قوله تعالى: ﴿الم﴾ [١] ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ﴾ [٢] قرأ أبو جعفر بالسكت على "ألف" وعلى "لام" وعلى "ميم" (^٢)، وأما ورش فقرأ بنقل حركة الهمزة إلى الميم مع المد والقصر (^٣)، وقرأ خلف - عن سليم عن حمزة - بالسكت على الميم وتركه (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [٥] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٥)، والباقون بالضم.
_________________
(١) هي سورة مكية وقيل مدنية وقيل إلا من أولها إلى ﴿… الْمُنَافِقِينَ﴾ وآيها تسع وستون آية (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٣٩).
(٢) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).
(٣) يجوز لكل القراء في ميم المد والقصر لتغير سبب المد، فيجوز الاعتداد بالعارض وعدمه، وكذا يجوز لورش النقل في ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ﴾ الوجهان ورجح القصر من أجل ذهاب السكون بالحركة، وأما قول بعضهم: لو أخذ بالتوسط مراعاة لجانبي اللفظ والحكم لكان وجهًا؛ فممنوع لما حققه في النشر أنه لا يجوز التوسط فيما تغير فيه سبب المد كـ ﴿الم الله﴾، ويجوز فيما تغير فيه سبب القصر نحو ﴿نستعين﴾ وقفًا وذلك لأن المد في الأول هو الأصل ثم عرض تغير السبب والأصل أن لا يعتد بالعارض فمد لذلك وحيث اعتد بالعارض وقصر سكونه ضدًا للمد والقصر لا بتفاوت، وأما الثاني وهو ﴿نستعين﴾ وقفًا فالأصل فيه القصر لعدم الاعتداد بالعارض وهو سكون الوقف فإن اعتد به مد لكونه ضدًّا للقصر لكنه أعني المد يتفاوت طولًا وتوسطًا فأمكن التفاوت واطردت القاعدة المتقدمة (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢١٨).
(٤) ولخلاد أيضًا من طريق الطيبة.
(٥) سبق بيان ما في ﴿وَهُوَ﴾ ﴿فَهُوَ﴾ ﴿وَهِيَ﴾ ﴿فَهِيَ﴾ ﴿لَهِيَ﴾ من قراءة قبل صفحات قليلة (انظر المبسوط ص ١٢٨، إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
[ ٣ / ١٥٩ ]
قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ﴾ [١٠] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الجيم (^١)، والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة وهشام - أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿بِأَعْلَمَ بِمَا﴾ [١٠] قرأ أبو عمرو، ويعقوب: بإسكان الميم وإخفائها عند الباء الموحدة - بخلاف عنهما - والباقون بالنصب.
قوله تعالى: ﴿خَطَايَاكُمْ﴾ ﴿خَطَايَاهُمْ﴾ [١٢] قرأ الكسائي بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٣)، والباقون بالفتح.
قول تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ﴾ [١٩] قرأ شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالتاء الفوقية على الخطاب (^٤).
_________________
(١) سبق قريبًا وقد أغفل المصنف خلف هشام.
(٢) اختص الكسائي دون حمزة وخلف بإمالة ﴿أَحْيَاكُمْ﴾ ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ ﴿أَحْيَاهَا﴾ حيث وقع إذا لم يكن مسبوقًا بالواو نحو ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾، أما المسبوق بالواو وسواء كان ماضيًا أم مضارعًا، فيتفق الثلاثة على إمالته نحو ﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ نسق بالفاء، وبإمالة ﴿خَطَايَانَا﴾ حيث وقع، وبإمالة ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ في آل عمران، ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ في الأنعام، و﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ في إبراهيم، و﴿أَنْسَانِيهُ﴾ في الكهف، و﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ في مريم، و﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ﴾ فيها، و﴿آتَانِيَ اللَّهُ﴾ في النمل، ﴿مَحْيَاهُمْ﴾ في الجاثية، و[﴿دَحَاهَا﴾ - ﴿طَحَاهَا﴾ - ﴿تَلَاهَا﴾] و﴿سَجَى﴾، قال ابن الجزري: علي … أحيا بلا واو وعنه ميل محياهمو تلا حطايا ودحا … تقاته مرضاة كيف جا (طـ) ـحا (النشر ٢/ ٣٧، شرح طيبة النشر ٣/ ٦٥، ٦٦)
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) ذكر المصنف أن شعبة يقرأ بالخطاب دون أن يبين أن له خلافًا في هذا الموضع مع أن الناظم قد ذكر ذلك في منظومته، وذكر ذلك البنا في الإتحاف فقال: واختلف عن شعبة فروى عنه يحيى بن آدم بالخطاب، وكذا يحيى بن أبي أمية، وروى عنه العليمي بالغيب، وكذا روى الأعشى عنه والبرجمي والكسائي وغيرهم. قال ابن الجزري: … يروا (فـ) ـعم (روى) الخطاب والأخير (كـ) ـم (ظـ) ـرف … (فتى) تروا كيف (شفا) والخلف (صـ) ـف وحجتهم في القراءة بالتاء: أنهم جعلوه خطابًا لجميع الخلق.=
[ ٣ / ١٦٠ ]
والباقون بالياء التحتية على الغيبة (^١).
