قوله تعالى: ﴿طسم﴾ [١] قرأ حمزة، وشعبة، والكسائي، وخلف: بإمالة الطاء (^٢)، والباقون بالفتح. وأظهر النون من (سين) قبل الميم: حمزة، وأبو جعفر (^٣)، وأدغمها الباقون (^٤). وسكت أبو جعفر سكتة لطيفة من غير تنفس على الطاء والسين والميم (^٥)، والباقون بغير سكت.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [٤] لم يمل أحد ﴿عَلَا﴾؛ لأنه واوي؛ لأنه من العلو، تقول: علوت، وتقول: علا يعلو.
قوله تعالى: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر،
_________________
(١) هي سورة مكية قيل إلا قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ إلى ﴿الْجَاهِلِينَ﴾ فمدني وقال ابن سلام: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ نزلت بالجحفة وقت الهجرة إلى المدينة وآيها ثمان وثمانون (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي (ج ١/ ص ٤٣٤).
(٢) اختلف في الطاء من طه وطسم الشعراء والقصص وطس النمل فأمالها من طه أبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي (ج ١/ ص ١٢١).
(٣) حجة من أظهر أنّ هذه الحروف المقطعة مبنية على الانفصال والوقف عليها ولذلك لم تعرب، فجرت في الإظهار على تحكم الوقف عليها وانفصالها مِمّا بعدها. فإن قيل: فلم لم يظهر النون في ﴿عسق﴾ وما الفرق بين ذلك؟ فالجواب: أنّ النون لمّا كانت في ﴿طسم﴾ مدغمة مغيرة عن لفظها أظهرها، ليبين أصلها بالوقف عليها. ولمّا كانت في ﴿عسق﴾ مخفاة في السين وفي القاف، والإخفاء كالإظهار، إذ لا تشديد في أبقاها على حالها، إذ الإخفاء والإظهار أخوان، لا يزول لفظ النون في الإخفاء كالإظهار ويزول لفظها في الإدغام فهو فرق بيّن.
(٤) حجة من أدغم أنّ هذه الحروف لمّا كانت متصلة بعضها ببعض، لا يوقف على شيء منها دون شيء، ولا يفصل في الخط شيء عن شيء أدغم لاشتراك النون مع الميم في الغنّة، ولأنه يدغم في غير هذا، فأجرى هذا على كل ما تَلقى فيه النون الساكنة الميمَ نحو: (مِنْ ما ومَنْ معه).
(٥) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الوارة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿آلم﴾ ﴿آلر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفى وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويري (٢/ ٣٣٥).
[ ٣ / ١٣٨ ]
ورويس: بتسهيل الهمزة المكسورة بعد المفتوحة، ولهم - أيضًا - إبدالها ياء خالصة تبعًا للمرسوم، والباقون بتحقيقهما، وأدخل هشام وأبو جعفر بين الهمزتين ألفًا - بخلاف عنه -، والباقون بغير إدخال، وإذا وقف حمزة - سهل الثانية، وله إبدالها - أيضًا - ياء في الوقف. والكسائي على أصله بإمالة هاء التأنيث في الوقف (^١).
قوله تعالى: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا﴾ [٥] قرأ حمزة، والكسائى، وخلف: بالياء التحتية مفتوحة وفتح الراء ممالة، وإسكان الياء التحتية بعد الراء، ورفع ﴿فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا﴾ (^٢) والباقون بنون مضمومة وكسر الراء، وفتح الياء
_________________
(١) جاء لفظ ﴿أَئِمَّةً﴾ وهي في خمسة مواضع، بالتوبة: ١٢، والأنبياء: ٧٣، وموضعي القصص: ٥ - ٤١، وموضع السجدة: ٢٤، فقرأها قالون وورش من طريق الأزرق وابن كثير وأبو عمرو وكذا رويس بالتسهيل والقصر، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني بالتسهيل كذلك والمدني ثاني القصص وفي السجدة كما نص عليه الأصبهاني في كتابه وهو المأخوذ به من جميع طرقه وفي الثلاثة الباقية بالقصر كالأزرق، وقرأ أبو جعفر بالتسهيل مع الفصل في الخمسة بلا خلف واختلف عنهم في كيفية التسهيل فذهب الجمهور من أهل الأداء إلى أنه بين بين وهو في الحرز كأصله، وذهب آخرون إلى أنه الإبدال ياء خالصة وفي الشاطبية كالجامع وغيره أنه مذهب النحاة وليس المراد أن كل القراء سهلوا وكل النحاة أبدلوا بل الأكثر من كل على ما ذكر ولا يجوز الفصل بينهما عن أحد حالة الإبدال كما نص عليه في النشر كغيره، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بالتحقيق مع القصر في الخمسة، لكن اختلف عن هشام في المد والقصر فالمد له من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني عند أبي العز وقطع به لهشام من طرقه أبو العلا وروى له القصر المهدوي وغيره وفاقًا لجمهور المغاربة وأصل الكلمة أئمة على وزن أفعلة جمع إمام نقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة قبلها ليسكن أول المثلين فيدغم وكان القياس إبدال الهمزة ألفًا لسكونها بعد فتح لكن لو قالوا آمة لالتبس بجمع آم بمعنى قاصد فأبدلوها باعتبار أصلها وكان ياء لانكسارها فطعن الزمخشري في قراءة الإبدال مع صحتها مبالغة منه كما في النشر، قال فيه: والصحيح ثبوت كل من الوجوه الثلاثة أعني التحقيق وبين بين والياء المحضة عن العرب وصحته في الرواية (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧١). (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص ١٢٦).
(٢) قال ابن الجزري: نرى اليا مع فتحيه (شفا) ورفعهم بعد الثلاث ووجه من قرأ ﴿وَيَرَى﴾ بالياء مفتوحة وفتح الراء ممالة، ورفع الأسماء الثلاثة: أنهم أضافوا الفعل إلى ﴿فِرْعَوْنَ﴾ ومن بعده، فارتفعوا به، لأنهم هم الراءون وأحزابهم.
[ ٣ / ١٣٩ ]
التحتية ونصب ﴿فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا﴾ (^١).
قوله تعالى: ﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: برفع الحاء وإسكان الزاي، والباقون بفتح الحاء والزاي معًا (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ [٩] ﴿امْرَأَتُ﴾ و﴿قُرَّتُ﴾ رسمتا بالتاء المجرورة؛ فوقف عليها بالهاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، ووقف الباقون بالتاء (^٣).
_________________
(١) حجة من قرأ بنون مضمومة، وكسر الراء: أنه على الإخبار من الله جل ذكره، ونصب الأسماء الثلاثة بعده بالفعل، لأنَّه يصير رباعيًا، يتعدى إلى مفعولين، وهما فرعون ومن عطف عليه، والفاعل هو المخبر عن نفسه بالفعل، وهو الله جل ذكره، وحسنت القراءة بالنون على الأخبار عن الله تعالى ذكره عن نفسه، لأن قبله إخبارًا من الله جل ذكره وعز في قوله: ﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٣] فهم أُرَوْه رأَوه. فالقراءتان ترجعان على معنى (النشر ٢/ ٣٤١، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢١، المبسوط ص ٣٣٩، السبعة ص ٤٩٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٣٧٨).
