قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [١] قرأ ورش بنقل حركة الهمزة إلى الدال، مع إبدال الهمزة الساكنة واوًا (^٢)؛ كذا يفعل حمزة في الوقف، أي: في النقل والبدل، إلا أن النقل عنه في الوقف بخلاف (^٣). وعن السوسي وأبي جعفر البدل. ولأبي جعفر النقل وعدمه (^٤).
والباقون بعدم النقل وعدم البدل.
وإذا وقف يعقوب، ألحق النون بهاء السكت - بخلاف عنه - وكذا في الوقف على:
_________________
(١) هي سورة مكية، وهي مائة آية وثماني عشرة آية في الكوفي والحمصي، ومائة وسبع عشرة آية في غيرهما (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٤).
(٢) ينقل ورش باتفاق من طريقيه حركة همزة القطع المبتدأة إلى الحرف الذي يليها من آخر الكلمة السابقة ولو مقدرة إن كان ساكنًا غير مد ولا منوي الوقف أصليًّا كان أو زائدًا، رسم أو لم يرسم؛ إن وصله به ثم حذف الهمزة محققة حال تخفيفه اللفظ، فخرج بهمزة القطع ميم الله خلافًا لمدعيه وبالمبتدأة نحو ﴿وَيُسَلِّمُوا﴾ وبين الذي يليها أن النقل لما قبل ذلك لأنه ظرف وهو محلّ التصرف، ودخل بقوله: ولو كانت السابقة مقدرة: لام التعريف؛ لأنها كلمة؛ إذ هي حرف معنى، وخرج بساكنًا نحو ﴿الْكِتَابَ أَفَلَا﴾ لاشتغال المحل، وبغير حرف مد نحو [﴿يَاأَيُّهَا - قَالُوا آمَنَّا - وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾] لتعذره في الألف وتغليب المد في الواو والياء للأصالة، وكذا نقل في اللين وبلا منوي الوقف ﴿كِتَابِيَهْ﴾ من الاتفاق، ودخل بزائد تاء التأنيث نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ لأنه بمنزلة الجر والتنوين نحو ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ لأنه حرف، وإن وصل الهمز بما قبله نص على أن محلّ الخلاف الوصل؛ ووجه النقل: قصد تخفيف الهمز، وأن يسهل؛ لكون السابق غير مد، ولم يحذف رأسًا؛ لعدم الدلالة واجتماع الساكنين غالبًا، قال ابن الجزري: وانقل إلى الآخر غير حرف مد … لورش إلا ها كتابيه (أ) سد (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٠٩).
(٣) أي أن حمزة له النقل والسكت وعدمه في الوقف بخلاف عن خلاد، وكذا ابن ذكوان وحفص وإدريس.
(٤) ليس لأبي جعفر نقل كما ذكر المؤلف، والنقل الوارد عنه في لفظ فقط وليس على إطلاقه كما ذكر المصنف.
[ ٣ / ٥ ]
﴿خَاشِعُونَ﴾، و﴿يُحَافِظُونَ﴾، و﴿الْوَارِثُونَ﴾، و﴿خَالِدُونَ﴾، وما أشبه ذلك كله في الوقف (^١).
وغلظ ورش اللام من ﴿صَلَاتِهِمْ﴾ (^٢).
والباقون بترقيقها.
قوله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى﴾ [٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة المحضة (^٣)
_________________
(١) إذا وقف على جمع المذكر السالم أو ما ألحق به نحو ﴿الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ ونحوهما فإن القراء يقفون عليه بالسكون؛ لأنه أصل الوقف كما قال ابن الجزري: (والأصل في الوقف السكون) وهو على هذا عبارة عن تفريغ الحرف من الحركات الثلاث وذلك لغة أكثر العرب وهو اختيار جماعة أما يعقوب فإنه يقف عليه بهاء السكت فيصير النطق [خَاشِعُونَهْ] [الوَارِثُونَهْ] وقد رواه عن يعقوب؛ ابن سوار، وروى أيضًا عن ابن مهران عن رويس ومقتضى تمثيل ابن سوار إطلاقه في الأسماء والأفعال؛ فإنه مثل بقوله ﴿يُنْفِقُونَ﴾ وروى ابن مهران عن هبة الله التمار تقييده بما يلتبس بهاء الكناية ومثَّله بقوله ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ و﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ قال: ومذهب ابن مقسم أن هاء السكت لا تثبت في الأفعال. (هكذا ذكر النويري في شرح طيبة النشر ٣/ ٢٣٤) والعلة في ذلك: إما كبيان حركة الموقوف عليه، أو طلبًا للراحة حال الوقف (انظر شرح النويري على طيبة النشر (٢/ ٢٠٤) و(٢/ ٢٣٤) و(١/ ٤٤». وما ذكره من إلحاق هاء السكت بالأفعال فضعيف وغير مقروء به وقد ذكره في النشر فأشار إلى ضعفه.
(٢) غلظ ورش اللام من طريق الأزرق وذلك لمناسبة حروف الاستعلاء، وقاعدته: هي أن كل لام مفتوحة وقبلها حرف الطاء أو الظاء أو الصاد؛ فورش من طريق الأزرق يغلظ هذه اللام بشرط فتح هذه الحروف أو سكونها. (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٧، والمهذب ص ٤٦).
(٣) هناك قاعدة مطردة؛ وهي أن حمزة والكسائي وخلف البزار أمالوا جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هؤلاء ألفات التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازى في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله: وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه ويندرج تحت قوله (وما بياء رسمه) ﴿مُوسَى﴾ و﴿عِيسَى﴾ و﴿وَيَحْيَى﴾ كما أمال الثلاثة كل ألف منقلبة عن ياء حيث وقعت في القرآن الكريم سواء كانت في الرسم أو فعل كموسى وعيسى ويحيى والأشقى والهدى، وأتى وسعى، إلخ وتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية، ومن الأفعال برد الفعل، وقد شاركهم أبو عمرو فيما كان على وزن فعلى مثلثة الفاء فأمالها إمالة صغرى بين بين (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
[ ٣ / ٦ ]
وعن نافع الفتح، والإمالة بين بين (^١).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى ﴿لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ [٨] قرأ ابن كثير بغير ألف بعد النون؛ على الإفراد (^٢).
والباقون بالألف؛ على الجمع (^٣).
قوله تعالى: ﴿عَلَى صَلَوَاتِهِمْ﴾ [٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بغير واو؛ على التوحيد (^٤).
والباقون بالواو؛ على الجمع (^٥). وغلظ ورش اللام على أصله (^٦). ولا خلاف في الإفراد في: "الأنعام"، وفي "المعارج".
_________________
(١) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٧).
(٢) قرأ ابن كثير لفظ ﴿لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ في المؤمنون والمعارج بالتوحيد، فيصير النطق ﴿لأمانتهم﴾، وحجته أن المصدر يدل على القليل والكثير من جنسه بلفظ التوحيد، فآئر التوحيد لخفته، ولأنه يدل على ما يدل عليه الجمع، ويقوي التوحيد أن بعده ﴿وَعَهْدِهِمْ﴾ وهو مصدر. وقد وَحّد إجماع من كثرة العهود واختلافها وتباينها. قال ابن الجزري: أمانات معًا وحد (د) عم (النشر ٢/ ٣٢٨، شرح طيبة النشر ٥/ ٧٤، المبسوط ص ٣١٠، التيسير ص ١٥٨، السبعة ص ٤٤٤).
(٣) وجه من من جمع: لأن المصدر إذا اختلفت أجناسه وأنواعه جمع، والأمانات التي تلزم الناس مراعاتها كثيرة فجمع لكثرتها، وقد قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] (النشر ٢/ ٣٢٨، شرح طيبة النشر ٥/ ٧٤، المبسوط ص ٣١٠، التيسير ص ١٥٨، السبعة ص ٤٤٤، زاد المسير ٥/ ٤٦١، تفسير الئسفي ٢/ ١١٤).