قوله تعالى: ﴿النَّشْأَةَ﴾ [٢٠] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: بفتح الشين وألف بعدها وبعد الألف همزة مفتوحة (^٢)، وقرأ الباقون بإسكان الشين وهمزة مفتوحة بعد الشين (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَأَنْجَاهُ اللَّهُ﴾ [٢٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٤)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٥)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مِنَ النَّارِ﴾ [٢٤] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي -: بالإمالة
_________________
(١) = (النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٤، ٤١٥، التيسير ص ١٣٧، الغاية ص ١٨٨).
(٢) حجة من قرأ بالياء: أنهم ردّوه على لفظ الغيبة التي قبله، وذلك قوله: ﴿أَنْ يَخْسِفَ﴾ ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ﴾ ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ "٤٥، ٤٦، ٤٧" ثم قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ فجرى الكلام على سنن واحد في الغيبة (النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٤، ٤١٥، التيسير ص ١٣٧، الغاية ص ١٨٨، والحجة في القراءات السبع ١٨٦، وزاد المسير ٤/ ٤٥٢، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨٧).
(٣) قال ابن الجزري: والنشأة امدد حيث جا (حـ) ـفظ (د) نا قرأ المذكورون لفظ ﴿النَّشْأَةَ﴾ في العنكبوت والنجم والواقعة ﴿النَّشَاءَةَ﴾ بفتح الشين وألف بعدها، على أنه اسم مصدر؛ فالألف مقيس.
(٤) المد والهمز بعد الألف وعدم المد ولا ألف، لغتان كالرأفة والرّآفة والكأبة والكآبة. وقيل: النشأة بغير مد اسم المصدر كالعطاء، والنشاءة بالمد هو المصدر كالإعطاء يدل على المدّة الثانية في الخلق كالكرّة الثانية، فهو مصدر صدر عن غير لفظ "ينشى" ولو صدر عن لفظ "ينشى" لقال: الإنشاءة الآخرة، والتقدير فيه: ثم الله ينشى الأموال، فينشؤون النشأة الآخرة، فهو مثل قوله: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧]، ومثل قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨] ومثل قوله: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧] (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٦، النشر ٢/ ٣٤٣، المبسوط ص ٢٤٣، السبعة ص ٤٩٨ حجة القراءات ص ٥٥٠، التيسير ص ١٧٣، الغاية ص ٢٣١، زاد المسير ٦/ ٢٦٥).
(٥) سبق في أواخر السورة السابقة بيان ما في مثل هذه الإمالة (وانظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق منه فعنه.
[ ٣ / ١٦١ ]
محضة (^١)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٢)، وقرأ قالون (^٣) وحمزة بالفتح وبين اللفظين (^٤)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ﴾ [٢٥] قرأ ابن كثير، وحفص، ورويس - بخلاف عنه -: بإظهار الذال المعجمة عند التاء المثناة، والباقون بالإدغام (^٥).
قوله تعالى: ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ [٢٥] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ورويس ﴿مَوَدَّةَ﴾ بالرفع من غير تنوين، ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالخفض (^٦)، وقرأ حمزة، وحفص، وروح
_________________
(١) وكذا ابن ذكوان بخلف عنه يوافقهم في إمالة كل ألف بعده راء مجرورة في الأسماء سواء كانت الألف أصلية أم زائدة ووجه الإمالة مناسبة الكسرة، واعتبرت الكسرة على الراء لمناسبة الإمالة والترقيق والتدقيق، واشترط تطرف الراء للقرب (شرح طيبة النشر ٣/ ١٠٠، التيسير ص ٥١، النشر ٢/ ٥٤، الغاية ص ٩٠).
(٢) يروى ذلك من طريق الأزرق عن ورش جميع الباب بين بين (انظر النشر ٢/ ٥٥، الإقناع ١/ ٢٧٣).
(٣) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم وهي ﴿التَّوْرَاةَ﴾ فله فيها الفتح والتقليل، قال ابن الجزري: توراة (جـ) د والخلف فضل بجلا وله الإمالة والفتح في لفظ ﴿هَارٍ﴾، قال ابن الجزري: هار (صـ) ف (حـ) لا (ر) م (بـ) ن (مـ) لا … خلفهما وله الفتح والتقليل في الياء من ﴿يس﴾ قال ابن الجزري: وبين بين (فـ) ـي (أسف) … خلفهما وكذلك الهاء والياء أول مريم ﴿كهيعص﴾ قال ابن الجزري: و(إ) ذ ها يا اختلف
(٤) انفرد بذلك صاحب العنوان عن حمزة، ولذلك رواه عن أبي الحارث ليست من طرقنا ولا على شرطنا ولا يقرأ هذا الوجه عن حمزة إلا عن انفراده. (انظر النشر ٢/ ٥٥، الإقناع ١/ ٢٧٣).
(٥) كل ذال ساكنة يقع بعدها تاء متحركة يدغمها جميع القراء ويظهرها القراء المذكورون بأعلاه وهي قاعدة مطردة في جميع القرآن الكريم، قال ابن الجزري: وفي أخذت واتخذت (عـ) ن (د) رى … والخلف (غـ) ـث (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٩).