(٢) قال ابن الجزري: … وحزن … ضم وسكن عنهم يصدر (حـ) ــــــــن (ثـ) ــــــــب (كـ) ـــــــــد ضم الحاء، وإسكان الزاي. وفتحهما، لغتان كالعَجَم والعُجْم والعَرَب والعُرْب. (النشر ٢/ ٣٤١، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢١، المبسوط ص ٣٣٩، السبعة ص ٤٩٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٣٧٨، الغاية ص ٢٢٩، التيسير ص ١٧١، غيث النفع ص ٣١٥).
(٣) الوقف على المرسوم متفق عليه ومختلف فيه والمختلف فيه انحصر في خمسة أقسام: أولها: الإبدال، وهو إبدال حرف بآخر فوقف ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وكذا يعقوب بالهاء على هاء التأنيث المكتوبة بالتاء وهي لغة قريش وقعت في مواضع: ﴿امْرَأتُ﴾ سبع بآل عمران: ٣٥، واحد واثنان بيوسف الآية: ٣٠، ٥١، وفي القصص: ٩، واحد وثلاثة بالتحريم الآية ١٠، ١١. ووقف الباقون بالتاء موافقة لصريح الرسم وهي لغة طيئ، والأصل اتباع الرسم لكل القراء إلا أنه اختلف عنهم في أصل مطرد وكلمات مخصوصة فالأصل المطرد: كل هاء رسمت تاء نحو: ﴿رَحَمَتَ﴾ ﴿نِعَمَتَ﴾ ﴿شَجَرَتَ﴾ فوقف عليها خلافًا للرسم القراء المذكورون، قال ابن الجزري: وقف لكل باتباع ما رسم … حذفا ثبوتا اتصالا في الكلم لكن حروف عنهمو فيها اختلف … كهاء أنثى كتبت تاء فقف بالها (ر) جا (حق) وذات بهجة … واللات مع مرضات ولات (ر) جه (التيسير ص ٦٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطى ج ١/ ص ١٣٧).
[ ٣ / ١٤٠ ]
قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ﴾ [٢٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^١)، وقرأ نافع بالفتح وبين بين (^٢)، والباقون بالفتح، وكذا ﴿وَاسْتَوَى﴾، ﴿فَقَضَى﴾؛ وكذا ﴿فَسَقَى﴾، ﴿تَوَلَّى﴾.
وفتح الياء من ﴿رَبِّي﴾: المدنيان، وابن كثير، وأبو عمرو (^٣)، وسكنها الباقون.
قوله تعالى: ﴿أَن يَبْطِشَ﴾ [١٩] قرأ أبو جعفر بضم الطاء (^٤)، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿أَن يَهْدِيَنِى﴾ [٢٢] الياء ثابتة في الرسم؛ فتثبت في القراءة وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ﴾ [٢٣]، قرأ أبو عمرو، ويعقوب - في الوصل -: بكسر الهاء والميم، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بضم الهاء والميم، وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم (^٥).
قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ﴾ [٢٣] قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر: بفتح الياء وضم الدال (^٦)، والباقون بضم الياء وكسر الدال (^٧).
_________________
(١) سبق توضيح القاعدة عند حمزة والكسائي وخلف البزار في الإمالة (وانظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) قاعدة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبى عمرو فتح الكل وقاعدة الباقين إسكانها قال ابن الجزري: تسع وتسعون بهمزٍ انفتح … ذرون الأصبهاني مع مكٍّ فتح ووجه فتح الكل مع الهمز أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوته الخفي عند القوي وليتمكن من كمال لفظ الهمز. ووجه الإسكان مع أنه أحدهما وقصد التقوية محصلان بزيادة المدة. (انظر شرح النويري على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).
(٤) قرأ أبو جعفر لفظ ﴿يَبْطِشَ﴾ حيث وقع بضم الهاء، وقيد الضم لأجل المفهوم، والبطش الأخذ بالقوة والماضي بطش بالفتح فيهما كخرج يخرج وضرب يضرب، قال ابن الجزري: يبطش كله بضم كسر (ثـ) ـــــــق (شرح طيبة النشر ٤/ ٣١٩، النشر ٢/ ٢٧٤، المبسوط ص ٢١٧، الغاية ص ١٦٠).
(٥) سبق قريبًا.
(٦) وحجة من فتح الياء أنه جعله ثلاثيًا غير متعدٍّ، من "صدرت الرعاء تصدر" إذا رجعت من سقيها، دليله قوله: ﴿يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ [الزلزلة: ٦]. قال ابن الجزري: … يصدر (حق) (ثـ) ــــــــب (كـ) ــــــد بفتح الضم والكسر
(٧) حجة من ضم الياء أنه جعله رباعيًا متعدّيًا إلى مفعول محذوف، فهو من "أصدرت الإبل"، إذا رددتها من =
[ ٣ / ١٤١ ]
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ورويس: بإشمام الصاد كالزاي (^١).
قوله تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ﴾ و﴿جَاءَهُ﴾ [٢٥] قرأ حمزة، والكسائي، ورويس: بإشمام وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الجيم (^٢)، والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَئْجِرْهُ﴾ [٢٦] وقف ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب بالهاء خلافًا للمرسوم (^٣)، ووقف الباقون بالتاء موافقة للمرسوم، وقرأ ابن عامر، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح التاء (^٤)، والباقون بالكسر. وأبدل الهمزة ألفًا
_________________
(١) = السقي، وتقديره: حتى يُصدِر الرعاء مواشيهم من السقي (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢١، النشر ٢/ ٣٤١، المبسوط ص ٣٣٩، السبعة ص ٤٩٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٧٢، تفسير النسفي ٣/ ١٢٣، وتفسير غريب القرآن ٣٣٢).
(٢) اختلف في ﴿أصْدَقُ﴾ الآية وبابه وهو كل صاد ساكنة بعدها دال وهو في اثني عشر موضعًا ﴿ومن أصدق﴾ النساء: ٨٧ - ١٢٢، معًا هنا ﴿هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَصْدِفُونَ﴾ ﴿كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ بالأنعام: ٤٦ - ١٥٧، و﴿وَتَصْدِيَةً﴾ بالأنفال: ٣٥، ﴿وَلَكِن تَصْدِيقَ﴾ يونس: ٣٧، ويوسف: ١١١، ﴿فَاصْدَعْ﴾ بالحجر: ٩٤، ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ بالنحل: [٩]، ﴿يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ ٢٣، ﴿يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ بالزلزلة: ٦، فحمزة والكسائي وخلف وروش بخلف عنه بإشمام الصاد الزاي للمجانسة والخفة ولا خلاف عن رويس والإشمام يصدر معًا. والباقون بالصاد الخالصة على الأصل وهي رواية أبي الطيب وابن مقسم عن رويس والإشمام طريق الجوهري والنخاس عنه وأبدل أبو جعفر همز فئتين باء مفتوحة كوقف حمزة (النشر ٢/ ٢٤٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤٤، التيسير ص ٩٧، إبراز المعاني ص ٤١٩).
