قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ [الكهف: ١] سكت حفص على ﴿عِوَجًا﴾ -في الوصل- سكتة لطيفة، ولم ينون (^٢).
والباقون في الوصل بالتنوين، وفي الوقف بغير تنوين (^٣).
قوله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ [الكهف: ٢] قرأ شعبة بإسكان الدَّال وضم الشفتين بالإشمام وكسر النون والهاء ومدها في الوصل (^٤)، والباقون بضم الدَّال وإسكان النون وضم الهاء
_________________
(١) هي سورة مكية، آياتها مِائَة وخمس حجازي، وشامي، وإحدى عشرة بصري (شرح طيبة النشر ٥/ ٣).
(٢) هناك كلمات أربع وردت في القرآن وهي ﴿عِوَجًا﴾ الآية ١ أول الكهف، و﴿مَرْقَدِنَا﴾ بيس الآية ٥٢ و﴿مَنْ رَاقٍ﴾ بالقيامة الآية ٢٧ ﴿بَل رَانَ﴾ بالمطففين الآية ١٤؛ فحفص بخلف عنه من طريقيه يسكت على الألف المبدلة من التنوين في ﴿عِوَجًا﴾ ثم يقول ﴿قَيِّمًا﴾ وكذا على الألف من ﴿مَرْقَدِنَا﴾ ثم يقول ﴿هذا﴾ وكذا على النون من ﴿من﴾ ثم يقول ﴿راق﴾ وكذا على اللام من ﴿بل﴾ ثم يقول ﴿ران﴾ والسكت هو الذي في الشاطبية كأصلها وروى عدمه الهذلي وابن مهران وغير واحد من العراقيين وغيرهم، وقد كان حفص يقف علي ﴿عِوَجًا﴾ وقفة خفيفة في وصله، وكذلك كان يقف على ﴿مَرْقَدِنَا﴾ في يس، وعلى ﴿مَنْ﴾ من قوله: ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة: ٢٧] وعلى: ﴿بَل﴾ من قوله: ﴿بَلْ رَانَ﴾ [المطففين: ١٤] قال ابن الجزري: وألفي مرقدنا وعوجا … بل ران من راق لحفص الخلف جا وحجته في ذلك أنه اختار للقارئ أن يُبيِّن بوقفه على ﴿عِوَجًا﴾ أنه وقفٌ تام. فإن ﴿قَيِّمًا﴾ ليس بتابع في إعرابه لـ ﴿عِوَجًا﴾، إنما هو منصوب بإضمار فِعْل تقديره: أنزله قيمًا، وكذلك وقف على ﴿مَرْقَدِنَا﴾، ليبيّن أنّ هذا ليس بصفة لـ "المرقد"، وأنه مبتدأ، وليبيّن أنه ليس من قول الكفار، وأنّه من قول الملائكة مستأنف، وقيل: هو من قول المؤمنين للكفار. وكذلك وقف على ﴿مَنْ﴾ في: ﴿مَنْ رَاقٍ﴾، وعلى ﴿بَلْ﴾ في ﴿بَلْ رَانَ﴾ ليبيّن إظهار اللَّام والنون، لأنهما ينقلبان في الوصل راء، فتصير مدغمة في الراء بعدها، ويذهب لفظ اللَّام والنون. (شرح طيبة النشر ٥/ ٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٨٨).
(٣) ووجه من قرأ بالتنوين: أنه كلام متصل في الخط، وأن الإدغام فرع، فلا كراهية في (شرح طيبة النشر ٥/ ٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٨٨).
(٤) قال ابن الجزري: من لدنه للضم سكن وأشم … واكسر سكون النون والضم (حـ) ـرم وحجة من أسكن الدَّال أنها لغة للعرب يسكنون الدَّال. ومنهم من ينقل حركة الدَّال إلى اللَّام فيقولون "لُدْنْ" فيجتمع ساكنان الدَّال والنون، فيكسر النون فيقول "لدْنِ غدوة" وبعضهم يحرك الدَّال لالتقاء السَّاكِنَيْن مع فتح اللَّام فيقول: "لدَن" فيتبع الفتح الفتح، فأما الإشمام فإنه أشم الدَّال الضم، ليدل بذلك على أن أصلها الضمّ، والإشمام في هذا بغير صوت يُسمع، انما هو ضمّ الشفتين لا غير كالإشمام في الْوَقْف على: زيد =
[ ٢ / ٢٤٩ ]
مكسورة - في الوصل - إلا عند ابن كثير؛ فإنه على أصله بوصلها واو (^١).
قوله تعالى: ﴿آثَارِهِمْ﴾ [الكهف: ٦] قرأ أبو عمرو والدوري -عن الكسائي-: بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٣)، وقرأ قالون، وحمزة: بالفتح وبين اللفظين (^٤).
والباقون بالفتح (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا﴾ [الكهف: ١٠] ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ [الكهف: ١٦] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياء فيهما (^٦)؛ وكذا حمزة في الْوَقْف، والباقون بالهمزة ساكنة.
قوله تعالى: ﴿آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١] قرأ الدوري -عن الكسائي- بالإمالة محضة (^٧)،
_________________
(١) = وعمرو، المرفوعين. فكل إشمام في حرف سكن لا يُسمع، إنما هو ضمّ الشفتين لا غير. وكل إشمام في متحرك يُسمع كالإشمام في: قيل: وحِيل وسِيء، فأما كسر النون فإنه لمّا أسكن الدَّال كسر النون، لالتقاء السَّاكِنَيْن، فلما انكسرت النون كسرت الهاء لملاصقتها الكسرة، كما تكسر في "به" وصاحبيه، ووُصلت ياء على الأصل، إذ ليس قبل الهاء ساكن.
(٢) وحجة مَن ضمّ الدَّال أنه أتى بها على الأصل، وأسكن النون على الأصل إذ لا ضرورة تدعو الى حركتها. وفي "لَدُن" لغات، وهي ظرف غير متمكن بمعنى "عند" وهو مبني على أصل البناء، وهو السكون كـ "كم، ومذ، وإذ" (النشر ٢/ ٣١٠، شرح طيبة النشر ٥/ ٣، المبسوط ص ٢٧٥، التيسير ص ١٤٢، السبعة ص ٣٨٨ الغاية ص ١٩٤، كتاب سيبويه ١/ ١٣٠، ٢/ ٥٢، ٥٦).
(٣) وقد أمالها أيضًا ابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسالي ووافقهم أبو عمرو، وقلله الأزرق، فيصير النطق ﴿أبْصِيارَهُم﴾ وحجة من أمال الألف: أن انتقال اللسان من الألف إلى الكسرة بمنزلة النازل من علو إلى هبوط فقربوا الألف بإمالتهم إياها من الكسر ليكون عمل اللسان من جهة واحدة (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٨، وحجة القراءات لابن زنجلة ص: ٨٧).
(٤) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) ما ذكره المؤلف عن قراءة قالون بالإمالة كلام خاطئ فليس لقالون إمالة.
(٦) واحتج من لم يمل بأن باب الألف هو الفتح دون غيره وأن ما قبل الألف لا يكون أبدًا إلا مفتوحًا لأنه تابع لها، فتركوها على بابها دون تغيير (حجة القراءات ص: ٨٧).
(٧) إذا أتت الهمزة ساكنة في كلمة فإن أبا جعفر يقرأ هذا الضرب بالإبدال ولم يستثن من ذلك كله إلا كلمتين ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ بالبقرة، و﴿وَنَبِّئْهُمْ﴾ بالحجر، واختلف عنه في ﴿نَبِّئْنَا﴾ بيوسف، وأطلق الخلاف عنه من الروايتين ابن مهران واتفق الرواة عنه على قلب الواو المبدلة من همز رؤيا والرؤيا وما جاء منه ياء وإدغامها في الياء التي بعدها وإذا أبدل ﴿تؤوي﴾ و﴿تؤويه﴾ جمع يين الواوين مظهرا، قال ابن الجزري: هيئ وجئت وكذا قرأت والكل ثق (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٧٦).
(٨) أمال الدروي فقط الألف الثانية من ﴿آذَانِهِمْ﴾ المجرورة وهو سبعة مواضع بالبقرة والأنعام والإسراء وموضعي الكهف وبفصلت ونوح و﴿آذَانِنَا﴾ بفصلت، و﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ وخرج ﴿طُغْيَانًا﴾ و﴿بَارِئِكُمْ﴾ =
[ ٢ / ٢٥٠ ]
والباقون بالفتح، وورش على أصله في الهمزة بالمد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿أَحْصَى﴾ [الكهف: ١٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^١)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٢)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ [الكهف: ١٥] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٤)، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٥)
_________________
(١) = موضعي البقرة، ﴿وَسَارِعُوا﴾ بآل عمران فقط، و﴿نُسَارِعُ لَهُمْ﴾ و﴿يُسَارِعُونَ﴾ سبعة مواضع اثنان بآل عمران وثلاثة بالمائدة وفي الأنبياء والمؤمنين، و﴿الْجَوَارِ﴾ ثلاث بالشورى الآية ٣٢ والرحمن الآية ٢٤ والتكوير الآية ١٦، و﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ بالنور الآية ٣٥، وأمال أيضًا لكن بخلف عنه ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ بالحشر الآية ٢٤ أجراه مجرى ﴿بَارِئِكُمْ﴾ كذا رواه عنه جمهور المغاربة وهو الذي في الشاطبية وغيرها ورواه عنه بالفتح منصوصًا أبو عثمان الضرير وهو الذي فيه أكثر الكتب والوجهان صحيحان عن الدوري كما في النشر، قال ابن الجزري: رؤياك مع هداي مثواي توى محياي مع آذاننا آذانهم … جوار مع بارئكم طغيانهم مشكاة جبارين مع أنصاري … وباب سارعوا (انظر طيبة النشر ٤/ ٩، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٠٦).
(٢) سبق بيانه قبل عدة صفحات.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ـف … وما به ها غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أركهمو ورد
(٤) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد قرأ هؤلاء بإمالة كل ألف يائية أو مؤنثة أو للإلحاق متطرفة لفظًا أو تقديرًا، قبلها راء مباشرة، لفظًا عينًا كانت أو فاء نحو ﴿أسرى - أراكم - افترى - اشترى - أرى - نرى - تراهم - يراك - تتمارى - يتوارى - يفترى - الثرى - القرى - مفترى - أسرى - حتَّى - أخراكم - الكبرى - ذكراهم - الشعرى - النصارى - سكارى﴾، قال ابن الجزري: أمل ذوات الياء في الكل شفا وقال: وفيما بعد راء حط ملا خلف (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٤).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عه فعنه.
(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم وهي ﴿التوراة﴾ فله فيها الفتح والتقليل، قال ابن الجزري: توراة (جـ) د والخلف فضل بجلا وله الإمالة والفتح في لفظ ﴿هار﴾، قال ابن الجزري: هار (صـ) ـف (حـ) ـلا … (ر) م (بـ) ـن (مـ) لا خلفهما =
[ ٢ / ٢٥١ ]
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: بفتح الميم وكسر الفاء (^١)، والباقون بكسر الميم وفتح الفاء (^٢)، ومن فتح الميم، فخم الراء، ومن كسر الميم رقق الراء.
قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ﴾ [الكهف: ١٧] قرأ السوسي بإمالة الراء -في الوصل- بخلاف عنه (^٣)، والباقون بالفتح.
وفي الوقف أمال أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف محضة (^٤)، وورش بين بين، وقالون بالفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿تَزَاوَرُ﴾ [الكهف: ١٧] قرأ ابن عامر، ويعقوب: بإسكان الزاي، وتشديد الراء على وزن "تحمرّ" (^٥)، وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بفتح الزاي مخففة
_________________
(١) = وله الفتح والتقليل في الياء من ﴿يس﴾ قال ابن الجزري: وبين بين (فـ) ـي (أسف) خلفهما وكذلك الهاء والياء أول مريم ﴿كهيعص﴾ قال ابن الجزري: و(إ) ذ ها يا اختلف
(٢) قال ابن الجزري: مرفقا اكسرن (عم) والحجة لمن كسر الميم أنه جعله من الارتفاق.
(٣) والحجة لمن فتح أنه جعله من اليد وقيل: هما لغتان فصيحتان، حكى أبو عبيد: المَرفق ما ارتفقت به. قال: وبعضهم يقول: المِرفق، بكسر الميم، المصدر، كالمَرفق. وكان القياس فتح الميم في المصدر، لأنه فَعَل يفعُل، ولكنه جرى نادرًا كالمرجع والمَحيض. وقال الأخفش: مِرفَقا، بالكسر، هو شيء يرتفقون به و"مَرفقا" بالفتح اسم كالمسجد (النشر ٢/ ٣١٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٥، الغاية ص ١٩٤، التيسير ص ١٤٢، السبعة ص ٣٨٨، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ٢٢٤، وزاد المسير ٥/ ١١٦، وتفسير ابن كثير ٣/ ٧٥، والنشر ٢/ ٢٩٨، وتفسير النسفي ٣/ ٥، وأدب الكاتب ٤٤٥).
(٤) هناك قاعدة مطردة تخص السوسي في هذه المسألة، وهي أَنَّهُ يقرأ كالجماعة وقفًا، وأما وصلًا فله الوجهان: الفتح والإمالة، قال ابن الجزري: بل قبل ساكن بما أصل قف … وخلف كالقرى التي وصلا يصف
(٥) سبق قريبًا (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٠٧).
(٦) قال ابن الجزري: وتزور (ظـ) ـرف وحجة من قرأه بغير ألف على وزن "تحمرّ" أنه بناه على "ازورّت" فهي "تزورّ"، كـ"احمّرت" فهي "تحمرّ"، والمعنى: وترى الشمس إذا طلعت تنقبض عنهم، ومعنى ﴿تَزَاوَرُ﴾ تميل، فمعناه مثل الأول، =
[ ٢ / ٢٥٢ ]
وألف بعدها وتخفيف الراء مضمومة (^١). وقرأ الباقون كذلك، إلا أنهم شددوا الزاي (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [الكهف: ١٧] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون: بإسكان الهاء (^٣). والباقون بالضم. وأثبت الياء بعد الدَّال - في الوصل -: نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وأثبتها يعقوب وقفًا ووصلًا. والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ﴾ [الكهف: ١٨] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر: بفتح السين (^٤). والباقون بكسرها (^٥).