(٦) قال ابن الجزرى: مودة رفع (غـ) ـا (حبر) (ر) نا وحجة من رفع وأضاف أنه جعل "ما" في قوله: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ﴾ اسم إنّ، وأضمرها مع ﴿اتَّخَذْتُمْ﴾ تعود =
[ ٣ / ١٦٢ ]
﴿مَوَدَّةَ﴾ بالنصب من غير تنوين ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالخفض (^١)، وقرأ الباقون ﴿مودةً﴾ بالنصب منوَّنة، ﴿بينكم﴾ بالنصب (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَمَأْوَاكُمُ﴾ [٢٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٤)، والباقون بالفتح. وأبدل الهمزة الساكنة ألفًا: أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - ولم يبدلها ورش وإن وقف حمزة - أبدلها.
قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّي إِنَّهُ﴾ [٢٦] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء، والباقون بالإسكان (^٥).
قوله تعالى: ﴿النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [٢٧] قرأ نافع: بالهمزة المفتوحة (^٦).
والباقون بالواو المشددة (^٧).
_________________
(١) = على "ما" وجعل ﴿مَوَدَّةَ﴾ خبر إنّ. والتقدير: وقال إن الذين اتخذتموهم أوثانًا مودة بينِكم، فعَدّى ﴿اتَّخَذْتُمْ﴾ إلى مفعولين، على إضمار ما يجب له، فتكون المودُّة هي ما اتّخذوه أوثانًا، على الاتساع، وتحقيقه أن الذين اتخذتموهم أوثانًا ذوو مودة بينكم.
(٢) حجة من نصب وأضاف، أو لم يضف، أنه جعل "ما" كافة لـ"إنّ" عن العمل، فلم يحتج إلى إضمارها، وجعل "اتخذ" تعدّى إلى مفعول واحد، وهو ﴿الْأَوْثَانِ﴾ ونصب ﴿مَوَدَّةَ﴾، على أنه مفعول من أجله، أي اتخذتم الأوثان للمودة، والإضافة على الاتساع، والتنوين على الأصل، ونصب ﴿بينَكم﴾ على الظرف، أو على أنه صفة لـ ﴿مَوَدَّةَ﴾ (النشر ٢/ ٣٤٣، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٦، الغاية ص ٢٣١، السبعة ص ٥٠٠، التيسير ص ١٧٣).
(٣) قال ابن الجزري: ونون انصب بينكم (عم) (صفا) ووجه التنوين أنه الأصل، ونصب ﴿بينَكم﴾ على الظرف، أو صفة ﴿مَوَدَّةَ﴾ المضمومة. (النشر ٢/ ٣٤٣، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٦، الغاية ص ٢٣١، السبعة ص ٥٠٠، التيسير ص ١٧٣، معاني القرآن ٢/ ٣١٥، إيضاح الوقف والابتداء ٣١٣، ٨٢٧، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٣٨).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) سبق بيان ما في ياء الإضافة الواقعة قبل همزة القطع المكسورة قبل عدة صفحات بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٧).
(٧) وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل؛ لأنه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي - ﷺ - مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل؛ أي منبئ عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي.
(٨) ومعنى الكلمة مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل للنبي=
[ ٣ / ١٦٣ ]
قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [٢٨] ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ [٢٩] قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب في الأول بالخبر، أي: بهمزة مكسورة بعدها نون مفتوحة مشددة، وقرأ الباقون فيه بالاستفهام، أي: بهمزة مفتوحة بعدها همزة مكسورة، إلا أن منهم من سهل الثانية، ومنهم من حققها: فأبو عمرو سهل الثانية، وأدخل بينها وبين الأولى ألفًا، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: بتحقيقهما من غير إدخال بينهما، وأما الثاني: فالكل قرأوه بالاستفهام، فقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، وأدخل بين الأولى والثانية ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر. وقرأ ورش، وابن كثير، ورويس: بغير إدخال بينهما (^١)، وقرأ الباقون بتحقيقهما، وأدخل هشام بينهما ألفًا، واختلف عنه مع التحقيق فيهما.
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ [٣١] قد ذكر إمالة الألف بعد الجيم قبيل. قرأ أبو عمرو ﴿رُسُلُنَا﴾ والذي بعده بإسكان السين (^٢)، والباقون بالرفع (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ [٣١] قرأ هشام بألف بعد الهاء المفتوحة، والباقون بياء تحتية بعد الهاء المكسورة (^٤).
_________________
(١) = نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جميع ذلك على أفعلاء نحو: ﴿أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ (انظر حجة القراءات ص ٩٩، النشر ١/ ٤٠٠، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص ٩٨).
(٢) سبق بيان المختلف فيه من الهمزة المكسورة بن الاستفهام والخبر قبل عدة صفحات (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٦٨).
(٣) يقرأ أبو عمرو ﴿رُسُلُنَا﴾ و﴿رُسُلُكُمْ﴾ و﴿رُسُلُهُمْ﴾ و﴿سُبُلَنَا﴾ إذا كان بعد اللام حرفان بإسكان السين والباء حيث وقع وكذلك مذهبه في سبلنا فإذا كان بعد اللام حرف ضم السين مثل رسله وحجته أنه استثقل حركة بعد ضمتين لطول الكلمة وكثرة الحركات فأسكن السين والباء فإذا قصرت الكلمة لم يسكن السين (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
(٤) وحجتهم أن بناء فعول وفعيل على فعل بضم العين في كلام العرب ولم تدع ضرورة إلى إسكان الحرف فتركوا الكلمة على حق بنيتها (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
(٥) قرأ لفظ ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ابن عامر بخلف عن ابن ذكوان في ثلاثة وثلاثين موضعًا بالألف مكان الياء، وهذا الموضع منهم، قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ١٦٤ ]
قوله تعالى: ﴿بِالْبُشْرَى﴾ [٣١] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^١)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٢)، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ [٣٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وروح: بإسكان النون الثانية وإخفائها عند الجيم وتخفيف الجيم، وقرأ الباقون بفتحها وتشديد الجيم (^٤).
