قوله تعالى: ﴿لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام النون في النون، بخلاف عنهما.
والباقون بغير إدغام. ورقق ورش الراء من ﴿نَذِيرًا﴾ على أصله (^٢).
والباقون بالتفخيم.
قوله تعالى: ﴿شَيْئًا وَهُمْ﴾ [الفرقان: ٣] قرأ ورش بالمد والتوسُّط وقفًا ووصلًا (^٣)، ويسكت حمزة على الياء قبل الهمزة الساكنة سكتة لطيفة في الوصل -بخلاف عن خلاد (^٤) - وإذا وقف حمزة على ﴿شَيْئًا﴾ فتح الياء، وحذف الهمزة، وله وجه ثان: وهو تشديد الباء.
قوله تعالى: ﴿إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ [الفرقان: ٤] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٥). ونافع بالإمالة بين بين (^٦) بخلاف عن قالون: بين الفتح، وبين اللفظين (^٧).
_________________
(١) هي سورة مكية قيل إلا ثلاث آيات ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ﴾ إلى ﴿رحيما﴾ وقيل مدنية إلا من أولها الى ﴿نشور﴾ وآيها سبع وسبعون بلا خلاف (المبسوط ص ٣٢٢، إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤١٥).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) وكذا ابن ذكوان وحفص وإدريس، قال ابن الجزري: والسكت عن حمزة في شيء وأل … والبعض معهما له فيها انفصل والبعض مطلقًا وقيل بعد مد … أو ليس عن خلاد السكت اطرد قيل ولا عن حمزة والخلف عن … إدريس غير المد أطلق واخصصن وقيل حفص وابن ذكوان وفي … هجا الفواتح كطه (ثـ) ـقف
(٥) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق توضيح ما في هذه الكلمة ومثيلاتها قبل عدة صفحات (وانظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٧).
(٦) هي روات ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٧) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به.
[ ٣ / ٦٢ ]
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءُوا﴾ [الفرقان: ٤] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار دال "قَدْ" عند الجيم (^١).
والباقون بالإدغام.
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٢). وورش على أصله في ﴿جَاءُوا﴾ بالمد والتوسُّط والقصر (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَهِيَ تُمْلَى﴾ [الفرقان: ٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٤).
ونافع بالفتح، وبين اللفظين (^٥).
والباقون بالفتح. وسكن الهاء من ﴿فَهِيَ﴾: قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر (^٦).
والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا﴾ [الفرقان: ٧] اللام مفصولة في الرسم؛ فوقف أبو عمرو على "مَا" دون اللَّام، بلا خلاف. واختلف عن الكسائي في الْوَقْف على "ما" وعلى ﴿مَالِ﴾، وقد ورد خلاف -أيضًا- عن ورش، وعن رويس. ووقف الباقون على اللَّام. وإذا وقف
_________________
(١) علة من أدغم الدَّال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٢) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ و﴿جَاءَ﴾ و﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾ في [طه: ٦١] فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
(٣) لأنه مد بدل ومن قاعدته في البدل تثليثه في الوقف وفي الوصل.
(٤) سبق قريبًا.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهُوَ﴾ ﴿فَهُوَ﴾ ﴿وَهِىَ﴾ ﴿فَهِىَ﴾ ﴿لَهِىَ﴾ وزاد الكسائي (ثُمَّ هْيَ) (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿هِىَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
[ ٣ / ٦٣ ]
القارئ على الألف أو على اللام، فلا بد من الابتداء من أول الكلمة، أي: ﴿مَالِ هَذَا﴾ (^١).
قوله تعالى: ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ [الفرقان: ٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: "نَأْكُل" بالنون (^٢). وقرأ الباقون بالياء التحتية (^٣)، ولا خلاف في نون "تَكُونُ" أنها بالضم.
قوله تعالى: ﴿مَسْحُورًا﴾ - ﴿انْظُرْ﴾ [الفرقان: ٨، ٩] قرأ نافع، وابن كثير، وهشام، والكسائي، وأبو جعفر -في الوصل- بضم التنوين. وقرأ الباقون بالكسر (^٤).
قوله تعالى: ﴿إِنْ شَاءَ جَعَلَ﴾ [الفرقان: ١٠] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الشين (^٥). والباقون بالفتح.
_________________
(١) وقف أبو عمرو على ﴿مَالِ هَذَا﴾ في المواضع الأربعة على ما دون اللَّام كما نص عليه الشاطبي كالداني وجمهور المغاربة وغيرهم وافقه اليزيدي واختلف عن الكسائي في الوقف على ما أو على اللَّام والوجهان ذكرهما له الشاطبي كالداني وابن شريح ومقتضى كلام هؤلاء أن الباقين يقفون على اللَّام دون ما وبه صرح بعضهم والأصح جواز الوقف على ما لجميع القراء لأنَّها كلمة برأسها منفصلة لفظًا وحكمًا قال في النشر: وهو الذي أختاره وآخذ به وأما اللَّام فيحتمل الوقف عليها لانفصالها خطأ وهو الأظهر قياسًا ويحتمل أن لا يوقف عليها من أجل كونها لام جر ولام الجر لا تقطع مما بعدهم ثم إذا وقف على ما اضطرارًا أو اختيارًا أو على اللَّام كذلك فلا يجوز الابتداء بقوله تعالى لهذا ولا هذا (اتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٢).
(٢) ووجه من قرأ بالنون، على معنى: إنهم اقترحوا جنةً يأكلون هم منها. قال ابن الجزري: يأكل نون (شفا)
(٣) ووجه من قرأ بالياء على معنى أنهم اقترحوا جنة يأكل النَّبيّ منها. ودلّ على ذلك قوله عنهم: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ﴾، ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٣، النشر ٢/ ٣٣٣، المبسوط ص ٣٢٢، التيسير ص ١٦٣، السبعة ص ٤٦٢، زاد المسير ٦/ ٧٤، تفسير النسفى ٣/ ١٥٩).
(٤) اختلف فيما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف (لتنود) والتنوين، فاللام نحو ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ والتاء نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ والنون نحو ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ ﴿أَنِ اغْدُوا﴾ والواو ﴿أَوِ ادْعُوا﴾ والدال ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ والتنوين ﴿فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ﴾ فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء الساكنين قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم لضم همز الوصل واكسره (نـ) ـما … (فـ) ـز غير قل (حـ) ـلا وغير أو (حـ) ـما والخلف في التنوين (مـ) ـز وإن يجر … (ز) ن خلفه (مـ) ـز (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٩٨، السبعة ص ١٧٤).
(٥) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ و﴿جَاءَ﴾ و﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾ في [طه: ٦١] فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
[ ٣ / ٦٤ ]
قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] قرأ ابن كثير، وابن عامر، وشعبة برفع اللَّام بعد العين (^١).
والباقون بجزمها (^٢)، وإدغامها في اللَّام بعدها، وأدغم أبو عمرو، ويعقوب الكاف في القاف - بخلاف عنهما (^٣) -.
وكذا ﴿بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ١١] التاء في السين (^٤)، ورقق ورش الراء على أصله (^٥).
قوله تعالى: ﴿مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ [الفرقان: ١٣] قرأ ابن كثير بإسكان الياء التحتية (^٦).
_________________
(١) بالرفع، على الاستئناف والقطع، وفيه معنى الحتم، ليس بموقوف على المشيئة؛ أي: لا بد أن يجعل لك يا محمد قصورًا (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٤، النشر ٢/ ٣٣٣، الغاية ص ٢٢١، السبعة ص ٤٦٢، إعراب القرآن ٢/ ٤٥٩).
