والصف: ١٤، و﴿بِعِبَادِي إِنَّكُمْ﴾ [الشعراء: ٥٢] و﴿سَتَجِدُنِي إِنْ﴾ الكهف: ٦٩ والقصص: ٢٧، والصافات: ١٠٢، ﴿بَنَاتِي إِنْ﴾ بالحجر: ٧١، و﴿لَعْنَتِي إِلَى﴾ بـ ص: ٧٨، قال ابن الجزري: … واثنان مع خمسين مع كسر عني "إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٤٧).
(٤) اختلف في إدغام دال قد في ثمانية أحرف الأول: الجيم نحو ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ الثاني: الذال ﴿وَلَقَدْ =
[ ٣ / ٢٩٩ ]
وأمال الرؤيا محضة: الكسائي، وخلف، وأمالها بين بين: أبو عمرو، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^١)، والباقون بالفتح، وأبدل الهمزة واوًا: أبو جعفر، وأبو عمرو، بخلاف عنه.
قوله تعالى: ﴿لَهُوَ الْبَلَاءُ﴾ [١٠٦] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٢)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿نَبِيًّا﴾ قرأ نافع بالهمزة (^٣)، والباقون بالياء (^٤).
_________________
(١) = ذَرَأْنَا﴾ ليس غيره. الثالث: الزاي ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا﴾ الرابع: السين ﴿قَدْ سَأَلَهَا﴾ الخامس: الشين ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾، فقط. الساس: الصاد ﴿قَدْ صَدَّقْتَ﴾ السابع: الضاد ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ الثامن: الظاء ﴿لقد ظلمك﴾ فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام وكذا خلف وافقهم الأربعة لكن اختلف عن هشام في ﴿لقد ظلمك﴾، فالإظهار له في الشاطبية كأصلها وفاقًا لجمهور المغاربة وكثير من العراقيين وهو في المبهج وغيره عنه من طريقيه والإدغام له في المستنير وغيره وفاقًا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة وأدغمها ورش في الضاد والظاء المعجمتين وأظهرها عند الستة، وأدغمها ابن ذكوان في الذال والضاد والظاء المعجمات فقط واختلف عنه في الزاي فالإظهار رواية الجمهور عن الأخفش عنه والإدغام رواية الصوري عنه وبعض المغاربة عن الأخفش والباقون بالإظهار وهم ابن كثير وعاصم وقالون وكذا أبو جعفر ويعقوب، قال ابن الجزري: بالجيم والصفير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم شفا لفظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك والضاد والظا الذال فيها وافقا … ماض وخلفه بزاي وثقا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٤٠، التيسير ص ٤٥، النشر ٢/ ٥).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق.
(٣) سبق قبل صفحات قليلة بيان وجه سكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن مثل ﴿وَهُوَ﴾، ﴿فَهُوَ﴾، ﴿وَهِيَ﴾، ﴿فَهِيَ﴾، ﴿لَهِيَ﴾ (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٤) وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل، لأنه من النبأ النبي هو الخبر؛ لأن النبي - ﷺ - مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل، أي منبى عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص ٩٨).
(٥) النبي مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جميع ذلك على أفعلاء نحو: ﴿أَنْبِيَاءَ الله﴾ انظر حجة القراءات ص ٩٩، النشر ١/ ٤٠٠).
[ ٣ / ٣٠٠ ]
قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا﴾ [١١٩]، قرأ يعقوب بضم الهاء، والباقون بالكسر (^١).
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾ [١٢٣]، قرأ ابن عامر - بخلاف عنه -: بوصل الهمزة قبل اللام وإذا ابتدأ بها فتحها (^٢)، وقرأ الباقون بقطعها مكسورة وصلًا وابتداء.
قوله تعالى: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [١٢٦] قرأ حفص، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف: بنصب الهاء من الجلالة، ونصب الباء الموحدة قبل الكاف وبعد الراء (^٣)، والباقون بالرفع في الثلاثة (^٤).
قوله تعالى: ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ [١٣٠] قرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بنصب اللام، والباقون بالكسر (^٥).
قوله تعالى: ﴿إِلْ يَاسِينَ﴾ [١٣٠] قرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب - بخلاف عن روح -: بفتح الهمزة ممدودة قبل اللام وكسر اللام مفصولة في الرسم من الياء التحتية (^٦)،
_________________
(١) سبق تقريبًا.