(٣) سبق قبل قليل.
(٤) قال ابن الجزري: يا أبه (د) م (كـ) ـــــــم (ثـ) ـــــــوى قال النويري في شرح طيبة النشر: علمت الهاء في ﴿ياأَبَتِ﴾ للمذكورين من عطفها على الهاء لا من اللفظ، لعدم كشفها، ووجه هاء ابن كثير ويعقوب وتاء الباقين، إلا أبا عمرو والكسائي: الاستمرار على أصولهم، ووجه مخالفة ابن عامر: أصله النص على أن الفتحة للتخفيف لا لتدل على الألف، ووجه مخالفة أبي عامر والكسائى أصلهما: شبهة العوض، ومن ثم لم يجعل حرف إعراب.
(٥) اختلف في ﴿ياأَبَتِ﴾ الآية ٤ في يوسف، ومريم الآية ٤٢ - ٤٣ - ٤٤ - ٤٥، والقصص الآية ٢٦ وهو موضعنا هنا والصافات الآية ١٠٢، فابن عامر وأبو جعفر بفتح التاء في السور الأربعة والباقون بالكسر فيهن، قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ١٤٢ ]
وصلًا ووقفًا: أبو جعفر، وورش، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وإذا وقف حمزة، أبدل، وإذا وصل حقق.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾ [٢٧] قرأ نافع، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء، وقرأ الباقون بالسكون، وهم على مراتبهم في المد (^١).
قوله تعالى: ﴿هَاتَيْنِ عَلَى﴾ [٢٧] قرأ ابن كثير بتشديد النون (^٢)، والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [٢٧] قرأ نافع، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء، والباقون بالإسكان (^٣).
_________________
(١) = يا أبت افتح حيث جا (كـ) ـــــــم (ثـ) طعا وأصله يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث فالكسر ليدل على الياء والفتح لأنها حركة أصلها. (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٢٨، المبسوط ص ٢٤٤، النشر ٢/ ٢٩٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٧ إعراب القرآن ٢/ ١٢٠، معاني القرآن ٢/ ٣٢).
(٢) قال الداني في التيسير في القراءات السبع (١/ ٦٦): كل ياء بعدها همزة مضمومة نحو قوله ﷿: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ و﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ وشبهه فنافع وأبو جعفر يفتحانهاحيث وقعت، ويستثنى من ذلك ﴿ءَاتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ﴾ ﴿بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ واختلف عن أبي جعفر وحده في قوله تعالى ﴿أَنِّى أُوفِى﴾ والباقون يسكنونها، قال ابن الجزري: وعند ضم الهمز عشر فافتحن … (مدًا) وأني أوف بالخلف (ثـ) ـــــمن ووجه فتح الياء هو الاستمرار على أصولهما، وعادل زيادة النقل قلة الحروف. (شرح طيبة النشر ٣/ ١٧٦).
(٣) وعليه فليلزم المد المشبع لأنه حينئذ من قبيل اللازم.
(٤) وقعت ياء الإضافة قبل همزة القطع المكسورة في واحد وستين موضعًا بالقرآن الكريم اختلف منها في اثنتين وخمسين ياء نحو ﴿مِنِّي إلَّا﴾ ﴿أَنصَارِى إلَى اللَّهِ﴾ وفتح هذا النوع نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر والباقون بالسكون إلا أنه وقع الخلاف على غير هذا الوجه في خمس وعشرين ياء منها؛ فقرأ نافع وكذا أبو جعفر بفتح ﴿أَنصَارِى إِلَى﴾ آل عمران: ٥٢، والصف: ١٤، و﴿بِعِبَادِي إِنَّكُمْ﴾ بالشعراء: ٥٢، و﴿سَتَجِدُنِي إِنْ﴾ بالكهف: ٦٩، والقصص: ٢٧، والصافات: ١٠٢، و﴿بَنَاتِى إِن﴾ بالحجر: ٧١، و﴿لَعْنَتِي إِلَى﴾ بـ ص: ٧٨، قال ابن الجزري: واثنان مع خمسين مع كسر عني … وافتح عبادي لعنتي تجدني بناتي أنصاري معا للمدني (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٧).
[ ٣ / ١٤٣ ]
وأمال الألف بعد الشين: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^١)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ [٢٩]، قرأ حمزة - في الوصل - بضم الهاء (^٢)، والباقون بالكسر (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ [٢٩] ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾ [٣٥]، قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء فيهما (^٤)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ﴾ [٢٩] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء (^٥)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ [٢٩] قرأ عاصم بفتح الجيم، وحمزة وخلف بضمها، والباقون بالكسر (^٦).
_________________
(١) سبق قبل صفحات قليلة.
(٢) قرأ حمزة ﴿لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ بضم الهاء في طه وكذلك لى القصص، قال ابن الجزري: بضم كسر أهله امكثوا فدا ووجه قراءته: أنها على أصل الكلمة وعلى لغة من يقول مررت به يا فتى (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٤٥٠، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٨٢).
(٣) ووجه من قرأ بكسر الهاء: أنهم كسروا لمجاورة الكسرة (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٤٥٠ إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٨٢).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) اختلف القراء في خمسة وثلاثين موضعًا؛ فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وكذا أبو جعفر بفتح ﴿لعليَ﴾ بيوسف: ٤٦، وطه: ١٠، والمؤمنون: ١٠٠، وموضعي القصص: ٢٩، وغافر: ٣٦، قال ابن الجزري: ليست بلام الفعل يا المضاف … بل هي في الوضع كها وكاف تسع وتسعون بهمز انفتح إلى أن قال: وافق فق معى (عـ) ــــــلا (كـ) ـــــفؤ وما … لي الـ) ـــــــذ (مـ) ــــــــن الخلف لعلي (كـ) رما (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤ - ٢٧١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٥).
(٦) قال ابن الجزرى: وجذوة ضم (فتى) والفتح (نـ) ــــم =
[ ٣ / ١٤٤ ]
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَءَاهَا﴾ [٣١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة، وابن ذكوان: بإمالة الراء والهمزة معًا محضة - بخلاف عن ابن ذكوان - وقرأ أبو عمرو بإمالة الهمزة فقط، واختلف عن السوسي في الراء (^١).
وقرأ نافع بإمالة الهمزة بين بين بخلاف عن قالون (^٢). والباقون بالفتح فيهما، وقرأ
_________________
(١) = ضم الجيم، وفتحها وكسرها لغات كلها في الجذوة من النار، وهي للقطعة الغليظة من الحطب، فيها نار ليس فيها لهب (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢١، النشر ٢/ ٣٤١، الغاية ص ٢٣١، السبعة ص ٤٩٣، التيسير ص ١٧١، أدب الكاتب ٤٣٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٧٣).