فوله تعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ﴾ [الكهف: ١٨] قرأ الكسائي وورش بتغليط اللَّام بعد الطاء (^٦). والباقون بترقيقها، ولم يرقق الراء من "فرار".
_________________
(١) = لأنّها إذا مالت فقد انقبضت، فإذا انقبضت فقد مالت. (شرح طيبة النشر ٥/ ٥، النشر ٢/ ٣١٠، المبسوط ص ٢٧٦، السبعة ص ٣٨٨، التيسير ص ١٤٢).
(٢) قال ابن الجزري: وخف تزاور الكوفي وحجة من قرأ بالألف والتخفيف أنه بناه على "تزاورت" فهي تزاور وأصله تتزاور، فحذف إحدى التاءين تخفيفًا وعلته كالعلة في "تساءلون وتظاهرون". (شرح طيبة النشر ٥/ ٥، النشر ٢/ ٣١٠، المبسوط ص ٢٧٦، السبعة ص ٣٨ التيسير ص ١٤٢، وزاد المسير ٥/ ١١٧، وتفسير غريب القرآن ٢٦٤).
(٣) وحجة من شدّد وقرأ بألف أنه بناه على "تزاورت" أيضًا كالأول، ثم أدغم إحدى التاءين في الزاي، وحسُن الإدغام، لأنَّهُ ينقل التاء إلى لفظ الزاي، فالزاي أقوى من التاء بكثير، لأن الزاي من حروف الصغير، ومن الحروف المجهورة، لأنَّهُ الأصل، وعليه الحرميان.
(٤) سبق قريبًا في الآية ٩٧ من سورة الإسراء.
(٥) يقرأ المذكورون لفظ ﴿يَحْسَبُ﴾ بفتح السين إذا كان مضارعًا خاليًا من الروائد البنائية خبرًا كان أو استفهامًا، تجرد عن الضمير أو اتصل به، مرفوع أو منصوب، وذلك نحو: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ و﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ فخرج بالمضارع الماضى، وبالخالي من الزوائد ذو الزوائد نحو ﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ وقيدت بالبنائية؛ أي التي ينتقل الوزن بها إلى وزن آخر لئلا يخرج ذو همزة الاستفهام، ووجه الفتح القياس وهي لغة تميم، قال ابن الجزري: ويحسب مستقبلًا بفتح سين (كـ) ـتبوا … (فـ) ـي (نـ) ـص (ثـ) ـبت
(٦) حسِب، وحسَب لغتان حسب يحسب وحسب يحسب وقال قوم: يحسب بكسر السين من حسب وقالوا: وقد جاءت كلمات على فعل بفعل مثل حسب يحسب ونعم ينعم ويئس ييئس (حجة القراءات ص ١٤٨، وشرح طيبة النشر ٤/ ١٣٣).
(٧) ما ذكره المصنف من أن للكسائي التغليظ في اللَّام خطأ، وإنما التغليظ لورش من طريق الأزرق فقط؛ وذلك لمناسبة حروف الاستعلاء، قال ابن الجزري: وأزرق لفتح لام غلظا … بعد سكون صادا وطاء وظا (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٧، والمهذب ص: ٤٦).
[ ٢ / ٢٥٣ ]
قوله تعالى: ﴿وَلَمُلِئْتَ﴾ [الكهف: ١٨] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو جعفر: بتشديد اللَّام، والباقون بالتخفيف (^١). وأبدل الهمزة بعد اللَّام ياء: أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وإذا وقف حمزة، أبدل.
قوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ [الكهف: ١٨] قرأ ابن عامر، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب: بضم العين (^٢)، والباقون بالإسكان (^٣).
فوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف: ١٩] قرأ نافع، وابن كثير، وعاصم، ويعقوب، وخلف: بإظهار المثلثة عند المثناة (^٤)، والباقون بالإدغام.
قوله تعالى: ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ [الكهف: ١٩] أبو عمرو، وحمزة، وخلف، وروح، وشعبة: بإسكان الراء (^٥)، وقرأ الباقون بكسرها (^٦).
_________________
(١) التشديد، والتخفيف لغتان، قال الأخفش: تقول ملأتني رُعبًا ولا يكادون يقولون مَلأَتني رعبًا. وقوله: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ [ق: ٣٠] يدل على التخفيف لأن "امتلأت" مطاوع "ملأت"، لأن الأكثر عليه، ولأنه اللغة المشهورة المستعملة، وقد ذكرنا "رعبًا" في آل عمران أن الكسائي وابن عامر على التثقيل، والباقون على التخفيف، قال ابن الجزري: وملئت الثقل (حرم) (النشر ٢/ ٣١٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٦، الغاية ص ١٩٤، المبسوط ص ٢٧٧، السبعة ص ٣٨٩).
(٢) قال ابن الجزري: واعكسا رعب الرعب (ر) م … (كـ) ـم (ثـ) ـوى والحجة لمن ضم أن الأصل عنده الإسكان فأتبع الضم الضم ليكون اللفظ في موضع واحد كما قرأ عيسى بن عمر ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ بضمتين وكيف كان الأصل فهما لغتان.
(٣) والحجة لمن أسكن أن الأصل الضم فثقل عليه الجمع بين ضمتين متواليتين فأسكن (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١١٤، والتيسير ص ٩٠، السبعة ص ٢١٧).
(٤) قال ابن الجزري: ولبثت كيف جا … (حـ) ـط (كـ) ـم (ثـ) ـنا (رضى) ووجه الإدغام الاشتراك في بعض المخرج والتجانس فى الانفتاح والاستفال والهمس. (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٧، ٢٨، إتحاف فضلاء البشر ص ١٦٢).
(٥) قال ابن الجزري: ورقكم ساكن كسر … (صـ) ـف (فتى) (شـ) ـاف (حـ) ـكم وقراءة الإسكان هي لغة تميم، كما قالوا في: كَبِد كَبْد، وفي: كَتفِ كَتْف، وهو مطّرد. (شرح طيبة النشر ٤/ ٦، النشر ٢/ ٣١٥، الغاية ص ١٩٤، التيسير ص ١٤٣، الحجة في القراءات ص ٤١٣).
(٦) والكسر هي لغة الحجازيين.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
قوله تعالى: ﴿أَيُّهَا أَزْكَى﴾ [الكهف: ١٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^١).
وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٢)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ﴾ [الكهف: ٢٢] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر -في الوصل-: بفتح الياء (^٣)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ﴾ [الكهف: ٢٢] قرأ الدوري -عن الكسائي- بخلاف عنه: بإمالة الألف قبل الراء محضة (^٤)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: ٢٣] رسمت هذه بألف قبل الياء، وليس شيء في القرآن نظيرها.
قوله تعالى: ﴿أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي﴾ [الكهف: ٢٤] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر -في الوصل-: بإثبات الياء بعد النون.
وقرأ ابن كثير، ويعقوب: بإثباتها وقفًا ووصلًا (^٥)، والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا.
_________________
(١) سبق بيان قاعدة حمزة والكسائي وخلف البزار في الإمالة (وانظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦). (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ـف … وما به هاء غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٣) قاعدة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو فتح الكل وقاعدة الباقين إسكانها. قال ابن الجزري: تسع وتسعون بهمز انفتح … ذرون الأصبهاني مع مكٍّ فتح ووجه فتح الكل مع الهمز أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوته الخفي عند القوي وليتمكن من كمال لفظ الهمز. ووجه الإسكان مع أنه أحدهما وقصد التقوية محصلان بزيادة المدة. (انظر شرح النويري على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص: ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).
(٤) أمال ﴿يواري﴾ و﴿فأواري﴾ الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير وفتحه من طريق جعفر التي هي طريق الشاطبية كأصلها فحكاية الشاطبي للإمالة تعقبها في النشر بأنها ليست من طرقه ومثله يواري بالأعراف وتمار بالكهف، قال ابن الجزري: تمار مع يواري مع توار مع … عين يتامى عنه الاتباع وقع (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٥٢).
(٥) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات الياء في عشرة مواضع هي: ﴿يَأْتِ﴾ الآية ١٠٥ و﴿أَخَّرْتَنِ﴾ بالإسراء الآية ٦٢، و﴿يهدين - نبغ - تعلمن - يؤتين﴾ الأربعة بالكهف الآية ٢٤، ٦٤، ٦٦، ٤٠ ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ بطه الآية ٩٣ و﴿الْجَوَارِ﴾ بالشورى الآية ٣٢ و﴿الْمُنَادِ﴾ بقاف الآية ٤١ و﴿إلَى الدَّاع﴾ بالقمر الآية ٨، وبذلك قرأ الكسائي في ﴿يَأْتِ﴾ بهود و﴿نَبْغِ﴾ بالكهف محافظة على حرف الإعراب وكل على أصله السابق فابن كثير وكذا يعقوب بإثباتها في الحالين، ونافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بإثباتها =
[ ٢ / ٢٥٥ ]
قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ [الكهف: ٢٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف -في الوصل-: بغير تنوين على الإضافة (^١)، والباقون بالتنوين (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكُ﴾ [الكهف: ٢٦] قرأ ابن عامر بالتاء الفوقية، وجزم الكاف؛ على النهي (^٣).
والباقون بالياء التحتية، ورفع الكاف؛ على الخبر (^٤).
_________________
(١) = وصلًا فقط، إلا أن أبا جعفر فتح ياء ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ بطه وصلًا وأثبتها وقفًا ساكنة، وخرج بتقييد ﴿نَبْغِ﴾ بالكهف ﴿مَا نَبْغِي هَذِهِ﴾ بيوسف الآية ٦٥، و﴿يَأْتِ﴾ يهودُ أخرج نحو ﴿يَأْتِي بِالشَّمْسِ﴾ و﴿إلى الداع﴾ وأخرج ﴿الداعي إلى﴾ بالقمر أيضًا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٥٢).
(٢) قال ابن الجزري: ولا تنون مائة (شفا) وحجة من أضاف أنه أجرى الإضافة إلى الجمع كالإضافة إلى الواحد، في قولك: ثلاث مائة درهم وثلاث مائة سنة، وحسُن ذلك لأن الواحد في هذا الباب إذا أضيف إليه بمعنى الجمع، فحملا الكلام على المعنى، وهو الأصل، لكنه يبعد لقلة استعماله، فهو أصل قد رُفض استعماله، وقد منعه المُبرّد ولم يُجزه، ووجهه ما ذكرنا. (النشر ٢/ ٣١٠، شرح طيبة النشر ٥/ ٧، التيسير ص ١٤٣، السبعة ص ٣٩٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٥٨، غيث النفع ص ٢٧٨).
(٣) وحجة من لم يضف أن هذا العدد إنما يُبيَّن بواحد يضاف اليه، وليس المستعمل فيه أن يُضاف إلى جمع، إلا أن يكون فيما دون العشرة، فيضاف إلى جمع للمشاكلة في أن كل واحد من الجمعين لأقل العدد فإذا علا العَدد في الكثرة لم يضف إلى أقل العدد، لاختلاف معنييهما، فيضاف إلى واحد يُبَيَّن جنسه، فلما لم يضف نوَّن المائة وجعل ﴿سِنِينَ﴾ بدلًا من ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ﴾ أعني من "ثلات" فكأنه قال: ولبثوا في كهفهم سنين، وقبل: ﴿سِنِينَ﴾، عطفٌ بيان على ﴿ثَلَاثَ﴾، وقيل: هي بدلٌ من ﴿مِائَةٍ﴾، لأن ﴿مِائَةٍ﴾ بمعنى "مئين".
(٤) قال ابن الجزري: ولا يشرك خطاب مع جزم (كـ) ـملا وحجة من قرأ بالتاء والجزم أنه أجراه على الخطاب والنهي للإنسان، أي: لا تشرك أيها الإنسان في حكم ربك أحدًا، نهَى عن الإشراك، وهو رجوع من غيبه على الخطاب، وقد مضى نظائره بأشبع من هذه العلة. (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٥٩، غيث النفع ص ٢٧٨، النشر ٢/ ٣١٠، شرح طيبة النشر ٥/ ٧، التيسير ص ١٤٣، المبسوط ص ٢٧٧).
(٥) قال ابن الجزري: غدوة في غداة كالكهف (كـ) ـتم وحجة من قرأ بالياء والرفع أنه أجراه على لفظ الغيبة، وجعله نفيًا عن الله جلّ ذكره، نفى عنه =
[ ٢ / ٢٥٦ ]
قوله تعالى: ﴿بِالْغَدَاةِ﴾ [الكهف: ٢٨] قرأ ابن عامر: بضم الغين وإسكان الدَّال، وبعد الدَّال واو مفتوحة (^١).
وقرأ الباقون بفتح الغين والدال، وبعدها ألف (^٢)، والرسم بالواو بعد الدَّال.
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ … وَمَنْ شَاءَ﴾ [الكهف: ٢٩] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الشين (^٣)، والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر.
قوله تعالى: ﴿مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ [الكهف: ٣١] قرأ أبو عمرو، ويعقوب -في الوصل-: بكسر الهاء والميم. وحمزة، والكسائي، وخلف: بضمهما، والباقون بكسر الهاء وضم الميم (^٤).
_________________
(١) = الإشراك، فردّه إلى قوله: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾، أي: ليس يشرك، لأنَّه أليق بالكلام، وأشبه بما قبله، وعليه الأكثر.
(٢) وحجته في ذلك أنه وجده في المصحف بالواو فقرأ ذلك اتباعًا للخط فإن قيل: لم أدخل الألف واللام على المعرفة؟ فالجواب: أن العرب تدخل الألف واللام على المعرفة إذا جاورتها فيه الألف واللام ليزدوج الكلام كما قال الشاعر: رأيت الوليد بن اليزيد مباركًا … شديدًا بأحناء الخلافة كاهله فأدخل الألف واللام في اليزيد لما جاور الوليد فكذلك أدخل الألف واللام في ﴿الغدوة﴾ لما جاور والعشي (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٥١، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥١، النشر ٢٥٨، والسبعة ص ٢٥٨).
