قوله تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [٢] ليس لورش - هنا - غير وجه واحد لأجل السبب الثاني، وهو السكون (^٢).
_________________
(١) هي سورة مدنية إلا قوله ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وآياتها مائة وعشرون آية بالكوفي، ومائة واثنتان وعشرون بالشامي، ومائة وثلاث وعشرون بالبصري (انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٥).
(٢) إذا اجتمع سببان قوي وضعيف عمل بالقوى وألغي الضعيف إجماعًا، وقد نظم بعض علماء القراءات مراتب المدود فقال: أقوى المدود لازم فما اتصل … فعارض فذو انفصال فبدل وإذا كان الهمز قبل حرف المد واتصلا فأجمعوا على قصره لأنه إنما مد في العكس ليتمكن من لفظ الهمزة كما تقدم وهنا قد لفظ بها قبل المد فاستغنى عنه إلا ورشًا من طريق الأزرق فإنه اختص بمده على اختلاف بين أهل الأداء في ذلك على ثلاثة أوجه: المد والوسط والقصر، سواء كانت الهمزة في ذلك محققة ﴿كآتي - نأي - لئلا - دعائي - المستهزئين - وأتوا - رؤوف - متكئون﴾ أو مغيرة بالتسهيل بين بين كـ ﴿أأمَنُتم﴾ الأعراف ١٢٣ في الثلاثة، و﴿أَآلِهَتُنَا﴾ بالزخرف ٥٨ و﴿جاء آل لوط﴾ بالحجر ٥٩ والقمر ٣٤، أو بالبدل نحو ﴿هؤلاء آلهة﴾ ﴿من السماء آية﴾ أو بالنقل نحو ﴿الآخرة - الإيمان - آلْآن - من آمن - ابني آدم - ألفوا آباءهم - قل أي - قد أويت﴾ فروى ابن سفيان ومكي والمهدي وابن شريح والهذلي والخزاعي وابن بليمة والأهوازي والحصري وغيرهم زيادة المد في ذلك كله ثم اختلفوا في قدرها فذهب جمهور من ذكر إلى التسوية بينه وبين ما تقدم على الهمز. وذهب الداني والأهوازي وابن بليمة وغلام الهراس إلى التوسط، وذهب إلى القصر طاهر بن غلبون وبه قرأ الداني عليه وهو في تلخيص ابن بليمة. واختاره الشاطبي والجعبري والثلاثة جميعًا في إعلان الصفراوي والشاطبية. وما ذكر عن جمهور القائلين بالمد من التسوية بينه وبين ما تقدم فيه حرف المد يعارض قول الجعبري المد هنا دود المتقدم والمصير إلى قولهم أولى. ثم أن محل جواز الثلاثة المذكورة ما لم يجتمع مع السبب المذكور سبب أقوى منه كالهمز المتأخر عن حرف المد والسكون اللازم نحو: ﴿رأى أيديهم﴾ ﴿وجاءوا أباهم﴾ وصلًا ونحو ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ﴾ المائدة ٢ فيجب المد وجهًا واحدًا مشبعًا عملًا بأقوى السببين وهو معنى قول ابن الجزري في الطيبة: وأقوى السببين يستقل فإن وقف على نحو ﴿جاءوا﴾ جازت له الثلاثة وخرج بفيد اتصال الهمز لحرف المد نحو ﴿أولياء أولئك - جاء أجلهم - في السماء إله - ءأمنتم من﴾ حالة إبدال الهمزة الثانية حرف مد فلا يجوز المد بل يتعين إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٥٥).
[ ١ / ٣١٨ ]
قوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانًا﴾ [٢] قرأ شعبة بضم الراء (^١).
والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿شَنَآنُ﴾ [٢] في الموضعين؛ قرأ ابن عامر، وأبو بكر - شعبة - وأبو جعفر - بخلاف عن ابن جماز - بإسكان النون (^٢).
والباقون بفتح النون (^٣).
وورش على أصله بالمد والتوسط والقصر (^٤). وإذا وقف حمزة سهل الهمزة.
قوله تعالى: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ﴾ [٢] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بكسر الهمزة (^٥) ..
_________________
(١) وهذه قاعدة مطردة أن شعبة عن عاصم قرأ كل لفظ ﴿رضوان﴾ في جميع القرآن بضم الراء حيث أتى، وله وجهان: الكسر والضم في ﴿رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ المائدة ١٦، قال ابن الجزري: رضوان ضم الكسر (صـ) ـف وذو السبل … خلف (شرح طيبة النشر ٤/ ١٤٩، البشر ٢/ ٢٣٨، المبسوط ص ١٦١، ١٦٢، السبعة ص ٢٠٢).
(٢) قرأ المذكورون ﴿شَنْآن﴾ في الموضعين بإسكان النون على أنه صفة مثل عطشان وسكران، وقيل: مصدر شنأ والتسكين للتخفيف نظرًا لتوالي الحركات، قال ابن الجزري: سكن معًا شنآن كم صح خفا … ذا الخلف (البشر ٢/ ٢٥٣، الغاية ص ١٣٨، السبعة ص ٢٤٢، التيسير ص ٩٨، ومعاني القرآن للنحاس ٢/ ٢٥٤).
(٣) حكى سيبويه: لويته ليَانًا، فلَيان مصدر على "فَعلان"، والأشهر أن يكون صفة اسمًا، إذا أُسكنت، والأكثر، في فتح النون في كلام العرب، أن يكون مصدرًا نحو النزَوان والغَلَيان والغَشَيان، فمعنى الآية: لا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء. وقد حكى أبو زيد: رجل شَنآن وامرأة شَنآن، غضبان وغضبى، وحكاه أيضًا بالهاء والصرف فيهما، فهذا يدل على اسم صفة، فيكون معنى الآية على هذا: لا يكسبنكم بغض القوم الاعتداء. وكذلك تحتمل القراءة؛ بفتح النون، أن يكون اسمًا كالورسان، وكونه مصدرًا أحسن، لأن التفسير أتى على معنى بغض القوم. وقال أبو عبيدة معناه: لا يكسبنكم بغضًا قوم، فهو مصدر أيضًا، ولم يجز أبو حاتم إسكان النون، ورآه غلطًا، لأن المصادر لا تأتي على "فَعْلان" بالإسكان، إنما يأتي بالإسكان الصفات، وعلى ذلك تجوز القراءة بالإسكان، على أنه صفة لا مصدر، عند أكثر الناس، إلا ما ذكرنا عن سيبويه في حكاية "فعْلان" بالإسكان في المصادر؛ وهو قليل، فحملُه على الاسم أَولى، وبكون صفة بمعنى: بغيض قوم. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٤).
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٥) وحجة من قرأ ﴿أن صدوكم﴾ بكسر همزة إن: أنه على أن شرطية وأنه جعله أمرًا منتظرًا، تقديره: إن وقع صدٌّ فيما يستقبل فلا يكسبنكم الاعتداء، فـ "إن" للشرط، والصد منتظر وقوعه. وفي حرف ابن مسعود "أن صدوكم" فهذا يدل على انتظار صد، ويجوز أن يكون الصد قد مضى، مع كسر "إن"، على معنى: لا =
[ ١ / ٣١٩ ]
والباقون بالفتح (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا﴾ [٢] قرأ البزي في الوصل بتشديد التاء (^٢).
قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [٣] قرأ أبو جعفر بتشديد الياء التحتية.
والباقون بإسكانها.
قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ [٣] قرأ أبو جعفر - بخلاف عنه - بإخفاء النون عند الخاء (^٣).
_________________
(١) = يكسبنكم بغضُ قوم الاعتداء إن صدوكم، كما جرى فيما مضى من الصد، فتحقيقه: "أن عادوا إلى الصد الذي أكسبكم البغض لهم" فيكون الشرط مسقبلًا على "بأن"، وهو قال لأمر قد مضى، لأن معناه: إن وقع مثل الصد الذي مضى فلا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء. والتفسير والإخبار على أنه أمر قد كان، وصد قد وقع، فالكسرة في "إن" أولى، على أنه قال لما مضى. وعلى هذا أنشد سيبويه قول الفرزدق: أتغضبُ إن أُذُنا قُتيبةَ حُزّتا … جِهارًا ولم تغضب لقتل ابن خازِمِ أنشده بكسر "إن"، والذي بعدها أمر قد كان ووقع، لكنه على معنى المثال، على معنى: أتغضب أن وقع مثل حَزّ أُذني قتيبة. (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٥، السبعة ص ٢٤٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٥).
(٢) وحجة من فتح "أن" أنه هو الظاهر في التلاوة، وعليه أتى التفسير، لأن المشركين صدوا النبي ﵇ والمسلمين عن البيت، ومنعوهم دخول مكة، فهو أمر قد مضى، قال الله جلّ ذكره: لا يكسبنكم بغض قوم من أجل أن صدوكم عن المسجد الحرام الاعتداء. والفتح الاختيار، لأن عليه أتى التفسير أنه أمر قد مضى، وهو ظاهر اللفظ، ولأن أكثر القراء عليه. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٥).
(٣) سبق بيان حكم قراءة تا التفعل قريبًا بما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين.
(٤) قيد العلماء النون بالسكون لتخرج المتحركة وترك ذلك في التنوين لأن وضعه السكون وأكثرهم قسم أحكام الباب إلى أربعة إظهار وإدغام وقلب وإخفاء قيل والتحقيق أنها ثلاثة إظهار وإدغام محض وغير محض وإخفاء مع قلب وبدونه ودليل الحصر استقرائي لأن الحرف الواقع بعدهما إما أن يقرب من مخرجهما جدًّا أو لا، الأول: واجب الإدغام، والثاني: إما أن يبعد جدًّا أو لا، الأول: واجب الإظهار، والثاني: واجب الإحفاء فالإخفاء حينئذ حال بين الإدغام والإظهار وقيل بل خمسة والخلف لفظي: الأول الإظهار وهو عند حروف الحلق الستة وهي الهمزة نحو ﴿وينأون﴾ فقط ﴿من آمن عاد إذ﴾ والهاء ﴿عنهم - من هاد - امرؤ هلك﴾ والعين ﴿أنعمت - من علم - حقيق على﴾ والحاء ﴿وانحر - من حكيم حميد) والغين ﴿فسينغضون - من غل - ماء غير﴾ والخاء ﴿المنخنقة - إن خفتم - يومئذ خاشعة﴾ فاتفق القراء على إظهار النون الساكنة والتنوين عند الستة لبعد المخرجين إلا أن أبا جعفر قرأ بإخفائهما عند الأخيرين الغين والخاء المعجمتين كيف وقعا لكن استثنى بعض أهل الأداء له ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ الإسراء ٥١ ﴿يَكُنْ غَنِيًّا﴾ النساء ١٣٥ ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ المائدة الآية ٣ فأظهر فيها كالجمهور وفي البشر الاستثناء أشهر وعدمه أقيس. قال ابن الجزري: =
[ ١ / ٣٢٠ ]
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ [٣] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب بكسر النون في الوصل (^١).
والباقون بالضم (^٢).
وإذا وقف على "فَمَن" الكل ابتدؤوا بالضم، أي: بضم همزة الوصل.
وقرأ أبو جعفر "اضُطِر" بكسر الطاء (^٣).
_________________
(١) = (ثـ) ـمن لا منخنق ينغض يكن بغض أبى … واقلبهما مع غنة ميما ببا (شرح طيبة النشر ٣/ ٣٦، ٣٧، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٦).
(٢) اختلف في ﴿فمن اضطر﴾ وبابه مما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف (لتنود) والتنوين فاللام نحو ﴿قل آدعو﴾ والتاء نحو: ﴿قالت اخرج﴾ والنون نحو ﴿فمن اضطر - أن اغدو﴾ والواو ﴿أو ادعوا﴾ والدال ﴿ولقد استهزئ﴾ والتنوين ﴿فتيلًا انظر﴾ فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء للساكنين. قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم لضم همز الوصل واكسره (نـ) ـما … (فـ) ـز غير قل (حـ) ـلا وغير أو (حـ) ـما والخلف في التنوين وإن يجر … (ز) ن خلفه (مـ) ـز (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤).
(٣) قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم … لضم همز الوصل واكسره نما فز غير قل حلا وغير أو حما والحجة لمن ضم أنه لما احتاج إلى حركة هذه الحروف كره الخروج من كسر إلى ضم فأتبع الضم الضم ليأتي باللفظ من موضع واحد، فإن قيل: فلم وافقهم أبو عمرو على الكسر إلا في الواو واللام وحدهما؟ فقل: لما احتاج إلى حركة الواو حركها بحركة هي منها لأن الضم فيها أسهل من الكسر ودليله قوله: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ فإن قيل: فما حجة ابن عامر في ضم التنوين؟ فقل: الحجة له أن التنوين حركة لا تثبت خطًّا ولا يوقف عليه فكانت الحركة بما بعده أولى من الكسر، (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ٩٢).
(٤) حيث وقعت لأن الأصل اضطررًا بكسر الراء الأولى فلما أدغمت الراء انتقلت حركتها إلى الطاء بعد سلبها =
[ ١ / ٣٢١ ]
قوله تعالى: ﴿فِي مَخْمَصَةٍ غَيْر﴾ [٣] قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين عند الغين (^١).
والباقون بالإظهار (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [٥] قرأ الكسائي بكسر الصاد فيهما (^٣).
والباقون بالفتح (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ﴾ [٥] قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر، والكسائي، وقالون بإسكان الهاء (^٥). والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [٦] قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب،
_________________
(١) = حركتها واختلف عن ابن وردان في ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨).