(٢) إذا وقعت "رأى" فعلًا ماضيًا وكان بعده متحرك فهو إما أن يكون ظاهرًا أو مضمرًا، فالظاهر سبعة مواضع: ﴿رأى﴾ الآية ٧٦ بالأنعام ﴿رأى أَيْدِيَهمْ﴾ الآية ٧٠ بهود ﴿رأى بُرهَانَ رَبِّهِ﴾ ﴿رأى قَمِيصَهُ﴾ الآية ٢٤ - ٢٨ بيوسف ﴿رأى نَارًا﴾ الآية ١٠ بـ طه ﴿مَا رَأَى﴾ - ﴿لَقَدْ رَأَى﴾ الآية ١١ - ١٨ بالنجم. والمضمر ثلاث كلمات في تسعة مواضع ﴿رَءَاكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية ٣٦ الأنبياء ﴿رَءَاهَا تَهْتَزُّ﴾ بالنمل: ١٠، والقصص: ٣١، ﴿رَءَاهُ﴾ معًا بالنمل: ٤٠، وبفاطر: ٨، والصافات: ٥٥، والنجم: ١٣، والتكوير: ٢٣، والعلق: ٧؛ فقرأ ورش من طريق الأزرق بالتقليل في الراء والهمزة معًا في الكل بعده ظاهر أو مضمر، وقرأ أبو عمرو بالإمالة المحضة في الهمزة فقط مع فتح الراء في الجميع، وذكر الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف في إمالة الراء عن السوسي تعقبه في النشر بأنه ليس من طرقه ولا من طرق النشر لأن رواية ذلك عن السوسي من طريق أبي بكر القرشي وليس من طرق هذا الكتاب ولذا لم يعرج عليه هنا في الطيبة وإن حكاه بقيل آخر الباب، وقرأ ابن ذكوان بإمالة الراء والهمزة معًا في السبعة التي مع الظاهر، واختلف عنه فيما بعده مضمر قالهما معًا عنه جميع المغاربة وجمهور المصريين ولم يذكر في التيسير عن الأخفش من طريق النقاش سواه وفتحهما عن ابن ذكوان جمهور العراقيين وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش وفتح الراء، وأمال الهمزة الجمهور عن الصوري، واختلف عن هشام في القسمين معًا فروى الجمهور عن الحلواني عنه الفتح في الراء والهمزة معًا في الكل وهو الأصح عنه وكذا روى الصقلي وغيره عن الداجوني عنه، وروى الأكثرون عنه إمالتها والوجهان صحيحان عن هشام كما في النشر، واختلف عن أبي بكر فيما عدا الأولى وهي ﴿رأى كَوْكَبًا﴾ بالأنعام: ٧٦، فلا خلاف عنه في إمالة حرفيهما معًا، أما الستة الباقية التي مع الظاهر: فأمال الراء والهمزة معًا يحيى بن آدم وفتحهما العليمى، وأما فتحهما في السبعة وفتح الراء وإمالة الهمزة في السبعة فانفرادتان لا يقرأ بهما ولذا تركهما في الطيبة، وأما التسعة مع المضمر ففتح الراء والهمزة معًا في الجميع العليمي عنه وأمالهما يحيى بن آم على ما تقدم، وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بإمالة الراء والهمزة معًا في الجميع والباقون، قال ابن الجزري: حرفي رأى (مـ) ن (صحبة) (لـ) ــــنا اختلف … وغير الأولى لخلف (صـ) ــــــف والهمز (حـ) ـــــف وذو الضمير فيه أو همز ورا … خلف (مـ) ــــــنى قللهما كلا (جـ) ـــــــرى (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١١٧).
(٣) ما ذكره المؤلف عن نافع مختص برواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، وليس لقالون في هذا اللفظ =
[ ٣ / ١٤٥ ]
الأصبهاني بتسهيل الهمزة.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ [٣٢] قرأ حفص بفتح الراء وإسكان الهاء، وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب: بفتح الراء والهاء، والباقون بضم الراء وإسكان الهاء (^١).
قوله تعالى: ﴿فَذَانِكَ﴾ [٣٢] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس: بتشديد النون؛ فيصير عندهم من قبيل المد اللازم (^٢). والباقون بغير تشديد (^٣).
_________________
(١) = إمالة؛ قال ابن الجزري: وقبل ساكن أمل للرا صفا … في وكغيره الحميع وقفا
(٢) قال ابن الجزري: والرهب ضم (صحبة) (كـ) ـــــم سكنا (كنز) وفتح الراء والهاء. وفتح الراء وإسكان الهاء. وضم الراء، وإسكان الهاء، كلها لغات بمعنى واحد. و"الرَّهْب" و"الرُّهب": أي الخوف (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٢، النشر ٢/ ٣٤١، الغاية ص ٢٣١، المبسوط ص ٣٤٠، السبعة ص ٤٩٣، التيسير ص ١٧١، أدب الكاتب ٤٣٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٧٣).
(٣) قال ابن الجزري: للذان ذان ولذين تين شد … مك فذانك (غـ) ــــــنا (د) اع (حـ) ــــــفد وحجة من شدد النون أن في ذلك ثلاثة أقوال: الأول: أنه شدد النون، ليكون التشديد عوضًا من الحذف، الذي دخل هذه الأسماء المبهمة في التثنية، لأنه قد حذف ألف منها، لالتقاء الساكنين، وهما الألف التي كانت في آخر الواحد، وألف التثنية، فجعل التشديد في النون عوضًا من المحذوف، الثاني: أن التشديد وجب لهذه النون، للفرق بين النون، التي هي عوض من تنوين ملفوظ به في الواحد، نحو: زيد وعمرو وبين النون التي لا تنوين في الواحد ملفوظ به، تكون النون عوضًا منه والثالث: أن النون شددت للفرق بين النون التي تحذف للإضافة، ولين النون التي لا تحذف للإضافة، لأن المبهم معرفة، فهو لا يضاف ألبتة. وقد قيل إن التشديد في ﴿فَذَانِكَ﴾، وجب على إدغام اللام في النون، وذلك أن أصله ذلك، ثم دخلت نون التثنية قبل اللام. فصار "ذانلك" فأدغمت اللام في النون، على طريق إدغام الثاني في الأول. فوقع التشديد لذلك. ويجوز أن تكون النون، التي للتثنية، وقعت بعد اللام، ثم أدغمت اللام في النون، على إدغام الأول في الثاني، فوقع التشديد لذلك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٣٦).
(٤) وحجة من خفف أنه أجرى المبهم مجرى سائر الأسماء، فخفف النون، كما تخفف في كل الأسماء (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٢).
[ ٣ / ١٤٦ ]
قوله تعالى: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ [٣٣] قرأ يعقوب بإثبات الياء بعد النون وقفًا ووصلًا، والباقون بغير ياء (^١).
قوله تعالى: ﴿مَعِىَ﴾ [٣٤] قرأ حفص بفتح الياء من ﴿مَعِىَ﴾ (^٢)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿رِدْءًا﴾ [٣٤]، قرأ نافع، وأبو جعفر بالنقل، أي: بنقل حركة الهمزة إلى الدال (^٣)، والباقون بإسكان الدال وهمزة بعدها مفتوحة منونة.