_________________
(١) = ويقرأ إبراهام ذي مع سورته … مع مريم النحل أخيرًا توبته آخر الانعام وعنكبوت مع … أواخر النسا ثلاثة تبع والذرو والشورى امتحان اولا … والنجم والحديد حاز الخلف لا
(٢) وكذا ابن ذكوان بخلف عنه يوافقهم في إمالة كل ألف بعد راء في فعل كاشترى وترى وأرى فأراه يفترى تتمارى يتوارى أو اسم للتأنيث كبشرى وذكرى وأسرى والقرى والنصارى وسكارى وأسارى إمالة كبرى وافقهم اليزيدي والأعمش، واختلف عن أبي عمرو وأبي بكر في ﴿يَابُشْرَى﴾ بيوسف: ١٩، فالفتح عن أبي عمرو رواية عامة أهل الأداء وبه قطع في التيسير (التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٧).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) ما ذكره المؤلف عن قالون هو كلام غير صحيح ولا يقرأ به من طريق النشر.
(٥) قرأ يعقوب باب ننجي كيف وقع سواء كان اسمًا أو فعلًا اتصل به ضمير أم بدي بنون أو ياء وهو أحد عشر موضعًا ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ﴾ ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ﴾ الآية ٦٣ والآية ٦٤ بعدها وفي يونس الآية ٩٢ ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ ﴿نُنَجِّي رُسُلَنَا﴾ و﴿نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية ١٠٣ وفي الحجر الآية ٥٩ ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ وفي مريم الآية ٧٢ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وفي العنكبوت الآية ٣٢، ٣٣ ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ و﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ وفي الزمر الآية ٦١ ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ﴾ وفي الصف الآية ١٠ ﴿تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ﴾؛ فقرأها كلها بتخفيف الكل إلا الزمر عن رويس، ووافقه بعض على بعض، فقرأ بتخفيف في ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ﴾ نافع، وابن ذكوان، والبصريان، وابن كثير، وقرأ بتخفيف مريم يعقوب، والكسائي، وبتخفيف الزمر روح، والحجر وأول العنكبوت يعقوب وحمزة والكسائي وخلف، وثاني العنكبوت حمزة والكسائي وخلف وشعبة ويعقوب وابن كثير، وآخر يونس حفص ويعقوب والكسائي، وثقل الصف ابن عامر، وخففها الباقون، قال ابن الجزري: وننجي الخف كيف وقعا (ظـ) ـل وفي الثاني (ا) تل (مـ) ـن (حق) وفي … كاف (ظـ) ـبى (ر) ض تحت صاد (شـ) رف والحجر أولى العنكبا (ظـ) ـلم (شفا) … والثان (صحبة) (ظـ) ـهير (د) لما ويونس الأخرى (عـ) ـلا (ظـ) بى … (ر) عا وثقل (صـ) ـف (كـ) ـم وحجتهم قوله ﴿لئن أنجيتنا من هذه﴾ ولم يقل نجيتنا. (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٦، النشر ٢/ ٢٥٨، المبسوط ص ١٩٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٥٥).
[ ٣ / ١٦٥ ]
قوله تعالى: ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [٣٣] قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، وأبو جعفر، ورويس: بضم السين (^١)، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾ [٣٣] قرأ حمزة بإمالة الألف بعد الضاد محضة (^٢) والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ قرأ ابن كثير، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف، وروح: بإسكان النون وإخفائها عند الجيم وبتخفيف الجيم، والباقون بفتح النون وتشديد الجيم (^٣).
_________________
(١) الإشمام عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿وَجِيءَ﴾ و﴿وَحِيلَ﴾ و﴿وَسِيقَ﴾ و﴿سِيءَ﴾ (انظر: المبسوط ص ١٢٧، والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).
(٢) إذا أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من الأفعال العشرة وهي: ﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿زَاغَ﴾ ﴿جَاءَ﴾ ﴿شَاءَ﴾ ﴿طَابَ﴾ ﴿خَافَ﴾ ﴿خَابَ﴾ ﴿وَضَاقَ﴾ ﴿وَحَاقَ﴾ فإن حمزة يميلها بشرط أن تكون أفعالًا ماضية معتلة العين والإمالة واقعة في وسطها، وسواء اتصلت هذه مع الأفعال بضمر أو لم تتصل، واختلف عن ابن عامر في [﴿وَزَادَهُ﴾ - ﴿خَابَ﴾] عن كل من راوييه، فأما هشام فروى عنه إمالة ﴿وَزَادَهُ﴾ الداجوني وفتحها الحلواني، واختلف عن الداجوني في ﴿خاب﴾، فأمالها عنه صاحب التجريد والروضة والمبهج وابن فارس وجماعة، وفتحها ابن سوار وأبو العز وآخرون، وأما ابن ذكوان؛ فروى عنه إمالة ﴿خَابَ﴾ الصوري وروى فتحها الأخفش، وأما ﴿وَزَادَهُ﴾ فلا خلاف عنه في إمالة الأولى ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ واختلف في غير الأولى فروى فيه الفتح وجهًا واحدًا صاحب العنوان وابن شريح والمهدوي ومكي وصاحب التذكرة وبه قرأ الداني على ابن غلبون، وروى الإمالة أبو العز في كتابيه، وصاحب التجريد والمستنير والمبهج والعراقيون وهي طريق الصوري والنقاش عن الأخفش وطريق التيسير وقد أفرد الإمام ابن الجزري فصلًا في إمالة الألف التي هي عين الفعل. قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: والثلاثي (فـ) ضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا زاغت وزاد خاب (كـ) ـم خلف (فـ) ـنا … وشاء جا (لـ) ـي خلفه (فتى) (مـ) ـنا ووجه الإمالة: الدلالة على أصل الياءات، وحركة الواوي، ولما يؤول إليه عند البناء للمفعول، وإشعارًا بكسر الفاء مع الضمير. (النشر ٢/ ٥٩، التيسير ص ٥٠، التبصرة ص ٣٧٣، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٢٣٠، الغاية ص ٩٥).