(٢) أظهر التنوين والنون الساكنة عند حروف الحلق الستة وهي الهمزة والهاء ثم العين والحاء ثم الغين والخاء عن القراء العشرة إلا أبا جعفر؛ فإنه أخفاهما عند الغين والخاء؛ نحو ﴿والمنخنقة، وإن خفتم، يومئذ خاشعة﴾ قال ابن الجزري: أظهرهما عند حروف الحلق عن … كل وفي غين وخا أخفى (ثـ) ـمن وحجته في ذلك: أن قربهما متمكن بحيث يوجب الإظهار أولا فيوجب الإخفاء (شرح طيبة النشر ٣/ ٣٦).
(٣) وحجة من أظهر غاية بعد المخرج مع تنوعها (شرح طيبة النشر ٣/ ٣٦).
(٤) أي هنَّ أحصنَّ أنفسهنَّ بالإسلام والعفاف، فذهب الكسائي إلى أنّ المحصنات المسلمات العفائف هن أحصن أنفسهن بالإسلام والعفاف والعرب تقول: أحصنت المرأة فهي محصنة وذلك إذا حفظت نفسها وفرجها، وحجته في فتح الحرف الأول وكسر ما عداه أن المعنى فيه غير موجود فيما عداه وذلك أن المحصنات ها هنا هن ذوات الأزواج اللاتي أحصنهن أزواجهن سوى ملك اليمين اللاتي كان لهن الأزواج فكن محصنات بهم فأحلهن بعد استبرائهن بالحيض فأما ما سوى هذا الحرف فإن المراد فيه ما ذكرنا من الإسلام والعفة. قال ابن الجزري: والجمع حرم صن حمًا ومحصنه … في الجمع كسر الصاد لا الأولى رما
(٥) وحجة من فتح الصاد أي متزوجات أحصنهن أزواجهن والأزواج محصنون والنساء محصنات. قال أبو عمرو: الزوج يحصن المرأة والإسلام وكذلك ﴿فإذا أحصن﴾ أي أحصنهن الأزواج والإسلام قال: ولا تقول العرب هذا قاذف محصنة لا محصنات إلا محصنة ومحصنات، فتأويل المحصنات أزواجهن أعفوهن أو إسلامهن أحصنهن فهن محصنات بذلك (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٩٧، الهادي ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، التيسير ص ٩٥، البشر ٢/ ٢٤٩، السبعة ص ٢٣٠، زاد المسير ٢/ ٤١).
(٦) سبق قريبًا.
[ ١ / ٣٢٢ ]
وحفص بنصب اللام (^١). والباقون بالخفض (^٢).
قوله تعالى: ﴿مَرْضَى أَوْ﴾ [٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة. وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (^٣).
وقرأ أبو عمرو بين بين (^٤). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ﴾ [٦] قرأ أبو عمرو، وقالون، والبزي بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (^٥).
وقرأ ورش، وقنبل، ورويس، وأبو جعفر بتسهيل الثانية (^٦). وعن ورش (^٧)، وقنبل - أيضًا - إبدال الثانية حرف مد.
والباقون بتحقيقهما، وهم على مراتبهم في المد.
_________________
(١) ووجه النصب: أنها معطوفة على الوجوه والأيدي فأوجبوا الغسل عليهما، وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر قال: كنت أقرأ أنا والحسن والحسين قريبًا من علي ﵁ وعنده ناس قد شغلوه فقرأنا ﴿وأرجلَكم﴾ فقال رجل ﴿وأرجلِكم﴾ بالكسر فسمع ذلك علي ﵇ فقال: ليس كما قلت ثم تلا ﴿فاغسلوا وجوهكم … وامسحوا برؤوسكم وأرجُلكم …﴾ هذا من المقدم والمؤخر في الكلام قلت: وفي القرآن من هذا التقديم والتأخير كثير قال الله ﴿أحل لكم الطيبات …﴾ ثم قال ﴿والمحصنات من المؤمنات ..﴾ وعطف بالمحصنات على الطيبات وقال ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما﴾ ثم قال ﴿وأجل مسمى﴾ فعطف الأجل على الكلمة وبينهما كلام فكذلك ذلك في قوله ﴿وأرجلكم﴾ عطف بها على الوجوه والأيدي على التقديم والتأخير، (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢١، البشر ٢/ ٢٥٤، المبسوط ص ١٨٤، السبعة ص ٢٤٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٦).
(٢) ووجه الخفض العطف على محل ﴿رؤوسكم﴾ قال سيبويه والأخفش وأبو عبيدة: منصوب لكنه كسر للمجاورة ورد بالواو، وأجيب بنحو: ﴿وحور﴾ والحق أن ما ثبت على غير قياس لا يتعدى، والمسموع من المجاورة كله بلا واو (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٧).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) والمراد من قول المصنف: وأمال أبو عمرو بين بين التقليل وهو الإمالة الصغرى وقد يعبر عنها بلفظ بين بين، أو بين اللفظين، وكثيرًا ما يذكر المؤلف هذه العبارة عند ذكره للتقليل عن الأزرق أو أبي عمرو مما يوهم القارئ أن المراد بقوله بين بين شيء والمراد بقوله بين اللفظين شيء آخر، وليس الأمر كذلك بل هي ألفاظ مترادفة كلها بمعنى واحد.
(٥) سبق بيان حكم القراءة لمثل هذا الحرف قريبًا.
(٦) سبق بيانه (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤٢).
(٧) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
[ ١ / ٣٢٣ ]
قوله تعالى: ﴿لَامَسْتُمُ﴾ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بغير ألف بين اللام والميم (^١). والباقون بالألف (^٢).
قوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ [١١] رسمت "نِعْمَت" هذه مجرورة؛ وقف عليها بالهاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب (^٣). ووقف الباقون بالتاء.
وإذا وقف الكسائي، أمال الهاء على أصله (^٤).
قوله تعالى: ﴿مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [١٢] قرأ أبو جعفر بتسهيل الهمزة مع المد والقصر (^٥).
_________________
(١) قال ابن الجزري: لامستم قصر معا شفا وحجة من حذف الألف أنهم جعلوا الفعل للرجال دون النساء، والمراد باللمس ما دون الجماع كالقبلة والغمزة عن ابن عمر اللمس ما دون الجماع أراد اللمس باليد وهذا مذهب ابن مسعود وسعيد بن جبير وإبراهيم والزهري (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٧، السبعة ص ٢٣٤، الهادي ٢/ ١٥٣، شرح شعلة ص ٣٤٠، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٥).
(٢) وحجة من أثبت الألف: أي جامعتم والملامسة لا تكون إلا من اثنين الرجل بلامس المرأة والمرأة تلامس الرجل، ويؤيد ذلك: ما روي في التفسير قال علي بن أبي طالب: قوله ﴿لامستم النساء﴾ أي جامعتم ولكن الله يكني، وعن ابن عباس ﴿أو لامستم﴾ قال: هو الغشيان والجماع وقال: أن الله كريم يكني عن الرفث والملامسة والمباشرة والتغشي والإفضاء وهو الجماع (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٧، السبعة ص ٢٣٤، الهادي ٢/ ١٥٣، شرح شعلة ص ٣٤٠، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٥٥).
(٣) الأصل اتباع الرسم لكل القراء، إلا أنه اختلف عنهم في أصل مطرد وكلمات مخصوصة فالأصل المطرد كل هاء تأنيث رسمت تاء نحو ﴿رَحْمَت﴾ و﴿نِعْمَتَ﴾ و﴿شَجَرَتَ﴾ فوقف عليها بالهاء خلافًا للرسم الكسائي وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، قال ابن الجزري: وقف لكل باتباع ما رسم … حذفا ثبوتا اتصالا في الكلم لكن حروف عنهمو فيها اختلف … كهاء أنثى كتبت تاء فقف بالها (ر) جا (حق) وذات بهجه (البشر ٢/ ١٢٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٧).
(٤) فيصير النطق ﴿نِعْمَهْ﴾.
(٥) وكيفية التسهيل لا تضبط إلا عن طريق التلقي، وإذا قرئ له بالإشباع على طريق العراقيين كان له ثلاثة أوجه، واعلم أن كل حرف مد واقع قبل همز مغير يجوز فيه المد والقصر؛ فالمد لعدم الاعتداد بالعارض=
[ ١ / ٣٢٤ ]
وقرأ ورش بقصر الهمزة والمد (^١) وقرأ الباقون بقصر الهمزة، وهم على مراتبهم في المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ [١٢] قرأ ابن كثير، وقالون، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الضاد. والباقون بالإدغام (^٢).
قوله تعالى: ﴿قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [١٣] قرأ حمزة، والكسائي بتشديد الياء، ولا ألف بين القاف والسين (^٣). والباقون بألف بين القاف والسين، وتخفيف الياء (^٤).
_________________
(١) = وهو التسهيل، والقصر اعتدادًا بالعارض، قال ابن الجزري: وفي كائن وإسرائيل ثبت عطفًا على قوله: وعنه سهل
(٢) المراد بقصر الهمزة: هي همزة البدل الواقعة قبل الباء، وهذا الوجه لورش من طريق الأزرق، وقد اختلف في مد الياء فيها كنظائره للأزرق فنص بعضهم على مدها واستثناها الشاطبي والوجهان في الطيبة. قال ابن الجزري: … وأزرق إن بعد همز حرف مد مد له واقصر ووسط كنأى … فالآن أوتوا إى ءآمنتم رأى لا عن منون ولا الساكن صح … بكلمة أو همز وصل في الأصح وامنع يؤاخذ وبعادًا الأولى … خلف وآلان وإسرائيلا (انظر: شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الإتحاف ص: ١٣٤، الهادي ١/ ١٧٦).
(٣) سبق بيان حكم دال قد، قبل صفحات قليلة مما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين.
(٤) قال ابن الجزري: واقصر اشدد يا قسية رضى والحجة لمن شدد أنه قال: أصلها قسيوة فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن قلبوا الواو ياء وأدغموها فالتشديد لذلك، وقال بعض اللغويين: معنى قاسية شديدة ومعنى قسية رديئة من قولهم: درهم قسي أي بهرج وقيل: معناهما لا يرق بالرحمة (شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١٢٩، التيسير ص ٩٩، زاد المسير ٢/ ٣١٣).
(٥) وحجة من قرأ بألف أنه بناه على "فاعلة" قياسًا على قوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (سورة البقرة آية ٧٤) وقوله: ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (سورة الحديد آية ١٦) وقوله: ﴿لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (سورة الزمر آية ٢٢) و"فَعَل" إنما يأتي اسم الفاعل منه على "فاعلا" في أكثر كلام العرب، وأيضًا فإن "فعيلًا" و"فاعلًا" أخوان، نحو: رحيم وراحم، وعليم وعالم، لكن في "فعيل" معنى التكرير والمبالغة، و"فاعل" أكثر في الكلام من "فعيل". ومعنى "قاسية" غليظة بائنة عن الإيمان، قد نزعت منها الرحمة والرأفة. والقراءتان متقاربتان. (الكشف عن =
[ ١ / ٣٢٥ ]
قوله تعالى: ﴿نَصَارَى أَخَذْنَا﴾ [١٤] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^١).
وقرأ ورش بين بين (^٢). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَالْبَغْضَاءَ إِلَى﴾ [١٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية بعد تحقيق الأولى (^٣). والباقون بتحقيقهما، وهم على مراتبهم في المد.
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ﴾ [١٥] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام الدال في الجيم (^٤). والباقون بالإظهار. وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٥).
وإذا وقف حمزة سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (^٦).
قوله تعالى: ﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ﴾ [١٦] اتفقوا على كسر هذه الراء؛ فلم يضمّها شعبة، فهي مستثناة دون غيرها، إلا ما رُوِيَ عن شعيب عنه، كسائر نظائره (^٧).
_________________
(١) = وجوه القراءات ١/ ٤٠٨، شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦).
(٢) قال ابن الجزري في النشر: وأما الألف التي بعد الصاد من ﴿النصارى، ومن أنصاري﴾ فاختلف فيها عن الدوري عن الكسائي. فأمالها أبو عثمان إتباعًا لإمالة ألف التأنيث وما قبلها من الألفاظ الخمسة ﴿النصارى، وأسارى، وسكارى، وكسالى، واليتامى﴾ (انظر البشر ٢/ ٦٦، والتيسير ص: ١٥٠).
(٣) هو ورش من طريق الأزرق.
(٤) سبق قريبًا. قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الأخرى سهلن … حرم حوى غنا … الخ (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، البشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (٣٨٢١)، المبسوط (ص: ٤٢، ٤٣).
(٥) سبق بيان حكمها قريبًا (وانظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٦) سبق قبل قليل.
(٧) هذا الوجه ضعيف وغير مقروء به.
(٨) وقد أشار ابن الجزري إلى هذا الخلاف في قوله: رضوان ضم الكسر (صـ) ـلف وذو السبل … خلف
[ ١ / ٣٢٦ ]
قوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطٍ﴾ [١٦] قرأ قنبل، ورويس بالسين (^١). وقرأ خلف - عن حمزة - بالإشمام، كالزاي (^٢). والباقون بالصاد.
قوله تعالى: ﴿قُلْ فَلِمَ﴾ [١٨] قرأ يعقوب، والبزي - بخلاف عنه - بإلحاق هاء السّكْت في الوقف (^٣). والباقون بغيرها. وفي الوصل: الجميع بغير هاء.
قوله تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ﴾ [٢٠] قرأ أبو عمرو، وهشام بإدغام ذال "إذْ" في الجيم. وقرأ الباقون بالإظهار (^٤).