قوله تعالى: ﴿يُصَدِّقُنِى﴾ [٣٤] قرأ عاصم، وحمزة بضم القاف (^٤)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ [٣٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بفتح الياء في الوصل (^٥)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿أَن يُكَذِّبُونِ﴾ [٣٤] قرأ يعقوب: بإثبات الياء بعد النون وقفًا ووصلًا،
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) ورد لفظ معي في ثمانية مواضع ﴿مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ في الأعراف، ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ في التوبة ﴿مَعِيَ صَبْرًا﴾ ثلاثة في الكهف ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ في الأنبياء ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ في الشعراء ﴿مَعِيَ رِدْءًا﴾ في القصص فتح الجميع حفص، وتابعه ورش على الثاني في سورة الظلة وهي سورة الشعراء لأن فيها ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ يريد قوله تعالى في قصة نوح ﴿وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وافق حفص وابن عامر على فتح ياء ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ و﴿وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا﴾ قال ابن الجزرى: وافق في معي (عـ) ـــــــلا (كـ) ـــــــــفؤ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٣٠٥، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٣٠٢).
(٣) قوله ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ قرأه بالنقل نافع وكذا أبو جعفر إلا أن أبا جعفر أبدل من التنوين ألفًا في الحالين على وزن إلى كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف ووافقه نافع في الوقف، وليس من قاعدة نافع النقل في كلمة إلا هذه ولذا قيل إنه ليس نقلًا وإنما هو من أردا على كذا أي زاد، قال ابن الجزري: وانقل مدا ردأ وثبت البدل (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٨٥).
(٤) قال ابن الجزري: يصدق رفع جزم (نـ) ــــــــل (فـ) ــــــــــنا (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٢، النشر ٢/ ٣٤١، الغاية ص ٢٣١، المبسوط ص ٣٤٠، السبعة ص ٤٩٤، التيسير ص ١٧١، إعراب القرآن ٢/ ٥٥٣).
(٥) سبق قريبًا.
[ ٣ / ١٤٧ ]
وقرأ ورش بإثبات الياء وصلًا لا وقفًا، والباقون بالحذف وقفًا ووصلًا (^١).
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ [٣٧] قرأ ابن كثير بغير واو قبل (قال) (^٢)، والباقون بالواو قبل (قال) (^٣).
قوله تعالى: ﴿رَبِّى أَعْلَمُ﴾ [٣٧] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بفتح الياء - في الوصل (^٤) - والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿أَعْلَمُ بِمَن﴾ [٣٧] قرأ أبو عمرو، ويعقوب: بإسكان الميم من ﴿أَعْلَم﴾ وإخفائها عند الباء الموحدة - بخلاف عنهما - والباقون بضم الميم.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَكُونُ لَهُ﴾ [٣٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالياء التحتية (^٥).
والباقون بالتاء الفوقية (^٦).
قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ﴾ [٣٨] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر،
_________________
(١) قرأ يعقوب بإثبات الياء في الحالين على أصله في سبع عشرة كلمة، ووافقه غيره وهذه الكلمات هي: ﴿دُعَاءِ﴾ و﴿التَّلَاقِ﴾ و﴿التَّنَادِ﴾ و﴿أَكْرَمَنِ﴾ و﴿أَهَانَنِ﴾ و﴿يَسِرْ﴾ و﴿بِالْوَادِ﴾ و﴿الْمُتَعَالِ﴾ و﴿وَعِيدِ﴾ و﴿نَذِيرٌ﴾ و﴿نَكِيرِ﴾ و﴿يَكْذِبُونَ﴾ و﴿يُنقِذُونِ﴾ و﴿لَتُرْدِينِ﴾ و﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ و﴿تَرْجُمُونِ﴾ و﴿وَنَذَرُ﴾. أما ﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ بالقصص: ٣٤؛ فقرأ ورش بإثبات الياء وصلًا ويعقوب على أصله بإثباتها في الحالين (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٥٦).
(٢) ووجه من قرأه بغير واو، لأنها كذلك في مصحف أهل مكة، كأنه استئناف كلام. قال ابن الجزري: وقال موسى الواو دع (د) م
(٣) ووجه من قرأ بالواو: أنه جعله عطفًا على ما قبله عطف جملة على جملة. وكذلك هي بالواو في غير مصاحف أهل مكة (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٣، النشر ٣٤١، المبسوط ص ٣٤١، السبعة ص ٤٩٤، التيسير ص ١٧١، حجة القراءات ص ٥٤٦).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) قال ابن الجزري: ومن يكون كالقصص (شفا) ووجه تذكير ﴿يَكُونُ﴾ أن تأنيث فاعله مجازي؛ لأنه مصدر وقد فصل بينهما (النشر ٢/ ٢٦٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٦، المبسوط ص ٢٠٣).
(٦) ووجه التأنيث: أنه مسند إلى مؤنث لفطًا (النشر ٢/ ٢٦٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٦، المبسوط ص ٢٠٣).
[ ٣ / ١٤٨ ]
وأبو جعفر: بفتح الياء - في الوصل (^١) - والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ [٣٩] قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف: بفتح الياء التحتية قبل الراء وكسر الجيم، والباقون بضم التحتية وفتح الجيم (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ [٤١] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الهمزة الأولى المفتوحة، وتسهيل الثانية المكسورة، وروي عنهم - أيضًا - إبدال الثانية ياء خالصة (^٣)، وقرأ الباقون بتحقيقهما (^٤) وأدخل هشام بين الهمزة الأولى والثانية ألفًا، وبخلاف عنه.
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ قرأ أبو عمرو - في الوصل -: بكسر الهاء والميم، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب: بضم الهاء والميم، وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم (^٥)، وهذا في حال الوصل. فإذا وقف على "عليهم": فوقف حمزة، ويعقوب: بضم الهاء، والباقون بكسرها، والميم ساكنة للجميع في الوقف.
_________________
(١) سبق بيان ما في مثل هذه الكلمة من قراءات قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا (وانظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤ - ٢٧١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٥).
(٢) قال ابن الجزري: وترجع الضم افتحا واكسر ظما … إن كان للأخرى إلى أنا قال: والقصص الأولى أتى ظلمًا (شفا) والحجة لمن قرأ الأول بالياء والثاني بالتاء أنه فرق بين المعنيين فجعل الأول للكفار وأشرك المؤمنين في الرجوع معهم وهذا حذق بالقراءة ومعرفة بمعانيها، وحجة من قرأ بالياء: جعله خبرًا عن اليهود ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ بالياء أيضًا يعني اليهود؛ وحجة من قرأ بالتاء أي أنتم وهم (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٠، إتحاف فضلاء البشر ص ٢١٨).
(٣) سبق قريبًا. (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧١).
(٤) التحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب؛ إذ كانت الهمزة حرفًا من حروف المعجم فيلزمها من الحركة ما يلزم سائر الحروف، لذا جاءوا بكل همزتين مجتمعتين على هيئتها إرادة للتبيين والنطق بكل حرف من كتاب الله على جهته من غير إبدال ولا تغيير (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص ١٢٦).