(٣) وهذا هو الوجه لأن غداة نكرة وغدوة معرفة ولا تستعمل بالألف واللام ودخلت على غداة لأنَّها نكرة والمعنى والله أعلم ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي أي غداة كل يوم.
(٤) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هاشم في ﴿شَاء﴾ و﴿جاء﴾ و﴿زاد﴾ و﴿خاب﴾ في طه ٦١ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
(٥) اعلم أن الأصل في ﴿تحتهم﴾ بضم الهاء والميم والواو التي بعد الميم والدليل على ذلك أن هذه الهاء للمذكر تضم وتشبع ضمتها فيتولد منها الواو نحو: ضربته، وإذا فتحت كانت للمؤنث نحو: رأيتها وهذه أيضًا وإن فتحت فأصلها الضم بدلالة قولك للاثنين رأيتهما وللجماعة رأيتهن، وعلامة الجمع في المذكر إلى هذه الهاء هي الميم المضمومة التي بعدها واو كما هي في قولكم ضربتكم وأصله ضربتكمو يتبين لك ذلك إذا اتصل به مضمر آخر ترد معه الواو نحو ضربتكموه ولا تقول ضربتكمه، ومنه قول الله - ﷿ - ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ فهذا مما يبين لك أن الأصل عليهم وبضمتين وواو، وحجة من قرأ ﴿تحتهم﴾ بضم الهاء وسكون الميم أن أصلها الضم فأجري على أصل حركتها وطلب الخفة بحذف الواو والضمة فأتى بأصل هو ضم الهاء وترك أصلًا هو إثبات الواو وضم الميم، وأما من قرأ ﴿عليهم﴾ فإنه استثقل ضمة الهاء بعد الياء فكسر الهاء لتكون الهاء محمولة على الياء التي قبلها والميم مضمومة للواو التي بعدها فحمل كل حرف على ما يليه وهو أقرب إليه، وحجة الباقين أن الهاء إذا وقعت بعد ياء أو كسرة كسرت نحو به وإليه وعليه وإنما اختير الكسر على الضم الذي هو الأصل لاستثقال الضمة بعد الكسرة (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٨١).
[ ٢ / ٢٥٧ ]
قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ [الكهف: ٣١] قرأ أبو جعفر بحذف الهمزة بعد الكاف (^١). وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة، وورش على أصله بالمد والتوسط والقصر.
قوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، في الْوَقْف على "كلتا": بالإمالة محضة، وقرأ أبو عمرو بالإمالة بين بين، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٢)، والباقون بالفتح. وأما في الوصل فبالفتح للجميع (^٣).
قوله تعالى: ﴿أُكُلَهَا﴾ [الكهف: ٣٣] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو: بإسكان الكاف (^٤)، والباقون بالرفع (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ [الكهف: ٣٤] قرأ عاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بفتح الثاء والميم (^٦)، وقرأ أبو عمرو بضم الثاء وإسكان
_________________
(١) فتكون قراءة أبي جعفر ﴿مُستَهَزُونَ﴾ قال النويري في شرح طيبة النشر (٢/ ٢٩٠) اختص أبو جعفر بحذف كل همز مضموم قبل كسر وبعدها واو نحو ﴿متكئون - مستهزئون﴾، قال ابن الجزري: واحذف كمتكون استهزئوا يطفوا (ثـ) ـمد ووافقه نافع على حذف همز ﴿صابئون - صابئين﴾، واختلف عن ابن وردان في ﴿منشئون﴾؛ فروى الهمز ابن العلاف والحنبلي من طريق الكفاية، وبه قطع الأهوازى، وبالحذف قطع ابن مهران والهذلي وغيرهما، واتفق ابن جماز على حذفه.
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٣) اختلف في إمالة ﴿كلتا﴾ وقفًا فنص على إمالتها لأصحاب الإمالة العراقيون قاطبة وعللوه بما ذهب إليه البصريون أن الألف للتأنيث وزنها فعلى كإحدى وسيما والتاء مبدلة من واو والأصل كلوى والجمهور على الفتح على أن ألفها للتثنية وواحد كلتا كلت وهو مذهب الكوفيين فعلى الأول تقلل لأبي عمرو بخلفه كالأزرق قال في النشر: والوجهان جيدان ولكني إلى الفتح أجنح فقد جاء به منصوصًا عن الكسائي وابن المبارك (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٣٦٦).
(٤) فيصير النطق ﴿أُكُلَهَا﴾ وقد سكن الكاف من ﴿الأكْلُ، وأُكْلِ﴾ المجرد من الإضافة حيث وقع نافع وابن كثير، وأسكن من ﴿أكلُها﴾ المضاف لضمير المؤنث الغائب، والغين من ﴿شُغل﴾ نافع وابن كثير وأبو عمرو، قال ابن الجزري: والأكل أكل (إ) ذ (د) … نا وأكلها وحجة من سكن الكاف أنهم استثقلوا الضمات في اسم واحد فأسكنوا الحرف الثاني (النشر ٢/ ٢١٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣، شرح شعلة ص ٢٩٧، المبسوط ص ١٥١، الغاية ص ١١٩، السبعة ص ١٩٠).
(٥) حيث قالوا: لا ضرورة تدعو إلى إسكان حرف يستحق الرفع وحجتهم إجماعهم على قوله ﴿هذا نُزُلُهم﴾ وقد اجتمعت في كلمة ثلاث ضمات (حجة القراءات ص ١٤٦).
(٦) قال ابن الجزري: وثمر ضماه بالفتح (ثوى) … (ن) ـصر بثمره (ثـ) ـنا (شـ) ـاد (نـ) ـوى =
[ ٢ / ٢٥٨ ]
الميم (^١). وقرأ الباقون بضمهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ [الكهف: ٣٤] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون: بإسكان الهاء (^٣)، والباقون بالضم. ورقق ورش الراء على أصله، والباقون بالتفخيم.
قوله تعالى: ﴿أَنَا أَكْثَرُ﴾ [الكهف: ٣٤] ﴿أَنَا أَقَلَّ﴾ [الكهف: ٣٩] قرأ نافع، وأبو جعفر: بمد الألف بعد النون في الوصل (^٤). والباقون بغير ألف، وأما في الوقف فالجميع بإثبات الألف تبعًا للرسم (^٥).
قوله تعالى: ﴿خَيْرًا مِنْهَا﴾ [الكهف: ٣٦] قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر:
_________________
(١) = سكنهما (حـ) ـلا وحجة من فتح التاء والميم أنه جعله جمع "ثمرة" كبقرة بقَر، والثمر ما يُجتنى من ذي الثمر، ويجمع الثمر على ثمرات، كما قال الله جلّ ذكره: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ﴾ [النحل: ٦٧] وتجمع أيضًا على "ثمار" كرقبة ورِقاب، وتجمع "ثمار" الذي هو جمع "ثمرة" على "ثُمُر" ككتاب وكُتُب.
(٢) وحجة من ضمّ الثاء وأسكن الميم أنه أسكن الميم للتخفيف، وأصلها الضمّ، فهو على أحد الثلاثة الأوجه المذكورة قبل هذا، وقال بعض أهل اللغة: الثمّر بالإسكان المال، والثمَر بالفتح المأول. وقال بعض المفسرين: الثمُر بالضمّ النخل والشجر بما فيها، ولم يرد الله في سورة الكهف أن الثمرة هلكت دون المثمِر بل هلاك المثمر، وفي هلاكه هلاك ثمره، وذلك أبلغ في العقوبة، ويدل على أن الذي هلك المُثمِر قوله: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [الكهف: ٤٢] والنفقة أكثر ما تكون في المثمر حتَّى يبلغ إلى وجوب كون الثمرة فيه، وإخباره عنها أنها بقيت خاوية يدل على هلاك المثمر. وحُكي عن أبي جعفر أنه قال: الثمر والثمر أنواع المال. ومن قرأ بالفتح إنما أخبر عن الثمرة هلكت.
(٣) وحجة من ضمّ الثاء والميم أنه جعله جمع ثمار، وثمار جمع ثَمر وثُمُر جمع ثمرة، فهو جمع الجمع، وهذا كله يُراد به التكثير. وقد بجوز أن يكون "ثمر" المضموم جمع "ثمرة" كبَدَنَة وبُدُن، وخشَبة وخُشُب، فيكون جمع مفرد، ويجوز أن يكون "ثمر" المضموم اسمًا مفردًا لِما يُجتنى كعُنق وطُنُب، فحصل في ثمرُ المضموم ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون لجمع جمع الجمع، والثاني: أن يكون جمع اسم مفرد، والثالث: أن يكون اسمًا مفردًا، وهذا نادر، قليل مثله في الكلام (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٧، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٦٤، النشر ٢/ ٢٦٠، المبسوط ص ١٩٩، السبعة ص ٢٦٣، التيسير ص ١٠٣).
(٤) سبق بيان ما في مثل هذه الكلمة من قراءات (وانظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٥) قال ابن الجزري: امددا … أنا بضم الهمز أو فتح (مدا) ووجهت هذه القراءة بأن الاقتصار على الضمير أو حذف الألف تخفيفًا كالكل مع الهمز. (شرح طيبة النشر ٤/ ١١٧).
(٦) ووجه الاتفاق على الألف وقفًا: زيادتها محافظة على حركة النون مراعاة للأصالة، ولهذا لم تدغم، أو لأنه الأصل من خلف هاء السكت، قصد النص على لغته (شرح طيبة النشر ٤/ ١١٧، المبسوط ص ١٥٠).
[ ٢ / ٢٥٩ ]
بإثبات الميم بعد الهاء على التثنية (^١). والباقون بغير ميم (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ﴾ [الكهف: ٣٨] قرأ ابن عامر، وأبو جعفر، ورويس -في الوصل-: بإثبات الألف بعد النون (^٣). والباقون بحذفها (^٤) وفي الوقف عليها: فالجميع بإثبات الألف اتباعًا.
قوله تعالى: ﴿بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: ٣٨] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر -في الوصل-: بفتح الياء (^٥)، والباقون بالإسكان.
_________________
(١) قال ابن الجزري: ومنها منهماد … (د) ن (عم) وحجة من ثنّى أنه ردّه إلى الجنتين المقدم ذكرهما مكررًا في قوله: ﴿لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٢]، وقوله: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ﴾ [الكهف: ٣٣] وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام. (المبسوط ص ٢٧٧، النشر ٢/ ٣١١، شرح طيبة النشر ٥/ ٩، الغاية ص ١٩٥، السبعة ص ٣٩٠).
(٢) وحجة من وحّد أنه ردّه على ذكر الجنة فهي أقرب إلى "منهما" من ذكر الجنتين، وذلك قوله: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ [الكهف: ٣٥] وقوله: ﴿مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾، فكان ردّه على الأقرب منه أَولى من ردّه على الأبعد منه، وأيضًا فإن الجنة تحتوي على جنتين وأكثر. وكذلك هي في مصاحف أهل البصرة والكوفة. والاختيار التثنية، لأن هلاك الجنتين بظلمه لنفسه أبلغ من هلاك جنة واحدة في ظاهر النص (زاد المسير ٥/ ١٤٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٦٠).
(٣) قال ابن الجزري: لكنا فصل (ثـ) ـب … (غـ) ـص (كـ) ـما فمن قرأ بألف في الوصل، أجرى الوصل مجرى الوقف، وكأنه جعل "أنا" بكماله الاسم، وهو مذهب الكوفيين من أهل النحو، وحذفَها الباقون في الوصل، وكلهم وقفَ بألف (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٦٠، شرح طيبة النشر ٥/ ٩، النشر ٢/ ٣١١، التيسير ص ١٤٣، السبعة ص ٣٩٠).
(٤) حجة من حذف الألف في الوصل بأنها عنده كهاء السكت أتى بها لبيان حركة النون في الوقف، والاسم من "أنا" عند البصريين "أَنَ" والألف زيدت في الوقف كهاء السكت لبيان الحركة، فكما أنه قبيح إثبات هاء السكت في الوصل كذلك قبيح إثبات الألف من "أنا" في الوصل، إلا أن إثبات الألف في الوقف من "أنا" آكد من إثبات الهاء لقلة حروف الكلمة، فصار إثبات الألف في "أنا" في الوقف أمرًا لازمًا، فإن لم تثبت الألف جيء بالهاء، فقلت: "أنه" وذلك في الكلام، ولا يجوز في القرآن لمخالفة الخط، والأصل فيه "لكن أَنا هو الله ربّي" "فأُلقيت حركة الهمزة من "أَنا" على النون الساكنة من "لكن" فتحرّكت، وبعدها نون متحركة، فاجتمع مثلان متحركان، فأدغم الأول في الثاني، فصارت نونًا مشدّدة، وحُذفت الألف في الوصل، على ما ذكرنا، وثبتَتْ في الوقف، لبيان الحركة، ولتقوية الكلمة (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٦٠، شرح طيبة النشر ٥/ ٩، النشر ٢/ ٣١١، التيسير ص ١٤٣، السبعة ص ٣٩٠، تفسير الطبري ١/ ١٢٥، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٠٨، وزاد المسير ٥/ ١٤٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ٨٣).
(٥) قاعدة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو فتح الكل وقاعدة الباقين إسكانها وقد سبق ذكر ذلك قريبًا، قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ٢٦٠ ]
قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ﴾ [الكهف: ٣٩] قرأ نافع، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار ذال "إذ" عند الدَّال (^١)، والباقون بالإدغام.
قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا﴾ [الكهف: ٣٩]، قرأ قالون والأصبهاني - عن ورش - وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل -: بإثبات الياء بعد النون. وقرأ ابن كثير، ويعقوب: بإثباتها وقفًا ووصلًا (^٢)، والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿رَبِّي أَنْ﴾ [الكهف: ٤٠] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بفتح الياء، والباقون بالإسكان (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا﴾ [الكهف: ٤٠] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل -: بإثبات الياء بعد النون، وقرأ ابن كثير، ويعقوب: بإثباتها وقفًا ووصلًا (^٤)، والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: ٤٢] قرأ عاصم، وأبو جعفر، وروح: بفتح الثاء والميم، وقرأ أبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم، والباقون بضمهما (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ [الكهف: ٤٢] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون: بإسكان الهاء (^٦)، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٢] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء.