قوله تعالى: ﴿أَنْبِيَاءَ﴾ [٢٠] قرأ نافع بالهمزة (^٥). والباقون بالياء، وهم على مراتبهم في المد.
قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ﴾ [٢٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٦).
وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (^٧). والباقون بالفتح.
_________________
(١) سبق بيان حكم قراءة الصراط والسراط: قبل صفحات قليلة (وانظر: شرح النويري على طيبة البشر ٢/ ٤٧، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٥).
(٢) أي أن خلف عن حمزة قرأ بالصاد المشمة صوت الزاي حيث وقعا، وحجته في ذلك أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء مجهور أشم الصاد لفظ الزاي للجهر الذي فيها؛ فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر (انظر الكشف من وجوه القراءات ١/ ٣٤).
(٣) يقف البزي ويعقوب على خمس كلمات هي ﴿فيم - لم - عم - بم - مم﴾ يقفان عليها بهاء السكت بخلف عنهما، قال ابن الجزري: فيمه لمه عمه بمه … ممه خلاف هب ظبى (الهادي ١/ ٣٧٢).
(٤) وهذه قاعدة مطردة في القرآن الكريم لأبي عمرو وهشام؛ فهما يقرآن بإدغام ذال إذ في الجيم قولًا واحدًا، وأن الباقين يقرأون بإظهارها، قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ـلا (لـ) ـي ووجه الإظهار أنه الأصل، ووجه الإدغام التشارك في بعض المخرج ووجه الإظهار بعد المخرج، ووجه التفرقة الجمع بين اللغات (شرح طيبة النشر ٣/ ٣، ٤).
(٥) سبق قريبًا بيان القراءة وتوجيهها بما أغنى عن إعادته لقرب الموضعين.
(٦) سبق بيان حكم الإمالة قريبًا.
(٧) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
[ ١ / ٣٢٧ ]
قوله تعالى: ﴿قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [٢٢] قرأ الدوري - عن الكسائي - بالإمالة بحضة (^١).
وقرأ ورش بالفتح، وبين اللفظين (^٢). وقرأ الباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾ [٢٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب - في الوصل - بضم الهاء والميم (^٣). وقرأ أبو عمرو بكسر الهاء والميم. والباقون بكسر الهاء، وضم الميم. وفي الوقف: قرأ حمزة، ويعقوب بضم الهاء. والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَامُوسَى﴾ [٢٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٤).
وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (^٥)، وأبو عمرو بين بين. والباقون بالفتح.
_________________
(١) اختص الدوري من الكسائي بإمالة الكلمات الآتية: ١ - ﴿هُدَايَ﴾ (البقرة ٣٨)، و(طه ١٢٣. ٢ - ﴿مَثْوَايَ﴾ (يوسف ٢٣). ٣ - ﴿وَمَحْيَايَ﴾ (الأنعام ١٦٢). ٤ - ﴿آذَانِنَا﴾ حيث وقع. ٥ - ﴿آذَانِهِمْ﴾ حيث وقع. ٦ - ﴿الْجَوَارِ﴾ وهو في ثلاثة مواضع وهي: الشورى ٣٢، الرحمن ٢٤، التكوير ١٦، ٧ - ﴿بَارِئِكُمْ﴾ (البقرة ٥٤)، ٨ - ﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ حيث وقع. ٩ - ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ (النور ٣٥). ١٠ - ﴿جَبَّارِينَ﴾ المائدة ٢٢، الشعراء ١٣٠). ١١ - ﴿أَنْصَارِي﴾ (آل عمران ٥٢، الصف ١٤). ١٢ - ﴿وَسَارِعُوا﴾ وبابه أي كل ما جاء منه. قال ابن الجزري: رؤياك مع هداي مثواي توى محياي مع آذاننا آذانهم … جوار مع بارئكم طغيانهم مشكاة جبارين مع أنصاري … وباب سارعوا (الهادي ١/ ٣٠٢).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق.
(٣) سبق نظيره قريبًا.
(٤) أمال حمزة والكسائي وخلف ألفات التأنيث كلها وهي كل ألف زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله: وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ ومابيباء رسمه ويندرج تحت قوله "وما بياء رسمه" موسى وعيسى ويحيى كما أمال الثلاثة كل ألف منقلبة من ياء حيث وقعت في القرآن الكريم سواء كانت في الاسم أو الفعل كموسى وعيسى ويحيى والأشقى والهدى، وأتى، وسعى إلخ وتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية، ومن الأفعال برد الفعل (البشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة البشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط وهو الذي رواه عنه الداني في التيسير والمفردات وغيرهما (البشر ٢/ ٥٠).
[ ١ / ٣٢٨ ]
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْسَ﴾ [٢٦] قرأ أبو جعفر، وورش، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ألفًا وقفًا ووصلًا، وحمزة وقفًا لا وصلًا. والباقون بالهمزة (^١).
قوله تعالى: ﴿نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ [٢٧] قرأ ورش بنقل حركة همزة "آدَم" إلى الياء من "ابنَي" فتصير الياء مفتوحة، وله في الهمزة المنقولة حركتها - المد والتوسط والقصر (^٢).
وسكت خلف عن حمزة على الياء قبل الهمزة في الوصل، بخلاف عنه (^٣).
والباقون بإسكان الياء، وتحقيق همزة آدم.
فإن قيل: الياء ليس بساكن صحيح، فكيف ينقل ورش، ويسكت خلف؟
قيل: لما تغيّرت الحركة قبل الياء من الكسر إلى الفتح، ألحق بالصحيح.
قوله تعالى: ﴿بَسَطْتَ﴾ [٢٨] هنا تدغم الطاء في التاء، وتبقى صفة الطاء.
قوله تعالى: ﴿يَدِيَ إِلَيْكَ﴾ [٢٨] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وحفص بفتح الياء. والباقون بالسكون.
_________________
(١) ألف تأسا بدل من واو لأنه من الأسى الذي هو الحزن وتثنيته أسوان ولا حجة في أسيت عليه لانكسار السين ويقال: رجل أسوان بالواو وقيل: هي من الياء يقال: رجل أسيان أيضًا (إملاء ما منَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ٢١٣).
(٢) وقرأ ورش عن نافع أنه كان يلقي حركة الهمزة على اللام التي قبلها مثل: ﴿الأرض﴾ و﴿الآخرة﴾ و﴿الأسماء﴾ بلا همزة في ذلك كله ويسقط الهمزة، وكذلك إذا كان الساكن آخر كلمة والهمزة أول أخرى ألقى حركتها على الساكن وأسقطها مثل ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ و﴿مَنْ إِلَهٌ﴾ [القصص ٧١] وما أشبه ذلك؛ إلا أن يكون الساكن الذي قبلها واوًا قبلها ضمة ﴿قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ الأحقاف ٢٩ أو ياء قبلها كسرة مثل ﴿فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ البقرة ٢٣٥؛ فإنه لا يدع الهمز ههنا ولم يكن يلقي عليها حركة الهمزة، فإذا انفتح ما قبل الواو والياء وهي ساكنة ولقيتها همزة ألقى عليها حركة الهمزة وأسقط الهمزة مثل ﴿خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ البقرة ١٤ و﴿نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ المائدة ٢٧ وما كان مثله من الإضافة، قال ابن الجزري: وانقل إلى الآخر غير حرف … مد لورش إلا ها كتابيه أسد (التيسير ص ٣٦، إتحاف فضلاء البشر ص ٨٣، السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ج ١/ ص ١٤٨، البشر ١/ ٤٠٩).
(٣) وكذا السكت عن خلاد.
[ ١ / ٣٢٩ ]
وإذا وقف حمزة على قوله تعالى: ﴿لِأَقْتُلَكَ﴾ [٢٨] فله التحقيق (^١)، وإبدال الهمزة ياءً؛ لأنه متوسط بزائد. وقيل: إن البدل - هنا - يغيّر المعنى، ولا يعوّلُ على ذلك؛ (لئلا تنخرم) القاعدة.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ﴾ [٢٨] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل. والباقون بالإسكان (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾ [٢٩] قرأ نافع، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل (^٣) والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ … فَأُوَارِيَ﴾ [٣١] قرأ الدوري عن الكسائي بالإمالة محضة فيهما (^٤). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿سَوْءَةَ﴾ [٣١] قرأ ورش بالمد والتوسّط على الواو (^٥). والباقون بالقصر.
_________________
(١) سبق بيان معنى التحقيق قريبًا (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص: ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص: ١٢٦).
(٢) سبق بيان حكم مثل هذه الياء قريبًا.
(٣) قال الداني في التيسير في القراءات السبع (١/ ٦٦): كل ياء بعدها همزة مضمومة نحو قوله ﷿ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ و﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ وشبهه فنافع وأبو جعفر يفتحانها حيث وقعت، ويستثنى من ذلك ﴿آتوني أفرغ عليه﴾ ﴿بعهدي أوف بعهدكم﴾ واختلف عن أبي جعفر وحده في قوله تعالى ﴿وأني أوف﴾ والباقون يسكنونها ووجه فتح الياء هو الاستمرار على أصولهما، وعادل زيادة الثقل قلة الحروف، قال ابن الجزري: وعند ضم الهمز عشر فافتحن … (مدًا) وأني أوف بالخلف (ثـ) ـمن (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٧٦).
(٤) أمال يواري وفأواري الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير وفتحه من طريق جعفر التي هي طريق الشاطبية كأصلها فحكاية الشاطبي للإمالة تعقبها في البشر بأنها ليست من طرقه ومثله ﴿يواري﴾ بالأعراف و﴿تمار﴾ بالكهف، قال ابن الجزري: تمار مع يواري مع توار مع … عين يتامى عنه الاتباع وقع (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر الدمياطي ج ١/ ص ٢٥٢).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط، وقد اختلف عن الأزرق في واو ﴿سوءاتهما﴾ و﴿سوءاتكم﴾؛ حيث قال ابن الجزري في البشر (١/ ٣٤٧): فإني لا أعلم أحدًا روى الإشباع في هذا الباب إلا وهو يستثني ﴿سوءات﴾ فعلى هذا يكون الخلاف دائرًا بين التوسط والقصر؛ أي عدم المد مطلقًا. قال ابن الجزري في باب المد والقصر: =
[ ١ / ٣٣٠ ]
وإذا وقف حمزة، نقل حركة الهمزة إلى الواو. وقيل: (إنه - أيضًا - يشدد) الواو؛ على قول من يجري الأصل مجرى الزائد؛ وهو ضعيف (^١).
قوله تعالى: ﴿قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ﴾ [٣١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، ونافع بالفتح، وبين اللفظين، والدوري - عن أبي عمرو - بالإمالة بين بين (^٢).
والباقون بالفتح (^٣) وإذا وقف رويس على" وَيْلَتَى"، ألحق الألف بهاء السكت، بخلاف عنه (^٤).
قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ [٣٢] قرأ أبو جعفر بكسر الهمزة، ونقل حركتها إلى نون "مِنْ" (^٥). والباقون بإسكان النون وقطع الهمزة بالفتح، وورش على أصله من النقل؛ وكذا حمزة على أصله في السكت وتركه، والنقل - بخلاف عنه - في الوقف (^٦).
_________________
(١) = وحرفي اللين قبيل همزة عنه امددن … ووسطن بكلمة لا موئلا موؤدة
(٢) ما ذكره المؤلف كلام غير صحيح، فهو ليس بضعيف، وإنما لحمزة في الواو والياء الأصليين، وكذا الزائدتين النقل والإدغام لقول ابن الجزري: والواو واليا إن يزادا أدغما … والبعض في الأصلي أيضا أدغما
(٣) والحجة لمن أماله أنه أوقع الإمالة على الألف فأماله لميل الألف (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ١١٢، السبعة ص ٤٦٤).
(٤) والحجة لمن فتح أنه أتى به على الأصل وأراد فيه الندبة فأسقط الهاء وبقي الألف على فتحها (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ٢٦٥).
(٥) قال ابن الجزري: وويلتي وحسرتي وأسفي وثم (غـ) ـر
(٦) الكسر والفتح في همزة ﴿أجل﴾ لغتان إلا أن معنى ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ أي من جناية ذلك وجريرته، أما معنى ﴿من أجل﴾ بالفتح بمعنى جر وسبب، وهما متقاربان في المعنى. قال ابن الجزري: من أجل كسر الهمز والنقل ثنا (شرح طيبة النشر، الهادي ٢/ ١٧١).
(٧) أجمع القراء على إسكان النون وتحقيق الهمزة إلا ما رواه أبو جعفر من كسر الهمزة ونقل حركتها إلى النون، وما رواه ورش عن نافع من فتح النون وحذف الهمزة وطرح حركتها على النون، والحجة له أنه استثقل الهمزة محققة فلما وقع قبلها ساكن استروح إلى نقل حركتها إليه وإلقائها لأنه قد صار عليها دليل من حركة الساكن ومثله في قراءته ﴿قد أفلح﴾ ومعنى من أجل ذلك من أجل قتل ابن آدم أخاه (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٥٣، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٣٠). =
[ ١ / ٣٣١ ]
قوله تعالى: ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [٣٢] قرأ أبو جعفر بتسهيل الهمزة مع المد والقصر (^١)، وورش (^٢) بالمد والقصر على الهمزة (^٣).
وهم على مراتبهم في المد والقصر (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا﴾ [٣٢] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام الدال في الجيم (^٥). والباقون بالإظهار.
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٦).
وإذا وقف حمزة سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - البدل مع المد والقصر (^٧)، وسكن السين من "رُسْلُنَا" أبو عمرو (^٨). والباقون بالضم (^٩).