(٥) سبق توضيح القراءة في ﴿عَلَيْهِمُ﴾ قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين.
[ ٣ / ١٤٩ ]
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ﴾ [٤٨] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الجيم محضة (^١)، وقرأ الباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة - سهل الهمزة مع المد والقصر، ويجوز له - أيضًا - الوقف بإبدال الهمزة ألفًا مع المد والقصر (^٢).
قوله تعالى: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ﴾ [٤٨] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بكسر السين وإسكان الحاء (^٣)، وقرأ الباقون بفتح السين وكسر الحاء وألف بين السين والحاء (^٤).
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا﴾ [٥٠] مفصولة.
قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾ [٥٤] بالدال المهملة، أي: ويدفعون.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [٥٦] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٥)، والباقون بالضم. وقرأ أبو عمرو، ويعقوب: بإسكان الميم قبل الباء الموحدة وإخفائها عندها - بخلاف عنهما - والباقون بضم الميم.
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) ما ذكره المصنف من الإبدال مع المد والقصر في ﴿جَاءَهُمُ﴾ لحمزة عند الوقف غير صحيح؛ فليس له إلا التسهيل فقط مع المد والقصر؛ لتوسط الألف بالضمير المتصل.
(٣) قال ابن الجزري: … ساحرا سحران (كوف) ووجه قراءة من قرأ بغير ألف بعد السين: أنه جعله تثنية ﴿سِحْرٌ﴾ جعلوه إشارة إلى الكتابين، ودل ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ﴾ [القصص: ٤٩] أي: أهدى من هذين الكتابين، وإنما جاز أن تنسب المظاهرة للكلتابين، لأنه على معنى يقوي أحدهما الآخر بالتصديق، فهو على الاتساع.
(٤) وحجة من قرأ بألف بعد السين، تثنية ﴿سَاحِرٍ﴾، يريدون به أن موسى وهارون تعاونا، وقيل: لموسى ومحمد ﵉. ويُقوي ذلك أن بعده ﴿تَظَاهَرَا﴾ بمعنى تعاونا، ولا تأتي المعاونة على الحقيقة من السِّحرين إنما تأتي من الساحرين (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٣، شكل إعراب القرآن - القيسي ج ١/ ص ٢٤٤، النشر ٢/ ٣٤١، الغاية ص ٢٣١، السبعة ص ٤٩٥، التيسير ص ١٧٢، زاد المسير ٦/ ٢٢٧، تفسير ابن كثير ٣/ ٣٩٢، تفسير النسفي ٣/ ٢٣٩).
(٥) سبق بيان ما في ﴿وَهُوَ﴾ و﴿فَهُوَ﴾ و﴿هي﴾ و﴿فَهِيَ﴾ و﴿لَهِيَ﴾ قبل صفحات قليلة (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف من وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
[ ٣ / ١٥٠ ]
قوله تعالى: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ﴾ [٥٧] قرأ نافع، وأبو جعفر، ورويس: بالتاء الفوقية (^١)، والباقون بالياء التحتية (^٢).
وأمال الألف المنقلبة محضة: حمزة، والكسائي، وخلف (^٣). وقرأ نافع بالإمالة بين بين - بخلاف عنه (^٤)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿فِي أُمِّهَا﴾ [٥٩] قرأ حمزة، والكسائي - في الوصل - بكسر الهمزة (^٥).
والباقون بضمها (^٦)، وإذا وقف على ﴿فِي﴾ فالجميع يبدءون الهمزة بالضم.
_________________
(١) قال ابن الجزري: ويجبى أنثوا (مدا) (غـ) ــــــبا ووجه قراءة من قرأ بالتاء اعتبارًا بلفظ الثمرات.
(٢) وحجة من قرأ بالياء: أنه قد فرق بين المؤنث وفعله بـ ﴿إلَيْهِ﴾، لأنه تأنيث غير حقيقي، ولأن معنى الثمرات الرزق فحمل على المعنى فذُكر (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٤، النشر ٢/ ٣٤٢، الغاية ص ٢٣١، السبعة ص ٤٩٥، التيسير ص ١٧٢، زاد المسير ٦/ ٢٢٧، تفسير ابن كثير ٣/ ٣٩٢).
(٣) سبق تقريبًا.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) قال ابن الجزري: لأمه في أم أمها كسر … ضمًّا لدى الوصل رضى كذا الزمر والنحل نور النجم والميم تبع فاش وحجة من كسر الهمزة أنه اسم كثر استعماله، والهمزة حرف مستثقل بدلالة ما أجازوا فيها من البدل والتخفيف والحذف ونقل الحركة، دون غيرها من سائر الحروف. فلما وقع أول هذا الاسم، وهو "أم" حرف مستثقل، وكثر استعماله، وثقل الخروج من كسر، أو ياء إلى ضم همزة، وليس في الكلام "فعل" فلما اجتمع هذا الثقل أرادوا تخفيفه، فلم يمكن فيه الحذف، لأنه إجحاف بالكلمة، ولا أمكن تخفيفه، ولا بدله، لأنه أول، فغيروه بأن أتبعوا حركته حركة ما قبله، ليحمل اللسان عملًا واحدًا، والياء كالكسرة، فإذا ابتدأوا ردوه إلى الضم، الذي هو أصله، إذ ليس قبله في الابتداء ما يستثقل. وقد فعلوا ذلك في الهاء في "عليهم وبهم" أتبعوا حركته حركة ما قبلها، وأصلها الضم، والاتباع في كلام العرب مستعمل كثير. كسر الميم مع الهمزة في الجمع أنه أتبع حركة الميم حركة الهمزة، كما قالوا "عليهي" وكسروا الهاء للباء، وأتبعوا حركة الميم حركة الهاء. فمن قال "عليهمي" بكسر الهاء والميم، هو بمنزلة من كسر الهمزة والميم في قوله: ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النحل: ٧٨]، ومن كسر الهاء وضم الميم في "عليهمو" هو بمنزلة من كسر الهمزة وفتح الميم، في قوله: ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾. (النشر ٢/ ٢٤٨، غيث النفع ص ٣١٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٩).
(٦) وحجة من ضم الهمزة وفتح الميم في ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾. وهو الأصل بمنزلة من قال "عليهمو" بضم الهاء =
[ ٣ / ١٥١ ]
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [٦٠] قرأ أبو عمرو بالياء التحتية بخلاف عن السوسي (^١).
وقرأ الباقون بالتاء الفوقية (^٢).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ [٦١] قرأ الكسائي، وأبو جعفر، وقالون: بإسكان الهاء - بخلاف عن أبي جعفر وقالون - والباقون بضم الهاء (^٣).
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ [٦٣] ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ [٦٦] قرأ أبو عمرو - في الوصل -: بكسر الهاء والميم، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب: بضم الهاء والميم، والباقون بكسر الهاء وضم الميم، وإذا وقف على ﴿عَلَيْهِمُ﴾: قرأ حمزة، ويعقوب: بضم الهاء، والباقون بكسرها، والميم ساكنة للجميع في الوقف (^٤).