(٢) وحجة من قرأ بالجزم: أنهم عطفوه على موضع (جعل) لأنَّهُ جواب الشرط في موضع جزم، فيكون ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ داخلًا في المشيئة، أي: إن شاء الله فعل ذلك بك با محمد، وهو فاعله بلا شك. ويجوز أن يكونوا قدّروه على نيّة الرفع مثل الأول، لكن أدغموا اللَّام في اللَّام، فأسكنوا اللَّام من ﴿وَيَجْعَلْ﴾ لإدغام لا لِلجزم، فتكون القراءتان بمعنى الحتم، أنّ الله فاعل ذلك لمحمد على كل حال. قال ابن الجزري: .. ويجعل فاجزم (حما) (صحب) (مدا) (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٤، النشر ٢/ ٣٣٣، الغاية ص ٢٢١، السبعة ص ٤٦٢، إعراب القرآن ٢/ ٤٥٩، وزاد المسير ٦/ ٧٥، وتفسير النسفي ٣/ ١٦٠).
(٣) فيصير النطق "لقُّصُورًا" وروى أبو الكرم الشهرزوري صاحب المصباح عن يعقوب بكماله إدغام جميع ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين وإليه الإشارة بقول الطيبة وقيل عن يعقوب ما لابن العلا وكذا ذكره أبو حيان في كتابه المطلوب في قراءة يعقوب وبه قرأ ابن الجزري عن أصحابه وحكاه أبو الفضل الرازي واستشهد به للإدغام مع تحقيق الهمز قال شيخنا: وذلك لأنهم لما أطلقوا الإدغام عنه ولم يشترطوا له ما اشترطوا لأبي عمرو دل على إدغامه بلا شرط قال وكما دل على الإدغام مع الهمز يدلُّ عليه مع مد المنفصل وهو كذلك كما تقدم التصريح به (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطى ج ١/ ص ٣٦). (انظر المهذب ص ٤٩).
(٤) سبق بيان ما يماثله في الآية (٢٨) من سورة النور.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) الحجة لمن خفف: أنه استثقل الكسرة على الياء مع التشديد فخفف وأسكن كما قالوا هين وهين، قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ٦٥ ]
والباقون بتشديدها مع الكسر (^١).
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الفرقان: ١٧] قرأ ابن كثير، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب بالياء التحتية (^٢).
والباقون بالنون (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ﴾ [الفرقان: ١٧] قرأ ابن عامر بالنون (^٤).
والباقون بالياء التحتية (^٥).
قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ﴾ [الفرقان: ١٧] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وهشام - في أحد
_________________
(١) = ضيقا معا في ضيقا مك وفي (النشر ٢/ ٢٦٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٣، المبسوط ص ٢٠٢).
(٢) الحجة لمن شدد أنه أكد الضيق ودليله قوله تعالى ﴿مكانا ضيقا﴾ فكأنه ضيق بعد ضيق (النشر ٢/ ٢٦٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٣، المبسوط ص ٢٠٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٧٢).
(٣) ردّوه على لفظ الغيبة والإخبار عن الله جلّ ذكره في قوله: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٤، النشر ٢/ ٣٣٣، المبسوط ص ٣٢٢، السبعة ص ٤٦٢، غيث النفع ص ٣٠٥).
(٤) ووجه القراءة: أنه على الإسناد إليه على طريقة التعظيم التفاتًا، قال ابن الجزري: يا نحشر (د) ن (عـ) ـن (ثوى) شرح طيبة النشر ٥/ ٩٤، النشر ٢/ ٣٣٣، المبسوط ص ٣٢٢، السبعة ص ٤٦٢، غيث النفع ص ٣٠٥).
(٥) وحجته: أنه حمله على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، كما قال بعد ذلك: ﴿أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي﴾، فأضاف (العبد) إلى نفسه، كذلك أضاف (القول) إلى نفسه، ويُقوّي ذلك أيضًا أنه حمله على ﴿يَحْشُرُهُم﴾، لأنه قرأه بالنون، فحمل الفعلين على لفظ واحد. قال ابن الجزري: يقول (كـ) ـم (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٤، النشر ٢/ ٣٣٣، المبسوط ص ٣٢٢، السبعة ص ٤٦٢، غيث النفع ص ٣٠٥).
(٦) وحجة من قرأه بالياء: أنهم ردّوه على لفظ الغيبة والإخبار عن الله جلّ ذكره في قوله: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، ويُقوّي ذلك أن قبله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا﴾ [الفرقان: ١٦] فجرى ﴿فَيَقُولُ﴾ على ذلك، أي: فيقول ربك، ويُقوّي ذلك أيضا أنّ قبله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ بالياء، في قراءة ابن كثير وحفص، ردّاه على ما قبله من لفظ الغيبة، ولأنّ بعده ﴿فَيَقُولُ﴾ بالياء في قراءة أكثر القراء إلا ابن عامر، فحمل الفعلين على لفظ واحد (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ٩٤، النشر ٢/ ٣٣٣، المبسوط ص ٣٢٢، السبعة ص ٤٦٢، غيث النفع ص ٣٠٥).
[ ٣ / ٦٦ ]
وجهيه - وأبو جعفر، ورويس بتحقيق الهمزة الأولى، وتسهيل الثانية (^١).
والباقون بتحقيقهما (^٢)، وهشام معهم، وأدخل بين الهمزتين ألفًا قالون، وأبو عمرو، وهشام، وأبو جعفر (^٣).
والباقون بغبر إدخال بينهما.
وإذا وقف حمزة، سهَّل الثانية، وله -أيضًا- إبدالها ألفًا، وله -أيضًا- تحقيقها؛ لأنه متوسِّط بزائد.
قوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ﴾ [الفرقان: ١٧] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتحقيق الأولى، وإبدال الثانية ياء خالصة (^٤).
والباقون بتحقيقهما.
وإذا وقف حمزة على ﴿هَؤُلَاءِ﴾، فله خمسة وعشرون وجهًا:
_________________
(١) وحجة ذلك أن الاستثقال مع التخفيف باق، إذ المخففة بزنتها محققة، وحجة هؤلاء من خفف الهمزة الثانية هو استثقال الهمزة المفردة فتكريرها أعظم استثقالًا وعليه أكثر العرب. وأيضًا لما رأى أن العرب وكل القراء قد خففوا الهمزة الثانية إذا كانت ثانية استثقالًا كان تخفيفها إذا كانت متحركة أولى، لأن المتحرك أقوى من الساكن، قال ابن الجزري: ثانيهما سهل غنى حرم حلا … وخلف ذي الفتح لوى أبدل جلا خلف (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣) والنشر (١/ ٣٥٩).
(٢) حجة من حقق الهمزتين في كلمة: أنه لما رأى الأولى في تقدير الانفصال من الثانية ورآها داخلة على الثانية قبل أن لم تكن حقق كما يحقق ما هو من كلمتين وحسن ذلك عنده لأنه الأصل، وزاده قوة أن أكثر هذا النوع بعد الهمزة الثانية فيه ساكن فلو خفف الثانية التي قبل الساكن لقرب ذلك من اجتماع ساكنين لا سيما على مذهب من يبدل الثانية ألفًا، فلما خاف اجتماع السَّاكِنَيْن حقق ليسلم من ذلك (التيسير ص ٣٢).
(٣) فمن قرأ بالإدخال وهو إدخال ألف بين الهمزتين وهم: قالون وأبو عمرو وأبو جعفر وهشام بخلف عنه، قال ابن الجزري: والمد قبل الفتح والكسر حجر … (بـ) ـن (ثـ) ـق له الخلف وقبل الضم ثر
(٤) وقد احتج من أبدل الهمزة الثانية بأن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو (كاس) فتقلب الهمزة ألفًا، فإذا كانت تخفف وهي وحدها فإن تخفف ومعها مثلها أولى (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩، وشرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٤١).
[ ٣ / ٦٧ ]
التحقيق مع المد لا غير، والتسهيل بين الهمزة والواو مع المد والقصر، وابدالها واوًا خالصة مع المد والقصر.
وفي الثانية خمسة أوجه: إبدالها ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر، وتسهيلها بين الهمزة والياء مع المد والتوسُّط.