(٤) وحجة من وحد: أن الصلاة بمعنى الدعاء، والدعاء صنف واحد وهي مصدر، والمصدر يقع للقليل والكثير بلفظه، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ ومثله الاختلاف والحجة في هود في قوله ﴿أَصَلَاتُكَ﴾ ومثله في الحجة قوله ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ﴾ في المؤمنون إلا أن حمزة والكسائي قرآه بالتوحيد، قال ابن الجزري: صلاتهم (شفا) (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤١، النشر ٢/ ٢٨٠، الغاية ص ١٦٦، زاد المسير ٣/ ٤٩٦).
(٥) وحجتهم إجماع الجميع على الجمع في قوله قبلها ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ فلا فرق في شيء من ذلك في وجه من الوجوه (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٢٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤١، النشر ٢/ ٢٨٠، الغاية ص ١٦٦، زاد المسير ٣/ ٤٩٦).
(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق منه فعنه.
[ ٣ / ٧ ]
قوله تعالى: ﴿فِي قَرَارٍ﴾ [١٣] قرأ أبو عمرو، والكسائي بالإمالة محضة (^١). وقرأ ورش (^٢)، وحمزة، وخلف بالإمالة بين بين، بخلاف عن حمزة، وخلف. وعن قالون الفتح، وبين اللفظين (^٣).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ﴾ [١٤] قرأ ابن عامر، وشعبة بفتح العين، وإسكان الظاء فيهما (^٤).
والباقون بكسر العين، وفتح الظاء، وألف بعدها فيهما (^٥).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ﴾ [١٤] قرأ أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ألفًا؛ وكذا حمزة في الوقف (^٦).
والباقون بالهمزة وقفًا ووصلًا.
_________________
(١) يميل أبو عمرو والكسائي وخلف كل ألف جاءت بين رائين مثل: ﴿مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ ﴿الْأَشْرَارِ﴾ ﴿قَرَارٍ﴾ ووافقهم ورش من طريق الأزرق بين بين، واختلف فيه عن حمزة وابن ذكوان، فأما حمزة: فروى جماعة من أهل الأداء الإمالة عنه من روايتيه، وبه قرأ أبو عمرو الداني على شيخه أبي الفتح فارس بن أحمد في الروايتين جميعًا، وروى جمهور المغاربة والمصريين عن حمزة من روايتيه بين بين، وبه قرأ الداني على شيخه أبي الحسن. وأما ابن ذكوان فروى عنه الإمالة الصوري، وروى عنه الفتح الأخفش، قال ابن الجزري: وإن تكرر (حـ) ـــط (روى) … والخلف (مـ) ــن (فـ) ـوز وتقليل (جـ) ــوى (٣/ ١٠٢، النشر ٢/ ٨٥).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) ما ذكره المؤلف عن قالون هو خطأ وقع فيه المؤلف على طول الكتاب.
(٤) حجة من وحد أنه اسم جنس، فالواحد يدل على الجمع، قال ابن الجزري: وعظم العظم (كـ) ـم (صـ) ـف (النشر ٢/ ٣٢٨، شرح طيبة النشر ٥/ ٧٥، الغاية ص ٢١٥، التيسير ص ١٥٨، السبعة ص ٤٤٤).
(٥) وحجة من جمع أنه حمله على المعنى، لكثرة ما في الإنسان من العظام، فجمع لكثرة العظام، لأنه اسم، وليس بمصدر، وقد قال تعالى ذكره: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا﴾ [الإسراء: ٤٩] (النشر ٢/ ٣٢٨، شرح طيبة النشر ٥/ ٧٥، الغاية ص ٢١٥، التيسير ص ١٥٨، السبعة ص ٤٤٤، زاد المسير ٥/ ٤٦٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٤٠، وتفسير النسفي ٣/ ١١٥).
(٦) سبق بيان ما في مثل هذه الكلمة من قراءة قبل عدة صفحات بما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين.
[ ٣ / ٨ ]
قوله تعالى: ﴿تَأْكُلُونَ﴾ [١٩] قرأ ورش، وأبو جعفر بإبدال الهمزة ألفًا. وعن أبي عمرو خلاف: فقرأ بالهمز وبالبدل. وإذا وقف حمزة، أبدل، وإذا وصل همز.
والباقون بالهمز وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿سَيْنَاءَ﴾ [٢٠] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر بكسر السين (^١).
والباقون بفتحها (^٢).
وإذا وقف حمزة، وهشام عليها، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر.
والباقون بالهمز وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ﴾ [٢٠] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس بضم التاء المثناة فوق، وكسر الباء الموحدة (^٣).
_________________
(١) وحجة من كسر السين أنه بناه على (فعلاء) جعل الهمزة بدلًا من ياء، وليست للتأنيث، إذ ليس في كلام العرب (فعلاء) بكسر الأول، وهمزته للتأنيث، إنما يأتي هذا المثال في الأسماه الملحقة بـ (سِرداح) نحو: عِلباء وحِرباء، الهمزة في هذا بدل من ياء لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة دليله قوله (دِرْحايَة) لمّا بنوه للتأنيث، صارت الياء غير متطرفة فلم تُقلب همزة، فالهمزة في (سيناء) في قراءة من كسر السين بدل من ياء. وإنما لم ينصرف، لأنه معرفة اسم للبقعة، فلم ينصرف للتعريف والتأنيث، فهو بمنزلة امرأة سمتها بـ (جعفر) قال ابن الجزري: وسيناء اكسروا (حرم) (غـ) ـــنا (صـ) ـــف
(٢) وحجة من فتح أنه بناه على (فعلاء) كحمراء، فالهمزة للتأنيث، فلم يصرفه للتأنيث والصّفة (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٦، المبسوط ص ٣١١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٦، السبعة ص ٤٤٤، التيسير ١٥٦، زاد المسير ٥/ ٤٦٦، تفسير النسفي ٣/ ١١٦، كتاب سيبويه ٢/ ١٢، ٤١٦).
(٣) وحجة من ضم التاء أنه جعله رباعيًّا من (أنبت ينبت) وتكون الباء في (بالدهن) زائدة لأن الفعل يتعدّى إذا كان رباعيًّا بغير حرف، كأنه قال: تنبت الدهن، لكن دلّت الباء على ملازمة الإنبات للدهن، كما قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ بملازمة القراءة. ويجوز أن تكون الباء على هذه القراءة غير زائدة، لكنها متعلقة بمفعول محذوف، تقديره: ينبت جناها بالدهن، أو ثمرها بالدهن، أي فيه دهن، كما يقال: خرج بثيابه وركب بسلاحه، فـ (بالدهن) على هذا التقدير في موضع الحال، كما كان (بثيابه وبسلاحه) في موضع الحال. قال ابن الجزري:=
[ ٣ / ٩ ]
والباقون بفتح التاء المثناة فوق، وضم الباء الموحدة (^١).
قوله تعالى: ﴿لَعِبْرَةً﴾ [٢١] قرأ ورش بترقيق الراء، والباقون بالتفخيم (^٢)، وإذا وقف حمزة والكسائي عليها، وقف بالإمالة على مذهبه.
قوله تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ [٢١] قرأ أبو جعفر بالتاء الفوقية مفتوحة (^٣).
وقرأ نافع، وابن عامر، وشعبة، ويعقوب بالنون مفتوحة (^٤).