قوله تعالى: ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ [٦٣] قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر: بإبدال الهمزة ألفًا - بخلاف عن أبي جعفر - وقفا ووصلًا، والباقون بالهمز، وإذا وقف حمزة - أبدل (^٥).
_________________
(١) = والميم، فهو الأصل، إلا أن تغيير الهاء، مع الكسرة والياء، أقوى وأكثر وأشهر من تغيير الهمزة مع الياء والكسرة، وذلك لخفاء الهاء وجلادة الهمزة (النشر ٢/ ٣٤٢، غيث النفع ص ٣١٧ الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٩، السبعة ص ٤٩٥).
(٢) قال ابن الجزرى: يعقلوا (طـ) ـــــــــب (يـ) ــــــــاسر خلف قرأ أبو عمرو ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ بياء الغيب لمناسبة ﴿أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ و﴿أَهْلِهَا﴾، واختلف عن السوسي فقطع له كثير من الأئمة بالغيب، وهو اختيار الداني وابن غلبون ومكي بن أبي طالب وابن شريح، وقطع له آخرون بالخطاب كابن سوار وأبى العلاء، وقطع له آخرون بالتخيير.
(٣) ووجه قراء التاء: أنهم ردوه على ما هو أقرب إليه من الخطاب في قوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. ورُوي عن أبى عمرو أنه خيّر فيه (النشر ٢/ ٣٤٢، غيث النفع ص ٣١٧، شرح طيبة: النشر ٥٢/ ١٢٣، السبعة ص ٤٩٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٧٥، زار المسير ٦/ ٢٣٤، وتفسير النسفي ٣/ ٢٤٣).
(٤) سبق بيانه قبل صفحتين.
(٥) سبق بيانه.
(٦) لأنه ساكن بعد محرك وليس لأبي جعفر خلاف كما ذكر المؤلف وإنما الإبدال قولًا واحدًا، ولعله أراد خلاف أبي عمرو، قال ابن الجزري: إذا اعتمدت الوقف خفف همزة … توسطا أو طرفا لحمزة فإن يسكن بالذي قبل ابدل وقال عن الإبدال:=
[ ٣ / ١٥٢ ]
قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ ادْعُوا﴾ [٦٤] قرأ هشام، والكسائي، ورويس: بضم القاف (^١)، والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ [٧١] ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ [٧٢] في الموضعين، قرأ نافع، وأبو جعفر: بتسهيل الهمزة بعد الراء، وروي عن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا، وقرأ الكسائي بحذفها (^٢)، وقرأ الباقون بالتحقيق، وإذا وقف حمزة - سهلها، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا (^٣)، وورش على أصله في نقل الحركة إلى الساكن قبلها، وكذا حمزة في الوقف على النقل والسكت وتركه.
قوله تعالى: ﴿بِضِيَاءٍ﴾ [٧١] قرأ قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد (^٤)، والباقون بياء
_________________
(١) = وكل همز ساكن أبدل حذا خلف … إلى قوله: والكل ثق
(٢) أي بالإشمام وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿وَجِيءَ﴾ و﴿وَحِيلَ﴾، و﴿وَسِيقَ﴾ و﴿سيء﴾ (انظر: المبسوط ص ١٢٧، والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).
(٣) إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد فتح فقرأه قالون وورش من طريق الأصبهاني وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين في ﴿أَرَأَيْتَ﴾ حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين وهو أحد الوجهين في الشاطبية والأشهر عنه التسهيل كالأصباني وعليه الجمهور وهو الأقيس وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله والباقون بالتحقيق وإذا وقف للأزرق في وجه البدل عليه وعلى نحوًا ﴿أَرَأَيْتَ﴾ وكذا ﴿أَأَنْتَ﴾ تعين التسهيل بين بين لئلا يجتمع ثلاث سواكن ظواهر ولا وجود له في كلام عربي وليس ذلك كالوقف على المشدد في نحو صواف الآية ٣٦ لوجود الإدغام، قال ابن الجزري: أريت كلا (ر) م وسهلها (مدا) (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧).
(٤) ليس له سوى التسهيل فقط لأنه همزة محرك هو محرك فهو يسهل بين بين وما ذكره المؤلف من الإبدال ألفًا فغير مقروء به.
(٥) قال ابن الجزري: واهمز يضاهون ندا إلى قوله: ضياء زن قرأ ﴿ضِيَاءً﴾ الآية ٥ يونس والأنبياء: ٤٨، والقصص: ٧١، قنبل بقلب الياء همزة وأولت على أنه مقلوب قدمت لامه التي هي همزة إلى موضع عينه وأخرت عينه التي هي واو إلى موضع اللام فوقعت الياء طرفًا بعد ألف زائدة فقلبت همزة على حد رداء، وحجته قوله تعالى: ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ و﴿ضئاء﴾، جمع ضوء مثل بحر وبحار والأصل ضواء فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصارت ضياء كما تقول ميزان =
[ ٣ / ١٥٣ ]
تحتية بعد الضاد، وهم على مراتبهم في المد المتصل (^١).
قوله تعالى: ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ [٧٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ نافع بالإمالة بين بين - بخلاف عنه (^٣). أي: وبالفتح والباقون بالفتح.
وقرأ حمزة، ويعقوب: بضم الهاء، والباقون بالكسر (^٤).
قوله تعالى: ﴿لَتَنُوءُ﴾ [٧٦] يجوز فيه لحمزة، وهشام في الوقف: نقل الحركة إلى الواو، ثم تسكن للوقف، ويجوز رومها وإشمامها، ويجوز فيه الإبدال والإدغام على وجه إجراء الأصلي مجرى الزائد، ويسكن أو يرام أو يشم، ويجوز فيه حذف الهمزة اتباعًا للرسم (^٥)؛ فعلى هذا: تصير الواو من باب حرف مد قبل همزة مغير؛ فيجوز مدها وقصرها.
هذا كله كلام ابن أم قاسم ﵀.
قوله تعالى: ﴿عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ [٧٨] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وابن كثير
_________________
(١) = وميقات، وجائز أن يكون الضياء مصدرًا مثل الصوم والصيام والأصل صوام فقلبت الواو ياء تقول ضاء القمر بضوء ضوءًا وضياء كما نقول قام يقوم قيامًا.
(٢) حجة من لم يهمز وترك الياء قبل الألف على حالها: أنه أتى بالاسم على أصله ولم يقلب من حروفه شيئًا في موضع شيء، والياء بدل من واو "ضوء" لانكسار ما قبلها (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥١٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٠٩، السبعة ص ٣٢٣، والتيسير ص ١٢٠).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) قرأ يعقوب وحمزة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ و﴿إِلَيْهِمْ﴾ و﴿لَدَيْهِمْ﴾ بضم كسر الهاء في الثلاث حال وصله ووقفه، ويفهمان من إطلاقه إذا كانت لجمع مذكر ولم يتلها ساكن علم مما بعد، قال ابن الجزري: عليهمو إليهمو لديهمو … بضم كسر الهاء (ظ) ــــــبي (فـ) ــــــــهم (شرح طيبة النشر ٢/ ٥٢).