_________________
(١) = تسع وتسعون بهمز الفتح … ذرون الاصبهاني مع مكيّ فتح (انظر شرح النويري على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص: ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).
(٢) سبق بيان حكم إدغام ذال إذ قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين، قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ـلا … لي وبغير الجيم قاض رتلا والخلف في الدَّال مصيب وفتى … قد وصل الإدغام في دال وتا (شرح طيبة النشر ٣/ ٣ - ٥، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤٠).
(٣) سبق قبل صفحات قليلة.
(٤) انظر: ﴿بِرَبِّي أَحَدًا﴾.
(٥) قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب سبقت في الآية (٢٤) من سورة الكهف.
(٦) سبق قريبًا.
(٧) سبق بيانه قبل صفحات قليلة.
[ ٢ / ٢٦١ ]
والباقون بالإسكان (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ [الكهف: ٤٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالياء التحتية على التذكير (^٢).
وقرأ الباقون بالتاء الفوقية على التأنيث (^٣).
وأبدل أبو جعفر الهمزة من ﴿فِئَةٌ﴾ ياء وقفًا ووصلًا، وأبدلها حمزة في الْوَقْف دون الوصل (^٤)، والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿الْوَلَايَةُ﴾ [الكهف: ٤٤] قرأ حمزة، والكسائى، وخلف: بكسر الواو (^٥)، والباقون بالفتح.
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) قال ابن الجزري: يكن (شفا) ووجه القراءة لمن قرأه على التذكر، لأنَّهُ فرّق بين المؤنث وفعله بالظرف. ولأنه تأنيث غير حقيقي. وقد مضى ذكر نظائره بأشبع من هذه العلة (النشر ٢/ ٣١١، الغاية ص ١٩٥، شرح طيبة النشر ٥/ ١٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٦١، حجة القراءات ص ٤١٧).
(٣) ووجه قراءة التاء: أنه على تأنيث لفظ الفئة، لأن الأكثر عليه ولأنه حمل على ظاهر اللفظ (النشر ٢/ ٣١١، الغاية ص ١٩٥، شرح طيبة النشر ٥/ ١٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٦١، حجة القراءات ص ٤١٧، وزاد المسير ٥/ ١٤٧).
(٤) وهذه قاعدة عند أبي جعفر أنه إذا جاء الهمز مفتوحًا بعد كسر؛ فإنه يبدل الهمزة ياء عند الْوَقْف والوصل، نحو ﴿فِية﴾ و﴿مِاية﴾ و﴿خَطِية﴾ و﴿رِياء الناس﴾ و﴿يُبَطِين﴾ و﴿شَانِيكَ﴾ و﴿قرِيَ﴾ وكل هذا عنه باتفاق، واختلف عنه في ﴿مَوْطِئًا﴾ فقطع له بالإبدال أبو العلاء من رواية ابن وردان وكذلك الهذلي من روايتي ابن وردان وابن جماز ولم يذكر الهمز فيهما إلا من طريق النهرواني عن أصحابه عن ابن وردان، وقطع أبو العز من الروايتين وكذلك ابن سوار وهما صحيحان واتفق الأصبهاني وأبو جعفر على إبدال ﴿خاسيًّا﴾ قال ابن الجزري: باب مائة فئة وخاطئة رئا ببطئن ثب (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٦، ٢٨٥).
(٥) اختلف القراء في لفظ ﴿وَلَايَتِهِمْ﴾ من قوله تعالى ﴿مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ في الأنفال، وقوله ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ بالكهف فقرأ حمزة بكسر الواو وحده في الأنفال، وقرأ الباقون بالفتح، أما لفظ الكهف فقد قرأه حمزة وخلف البزار والكسائي بكسر الواو، قال ابن الجزري: ولاية فاكر (فـ) ـشا … الكهف (فتى) (ر) واية (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣٢، الهادي ٢/ ٢٧٢).
[ ٢ / ٢٦٢ ]
قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ [الكهف: ٤٤] قرأ أبو عمرو، والكسائي: برفع القاف (^١)، والباقون بخفضها (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: ٤٤] قرأ حمزة، وعاصم، وخلف: بإسكان القاف (^٣)، والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: "الريح" بإسكان الياء التحتية ولا ألف بعدها؛ على التوحيد (^٤) والباقون بفتح التحتية وألف بعدها؛ على الجمع.
قوله تعالى: ﴿نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ [الكهف: ٤٧] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: بالتاء الفوقية مضمومة، وفتح الياء التحتية بعد السين، ورفع لام "الجبال" (^٥)، والباقون بالنون
_________________
(١) قال ابن الجزري: ورفع خفض الحق (ر) م … (حـ) ـط وحجة من قرأ بالرفع: أنهم جعلوه صفة لـ"الولاية" لأن ولاية الله جل ذكره لا يشوبها نقص ولا خلل. (شرح طيبة النشر ٥/ ١٠، النشر ٢/ ٣١١، المبسوط ص ٢٧٨، السبعة ص ٣٩٢، التيسير ص ١٤٣، غيث النفع ص ٢٧٩).
(٢) ووجه القراءة بالخفض: أنهم جعلوه صفة لله جلّ ذكره، وهو مصدر وُصف به كما وُصف بالعدل وبالسلام، وهما مصدران، والمعنى: ذو الحق وذو العدل وذو السلام. ويُقوّي كونه صفة لله جل ذكره قوله: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ [النور: ٢٥] وقوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢]. (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٦٣، غيث النفع ص ٢٧٩).
(٣) قال ابن الجزري: عقبا (نـ) ـهى (فتى) (انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤، ٣٣، والنشر ٢/ ٢١٥ وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٨، والإقناع ٢/ ٥٩٨).
(٤) قال ابن الجزري: والريح هم كالكهف مع جاثية توحيدهم حجر (فتى) الأعراف ثاني الروم مع … فاطر نمل (د) م (شفا) الفرقان (د) ع واجمع بإبراهيم شورى (إ) ذ … (ثـ) ـنا وصاد الاسرى سبا (ثـ) ـنا حجتهم في الجمع: أن الواحد يدلُّ على الجنس فهو أعم كما تقول كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس إنما تريد هذا الجنس قال الكسائي: والعرب تقول جاءت الريح من كل مكان فلو كانت ريحًا واحدة لجاءت من مكان واحد فقولهم من كل مكان وقد وحدوها تدل على أن بالتوحيد معنى الجمع. (شرح طيبة النشر ٤/ ٧٦، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١١٨، السبعة ص ١٧٣).
(٥) قال ابن الجزري: يا نسير افتحوا (حبر) (كـ) ـرم … والنون أنث والجبال ارفع =
[ ٢ / ٢٦٣ ]
مضمومة وكسر الياء التحتية، ونصب "الجبال" والياء مشددة في القراءتين (^١).
قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ﴾ [الكهف: ٤٧] ﴿فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ﴾ [الكهف: ٤٩] قرأ السوسي: بالإمالة - في الوصل - بخلاف عنه (^٢)، والباقون بالفتح، وأما في الْوَقْف عليها: فأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالأمالة محضة (^٣)، وورش بالإمالة بين بين (^٤)، وقالون بالفتح وبين اللفظين (^٥)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾ [الكهف: ٤٨] ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ [الكهف: ٥٤] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف: بإدغام دال "قد" في الجيم والصاد (^٦)، والباقون بالإظهار. وأبدل الهمزة ياء: أبو جعفر، وأبو عمرو - وبخلاف عنه - وإذا وقف حمزة، أبدل، والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ [الكهف: ٤٨] قرأ الكسائي، وهشام: بإدغام لام "بل" في
_________________
(١) = وحجة من قرأ بالتاء أَنَّهُ بنى الفعل للمفعول، فرفع الجبال لقيامها مقام الفاعل، فهي مفعولة لم يُسم فاعلها.
(٢) وحجة من قرأ بالنون أنه بناه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، إذ هو فاعل كل الأفاعيل ومُدبّرها ومُحدثُها، وانتصبت الجبال بوقوع الفعل عليها، لأن الفعل مبنى للفاعل، وقوّى ذلك أنه محمول على ما بعده من الأخبار في قوله: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ فجرى صدر الكلام على آخره، لتطابق الكلام (شرح طيبة النشر ٥/ ١١، الغاية ص ١٩٦، حجة القراءات ص ٤١٩، غيث النفع ص ٢٨٠، التيسير ١٤٤).
(٣) هناك قاعدة مطردة تخص السوسي في هذه المسألة، وهي أنه يقرأ كالجماعة وقفًا، وأما وصلًا فله الجهان: الفتح والإمالة. قال ابن الجزري: بل قبل ساكن بما أصل قف … وخلف كالقرى التي وصلا يصف
(٤) سبق قريبًا (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٠٧).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، وتقدم بيان مواضع الإحالة الخاصة به قريبًا.
(٧) اختلف القراء في حكم دال قد عند الأحرف الثمانية: (الجيم والذال والضاد والشين والزاي والسين والصاد) فأدغمها في حروفها أَبُو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وهشام بخلف عنه في حرف واحد وهو ﴿لقد ظلمك﴾ في ص فروى جمهور المغاربة وكثير من العراقيين عنه الإظهار وهو الذي في الكتابين والهداية وروى جمهور العراقيين وبعض المغاربة عنه الإدغام. قال ابن الجزري: بالجيم والصفير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم (شفا) لفظا
[ ٢ / ٢٦٤ ]
الزاي (^١)، والباقون بالإظهار، ورسم ﴿أَلَّنْ﴾ [الكهف: ٤٨] بغير نون بين الهمزة واللام.
قوله تعالى: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ [الكهف: ٤٩] اللَّام في الرسم مفصولة من الهاء؛ فوقف أبو عمرو على الألف، ووقف الكسائي ويعقوب على الألف - بخلاف عنهما - ووقف الباقون على اللَّام، وقد قيل: إن جميع القراء وقفوا على الألف، وعلى هذا جميعه: إذا ابتدأ القارئ - لا يبتدئ بالهاء من "هذا"؛ بل يبتدئ بالميم من "ما" (^٢).
_________________
(١) اختلف في إدغام بل وهل في ثمانية أحرف أولها: التاء نحو ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ﴾ ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ ثانيها: الثاء هَلْ ثُوِّبَ﴾ فقط. ثالثها: الزاي ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ فقط. رابعها: السين ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ معا فقط. خامسها: الضاد ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ فقط. سادسها: الطاء ﴿بَل طَبَعَ﴾ سابعها: الظاء ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ﴾ فقط. ثامنها: النون ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ ﴿بَلْ تَقْذِفُ﴾ فاشترك هل ويل في التاء والنون واختص هل بالثاء المثلثة ويل بالخمسة الباقية فقرأ بإدغام اللَّام في الأحرف الثمانية الكسائي وافقه ابن محيصن بخلف عنه في لام هل في النون وقرأ حمزة بالإدغام في التاء والثاء والسين واختلف عنه في ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ فأدغمه خلف من طريق المطوعي وكذا رواه ابن مجاهد عن أصحابه عنه وأدغمه خلاد أيضًا من طريق فارس بن أحمد وكذا في التجريد من قراءته على الفارسي وخص في الشاطبية الخلاف بخلاد والمشهور عن حمزة الإظهار من الروايتين وقرأ هشام بالإظهار عند الضاد والنون واختلف عنه في الستة الباقية وصوب في النشر الإدغام عنه فيها وقال: إنه الذي عليه الجمهور وتقتضيه أصول هشام واستثنى أكثر رواة الإدغام عن هشام ﴿هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ﴾ بالرعد الآية ١٦ فأظهروها وهو الذي في الشاطبية وغيرها ولم يستثنها في الكفاية واستثناها في الكامل للحلواني دون الداجوني ونص في المبهج على الوجهين من طريق الحلواني عنه والباقون بالإظهار في الثمانية إلا أن أبا عمرو أدغم لام هل في تاء ﴿تَرَى﴾ بالملك الآية ٣ والحاقة الآية ٨ فقط وافقه الحسن واليزيدي، قال ابن الجزري: وبل وهل في تا وثا السين ادغم … وزاي طا ظا النون والضاد رسم والسين مع تاء وثا قد واختلف … بالطاء عنه هل ترى الإدغام حف وعن هشام غير نض يدغم … عن جلهم لا حرف رعد في الأتم (النشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٢) وقف أبو عمرو على ﴿مال﴾ هنا وفي النساء والفرقان والمعارج على ما دون اللَّام كما نص عليه الشاطبي كالداني وجمهور المغاربة وغيرهم، واختلف عن الكسائي في الْوَقْف على ما أو على اللَّام والوجهان ذكرهما له الشاطبي كالداني وابن شريح، ومقتضى كلام هؤلاء أن الباقين يقفون على اللَّام دون ما وبه صرح بعضهم والأصح جواز الوقف على ما لجميع القراء لأنها كلمة برأسها منفصلة لفظًا وحكمًا قالا في النشر: وهو الذي أختاره وآخذ به وأما اللَّام فيحتمل الْوَقْف عليها لانفصالها خطَّا وهو الأظهر قياسًا ويحتمل أن لا يوقف عليها من أجل كونها لام جرّ ولام الجر لا تقطع مما بعدها ثم إذا وقف على ما اضطرارًا أو اختيارًا أو على اللَّام كذلك فلا يجوز الابتداء بقوله تعالى لهذا ولا هذا، قال ابن الجزري: ومال سال الكهف فرقان النسا … قيل على ما حسب حفظه رسا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٤٢).
[ ٢ / ٢٦٥ ]
قوله تعالى: ﴿لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا﴾ [الكهف: ٥٠] قرأ أبو جعفر - في الوصل -: برفع التاء من "الملائكة"، والباقون بالكسر (^١).