_________________
(١) = تنبت اضمم واكسر الضم (غـ) ــنا
(٢) وحجة من فتح التاء أنه جعله فعلًا ثلاثيًا من (نبت) فتكون الباء في (بالدهن) للتعدية لأن الفعل متعدّ إذا كان ثلاثيًا (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٦، المبسوط ص ٣١١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٦، السبعة ص ٤٤٤، زاد المسير ٥/ ٤٦٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٤٣، وأدب الكاتب ٤١٥).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، واعلم أن الراء تكون متحركة وسكنة فالمتحركة مفتوحة ومضمومة ومكسورة وكل من الثلاثة مبتدأة ومتوسطة ومتطرفة فأما المفتوحة في أحوالها الثلاثة فيكون قبلها متحرك وساكن ويكون الساكن ياء وغيرها فهذه أقسام المفتوحة بجميع أنواعها، وقد أجمع القراء على تفخيم الراء في ذلك كله إلا إذا كانت متطرفة أو متوسطة وقبلها ياء ساكنة أو كسرة متصلة لازمة فقرأ الأزرق عن ورش بترقيقها إلا أن يكون بعد المتوسطة حرف استعلاء ورفع ذلك في كلمتين صراط حيث جاء وفراق في الكهف، قال ابن الجزري: والراء عن سكون ياء رقق … أو كسرة من كلمة للأزرق ووجه الترقيق: التناسب للياء والكسر، وسمعت من العرب مفخمة ومرققة ورسمها واحد (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٢٥).
(٤) قرأ أبو جعفر ﴿لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ﴾ بالنحل، و﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ بالمؤمنون بتاء التأنيث، وحجته: أنه أسند الفعل للأنعام، ولا ضعف فيها من حيث أنه أنث نسقيكم وذكر بطونه لأن التذكير والتأنيث باعتبارين قاله أبو حيان، قال ابن الجزري: ونون نسقيكم معا أنث (ثـ) ــنا (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٦، زاد المسير ٤/ ٤٦٢، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٧٢، وتفسير النسفي ٢/ ٢٩١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٥٢).
(٥) وحجة من فتح النون أنه جعله ثلاثيًّا، فبناه على (سقيت أسقى) كلما قال تعالى ذكره: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [الإنسان: ٢١]، وقال: ﴿يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩]، وقال: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا﴾ [محمد: ١٥]، ومنه: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ [الرعد: ٤] ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] كله من سقى يسقي، إجماع (النشر ٢/ ٣٠٤، المسبوط ص ٢٦٤، السبعة ص ٣٧٤، الغاية ص ١٨٨).
[ ٣ / ١٠ ]
وقرأ الباقون بالنون مضمومة (^١).
قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [٢٣] قرأ الكسائي، وأبو جعفر بكسر الراء (^٢).
والباقون بالرفع (^٣).
وورش على أصله من نقل الحركة، وترقيق الراء.
وحمزة على أصله في الوقف والوصل على السكت وعدمه. وأبو جعفر على أصله من إخفاء التنوين عند الغين.
قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ [٢٦] قرأ يعقوب بإثبات الياء في الموضعين بعد النون وقفًا ووصلًا (^٤)، وحذفها الباقون في الحالين (^٥).
_________________
(١) حجة من ضم النون أنه بناه على (أسقيت فلانًا) بمعنى: جعلت له شربًا يشربه، فالمعنى في الضم، فجعل لكم شربًا مما في بطون الأنعام، وقد قال تعالى ذكره: ﴿وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٧] أي: جعلنا لكم شربًا، ليس هو من سقي الفم، لرفع (العطش) فالمعنى: جعلنا لكم شربًا لا ينقطع كالسُّقيا. وقد قالوا: وأسقيته بمعنى. جعلت له شربًا، فتكون القراءتان بمعنى واحد على هذه اللغة، قال الشاعر: سَقى قَومي بني نَجْدٍ وأسْقى … نُمَيرًا والقبائل مِن هِلال فليس يريد بـ (سقى قومي) ما يَروي عطاشهم، لم يدع لهم لأجل عطشٍ بهم، إنما دعا لهم بالخصب والسَّقي، يريد: رزقهم الله سقيًا لبلدهم يخصبون منها، ويبعد أن يسأل لقومه ما يروي عطاشهم، ويسأل لغيرهم ما يخصبون منه، لأنه قال: وأسقى نميرًا، أي: جعل لهم سَقيًا وخصبًا. قال ابن الجزري: وضم (صحب) (حبر) (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٦، النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، السبعة ص ٣٧٤، الغاية ص ١٨٨).
(٢) قرأ الكسائي وأبو جعفر بجر الراء وكسر الهاء وياء بعدها في الوصل حيث جاء في القرآن، ووجه الجر: أنه صفة إله، أو بدل على اللفظ وصلة الهاء بعد الكسرة ياء. قال ابن الجزري: ورا من إله غيره اخفض حيث جا … رفعا (ثـ) نا
(٣) فالحجة لمن قرأه بالرفع أنه جعله حرف استثناء فأعربه بما كان الاسم بعرب به بعد إلا كقوله تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ ويجوز الرفع في غير على الوصف لإله قبل دخول من عليه كقوله تعالى ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٠٠، النشر ٢/ ٢٧٠، المبسوط ص ٢١٠، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٥٧).
(٤) سبق نظيره قريبًا (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٥٦).
(٥) الياء الزائدة غير الأصلية هي ياء المتكلم الزائدة، وقد وقعت في إحدى وثمانين نحو ﴿فَارْهَبُونِ﴾ =
[ ٣ / ١١ ]
قوله تعالى: ﴿جَاءَ أَمْرُنَا﴾ [٢٧] قرأ قالون، والبزي، وأبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (^١).
وحقق الأولى وسهل الثانية: ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس. وعن ورش، وقنبل وجه آخر: وهو إبدال الثانية ألفًا.
وقرأ الباقون بتحقيق الهمزتين، وهم على مراتبهم في المد.
وإذا وقف حمزة، وهشام على الهمزة الأولى، أبدلاها ألفًا مع المد والتوسط والقصر.
قوله تعالى: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ [٢٧] قرأ حفص بتنوين اللام (^٢).
والباقون بغير تنوين (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا﴾ [٢٩] قرأ شعبة بفتح الميم، وكسر الزاي.
والباقون بضم الميم، وفتح الزاي.
قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ﴾ [٣٢] قرأ يعقوب بضم الهاء (^٤).
والباقون بالكسر.
_________________
(١) = ﴿فَاتَّقُونِ﴾ - ﴿وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ - ﴿فَلَا تُنْظِرُونِ﴾ - ﴿ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ - ﴿فَأَرْسِلُون﴾ - ﴿أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ - ﴿كَذَّبُونِ﴾.
(٢) سبق توضيح ذلك قريبًا (انظر: التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٣٣).
(٣) وحجة من قرأه منونًا: أنه أراد من كل شيء فحذف كما حذف من قوله ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾ و﴿زَوْجَيْنِ﴾ مفعول به و﴿اثْنَيْنِ﴾ وصف له، وتقدير الكلام اسلك فيها زوجين اثنين من كل أي من كل جنس ومن كل الحيوان كما قال ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ أي ولكل إنسان قبلة، لأن كلًا وبعضًا يقتضيان مضافًا إليهما، قال ابن الجزري: نونا من كل فيهما (عـ) ــلا (النشر ٢/ ٢٨٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، المبسوط ص ٢٣٩، السبعة ص ٣٣٣، زاد المسير ٤/ ١٠٦).
(٤) حجة من أضاف: أنهم عدوا الفعل إلى ﴿اثْنَيْنِ﴾ وخفض ﴿زَوْجَيْنِ﴾ لإضافة ﴿كُلٍّ﴾ إليهما، والتقدير: احمل فيها اثنين من كل زوجين؛ أي من كل صنفين (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٨).
