قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [١] ﴿﷾﴾ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة فيهما (^٢). وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح (^٣).
قوله تعالى: ﴿عَمَّا يُشرِكُونَ﴾ [٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالتاء الفوقية في الموضعين (^٤)، والباقون بالياء التحتية (^٥).
قوله تعالى: ﴿يُنَزِّلُ المَلَائِكَةَ﴾ [٢] قرأ روح بتاء فوقية مفتوحة، وبعدها نون مفتوحة، وفتح الزاي مشددة كالتي في القدر، ﴿المَلَائِكَةَ﴾ بالنصب، وخفف الزاي: ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، والباقون بالتشديد، وفتح النون؛ لأنَّه يلزم من التشديد فتح النون (^٦).
_________________
(١) هي سورة مكية إلا قوله ﴿وَإِن عَاقَبْتُم﴾ إلى آخرها فمدنية، وقال قتادة من قوله: ﴿لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعدِ مَا فُتِنُوا﴾ "١١٠" إلى آخر السورة مدني وباقيها مكي. وهي مائة آية وثمان وعشرون آية في المدني والكوفي.
(٢) تقدم بيان الإمالة أكثر من مرة.
(٣) هي قراءة ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) قرأ المذكورون ﴿عَمَّا يُشركوُنَ﴾ بيونس وموضعي النحل بتاء الخطاب، وموضع الروم بياء الغيب، قال ابن الجزري: وعما يشركوا كالنحل مع روم (سما) … (نـ) ـل (كـ) ـم ووجه خطاب ﴿تُشْرِكوُنَ﴾ إسناده إلى المشركين المخاطبين في قوله ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ﴾ و﴿فَلَا تَستعجلوهُ﴾ و﴿هَل مِن شركائكم﴾ على جهة التقريع. (النشر ٢/ ٢٨٢، المبسوط ص ٢٣٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤٩).
(٥) ووجه الغيب إسناده إليهم على جهة الغيب، وتم خطابهم بقوله ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ واستؤنف التنزيه أو وجه إلى النبي - ﷺ - (النشر ٢/ ٢٨٢، المبسوط ص ٢٣٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤٩، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥١٥).
(٦) خفف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب زاي ﴿تنزل﴾ بعد إسكان نون المضارع بغير الهمز المضموم الأول المبني للفاعل أو المفعول حيث جاء في القرآن الكريم إلا ما خص مفصلًا نحو: ﴿أَن ينزل الله﴾ أو ﴿أن تُنزَّلَ﴾ و﴿ننزل عليهم من السماء﴾ فخرج بالمضارع الماضي نحو: ﴿مَّا نَزَّلَ اللَّهُ﴾ وبغير الهمز نحو: ﴿سَأُنزِلُ﴾ وبالمضموم الأول نحو: ﴿وَما ينزل من السماءِ﴾ وأجمعوا على التشديد في قوله: ﴿وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾ وانفرد ابن كثير بتخفيف الزاي في ﴿يُنَزِّلَ ءَايَةً﴾ وقرأ يعقوب: ﴿والله أعلم بما يُنزِّلُ﴾ بالنحل مشددًا،=
[ ٢ / ١٩٦ ]
قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُونِ﴾ [٢] قرأ يعقوب بإثبات ياء بعد النون وقفًا ووصلًا. والباقون بغير ياء.
قوله تعالى: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ [٣] ذكر قبيل.
قوله تعالى: ﴿دِفْءٌ﴾ [٥] وقف حمزة على فاء ساكنة من غير همزة، وله - أيضًا - الإشمام. وله -أيضًا- الروم، وفي الوصل بهمزة مضمومة منونة (^١)؛ وكذا قرأ الباقون في الوصل. وفي الوقف بهمزة ساكنة.
قوله تعالى: ﴿بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾ [٦] قرأ أبو جعفر بفتح الشين (^٢)، وقرأ الباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿لَرَءُوفٌ﴾ [٧] قرأ أبو عمرو، ويعقوب، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: بقصر الهمزة (^٣)، والباقون بالمد، وورش على أصله بالمد
_________________
(١) =وقرأ ابن كثير ﴿يُنزِلُ﴾ و﴿تُنزِلُ﴾ و﴿نُنْزلُ﴾ بالتخفيف في جميع القرآن إلا في سورة الإسراء ١٨٢ ﴿وَنُنَزِلُ مِنَ القُرْآنِ﴾ والإسراء ٩٣ ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا﴾ فإنه يشددهما قال ابن الجزري: … ينزل كلَّما خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل (د) ق واحتج من قرأ بالتشديد بأن ﴿نَزَّلَ﴾ و﴿أَنْزَلَ﴾ لغتان التشديد يدل على تكرير الفعل، وقد ورد في القرآن الكريم في قوله ﴿لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ (حجة القراءات ص ١٠٦، وشرح طيبة النشر ٤/ ٤٧، النشر ٢/ ٢١٨، المهذب ص ٦٤، التبصرة ص ٤٢٥، زاد المسير ١/ ١١٤).