قوله تعالى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ﴾ [الكهف: ٥١] قرأ أبو جعفر بعد الدَّال بنون مفتوحة بعدها ألف (^٢)، والباقون بعد الدَّال بتاء فوقية مشددة؛ لأن الدَّال تدغم فيها.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ﴾ [الكهف: ٥١] قرأ أبو جعفر: بفتح التاء بعد النون - بخلاف عن ابن جماز (^٣) - والباقون بضمها (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا﴾ [الكهف: ٥٢] قرأ حمزة بالنون قبل القاف (^٥)، والباقون
_________________
(١) اقتصر المصنف على وجه الضم الوارد في الدرة فقط، ولم يشر إلى وجه الإشمام وقد رواه هبة الله وغيره عن ابن وردان في ﴿لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا﴾ إشمام كسرتها ضمًّا، وقد أشار إلى ذلك الإمام ابن الجزري في طيبة النشر حيث قال: والإشمام خفت خلفًا ووجه الإشمام الإشارة إلى الضم تنبيهًا على أن همزة الوصل المحذوفة مضمومة حالة الابتداء، ووجه الضم أنهم استثقلوا الانتقال من كسر إلى ضم إجراء الكسرة اللازمة مجرى العارضة وهذه لغة أزد شنوءة، وعللها أبو البقاء بأنه نوى الوقف على التاء فسكنها ثم حركها بالضم اتباعًا لضمة الجيم، وهذا من إجراء الوصل مجرى الوقف (انظر: شرح طيبة النشر للنويري ٤/ ١٦، ١٧)، وقال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن (١/ ١٦١، ١٦٢) عن قراءة أبي جعفر: وهذا لحن لا يجوز، وأحسن ما قيل: فيما روي عن محمد بن يزيد قال: أحسب أن أبا جعفر كان يخفض ثم يشم الضمة ليدل على أن الابتداء بالضم، وقد رد ابن الجزري على ذلك وقوى هذه القراءة فقال: إن أبا جعفر إمام كبير أخذ قراءته عن مثل ابن عباس وغيره، وهو لم ينفرد بهذه القراءة؛ بل قد قرأ بها غيره من السلف، وقرأ بها أيضًا الأعمش، وقرأنا له بها، ثم قال: وإذا ثبت مثله في لغة العرب فكيف ينكر (النشر ٢/ ٢١٠، ٢١١).
(٢) قال ابن الجزري: … و(ثـ) ـم أشهدت أشهدنا وحجة من قرأ بنون بعد الدَّال ثم الألف: أنه جعله على الإسناد للمعظم (شرح طيبة النشر ٥/ ١١، النشر ٢/ ٣١١، الغاية ص ١٩٦، المبسوط ص ٢٧٩).
(٣) قال ابن الجزري: وكنت التاء ضم سواه ووجه قراءة من قرأ بفح التاء خطابًا للنبي ليعلم أمته أنه لم يزل محفوظًا من أول نشأته لم يعتضد بمضل ولا مال إليه.
(٤) ووجه الضم أنه أسندها إلى الله تعالى بدليل السياق (شرح طيبة النشر ٥/ ١١، النشر ٢/ ٣١١، الغاية ص ١٩٦، المبسوط ص ٢٧٩، غيث النفع ٢٨١).
(٥) قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ٢٦٦ ]
بالياء التحتية (^١).
قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءَهُمُ﴾ [الكهف: ٥٥] قرأ أبو عمرو، وهشام: بإدغام ذال "إذ" في الجيم، والباقون بالإظهار (^٢). وأمال الألف بعد الجيم حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٣)، والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة - سهل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿قُبُلًا﴾ [الكهف: ٥٥] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر: بضم القاف والباء الموحدة (^٤). والباقون بكسر القاف وفتح الباء الموحدة (^٥).
_________________
(١) = … والنون يقول فردا ووجه القراءة بالنون: أنها على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه بالقول، ردّه على قوله: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ﴾ [الكهف: ٥١].
(٢) وحجة من قرأ بالياء: أنهم قطعوه مما قبله، أي: واذكر يا محمد يوم يقول نادوا شركائي، ويقوّي الياء قوله ﴿شُرَكَائِيَ﴾، ولو رُدّ على النون لقال "شركاءنا" (شرح طيبة النشر ٥/ ١١، النشر ٢/ ٣١١، الغاية ص ١٩٦، المبسوط ص ٢٧٩).
(٣) وهذه قاعدة مطردة في القرآن الكريم؛ أن أبا عمرو وهشامًا يقرآن بإدغام ذال إذ في الجيم قولًا واحدًا، وأن الباقين يقرأون بإظهارها، قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ـلا (لـ) ـي ووجه الإظهار أنه الأصل، ووجه الإدغام التشارك في بعض المخرج ووجه الإظهار بعد المخرج، ووجه التفرقة الجمع بين اللغات (شرح طيبة النشر ٣/ ٣، ٤).
(٤) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاء﴾ و﴿جاء﴾ و﴿زاد﴾ ﴿خَابَ﴾ في طه ٦١ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
(٥) قال ابن الجزري: وقبلا كسرا وفتحا ضم (حق) … وفي الكهف (كفى) ذكرا خفق قبلًا بضم القاف والباء جمع قبيل بمعنى قبيل كرغيف ورغف ونصبه على الحال أيضًا، وقيل: بمعنى جماعة جماعة وصنفًا صنفًا أي حشرنا عليهم كل شيء فوجًا فوجًا ونوعًا نوعًا من سائر المخلوقات، قال الزجاج: ويجوز أن يكون قبلًا جمع قبيل ومعناه الكفيل ليكون المعنى لو حشرنا عليهم كل شيء فتكفل لهم بصحة ما يقول ما كانوا ليؤمنوا، وقال الفراء: ويجوز أن يكون ﴿قبلًا﴾ من قبل وجوههم أي ما يقابلهم والمعنى لو حشرنا عليهم كل شيء فقابلهم، تقدم الأبدال ألفًا في ﴿جاءهم﴾ مع المد والقصر لحمزة عد الْوَقْف خطأ، وليس له سوى التسهيل مع المد والقصر (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٧ النشر ٢/ ٢٦١، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٠، المبسوط ص ٢٠٠، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٦٨).
(٦) بمعنى مقابلة أي معاينة ونصب على الحال وقيل: بمعنى ناحية وجهة فنصبه على الظرف نحو في قبل زيد دين، والحجة لمن كسر أنه أراد مقابلة وعيانًا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٧٢، النشر ٢/ ٢٦١، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٠، المبسوط ص ٢٠٠).
[ ٢ / ٢٦٧ ]
قوله تعالى: ﴿هُزُوًا﴾ [الكهف: ٥٦] قرأ حفص بضم الزاي وواو مفتوحة بعدها وقفًا ووصلًا (^١). وقرأ حمزة، وخلف: بإسكان الزاي وبعدها همزة مفتوحة في الوصل (^٢)، والباقون بضم الزاي وهمزة مفتوحة وقفًا ووصلًا، وإذا وقف حمزة، أبدل الهمزة واوًا، كقراءة حفص، وله - أيضًا - نقل حركة الهمزة إلى الزاي؛ فيقف على زاي مفتوحة، وله - أيضًا - تشديد الزاي، وهو قليل عنه.
قوله تعالى: ﴿مَوْئِلًا﴾ [الكهف: ٥٨] قرأ حمزة - في الْوَقْف -: بواو مكسورة وحذف الهمزة (^٣)، والباقون بإسكان الواو وهمزة مكسورة، وكذا قرأ حمزة في الوصل، ولم يمد ورش (^٤) ولا غيره على الواو.
قوله تعالى: ﴿لِمَهْلِكِهِمْ﴾ [الكهف: ٥٩] قرأ شعبة: بفتح الميم واللام قبل الكاف (^٥)، وقرأ
_________________
(١) وعلة حفص أنه أراد التخفيف لأنّها همزة مفتوحة قبلها ضمة، فهي تجري على البدل كقوله ﴿السفهاء لا﴾ في قراءة الحرميين وأبي عمرو (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٧، النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص: ١٣٠، ابن القاصح ص: ١٥٢، التبصرة ص: ٤٢٣).
(٢) فقرأ "هُزَا" فيقف على زاي مفتوحة. وقرأ حمزة ﴿هزؤا﴾ بالهمز على الأصل مع إسكان الزاي وصلًا فقط، وقرأ خلف العاشر ﴿هزؤا﴾ بالهمزة مع إسكان الزاي وصلًا ووقفًا. قال ابن الجزري: وأبدلا عد هزؤا مع كفؤا هزؤا سكن … ضم فتى كفؤا فتى ظن ووجه هذه القراءة أنها للتخفيف، وقرأ الباقون ﴿هزؤا﴾ بالهمز على الأصل مع إسكان الزاي وصلًا ووقفًا، ووجه هذه القراءة: أنه جاء على الأصل. (النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص: ١٣٠، ابن القاصح ص: ١٥٢، التبصرة ص: ٤٢ وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٨، والإقناع ٢/ ٥٩٨).
(٣) اعلم أن الهمزة إذا تحركت وهي متوسطة فما قبلها يكون ساكنًا أو متحركًا فإن كان ساكنًا وكان أصليًّا وسهلتها ألقيت حركتها على ذلك الساكن وحركتها بها ما لم يكن ألفًا وذلك نحو قوله ﴿شيئًا - خطئًا - القرءان - مذءومًا - مسئولًا - سبئت - موئلًا - الموءودة﴾ وشبهه (التيسير في القراءات السبع - الداني ١/ ٣٩، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٩٦، غيث النفع ص ٢٨٠).
(٤) وذلك لأنّها من المستثنيات، قال ابن الجزري: لا مؤلًا مؤودة
(٥) قال ابن الجزري: مهلك مع نمل افتح الضم (نـ) ـدا وحجة من فتح الميم واللام أَنَّهُ جعله مصدرًا من "هلك" (شرح طيبة النشر ٥/ ١١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٦٥).
[ ٢ / ٢٦٨ ]
حفص بضم الميم وكسر اللَّام قبل الكاف (^١)، والباقون بضم الميم وفتح اللَّام قبل الكاف (^٢).
قوله تعالى: ﴿لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠]، قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٤)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾ [الكهف: ٦٣] قرأ نافع، وأبو جعفر: بتسهيل الهمزة بعد الراء، وعن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا، وأسقطها الكسائي (^٥)، والباقون بهمزة مفتوحة.
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ﴾ [الكهف: ٦٣] قرأ الكسائي بالإمالة محضة (^٦)، والباقون بالفتح، وقرأ حفص في الوصل بضم الهاء (^٧)، والباقون بالكسر.
_________________
(١) قال ابن الجزري: واللام فكسر عد وحجة من كسر اللَّام وفتح الميم أنه جعله أيضًا مصدرًا من "هلك" والوجهان في إضافته جائزان على ما تقدم، لكنه خارج عن الأصول، أتى نادرًا "مفعِل" من "فعل يفعَل" كما قالوا: المرجع مصدر من رجع يرجع كالرجوع. وقالوا في ترك "مكيَل" أي الكيل، أتى بالكسر وهو على "فعل يفعل". (النشر ٢/ ٣١١، المبسوط ص ٢٧٩، التيسير ص ١٤ الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٦٥، السبعة ص ٣٩٣).
(٢) وحجة من ضمّ الميم وفتح اللَّام أنه جعله مصدرًا لـ "أهلك يهلك" فهو بابه، وهو متعدّ بلا شكَّ، فهو مضافٌ إلى المفعول به لا غير، تقديره: وجعلنا لإهلاكهم موعدًا؛ أي: لإهلاكنا إياهم موعدًا، لا يتجاوزونه (الغاية ص ١٩٧ وزاد المسير ٥/ ١٦١، وتفسير النسفي ٣/ ١٨)،
(٣) سبق قريبًا.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فقط وليس لقالون سوى الفتح وكذا الأصبهاني.
(٥) إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد فتح فقرأه قالون وورش من طريق الأصبهاني وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين في ﴿أرأيت﴾ حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو ﴿أرأيتم - أرأيتكم - أرأيت - أفرأيت﴾ واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين وهو أحد الوجهين في الشاطبية والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور وهو الأقيس وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله والباقون بالتحقيق وإذا وقف للأزرق في وجه البدل عليه وعلى نحو ﴿أرأيت﴾ وكذا ﴿أءنت﴾ تعين التسهيل بين بين لئلا يجتمع ثلاث سواكن ظواهر ولا وجود له في كلام عربي، وليس ذلك كالوقف على المشدد في نحو ﴿صَوَافَّ﴾ الآية ٣٦ لوجود الإدغام، قال ابن الجزري: أريت كلا (ر) م وسهلها (مدا) (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٧٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧).
(٦) قال ابن الجزري: أنسانيه عف بضم كسر
(٧) اختص الكسائي دون حمزة وخلف بإمالة ﴿أحياكم - فأحياكم - أحياها﴾ حيث وقع إذا لم يكن مسبوقًا بالواو نحو ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ أما المسبوق بالواو سواء كان ماضيًا أم مضارعًا، فيتفق الثلاثة على إمالته نحو =
[ ٢ / ٢٦٩ ]
قوله تعالى: ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: ٦٤] قرأ نافع، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإثبات الياء بعد الغين وصلًا لا وقفًا، وأثبتها ابن كثير، ويعقوب وقفًا ووصلًا (^١)، والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ [الكهف: ٦٦] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بإثبات الياء بعد النون وصلًا لا وقفًا، وقرأ ابن كثير وشقوب بإثبات الياء وقفًا ووصلًا، والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا (^٢).
قوله تعالى: ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦]، قرأ أبو عمرو، ويعقوب: بفتح الراء والشين (^٣)، والباقون بضم الراء وإسكان الشين (^٤).
قوله تعالى: ﴿مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧] في الثلاثة: قرأ حفص بفنح الياء فيهم في الوصل (^٥)،
_________________
(١) = ﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ نسق بالفاء، وبإمالة ﴿خطايا﴾ حيث وقع، وبإمالة ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] في آل عمران، و﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ في الانعام، و﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ [إبراهيم: ٣٦] في إبراهيم، و﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ﴾ [الكهف: ٦٣] في الكهف، ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ﴾ في مريم: فيها، ﴿آتَانِيَ اللَّهُ﴾ في النمل، و﴿مَحْيَاهُمْ﴾ في الجاثية، و﴿دحاها - طحاها - تلاها) و﴿سجى﴾، قال ابن البزري: وعلى … أحيا بلا واو وعنه ميل محياهمو تلا خطايا ودحا … تقاته مرضاة كيف جا طحا إلى قوله: سجى وأنسانيه من عصاني (النشر ٢/ ٣٧ شرح طيبة النشر ٣/ ٦٥، ٦٦).