(٥) سبق التعليق على مثل هذه الكلمة وذكر القراءة فيها قبل عدة صفحات.
[ ٣ / ١٢ ]
قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [٣٢] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب بكسر النون في الوصل.
والباقون بالضم (^١).
وإذا وقف على ﴿أَنِ﴾ فالقراء الجميع ابتدؤوا: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ بضم الهمزة.
قوله تعالى: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرهُ﴾ [٣٢] ذكر قبيل.
قوله تعالى: ﴿مِتُّمْ﴾ [٣٥] قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف وحفص بكسر الميم (^٢).
_________________
(١) اختلف فيما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة، ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف لتنود والتنوين فاللام نحو ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ والتاء نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ والنون نحو ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ ﴿أَنِ اغْدُوا﴾ والواو ﴿أَوِ ادْعُوا﴾ والدال ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ والتنوين ﴿فَتِيلًا انْظُرْ﴾ فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء الساكنين. قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم لضم همز الوصل واكسره (نـ) ما … (فـ) ــز غير قل (حـ) ــلا وغير أو (حـ) ــما والخلف في التنوين وإن يجر (ز) ن خلفه (مـ) ـــز (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤).
(٢) وهذه قاعدة مطردة: أن لفظ ﴿مُتُّمْ﴾ في آل عمران قرأه بالكسر: نافع وحمزة والكسائي وخلف البزار، والباقون بالضم، وما عدا سورة آل عمران فقرأه حفص وحمزة والكسائي وخلف بالضم وغيرهم بالكسر، وحجة من قرأ ﴿مُتُّمْ﴾ بالكسر له حجتان: إحداهما: ذكرها الخليل قال: يقال مت تموت، ودمت تدوم فعل يفعل مثل فضل يفضل قال الشاعر: وما مر من عيشي ذكرت وما فضل وكان الأصل عنده مَوَتَ على فَعَلَ، ثم استثقل الكسرة على الواو فنقلت إلى الميم فصارت موت ثم حذفت الواو لما اتصلت بها تاء المتكلم لاجتماع الساكنين فصارت مت فهذا في المعتل وفضل يفضل في الصحيح والثانية: قال الفراء: مت مأخوذة من يمات على فعل يفعل مثل: سمع يسمع، وكان الأصل يموت ثم نقلوا فتحة الواو إلى الميم، وقلبوا الواو ألفًا لانفتاح ما قبلها فصارت يمات إلا أنه لم يجئ يمات في المستقبل والعرب قد تستعمل الكلمة بلفظ ما ولا تقيس ما تصرف منها على ذلك القياس من ذلك قولهم رأبت همزته في الماضي ثم أجمعوا على ترك الهمزة في المستقبل فقالوا ترى ونرى بغير همز فخالفوا بين لفظ الماضي والمستقبل فكذلك خالفوا بين لفظ مت وتموت ولم يقولوا تمات. قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ١٣ ]
والباقون بالضم (^١).
قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [٣٦] قرأ أبو جعفر - في حال الوصل - بكسر التاء فيهما.
والباقون بالفتح (^٢).
وأما في الوقف على كل منهما: فوقف بالهاء: الكسائي، وابن كثير، بخلاف عن قنبل.
ووقف الباقون بالتاء.
قوله تعالى: ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [٣٧] قرأ حمزة والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٣).
وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (^٤).
والباقون بالفتح.
_________________
(١) = اكسر ضمًا هنا في متم (شفا) (أ) رى وحيث جا (صحب) أتى (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠، الهادي ٢/ ١٢٢).
(٢) وحجتهم أنها من مات يموت فعل يفعل مثل دام يدوم وقال يقول وكان يكون، ولا يقال كنت ولا قلت. حجة أخرى وهو قوله ﴿وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ ﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾ ولو كانت على اللغة الأخرى لكانت تماتون ويوم أمات لأن من مت تمات يجئ فعل يفعل ومن فعل يفعل يجئ قال يقول وقد ذكرنا، وأصل الكلمة عند أهل البصرة موت على وزن فعل مثل قول ثم ضموا الواو فصارت موت، وإنما ضموا الواو لأنهم أرادوا أن ينقلوا الحركة التي كانت على الواو إلى الميم وهي الفتحة، ولو نقلوها إلى الميم لم تكن هناك علامة تدل على الحركة المنقولة إلى الميم، لأن الميم كانت مفتوحة في الأصل، ويقع اللبس بين الحركة الأصلية وبين المنقولة، وأيضًا لم تكن هناك علامة تدل على الواو المحذوفة فضموا الواو لهذه العلة ثم نقلوا ضمة الواو إلى الميم فصار مرت واتصل بها اسم المتكلم فسكنت التاء فاجتمع ساكنان الواو والتاء فحذفت الواو وأدغمت التاء في التاء فصارت متم وكذلك الكلام في قلت (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٨، السبعة ص ٢١٧، الهادي ٢/ ١٢٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠).
(٣) الفتح والكسر لغتان مشهورتان، قال ابن الحزري: هيهات كسر التا معًا (ثـ) ــب (النشر ٢/ ٣٢٨، شرح طيبة النشر ٥/ ٧٦، المبسوط ص ٣١٢، إعراب القرآن ٢/ ٤١٨، معاني القرآن ٢/ ٢٣٥).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
[ ٣ / ١٤ ]
قوله تعالى: ﴿افْتَرَى﴾ [٣٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وأبو عمرو بالإمالة محضة (^١). وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٢). وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٣).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا﴾ [٤٤] قرأ أبو عمرو بإسكان السين من ﴿رُسُلَنَا﴾ (^٤).
والباقون بالضم (^٥).
قوله تعالى: ﴿تَتْرَى﴾ [٤٤] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بالتنوين (^٦).
والباقون بغير تنوين (^٧).
_________________
(١) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق بيان ما في مثل هذه الكلمة من إمالة قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا (وانظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٤).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم ليست هذه منها وقد ذكرنا هذه الكلمات مرارًا.
(٤) يقرأ أبو عمرو ﴿رسلنا﴾ و﴿رُسُلُكُم﴾ و﴿رُسُلُهُم﴾ و﴿سُبُلَنَا﴾ إذا كان بعد اللام حرفان بإسكان السين والباء حيث وقع وكذلك مذهبه في سبلنا فإذا كان بعد اللام حرف ضم السين مثل رسله، وحجته أنه استثقل حركة بعد ضمتين لطول الكلمة وكثرة الحركات فأسكن السين والباء فإذا قصرت الكلمة لم يسكن السين.
(٥) وحجتهم أن بناء فعول وفعيل على فعل بضم العين في كلام العرب ولم تدع ضرورة إلى إسكان الحرف فتركوا الكلمة على حق بنيتها (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
(٦) وحجة من نوَّنه أنه جعله فعلا مصدرًا من المواترة، وهي المتابعة بغير مهلة، فألفه في الوقف بدل من التنوين. ويجوز أن يكون مُلحقًا بـ (جعفر)، فيكون التنوين دخل على ألف إلحاق، فأذهبها كـ (أَرطى ومِعزي) ويدل على قوة كونه ملحقًا في هذه القراءة أنه في الخط بالياء، فإذا كان ملحقًا جاز أن يكون الوقف فيه على ألف الإلحاق، وتُحذف ألف التنوين إمالته لأبي عمرو كحمزة والكسائي وخلف في وصلهم ووقفهم. ويجوز أن يكون الوقف فيه على ألف التنوين، لأنه في موضع نصب، فلا يحسن فيه الإمالة حينئذ، والمعمول فيه الوقف على الإمالة لأبي عمرو في كل الوجوه، وهي الرواية. ولا بحسن أن تجعل الألف في هذه القراءة للتأنيت، لأن التنوين لا يدخل على ألف التأنيث في هذا البناء ألبتة. قال ابن الجزري: تترا (ثـ) نا (حبر)
(٧) وحجة من لم ينوّن أنه جعله (فعلى)، ألفه للتأنيث، وهو مصدر من المواترة أيضًا والمصادر يلحقها ألف =
[ ٣ / ١٥ ]
وقرأ بالإمالة المحضة: حمزة، والكسائي، وخلف (^١)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين. واختلف عن قالون: فقرأ بالفتح، وبين اللفظين (^٢). وإذا وقف أبو عمرو، فعنه الفتح والإمالة محضة، والفتح أقوى من الإمالة.