_________________
(١) سبق قريبًا توضيح معنى التسهيل.
(٢) من طريق الأزرق فقط.
(٣) المراد همز البدل.
(٤) هذا الوجه لورش من طريق الأزرق، وقد اختلف في مد الياء فيها كنظائره للأزرق فنص بعضهم على مدها واستثناها الشاطبي والوجهان في الطيبة. قال ابن الجزري: … وأزرق إن بعد همز حرف مد مد له واقصر ووسط كنأى … فالآن أوتوا إى أأمنتم رأى لا عن منون ولا الساكن صح … بكلمة أو همز وصل في الأصح وامنع يؤاخذ وبعادًا الأولى … خلف وآلان وإسرائيلا (انظر: شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الإتحاف ص: ١٣٤).
(٥) وعلة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٦) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزرى في البشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام ﴿شَاء﴾ و﴿جاء﴾ و﴿زاد﴾ ﴿خاب﴾ في طه ٦١ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
(٧) هو وجه شاذ لا يقرأ به.
(٨) يقرأ أبو عمرو ﴿رسلنا﴾ و﴿رسلكم﴾ و﴿رسلهم﴾ و﴿سبلنا﴾ إذا كان بعد اللام حرفان بإسكان السين والباء حيث وقع وكذلك مذهبه في ﴿سبلنا﴾ فإذا كان بعد اللام حرف ضم السين مثل ﴿رسله﴾ وحجته أنه استثقل حركة بعد ضمتين لطول الكلمة وكثرة الحركات فأسكن السين والباء فإذا قصرت الكلمة لم يسكن السين (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٤٨٥ حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
(٩) وحجتهم أن بناء فعول وفعيل على فعل بضم العين في كلام العرب ولم تدع ضرورة إلى إسكان الحرف =
[ ١ / ٣٣٢ ]
قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ [٣٩] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام الدال في الظاء، بخلاف عنهما (^١).
قوله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنْكَ﴾ [٤١] قرأ نافع بضم الياء، وكسر الزاي (^٢) والباقون بفتح الياء، وضم الزاي.
قوله تعالى: ﴿يُسَارِعُونَ﴾ [٤١] قرأ الدوري - عن الكسائي - بالإمالة محضة (^٣). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [٤٢]، ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [٦٢] قرأ بإسكان الحاء: نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، وخلف. والباقون بالضم (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ﴾ [٤٣] قرأ أبو عمرو، وابن ذكوان، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٥)، وورش - من طريق الأصبهاني، ومن طريق الأزرق - بين
_________________
(١) = فتركوا الكلمة على حق بنيتها (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
(٢) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا، وقد سبق توضيح ذلك مرارًا، (وانظر: الهادي ١/ ١٤٠ - ١٤٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٤٢، التيسير ص ٢٤).
(٣) وهذه قاعدة مطردة أن نافعًا يقرأ لفظ ﴿يحزن﴾ في كل القرآن بضم الياء وكسر الزاي ما عدا سورة الأنبياء فلا يقرأ في سورة الأنبياء إلا أبو جعفر، وحجة نافع قول العرب هذا أمر محزن، قال ابن الجزري: يحزن في الكل اضمما … مع كسر ضم أم الأنبياء ثما (الهادي ٢/ ١٢٩، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨١).
(٤) وروى أبو عمر الدوري عن الكسائي قوله: ﴿وسارعوا﴾ و﴿يسارعون﴾ و﴿نسارع لهم﴾ بالإمالة وروى غيره عن الكسائي بغير إمالة (السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ج ١/ ص ٢١٦، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٢).
(٥) وهما لغتان يراد بهما اسم الشئ المسحوت، وليسا بمصدرين، يقال: سحَتَه الله إذا استأصله، فكأنه يسحت بدين آكله أي يذهبه. ويقال: سحته إذا ذهب به قليلًا، وأصله أكل الرُّشا في الأحكام (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٨).
(٦) أمال المشار إليهم لفظ ﴿التوراة﴾ حيث وقع وهو أحد وعشرون حرفا فيصير النطق ﴿التّوْرِية﴾، قال ابن الجزري: توراة (مـ) ـن (شفا) (حـ) ـكيمًا ميلا (النشر ٢/ ٦٠، ٦١، شرح طيبة النشر ٣/ ١٣٥، إتحاف فضلاء البشر ص ١٧٠).
[ ١ / ٣٣٣ ]
بين (^١)، وعن حمزة - من طريق العراقيين - محضة، ومن طريق المغاربة بين بين (^٢)، واختلف - أيضًا - عن قالون: فروى جمهور المغاربة عن قالون بين بين، وروى عنه الفتح جمهور العراقيين (^٣).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَاخْشَوْنِ وَلَا﴾ [٤٤] قرأ يعقوب بإثبات الياء بعد النون وقفًا ووصلًا.
وقرأ أبو عمرو، وأبو جعفر بإثبات الياء وصلًا لا وقفًا (^٤).
وقرأ الباقون بحذف الياء وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ﴾ [٤٥] لا خلاف في أن "النّفْس" بالنصب للجميع، وإنما الخلاف
_________________
(١) لم يمل أحد للأصبهاني عن ورش حرفًا من الحروف إلا التوراة، فإنه أمالها محضة، وقال ابن الجزري: وغيرها للأصباني لم يمل (البشر ٢/ ٦١، ٦٢، شرح طيبة النشر ٣/ ١٣٦).
(٢) أما الإمالة المحضة فقد رويت عنه في المستنير والجامع لابن فارس والمبهج والكامل والتجريد، وبه قرأ الداني عن شيخه أبي الفتح، أما الإمالة بين اللفظين فهي التي في التذكرة والتيسير والعنوان والشاطبية وبها قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وعلى أبي الفتح أيضًا (النشر ٢/ ٦٢).
(٣) أما الإمالة بين اللفظين فقد نقلها عنه صاحب الكامل والتبصرة والتذكرة والتلخيصين وبها قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وقرأ بها أيضا على شيخه أبي الفتح عن قراءته على السامري من طريق الحلواني وهو ظاهر التيسير، أما قراءة الفتح فقد نقلها عنه صاحب الإرشاد والغاية والمستنير والجامع والتجريد، وبها قرأ الداني على أبي الفتح أيضًا من طريق أبي نشيط، وهي الطريق التي في التيسير وقد ذكر الوجهين جميعًا الشاطبي (البشر ٢/ ٦١).
(٤) قرأ أبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات ثمان ياءات وهي ﴿واتقوني يا أولي﴾ بالبقرة ١٩٧ و﴿وخافوني إن﴾ بآل عمران ١٧٥ و﴿واخشوني ولا﴾ بالمائدة ٤٤ و﴿وقد هداني﴾ بالأنعام ٨٠ و﴿ثم كيدوني﴾ بالأعراف ١٩٥ و﴿ولا تخزوني﴾ بهود ٧٨ ﴿بما أشركتموني﴾ بإبراهيم ٢٢ و﴿وأتبعوني هذا﴾ بالزخرف ٦١ وكل على أصله ووافقهم هشام في ﴿كيدوني﴾ بالأعراف بخلف عنه، قال ابن الجزري: تخزون في اتقون يا اخشون ولا … وتبعون زخرف ثوى حلا خافون أن أشركتمون قد هذا ن عنهم (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٥٤، التيسير ص ١٠١، السبعة ص ١٣٠، الهادي ١/ ٤١٧).
[ ١ / ٣٣٤ ]
بين القرّاء من "العين" إلى "الجروح". فقرأ الكسائي من "العين" إلى "الجروح" بالرفع في الخمسة (^١).
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر من "العين" إلى "السن" بالنصب، و"الجروح" بالرفع (^٢).
وقرأ الباقون، وهم: نافع، وعاصم، وحمزة، ويعقوب، وخلف بالنصب في الجميع (^٣). وسكّن ذال "الأذن" و"الأذن":
_________________
(١) قال ابن الجزري: والعين والعطف ارفع الخمس رنا وفي الجروح ثعبُ حَبرٍ كم ركا ووجه القراءة أنه على الاستئناف، والواو لعطف جملة اسمية على أخرى، على تقدير أن "أن" وما في حيزها من قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ في محل رفع باعتبار المعنى، وحينئذ يكون المعنى: وكتبنا على بني إسرائيل في التوراة: النفس تقتل بالنفس، والعين تفقأ بالعين، والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن، والسن تقلع بالسن، والجروح قصاص، أي يقتص فيها إذا أمكن كاليد، والرجل، ونحو ذلك. (الهادي ٢/ ١٧١).
(٢) عطفًا على اسم ﴿أنّ﴾ ورفع ﴿والجروحُ﴾ قطعًا لها عما قبلها، على أنها مبتدأ، و﴿قصاص﴾ خبر. وحجة من رفع أنه عطفه على موضع ﴿النفس﴾، لأن "إن" دخلت على الابتداء، فلما تمت بخبرها، وهو ﴿بالنفس﴾، عطف ﴿والعين﴾ على موضع الجملة. وموضعها الابتداء والخبر، فهو عطف جملة على جملة، وعطف ما بعد العين عليها. ويجوز أن يكون عطف على معنى الكلام، لأن معنى الكلام: وكتبنا عليهم فيها، قلنا لهم: النفس بالنفس، فعطف على المعنى على الابتداء والخبر، ويجوز أن يكون عطف ﴿والعين﴾ على المضمر المرفوع، الذي في ﴿النفس﴾، وحسُن ذلك، وإن لم يؤكده، كما قال تعالى: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ (سورة الأنعام آية ١٤٥ ولا تكون "لا" عِوضًا من التأكيد، لأنها بعد حرف العطف، ولو كانت قبل الحرف لحسُن أن تكون عِوضًا. وقد روى أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قرأ بالرفع في "العين" وما بعد ذلك إلى "قصاص". (الهادي ٢/ ١٧١، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٩).
(٣) وحجة من نصب أنه عطفه على لفظ "النفس" فهو ظاهر التلاوة. وأعمل ﴿أن﴾ في ﴿النفس﴾ وفيما عطف على ﴿النفس﴾ ولم يقطع بعض الكلام من بعض، وجعل ﴿قصاصًا﴾ هو خبر ﴿أن﴾، إذا نصب ﴿الجروح﴾ فإن رفعت ﴿الجروح﴾، فعلى الابتداء و﴿قصاص﴾ خبره، وخبر ﴿أن﴾ في المجرور في قوله: ﴿بالنفس﴾ و"بالعين وبالأنف وبالأذن" كل مخفوض خبر لما قبله. وحجة من رفع" الجروح" أنه عطف على ما قبله، أن كان يقرأ برفع ما قبله، وإن كان يقرأ بنصب ما قبله، فإنما رفعه على الابتداء، والقطع مما قبله، و"قصاص" خبره، فيكون إذا قطعته مما قبله ليس مما كتب عليهم في التوراة، إنما هو استئناف شريعة لأمة محمد، وقد أجمعوا على الرفع، على القطع، في قوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة آل=
[ ١ / ٣٣٥ ]
نافع (^١)، ورفع الباقون.
وورش على أصله في النقل في "الأنف" و"الأذن"؛ وكذا الخلاف عن أبي جعفر، وعن حمزة في الوقف؛ وكذا السكت عن حمزة في الوصل.
قوله تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ﴾ [٤٧] قرأ حمزة بكسر اللام، ونصب الميم (^٢).
والباقون بالجزم فيهما (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ﴾ [٤٧] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٤). والباقون بالفتح.
_________________
(١) = عمران آية ٦٨) وعلى قوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (سورة الجاثية آية ١٩) فكذلك "الجروح" وقيل: إنما رفع لأنه عطفه على موضع "النفس" وقيل: عطفه على المضمر المرفوع، الذي في ﴿بالنفس﴾، والاختيار الرفع، للعلل التي ذكرنا، ولأنه مروي عن النبي - ﷺ -، لأن خبره مخالف لخبر ما قبله من الجمل، ولمخالفة إعراب ما بعده إعراب خبر ما قبله، فالرفع في ﴿الجروح﴾ قوي من جهة الإعراب، والنصب قوي من جهة المعنى، واتصال بعض الكلام ببعض، فهو أيضًا قوي مختار، وإذا عطفته على ما قبله، فنصبته فهو مما كتب عليهم في التوراة. وبالنصب في "العين" وما بعد ذلك قرأ أبي بن كعب. فأما ضم الذال من "أذن" وإسكانها فلغتان، كالسّحْت والسّحُت. والاختيار في ذلك كله ما عليه الجماعة، لأنه محمول في النصب على اتصال بعض الكلام ببعض، غير منقطع بعضه عن بعض، ومحمول على أنه كله مكتوب في التوراة. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٩).
(٢) قال الناظم: هزءا سكن ضم (فتى) كفؤا (فتى) (ظـ) ـن … الأذن أذن (ا) تل
(٣) قال ابن الجزري: وليحكم أكسر وانصبن محركا وحجة من كسر اللام أنه جعلها لام "كي"، فنصب الفعل بها، على معنى: آتيناه الإنجيل لكي يحكم أهل الإنجيل، يعني عيسى، لأن إنزال الإنجيل كان بعد حدوث عيسى فلا يبتدأ به (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤١٠).
(٤) وحجة من أسكن اللام أنه جعلها لام الأمر، فهو الزام مستأنف يبتدأ به، أمَرَ الله أهل الإنجيل بالحكم بما أنزل في الإنجيل، كما أمر النبي ﵇ بالحكم بما أنزل عليه، فقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (سورة المائدة آية ٤٩) وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولأن ما أتى بعده، عن الوعيد والتهديد. يدل على أنه أمر لازم، إلزام عن الله لأهل الإنجيل. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤١١).