فهذه خمسة في الأولى، وخمسة في الثانية، فتضرب خمسة في خمسة بخمسة وعشرين.
وأما هشام: فله في الثانية المتطرفة الخمسة المذكورة لا غير (^١).
قوله تعالى: ﴿أَنْ نَتَّخِذَ﴾ [الفرقان: ١٨] قرأ أبو جعفر بضم النون، وفتح الخاء (^٢).
والباقون بفتح النون، وكسر الخاء (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ [الفرقان: ١٩] رُوِيَ عن قنبل؛ أنه قرأ بالياء التحتية، وبتاء الخطاب؛ وكذا رُوِيَ عن البزيِّ (^٤).
_________________
(١) أي ليس لهشام في الهمزة الأولى سوى التحقيق، وأما الهمزة الثانية المتطرفة، فله فيها خمسة الأوجه المذكورة.
(٢) ووجه قراءته: أَنه على البناء للمفعول؛ فقيل متعد لواحد كقراءة الجمهور، وقيل إلى اثنين والأول الضمير في يتخذ النائب عن الفاعل، والثاني من ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ ومن زائدة، قال ابن جني: ﴿مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ حال، و﴿مِنْ﴾ زائدة لتأكيد النفي، والمعنى: وما كان لنا أن نعبد من دونك ولا مستحق الولاية ولا العبادة، قال ابن الجزري: نتخد اضمن (ثـ) ـروا وافتح (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٥، المبسوط ص ٣٢٢، معاني القرآن ٢/ ٢٦٤، الغاية ص ٢٢١).
(٣) وحجتهم أنها على البناء للفاعل (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٥، المبسوط ص ٣٢٢، معاني القرآن ٢/ ٢٦٤ الغاية ص ٢٢١، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٤١٧).
(٤) اختلف عن قنبل في ﴿كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ فرواه ابن شنبوذ بالغيب، ونص عليها ابن مجاهد عن البزي سماعًا من قنبل ولذا لم يقرأ به، وروى عنه ابن مجاهد بالخطاب على أنه مسند لضمير العابدين؛ أي فقد كذبتم آلهتكم بما يقولون عنهم فما تستطيعون أنتم صرف العذاب، قال ابن الجزري: و(ز) ن خلف يقولوا
[ ٣ / ٦٨ ]
والباقون بتاء الخطاب بلا خلاف (^١).
قوله تعالى: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ﴾ [١٩] قرأ حفص بتاء الخطاب (^٢)، وقرأ الباقون بياء الغيبة (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ [٢١]، قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٤). وقرأ نافع بالأمالة بين بين، بخلاف عن قالون (^٥).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [٢٥]، قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب بتشديد الشين (^٦).
_________________
(١) ووجه قراءتهم: أنهم أسندوا الكلام لضمير المعبودين؛ أي فقد كذبكم من أشركتم بهم، فما يستطيعون صرفه عنكم ولا نصركم (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٥، المبسوط ص ٣٢٢، معاني القرآن ٢/ ٢٦٤، الغاية ص ٢٢١، التيسير ص ١٦٣، السبعة ص ٤٦٣، زاد المسير ٦/ ٧٩، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣١٢، وتفسير النسفي ٣/ ١٦٢).
(٢) ووجه قراءته بالتاء، على الخطاب للمشركين، ردًا على قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ أي: فقد كذبتم الآلهة فيما تقولون فما تستطيعون لأنفسكم صرفًا ولا نصرًا، أي: صَرْفًا للعذاب ولا نصرًا مِمّا نزل بكم من العقاب، قال ابن الجزري: وعفو ما يستطيعوا خاطبن
(٣) وحجة من قرأ بالياء: أنهم ردّوه على الإخبار عن المعبودين من دون الله، أي: قد كذبكم من عبدتم فما يستطيعون صرفًا عنكم العذاب ولا نصرًا لكم، وأخبروا عن الآلهة بالواو والنون في ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ لأنها كانت عندهم مِمّن يعقل ويفهم، ولذلك عبدوها. ويجوز أن تكون الملائكة (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٤٥، شرح طيبة النشر ٥/ ٩٥، المبسوط ص ٣٢٢، معاني القرآن ٢/ ٢٦٤، الغاية ص ٢٢١، التيسير ص ١٦٣، السبعة ص ٤٦٣، زاد المسير ٦/ ٧٩).
(٤) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق توضيح ما في هذه الكلمة ومثيلاتها قبل عدة صفحات (وانظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٤).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه. وما ذكره المولف من الخلاف عن قالون كلام غير صحيح ولم يقرأ له بها.
(٦) ووجه من قرأ بالتشديد، على إدغام التاء الثانية في الثمين إذ أصله (تتشقق) وحسُن الإدغام وقَوِي لأن الثمين أقوى من التاء فإذا أَدغمتَ التاء في الشين نقلتَها إلى حالة أقوى من حالتها قبل الإدغام. قال ابن الجزري: وخففوا شين تشقق كقاف (حـ) ـــــــــــز (كفا)
[ ٣ / ٦٩ ]
والباقون بالتخفيف (^١).
قوله تعالى: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [٢٥] قرأ ابن كثير بنونين: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة، وتخفيف الزاي، ورفع اللام بعدها، و﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ بنصب التاء (^٢)، وقرأ الباقون بنون واحدة مضمومة، وتشديد الزاي، ونصب اللام بعدها، ورفع التاء من ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ (^٣)، وأدغم أبو عمرو، ويعقوب التاء من "المَلائِكَة" في التاء بعدها، بخلاف عنهما (^٤).
_________________
(١) ووجه التخيف: أنه بالتخفيف، على حذف التاء استخفافًا، لاجتماع المثلين (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٦، النشر ٢/ ٣٣٤ المبسوط ص ٣٢٣، السبعة ٤٦٤، التيسير ص ١٦٣، إعراب القرآن ٢/ ٤٦٤، زاد المسير ٦/ ٨٤).
(٢) قرأ ابن كثير بنونين والرفع مخفّفًا، ونصب ﴿الملائكةَ﴾ جعله ﴿وَأَنزَلَ﴾ مبنيًّا للفاعل و﴿الملائكةَ﴾ مفعوله، وأجراه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، فنصب ﴿الملائكة﴾ بوقوع الأنزال عليهم. قال ابن الجزري: نزل زده النون وارفع خففا وبعد نصب الرفع (د) ن (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٦، النشر ٢/ ٣٣٤، المبسوط ص ٣٢٣، السبعة ٤٦٤، التيسير ص ١٦٣، إعراب القرآن ٢/ ٤٦٤، زاد المسير ٦/ ٨٤).
(٣) ووجه قراءة من قرأ بنون واحدة والتشديد ورفع ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾: أنه جعله على ما لم يسمّ فاعله، جعلوه فعلًا لم يسمّ فاعله من ﴿وَنُزِّلَ﴾، فرفعوا ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ به، إذ قامت مقام الفاعل، ودليله قوله: ﴿تَنْزِيلًا﴾. فهو مصدر ﴿نُزِّلَ﴾ (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٤٦، شرح طيبة النشر ٥/ ٩٦، النشر ٢/ ٣٣٥، المبسوط ص ٣٢٣، السبعة ٤٦٤، التيسير ص ١٦٣، إعراب القرآن ٢/ ٤٦٤، زاد المسير ٦/ ٨٤).
(٤) أدغم أبو عمرو ويعقوب بخلاف عنهما كل حرفين من جنس واحد أو قريبي المخرج ساكنًا كان أو متحركًا، إلا أن يكون مضاعفًا أو منقوصًا أو منونًا أو تاء خطاب أو مفتوحًا قبله ساكن غير متين إلا قوله ﴿قَالَ رَبِّ﴾ و﴿كاد تزيغُ﴾ و﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ و﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ﴿الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ فإنه يدغمها، قال ابن الجزري: اذا التقى خطًّا محركان … مثلان جنسان مقاربان أدغم بخلف الدوري والسوسي معا … لكن بوجه الهمز والمد امنعا وقال أيضا: وقيل عن يعقوب ما لابن العلا (الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).