قوله تعالى: ﴿جَاءَ أُمَّةً﴾ [٤٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتحقيق الهمزة الأولى المفتوحة، وتسهيل الثانية المضمومة بين الهمزة والواو (^٣).
والباقون بتحقيقها.
وذكر وقف حمزة، وهشام على الهمزة قبيل في السورة.
قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبْوَةٍ﴾ [٥٠] قرأ ابن عامر، وعاصم بفتح الراء.
والباقون بالضم (^٤).
قوله تعالى: ﴿قَرَار﴾ قرأ أبو عمرو، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، واختلف فيه عن ابن ذكوان. وقرأ ورش بالإمالة بين بين - من طريق الأزرق - وبالفتح، من طريق الأصبهاني. واختلف عن حمزة فيه بين الإمالة محضة، وبين بين (^٥).
_________________
(١) = التأنيث في كثير من الكلام، نحو: (الذكرى - والعدوى - والدموى - والشورى)، والأصل فيه في القراءتين (وترا) فالتاء بدل واو، كتاء تخمة وتجاه وتراث وتكاة، ونحوه (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٧، الغاية ص ٢١٦، النشر ٢/ ٣٢٨، السبعة ص ٤٤٦، غيث النفع ص ٢٩٩، التيسير ص ١٥٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٨، زاد المسير ٥/ ٤٧٣، وتفسير غريب القرآن ٢٩٧، وتفسير النسفي ٣/ ١٢٠، وكتاب سيبويه ٢/ ٤١٤).
(٢) انظر ﴿افْتَرَى﴾.
(٣) ما ذكره المؤلف عن قالون خطأ، فالقراءة هي لورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) ولم تقع الهمزة مفتوحة وبعدها همزة مضمومة في القرآن الكريم كله إلا في هذا الموضع فقط وهو ﴿جَاءَ أُمَّةً﴾ وقد اتفقوا على تحقيق الأولى واختلفوا في الثانية فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر وروش بتسهيلها كالواو (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٤).
(٥) والضم والفتح لغتان والضم لغة قريش، قال ابن الجزرى: ربوة الضم معًا (شفا) (سما) (شرح طيبة النشر ٤ م ١٢٠، النشر ٢/ ٢٣٢، التيسير ص ٨٣، حجة القراءات ص ١٤٦، زاد المسير ١/ ٣١٩، السبعة ص ١٩٠، المبسوط ص ١٥١، الإقناع ٢/ ٦١١).
(٦) سبق قريبًا.
[ ٣ / ١٦ ]
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ [٥٢] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بكسر الهمزة (^١). وقرأ الباقون بالفتح (^٢). وسكن ابن عامر النون (^٣)، وفتحها الباقون مشددة.
قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُونِ﴾ [٥٢] قرأ يعقوب بإثبات الياء بعد النون وقفًا ووصلًا (^٤)، وحذفها الباقون.
قوله تعالى: ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ [٥٣] قرأ حمزة، ويعقوب بضم الهاء (^٥).
والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ﴾ [٥٥] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر بفتح السين (^٦).
_________________
(١) ووجه من قرأ بكسر الهمزة: أنه جمله على الابتداء والاستئناف والقطع ممّا قبله. قال ابن الجزري: وأن اكسر (كفى) … خفف (كـ) ــرا
(٢) وحجة من قرأ بالفتح: أنه على تقدير حذف اللام، أي ولأن هذه أمتكم. فـ (أن) في موضع نصب لحذف الخافض، أو في موضع خفض على إعمال الخافض، لكثرة حذفه مع (أن) خاصة (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٧، النشر ٢/ ٣٢٨، الغاية ص ٢١٦، حجة القراءات ص ٤٨٨، إعراب القرآن ٢/ ٤٢٠).
(٣) فيصير النطق ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ بتخفيف النون على إرادة التشديد. ويرتفع ما بعدها إذا خففت على الابتداء، لنقص لفظها. ويجوز إعمالها مخففة، كما أعملوا الفعل مع نقصه في (لم يك منطلقًا)، قال ابن الجزري: خفف (كـ) ـــرا (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٧، النشر ٢/ ٣٢٨، الغاية ص ٢١٦، حجة القراءات ص ٤٨٨، إعراب القرآن ٢/ ٤٢٠).
(٤) أثبت ياء ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي﴾ أبو عمرو وأبو جعفر وصلًا وفي الحالين يعقوب (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٠١).
(٥) قرأ يعقوب وحمزة ﴿عليهم﴾ و﴿إليهم﴾ و﴿لديهم﴾ بضم كسر الهاء في الثلاث حال وصله ووقفه، ويفهمان من إطلاقه إذا كانت لجمع مذكر ولم يتلها ساكن علم مما يعد، قال ابن الجزري: عليهمو إليهمو لديهمو … بضم كسر الهاء (ظ) ــــبي (و) ـــهم (شرح طيبة النشر ٢/ ٥٢).
(٦) سبق بيانه قريبًا (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).
[ ٣ / ١٧ ]
والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿نُسَارِعُ﴾ [٥٦] ﴿يُسَارِعُونَ﴾ [٦١] قرأ الدوري - عن الكسائي - بالإمالة (^١).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مَا آتَوْا﴾ [٦٠] الهمزة مفتوحة ممدودة، والتاء مفتوحة بلا خلاف.
قوله تعالى: ﴿يَجْأرُونَ﴾ [٦٤] إذا وقف حمزة عليها، نقل حركة الهمزة إلى الجيم قبلها، وكذا ﴿لَا تَجْأرُوا﴾ (^٢).
قوله تعالى: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ [٦٧] قرأ نافع بضم التاء الفوقية، وكسر الجيم (^٣).
وقرأ الباقون بفتح التاء، وضم الجيم (^٤).
_________________
(١) أمال الدوري فقط الألف الثانية من ﴿آذَانِهِمْ﴾ المجرورة، وهو سبعة مواضع بالبقرة والأنعام والإسراء وموضعي الكهف وبفصلت ونوح ﴿آذَانِنَا﴾ بفصلت، و﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ وخرج ﴿طُغْيَانًا﴾ و﴿بَارِئِكُمْ﴾ موضعي البقرة، و﴿وَسَارِعُوا﴾ بآل عمران فقط، و﴿وَسَارِعُوا﴾ و﴿وَيُسَارِعُونَ﴾ سبعة مواضع اثنان بال عمران وثلاثة بالمائدة وفي الأنبياء والمؤمنين، و﴿الْجَوَارِ﴾ ثلاث بالشورى الآية: ٣٢ والرحمن الآية: ٢٤ والتكوير الآية: ١٦، و﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ بالنور الآية: ٣٥، وأمال أيضًا لكن بخلف عنه ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّر﴾ بالحشر الآية: ٢٤ أجراه مجرى ﴿بَارِئِكُمْ﴾ كذا رواه عنه جمهور المغاربة وهو الذي في الشاطبية وغيرها ورواه عنه بالفتح منصوصًا أبو عثمان الضرير وهو الذي فيه أكثر الكتب والوجهان صحيحان عن الدوري كما في النشر، قال ابن الجزري: … رؤياك مع هداي مثواي توى محياي مع آذاننا آذانهم … جوار مع بارئكم طغيانهم مشكاة جبارين مع أنصاري … وباب سارعوا (انظر طيبة النشر (٤/ ٩) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٦).