(٢) قرأ القراء التسعة ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾ بهمزة قطع مكسورة، واختلف عن هشام وابن ذكران، فروى البغداديون من أصحابهم من أصحاب ابن ذكوان ﴿إِلْيَاسَ﴾ بهمزة وصل ولام ساكنة بعد النون في حالة الوصل، وبهذا كان يقرأ النقاش عن الأعمش، وكذلك الداجوني عن أصحابه في روايتى هشام وابن ذكوان، وروي أيضًا الوجهين عن المطوعي عن محمد بن القاسم الإسكندراني، وأبو الفضل الرازي عن ابن عامر بكماله، وروى ابن العلاف والنهرواني في الوصل أيضًا عن هبة الله من الأخفش ونص غير واحد من العراقيين على ذلك لابن عامر بكماله، قال ابن الجزري: إلياس وصل الهمز خلف (لـ) ـــفظ (مـ) ـــن (شرح طيبة النشر ٥/ ١٨٤، النشر ٢/ ٣٥٨، السبعة ص ٥٤٩).
(٣) ووجه القراءة: أنها بدل من أحسن أو بيانًا، و﴿رَبُّكُمْ﴾ نعته، و﴿وَرَبَّ﴾ عطف، قال ابن الجزري: الله رب رب غير (صحب) (ظـ) ـــن
(٤) ووجه الرفع: أن ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ جملة اسمية، و﴿رَبَّكُمْ﴾ معطوف؛ فيتم الوقف على ﴿الْخَالِقِينَ﴾ وخبر ﴿هُوَ﴾ (شرح طيبة النشر ٥/ ١٨٦، النشر ٢/ ٣٦٠، المبسوط ص ٣٧٧، إعراب القرآن ٢/ ٧٦٥، السبعة ص ٥٤٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٢٨ معاني القرآن ١/ ١٦، ٢/ ٣٩٢، إيضاح الوقف والابتداء ٨٥٨، زاد المسير ٧/ ٨٠، وتفسير القرطبي ١٥/ ١١٨).
(٥) سبق قريبًا.
(٦) وحجة من مدّه وفتح الهمزة أنّه لمّا رآها في المصحف منفصلة من ﴿يَاسِينَ﴾ استدل على أن "أل" كلمة و﴿يَاسِينَ﴾ كلمة، أضيف "أل" إلى ﴿يَاسِينَ﴾، فـ ﴿يَاسِينَ﴾ اسم أُضيف إليه "أل" فهو اسم نبي، فسُلِّم=
[ ٣ / ٣٠١ ]
والباقون بكسر الهمزة وإسكان اللام موصولة في اللفظ بالياء (^١).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [١٤٢] ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [١٤٥] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٢)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ﴾ [١٤٧] قرأ أبو جعفر: بإبدال الهمزة ياء وقفًا ووصلًا (^٣)، وكذا يفعل حمزة في الوقف دون الوصل، والباقون بالهمز (^٤).
_________________
(١) = على أهله لأجله، فهو داخل في السلام أي: مِن أجله سُلْم على أهله، وأهلُه أهل دينه، ومن اتبعه، ومن آمن به، وكذلك آل محمد - ﷺ -. قال ابن الجزري: وآل ياسين بإلياسين (كـ) ــــم … (١) تى (ظـ) ـــما
(٢) وحجة من كسر الهمزة ولم يمدّ أنه جعله اسمًا واحدًا، وجمعًا منسوبًا إلى ﴿إليَاسَ﴾ فيكون "السلام" واقعًا على من نسب إلى ﴿إليَاسَ﴾ النبي ﵇، والسلام في القراءة الأولى واقع على النبي المُرسَل إليهم، الذي اسمه ﴿يَاسِينَ﴾ و﴿إليَاسَ﴾ و﴿إلياسين﴾ بمعنى، تأتي الأسماء الأعجمية بلفظين وأكثر، ومنه قوله: ﴿مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [المؤمنون: ٢٠] وقال: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: ٢]. فهو كما قال: ﴿وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨]: و"ميكائيل" فكان الأصل ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾، فجمع المنسوب إلى ﴿إِلْيَاسَ﴾ بالياء والنون، فوقع السلام على من نُسب عليه مِن أمته المؤمنين، وهذه الياء تُحذف كثيرًا من النسب في الجمعِ المسلم والنُّميرون، ولذلك قالوا: المَهالبِة والمَسامِعة، وأحدهم مِسمَعي ومُهَلَّبي. وقالوا: الأعجمون والنُّميرون، والواحد أعجَمي ونُميري، فحُذفت ياء النسب في الجمعين استخفافًا، لثقل الياء وثقل الجمع، فكذلك ﴿إِلْ يَاسِينَ﴾ في قراءة من كسر الهمزة، إنما هو على النسب، وحُذفت الياء من الجمع، على ما ذكرنا، ولو لم يكن ذلك على النسب لكان كل واحد من أمة النبي اسمه اليأس، وليس كذلك، إنما ﴿إِلْيَاسَ﴾ اسم نبيهم فنسبوا إليه (شرح طيبة النشر ٥/ ١٨٦).