(٥) سبق توضيح الخلاف عن هشام في ﴿شَاء﴾ و﴿جاء﴾ و﴿زاد﴾ ﴿خاب﴾ قبل صفحات قليلة.
[ ١ / ٣٣٦ ]
وإذا وقف حمزة، سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله أيضًا إبدالها مع المد والقصر (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [٤٨] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الشين (^٢). والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة، وهشام على "شاء"، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [٤٨] "في" هنا مقطوعة من "ما" (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [٤٩] قرأ - في الوصل - أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب بكسر النون. والباقون بالضم (^٤).
قوله تعالى: ﴿يَبْغُونَ﴾ [٥٠] قرأ ابن عامر بتاء الخطاب (^٥). والباقون بياء الغيبة (^٦).
_________________
(١) قال ابن الجزري: إذا اعتمدت الوقف خفف همزة … توسط أو طرفا لحمزة فإن يسكن بالذي قبل أبدل … وإن يحرك عن سكون فانقل إلا موسطا أتى بعد ألف سهل وقوله: والمد أولى وإن تغير السبب … وبقي الأثر أو فاقصر أحب
(٢) سبق بيان خلاف هشام في ﴿شَاء﴾ و﴿جاء﴾ و﴿زاد﴾ ﴿خاب﴾.
(٣) اختلفوا في قطع في عن ما في قوله تعالى ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ وهو ثاني المواضع العشرة المختلف فيها (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٥٩).
(٤) في أن وجهان: أحدهما: أنها مصدرية والأمر صلة لها، وفي موضعها ثلاثة أوجه: أحدها: نصب عطفًا على الكتاب في قوله ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ أي وأنزلنا إليك بالحق الحكم. والثاني: جر عطفًا على الحق؛ أي أنزلنا إليك وبالحكم، ويجوز على هذا الوجه أن يكون نصبًا لما حذف الجار. والثالث: أن يكون في موضع رفع تقديره وأن أحكم بينهم بما نزل الله أمرنا أو قولنا (التيسير ص ٧٨، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ٢١٧).
(٥) والحجة لمن قرأ بالتاء أن معناه والله أعلم قل يا محمد للكفرة إذا كنتم لا تحكمون بما في كتب الله ﷿ أفتبغون حكم الجاهلية، والحجة لمن قرأه بالياء أنه إخبار من الله تعالى عنهم في حال الغيبة فدل بالياء على ذلك.
(٦) قال ابن الجزري: يبغون عن حما والحجة لمن قرأ بالياء أي أيطلب هؤلاء اليهود حكم عبدة الأوثان وحجتهم ما تقدم وهو قوله قبلها ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾، وحجته أيضًا أن الخطاب قد انقضى بالفصل بينه وبين =
[ ١ / ٣٣٧ ]
قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ﴾ [٥٢] قرأ السُّوسِيّ - في الوصل - بالإمالة، بخلاف عنه (^١). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يُسَارِعُونَ﴾ [٥٢] قرأ الدوري (عن الكسائي) بالإمالة (^٢). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٥٣] قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر بغير واو قبل "يقول" (^٣) والباقون بالواو (^٤). ونَصَبَ اللام: أبو عمرو، ويعقوب (^٥).
_________________
(١) = ذلك بقوله ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (حجة القراءات لابن زنجلة ص ٢٢٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢١٨، السبعة ص ٢٤٤).
(٢) وقوله ﴿فترى الذين﴾ يجوز أن يكون من رؤية العين فيكون ﴿وَيُسَارِعُونَ﴾ في موضع الحال، ويجوز أن يكون بمعنى تعرف فيكون ﴿يُسَارِعُونَ﴾ حالًا أيضًا، ويجوز أن يكون من رؤية القلب المتعدية إلى مفعولين فيكون ﴿يُسَارِعُونَ﴾ المفعول الثاني (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ٢١٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٥٤).
(٣) قرأ أبو عمر الدوري عن الكسائي قوله: ﴿وَسَارِعُوا﴾ و﴿وَيُسَارِعُونَ﴾ و﴿نُسَارِعُ لَهُمْ﴾ بالإمالة وروى غيره عن الكسائي بغير إمالة (السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ج ١/ ص ٢١٦، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٢).
(٤) وحجتهم ما روي عن مجاهد في تفسيره ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ فتح مكة ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي حينئذ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي ليس كما قالوا، ووجه حذف الواو أنه جواب على سؤال مقدر تقديره: ماذا يقول المؤمنون حين ترى الذين في قلوبهم يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٩، النشر ٢/ ٢٥٤، الغاية ص ١٤٠).
(٥) قال ابن الجزري: وقبلا … يقول واوه كفى (حـ) ـز (ظـ) ـلا وحجة القراءة: أنه على الانقطاع من الكلام المتقدم فابتدأ الخبر عن قول الذين آمنوا، وقد يجوز أن تكون مردودة على قوله ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي وترى الذين آمنوا يقولون ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾. (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٣٠، الهادي ٢/ ١٧٣).
(٦) والحجة لمن نصب أنه رده على قوله أن يأتي وأن يقول، وقيل: وجه النصب: أنه معطوف على قوله تعالى قبل ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ لأن ﴿فَيُصْبِحُوا﴾ منصوب المحل بأن مضمرة بعد فاء السببية (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٣٢، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٢٩، الغاية ص ١٤٠).
[ ١ / ٣٣٨ ]
والباقون بالرفع (^١).
قوله تعالى: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ﴾ [٥٤] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر بدالين: الأولى مكسورة، والثانية ساكنة (^٢).
وقرأ الباقون بدال واحدة مشدّدة مفتوحة (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ﴾ [٥٤] هذه الياء ثابتة في الرسم، فيوقف عليها بالياء، وهي في الوصل محذوفة؛ لالتقاء الساكنين (^٤).
قوله تعالى: ﴿هُزُوًا﴾ [٥٧] قرأ حفص بالواو وقفًا ووصلًا (^٥). وقرأ حمزة بالواو وقفًا
_________________
(١) قال ابن الجزري: وارفع سوى البصري فالحجة لمن رفع أنه ابتدأ بالفعل فأعربه بما وجب له بلفظ المضارعة، (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١ / ص ١٣١، الهادي ٣/ ١٧٣).
(٢) فيصير النطق ﴿يَرْتَدِدْ﴾ بدالين الأولى مكسورة، والثانية ساكنة مع فك الإدغام، وذلك لأن حكم الفعل مضعف الثلاثي إذا دخل عليه جازم جاز فيه الإدغام وفكه، نحو: لم يرد، ولم يردد، قال ابن الجزري: وعم يرتدد والحجة لمن أظهر أنه أتى بالكلام على الأصل ورغب مع موافقة اللغة في الثواب إذ كان له بكل حرف عشر حسنات، والإدغام لتميم والإظهار لأهل الحجاز وقد جاء التنزيل بالأمرين ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ﴾ (النشر ٢/ ٢٥٥، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ١/ ١٣٣، السبعة ص ٢٤٥، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع ٢/ ص ٤٣١).
(٣) والحجة لمن أدغم أنه لغة أهل الحجاز لأنهم يدغمون الأفعال لثقلها كقوله تعالى ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ ويظهرون الأسماء لخفتها كقوله ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ ليفرقوا بذلك بين الاسم والفعل، قال الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن (١/ ١٩٢): والارتداد والردة الرجوع في الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص بالكفر والارتداد يستعمل فيه وفي غيره قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ وقال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ وهو الرجوع من الإسلام إلى الكفر، وقال ﷿ ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ وقوله تعالى ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ أي إذا تحققتم أمرًا وعرفتم خيرًا فلا ترجعوا عنه، ويقال: راده في كلامه، وقيل في الخبر: البيعان يترادان؛ أي يرد كل واحد منهما ما أخذ وردة الإبل أن تتردد إلى الماء، وقد أردت الناقة واسترد المتاع استرجعه (المفردات في غريب القرآن ١/ ص ١٩٣، حجة القراءات ص ٢٣٠، البشر ٢/ ٣٥٥، السبعة ص ٢٤٥).
(٤) فيصير النطق عند الوقف ﴿يأتي﴾.
(٥) وعلة حفص أنه أراد التخفيف لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة، فهى تجري على البدل كقوله ﴿السفهاء يلا﴾ =
[ ١ / ٣٣٩ ]
لا وصلًا، وله أيضًا حذف الواو في الوف، وكلاهما عن حمزة مع إسكان الزاي، إلا أنه إذا وقف، يحذف الواو، وينقل حركة الهمزة إلى الزاي، فيقف على زاي مفتوحة بعدها ألف (^١).
وقرأ الباقون بضم الزاي والهمزة (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ﴾ [٥٧] قرأ أبو عمرو، والكسائي ويعقوب بخفض الراء (^٣).
والباقون بالنصب (^٤) وأمال الألف قبل الراء: أبو عمرو على أصله؛ وكذا الدوري، عن الكسائي. والباقون بالفتح.
_________________
(١) = في قراءة الحرميين وأبي عمرو (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٧، البشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص: ١٣٠، ابن القاصح ص: ١٥٢، التبصرة ص: ٤٢٣).
(٢) فقرأ "هُزَا" فيقف على زاي مفتوحة. وكذا هزوا بالهمز على الأصل مع اسكان الزاي وصلًا فقط، قال ابن الجزري: وأبدلا عد هزؤا مع كفؤا هزؤا سكن … ضم فتى كفؤا فتى ظن (النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص: ١٣٠، ابن القاصح ص: ١٥٢، التبصرة ص: ٤٢٣).
(٣) ووجه هذه القراءة: أنه جاء على الأصل. (انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣، ٣٤، والنشر ٢/ ٢١٥، وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٨، والإقناع ٢/ ٥٩٨).
(٤) قال ابن الجزري: وخفض والكفار (ر) م (حـ) ـما والحجة لمن خفض أنه عطفه على قوله ﴿وَمِنَ الَّذِينَ﴾ لفظًا يريد ومن الكفار لأنه كذلك في حرف عبد الله وأبي، والحض لمن أماله كسر الراء في آخره، والحجة لمن فخمه أنه جمع والجمع يستثقل فيه ما يستخف في الواحد، (النشر ٢/ ٢٥٥، إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ١/ ٥٠٦، الغاية ص ١٤٠).
(٥) والحجة لمن نصب أنه رده على قوله ﴿لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ لأن معنى الألف واللام في ﴿وَالْكُفَّارَ﴾ بمعنى الذي، ويجوز أن يكون معطوفًا على موضع ﴿من﴾ في قوله ﴿وَمِنَ الَّذِينَ﴾ لأن موضعه نصب، فيكون كقول الشاعر: معاويَ إنّنا بشر فأسجعْ … فلسنا بالجبالِ ولا الحديد فعطف الحديد على موضع الباء والجبال لأن موضعهما نصب بخبر ليس (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٢، التيسير ص ١٠٠، الهادي ٢/ ١٧٥).
[ ١ / ٣٤٠ ]
قوله تعالى: ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا﴾ [٥٩] قرأ حمزة، والكسائي، وهشام بإدغام لام "هَلْ" في التاء. وقرأ الباقون بالإظهار (^١).
قوله تعالى: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [٦٠] قرأ حمزة بضم الباء الموحّدة، وخفض التاء من "الطاغوت" (^٢). وقرأ الباقون بنصْب الباء الموحدة والتاء معًا (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ﴾ [٦١] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٤). والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة، سهّل الهمزة، مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها واوًا مع المد والقصر (^٥). والباقون بالهمزة.
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا﴾ [٦١] لا خلاف بين القُرّاء في إدغام هذه الدال في الدال التي بعدها.
قوله تعالى: ﴿وَتَرَى كَثِيرًا﴾ [٦٢] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة
_________________
(١) تقدم الكلام عن إدغام بل وهل قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا (وانظر: البشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٢) قال ابن الجزري: عبد بضم بائه وطاغوت اجرر … فوزا والحجة لمن ضم الباء: أنه جعله جمع عبد وأضافه إلى الطاغوت، وعبد يجمع على ثمانية أوجه هذا أقلها، وقال الفراء: ويجوز أن يكون عبد ها هنا واحدًا ضمت الباء منه دلالة على المبالغة كما قالوا حذر ويقظ ومعناه وخدم الطاغوت، والطاغوت يكون واحدًا وجمعًا ومذكرًا ومؤنثًا وشاهد ذلك في القرآن موجود.
(٣) ومن قرأ بذلك له حجتان: إحداهما: النسق على قوله ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ و﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ والطاغوت هو الشيطان أي أطاعه فيما سول له وأغواه به. والثانية: أن ابن مسعود وأبيًّا قرأ ﴿وعبدوا الطاغوت﴾ حملا الفعل على معنى من لأن من واحد في اللفظ وجمع في المعنى فقراءة العامة على اللفظ وقراءتهما على المعنى كما قال ومنهم من يستمعون إليك على المعنى ثم قال ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ﴾ على اللفظ (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٣، النشر ٢/ ٢٥٥، التيسير ص ١٠٠، السبعة ص ٢٤٦، الغاية ص ١٤٠).
(٤) سبق قبل صفحات قليلة.
(٥) هذا كلام خطأ وهو كما قال النويري في شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩٢، وجه شاذ غير مقروء به.
[ ١ / ٣٤١ ]
محضة. وقرأ ورش بين اللفظين (^١). والباقون بالفتح.
وأمال الدوري - عن الكسائي - الألف من "يُسَارِعُونَ" (^٢). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿السُّحْتَ﴾ [٦٢] قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، وخلف بإسكان الحاء. والباقون بالضم (^٣).