(٢) هذا همز محرك بعد ساكن؛ فله فيه النقل من قول ابن الجزري: إذا اعتمدت الوقف خفف همزة … توسطًا أو طرفًا لحمزة فإن يسكن بالذي قبل ابدل … وإن يحرك عن سكون فانقل
(٣) وحجة من ضم الجيم أنه جعله من الهُجر، وهو الهذيان وما لا خير فيه من الكلام. قال ابن الجزري: وتهجرون اضمم (أ) فا (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٨، النشر ٢/ ٣٢٩، المبسوط ص ٣١٣، السبعة ص ٤٤٦، التيسير ص ١٥٩).
(٤) وحجة من فتح التاء أنه جعله من الهَجر، أي تهجرون آيات الله، فلا تؤمنون بها، قال ابن الجزري: يفقهوا ضم اكسر (شفا) =
[ ٣ / ١٨ ]
قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ﴾ [٧٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: ﴿خَرْجًا﴾ بفتح الراء، وألف بعدها، و﴿خراج﴾ كذلك. وقرأ ابن عامر: ﴿خَرْجًا فخَرْج﴾ بإسكان الراء فيهما. وقرأ الباقون: ﴿خَرْجًا فَخَرَاجُ﴾ بإسكان الراء في الأول، وفتح الراء في الثاني، وبعد الراء ألف (^١)، ولا خلاف بينهم في ﴿فَتَحْنَا﴾ [٧٧] هنا أنها بتخفيف التاء.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي﴾ [٧٨] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر بإسكان الهاء (^٢).
والباقون بالضم، وإذا وقف حمزة على ﴿وَالْأَفْئِدَةَ﴾ نقل حركة الهمزة إلى الفاء قبلها.
قوله تعالى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا﴾ [٨٢] قرأ نافع، والكسائي، ويعقوب بالاستفهام في الأول، والأخبار في الثاني. وقرأ ابن عامر، وأبو جعفر بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني، وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما، وسهل الثانية فيهما في الاستفهام: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس (^٣)، وقرأ الباقون بالتحقيق فيهما، وأدخل بينهما في الاستفهام ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، وقرأ الباقون بالتحقيق فيهما، وأدخل بينهما في الاستفهام ألفًا: قالون،
_________________
(١) = (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٨، النشر ٢/ ٣٢٩، المبسوط ص ٣١٣، السبعة ص ٤٤٦، التيسير ص ١٥٩، معاني القرآن ٢/ ٢٣٩، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٩٢، ومجالس ثعلب ٧٧، وتفسير غريب القرآن ٢٩٩).
(٢) وحجة من قرأ بغير ألف أنه جعله مصدر خرج، فهو الجُعْل، فالخراج بألف ما يُؤدى على النجوم كالأَكرية والجزية، والخَرْج ما يُؤدى في مرة واحدة قال ابن الجزري: وخرجًا قل خراجًا فيهما لهم فخرج (كـ) ـم (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١، النشر ٢/ ٣١٥، المبسوط ص ٢٨٣، الغاية ص ١٩٩، التيسير ص ١٤٥، السبعة ص ٣٩٩، وزاد المسير ٥/ ١٩١).
(٣) سبق قبل عدة صفحات أن وضحنا ما في [﴿وَهُوَ﴾ - ﴿فَهُوَ﴾ - ﴿وَهِىَ﴾ - ﴿فَهِىَ﴾ - ﴿لَهِىَ﴾] بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٤) ليس لرويس إدخال بين كما ذكر المؤلف، قال ابن الجزري: والمد قبل والفتح والكسر (حـ) ـجرّ … (بـ) ـن (ثـ) ـق له الخلف وقبل الضم (ثـ) ـر
[ ٣ / ١٩ ]
وأبو عمرو، أبو جعفر، وهشام، بخلاف عنه (^١).
وقرأ ﴿مُتنا﴾ بضم الميم: ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر، ويعقوب.
وقرأ الباقون - وهم نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص - بالكسر (^٢).
قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾، ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ (٨٥، ٨٧،
_________________
(١) اختلف القراء في اجتماع الاستفهامين في أحد عشر موضعًا في القرآن، فقرأ نافع والكسائي في جميع ذلك بالاستفهام في الأول، والخبر في الثاني، وخالفا أصلهما في موضعين في النّمل والعنكبوت فقرأهما نافع بالخبر في الأول والاستفهام في الثاني. وقرأ الكسائي في العنكبوت بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في النّمل على أصله، وَيتفهم بالأول، ويُخبر في الثاني، غير أنه يزيد نونًا في الثاني (إننا). وقرأ ابن عامر في جميع ذلك بالخبر في الأول، وبالاستفهام في الثاني. وخالف أصله في ثلاثة مواضع في النمل والواقعة والنازعات، فقرأ في النمل، يستفهم بالأول، ويُخبر في الثاني، ويزيد نونًا في (إننا) كالكسائي، وقرأ في الواقعة بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ مثل نافع والكسائي، يَستفهم بالأول، ويُخبر بالثاني. وقرأ الباقون ذلك كله بالاستفهام في الأول والثاني، وخالف ابنُ كثير وحفص أصلَهما في العنكبوت، فقرآه بالخبر في الأول، والاستفهام في الثاني، كنافع وابن عامر، واختلفوا في الجمع بين الهمزتين، والتخفيف للثانية إذا استفهموا، فكان الحرميان وأبو عمرو إذا استفهموا حقّقوا الأولى وخفّفوا الثانية بين الهمزة والياء، غير أن أبا عمرو وقالون يدخلان بين الهمزتين ألفًا فيمدّان. وقرأ الباقون بالتحقيق للهمزتين في ذلك كله، على ما ذكرنا في اجتماع الهمزتين، غير أن هشامًا يدخل بين الهمزتين ألفًا مع التحقيق. وقد ذكرنا علة التحقيق والتخفيف وإدخال الألف بين الهمزتين، وغير ذلك فيما تقدّم من الأصول. فأما علة الاستفهام والخبر فحجة من استفهم في الأول والثاني أنه أتى بالكلام على أصله، في التَّقرير والإنكار، أو التَّوبيخ بلفظ الاستفهام، ففيه معنى المبالغة والتوكيد، فأكّد بالاستفهام هذه المعاني، وزاده توكيدًا بإعادة لفظ الاستفهام في الثاني، فأجراهما مجرًى واحدًا. وحجة من أخبر في أحدهما واستفهم في الآخر أنه استغنى بلفظ الاستفهام في أحدهما عن الآخر، إذ دلالة الأول على الثاني كدلالة الثاني على الأول، وأيضًا فإن ما بعد الاستفهام الثاني في أكثر هذه المواضع تفسير للعامل الأول، في (إذا)، التي دخل عليها حرف الاستفهام، فاستغنى عن الاستفهام في الثاني بالأول، قال ابن الجزري: ثبت كما الثاني رد إذ أظهروا … وأخبرا بنحو أئذا أئنا كررا (ر) ض (كـ) ـس وأولاها (مـ) ـدًا والساهرة … (ثـ) ـنا وثانيها (ظـ) ـبى (إ) ذ (ر) م (كـ) ـره وأول الأول من ذبح (كـ) ـوى … ثانيه مع وقعت (ر) د (إ) ذ (ثوى) والكل أولاها وثاني العنكبا … مسثفهم الأول (صحبة) (حـ) با (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٣٦ - ٢٤٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٢).
(٢) سبق عند الكلام على ﴿مُتُّمْ﴾.