[ ٣ / ٧٠ ]
قوله تعالى: ﴿يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ [٢٧] قرأ أبو عمرو بفتح الياء في الوصل (^١)، وسكنها الباقون.
وقرأ ابن كثير، وحفص، ورويس - بخلاف عنه - بإظهار الذال عند التاء.
والباقون بالأدغام (^٢).
قوله تعالى: ﴿يَاوَيْلَتَى﴾ [٢٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٣). وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (^٤). والدوري -عن أبي عمرو- بين بين.
والباقون بالفتح، وإذا وقف يعقوب - من رواية رويس - وقف بالهاء، بخلاف عنه. وهذه الهاء تسمى: هاء السكت (^٥).
والباقون بغير هاء.
_________________
(١) همزة الوصل العارية عن اللام وقعت في سبعة مواضع إلا عند ابن عامر ومن معه فستة؛ لقطعه همزة ﴿أَخِي (٣٠) اشْدُدْ﴾ وهي ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ ﴿أَخِي (٣٠) اشْدُدْ﴾ ﴿لِنَفْسِي (٤١) اذْهَبْ﴾ ﴿ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبَا﴾ ﴿يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ ﴿قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ فقرأهن أبو عمرو بالفتح في السبعة، وقرأ ابن كثير كذلك في ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ و﴿أَخِي (٣٠) اشْدُدْ﴾، وقرأ نافع وابن كثير وكذا أبو جعفر ﴿لِنَفْسِي (٤١) اذْهَبْ﴾ و﴿ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبَا﴾ بالفح أيضًا، وقرأ نافع والبزي وكذا أبو جعفر وروح ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ بالفتح، وقرأ نافع وابن كثير وأبو بكر وكذا أبو جعفر ويعقوب ﴿بَعْدِي اسْمُهُ﴾ بالفتح، ولم يأت في هذا النوع ياء أجمع على فتحها أو إسكانها، قال ابن الجزري: وعند همز الوصل سبع ليتني … فافتح (حـ) لا قومي (مدا) (حـ) ـــــز (شـ) ـــم (هـ) ـــــــنى (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٨٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٩).
(٢) سبق بيان ما في مثل هذه الكلمة من قراءة قبل صفحات قليلة (وانظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٩).
(٣) سبق بيان قاعدة حمزة والكسائي وخلف البزار في الإمالة (وانظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) اختلف عن رويس في الوقف على ﴿يَاوَيْلَتَى﴾ و﴿يَاحَسْرَتَى﴾ و﴿يَاأَسَفَى﴾ و﴿ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ الظرف؛ فقطع ابن مهران له بالهاء، وكذلك صاحب الكنز، ورواه القلانسي عن أبي العلاء عنه، ونص الداني على ﴿ثُمَّ﴾ ليعقوب بكماله، ورواه الآخرون عنه بغيرها كالباقين، والوجهان صحيحان عن رويس، قال ابن الجزري: وويلتى وحسرتى وأسفى … وثم (غـ) ــــــر خلفًا ووصلًا حذفا (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٣٥).
[ ٣ / ٧١ ]
قوله تعالى: ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ [٢٩] قرأ أبو عمرو، وهشام بإدغام ذال ﴿إِذْ﴾ في الجيم.
والباقون بالإظهار (^١).
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٢).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ [٣٠] قرأ نافع، والبزي، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وروح بفتح الياء في الوصل (^٣).
وقرأ الباقون بإسكانها.
قوله تعالى: ﴿وَثَمُودَاْ﴾ [٣٨] قرأ حمزة، وحفص، ويعقوب في الوصل بغير تنوين (^٤).
_________________
(١) وهذه قاعدة مطردة في القرآن الكريم؛ أن أبا عمرو وهشام يقرآن بإدغام ذال إذ فى الجيم قولًا واحدًا، وأن الباقين يقرأون بإظهارها، قال ابن الجزري: إذ فى الصفير وتجد أدغم (حـ) ـــــــلا (لـ) ــــــي ووجه الإظهار أنه الأصل، ووجه الإدغام التشارك فى بعض المخرج، ووجه الإظهار بُعْدُ المخرجِ، ووجه التفرقة الجمعُ بين اللغات (شرح طيبة النشر ٣/ ٣، ٤).
(٢) سبق توضيح خلاف هشام في إمالة ﴿شَآءَ﴾ و﴿جَآء﴾ و﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾.
(٣) همزة الوصل العارية عن اللام ووقعت فى سبعة مواضع إلا عند ابن عامر ومن معه فستة؛ لقطعه همزة ﴿أَخِي (٣٠) اشْدُدْ﴾ وهى ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ ﴿أَخِي (٣٠) اشْدُدْ﴾ ﴿لِنَفْسِي (٤١) اذْهَبْ﴾ ﴿ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبَا﴾ ﴿يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ ﴿قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ فقرأهنّ أبو عمرو بالفتح في السبعة، وقرأ ابن كثير كذلك في ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ و﴿أَخِي (٣٠) اشْدُدْ﴾، وقرأ نافع وابن كثير وكذا أبو جعفر ﴿لِنَفْسِي (٤١) اذْهَبْ﴾ و﴿ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبَا﴾ بالفتح أيضًا، وقرأ نافع والبزي وكذا أبو جعفر وروح ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ بالفتح، وقرأ نافع وابن كثير وأبو بكر وكذا أبو جعفر ويعقوب ﴿بَعْدِي اسْمُهُ﴾ بالفتح، ولم يأت في هذا النوع ياء أجمع على فتحها أو إسكانها، قال ابن الجزري: وعند همز الوصل سبع ليتنى … فافتح (حـ) لا قومي (مدا) (حـ) ـــــز (شـ) ــــم (هـ) ـــني (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٨٢، إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٩).
(٤) من نون جعله اسمًا مذكرًا لحي أو رئيس وحجتهم في ذلك المصحف لأنهن مكتوبات في المصحف بالألف وزاد الكسائى عليهم حرفًا خامسًا وهو قوله ﴿أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ منونًا وقال: إنما أجريت الثاني لقربه من الأول لأنه استقبح أن ينون اسمًا واحدًا ولاع التنوين في آية واحدة ويخالف بين اللفظين وقد جود الكسائى فيما قال لأن أبا عمرو سُئل لم شددت قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ وأنت تخفف ينزل في كل =
[ ٣ / ٧٢ ]
وإذا وقفوا، وقفوا بغير ألف: ﴿وثمود﴾ وقرأ الباقون بالتنوين، وإذا وقفوا وقفوا بالألف (^١).
قوله تعالى: ﴿مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ﴾ [٤٠] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتحقيق الهمزة الأولى وإبدال الثانية ياء خالصة. وقرأ الباقون بتحقيقهما.
وإذا وقف حمزة، وهشام على الهمزة الأولى، وقفا على واو ساكنة، ولهما - أيضًا - تشديد الواو مع الكسر (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِلَّا هُزُوًا﴾ [٤١] قرأ حمزة - في الوصل - بإسكان الزاي (^٣). وقرأ حفص بإبدال الهمزة واوًا بعد ضم الزاي وقفًا ووصلًا (^٤). وقرأ الباقون بضم الزاي،
_________________
(١) = القرآن فقال: لقربه من قوله: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ [الأنعام: ٣٧]، فإن سأل سائل فقال: قوله ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ﴾ من موضع نصب فهلا نون كما نون سائر المنصوبات الجواب إن هذا الحرف كتب في المصحف بغير ألف والاسم المنون إذا استقبله ألف ولام جاز ترك التنوين كقوله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٤٥، فرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٩، النشر ٢/ ٢٩٠، الغاية ص ١٧٥، معاني القرآن ٢/ ٢٠، إيضاح الوقف والابتدا ص ٣٦٢).