(٢) سبق في الآية (٢٤) من سورة الكهف.
(٣) انظر سابقه.
(٤) قال ابن الجزري: والرشد حرك وافتح الضم (شفا) … وآخر الكهف (حما) والحجة لمن فتح أنه أراد به الصلاح في الدين ودليله قوله تعالى ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ أي صلاحًا وقيل: هما لغتان كقولهم السقم والسقم.
(٥) الحجة لمن ضم أنه أراد به الهدى الني هي ضد الضلال ودليله قوله تعالى: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ ها هنا الضلال (النشر ٢/ ٢٧ السبعة ص ٢٩ إعراب القراءات ١/ ٢٠٥، المبسوط ص ٢١٤، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه (١/ ١٦٤).
(٦) ورد لفظ معي في ثمانية مواضع ﴿مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ في الأعراف، ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ في التوبة ﴿مَعِيَ صَبْرًا﴾ ثلاثة في الكهف ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ في الأنبياء ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ في الشعراء ﴿مَعِيَ رِدْءًا﴾ في القصص فتح الجميع حفص، وتابعه ورش على الثاني في سورة الظلة وهي سورة الشعراء لأن فيها ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ يريد قوله تعالى في قصة نوح ﴿وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وافق حفص وابن عامر على فتح ياء ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ و﴿وَمَن مَعِيَ رحمَنَا﴾ قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ٢٧٠ ]
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٦٩] قرأ نافع، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء (^١)، والباقون بالإسكان. وأمال الألف بعد الشين: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٢)، والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ [الكهف: ٧٠]، قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: بفتح اللَّام وتشديد النون، وقرأ الباقون بإسكان اللَّام وتخفيف النون، وكل القراء أثبتوا الياء بعد النون وقفًا ووصلًا، وقد روي عن ابن ذكوان: حذف الياء وقفًا ووصلًا، وإذا وقف حمزة - نقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة (^٣).
_________________
(١) = وافق في معي (عـ) ـلا (كـ) ــــفؤ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٨ إتحاف فضلاء البشر ص ٣٠٥، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع ١/ ٣٠٢).
(٢) وقعت ياء الإضافة قبل همزة القطع المكسورة في واحد وستين موضعًا بالقرآن الكريم اختلف منها في اثنتين وخمسين ياء نحو ﴿مِنِي إِلَّا﴾ ﴿أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ وفتح هذا النوع نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر والباقون بالسكون إلا أنه وقع الخلاف على غير هذا الوجه في خمس وعشرين ياء منها ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ﴾ بالكهفِ الآية ٦٩ والقصص الآية ٢٧ والصافات الآية ١٠٢ فقرأ نافع وكذا أبو جعفر بفتح الياء، وكذلك ﴿أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ بآل عمران الآية ٥٢ والصف الآية ١٤ و﴿بِعِبَادِي إِنَّكُمْ﴾ بالشعراء الآية ٥٢ ﴿بَنَاتِي﴾ بالحجر الآية ٧١ و﴿لَعْنَتِى إلَى﴾ بص الآية ٧ قال ابن الجزري: واثنان مع خمسين مع كسر عني وافتح عبادي لعنتي تجدني … بناتي أنصاري معا للمدني إلى قوله: وباقي الباب … (ثـ) ــنا (حـ) ـلي (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٤٧).
(٣) سبق بيان قراءة مثل هذه الكلمة قبل صفحات قليلة.
(٤) للقراءة في لفظ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ سبع مرات في: الأولى: قراءة قالون والأصبهاني وابن ذكوان ﴿تَسألَنِّ﴾ بكسر النون المشددة وحذف الياء في الحالين وفتح اللَّام. الثانية: قراءة الأزرق وأبي جعفر ﴿تسألنِّي﴾ بكسر النون مشددة، وإثبات الياء وصلًا لا وقفًا مع فتح اللَّام. الأصل فلا تسألننى فاجتمعت ثلاث نونات مثل ما اجتمعت في إنني وكأنني ثم حذفوا النون التي زيدت مع الياء فقيل. إني وكذلك حذفت النون في قوله فلا تسألني. الثالثة: قراءة ابن كثيرًا ﴿تسألَنَّ﴾ بفتح النون مشددة وحذف الياء في الحالين مع فتح اللَّام. وقد أغفلها المصنف هنا، والأصل فلا تسأل جزمًا على النهي ثم دخلت نون التوكيد ففتحت اللَّام لالتقاء السَّاكِنَيْن كما تقول لا تضربن ولا تشتمن أحدًا الأصل لا تضرب ثم دخلت نون التوكيد فبني الكلام على الفتحِ لاجتماع السَّاكِنَيْن. الرابعة: قراءة أبي عمرو ﴿تسألنِي﴾ بكسر النون مخففة وإثبات الياء وصلًا ووقفًا مع إسكان اللَّام. والأصل =
[ ٢ / ٢٧١ ]
قوله تعالى: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ [الكهف: ٧١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف - بعد اللَّام -: بالياء التحتية مفتوحة وفتح الراء ورفع اللَّام بين الهاءين (^١)، وقرأ الباقون بالتاء الفوقية مضمومة وكسر الراء ونصب اللام بين الهاءين (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتَ﴾ قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف: بإدغام دال "قد" في الجيم (^٣)، والباقون بالإظهار، وأبدل الهمزة ياء: أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وإذا وقف حمزة، أبدل، والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١]، ﴿ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠]، ﴿سِتْرًا﴾ [٩٠]، رقق الراء ورش (^٤) - بخلاف عنه، وعند الباقين مفخمة.
_________________
(١) = كما ذكرنا إلا أنهم حذفوا الياء لأن الكسرة تدل على الياء، والأصل أن اسم المتكلم في موضع نصب والنون إنما دخلت ليسلم سكون اللَّام. الخامسة: قراءة يعقوب ﴿تسألني﴾ بكسر النون مخففة وإثبات الياء في الحالين مع إسكان اللَّام. السادسة: قراءة هشام ﴿تسألن﴾ بكسر النون مخففة وحذف الياء في الحالين مع إسكان اللَّام. وإنما حذفوا الياء اختصارًا لأن الكسرة يدل على الياء. السابعة: هي قراءة الباقين التي أشار إليها المؤلف. قال ابن الجزري: وتسألن (ثـ) ـق (حما) (جـ) ــنا وقال: تسألن فتح النون (د) (لـ) ـي الخلف … واشدد (كـ) ــما (حرم) و(عـ) ـــــم الكهف (النشر ٢/ ٢٨٩ شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٦، الغاية ص ١٧٥، المبسوط ص ٢٤٠ التيسير ص ١٢٥، إيضاح الوقف والابتدا ص ٢٦٣ زاد المسير ٢/ ١١٤).
(٢) قال ابن الجزري: وغيب يغرقا والضم والكسر افتحا (فتى) (ر) قا وعنهم ارفع أهلها وحجة من قرأ بالياء أَنَّهُ أضاف "الغرق" إلى "أهل" بمنزلة: مات قلد، و"الأهل" فاعلون، لأنَّهم مُخبَر عنهم، ولأنه أمر دخل عليهم من غير اختيار منهم له.
(٣) وحجة من قرأ بالتاء أَنَّهُ أجراه على الخطاب للخضر من موسى، فالمخاطب هو الفاعل، وتَعدّى فعله إلى "الأهل"، فنصبهم، وقوّى ذلك أن قبله خطابًا بين موسى والخضر في قوله: ﴿أخَرَقْتَهَا﴾ وما قبل ذلك، فجرى آخر الكلام على أوله في الخطاب (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢، النشر ٢/ ٣١٢ المبسوط ص ٢٧٩، حجة القراءات ص ٤٢٣ زاد المسير ٥/ ١٧١).
(٤) سبق بيان حكم إدغام دال (قد) قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤٠، التيسير ص ٤٥، النشر ٢/ ٥ الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٥) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
[ ٢ / ٢٧٢ ]
قوله تعالى: ﴿مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٢]، ذكر قبيل.
قوله تعالى: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي﴾ [الكهف: ٧٣]، قرأ ورش، وأبو جعفر: بإبدال الهمزة واوًا، وإذا وقف حمزة أبدل (^١)، والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣] قرأ أبو جعفر برفع السين (^٢)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وروح: بغير ألف بعد الزاي، وتشديد الياء التحتية بعد الكاف (^٣)، والباقون بألف بعد الزاي وتخفيف الياء التحتية بعد الكاف (^٤).
قوله تعالى: ﴿نُكْرًا﴾ [٧٤] قرأ نافع، وابن ذكوان، وشعبة، وأبو جعفر، ويعقوب: بضم الكاف (^٥)، والباقون بإسكانها.
_________________
(١) إذا كانت الهمزة مفتوحة مضموم ما قبلها وشرع فيها فقد اتفق ورش من طريق الأزرق وأبو جعفر على إبدال كل همزة متحركة وقعت فاء من الكلمة وهي مفتوحة وقبلها ضمة بواو أو نحو ﴿يووده﴾ و﴿يواخِذ﴾ وتبدل فاء الكلمة للأصبهاني أيضًا كالأزرق إلا أنه استثنى كلمة واحدة وهي ﴿مؤذن﴾ قال ابن الجزري: والفاء عن نحو يؤده أبدلوا … (جـ) ــد (ثـ) ــــق يؤيد خلف (ذ) ــــذ ويبدل للأصبهاني مع فؤاد إلا … مؤذن وأزرق ليلا وليس للأزرق في بدله سوى القصر لأنَّهُ من المستثنيات، قال ابن الجزري: وامنع يؤاخد (انظر شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٤).
(٢) اختلف في السين من اليسر والعسر وبابهما فأسكنها كل القراء إلا أبا جعفر فضمها واختلف عن ابن وردان عنه في ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ في الذاريات الآية ٣ فأسكنها عنه النهرواني وضمها غيره، قال ابن الجزري: وكيف عسر اليسر (ثـ) ــــق وخلف (خـ) ـط بالذرو (شرح طيبة النشر ٣/ ٣٧، ٣٨، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٨٥).
(٣) قال ابن الجزري: وامدد وخف زاكية (حـ) ــبر (مـ) ـــــــــــدا (غـ) ــث وحجة من قرأ بغير ألف مشدّد الياء أنه بناه على "فعيلة" على معنى "نامية"، وقيل: معناه التي لم تبلغ الخطايا، وقيل: معناه مطهرة، وقيل: زكية وزاكية لغتان بمعنى صالحة تقية.
(٤) وحجة من قرأ بألف أنها لغة في "زاكية وزكية" بمعنى، قيل: هو على تقية صالحة، وقيل: معناه لا ذنب لها، والقراءتان بمعنى، قال اليزيدي: الزاكية التي لم تذنب إليك، والزكية التي لم تذنب مطلقًا (النشر ٢/ ٣١٢، الغاية ص ١٩٧، المبسوط ص ٢٠ السبعة ص ٣٩٥، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣، التيسير ص ١٢ إعراب القرآن ١/ ٤٠٥ زاد المسير ٥/ ١٧ وتفسير ابن كثير ٣/ ٩٧).
(٥) قال ابن الجزري: نكرا (ثـ) ــــوى … (صـ) ــن (إ) ذ (مـ) ــلا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٨٤ شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥).
[ ٢ / ٢٧٣ ]
قوله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] قرأ نافع، وأبو جعفر: بتخفيف النون (^١)، وقرأ شعبة كذلك، إلا أنه اختلف عنه في إسكان الدَّال مع إشمامها (^٢)، والباقون بتشديد الدَّال (^٣).
قوله تعالى: ﴿لَاتَّخَذْتَ﴾ [الكهف: ٧٧] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: بتخفيف التاء المثناة بعد اللَّام وكسر الخاء (^٤).
وقرأ الباقون بتشديد التاء وفتح الخاء (^٥)، وأظهر الذال المعجمة عند التاء المثناة: ابن كثير وحفص وروش - بخلاف عنه - وأدغمها الباقون.
قوله تعالى: ﴿أَنْ يُبْدِلَهُمَا﴾ [الكهف: ٨١]، قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بفتح الباء الموحدة وتشديد الدَّال (^٦). والباقون بإسكان الموحدة وتخفيف
_________________
(١) قال ابن الجزري: لدني أشم أو رم الضم وخف … نون (مـ) ـدا (حـ) ـن وحجة من خفف النون أنه لم يأت بنون مع الياء، لأنَّهُ ضمير مخفوض كـ"غلامي وداري" فاتصلت الياء بنون الدن، فكسرَتْها (النشر ٢/ ٣١٣، الغاية ص ١٩٧، المبسوط ص ٢٨٠، غيث النفع ص ٢٨١).
(٢) وحجة من أسكن الدال أنه لغة للعرب، يقولون: لدْنِ غدوة، فيجمعون بين ساكنين، ويكسرون النون لالتقاء الساكنين، إذا وصلوا، ومن أجل ذلك أشمّ أبو بكر الدال الضمّ، إذ أصلها النصب. وقد قيل: إن النون إنما كسرت في قراءة مَنْ أسكن الدال لالتقاء الساكنين، وهذا الإشمام يُري ولا يُسمع. وقد مضى الكلام عليه في أول السورة. وما عليه الجماعة أحبُّ إليَّ (السبعة ص ٣٩٥، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣،، التيسير ص ١٢٤).
(٣) وحجة من شدّد أنه أدغم نون ﴿لدني﴾ في النون التي دخلت مع الياء، ليسلم سكون نون "لدن"، كما قالوا: إني وعني.
(٤) قال ابن الجزري: تخذ الخا اكسر وخف (حقا) وحجة من قرأ بالتخفيف أنه جعله من "تخذت أتخذ" على وزن "فعَلت أفعِل" فأدخل اللام التي هي لجواب لو على التاء التي هي فاء الفعل (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥، النشر ٢/ ٣١٤، السبعة ص ٣٩٧، التيسير ص ١٤٥).