(٣) سبق قبل صفحتين.
(٤) وهذه قاعدة عند أبي جعفر أنه إذا جاء الهمز مفتوحًا بعد كسر؛ فإنه يبدل الهمزة ياء عند الوقف والوصل، نحو ﴿فِئَةٍ﴾ و﴿مِائَةُ﴾ و﴿خَاطِئَةٍ﴾ و﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ و﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ و﴿شَانِئَكَ﴾ و﴿قُرِئَ﴾ وكل هذا عنه باتفاق، واختلف عنه في ﴿مَوْطِئًا﴾ فقطع له بالإبدال أبو العلاء من رواية ابن وردان وكذلك الهذلي من روايتي ابن وردان وابن جاز ولم يذكر الهمز فيهما إلا من طريق النهرواني عن أصحابه عن ابن وردان، وقطع أبو العز من الروايتين وكذلك ابن سوار وهما صحيحان واتفق الأصبهاني وأبو جعفر على إبدال "خاسيا"، قال ابن الجزري: باب مائة فئة وخاطئه رئا يبطئن ثب (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦).
(٥) وهذه قاعدة عند حمزة عند الوقف، وهي أنه إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد كسرة أو ضمة نحو ﴿مِائَةُ﴾ و﴿نَاشِئَةَ﴾ و﴿مُلِئَتْ﴾ و﴿يُؤْذَنُ﴾ و﴿وَالْفُؤَادَ﴾ فيصير [مِيَة، نَاشيَه، مُلِيَت، يُوَذّنُ، الفُواد]، قال ابن=
[ ٣ / ٣٠٢ ]
قوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ [١٤٩] قرأ يعقوب: بضم الهاء (^١)، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [١٥٢] ﴿أَصْطَفَى﴾ [١٥٣] قرأ أبو جعفر، والأصبهاني عن ورش بوصل الهمزة بعد النون، وفي الابتداء بها مكسورة (^٢)، والباقون بقطعها مفتوحة وصلًا وابتداءً.
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [١٥٥] قرأ حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف: بتخفيف الذال (^٣)، والباقون بالتشديد (^٤).
قوله تعالى: ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ [١٦٠] ذكر قبيل.
قوله تعالى: ﴿صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [١٦٣] وقف يعقوب بالياء بعد اللام، والباقون بغير ياء.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ﴾ [١٧١] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار دال "قد" عند السين، والباقون بالإدغام (^٥).
* * *
_________________
(١) = الجزري: وبعد كسرة وضمٌ أبدلا … إن فتحت ياء وواوًا مسجلا
(٢) سبق قبل صفحات قليلة توضيح قراءة يعقوب لكل هاء وقعت بعد ياء ساكنة بضم الكسر سواء كانت في الثلاثة أو في غيرها في ضمير تثنية أو جمع مذكر أو مونث، قال ابن الجزري: وبعد ياء سكنت لا مفردا … (ظـ) ـــاهر وإن نزل كيخزهم (غـ) ـــدا وخلف يلههم قهم ويغنهم … عنه ولا يضم من يولهم (شرح طيبة النشر ٢/ ٥٣، ٥٤).
(٣) قرأ أبو جعفر بوصل الهمزة على لفظ الخبر فيبتدئ بهمزة مكسورة، واختلف عن ورش، فروى الأصبهاني عنه كذلك، وروى عنه الأزرق قطع الهمزة على لفظ الاستفهام، قال ابن الجزري: وصل اصطفى (جـ) ـــد خلف (ثـ) ــــم (شرح طيبة النشر ٥/ ١٨٩، النشر ٢/ ٣٦٠، المبسوط ص ٣٧٨، الغاية ص ٢٥٠، السبعة ص ٥٤٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٢٨ معاني القرآن ١/ ١٦، ٢/ ٣٩٢،، التيسير ص ١٨٧).
(٤) قرأ المذكورون بتخفيف لفظ "تذكرون" المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري: تذكرون (صحب) خففا
(٥) ووجه التشديد: أن أصله تتذكرون بتاء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٦) سبق قريبًا.
[ ٣ / ٣٠٣ ]