[ ٣ / ٢٠ ]
٨٩)، أما الأولى: فالقراء متفقون عليها؛ لأنّها ليست مسبوقة بهمزة الوصل، وأن الهاء مجرورة. وأما الثاني والثالث: فقرأ أبو عمرو، ويعقوب بهمزة الوصل قبل الاسم الجليل، ورفع الهاء (^١).
والباقون في الحرفين الأخيرين كالأول (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [٨٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بتخفيف الذال (^٣).
والباقون بالتشديد (^٤).
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ﴾ [٨٨] قرأ رويس باختلاس حركة الهاء (^٥).
_________________
(١) وحجة من قرأ بالألف أنه أتى بالجواب على ظاهر السؤال، لأنك إذا قلت: مَن رب الدار، فالجواب: فلان، وليس جوابه على ظاهره أن تقول: لفلان. فقوله: ﴿مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ﴾ ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [٨٨] جوابه على ظاهر السّؤال: الله، فهو خير من الشيء في السؤال. قال ابن الجزري: مع كسر ضم والأخيرين معا … الله في لله والخفض ارفعا (بصر) (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٨، النشر ٢/ ٣٢٩، المبسوط ص ٣١٣، السبعة ص ٤٤٨، غيث النفع ص ٣٠١).
(٢) وحجة من قرأ بغير ألف أنه حمل الجواب على معنى الكلام دون ظاهر لفظه، لأنك إذا قلت: مَن ربُّ الدار، فمعناه: لِمَن الدار، فالجواب في قولك: لمن الدار، لفلان، كذلك لمّا قال: من ربّ السماوات، كان معناه: لمن السماوات. ولمّا قال: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، كان معناه: لمن ملكوت كل شيء. فالجواب في هذا لله، فحمل الجواب على معنى الكلام دون ظاهر لفظه، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه وكذلك هي بغير ألف في جميع المصاحف إلا في مصاحف أهل البصرة، فإن الثاني والثالث فيهما بالألف على قراءة أبي عمرو (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٨، النشر ٢/ ٣٢٩، المبسوط ص ٣١٣، السبعة ص ٤٤٨، غيث النفع ص ٣٠١، المصاحف ٤٣، التيسير ١٦٠).
(٣) قرأ المذكورون بتخفيف لفظًا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري: تذكرون (صحب) خففا كلا
(٤) ووجه التشديد: أن أصله تتذكرون بتاء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٥) قرأ رويس باختلاس كسرة الهاء في أربعة مواضع هي: ﴿بِيَدِهِ﴾ موضعي ﴿بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ﴿بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ﴾ [البقرة: ٢٣٧ - ٢٤٩]، وموضع ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ﴾ هنا في سورة المؤمنين وموضع ﴿الَّذِي بِيَدِهِ﴾ [يس: ٨٣] (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٥٢).
[ ٣ / ٢١ ]
وقرأ الباقون بالإشباع.
قوله تعالى: ﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ﴾ [٩١] لم يُمِلْ أحد هذه؛ لأنَّهُ من ذوات الواو.
قوله تعالى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [٩٢] قرأ نافع، والكسائي، وحمزة، وأبو جعفر، وخلف، وأبو بكر شعبة بضم الميم (^١).
والباقون بالكسر (^٢).
واختلف عن رويس في الابتداء: أنه يبتدئ بالرفع، ويصل بالخفض، ويبتدئ بالخفض ويصل بالخفض.
قوله تعالى: ﴿أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [٩٨] ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [٩٩]، قرأ يعقوب بإثبات الياء فيهما، وقفًا ووصلًا (^٣).
والباقون بغير ياء.
قوله تعالى: ﴿جَاءَ أَحَدَهُمُ﴾ قرأ قالون، والبزي، وأبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (^٤). وقرأ ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس بتحقيق الأولى،
_________________
(١) واختلف عن رويس في الابتداء فروى الجوهري وابن مقسم عن التمار الرفع في الابتداء وكذا روى أبو العلاء والكارزيني كلاهما عن النخاس بالمعجمة عنه وروى باقي أصحاب رويس الخفض في الحالين، ووجه القراءة: أنه يجعلونه خبر ابتداء محذوف، وفيه معنى التأكيد؛ أي: هو عالم، قال ابن الجزري: كذا عالم (صحبة) (مدا) … وابتد (غـ) ـوث الخلف (النشر ٢/ ٣٢٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٧٩، الغاية ص ٢١٦، معاني القرآن ٢/ ٢٤١).
(٢) ووجه الخفض: أنهم جعلوه نعتًا لله في قوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [المؤمنون: ٩١] (النشر ٢/ ٣٢٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٧٩، الغاية ص ٢١٦، معاني القرآن ٢/ ٢٤١، زاد المسير ٥/ ٤٩٢).
(٣) أثبت الياء في الحالين يعقوب، قال ابن الجزري: وقف (ثـ) ـنا … وكل رؤوس الآي (ظـ) ـل (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٠٦).
(٤) إذا اتفقت الهمزتان بالفتح نحو ﴿جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ و﴿شَاءَ أَنشَرَهُ﴾ و﴿السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ وشبهه فورض وقنبل يجعلان الثانية كالمدة وقالون والبزي وأبو عمرو يسقطون الأولى والباقون يحققون الهمزتين معًا، قال ابن الجزري في باب الهمزتين من كلمتين: أسقط الأولى في اتفاق زن غدا … خلفهما حز وبفتح بن هدى =
[ ٣ / ٢٢ ]
وتسهيل الثانية. وعن ورش، وقنبل - أيضًا - إبدالها ألفًا. والباقون بتحقيقهما.
قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ﴾ [١٠٠] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر بفتح الياء، في الوصل (^١).
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [١٠١] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام الباء في الباء بخلاف عنهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [١٠١] إذا وقف حمزة عليها، فله في الْوَقْف المد والقصر مع التسهيل، وهما - أي: المد والقصر - مع البدل.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ [١٠٣] قرأ أبو جعفر بإخفاء النون عند الخاء.
والباقون بالإظهار.
_________________
(١) = وسهلًا في الكسر والضم وفي … بالسوء والنبيء الادغام اصطفي وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل مدًا زكا جودا (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٣٣).
(٢) اختلف القراء في خمسة وثلاثين موضعًا؛ فقرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بفتح سبع ياءات من ذلك وهي ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ [الكهف: ١٠٢] و﴿إِنِّي أَرَانِي﴾ الأولان بيوسف: ٣٦، و﴿يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ فيها ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ بآل عمران: ٤١، ومريم: ١٠، و﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ بهود: ٧٨، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وكذا أبو جعفر بفتح ﴿لعليَ﴾ بيوسف: ٤٦، وطه: ١٠، والمؤمنون: ١٠٠، وموضعي القصص: ٢٩، وغافر: ٣٦، قال ابن الجزري: لعلي (كـ) ـرما (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤ - ٢٧١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٥).
(٣) قرأ رويس بإدغام أربعة أحرف كأبي عمرو لكن بلا خلاف ﴿نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ﴾ [طه: ٣٣]، ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [١٠١]، قال ابن الجزري: أنساب (غـ) ـني (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٦).
[ ٣ / ٢٣ ]
قوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [١٠٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح الشين والقاف، وبعد القاف ألف (^١).
وقرأ الباقون بكسر الشين، وإسكان القاف.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [١٠٨] قرأ يعقوب بإثبات الياء بعد النون، وقفًا ووصلًا. وحذفها الباقون.
قوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ﴾ [١١٠] قرأ ابن كثير، وحفص ورويس، - بخلاف عنه - بإظهار الذال عند التاء.
والباقون بالإدغام (^٢).
قوله تعالى: ﴿سِخْرِيًّا﴾ [١١٠] قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف بضم السين (^٣).