(٢) قال النويري في شرح طيبة النشر (٤/ ٣٦٩): كل من وقف بألف ومن لم ينون وقف بغير ألف، وإن كانت مرسومة؛ فبذلك جاء النص عنهم باتفاق؛ إلا ما انفرد به أبو الربيع عن حفص عن عاصم أنه كان إذا وقف عليه وقف بالألف.
(٣) وقد وقف عليها حمزة وهشام بخلف عنه لأن الواو زائدة، فإذا كانت الواو أو الياء زائدتين مثل ﴿قُرُوءٍ﴾ و﴿بَرِيء﴾ فإن حمزة وهشام يبدلان الهمز الواقع بعدهما واوًا بعد الواو وياء بعد الياء، ويدغم الواو في المواد المبدلة، والياء في الياء المبدلة، ووجه البدل: تعذر النقل وضعف التسهيل لقصور الحرفين في المد عن الألف فتعين البدل، وأبدلت من جنس ما قبلها لقصد الإدغام. فإن قلت: لم خرج المد هنا عن حكم ﴿قَالُوا وَهُمْ﴾ و﴿فِى يَوْمٍ﴾ فساغ إدغامه؟ فالجواب: إنما أبدل لإدغام فلا يكون السبب مانعًا، فالمد في ﴿قَالُوا وَهُمْ﴾ و﴿فِى يَوْمٍ﴾ سابق على الإدغام مقارن فافترقا. قال ابن الجزري: والواو واليا إن يزادا أدغما … والبعض في الأصلي أيضًا أدغما (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥١).
(٤) فقرأ (هُزَا) فيقف على زاي مفتوحة. وقرأ حمزة (هزؤا) بالهمز على الأصل مع إسكان الزاي وصلًا فقط، فقال ابن الجزري: وأبدلا عد هزؤا مع كفؤا هزؤا سكن … ضم فتى كفؤا فتى ظن
(٥) وعلة حفص أنه أراد التخفيف لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة، فهي تجري على البدل ﴿السُّفَهَاءُ أَلَا﴾ في قراءة الحرميين وأبي عمرو (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٧، النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص ١٣٠، ابن القاصح ص ١٥٢، التبصرة ص ٤٢٣).
[ ٣ / ٧٣ ]
وهمزة: إن وصلوا نوَّنوها بالفتح، وإن وقفوا، حذفوا التنوين (^١). وإذا وقف حمزة، أبدل الهمزة واوًا، والزاي عنه ساكنة - بلا خلاف - إلا إذا وقف بالنقل؛ فإنه يحرك الزاي بحركة الهمزة، ويحذف الهمزة، فيقف.
قوله تعالى: ﴿أَرَءَيْتَ﴾ [٤٣] قرأ نافع، وأبو جعفر بتسهيل الهمزة بعد الراء. وعن ورش- أيضًا - إبدالها ألفًا، وحذفها الكسائي (^٢)، وقرأ الباقون بتحقيقها.
قوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ﴾ [٤٣] قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة (^٣).
والباقون بالتحقيق. وإذا وقف حمزة، سهَّل؛ كالأصبهاني.
قوله تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ﴾ [٤٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، وخلف بكسر السين (^٤).
_________________
(١) ووجه هذه القراءة أنها للتخفيف، وقرأ الباقون (هزؤا) بالهمز على الأصل مع اسكان الزاي وصلًا ووقفًا، ووجه هذه القراءة: أنه جاء على الأصل. (انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣، ٣٤، والنشر ٢/ ٢١٥، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٣٨، والإقناع ٢/ ٥٩٨).
(٢) إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد فتح فقرأه قالون وورش من طريق الأصبهاني وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين فى ﴿أَرَءَيْتَ﴾ حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو ﴿أَرَءَيْتُمْ﴾ ﴿أَرَءَيْتَكُمْ﴾ ﴿أَرَءَيْتَ﴾ ﴿أَفَرَءَيْتَ﴾ واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين وهو أحد الوجهين في الشاطبية والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور وهو الأقيس وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله والباقون بالتحيق وإذا وقف للأزرق في وجه البدل عليه وعلى نحو ﴿أرأيت﴾ وكذا ﴿أءنت﴾ تعين التسهيل بين بين لئلا يجتمع ثلاث سواكن ظواهر ولا وجود له في كلام عرى وليس ذلك كالوقف على المشدد فى نحو صواف الآية ٣٦ لوجود الأدغام، قال ابن الجزري: أريت كلا (ر) م وسهلها (مدا) (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧).
(٣) إذا جاءت الهمزة مفتوحة وقبلها مفتوح في كلمة فإن الأصبهاني يسهل الهمزة خاصة همز ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ بالأعراف وهود والسجدة، وص، و﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ بيونس، و﴿اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ بالحج، و﴿كَأَنْ لَمْ﴾ و﴿كَأَنَّهُنَّ﴾ و﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ و﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ﴾ و﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾، ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ﴾ و﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾، قال ابن الجزري: وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنت فأمن لأملأن شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٧).
(٤) حسِب وحسَب لغتان، حسب يحسب، وحسب يحسب وقال قوم: يحسب بكسر السين من حسب وقالوا: =
[ ٣ / ٧٤ ]
والباقون بالفتح (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ﴾ [٤٠]، قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الشين محضة (^٢).
وقرأ الباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة وهشام، وقفا بالمد والتوسُّط والقصر من غير همز. ووقف الباقون بالمد على همزة ساكنة.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي﴾ [٤٧]، قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر بإسكان الهاء (^٣).
والباقون بضمها.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ [٤٨]، قرأ ابن كثير بالإفراد (^٤).
_________________
(١) = وقد جاءت كلمات على فعل يفعل مثل حسب يحسب ونعم ينعم ويئس ييئس (حجة القراءات ص ١٤٨، وشرح طيبة النشر ٤/ ١٣٣).
(٢) إذا كان مضارعًا خاليًا من الزوائد البنائية خبرًا كان أو استفهامًا، تجرد عن الضمير أو اتصل به، مرفوع أو منصوب، وذلك نحو: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ و﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ فخرج بالمضارع الماضي، وبالخالي من الزوائد ذو الزوائد نحو ﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ وقيدت بالبنائية؛ أي التي ينتقل الوزن بها إلى وزن آخر لئلا يخرج ذو همزة الاستفهام، ووجه الفتح القياس وهي لغة تميم، قال ابن الجزري: ويحسب مستقبلًا بفتح سين (كـ) ــــــــتبوا … (فـ) ـــــــــــي (نـ) ص (ثـ) بت شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).
(٣) سبق قبل صفحات قليلة.
(٤) سبق بيان حكم [﴿وَهُوَ﴾ - ﴿فَهُوَ﴾ - ﴿وَهِىَ﴾ - ﴿فَهِىَ﴾ - ﴿لَهِىَ﴾] وزاد الكسائي (ثُمَّ هيَ) بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٥) وحجتهم في الجمع: أن الواحد يدل على الجنس فهو أعم كما تقول كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس إنما تريد هذا الجنس قال الكسائي: والعرب تقول جاءت الريح من كل مكان فلو كانت ريحًا واحدة جاءت من مكان واحد فقولهم من كل مكان وقد وحدوها تدل على أن بالتوحيد معنى الجمع، قال ابن الجزري والريح هم … كالكهف مع جاثية توحيدهم حجر (فتى) الأعراف ثاني الروم مع … فاطر نمل (د) م (شفا) الفرقان (د) ع (شرح طيبة النشر ٤/ ٧٦، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ١١٨، السبعة ص ١٧٣).
[ ٣ / ٧٥ ]
والباقون بالجمع.
قوله تعالى: ﴿بُشْرًا﴾ [٤٨] قرأ عاصم بالباء الموحدة مضمومة، وإسكان الشين. وقرأ ابن عامر بالنون مضمومة، وإسكان الشين. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالنون مفتوحة، وإسكان الشين، وقرأ الباقون بالنون مضمومة وضم الشين (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾ [٥٠] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار دال قد عند الصاد.