قوله تعالى: ﴿قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [٦٣] قرأ أبو عمرو ويعقوب - في الوصل - بكسر الهاء والميم. وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضمهما. وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم. وسكّن حاء "السّحت": نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، وخلف. والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿وَالْبَغْضَاءَ إِلَى﴾ [٦٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة كالياء (^٤). والباقون بتحقيقهما، وهم على مراتبهم في المد. وإذا وقف حمزة، وهشام على الهمزة الأولى المفتوحة، أبدلاها حرف مد مع المد والتوسّط والقصر. والباقون بالهمزة.
قوله تعالى: ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [٦٧] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، وشعبة بالألف بعد اللام، وكسر التاء؛ على الجمع (^٥). والباقون بغير ألف بعد
_________________
(١) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط وقد أغفل المصنف ابن ذكوان حيث يقرأه بالإمالة بخلف عنه.
(٢) وروى أبو عمر الدوري عن الكسائي قوله: ﴿وسارعوا﴾ و﴿يسارعون﴾ و﴿نسارع لهم﴾ بالإمالة وروى غيره عن الكسائي بغير إمالة (السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ج ١/ ص ٢١٦، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٢).
(٣) هما لغتان يراد بهما اسم الشيء المسحوت، وليسا بمصدرين، يقال: سحَتَه الله إذا استأصله، فكأنه يسحت بدين آكله أي يذهبه. ويقال: سحته إذا ذهب به قليلًا، وأصله أكل الرُّشا في الأحكام. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٨).
(٤) وقد احتج من أبدل الهمزة الثانية بأن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو ﴿كاس﴾ فتقلب الهمزة ألفًا، فإذا كانت تخفف وهي وحدها فأن تخفف ومعها مثلها أولى (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٩، وشرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٤١).
(٥) قال ابن الجزري: … رسالاته فاجمع واكسر (عـ) ـم (صـ) ـرا (ظـ) ـلم =
[ ١ / ٣٤٢ ]
اللام، وفتح التاء؛ على الإفراد (^١).
قوله تعالى: ﴿الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [٦٧] قرأ أبو عمرو والدوري - عن الكسائي - ورويس، وابن ذكوان - بخلاف عنه - بالإمالة محضة (^٢). وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٣). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ [٦٧] قرأ نافع، وأبو جعفر بنقل حركة الهمزة إلى الباء الموحّدة في الوقف والوصل (^٤).
وقرأ الباقون بالهمز (^٥)، إلا حمزة في الوقف، فله ثلاثة أوجه: النقل كأبي جعفر، وله إبدالها ياءً خالصة مضمومة، وله تسهيلها كالواو.
_________________
(١) = والحجة لمن جمع أنه جعل كل وحي رسالة، فالاختيار في قوله ﴿حيث يجعل رسالاته﴾ الجمع لقوله ﴿مثل ما أوتي رسل الله﴾ وذلك أنه لما كان الرسل عليهم الصلاة والسلام يأتي كل واحد منهم بضروب مختلفة من الشرائع المرسلة من الله تعالى حسن الجمع ليدل على ذلك، (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٣، الهادي ٢/ ١٧٦، السبعة ص ٢٤٦).
(٢) والحجة لمن وحد أنه جعل الخطاب للرسول - ﷺ -، وقد قرأ ابن كثير وحفص ﴿رسالته﴾ في الأنعام بغير ألف بعد اللام ونصب التاء على الإفراد، وقرأ الباقون ﴿رسالاته﴾ بإثبات الألف وكسر التاء على الجمع، وقرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر وروح ﴿برسالتي﴾ في الأعراف: بحذف الألف التي بعد اللام على التوحيد، والمراد به المصدر؛ أي بإرسالي إياك، وقرأ الباقون ﴿برسالاتي﴾ والمراد أسفاره من التوراة (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٣، الهادي ٢/ ١٧٦، السبعة ص ٢٤٦).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٥) فيصير النطق ﴿والصَّابُونَ﴾: وعلة عدم الهمز إما أن تكون للتخفيف على البدل، فأبدل منها ياء مضمومة أو واوًا مضمومة في الرفع، فلما انضمت الياء إلى الواو ألقى الحركة على الياء استثقالًا للضم على حرف علة فاجتمع حرفان ساكنان فحذف الأول لالتقاء الساكنين، وكذلك أبدل منها ياء في النصب مكسورة ثم حذفت الكسرة لاجتماع يائين الأولى مكسورة فاجتمع له ياءان ساكنتان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين فقال: ﴿الصّابِينَ﴾ والبدل في هذا للهمزة في التخفيف مذهب الأخفش وأبي زيد، فأما سيبويه فلا يجيز البدل في المتحركة البتة (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٦، التيسير ص: ٧٤، وشرح النويري على طيبة النشر ٤/ ٣٣).
(٦) احتج من همز ﴿والصابئون﴾ بأنه بمعنى الخارجين من دين إلى دين؛ يقال: "صبأ فلان" إذا خرج من دينه "يصبأ"، ويقال: "صبأت النجوم" إذا ظهرت (انظر: النشر ١/ ٣٩١، وححة القراءات ص: ١٠٠، والمهذب ص: ٥٩).
[ ١ / ٣٤٣ ]
قوله تعالى: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [٦٩] قرأ يعقوب بنصب الفاء من غير تنوين (^١).
والباقون برفع الفاء مع التنوين.
وضم الهاء من "عَلَيْهمْ": حمزة، ويعقوب (^٢). وكسرها الباقون.
قوله تعالى: ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [٧٠] قرأ أبو جعفر - في الوصل والوفف - بتسهيل الهمزة مع المد والقصر (^٣)، وحمزة في الوقف بالتسهيل مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ياء مع المد والقصر (^٤)، وعن ورش في الهمزة: المد والقصر (^٥)، وهم على مراتبهم في المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ﴾ [٧١] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف برفع النون (^٦).
_________________
(١) على أن لا نافية للجنس تعمل عمل إن وهذه قراءة يعقوب في جميع القرآن، قال ابن الحزري: لا خوف نون رافعا لا الحضرمي (انظر: المبسوط ص: ١٢٩، وشرح طيبة النشر ٤/ ٢٠، والنشر ٢/ ٢١١، وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٤).
(٢) سبق بيان قراءة يعقوب وحمزة ﴿عَلَيهُم﴾ و﴿إلَيهُم﴾ و﴿لَدَيهُم﴾، قال ابن الجزري: عليهمو إليهمو لدمهمو … بضم كسر الهاء (ظ) ـبي (فـ) ـهم (شرح طيبة النشر ٢/ ٥٢).
(٣) تقدم قريبًا توضيح القراءة بما أغنى من ذكرها هنا لقرب الموضعين.
(٤) وهو وجه شاذ لا يقرأ.
(٥) هذا الوجه لورش من طريق الأزرق، وقد اختلف في مد الياء فيها كنظائره للأزرق فنص بعضهم على مدها واستثناها الشاطبي والوجهان في الطيبة. قال ابن الجزري: … وأزرق أن بعد همز حرف مد مد له واقصر ووسط كنأى بكلمة فالآن أوتوا إى أآمنتم رأى لا عن منون ولا الساكن صح … أو همز وصل في الأصح وامنع يؤاخد وبعادًا الأولى … خلف وآلان وإسرائيلا (انظر: شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الإتحاف ص: ١٣٤).
(٦) قال ابن الجزري: تكون ارفع (حـ) ـما (فـ) ـتى (ر) سا والحجة لمن رفع أنه جعل لا بمعنى ليس لأنها يبعد بها كما يجحد بلا فحالت بين أن وبين النصب، وقال البصريون: إن هذه مخففة من المشددة وليست أن التي وضعت الفعل فلا تدخل عليه إلا بفاصلة إما بلا أو بالسين ليكون ذلك عوضًا من التشديد وفاصلة بينها وبين غيرها ومنه قوله تعالى ﴿علم أن سيكون منكم مرضى - أفلا يرون ألا يرجع﴾ لم يختلف القراء في رفعه ولا النحويون على أنها مخففة من الشديدة وأن =
[ ١ / ٣٤٤ ]
والباقون بالنصب (^١).
قوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ [٧٧] قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الضاد. والباقون بالإدغام (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا﴾ [٧٩] ﴿لَبِئْسَ مَا﴾ [٨٠] كلاهما مقطوع في الرّسْم؛ فيوقف "لَبِئْس"، ثم يُبْتَدَأ "لَبِئْسَ مَا" (^٣).
وأبدل الهمزة ياء: أبو جعفر، وورش، وأبو عمرو، بخلاف عنه. والباقون بالهمزة.
قوله تعالى: ﴿نَصَارَى﴾ [٨٢] ﴿تَرَى﴾ [٨٣] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٤)، وورش بالإمالة بين بين (^٥). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَمَا جَاءَنَا﴾ [٨٤] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بالإمالة (^٦). والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة، سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (^٧).
قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ﴾ [٨٩] قرأ ورش، وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوًا وقفًا
_________________
(١) = الأصل فيه أنه لا يرجع وأنه سيكون (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٣).
(٢) والحجة لمن نصب أنه جعل أن الناصبة للفعل ولم يحل بلا بينها وبين الفعل كما قال ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ و﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾.
(٣) اختلف في إدغام دال قد قبل قليل بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٠، التيسير ص ٤٥، النشر ٢/ ٥).
(٤) هي ترسم بئس بمفردها وما بمفردها.
(٥) قال ابن الجزري في النشر: وأما الألف التي بعد الصاد من ﴿النصارى، ومن أنصاري﴾ فاختلف فيها عن الدوري عن الكسائي. فأمالها أبو عثمان إتباعًا لإمالة ألف التأنيث وما قبلها من الألفاظ الخمسة ﴿النصارى، وأسارى، وسكارى، وكسالى، واليتامى﴾ قال ابن الجزري: … عين يتامى عنه الاتباع ومن كسالى ومن النصارى … كذا أسارى وكذا سكارى (انظر النشر ٢/ ٦٦، والتيسير ص: ١٥٠).
(٦) هو ورش من طريق الأزرق.
(٧) سبق ذكر بيان القراءة قريبًا.
(٨) وجه شاذ لا يقرأ به وقد ذكرنا ذلك مرارًا.
[ ١ / ٣٤٥ ]
ووصلًا (^١).
وحمزة وقفًا لا وصلًا (^٢). والباقون بالهمز وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿عَقَّدْتُمُ﴾ [٨٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وأبو بكر بتخفيف القاف مع القصر (^٣). وقرأ ابن ذكوان بتخفيف القاف، إلا أنه أدخل بين العين والقاف ألفًا (^٤). والباقون بتشديد القاف. وأدغم أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - الدال في التاء من (^٥) ﴿الصَّيْدِ تَنَالُهُ﴾ [٩٤].
قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾ [٩٥] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف،
_________________
(١) الهمز المتحرك قسمان قبله متحرك، وساكن: فالأول: اختلفوا في تخفيف الهمز فيه في سبعة مواضع: الأول: أن تكون مفتوحة مضمومًا ما قبلها فقرأ هذه الكلمات ورش من طريق الأزرق وأبو جعفر كل همزة متحركة وقعت فاء من الكلمة نحو ﴿يؤده - يؤاخذ - مؤجلًا - مؤذن﴾ واختلف عن ابن وردان في ﴿يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ﴾ بآل عمران، فروى ابن شبيب من طريق ابن العلاف وغيره من طريق الشطوي وغيره كلاهما عن الفضل بن شاذان تحقيق الهمزة فيه، وكذا روى الرهاوي عن أصحابه عن الفضل، وروى سائرهم عنه الإبدال طردًا للباب، قال ابن الجزري: والفاء من نحو يؤده أبدلوا (جـ) ـد (ثـ) ـق (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٤، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٥٦).
(٢) وقد اختص حمزة بذلك في الوقف من حيث إن قراءته اشتملت على شدة التحقيق والترتيل والمد والسكت، فناسب التسهيل في الوقف، قال ابن الجزري: فإن يحرك بالذي قبل أبدل (النشر ١/ ٤٣٠).
(٣) قال ابن الجزري: عقدتم المد (مـ) ـنا وخففا … من (صحبة) والحجة لمن شدد أنه أراد أكدتم وقد ذكر في النساء بأبين من هذا وكذلك قيمًا وقيامًا أيضًا (شرح طيبة البشر ٤/ ٢٣٦، المهذب ص ١٩٥).
(٤) الحجة لمن أثبتها أنه فعل من اثنين فما زاد والحجة لمن خفف أنه أراد فعلتم ذلك من العقد (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٤).
(٥) هذا خطأ من المؤلف فليس لأبي جعفر إدغام، وإنما الإدغام لأبي عمرو ويعقوب، بخلاف عنهما. قال ابن الجزري: وقيل عن يعقوب ما لابن العلا
[ ١ / ٣٤٦ ]
ويعقوب: ﴿فَجَزَاءٌ﴾ بالتنوين، ورفع لام ﴿مِثْلُ﴾ (^١). والباقون بغير تنوين، وخفض لام ﴿مِثْلُ﴾ (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [٩٥] قرأ ناقع، وابن عامر، وأبو جعفر بالرّفْع من غير تنوين في "كَفّارَةُ". و"طَعَامِ" بالخَفْض؛ على الإضافة (^٣).
والباقون بالرّفْع والتّنْوين، ورفع "طَعَام" (^٤)، ولا خلاف في "مساكين" هنا أنّهُ بالجمع؛ لأنه لا يُطْعَمُ في قتل الصيد مسكين واحد؛ بل جماعة مساكين؛ وإنما الخلاف في الذي في سورة البقرة؛ لأن التوحيد يراد به عن كل يوم، والجمع يراد به عن أيام كثيرة.
قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [٩٧] قرأ ابن عامر بغير ألف بعد الياء التحتية (^٥). والباقون بألف بعد
_________________
(١) قال ابن الجزري: جزاء تنوين كفي ظهرا ومثل رفع خفضهم وسم والحجة لمن نون أنه جعل قوله ﴿فجزاء﴾ مبتدأ وجعل قوله ﴿مثل﴾ الخبر أو برفعه بإضمار يريد فعليه جزاء ويكون مثل بدلًا من جزاء، ووجه تنوين ﴿فجزاء﴾ أنه منصرف بلا لام ولا إضافة ورفع ﴿مثل﴾ صفة ﴿جزاء﴾ أي فعليه جزاء مماثل لما قتل (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٤، السبعة لابن مجاهد ص ١٢٤٧.
(٢) والحجة لمن أضاف أنه رفعه بالابتداء والخبر قوله من النعم وما ها هنا على وجهين أحدهما: أن يكون بمعنى مثل الذي قبل، والثاني: أن يكون بمعنى مثل المقتول، ووجه حذف التنوين من ﴿فجزاء﴾ إضافته إلى ﴿مثل﴾ لأنه مفعوله، وجره بها إضافة لفظية؛ أي فعليه أن يجزي المقتول مثله (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٣٥).
(٣) ووجه حذف التنوين والجر إضافتها إلى جنسها للبيان على حد: خاتم فضة.
(٤) قال ابن الجزري: والعكس في كفارة طعام عم فالحجة لمن رفع الطعام أنه جعله بدلًا من الكفارة لأن هي في المعنى وهذا بدل الشيء من الشيء وهو هو وفيه أنه بدل معرفة من نكرة، ووجه تنوين كفارة قطعها عن الإضافة، ورفع طعام أنه بدل منها، أو عطف بيان أو خبر هي (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٣٥، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٤).
(٥) قال ابن الجزري: واقصر قيامًا كن أبا وتحت كم ووجه ذلك أنه جعله على أن ﴿قيما﴾ مصدر كالقيام وليس مقصورًا منه.
[ ١ / ٣٤٧ ]
الياء (^١).
قوله تعالى: ﴿وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ﴾ [٩٧] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام الدال المهملة في الذال المعجمة، بخلاف عنهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [١٠١] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة كالياء (^٣). والباقون بتحقيقهما.
وإذا وقف حمزة وهشام على الهمزة الأولى المفتوحة، أبدلاها ألفًا، مع المد والتوسّط والقصر (^٤).
_________________
(١) وهما لغتان وأصل الياء فيهما واو وقلبت ياء لكسرة ما قبلها كما قالوا: ميعاد وميزان، فالحجة لمن أثبت الألف أن الله تعالى جعل الأموال قيامًا لأمور عباده (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٩، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٣٧، التيسير ص ١٠٠، الغاية ص ١٣٢، شرح طيبة النشر ٤/ ١٩٣، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٦، زاد المسير ٢/ ١٣).
(٢) فأدغما كل حرفين من جنس واحد أو قريبي المخرج ساكنًا كان أو متحركًا، إلا أن يكون مضاعفًا أو منقوصًا أو منونًا أو تاء خطاب أو مفتوحًا قبله ساكن غير متين إلا قوله ﴿قال رب﴾ و﴿كاد يزيغ﴾، و﴿الصلاة طرفي﴾ و﴿بعد توكيدها﴾، فإنه يدغمها، قال ابن الحزري: إذا التقى خطّا محركان … مثلان جنسان مقاربان أدغم بخلف الدوري والسوسي معًا … لكن بوجه الهمز والمد امنعًا وقال أيضًا: وقيل عن بعقوب ما لابن العلا (الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).
(٣) هذه قاعدة مطردة وهي أن نافعًا وابن كثير وأبا عمرو وأبا جعفر ورويسًا عن يعقوب يقرؤون بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة بينها وبين الياء قولًا واحدًا، وذلك إذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الأخرى سهلن … حرم حوى غنا (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص: ٤٢، ٤٣).
(٤) قال الناظم: إلا موسطا أتى بعد ألف سهل … ومثله فأبدل في الطرف وقال: ومثله خلف هشام في الطرف.
[ ١ / ٣٤٨ ]
قوله تعالى: ﴿تَسُؤْكُمْ﴾ [١٠١] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة واوًا وقفًا ووصلًا (^١)، وحمزة وقفًا لا وصلًا (^٢). والباقون بالهمزة وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ﴾ [١٠١] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بسكون النون، وتخفيف الزاي (^٣). والباقون بفتح النون وتشديد الزاي (^٤).
قوله تعالى: ﴿قَدْ سَأَلَهَا﴾ [١٠٢] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند السين (^٥). والباقون بالإدغام (^٦).
_________________
(١) وهذه قاعدة مطردة لأبي جعفر في أن كل همز سكن وقع فاء أو عينًا أو لامًا للكلمة فإنه يبدله من جنس حركة ما قبله، سوى كلمتي ﴿أنبئهم - نبئهم﴾، أما ﴿نبئنا﴾ فله فيها الوجهان، قال ابن الجزري: والكل (ثـ) ـق
(٢) قال ابن الجزري: فإن يسكن بالذي قبل ابدل
(٣) خفف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب زاي ﴿ينزل﴾ بعد إسكان نون المضارع بغير الهمز المضموم الأول المبني للفاعل أو المفعول حيث جاء في القرآن الكريم إلا ما خص مفصلًا نحو: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ﴾ أو ﴿أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ﴾ و﴿نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ فخرج بالمضارع الماضي نحو ﴿ما نزَّل الله﴾ وبغير الهمز نحو: ﴿سَأُنْزِلُ﴾ وبالمضموم الأول نحو ﴿وما ينزل من السماء﴾ وأجمعوا على التشديد في قوله ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ وانفرد ابن كثير بتخفيف الزاي في ﴿يُنَزِّلَ آيَةً﴾ وقرأ يعقوب ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ بالنحل مشددًا، وقرأ ابن كثير ﴿يُنزِلُ﴾ و﴿تُنْزِلُ﴾ و﴿نُنْزِلُ﴾ بالتخفيف في جميع القرآن إلا في سورة الإسراء ٨٢ ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ والإسراء ٩٣ ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا﴾ فإنه يشددهما. قال ابن الجزري: … ينزل كلّا خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل د (ق) (انظر: المبسوط ص ١٣٢، ١٣٣، البشر ٢/ ٢١٨، الغاية ص ١٠٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٧).
(٤) احتج من قرأ بالتشديد بأن ﴿نَزَّلَ﴾ و﴿أَنْزَلَ﴾ لغتان وأن التشديد يدل على تكرير الفعل وقد ورد في القرآن الكريم في قوله ﴿لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ (حجة القراءات ص ١٠٦، وشرح طيبة النشر ٤/ ٤٧، البشر ٢/ ٢١٨، المهذب ص ٦٤، التبصرة ص ٤٢٥، زاد المسير ١/ ١١٤).
(٥) قال ابن الجزري: بالجيم والصفير والذال أدغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم شفا لفظا (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٤٢).
(٦) قال الكسائي: إدغامها أكثر وأفصح وأشهر (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١١٧).
[ ١ / ٣٤٩ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ [١٠٤] قرأ هشام، والكسائي، ورويس بضم القاف (^١).
والباقون بالكسر. وأدغم اللام في اللام: أبو عمرو، ويعقوب، بخلاف عنهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا﴾ [١٠٦] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام التاء في التاء، بخلاف عنهما (^٣).
قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ﴾ [١٠٧] قرأ حفص بفتح التاء والحاء، وإذا ابتدأ، كسر همزة الوصل (^٤). وقرأ الباقون بضم التاء وكسر الحاء (^٥). وإذا ابتدأوا، ضمّوا الهمزة.
وقوله تعالى: ﴿الْأَوْلَيَانِ﴾ [١٠٧] قرأ حمزة، وخلف، ويعقوب، وشعبة بتشديد الواو وكسر اللام بعدها، وسكون الياء وفتح النون؛ على الجمع (^٦).
_________________
(١) والمراد به الإشمام فيصير النطق ﴿قِيلَ لَهُمْ﴾ وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿جيئ﴾ و﴿حبل﴾ و﴿سيق] و﴿سيئ﴾ ولابد أن يكون إشمام الضم كسر أوله وكيفية ذلك: أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر. قال ابن الجزري: وقيل غيض جي أشم فيكسرها الضم رجا غنى لزم (انظر: البشر ٨/ ٢٠٢، الغاية في القراءات العشر ص: ٩٨، والتيسير ص: ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، المبسوط ص: ١٢٧، والغاية ص: ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٩).
(٢) سبق قبل صفحات قليلة ذكر حكم مثل هذا الحرف بما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين (وانظر الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).
(٣) سبق بيانه قبل صفحات.
(٤) ووجه قراءة حفص بناؤه للفاعل.
(٥) قال ابن الجزري: ضم استحق افتح وكسره (عـ) ـلا ووجه الضم بناؤه للمفعول، وأنه جعله فعل ما لم يسم فاعله (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٣٧، التيسير ص ١٠٠، إبراز المعاني ٢/ ٤٣٥).
(٦) قال ابن الجزري: والأوليان الأولين ظللا … صفو فتى الأوليان تثنية الأولى؛ أي الأحق فاعله ومفعوله لا كمحذوف؛ أي: فرجلان آخران من الورثة الذين استحق =
[ ١ / ٣٥٠ ]
وقرأ الباقون بإسكان الواو وفتح اللام بعدها، وفتح الياء، وكسر النون؛ على التثنية (^١).
قوله تعالى: ﴿الْغُيُوبِ﴾ [١٠٩] قرأ حمزة، وشعبة بكسر الغين (^٢). والباقون بالرّفع.
قوله تعالى: ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [١١٠]، قرأ ابن كثير بإسكان الدال (^٣).
والباقون بالرّفْع (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَالتَّوْرَاةَ﴾ [١١٠]، قرأ أبو عمرو، والكسائي، وابن ذكوان، وخلف، وورش - من طريق الأصبهاني - وحمزة - بخلاف عنه - بالإمالة محضة. وعن ورش بالإمالة بين بين. وعن حمزة: بالفتح، وبين بين. وعن قالون: الفتح، وبين بين (^٥) …
_________________
(١) = الأوليان عليهم أن يقيموها للشهادة المسقطة للجانبين. قال الفراء: كان ابن عباس أيضًا يقرأ (الأولين) يجعله نعتًا للذين وحجته ها قاله ابن عباس قال: أرأيت إن كان الأوليان صغيرين كيف يقومان مقامهما (حجة القراءات - ابن زنجلة ١/ ٢٣٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٣٧، التيسير ص ١٠٠.
(٢) ووجه القراءة أنه بنى (الأوليان) للمفعول نائب على حذف المضاف؛ أي استحق إقامة الأوليين، أو النائب ضمير الاسم؛ أي استحق الإثم عليهم، أو خصومهم، أو الإيصاء، أو الجار والمجرور، فالأوليان رفع بدل من آخران، أو من ضمير يقومان، أو مبتدأ مؤخر خبره آخران (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٣٧، التيسير ص ١٠٠، إبراز المعاني ٢/ ٤٣٥).
(٣) هذه قاعدة مطردة في كل القرآن الكريم، وهي: أن شعبة وحمزة قرأا بكسر غين ﴿الغيوب﴾ حيث وقع، قال ابن الجزري: غيوب (صـ) ون (فـ) م (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٠٠، التيسير ص ١٠١).
(٤) فيصير النطق ﴿القُدْسِ﴾ وهي قاعدة مطردة عند ابن كثير فهو يقرأ بإسكان الدال في جميع القرآن؛ كأنه استثقل الضمتين واحتج بقول الشاعر: وجبريلٌ رسولُ اللهِ فينا … وروحُ القُدْسِ ليس له كفاءُ قال ابن الجزري: والقدس نكر (دُ) م (حجة القراءات ص ١٠٥، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٤١).
(٥) كان الأولى للمؤلف أن يقول "والباقون بالضم لا بالرفع" كما فعل في نفس اللفظ في الآية (١١٦) من نفس السورة. واحتج من قرأ بالضم "القُدُسِ" بأنه الأصل وهو الاختيار وعليه إجماع القراء، ولأن حروف الكلمة قليلة وخفيفة (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٥٣، والنشر ٢/ ٢٠٨، وزاد المسير ١/ ١١٢).
(٦) أما الإمالة بين اللفظين فقد نقلها عنه صاحب الكامل والتبصرة والتذكرة والتلخيصين وبها قرأ الداني على =
[ ١ / ٣٥١ ]
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ﴾ [١١٠] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وهشام، وحمزة، وخلف بإدغام ذال "إِذْا" في التاء (^١). والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿كَهَيْئَةِ﴾ [١١٠] قرأ ورش (^٢) بالمد والتوسّط على الياء، وأبدل أبو جعفر الهمزة ياء، وأدغمها في الياء (^٣)، وكذا يفعل حمزة في الوقف. والباقون بالهمزة.