(٣) سبق بيانه قبل صفحتين.
[ ٣ / ١٦٦ ]
قوله تعالى: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ﴾ [٣٤] قرأ ابن عامر: بفتح النون وتشديد الزاي (^١)، والباقون بإسكان النون وإخفائها عند الزاي وتخفيف الزاي.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا﴾ [٣٥] لا خلاف في إدغام دال "قد" في التاء المثناة فوق (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ [٣٨] قرأ حفص، وحمزة، ويعقوب: "وثمود" بغير تنوين - في الوصل - وفي الوقف بغير ألف (^٣) وقرأ الباقون - في الوصل -: بالتنوين، وفي الوقف بالألف (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ﴾ [٣٩] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي،
_________________
(١) قال ابن الجزري: واشددوا منزلين منزلون كبدوا اختلف في ﴿مُنْزَلِينَ﴾ في آل عمران، و﴿مُنْزِلُونَ﴾ بالعنكبوت: ٣٤، فابن عامر بتشديد الزاي مع فتح النون، والباقون بالتخفيف مع سكون النون، وهما لغتان أو الأول من نزل والثاني من أنزل ولا خلاف في فتح الزاي هنا وكسرها في العنكبوت، وحجته قوله ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا﴾ وهما لغتان نزل وأنزل مثل كرم وأكرم. (التيسير ص ٩٠، السبعة ص ٢١٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٢٨).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) من نون جعله اسمًا مذكرًا لحي أو رئيس، وحجتهم في ذلك المصحف، لأنهن مكتوبات في المصحف بالألف وزاد الكسائي عليهم حرفًا خامسًا وهو قوله ﴿أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ منونًا وقال: إنما أجريت الثاني لقربه من الأول لأنه استقبح أن ينون اسمًا واحدًا ويدع التنوين في آية واحدة ويخالف بين اللفظين وقد جود الكسائي فيما قال؛ لأن أبا عمرو سئل لم شددت قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ وأنت تخفف ينزل في كل القرآن فقال لقربه من قوله ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ﴾، فإن سأل سائل فقال قوله ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ﴾ من موضع نصب فهلا نون كما نون سائر المنصوبات الجواب: أن هذا الحرف كتب في المصحف بغير ألف والاسم المنون إذا استقبله ألف ولام جاز ترك التنوين كقوله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٤٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٩، النشر ٢/ ٢٩٠، الغاية ص ١٧٥، معاني القرآن ٢/ ٢٠، إيضاح الوقف والابتدا ص ٣٦٢).
(٤) قال النويري في شرح طيبة النشر (٤/ ٣٦٩): كل من نون وقف بألف ومن لم ينون وقف بغير ألف، وإن كانت مرسومة؛ فبذلك جاء النص عنهم باتفاق؛ إلا ما انفرد به أبو الربيع عن حفص عن عاصم أنه كان إذا وقف عليه وقف بالألف.
[ ٣ / ١٦٧ ]
وخلف: بإدغام دال "قد" في الجيم (^١)، والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿أَوْهَنَ الْبُيُوتِ﴾ [٤١] قرأ ورش، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر: بضم الباء الموحدة، والباقون بالكسر (^٢).
قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ﴾ [٤٢] قرأ أبو عمرو، وعاصم، ويعقوب: بالياء التحتية (^٣)، والباقون بالتاء الفوقية (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [٤٢] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٥)، والباقون بالضم.
_________________
(١) علة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٢) فيصير النطق ﴿الْبُيُوتِ﴾ هناك قاعدة مطردة في كل القرآن، وهي: أن لفظ ﴿الْبُيُوتِ﴾ معرفًا، ومنكرًا، ومضافًا وغير مضاف، قرأه المذكورون بكسر الباء. قال ابن الجزري: بيوت كيف جا … بكسر الضم (كـ) ـم (د) ن (صحبة) (بـ) ـلا ووجه هؤلاء قراءتهم بأنهم أتوا بالكسرة مناسبة للياء استثقالًا لضم الياء بعد ضمة وهي لغة معروفة ثابتة ومروية. (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، المبسوط ص ١٤٣، السبعة ص ١٧٧، النشر ٢/ ٢٢٦، التيسير ص ٨٠، كتاب سيبويه ٢/ ٣٠٥، تفسير ابن كثير ١/ ٢٧٧).