والباقون بالإدغام (^٢).
_________________
(١) ووجه ضمي ﴿نَشْرًا﴾، جعله جمع ناشر أي حي أو محيي، أو جمع نشور كقبور بمعنى ناشر أو منشور كركوب؛ أي مبسوط، ووجه الضم والإسكان: أنه مخفف من الأول كرسل، ووجه فتح النون: أنه مصدر ملاق معنى يرسل بدليل ﴿وَالنَّاشِرَاتِ﴾، ووجه الباء: جعله جمع بشور أو بشير كقلب وقليب ثم خفف على حد مبشرات، قال ابن الجزري: نشرا بضم فافتح (شفا) كلا وساكنا (سما) … ضم وبا (نـ) ل (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩٩، ٣٠٠، النشر ٢/ ٢٦٩، ٢٧٠، أعراب القراءات ١/ ١٨٦، المبسوط ص ٢١٠، السبعة ص ٢٨٣).
(٢) اختلف في إدغام دال قد في ثمانية أحرف الأول: الجيم نحو ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ الثاني: الذال ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ ليس غيره. الثالث: الزاي ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا﴾، الرابع: السين ﴿قَدْ سَأَلَهَا﴾، الخامس: الشين ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ فقط. السادس: الصاد ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ السابع: الضاد ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾، الثامن: الظاء ﴿لقد ظلمك﴾ فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام وكذا خلف وافقهم الأربعة لكن اختلف عن هشام في (لقد ظلمك) فالإظهار له في الشاطبية كأصلها وفاقًا لجمهور المغاربة وكثير من العراقيين وهو في المبهج وغيره عنه من طريقيه والإدغام له في المستنير وغيره وفاقًا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة، وأدغمها ورش في الضاد والظاء المعجمتين واظهرها عند الستة، وأدغمها ابن ذكوان في الذال والضاد والظاء المعجمات فقط، واختلف عنه في الزاي فالإظهار رواية الجمهور عن الأخفش عنه والإدغام رواية الصوري عنه وبعض المغاربة عن الأخفش والباقون بالإظهار وهم ابن كثير وعاصم وقالون وكذا أبو جعفر ويعقوب، قال ابن الجزري: بالجيم والصفير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم شفا لفظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك والضاد والظا الذال فيها وافقا … ماض وخلفه بزاى وثقا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٠، التيسير ص ٤٥، النشر ٢/ ٥).
[ ٣ / ٧٦ ]
قوله تعالى: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ [٥٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بإسكان الذال، وضم الكاف مخففة (^١).
والباقون بتشديد الذال والكاف مع فتحهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ﴾ [٥٧] قرأ قالون، والبزي، وأبو عمرو: بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (^٣). وقرأ ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الأولى، وتسهيل الثانية. وعن ورش، وقنبل - أيضًا - إبدال الثانية ألفًا.
والباقون بتحقيقهما. وأمال الألف بعد الشين: حمزة وابن ذكوان وخلف (^٤).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [٥٩] قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف: بنقل
_________________
(١) قرأ المذكورون لفظ ﴿لِيَذْكروا﴾ في الإسراء والفرقان بإسكان الذال، ووجه هذه القراءة: أنهم جعلوه من الذكر، كما قرأ عاصم ونافع وابن عامر لفظ ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ﴾ بمريم بالتخفيف، قال ابن الجزري: ليذكروا اضمم خففن مع (شفا) وبعد أن (فتى) ومريم (نـ) ــــما … (إ) ذ (كـ) ـــــــم (النشر ٢/ ٣٠٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣١، الغاية ص ١٩١، السبعة ص ٣٨١، التيسير ص ١٤٠).
(٢) ووجه قراءة التشديد: أنهم جعلوه من التَّذكُّر أولى بنا من الذكر له بعد النسيان. وقوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٥١] يدل على التشديد في ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾. وقد قال تعالى ذكره: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩] فالتشديد لـ (التدبّر) والتخفيف لـ (الذكر بعد النسيان) (النشر ٢/ ٣٠٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣١، الغابة ص ١٩١، السبعة ص ٣٨١، التيسير ص ١٤٠، زاد المسير ٥/ ٣٨ وتفسير النسفي ٢/ ٣١٥).
(٣) إذا اتفقت الهمزتان بالفتح نحو ﴿جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ و﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ و﴿السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ وشبهه فورش وقنبل يجعلان الثانية كالمدة وقالون والبزى وأبو عمرو يسقطون الأولى والباقون يحققون الهمزتين معًا، قال ابن الجزري في باب الهمزتين من كلمتين: أسقط الأولى في اتفاق زن غدا … خلفهما حز وبفتح بن هدى وسهلا في الكسر والضم وفي … بالسوء والنبيء الإدغام اصطفي وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل مدًا زكا جودا (التيسير في القراءات السبع - الدانى ج ١/ ص ٣٣).
(٤) سبق توضيح الخلاف عن هشام في ﴿شَآءَ﴾ و﴿زَادُوهُمْ﴾ و﴿زاد﴾ ﴿خَابَ﴾ قبل صفحات قليلة.
[ ٣ / ٧٧ ]
حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة (^١). وإذا وقف حمزة، فعل كذلك (^٢).
والباقون بإسكان السين، وهمزة مفتوحة وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ [٦٠]، قرأ هشام، والكسائي ورويس: بضم القاف (^٣). والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ [٦٠] قرأ حمزة، والكسائى: ﴿يَأْمُرُنَا﴾ بالياء التحتية (^٤).
والباقون بالتاء الفوقية (^٥).
_________________
(١) سبق توضيح ما في لفظ ﴿وَسْئَلِ﴾ وما جاء من لفظه مثل [﴿وَسْئَلُوَا اللَّهَ﴾ - ﴿وَسْئَلِ القَرْيَةَ﴾ - ﴿فَسْئَلِ الَّذِينَ﴾ - ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾ - ﴿فَسْئَلُوهُنَّ﴾] قبل عدة صفحات بما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين (وانظر: النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ١/ ١٢٣).
(٢) والحجة لمن همز أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة التى أصلها ودليله قوله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا وما ماثله (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٢٣).
(٣) والمراد به الإشمام فالضم لابد وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿وَجِيءَ﴾ و﴿وَحِيلَ﴾ و﴿وَسِيقَ﴾ و﴿سِيءَ﴾ ولا بد أن يكون إشمام الضم كسر أوله وكيفية ذلك: أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر. قال ابن الجزري: وقيل غيض جي أشم … في كسرها الضم رجا غنى لزم (انظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص ٩٨، والتيسيرص ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، المبسوط ص ١٢٧، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).
(٤) ووجه القراءة بالياء: أنها على الإخبار عن النبى - ﷺ - على وجه الإنكار منهم أن يسجدوا لِما يأمرهم به محمد. قال ابن الجزري: يأمرنا (فـ) ــــــــــوزا (ر) جا
(٥) ووجه القراءة بالتاء: أنها على الخطاب منهم للنبي ﵇، لأنهم أنكروا أمره لهم بالسّجود لله، فقالوا: أنسجد لِما تأمرنا يا محمد (النشر ٢/ ٣٣٤، المبسوط ص ٣٢٤، شرح طيبة النشر ٥/ ٩٦، اعراب القرآن ٢/ ٤٧٢، السبعة ص ٤٦٦، التيسير ص ١٦٤، إيضاح الوقف والابتداء ٨١٠، وزاد المسير ٦/ ٩٩).