(٥) وحجة من شدّد أنه بناء على "افتعل" حكاه أبو زيد وغيره، وكان ابن كثير وحفص يظهران الذال، وباقي القراء على الإدغام. وقيل: هو من "أخذ" بني على "افتعل" فصار "أيتخذ" فأبدل من الهمزة الساكنة ياء، ثم أُدغمت الياء في التاء، لئلا تتغيّر الهمزة في البدل في الماضي والمستقبل واسم الفاعل، فأبدلوا من الياء حرفًا من جنس ما بعدَها، وهو تاء، فأدغموا التاء في التاء، كما قالوا في "افتعل" من الوزن والوعد اتّزن واتّعد، وأصله: ايتزن وابتعد، ثم أبدلوا من الياء تاء، وأدغموا التاء في التاء، وأصل الياء واو فيهما، وأصل الياء في "اتخذ" همزة على هذا القول فاعْرفه.
(٦) قال ابن الجزري: ومع تحريم نون يبدلا … خفف (ظـ) ـــــبا (كنز) (د) نا النور (د) لا (صـ) ـــــف (ظـ) ن =
[ ٢ / ٢٧٤ ]
الدَّال (^١).
قوله تعالى: ﴿رُحْمًا﴾ [٨١] قرأ ابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب: بضم الحاء (^٢) والباقون بإسكانها (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [٨٠] ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [٨٩، ٩٢] في الثلاثة: قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة والكسائي، وخلف: بهمزة قطع مفتوحة بعد الفاء، وبعد "ثم"، وإسكان التاء المثناة (^٤)، وقرأ الباقون بهمزة وصل بعد الفاء وبعد "ثم"، وتشديد التاء المثناة (^٥).
_________________
(١) = والحجة لمن شدّد أنه أخذه من قولك بدل ودليله قوله: ﴿وإذا بدلنا﴾ آية (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ٢٢٩، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥، النشر ٢/ ٣١٤، السبعة ص ٣٩٧، التيسير ص ١٤٥، المبسوط ص ٢٨١، الغاية ص ١٩٨).
(٢) التشديد والتخفيف لغتان بمعنى: بدّل وأبدل، مثل: نجّا وأنجي، ونزّل وأنزل، وأكثر ما جاء هذا في القرآن بالتشديد إجماع، نحو قوله: ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] وقوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٤] التبديل مصدر "بدَّل" وقد جاء: ﴿اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ﴾ [النساء: ٢٠] فقد يكون بمعنى "الإبدال" فيكون مصدر "أبدل" (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ٢٢٩، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥، النشر ٢/ ٣١٦، السبعة ص ٣٩٧، التيسير ص ١٤٥، المبسوط ص ٢٨١، الغاية ص ١٩٨، وزاد المسير ٥/ ١٨٥، وتفسير النسفي ٣/ ٢٢).
(٣) قال ابن الجزري: رحما (كـ) ـسا (ثـ) ــوي وحجته قول الشاعر وكيف بظلم جارية … ومنها اللين والرحم (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٨٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٤٢٧، النشر ٢/ ٣١٤).
(٤) الضم والسكون لغتان بمعنى، كالسُّحْت والسُّحُت. وَحُكِىَ أبو عبيدة فيه لغة ثالثة "الرَّحْم" بفتح الراء وإسكان الحاء، وهو كله بمعنى الرحمة والتعطف (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٩٧، النشر ٢/ ٣١٤).
(٥) قال ابن الجزري: أتبع الثلاث (كـ) ــم كـ) في ومعنى القراءة بالتخفيف أي لحق سببًا، تقول: اتبعت الرجل إذا سرت من ورائه، وأتبعت الرجل ألحقته خيرًا أو شرًّا؛ كقوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال أبو زيد: رأيت القوم فأتبعتهم بالتخفيف إتباعًا إذا سبقوك فأسرعت نحوهم ومروا علي فاتبعتهم اتباعًا بالتشديد إذا ذهبت معهم ولم يسبقوك (شرح طيبة النشر ٥/ ١٦، النشر ٢/ ٣١٤، المبسوط ص ٢٨٢، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٤٢٨، الغاية ص ١٩٨)
(٦) وحجتهم في ذلك أنهم بنوه على "افتعل" مطاوع فعل "تبع"، فهو يتعدى على مفعول واحد كے "اتبع". وقد أجمعوا على ذلك في قوله: " ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود: ١١٦]، و﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢] (شرح طيبة النشر ٥/ ١٦، النشر ٢/ ٣١٤، المبسوط ص ٢٨٢، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٤٢٨، الغاية ص ١٩٨).
[ ٢ / ٢٧٥ ]
قوله تعالى: ﴿حَمِئَةٍ﴾ [٨٦] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحفص: بغير ألف بعد الحاء وهمزة مفتوحة بعد الميم (^١)، وقرأ الباقون بألف بعد الحاء وياء مفتوحة بعد الميم (^٢).
قوله تعالى: ﴿نُكْرًا﴾ [٨٧] قرأ نافع، وابن ذكوان، وشعبة، وأبو جعفر، ويعقوب: بضم الكاف، والباقون بالإسكان (^٣).
قوله تعالى: ﴿جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ [٨٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب، وحفص: بالتنوين، والنصب، وبكسر التنوين، لالتقاء السَّاكِنَيْن (^٤)، وقرأ الباقون برفع الهمزة بعد الألف من غير تنوين (^٥). وأمال ألف التأنيث من الحسني: حمزة، والكسائي،
_________________
(١) وحجة من قرأ بالهمز أنه جعله مشتقًا من "الحمأة" أي: ذات حمأة. وقد سأل معاوية كَعْبًا فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال: تغرب في ماء وطين. فهذا يدلُّ على أنها من الحمأة، لأن القراءتين قد ترجعان على أنهما من الحمأة، ولا ترجعان إلى أنهما من "حمي، يحمي" بمعنى الحارّة، لأنَّهُ لا سبيل إلى الهمز في "فاعل" من "حمي يحمى" وأيضًا فإن القراءة بالهمز، لا تنافي القراءة بغير همز، قد تكون الشمس تغرب في عين حارة ذات حمأة، فيجتمع في ذلك المعنيان جميعًا، والقراءتان جميعًا (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧، النشر ٢/ ٣١٤ المبسوط ص ٢٨٢ حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٤٢٨، الغاية ص ١٩ التيسير ص ١٩٥، السبعة ص ٣٩٩، وزاد المسير ٥/ ١٨٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٠٢ وتفسير غريب القرآن ٢٧٠).
(٢) قال ابن الجزري: حامية حمئة وأهمز (أ) فا … (عـ) ـد (حق) وحجة من قرأ بغير همز أنه جعله اسم فاعل، فبناه على "فاعله" مشتقًا من "حمي يحمى". فهو في المعنى: في عين حارة. ويجوز أن تكون الياء بدلًا من همزة، فيكون "فاعلًا" من الحمأة.
(٣) قال ابن الجزري: نكرا (ثـ) ــوي (صـ) ـــن (إ) ذ هلا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٨٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥).
(٤) حجة من نصب ﴿جزاء﴾ ونوَّنه أنه جعل ﴿الحسني﴾ مبتدأ و"له" الخبر، ونصب "جزاء" على أنه مصدر في موضع الحال، والتَّقديرُ: فله الحال الحسني جزاء. وقيل: هو تفسير، وقيل: تمييز. واختار أبو عبيد نصب "جزاء" وتنوينه، لأنَّهُ تأوَّل أن الحسني الجنة، على معني: فله الجنة جزاء، وتعقّب عليه ابن قتيبة، فاختار الرفع بغير تنوين في "جزاء" وقال: هو كقولك: له جزاء الخير. وقد قال الله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: ٣٧] وضعَّف النصب ابن قتيبة لتقديمه التفسير على المفسَّر، فهو بعيد جائز على بعده. والرفع بغير تنوين أحبَّ إليَّ، لأنَّهُ أبين، ولأن الأكثر عليه (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧، المبسوط ص ٢٨٢، الغاية ص ١٩٨ التيسير ص ١٤٥، السبعة ص ٣٩٩).
(٥) قال ابن الجزري: والرفع انصبن نون جزأ (صحب) (ظـ) ــبي وحجة من قرأ بالرفع أنه جعله مبتدأ و"له" الخبر؛ أي: فجزاء الخلال الحسنى له. ويجوز أن تكون =
[ ٢ / ٢٧٦ ]
وخلف - محضة، وأبو عمرو بين بين، ونافع بالفتح وبين اللفظين (^١)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [٨٨] قرأ أبو جعفر بضم السين (^٢)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ [٩٣] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص: بفتح السين، والباقون بالضم (^٣).
قوله تعالى: ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ﴾ [٩٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بضم الياء التحتية وكسر القاف (^٤). وقرأ الباقون بفتحهما (^٥).
_________________
(١) = ﴿الحسنى﴾ بدلًا من "جزاء" على أن "الحسنى" الجنة، ويكون التنوين حُذِف لالتقاء السَّاكِنَيْن، وهما التنوين واللام من ﴿الحسنى﴾ فيكون المعنى: فلَه الجنة (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٤٢٨، زاد المسير ٥/ ١٨٦).
(٢) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) اختلف في السين من ﴿اليسر والعسر﴾ وبابهما فأسكنها كل القراء إلا أبا جعفر فضمها، واختلف عن ابن وردان عنه في ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ في الذاريات؛ فأسكنها عنه النهرواني وضمها غيره، قال ابن الجزري: وكيف عسر اليسر (ثـ) ــق (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧، ٣٨ إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٨٥).
(٤) قال ابن الجزري: وسدا (حـ) ــكم (صحب) … (د) برا ياسين (صحب) والضم والفتح لغتان كالضَّعف والضُّعف، والفَقْر والفُقْر. وقال أبو عبيد: كل شيء من فِعْل الله جلَّ ذكره كالجبال والشِّعاب، فهو "سُدّ" بالضم، وما بناه الآدميون فهو "سَدّ" بالفتح، وهذا القول من قول عكرمة وقول أبي عبيدة وقطرب .. ويكون "السُّدّين" بالضم، لأنَّهُ من فعل الله جل ذكره، ويكون "سَدًّا" في هذه بالفتح، لأنَّهُ من فعل الآدميين. ويكون "سُدا" في يس بالضمّ، لأنَّهُ من فعل الله جل ذكره على هذا التفسير. وقيل: السَّد بالفتح المصدر، والسُّدّ بضمّ السين الشيء المسدود (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١، النشر ٢/ ٣١٥ المبسوط ص ٢٨٣ حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٤٢٨، الغاية ص ١٩٩، التيسير ص ١٤٥، السبعة ص ٣٩٩، زاد المسير ٥/ ١٨٦).
(٥) قال ابن الجزري: يفقهوا ضم اكسرا (شفا) وحجة من قرأ بالضمّ أنه جعل الفعل رباعيًّا، فعدّاه إلى مفعولين، أحدهما محذوف، والتَّقديرُ: لا يكادون يفقهون الناس قولًا، أو يفقهون أحدًا قوة؛ أي: لا يفهم كلامهم، فهم لا يفهمون الناس كلامهم، جعل الفعل لهم متعديًا إلى غيرهم (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١، النشر ٢/ ٣١٥ المبسوط ص ٢٨٣ الغاية ص ١٩٩، التيسير ص ١٤٥، السبعة ص ٣٩٩، وزاد المسير ٥/ ١٩٥).
(٦) وحجة من قرأ بفتح الياء أنه جعله فعلًا ثلاثيًا، يتعدى إلى مفعول واحد، وهو القول، يُقال: فقهت الشيء، وأفقهت زيدًا الشيء. فالمعنى أنهم في أنفسهم لا يفقهون كلام أحد، ومعنى القراءة الأخرى لا يكادون يفقهون أحدًا كلامهم لعجمته (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١، النشر ٢/ ٣١٥ المبسوط ص ٢٨٣ =
[ ٢ / ٢٧٧ ]
قوله تعالى: ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ [٩٤] قرأ عاصم بالهمز فيهما، والباقون بغير همز (^١).
قوله تعالى: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ﴾ [٩٤] قرأ الكسائي بإدغام لام "هل" في النون. والباقون بالإظهار (^٢).
قوله تعالى: ﴿خَرْجًا﴾ [٩٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بفتح الراء وألف بعدها (^٣)، والباقون بإسكان الراء ولا ألف بعدها (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [٩٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وابن كثير، وأبو عمرو: بفتح السين (^٥).
والباقون بضم السين.
قوله تعالى: ﴿مَا مَكَّنِّي﴾ [٩٥] قرأ ابن كثير بنونين: الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة مخففة (^٦). والباقون بنون واحدة مشددة مع الكسر (^٧).
_________________
(١) = الغاية ص ١٩٩، التيسير ص ١٩٥، السبعة ص ٣٩٩، وزاد المسير ٥/ ١٩٥).
(٢) هناك حروف وافق بعض القراء فيها المبدلين وهي سبعة ألفاظ منها: ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ الكهف، والأنبياء ٩٦؛ فقرأها بالهمز: عاصم، والباقون بغير همز (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٧٧).
(٣) اختلف في إدغام بل وهل قبل صفحات قليلة مما أغنى عن إعادته هنا انظر: النشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣ إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٤) قال ابن الجزري: وخرجا قل خراجا فيهما … لهم فخرج (كـ) ـــــــم وحجة من قرأه بألف أنه جعله من "الخراج" الذي يُضْرَب على الأرض في كل عام؛ أي: فهل نجعل لك أجرة نؤديها إليك في كل وقت نتفق عليه كالجزية، على أن نبني بيننا وبينهم سدًّا؛ أي: حاجزًا. فالخراج ما يُؤدي في كل شهر أو في كل سنة (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣، النشر ٢/ ٣١٥ المبسوط ص ٢٨٣، الغاية ص ١٩٩، السبعة ص ٤٠٠، غيث النفع ص ٢٨٣).
(٥) وحجة من قرأ بغير ألف أنه جعله مصدر خرج، فهو الجعْل، كأنهم قالوا له: نجعل لك جُعْلًا ندفعه إليك الساعة مِن أموالنا مرة واحدة، على أن تبني بيننا وبينهم سدًّا، فالخراج بألف ما يُؤدي على النجوم كالأكرية والجزية، والخَرْج ما يُؤدي في مرة واحدة (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١، النشر ٢/ ٣١٥ المبسوط ص ٢٨٣ الغاية ص ١٩٩، التيسير ص ١٤٥، السبعة ص ٣٩٩، وزاد المسير ٥/ ١٩١).