قوله تعالى: ﴿الطَّيْرِ … فَتَكُونُ طَيْرًا﴾ [١١٠] قرأ أبو جعفر بالألف بعد الطاء، بعدها همزة مكسورة فيهما، ووافقه نافع ويعقوب في "طائِرًا" (^٤). وقرأ الباقون بياءٍ ساكنة
_________________
(١) = أبي الحسن بن غلبون وقرأ بها أيضًا على شيخه أبي الفتح عن قراءته على السامري من طريق الحلواني وهو ظاهر التيسير، أما قراءة الفتح فقد نقلها عنه صاحب الإرشاد والغاية والمستنير والجامع والتجريد، وبها قرأ الداني على أبي الفتح أيضًا من طريق أبي نشيط، وهي الطريق التي في التيسير وقد ذكر الوجهين جميعًا الشاطبي، قال الناظم: توراة جد والخلف فضل بجلا
(٢) هذه قاعدة مطردة: أن ذال إذ تدغم في التاء قولًا واحدًا لأبي عمرو وهشام وحمزة وخلف البزار والكسائي، وقرأها الباقون بالإظهار. قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد أدغم (ح) ـلا … لي وبغير الجيم قاض رتلا والخلف في الدال مصيب وفتى … قد وصل الإدغام في دال وتا (إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩ (باب ذال إذ).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) اختلف القراء في حرفي اللين إذا وقع بعدهما همز متصل نحو "شيء" كيف وقع في القرآن مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا، ونحو "كهيئة" فالقراء في ذلك على مذهبين، الأول: القصر لجميع القراء عدا الأزرق، أي عدم المد مطلقًا، وذلك لعدم إلحاقهما بحروف المد وقد ورد عن بعض علماء القراءات التوسط بالخلاف في لفظ شيء عن حمزة، والثاني له هو السكت. أما المذهب الثاني: فهو التوسط والإشباع للأزرق؛ إلحاقًا لهما بحروف المد لما فيهما من خفاء، واستثني من ذلك كلمتان هما: "موئلًا" و"الموؤدة" فليس فيهما سوى القصر كباقي القراء؛ وذلك لعروض سكونهما؛ لأنهما من وأل ووأد، واختلف أيضًا عن الأزرق في واو "سوءاتهما" و"سوءاتكم"؛ حيث قال ابن الجزري في النشر (١/ ٣٤٧): فإني لا أعلم أحدًا روى الإشباع في هذا الباب إلا وهو يستثني "سوءات" فعلى هذا يكون الخلاف دائرًا بين التوسط والقصر، أي عدم المد مطلقًا. قال ابن الجزري في باب المد والقصر: وحرفي اللين قبيل همزة … عنه امددن ووسطن بكلمة لا موئلا موؤدة
(٥) قال ابن الجزري في سورة آل عمران: =
[ ١ / ٣٥٢ ]
بَعْدَ الطاء فيهما (^١).
قوله تعالى: ﴿إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [١١٠] قرأ أبو عمرو، وهشام بإدغام ذال "إذ" في الجيم. والباقون بالإظهار (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ﴾ [١١٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح السين وألف بعدها، وكسر الحاء (^٣).
والباقون بكسر السين وإسكان الحاء (^٤).
قوله تعالى: ﴿إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ [١١١] قرأ ابن ذكوان - بخلاف عنه - بالإمالة (^٥).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [١١٢] قرأ الكسائي بتاء الخطاب، وأدغم لام "هَلْ".
_________________
(١) = والطائر في الطير كالعقود خير ذاكر … وطائرا معا بطير إذ (ثـ) ـنا وحجته أن الله أخبر عنه أنه كان يخلق واحدًا ثم واحدًا (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٤، إتحاف فضلاء البشر ص ٨١).
(٢) وحجتهم أن الله جل وعز إنما أذن له أن يخلق طيرًا كثرة ولم يكن يخلق واحدًا فقط (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٦٤).
(٣) سبق بيان حكم ذال إذ قبل صفحات قليلة.
(٤) قرأ المشار إليهم لفظ "سحر" هنا وفي سورة هود وسورة الصف بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء، ووافقهم ابن كثير وعاصم في سورة يونس من قوله تعالى ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ وحجتهم إجماع الجميع على قوله ﴿فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾، واحتجوا أيضًا بأن من قرأ ساحر بألف فهذا إشارة إلى النبي - ﷺ - بغير حذف ويحتمل أن يكون إشارة إلى الإنجيل فيكون اسم الفاعل في موضع مصدر كما قالوا عائذًا بالله من شرها يريدون عياذًا بالله (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٣٨، مشكل إعراب القرآن للقيسي ١/ ٢٤٤).
(٥) والحجة لمن حذفها أنه أراد المصدر، وإن بمعنى ما وهذا إشارة إلى ما جاء به عيسى ﵇ ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى النبي - ﷺ - على تقدير حذف مضاف تقديره إن هذا إلا ذو سحر (مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٤٤، التيسير ص ١٠٠، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٥٧).
(٦) أما ﴿لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ في المائدة والصف الآية ١٤ فقرأه ابن ذكوان بالإمالة فيهما من طريق الصوري على الصحيح خلافًا لمن خصها بالصف وفتحهما الأخفش عنه. قال ابن الجزري: وخلفه الإكرام شاربينا … إكراههن والحواريينا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١١٩).
[ ١ / ٣٥٣ ]
فيها. ورَبّكَ بنصب الباء الموحّدة (^١). وقرأ الباقون بياء الغيبة، ورفع الباء الموحدة (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ﴾ [١١٢] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بإسكان النون وتخفيف الزاي. والباقون بفتح النون، وتشديد الزاي (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ [١١٣] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام الدال في الصاد. وقرأ الباقون بالإظهار (^٤).
قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا﴾ [١١٥] قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر بفتح النون وتشديد الزاي. والباقون بإسكان النون وتخفيف الزاي (^٥).
قوله تعالى: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ﴾ [١١٥] قرأ نافع، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل (^٦).
_________________
(١) فيصير النطق "هَتَّستطيع ربَّك" ولا يضبط هذا إلا بالتلقي من أفواه المشايخ، ووجه الخطاب أن: توجيه الحوار يبين ذلك لعيسى ﵇ فاعله ضميره، و"ربك" مفعول؛ أي هل تستطيع مسألة ربك، أو هل تطلب طاعة ربك، فحذف المضاف، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٣٩، النشر ٢/ ٢٥٦، التبصرة ص ٤٨٩، السبعة ص ٢٤٩، شرح شعلة ص ٣٥٦).
(٢) قال ابن الجزري: ويستطيع ربك سوى والحجة لمن قرأ بالرفع أنه جعل الفعل لله تعالى فرفعه به وهم في هذا السؤال عالمون أنه يستطيع ذلك فلفظه لفظ الاستفهام ومعناه معنى الطلب والسؤال (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٣٩، النشر ٢/ ٢٥٦، التبصرة ص ٤٨٩، السبعة ص ٢٤٩، شرح شعلة ص ٣٥٦ الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٣٥).
(٣) سبق توضيح فرش هذه الكلمة قبل صفحات قلائل بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين.
(٤) اختلف القراء في حكم دال قد عند الأحرف الثمانية الجيم والذال والضاد والشين والزاي والسين والصاد فأدغمها في حروفها أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وهشام بخلف عنه في حرف واحد وهو "لقد ظلمك" في ص فروى جمهور المغاربة وكثير من العراقيين عنه الإظهار وهو الذي في الكتابين والهداية وروى جمهور العراقيين وبعض المغاربة عنه الإدغام. قال ابن الجزري: بالجيم والصفير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم شفا لفظا (النشر ١/ ٣، شرح طيبة النشر ٦/ ٣، الهادي ١/ ٢٦٧).
(٥) سبق بيانه قريبًا.
(٦) هذه قاعدة مطردة وهي أن نافعًا وأبا جعفر يقرآن كل ياء إضافة أتى بعدها همز مضموم بفتح الياء، وعدد هذه الياءات عشر ياءات في القرآن الكريم، قال ابن الجزري: وعند ضم الهمز عشر فافتحن (مدا)
[ ١ / ٣٥٤ ]
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ﴾ [١١٦] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، وهشام - بخلاف عنه - بتسهيل الهمزة الثانية بعد تحقيق همزة الاستفهام (^١)، وعن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا (^٢). وأدخل ألفًا بينهما: قالون، وأبو عمرو، وهشام، بخلاف عنه (^٣). والباقون بتحقيقهما (^٤). وإذا وقف حمزة، سهّل الهمزة الثانية، وحقّقها؛ لأنه متوسّط بزائد، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾ [١١٦] قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، وحفص بفتح الياء في الوصل (^٦). والباقون بالإسكان.
_________________
(١) قال ابن الجزري: ثانيهما سهل غنى حرم حلا … وخلف ذي الفتح لوى أبدل جلا خلفًا وحجة ذلك أن الاستثقال مع التخفيف باق، إذ المخففة بزنتها محققة، وحجتهم أيضًا: استثقال الهمزة المفردة فتكريرها أعظم استثقالًا وعليه أكثر العرب. وأيضًا لما رأى أن العرب وكل القراء قد خففوا الهمزة الثانية إذا كانت ثانية استثقالًا كان تخفيفها إذا كانت متحركة أولى، لأن المتحرك أقوى من الساكن وأثقل فيصير النطق "أانذرتهم" (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣، والنشر ١/ ٣٥٩).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٣) ولهشام ثلاثة أوجه: الأول: تسهيل الهمزة الثانية مع الإدخال، الثاني: تحقيقها مع الإدخال، الثالث: تحقيقها مع عدم الإدخال.
(٤) حجة من حقق الهمزتين في كلمة: أنه لما رأى الأولى في تقدير الانفصال من الثانية ورآها داخلة على الثانية قبل أن لم تكن حقق كما يحقق ما هو من كلمتين وحسن ذلك عنده لأنه الأصل، وزاده قوة أن أكثر هذا النوع بعد الهمزة الثانية فيه ساكن فلو خفف الثانية التي قبل الساكن لقرب ذلك من اجتماع ساكنين لاسيما على مذهب من يبدل الثانية ألفًا، فلما خاف اجتماع الساكنين حقق ليسلم من ذلك (انظر كشف وجوه القراءات ١/ ٧٣، والتيسير ص: ٣٢).
(٥) هذا الكلام غير صحيح فلم يقرأ به حمزة من الطرق الصحيحة التي وردت إلينا من أئمة القراءة.
(٦) وقعت ياء الإضافة قبل همزة القطع المكسورة في أحد وستين موضعًا بالقرآن الكريم اختلف منها في اثنتين وخمسين ياء فقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وكذا أبو جعفر وحفص بفتح ﴿وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾ هنا بالمائدة الآية ١١٦، قال ابن الجزري: أمي وأجري كم علا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٧).
[ ١ / ٣٥٥ ]
قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ﴾ [١١٦] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل، والباقون بالإسكان (^١).
قوله تعالى: ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [١١٦] قرأ حمزة، وشعبة بكسر الغيب (^٢). والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [١١٧] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب - في الوصل - بكسر النون الساكنة. والباقون بالضم (^٣).
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ [١١٧] قرأ حمزة، ويعقوب بضم الهاء (^٤). والباقون بالكسر.
_________________
(١) قاعدة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو فتح جميع ياءات الإضافة، وقاعدة الباقين إسكانها ووجه فتح الكل مع الهمز أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوته الخفي عند القوي وليتمكن من كمال لفظ الهمز. ووجه الإسكان مع أنه أحدهما قصد التقوية محصلان بزيادة المدة، وزعم الكسائي أن العرب تستحب نصب الياء مع كل ألف مهموزة سوى الألف واللام، يعنى أن بعض العرب ترك فتح الياء مع همزة القطع لاجتماع الثقلين، وقد وقع من ياءات الإضافة تسع وتسعون ياء بعدها همزة مفتوحة لهولاء القراء، وقد ذكرها ابن الجزري بقوله: ليت بلام الفعل يا المضاف … بل هي في الوضع كها وكاف تسع وتسعون بهمز انفتح … ذرون الاصبهاني مع مكي فتح (انظر شرح النووي على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص: ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).
(٢) هناك قاعدة مطردة في كل القرآن الكريم، وهي: أن شعبة وحمزة قرآ بكسر غين (الغيوب) حيث وقع، قال ابن الجزري: غيوب (صـ) ون (فـ) م (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٠٠، التيسير ص ١٠١).
(٣) اختلف فيما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف (لتنود) والتنوين فاللام نحو "قل ادعوا" والتاء نحو "قالت اخرج" والنون نحو "فمن اضطر - أن اغدوا" والواو "أو ادعوا" والدال "ولقد استهزئ" والتنوين نحو "فتيلًا انظر" فأبو عمرو يكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء الساكنين، قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم لضم همز الوصل واكسره (نـ) ـما … (فـ) ـز غير قل (حـ) ـلا وفي رأو (حـ) ـما والخلف في التنوين مز وإن يجر … (ز) ن خلفه (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤).
(٤) سبق بيان قراءة حمزة قريبًا (وانظر: المبسوط في القراءات العشر ص ٨٧).
[ ١ / ٣٥٦ ]
قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ﴾ [١١٩] قرأ نافع بنصب الميم (^١). والباقون بالرفع (^٢).
﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ﴾ بالرفع والتنوين.
* * *
_________________
(١) ووجه نصب "يوم" أنه وقع مفعولًا فيه وهذا إشارة لقول الله تعالى لعيسى ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ﴾ مبتدأ تقدير القول واقع منهم يوم ينفع، فهو معمول الخبر، وهذا نصب مفعول قال، و"يوم" ظرفه، والفتحة إعراب وللكوفيين بني لإضافته لغير متمكن.
(٢) ووجه رفع "يوم" أنه خبر المبتدأ حقيقة وهو هذا؛ أي هذا يوم ينفع (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٠، المهذب ص ٢٠٠).
[ ١ / ٣٥٧ ]