(٣) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص وخلف لفظ ﴿يَدْعُونَ﴾ في أول موضعي الحج، ولقمان بياء الغيب، وقرأ يعقوب اللفظ الأخير من الحج والعنكبوت، ووافقه عاصم والبصريان في حرف العنكبوت، قال ابن الجزري: يدعو كلقمان (حما) … (صحب) والاخرى (ظـ) ـن عنكبا (نـ) ـما (حما) وحجة من قرأ بالياء أنه حمله على لفظ الغيبة لأن بعده "يكادون ويسطون" بلفظ الغيبة.
(٤) وحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على الخطاب لأن بعده ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهو أقرب إليه، والمنادى مخاطب (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٢، النشر ٢/ ٣٢٧، الغاية ص ٢١٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٥، السبعة ص ٤٤٠، غيث النفع ص ٢٩٧).
(٥) سبق بيان حكم سكون الهاء إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن [﴿وَهُوَ﴾ و﴿فَهُوَ﴾ ﴿وَهِيَ﴾ و﴿فَهِيَ﴾ و﴿لَهِيَ﴾] قبل عدة صفحات (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).=
[ ٣ / ١٦٨ ]
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى﴾ [٤٥] قرأ أبو عمرو، ويعقوب: بإدغام التاء في التاء - بخلاف عنهما (^١).
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ نافع، بالفتح، وبين اللفظين (^٣).
قوله تعالى: ﴿آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [٥٠] قرأ ابن كثير، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: بغير ألف بعد الياء التحتية على الإفراد (^٤)، وقرأ الباقون بالألف على الجمع (^٥).
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا﴾ [٥١] قرأ رويس بضم الهاء (^٦).
_________________
(١) أدغم أبو عمرو ويعقوب بخلاف عنهما كل حرفين من جنس واحد أو قريبي المخرج ساكنًا كان أو متحركًا، إلا أن يكون مضاعفًا أو منقوصًا أو منونًا أو تاء خطاب أو مفتوحًا قبله ساكن غير متين إلا قوله ﴿قَالَ رَبِّ﴾ و﴿كَادَ يَزِيغُ﴾ و﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ و﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ فإنه يدغمها، قال ابن الجزري: إذا التقى خطامحر كان … مثلان جنسان مقاربان أدغم بخلف الدوري والسوسي معا … لكن بوجه الهمز والمد امنعا وقال أيضا: وقيل عن يعقوب ما لابن العلا (الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) قال ابن الجزري: آيات التوحيد (صحبة) (د) فا ووجه القراءة بالتوحيد: أن الواحد، في هذا النوع، يدل على الجمع، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ﴾ [الأنبياء: ٥]، و﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [يونس: ٢٠] فهو مثله.
(٥) وحجة من قرأ بالجمع: أنه جعله على الأصل، لأنهم اقترحوا آيات تنزل عليهم، ودليله أن بعده في الجواب ﴿إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. فدل هذا على أنهم اقترحوا آيات، إذ أتى الجواب بالجمع، يدلّ على أن سؤالهم كان بآيات، وأيضًا فإنها في المصحف بالتاء، فدل ذلك على أنه جمع. إذ لو كان على التوحيد لكان بالهاء، فقويت القراءةُ بالجمع (النشر ٢/ ٣٤٣، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٧، السبعة ص ٥٤٠١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٠، التيسير ١٧٤، زاد المسير ٦/ ٢٧٩، تفسير النسفي ٣/ ٢٦١).
(٦) اختلف في ضم الهاء وكسرها من ﴿عَلَيْهِمْ﴾ ﴿إِلَيْهِمْ﴾ ﴿لَدَيْهِمْ﴾ ﴿عَلَيْهَا﴾ ﴿إليهما ﴿فِيهِمَا﴾ ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ ﴿إِلَيْهِنَّ﴾ ﴿فِيهِنَّ﴾ ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ ﴿بِجَنَّتَيْهِمْ﴾ ﴿تَرْمِيهِمْ﴾ ﴿وَمَا نُرِيهِمْ﴾ ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾ وما يشبه ذلك من ضمير التثنية والجمع مذكرًا أو مؤنثًا، فحمزة وكذا يعقوب من ﴿عَلَيْهِمُ﴾ ﴿إِلَيْهِمُ﴾ و﴿لَدَيهُم﴾ الثلاثة فقط حيث أتت بضم الهاء على الأصل لأن الهاء لما كانت ضعيفة لخفائها خصت بأقوى الحركات ولذا تضم =
[ ٣ / ١٦٩ ]
قوله تعالى: ﴿يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [٥١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^١)، وقرأ نافع، بالفتح وبين اللفظين (^٢)، والباقون بالفتح.
وضم الهاء من ﴿عَلَيْهِمْ﴾: حمزة، وخلف، ويعقوب (^٣)، والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿وَذِكْرَى﴾ [٥١] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٤)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٥)، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٦)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ ذُوقُوا﴾ [٥٥] قرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالياء التحتية (^٧)، والباقون بالنون (^٨).
_________________
(١) = مبتدأة، وزاد يعقوب فقرأ جميع ما ذكر وما شابهه مما قبل الهاء ياء ساكنة بضم الهاء أيضًا، وهذا كله إذا كانت الياء موجودة فإن زالت لعلة جزم نحو ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾ ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ أو بناء نحو ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ فرويس وحده بضم الهاء في ذلك كله إلا قوله تعالى ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ﴾ بالأنفال، فإنه وكسرها من غير خلف، واختلف عنه في ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ بالحجر، و﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ في النور ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ موضعي غافر. قال ابن الجزري: وبعد ياء سكنت لا مفردًا … ظاهر وإن تزل كتخذهم (غـ) ـــدا (إتحاف فضلاء البشر ص ١٦٤).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) سبق قبل أسطر قليلة.