(٦) ذكر الشيخ البنا لفظ ﴿لَتَنُوءُ﴾ فقال بالنقل على القياس وبالإدغام على جعل الأصلي كالزائد، ويجوز عليهما الروم والإشمام فهي ستة أوجه، ولا يصح غيرها في النشر (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٤٣٧).
[ ٣ / ١٥٤ ]
- بخلاف عنه -: بفتح الياء في الوصل (^١)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [٧٨] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - في الوصل -: بكسر الهاء والميم، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضمهما، وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ [٨٢] قرأ الأصبهاني - في الوصل - بتسهيل الهمزة؛ وكذا في الوقف. وافقه حمزة في الوقف دون الوصل (^٣)، وقرأ الباقون بالهمز وقفًا ووصلًا، وإذا وقف أبو عمرو وقف على الكاف، وإذا وقف الكسائي وقف على الياء (^٤)، وقد اختلف عن أبي عمرو، وعن الكسائي - بخلاف ذلك - بكلام طويل، يعني: أنهما يقفان على الكلمة كلها، لكن القوي ما تقدم. ووقف الباقون على النون وعلى الهاء، بلا خلاف.
_________________
(١) اختلف القراء في خمسة وثلاثين موضعًا؛ فقرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بفتح ﴿عِنْدِي أَوَلَمْ﴾ بالقصص الآية ٧٨، واختلف فيها عن ابن كثير فروى جمهور المغاربة والمصريين منه الفتح من روايتيه وقطع جمهور العراقيين للبزي بالإسكان ولقنبل بالفتح والإسكان لقنبل من هذه الطرق عزيز لكن رواه عنه جماعة، وأطلق الخلاف عن ابن كثير الشاطبي والصفراوي وغيرهما وكذا في الطيبة قال في النشر: وكلاهما صحيح منه غير أن الفتح عن البزي ليس من طرق الشاطبية والتيسير وكذا الإسكان عن قنبل، قال ابن الجزري: (مـ) ــــــــن (لـ) ـــــي الخلف عندي … (د) ونا خلف وعن كلهم تسكنا (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤ - ٢٧١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٥).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) إذا جاءت الهمزة مفتوحة وقبلها مفتوح في كلمة فإن الأصبهاني يسهل الهمزة خاصة همز ﴿لأَمْلأَنَّ﴾ بالأعراف وهود والسجدة، وص، ﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ بيونس ﴿اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ بالحج، و﴿كَأَنْ لَمْ﴾ و﴿كَأَنَّهُنَّ﴾ و﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ و﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ﴾ و﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾، و﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ﴾ و﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾، قال ابن الجزري: وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنت فأمن لأملأن شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٧).
(٤) وذلك لقوله ابن الجزري: وعن كل كما الرسم أجل كذاك ويكأنه وويكأن … وقيل بالكاف (حـ) ـــــوى والياء (ر) ن
[ ٣ / ١٥٥ ]
قوله تعالى: ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ قرأ حفص، ويعقوب: بفتح الخاء والسين (^١)، والباقون برفع الخاء وكسر السين (^٢).
قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ ﴿وَمَنْ جَاءَ﴾ [٨٤] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الجيم (^٣)، والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة وهشام - أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر، ووقف الباقون بالهمز، وهم على مراتبهم في المد المتصل.
قوله تعالى: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ﴾ [٨٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بفتح الياء - في الوصل - والباقون بالإسكان (^٤).
قوله تعالى: ﴿بِالْهُدَى﴾ [٨٥] ﴿أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ﴾ [٨٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٥).
_________________
(١) قال ابن الجزري: وخسف المجهول سم (عـ) ـــــن (ظـ) ــــــــبا ووجه من قرأ بفتح الخاء والسين: أنه بناه للفاعل، لتقدم ذكره في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾.
(٢) وحجة من قرأ بضم الخاء وكسر السين: أنه بناه على ما لم يسمّ فاعله (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٥، النشر ٢/ ٣٤٢، المبسوط ص ٣٤١، الغاية ص ٢٣١، السبعة ص ٤٩٥، معاني القرآن ٢/ ٣١٢، تأويل مشكل القرآن ٤٠١، إيضاح الوقف والابتداء ٩٤، كتاب سيبويه ١/ ٣٣٨).
(٣) سبق بيان الخلف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ و﴿جَاءَ﴾ و﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾ قبل صفحات قليلة.
(٤) سبق قريبًا.
(٥) هناك قاعدة مطردة؛ وهي أن حمزة والكسائي وخلف البزار أمالوا جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هولاء ألفات التأنيث كلها وهي زاندة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي مصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله: وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه ويندرج تحت قولها "وما بياء رسمه" ﴿مُوسَى﴾ و﴿وَعِيسَى﴾ و﴿وَيَحْيَى﴾ كما أمال الثلاثة كل ألف منقلبة عن ياء حيث وقعت في القرآن الكريم سواء كانت في الرسم أو فعل كموسى وعيسى ويحيى والأشقى والهدى، وأتى، وسعى إلخ وتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية، ومن الأفعال برد الفعل، وقد شاركهم أبو عمرو فيما كان على وزن فعلى مثلثة الفاء فأمالها إمالة صغرى بين بين، قال ابن الجزري: وكيف فعلى مع رؤوس الآي (حـ) ـــــد خلف=
[ ٣ / ١٥٦ ]
وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^١)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾ [٨٦] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس: بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [٨٨]، قرأ يعقوب بفتح التاء الفوفية وكسر الجيم (^٤)، والباقون بضم التاء وفتح الجيم.
* * *
_________________
(١) = والمراد برؤوس الآي عند ورش وأبي عمرو آي السور الإحدى عشر وهي "طه، النجم، القيامة، المعارج، النازعات، عبس، الأعلى، الشمس، الليل، الضحى، العلق" (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ــــــف … وما به ها غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٣) وقد أغفل المصنف ذكر الخلاف عن ابن ذكوان في إمالة ﴿الْكَافِرِينَ﴾ فأمالها الصوري عنه، وفتحها الأخفش، قال ابن الجزري: … … وكيف كافرين (جـ) ــــاد وأمل (تـ) ــــب (حـ) ــــــز (مـ) ـــــــنا خلف … (غـ) ــــــــــــــلا ووجه الإمالة المحضة التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيهًا على أن الكسرة توثر على غير الراء مع مجاورة أخرى ولزومها وكثرة الدور، ولهذا لم يطرد في الكافر وكافر والذاكرين. (انظر إتحاف فضلاء البشر (ص ١٣٠) وابن مهران الأصبهاني في المبسوط (ص ١١٢).
(٤) الصواب ورش من طريق الأزرق وحده دون الأصبهاني.
(٥) سبق بيان قراءة يعقوب هذه في جميع القرآن قبل عدة صفحات (وانظر: المستنير ص ١٢٧) النويري في شرح طيبة النشر ٤/ ١٠، والنشر ٢/ ٢٠٨، والغاية في القراءات العشر ص ٩٩).
[ ٣ / ١٥٧ ]