[ ٣ / ٧٨ ]
قوله تعالى: ﴿وَزَادَهُمْ﴾ [٦٠] قرأ حمزة، وابن ذكوان بخلاف عنه بإمالة الألف محضة (^١). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿سِرَاجًا﴾ [٦١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بضم السين، والراء (^٢). وقرأ الباقون بكسر السين وفتح الراء وألف بعد الراء (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ [٦٢] قرأ حمزة، وخلف: بإسكان الذال، وضم الكاف
_________________
(١) إذا أتى اللفظ الذي على ثلاثة حرف من الأفعال العشرة وهي: ﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿زَاغَ﴾ ﴿جَآءَ﴾ ﴿شَآءَ﴾ ﴿طَابَ﴾ ﴿خَافَ﴾ ﴿خَابَ﴾ ﴿وَضَاقَ﴾ ﴿وَحَاقَ﴾ فإن حمزة يميلها بشرط أن تكون أفعالًا ماضية معتلة العين والإمالة واقعة في وسطها، وسواء اتصلت هذه مع الأفعال بضمير أو لم تتصل، واختلف عن ابن عامر في ﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾ عن كل من راوييه، فأما هشام فروى عنه إمالة ﴿وَزَادَهُ﴾ الداجوني وفتحها الحلواني، واختلف عن الداجوني في خاب، فأمالها عنه صاحب التجريد والروضة والمبهج وابن فارس وجماعة، وفتحها ابن سوار وأبو العز وآخرون، وأما ابن ذكوان؛ فروى عنه إمالة ﴿خَابَ﴾ الصوري وروى فتحها الأخفش، وأما ﴿وَزَادَهُ﴾ فلا خلاف عنه في إمالة الأولى ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ واختلف في غير الأولى فروى في الفتح وجهًا واحدًا صاحب العنوان وابن شريح والمهدوي ومكي وصاحب التذكرة وبه قرأ الداني على ابن غلبون، وروى الإمالة أبو العز في كتابيه، وصاحب التجريد والمستنير والمبهج والعراقيون وهي طريق الصوري والنقاش عن الأخفش وطريق التيسير وقد أفرد الإمام ابن الجزري فصلًا في إمالة الألف التي هي عين الفعل، ووجه الإمالة: الدلالة على أصل الياءات، وحركة الواوي، ولما يؤول اليه عند البناء للمفعول، وإشعارًا بكسر الفاء مع الضمير. قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: والثلاثي فـ) ـــــضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا زاغت وزاد خاب (كـ) ـــــــم خلف (فـ) ـــــنا … وشاء جا (لـ) ـــــــي خلفه (فتى) (مـ) ـــــنا (النشر ٢/ ٥٩، التيسير ص ٥٠، التبصرة ص ٣٧٣، إبراز المعاني من حرز الأمانى في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٢٣٠، الغاية ص ٩٥).
(٢) وحجة من قرأ بالجمع: أنها على إرادة الكواكب، لأن كلّ كوكب سراج، وهي تطلع مع القمر، فذكّرها كما ذكّر القمر، وأخبر عنها بالجمع لكثرة الكواكب، والقمر والكواكب من آيات الله. وقد قال: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [فصّلت: ١٢] يعني الكواكب، والمصابيح هي السُّرج. قال ابن الجزري: وسرجًا فاجمع (شفا)
(٣) وحجة من قرأ بالتوحيد: أنه على إرادة الشمس، لأن القمر إذا ذكر في أكثر المواضع ذُكرت الشمس معه، فحمل هذا على الأكثر أولى، وأيضًا فقد ذكر النجوم في قوله: ﴿جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ فهي النجوم والكواكب. فلم يحتج التى تكرير ذلك في قوله: ﴿سِرَاجًا﴾ (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٤٧، السبعة ص ٤٦٦، شرح طيبة النشر ٥/ ٩٦، النشر ٢/ ٣٣٤، المبسوط ص ٣٢٤، الغاية ص ٢٢٢).
[ ٣ / ٧٩ ]
مخففة (^١). والباقون بفتح الذال والكاف مشددتين (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [٦٧] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: بضم الياء التحتية، وكسر التاء الفوقية (^٣)، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: بفتح الياء التتنية وكسر الفوقية (^٤)، وقرأ الباقون بفتح الياء التحتية، وضم الفوقية (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [٦٨] قرأ أبو الحارث بإدغام اللام في الذال (^٦)
_________________
(١) قرأ المشار إليهم لفظ ﴿ليَذْكُروا﴾ في الإسراء والفرقان بإسكان الذال، ووجه هذه القراءة: أنهم جعلوه من الذكر، كما قرأ عاصم ونافع وابن عامر لفظ ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ﴾ بمريم بالتخفيف، قال ابن الجزري: ليذكروا اضمم خففن مع (شفا) وبعد أن (فتى) ومريم (نما … (إ) ذ (كـ) ـــــــــم
(٢) ووجه قراءة التشديد: أنهم جعلوه من التَّذكُّر أولى بنا من الذكر له بعد النسيان. وقوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٥١] يدل على التشديد في ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾. وقد قال تعالى ذكره: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩] فالتشديد لـ (التدبّر) والتخفيف لـ (الذكر بعد النسيان) (النشر ٢/ ٣٠٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣١، الغاية ص ١٩١، السبعة ص ٣٨١، التيسير ص ١٤٠، زاد المسير ٥/ ٣٨، وتفسير النسفي ٢/ ٣١٥).
(٣) وحجة من قرأ بضم الأول وكسر الثالث: أنه مضارع أقتر: أي افتقر، فيرادف يسرفوا؛ أي لم يقتروا فيفتقروا، ويرادف قتر أي ضيق، قال ابن الجزرى: و(عن) ضم يقتروا
(٤) ووجه قراءة من قرأ بفتح الياء وكسر التاء، وكذلك من فتح الأول وكسر الثالث أنهما قراءتان ولغتان في الثلاثى منه، يقال: قتَر يقتِر ويقتُر، كعكَف يعكِف ويعكُف، قال ابن الجزري: والكسر ضم (كوف) (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٤٧، السبعة ص ٤٦٦، شرح طيبة النشر ٥/ ٩٦، النشر ٢/ ٣٣٤، المبسوط ص ٣٢٤، الغاية ص ٢٢٢) زاد المسير ٦/ ١٠٢).
(٥) ووجه القراءات انه مضارع قتر وفيه لغتان الأولى كيقتل، والثانية كيحمل، قال الشاطبي: ومع جزمه بفعل بذلك سلموا وقال ابن الجزري: يفعل سرا (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٤٧، السبعة ص ٤٦٦، شرح طيبة النشر ٥/ ٩٦، النشر ٢/ ٣٣٤، المبسوط ص ٣٢٤، الغاية ص ٢٢٢).
(٦) فيصير النطق (يَقْعَذَّلِكَ) أدغم أبو الحارث عن الكسائى اللام المجزومة من يفعل ذال ذلك وهو ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ في ستة مواضع في القرآن في البقرة وآل عمران وفي النساء موضعان وفي سورة المنافقين والفرقان =
[ ٣ / ٨٠ ]
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ﴾ [٦٩] قرأ ابن عامر، وشعبة: برفع الفاء من ﴿يُضَاعَفُ﴾، ورفع الدال من ﴿يَخْلدُ﴾ (^١)، وقرأ الباقون بجزمهما (^٢).
وقرأ بحذف الألف بعد الضاد وتشديد العين: ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب (^٣)، وقرأ الباقون بالألف بعد الضاد وتخفيف العين (^٤).
قوله تعالى: ﴿فِيهِ مُهَانًا﴾ [٦٩] قرأ ابن كثير، وحفص: بصلة الهاء بعد الياء التحتية في الوصل (^٥).
_________________
(١) = فإن لم يكن يفعل مجزومًا لم يدغم نحو ﴿مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ﴾ (التيسير ص ٤٢، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ١٩٦).
(٢) وحجة من رفع أنه قطعه مما قبله، واستأنفه فرفعه. قال ابن الجزري: ويخلد ويضاعف ما جزم (كـ) ــــــــــم (صـ) ــــــــف (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٨، النشر ٣٣٤، الغاية ص ٢٢٣، إعراب القرآن ٢/ ٤٧٦، السبعة ص ٤٦٧، غيث النفع ص ٣٠٧، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٤٧).