(٥) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق توضيح ما في هذه الكلمة ومثيلاتها قبل عدة صفحات (وانظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٧).
(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٧) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به.
(٨) قال ابن الجزري: نقول بعد اليا (كفى) (١) تل ووجه القراءة بالياء: أنها على الإخبار عن الله، لأن قبله: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٢] وقوله: ﴿وَكَفَرُوا بِاللَّهِ﴾، فذلك أقرب إليه من غيره، ويجوز أن يكون إخبارًا عن قول المُوَكَّل بعذابهم لهم، فالتقدير: ويقول الموكّل بعذابهم لهم.
(٩) وحجة من قرأ بالنون: أنه جعلها على الإخبار من الله تعالى عن نفسه، لأن كل شيء لا يكون إلا بأمره، =
[ ٣ / ١٧٠ ]
قوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٥٦] قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الباء، والباقون بالإسكان (^١).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ [٥٦] قرأ ابن عامر - في الوصل -: بفتح الياء، والباقون بالإسكان (^٢).
قرأ يعقوب: ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ [٥٦] (^٣).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [٥٧] قرأ شعبة بالياء التحتية (^٤)، والباقون بالتاء
_________________
(١) = فنسب الفعل إلى نفسه، وإن كان تعالى ذكره لا يُكلّمهم، إنّما تكلمهم الملائكة عن أمره ومشيئته، فنسب الفعل إليه لمّا كانت الملائكة لا تُكلمهم إلا عن أمره وإرادته. والياء أحبّ إليّ، لأن المعنى عليه، إذ القائل لهم هذا القول غير الله جل ذكره، وأيضًا فإن قبله إخبارًا عن الله جل ذكره، في قوله: ﴿أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ﴾ [العنكبوت: ٥١] وبعده قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا﴾ [العنكبوت: ٥٧]، و﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ [العنكبوت: ٥٨]، فحمل على ما قبله وما بعده من الإخبار عن الله جل ذكره (النشر ٢/ ٣٤٣، المبسوط ص ٣٤٥٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨، السبعة ص ٥٠١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٠، زاد المسير ٦/ ٢٧٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٦١).
(٢) إذا جاء بعد الياء همزة الوصل المصاحبة للام - والواقع منها اثنان وثلاثون - فإن حمزة يسكنها كلها حمزة على أصله، وسكن ابن عامر موافقة لحمزة ﴿عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ﴾ بالأعراف: ١٤٦، وسكن حفص كذلك ﴿عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ بالبقرة: ١٢٤، وسكن ابن عامر وحمزة والكسائي وكذا روح كذلك ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ﴾ بالعنكبوت: ٥٦، والزمر: ٥٣، قال ابن الجزري: وعند لام العرف أربع عشرت ربي الذي حرم ربي مسني … الآخران آتان مع أهلكني أرادني عبادي الأنبيا سبا إلى أن قال: وفي الندا (حما) (شفا) عهدي (عـ) سى … (فـ) ـــوز وآياتي اسكنن (فـ) ـــي (كـ) سا (فـ) ـــز لعباد (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٨).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) اختص ابن عامر بفتح ياء الإضافة هنا وفي ﴿صِرَاطِي﴾ في سورة الأنعام قال ابن الجزري: أرضي صراطي (كـ) ـــم
(٥) قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ١٧١ ]
الفوقية (^١).
وقرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم (^٢)، والباقون بضم التاء وفتح الجيم.
قوله تعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ [٥٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بعد النون الأولى بثاء مثلثة ساكنة وبتخفيف الواو وبعد الواو ياء تحتية مفتوحة (^٣)، وقرأ الباقون موضع الثاء المثلثة باء موحدة مفتوحة، وتشديد الواو وبعد الواو همزة مفتوحة (^٤).
وأبو جعفر على أصله يبدل الهمزة ياء خالصة (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ﴾ [٦٠] قرأ ابن كثير، وأبو جعفر: بألف بعد الكاف، وبعد الألف همزة مكسورة، إلا أن أبا جعفر يسهل الهمزة وقفًا ووصلًا، وابن كثير يحققها وقفًا ووصلًا.
وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف، هذا في حال الوقف والوصل لمن ذكر.
_________________
(١) = يرجعوا … (صـ) ـــدر وتحت (صـ) ـــفو (حـ) ـــلو (شـ) ـــرعوا ووجه قراءة من قرأ بالياء، حمَلَه على لفظ الغيبة في قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وجمع حملًا على معنى ﴿كُلُّ﴾.
(٢) ووجه قراءة التاء: أنها على معنى الخروج من الغيبة إلى الخطاب، كقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] بعد قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨، السبعة ص ٥٠٢).