والباقون بالكسر (^٤).
_________________
(١) الفتح والكسر مصدران: الشِّقوة كالفِطنة والرِّدّة، والشَّقاوة كالسعادة والقَساوة. قال ابن الجزري: محركًا شقوتنا (شفا) (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٩، النشر ٢/ ٣٢٩، المبسوط ص ٣١٤).
(٢) سبق بيان ما في مثل هذه الكلمة من قراءة في عدة صفحات، بما أغنى عن ذكره هنا لقرب المرضعين (وانظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٩).
(٣) وحجة من ضمّ أنه جعله من (التسخير) وهو الخدمة، وقيل: هو بمعنى الهزؤ، والمعروف في التسخير ضمّ السين. قال ابن الجزري: وضم كسرك سخريا كصاد (ثـ) ـلب (أ) م (شفا)
(٤) وحجة من كسر أنّه جعله من (السخرية) وهو الاستهزاء ودليله قوله بعده: ﴿وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾، فالضحك بالشيء نظير الاستهزاء به، وهو في القراءتين مصدر، فلذلك وحّد، وقبله جماعة، والكسر الاختيار. لصحة معناه، ولشبهه بما بعده، ولأن الأكثر عليه (شرح طيبة النشر ٥/ ٨٠، النشر ٢/ ٣٢٩، المبسوط ص ٣١٤، التيسير ص ١٦٠، زاد المسير ٥/ ٤٩٣، تفسير غريب القرآن ٣٠٠، تفسير ابن كثير ٣/ ٢٨٣، تفسير النسفي ٣/ ١٢٩).
[ ٣ / ٢٤ ]
قوله تعالى: ﴿أَنَّهُمْ هُمُ﴾ [١١١] قرأ حمزة، والكسائي بكسر الهمزة (^١).
والباقون بالفتح (^٢).
قوله تعالى: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ [١١٢] قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي: ﴿قُلْ﴾ بضم القاف، وإسكان اللَّام؛ على الأمر (^٣).
وقرأ الباقون بفتح القاف، وألف بعدها، وفتح اللَّام؛ على الخبر (^٤).
وأدغم أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر المثلثة في المثناء (^٥).
والباقون بإظهارها.
قوله تعالى: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ [١١٢] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما - بإدغام الدَّال في السين (^٦).
_________________
(١) وحجة من قرأ بكسر الهمزة، على الاستئناف، لأن الكلام تمّ عند قوله: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾. ويكون الجزاء محذوفًا لم يذكر ما هو، والفعل عامل فيه في المعنى، وهو المفعول الثاني لـ (جزيت) قال ابن الجزري: وكسر أنهم وقال إن … قل (فـ) ـى (ر) فا
(٢) ووجه القراءة بالفتح: على تقدير حذف اللَّام؛ أي: لأنهم، ويجوز أن يعمل في ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ﴾ مفعولًا ثانيًا، تقديره: إنّي جزيتهم الفوز، يكون (أن والفعل) مصدرًا، ويكون الجزاء مذكورًا، وهو الفوز، والفوز النجاة من النار، وهو المفعول الثاني لـ (جزيت) (شرح طيبة النشر ٥/ ٨٠، النشر ٢/ ٣٢٩، المبسوط ص ٣١٤، التيسير ص ١٦٠).
(٣) ووجه من ضم ﴿قل كم﴾: أنه جعله على الأمر بغير ألف، قال ابن الجزري: وقال إن قل في (ر) فا … قل كم هما والمك (د) ن
(٤) ووجه القراءة أنها الخبر (شرح طيبة النشر ٥/ ٨٠، النشر ٢/ ٣٢٩، المبسوط ص ٣١٤، التيسير ص ١٦٠).
(٥) ووجه الإدغام الاشراك في بعص المخرج والتجانس في الانفتاح والاستفال والهمس، قال ابن الجزري: … ولبثت كيف جا (حـ) ـط (كـ) ـم (ثـ) ـنا (رضى) (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٧، ٢٨ إتحاف فضلاء البشر ص ١٦٢).
(٦) أدغم أبو عمرو ويعقوب بخلاف عنهما كل حرفين من جنس واحد أو قريبي المخرج ساكنًا كان أو متحركًا، =
[ ٣ / ٢٥ ]
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلِ﴾ [١١٣] قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف - في اختياره - بنقل حركة الهمزة إلى السين، وحمزة يفعل ذلك في الْوَقْف (^١).
والباقون بغير نقل (^٢).
قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ [١١٤] قرأ حمزة، والكسائي: "قُلْ إِنْ"؛ على الأمر.
والباقون: "قَالَ"؛ على الخبر. وتقدم: ﴿لَبِثْتُمْ﴾ قريبًا.
قوله تعالى: ﴿لَا تُرْجَعُونَ﴾ [١١٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب بفتح التاء، وكسر الجيم (^٣).
_________________
(١) = إلا أن يكون مضاعفًا أو منقوصًا أو منونًا أو تاء خطاب أو مفتوحًا قبله ساكن غير متين إلا قوله ﴿قَالَ رَبِّ﴾ و﴿كَادَ يَزِيغُ﴾ و﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾، و﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، فإنه يدغمها، قال ابن الجزري: إذا التقى خطًّا محركان … مثلان جنسان مقاربان أدغم بخلف الدوري والسوسي معًا … لكن بوجه الهمز والمد امنعًا وقال أيضًا: وقيل عن يعقوب ما لابن العلا (الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).
(٢) قرأ المذكورون لفظ ﴿وَسْئَلِ﴾ وما جاء من لفظه مثلًا ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ﴾ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ﴾ ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ﴾ بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ وذلك إذا كانت الكلمة فعل أمر وقبل السين واو أو فاء، قال ابن الجزري: وسل (روى) (د) كيف جا والحجة لمن ترك الهمز أنه لما اتفقت القراء والخط على حذف الألف من قوله ﴿سل بني إسرائيل﴾ وكان أصله: أسأل. في الأمر فنقلوا فتحة الهمزة إلى السين فغنوا عن ألف الوصل لحركتها وسقطت الهمزة المنقولة الحركة لسكونها بالتليين وسكون لام الفعل، فلما تقدمت الواو بقي الكلام على ما كان عليه قبل دخولها.
(٣) والحجة لمن همز أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة إلى أصلها ودليله قوله تعالى ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ فاتفاقهم على همز ذلك يدلُّ على ثبات الهمز في هذا وما ماثله (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٢٣).
(٤) وقراءة يعقوب هذه في جميع القرآن بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم، من رجع اللازم سواء كان من رجوع الآخرة نحو ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ ﴿يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ وسواء كان غيبًا أو خطابًا وكذلك ﴿وإلى الله ترجِعُ =
[ ٣ / ٢٦ ]
والباقون بضم التاء، وفتح الجيم.
وإذا وقف يعقوب، ألحق النون بهاء السكت - بخلاف عنه - على أصله (^١)
* * *
_________________
(١) = الأمور﴾ و﴿يَرجع الأمر﴾ وقد وافقه أبو عمرو في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] وإليه أشار ابن الجزري بقوله: وذو يوما (حـ) ـمى (انظر: المستنير ص ١٢٧، النويري في شرح طيبة النشر ٤/ ١٠، والنشر ٢/ ٢٠٨، والغاية في القراءات العشر ص ٩٩).
(٢) هذا خطأ وقع فيه المؤلف؛ فيعقوب لا يلحق هاء السكت إلا بجمع المذكر السالم وما يلحقه، وأما ما ذكر عنه في الفعل المضارع؛ فقد أشار إلى ضعفه ابن الجزري في النشر ولم نقرأ به.
[ ٣ / ٢٧ ]