(٣) وحجة من جزم أنه جعل ﴿يُضَاعَفْ﴾ بدلًا من: ﴿يَلْقَ﴾، لأن لقيه جزاء الآثام تضعيف لعذابه، فلمّا كان إياه أبدله منه، ليتصل بعض الكلام ببعض.
(٤) وحجة من شدد وحذف الألف أنه حمله على الكثير؛ لأن فعلت مشدد العين بابه تكثير الفعل، وحجة من خفف وأثبت الألف أنه حمله على الكثير؛ لأن فعَّلت مشدد العين بابه تكثير الفعل، تقول: غلَّقتُ الأبواب إذا فعلت ذلك مرة واحدة. أما من فتح الفاء فإنه حمل الكلام على المعنى فجعله جوابًا للشرط، لأن المعنى: أن يكون قرض تبعه أضعاف، فحمل يضاعفه على المصدر فعطف على القرض، والقرض اسم فأضمر (أن) ليكون مع (فيضاعفه) مصدرًا فتعطف مصدرًا على مصدر، قال ابن الجزري: يضعفه معا وثقله وبابه ثوى … (كـ) ـــــــس (د) ن
(٥) وحجة من خفف وأثبت الألف: أن أبا عمرو حكى أن ضاعفت أكثر من ضعَّف؛ لأن ضعَّف معناه مرتان، وحكى أن العرب تقول: ضعفت درهمك؛ أي جعلته درهمين، وتقول: ضاعفته؛ أي جعلته أكثر من درهمين (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠٠، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٩، ١٦٠، السبعة ص ١٨٥).
(٦) هاء الكناية هي التي يكنى بها عن المفرد الغائب ولها أحوال أربعة: الأول: أن تقع بين متحركين نحو: ﴿إِنَهُ هُوَ﴾ ﴿لَهُ صَاحِبُهُ﴾ ولا خلاف في صلتها حينئذ بعد الضم بواو وبعد الكسر بياء؛ لأنها حرف خفي. =
[ ٣ / ٨١ ]
والباقون بغير صلة، ولم يوافق أحد ابن كثير في صلة الهاء، إلا حفص، في هذا الموضع لا غير.
قوله تعالى: ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ [٧٤] قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب: بالف بين الياء التحتية والتاء الفوقية؛ على الجمع (^١). وقرأ الباقون على الإفراد بغير ألف (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ [٧٥]، قرأ شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: بفتح الياء التحتية، وسكون اللام، وتخفيف القاف (^٣). وقرأ الباقون بضم التحتية وفتح
_________________
(١) = الثاني: أن تقع بين ساكنين نحو: ﴿فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ﴾. الثالث: أن تقع بين متحرك فساكن نحو: ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾ ﴿عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ وهذان لا خلاف في عدم صلتهما؛ لئلا يحتمع ساكنان على غير حدهما. الرابع: أن تقع بين ساكن فمتحرك نحو: ﴿عَقَلُوهُ وَهُمْ﴾ ﴿فِيهِ هُدًى﴾ وهذا مختلف فيه فابن كثير يصل الهاء بياء وصلًا إذا كان الساكن قبل الهاء ياء نحو ة ﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢]، وبواو إذا كان غير ياء نحو ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ (واجتبيه وهديه) على الأصل. وقرأ حفص ﴿فِيهِ مُهَانًا﴾ بالفرقان: ٦٩، بالصلة وفاقًا له؛ إلا أن حفصًا ضمها في ﴿أَنْسَانِيهُ﴾ الكهف: ٦٣، ﴿عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ بالفتح: ١٠ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٥٠).
(٢) وحجة من جمع أنّه حمله على المعنى، لأنّ لكل واحد ذريَّة، فجمع لأنهم جماعة لا تحصى، ويُقوّي ذلك قوله: ﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ بالجمع، وأيًضا فإنّه لمّا كانت الذرّيَّة تقع للواحد والجمع، وكان معنى الكلام الجمع، أتى بلفظ لا يحتمل إلا الجمع، ولأن المعنى على ذلك بُني.
(٣) وحجة من قرأ بالتوحيد أن الذرّيّه تقع للجمع، فلمّا دلّت على الجمع بلفظها استغنى عن جمعها، ويدلّ على وقوع ﴿ذُرِّيَّةً﴾ للجمع قوله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ [النساء: ٩]، وقد علم أن لكلّ واحد ذرِّية، وقد تقع الذرِّية للواحد بدلالة قوله تعالى ذكره عن دعاء زكريا ﵇: ﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨]، وإنما سأل ولدًا بدلالة قوله: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥]، وقوله: ﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ [آل عمران: ٤٠] قال ابن الجزري: وذريتنا (حـ) ـــــــط (صحبة) (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٤٨، النشر ٢/ ٣٣٥، الغاية ص ٢٢٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٩٨، السبعة ص ٤٦٧، غيث النفع ص ٣٠٦، التيسير ص ١٦٤، زاد المسير ٦/ ١١١، تفسير النسفي ٣/ ١٧٦).
(٤) وحجة من قرأ بالتخفيف: أنهم جعلوه ثلاثيًا من (لقى يلقى) فيتعدّى إلى مفعول واحد، وهو ﴿تَحِيَّةً﴾ دليله قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]. قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ٨٢ ]
اللام، وتشديد القاف (^١).
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُا﴾ [٧٧] رُسِمَتْ بالواو بعد الموحدة، وبعد الواو ألف. وإذا وقف حمزة وهشام عليها - وقفا بإبدال الهمزة ألفَا، ويجوز لهما تسهيلها مع روم حركتها. ووقف الباقون بالألف (^٢).
* * *
_________________
(١) = يلقوا يلاقوا ضم (كـ) ــــــم (سما) (عـ) ــــــــنا (المبسوط ص ٣٢٥، النشر ٢/ ٣٣٥، الغاية ص ٢٢٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٩٨، السبعة ص ٤٦٧، غيث النفع ص ٣٠٦، التيسير ص ١٦٤، زاد المسير ٦/ ١١١، تفسير النسفي ٣/ ١٧٦).
(٢) ووجه القراءة بالتشديد: أنهم جعلوه رباعيًّا من (لقّى)، يتعدّى على مفعولين، لكنه فعل لم يسمّ فاعله، فالمفعول الأول هو المضمر في ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ الذي قام مقام الفاعل، وهو ضمير المخبر عنهم، وقوّى هذه القراءة قوله: (يُجزَون الغُرفة)، على ما لم يسمّ فاعله، فجرى ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ على ذلك، ليتفق لفظ الفعلين على ما لم يسمّ فاعله، و﴿تَحِيَّةً﴾ المفعول الثاني، ودليل التشديد إجماعهم عليه في قوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً﴾ [الأنسان: ١١]. والقراءتان ترجعان إلى معنى، لأنهم إذا تلقوا التحية فقد لقّوها، واذا ألقوها فقد تلقوها (المبسوط ص ٣٢٥، النشر ٢/ ٣٣٥، الغاية ص ٢٢٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٩٨، معاني القرآن ٢/ ٢٧٥، إعراب القرآن ٢/ ٤٧٧، المهذب ٢/ ٨٧، غيث النفع ص ٣٠٦، التيسير ص ١٦٤، زاد المسير ٦/ ١١١، تفسير النسفي ٣/ ١٧٦).
(٣) يوقف لحمزة وهشام على ﴿مَا يَعْبَؤُا﴾ المرسوم بالواو بإبدال الهمزة ألفًا على القياس وبتخفيفها بحركة نفسها فتبدل واوًا مضمومة ثم تسكن للوقف ويتحد معه وجه اتباع الرسم ويجوز الروم والإشمام فهذه أربعة والخامس تسهيلها كالواو على تقدير روم الحركة وهذا أحد المواضع العشر المرسومة بالواو (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤١٩).
[ ٣ / ٨٣ ]