(٣) وقراءة يعقوب هذه في جميع القرآن بفتح حرف المضارعة ووكسر الجيم، من رجع اللازم سواء كان من رجوع الآخرة نحو ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ و﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ﴾ وسواء كان غيبًا أو خطابًا وكذلك ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ و﴿يُرْجَعُ الْأَمْرُ﴾ وقد وافقه أبو عمرو في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] وإليه أشار ابن الجزري بقوله: وذو يوم حما (انظر: المستنير ص ١٢٧، النويري في شرح طيبة النشر ٤/ ١٠، والنشر ٢/ ٢٠٨، والغاية في القراءات العشر ص ٩٩).
(٤) قال ابن الجزري: لنثوين الباء ثلث مبدلا (شفا) ووجه قراءتهم: بالثاء والنون، من غير همز: أنهم جعلوها مِن الثَّواء، وهو الإقامة في الجنة، و"في" محذوفة من "غرف". وقرأ الباقون بالياء والهمز، من التَّبَوُّءِ، وهو الإقامة أيضًا، وقيل: هو الإنزال.
(٥) وحجة من قرأ بالياء والهمز: أنهم جعلوه من التَّبَوُّءِ، وهو الإقامة أيضًا، وقيل: هو الإنزال (النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨، السبعة ص ٥٤٠٢).
(٦) إذا وقعت الهمزة مفتوحة بعد مكسور فقرأها أبو جعفر بالإبدال ياء في ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ بالنحل: ٢٦، والعنكبوت: ٥٨. (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٨).
[ ٣ / ١٧٢ ]
وأما الباقون في حال الوقف: فوقف أبو عمرو، ويعقوب على الياء، أي: "وكأي"، ووقف الباقون على النون، أي ﴿وَكَأَيِّنْ﴾، وحمزة في الوقف يسهل الهمزة، والباقون يحققون (^١).
قوله تعالى: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ [٦٣] قرأ الكسائي بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا لَهْوٌ﴾ [٦٤] قرأ الجميع بإسكان الهاء، لأن اللام من أصل الكلمة.
قوله تعالى: ﴿لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [٦٤] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي،
_________________
(١) اتفقوا على رسم نون التأكيد الخفيفة ألفًا في ﴿وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ و﴿لَنَسْفَعًا﴾ يوسف: ٣٢، العلق: ١٥، وكذا نون إذًا عاملة ومهملة ألفًا نحو ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ﴾ ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ﴾ ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ﴾ وعلى رسم ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ بنون حيث وقعت نحو ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ﴾، وحجته قول الشاعر: وكائن بالأباطح من صديق … يراني لو أصبت هو المصابا وكان أبو عمرو يقف على "وكأي" على الياء في قول عبيد الله بن محمد عن أخيه وعمه عن اليزيدي عن أبي عمرو وقال بعض علمائنا: كأنهم ذهبوا إلى أنها كانت في الأصل أي مشددة زيدت عليها كاف والباقون يقفون ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ بالنون: وحجتهم: أن النون أثبتت في المصاحف للتنوين الذي في أي ونون التنوين لم يثبت في القرآن إلا في هذا الحرف، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَل﴾ بضم القاف وكسر التاء أي وكم من نبي قتل قبل محمد - ﷺ - ومعه ربيون كثير وحجتهم أن ذلك أنزل معاتبة لمن أدبر عن القتال يوم أحد إذ صاح الصائح قتل محمد - ﷺ - فلما تراجعوا كان اعتذارهم أن قالوا سمعنا قتل محمد فأنزل الله ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ﴾ ثم قال بعد ذلك: وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير أي جموع كثير فما تضعضع الجموع وما وهنوا لكن قاتلوا وصبروا فكذلك أنتم كان يجب عليكم ألا تهنوا لو قتل نبيكم فكيف ولم يقتل. قال ابن الجزري: (ثـ) ـــل (د) م … كائن في كأين (ثـ) ـــل (د) م وقال عن تسهيل أبي جعفر: وفي كائن وإسرائيل (ثـ) ـــل (د) م (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٢، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٥).
(٢) سبق بيان قراءة الكسائي دون حمزة وخلف في الإمالة ﴿أَحْيَاكُمْ﴾ ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ ﴿أَحْيَاهَا﴾ قبل صفحات قليلة (وانظر: النشر ٢/ ٣٧، شرح طيبة النشر ٣/ ٦٥، ٦٦).
(٣) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
[ ٣ / ١٧٣ ]
وأبو جعفر: بإسكان الهاء، والباقون بالكسر (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ [٦٦] قرأ قالون، وابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف: بإسكان اللام (^٢)، والباقون بكسرها (^٣).
قوله تعالى: ﴿سُبُلَنَا﴾ [٦٩] قرأ أبو عمرو: بإسكان الباء الموحدة (^٤)، والباقون بالرفع.
* * *
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) قال ابن الجزري: وسكن كسر ول (شفا) (بـ) ـــلا ووجه قراءة من قرأ بكسر اللام: على أنها لام "كي" النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨، السبعة ص ٥٤٠٢، إعراب القرآن ٢/ ٥٧٤).
(٣) ووجه من قرأ بالإسكان: أنه على أنها لام الأمر، ففي الكلام معنى التهدد والوعيد، ولا يحسن أن تكون اللام في قراءة من أسكن لام كي، لأن لام كي لا تسكن (النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨).
(٤) سبق بيان قراءة أبي عمرو لـ ﴿رُسُلُنَا﴾ و﴿رُسُلُكُمْ﴾ و﴿رُسُلُهُمْ﴾ و﴿سُبُلَنَا﴾ قبل صفحات قليلة (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
[ ٣ / ١٧٤ ]