(٦) انظر ﴿بين السدين﴾.
(٧) قال ابن الجزري: مكني غير المك والحجة لمن أظهر أنه أتي به على الأصل لأن النون الأولى لام الفعل والثانية زائدة لتسلم بنية الفعل على الفتح والياء اسم المفعول به، وخفت عليه ذلك لتحركهما، ولأن الثاني من المثلين غير لازم، فحسُن الإظهار، كما قالوا: اقتلوا، وهي في مصاحف المكيين بنونين في الخط، والفعل منه الثلاثي "مكن" غير متعدٍّ، فلما ثقل بالتضعيف تعدّي إلى مفعول، وهو الياء.
(٨) الحجة لمن أدغم أنه أراد التخفيف والإيجاز وجعل ما بمعنى الذي وخير خبرها (الحجة في القراءات السبع =
[ ٢ / ٢٧٨ ]
قوله تعالى: ﴿رَدْمًا (٩٥) آتُونِي﴾ [٩٥ - ٩٦] قرأ شعبة بكسر التنوين وبعده همزة ساكنة. وإذا وقف على "ردمًا" ابتدأ: ﴿آتُونِي﴾ بهمزة مكسورة، وبعدها ياء ساكنة، وقرأ الباقون بإسكان التنوين، وبعده همزة قطع مفتوحة ممدودة، وبعده تاء فوقية مضمومة؛ وذلك في حال الوصل والابتداء (^١).
قوله تعالى: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ [٩٦] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب: بضم الصاد والدال (^٢) وقرأ شعبة بضم الصاد وإسكان الدَّال (^٣)
_________________
(١) = لابن خالويه ١/ ٢٣ الغاية ص ٢٠٠، السبعة ص ٤٠٠، التيسير ص ١٦٩، وزاد المسير ٥/ ١٩٢).
(٢) رُوي عن أبي بكر في ﴿رَدْمًا (٩٥) آتُونِي﴾، وفي ﴿قال آتوني﴾ المدّ وترك المد، وبالوجهين قرأتُ له فيهما، والمد هو اختيار ابن مجاهد له، فإذا لم يمدّ في "ردمًا آتوني" كسر التنوين لسكونه وسكون الهمزة بعده، والألف في هذين الحرفين في قراءة حمزة، وأحد القولين عن أبي بكر، الف وصل، تُبتدأ بالكسر، قال ابن الجزري: اتون همز الوصل فيهما (صـ) ــدق … خلف وثان (فـ) ــز وحجة من قرأ بغير مد فيهما أنه جعلهما من باب المجيء، فلم يُعدّهما إلى مفعول، وهو ضمير المتكلم في ﴿آتُونِي﴾، ويكون ﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ غير معدّي إليه ﴿آتُونِي﴾، إلا بحرف جرّ مضمرٌ، تقديره: آتوني بزبر الحديد، فلما حذف الحرف تعدّى، كما قال: أمرتك الخير على معني: أمرتك بالخير، وفيه بعد قليل لأنَّهُ إنما أكثر ما يأتي هذا في الشعر. وحجة من مدّ الكلمتين وفتح الهمزة أنه جعلهما من باب الإعطاء، فعدّى كل واحد إلى مفعولين: الأول: ضمير المتكلم، والثاني: ﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ في ما ﴿رَدْمًا (٩٥) آتُونِي﴾، والثاني ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ عدّاه إليه في المعنى لا في اللفظ، لأن الناصب لـ "قطر" في اللفظ ﴿أُفْرِغْ﴾؛ لأنَّهُ أقرب إليه، ولو عدّى إليه "آتوني" لقال: قال آتوني أفرغه عليه قطرًا، لأن تقديره: آتوني قطرًا أفرغ عليه، وهو باب إعمال أحد الفعلين المعطوف أحدهما على الآخَر (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ٢٣٢ الغاية ص ٢٠٠، السبعة ص ٤٠٠، التيسير ص ١٤٦، معاني القرآن ٢/ ١٦٠، وإيضاح الوقف والابتداء ١٨٨ وزاد المسير ٥/ ١٩٣).
(٣) قال ابن الجزري: ويضمي (كـ) ل (حق) والحجة لمن قرأه بالضم أنه أتي باللفظ على الأصل وأتبع الضم الضم، والحجة لمن فتحهما خفة الفتح والواحد عنده صدف ودليله أن النَّبِيّ ﷺ مر بصدف مائل فأسرع، الرواية بالفتح (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ٢٣٢، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ٢٣٢، الغاية ص ٢٠٠، السبعة ص ٤٠٠، التيسير ص ١٤٦).
(٤) قال ابن الجزري: وصدفين اضمما … وسكنن (صـ) ـف وهي لغة قريش غير الحجاز وقريش (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ٢٣٢ الغاية ص ٢٠٠، السبعة ص ٤٠٠، التيسير ص ١٤٦).
[ ٢ / ٢٧٩ ]
وقرأ الباقون بفتح الصاد والدال (^١).
قوله تعالى: ﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [٩٩] قرأ حمزة، وشعبة - بخلاف عنه -: بإسكان الهمزة بعد: "قال"، وقرأ الباقون بفتح الهمزة ممدودة، ومن سكن الهمزة في الوصل - ابتدأ بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة، ومن فتح الهمزة - فعل ذلك في الوصل والابتداء بها واتفقوا على إسكان الياء من "آتوني أفرغ" وصلًا ووقفًا (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا﴾ [٩٧] قرأ حمزة بتشديد الطاء (^٣)، والباقون بالتخفيف (^٤).
قوله تعالى: ﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ [٩٨] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بعد الكاف بألف (^٥)، وبعد الألف همزة مفتوحة، وقرا الباقون بالتنوين بعد
_________________
(١) والحجة لمن فتحهما خفة الفتح والواحد عنده صدف ودليله أن النَّبِيّ - ﷺ - مر بصدف مائل فأسرع، الرواية بالفتح والحجة لمن أسكن الدَّال أنه جعله اسمًا للجبل بذاته غير مثني وأنشد الراجز: قد أخذت ما بين أرض الصدفين … ناصينيها وأعالي الركنين وكلها لغات مشهورة، والصّدف الجبل والصدفان الجبلان (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ٢٣٢، الغاية ص ٢٠٠، السبعة ص ٤٠٠، التيسير ص ١٤٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٧٩).
(٢) سبق قريبًا عند الكلام على ﴿آتُونِي﴾.
(٣) قال ابن الجزري: فما اسطاعوا اشددا طاء (فشا) وحجة من شدّد أنه أدغم التاء في الطاء، لقرب التاء من الطاء في المخرج، ولأنه أبدل من التاء، إذا أدغمها حرفًا أقوى منها، وهو الطاء، لكن في هذه القراءة بُعد وكراهة، لأنَّهُ جمع بين ساكنين، ليس الأول حرف لين، وهما السّين وأول المشدد، وقد أجازه سِيْبَويَه في الشعر، وأنشد في إجازته: كأنه بعد كَلال الزّاجِرِ … ومَسْحي مَرَّ عقاب كاسِرِ وكان أصله "ومسحه" فأدغم الحاء في الهاء، والسين ساكنة، فجمع بين ساكنين، ليس الأول حرف لين، وهو قليل بعيد.
(٤) وحجة من خفّفه أنه لمَّا كان الإدغام في هذا يؤدي إلى جواز ما لا جوز، إلا في شاذٍ من الشعر من التقاء السَّاكِنَيْن، ليس الأول حرف لين، ولم يمكن إثبات التاء، إذا ليست في الخط، ولم يمكن إلقاء حركتها على السين، لأنّها زائدة، لا نتحرك. فلم يبق إلا الحذف، نحذفها للتخفيف، ولزيادتها، ولموافقة الخط، لأن الجماعة عليه (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣، النشر ٢/ ٣١٦، المبسوط ص ٢٨٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٨٠، وزاد المسير ٥/ ١٩٥).
(٥) قال ابن الجزري: ودكا (شفا) … في دكا المد وفي الكهف (كفى) ووجه مد ﴿دكاء﴾: أنه جعل اسم للرابية، وهي ما ارتفع من الأرض دون الجبل، أو للأرض المستوية؛ أي جعل الجبل والبيداء أرضًا، فالدعاء بالمد الرابية الناشزة من الأرض كالدكة أي جعله كذلك يعني الجبل =
[ ٢ / ٢٨٠ ]
الكاف في الوصل، وفي الْوَقْف على ألف التنوين (^١).
قوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ [١٠٢] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بفتح الياء في الوصل (^٢)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ [١٠٢] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة بعد تحقيق الأولى المفتوحة، والباقون بتحقيقهما (^٣).
قوله تعالى: ﴿لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا﴾ [١٠٢] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس، وابن ذكوان - خلاف عنه - بالإمالة - محضة (^٤)، وقرأ ورش - من طريق
_________________
(١) = هاهنا والسد في الكهف أو جعله أرضًا مستوية ومنه ناقة دعاء للمستوية السلام، ودكًا بالقصر والتنوين في قراءة الجماعة مصدر بمعنى مدكوكًا أو مندكا أي مندقًا (النشر ٢/ ٢٧٢ السبعة ص ٢٩٣ شرح طيبة النشر ٤/ ٣٠٦ إعراب القراءات ١/ ٢٠٥، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع ٢/ ٤٨١).
(٢) ووجه القصر جمله مصدر دكه ودقه ملاق في المعنى فمفعول مطلق، أو ذا دق، أو بمعنى مدكوك فمفعول به، فمن قرأ ﴿دكًا﴾ جعله مصدرًا بمعنى المدكوك وقيل: تقديره ذا دك، ومن قرأ بالمد جعله مثل أرض دكاء أو ناقة دكاء وهي التي لا سنام لها (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ٢٨٤، التيسير ص ١١٣ النشر ٢/ ٢٧٢ السبعة ص ٢٩٣ شرح طيبة النشر ٤/ ٣٠٦، إعراب القراءات ١/ ٢٠٠، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع ٢/ ٤٨١).
(٣) اختلف القراء في خمسة وثلاثين موضعًا؛ فقرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بفتح سبع ياءات من ذلك وهي ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ [الكهف الآية: ١٠٢] ﴿إِنِّي أَرَانِي﴾ الأولان بيوسف ٣٦ و﴿يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ فيها و﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ بآل عمران ٤١ ومريم ١٠ و﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ بهود: ٧ قال ابن الجزري: واجعل لي ضيفي دوني يسر لي ولي … يوسف إني أولاها (حـ) لل (مدا) شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤ - ٢٧١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٤٥).
(٤) والتحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب؛ إذ كانت الهمزة حرفًا من حروف المعجم فيلزمها من الحركة ما يلزم سائر الحروف، لذا جاءوا بكل همزتين مجتمعتين على هيئتها إرادة للتبيين والنطق بكل حرف من كتاب الله على جهته من غير إبدال ولا تغيير انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص: ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص: ١٢٦).
(٥) اختلف عن ابن ذكوان في إمالة والكافرين، فأمالها الصوري عنه، وفتحها الأخفش، ووجه الإمالة المحضة التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيهًا على أن الكسرة تؤثر على غير الراء مع مجاورة أخرى ولزومها وكثرة الدور، ولهذا لم يطرد في الكافر وكافر والذاكرين، قال ابن الجزري: وكيف كافرين (جـ) ـاد وأمل (تـ) ــب (حـ) ز (مـ) ـنا خلف … (غـ) ـلا وروح قل معهم بنمل (انظر إتحاف فضلاء البشر (ص: ١٣٠) وابن مهران الأصبهاني في المبسوط (ص: ١١٢).
[ ٢ / ٢٨١ ]
الأزرق - بالإمالة بين بين (^١)، والباقون بالفتح. وأدغم النون من "الكافرين" في نون ﴿نُزُلًا﴾: أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما - والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ﴾ [١٠٣] قرأ الكسائي بإدغام لام "هل" في النون (^٢)، والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ﴾ [١٠٤] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر: بفتح السين (^٣). والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿هُزُوًا﴾ [١٠٦] قرأ حفص بضم الزاي، وبعدها واو منصوبة منونة في الوصل وبغير تنوين في الْوَقْف، وقرأ حمزة بإسكان الزاي، وبعدها همزة ووار مفتوحة منونة في الوصل، وإذا وقف - نقل حركة الهمزة إلى الزاي، فوقف على زاي مفتوحة بعدها ألف، وله - أيضًا - الْوَقْف بإسكان الزاي، وبعدها واو مفتوحة بعدها ألف، والباقون بضم الزاي وبعدها همزة مفتوحة منونة في الوصل بغير تنوين في الوقف (^٤).
قوله تعالى: ﴿قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ﴾ (١٠٩) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالياء التحتية على التذكير (^٥). والباقون بالتاء الفوقية على التأنيث (^٦).
* * *
_________________
(١) الصواب ورش من طريق الأزرق وحده دون الأصبهاني.
(٢) اختلف في إدغام بل وهل في ثمانية أحرف، وقد سبق بيان ذلك (النشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣ إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٣) سبق بيان ما في مثل هذه الكلمة في الآية ٢٧ من هذه السورة.
(٤) انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤، ٣٣ والنشر ٢/ ٢١٥ وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٨ والإقناع ٢/ ٥٩٨).
(٥) قال ابن الجزري: و(ر) د (فني) أن ينفدا وحجة من قرأ بالياء: أن تأنيث الكلمات غير حقيقي، وأنه حمله على الكلام، لأن الكلام والكلمات سواء، والكلام مصدر مُذكَّر (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٤، النشر ٢/ ٣١٦، المبسوط ص ٢٨٥، السبعة ص ٤٠٠).
(٦) ووجه القراءة بالتاء: أنها لتأنيث لفظ الكلمات، لأنَّهُ جارّ على اللفظ، وعلى الأصل، ولأن الجماعة عليه (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٤، النشر ٢/ ٣١٦، المبسوط ص ٢٨٥، السبعة ص ٤٠٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٨١).
[ ٢ / ٢٨٢ ]