(٢) إن كان الساكن قبل الهمز ياء أو واوًا زائدتين ولم يأت منه إلا ﴿النسيء﴾ و﴿بريء﴾ و﴿قروء﴾ ولا رابع لها إلا ﴿دريء﴾ في قراءة حمزة فتخفيفه بالبدل من جنس الزائد فيبدل ياء بعد الياء وواوًا بعد الواو ثم يدغم أول المثلين في الآخر، وإن كان الساكن غير ذلك من سائر الحروف فإما أن يكون صحيحًا ووقع في سبعة مواضع أربعة الهمزة فيها مضمومة وهي ﴿دفء - ملء - ينظر المرء - لكل باب منهم جزء﴾ واثنان الهمزة فيهما مكسورة وهما ﴿بين المرء وزوجه - المرء وقلبه﴾ وواحد الهمزة فيه مفتوحة وهو ﴿يخرج الخبء﴾ وإما أن يكون الساكن الواو والياء المديتين الأصليتين نحو ﴿المسيء - لتنوء﴾ أو اللينتين الأصليتين فالياء في شيء لا غير نحو ﴿شيء عظيم - على كل شيء﴾ والواو في نحو مثل ﴿السوء﴾ فتخفف الهمزة في ذلك كله بنقل حركتها إلى ذلك الساكن فيحرك بها ثم تحذف هي ليخف اللفظ وقد أجرى بعض النحاة الأصليين مجرى الزائدتين فأبدل وأدغم وجاء منصوصًا عن حمزة وهو أحد الوجهين في الشاطبية كأصلها وقرأ به الداني على أبي الفتح فارس وذكره أبو محمد في التبصرة وابن شريح (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٩١).
(٣) قرأ المذكورون لفظ ﴿بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾ بفتح الشين على أنها مصدر، قال ابن الجزري: بشق فتح شينه (ثـ) ـمن (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١١، النشر ٢/ ٣٠٢، الغاية ص ١٨٧).
(٤) فيصير النطق ﴿لرءُف﴾ وهذه قاعدة مطردة في جميع القرآن وإذا وقف حمزة على هذا اللفظ فليس له إلا التسهيل قولًا واحدًا، قال ابن الجزري: و(صحبة) (حـ) ـما رؤف فاقصر
[ ٢ / ١٩٧ ]
والتوسط والقصر (^١) والقصر عن ورش ليس كالقصر المتقدم؛ بل قصر ورش بمد الهمزة وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة.
قوله تعالى: ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ورويس - بخلاف عنه -: بإشمام الصاد كالزاي (^٢).
قوله تعالى: ﴿يُنبِتُ﴾ [١١] قرأ شعبة بالنون (^٣).
والباقون بالياء التحتية.
قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ (١٢)﴾ قرأ ابن عامر: برفع السين، والراء والميم، والتاء، وافقه حفص في ﴿وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ (^٤).
وقرأ الباقون بالنصب في الأربعة (^٥)، إلا أن "مسخرات" منصوبة بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي﴾ [١٤] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون: بإسكان الهاء (^٦)، والباقون بالضم.
_________________
(١) هي رواية ورش من طريق الأزرق.
(٢) سبق قريبًا الكلام على باب أصدق.
(٣) وحجة في قرأ بالياء أنه أجرى الكلام على لفظ الغيبة، لتقدّم لفظ الغيبة في قوله: ﴿هُوَ الَّذِىَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ "١٠"؛ لأن لفظ الغيبة أقرب إليه الأخبار (النشر ٢/ ٣٠٢، المبسوط ص ٢٦٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٢، التيسير ص ١٣٧، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٩، السبعة ص ٣٧٠، الحجة في القراءات السبع ١٨٤، زاد المصير ٤/ ٤٣٣).
(٤) قرأ ابن عامر برفع الأسماء الأربعة، وقرأ حفص بنصب الأربعة في الأعراف وأولى النحل ورفع أخيريها، قال ابن الجزري: والشمس ارفعا كالنحل مع عطف الثلات (كـ) ـم … و(ثـ) ـم معه في الآخرين (عـ) ـد والحجة لمن رفع أنه جعل الواو حالًا لا عاطفة فاستأنف بها فرفع ما تقول لقيت زيدًا وأبوه قائم تريد وهذه حال أبيه. وحجة من رفع أنه قطعه مما قبله، فرفعه بالابتداء، وعطف بعض الأسماء على بعض، وجعل ﴿مُسَخَّرَاتٍ﴾ خبر الابتداء، وقوي الرفع لأنك إذا نصبت جعلت "مسخرات" حالًا (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٥٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩٧، النشر ٢/ ٢٦٩).
(٥) والحجة لمن نصب أنه عطفه على قوله ﴿يَغْشَى﴾ فأضمر فعلًا في معنى يغش ليشاكل بالعطف بين الفعلين (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٥٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩٧، النشر ٢/ ٢٦٩).
(٦) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام، في كل القرآن ﴿وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْيَ، لَهْىَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هْيَ﴾ (انظر المبسوط ص: ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها=
[ ٢ / ١٩٨ ]
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [١٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: بتخفيف الذال (^١)، والباقون بالتشديد (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ [٢٠] قرأ عاصم، ويعقوب: بالياء التحتية (^٣).
والباقون بالتاء الفوقية (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ [٢٤] قرأ هشام، والكسائي، ورويس: بضم القاف (^٥)، والباقون بالكسر، وأدغم اللام في اللام: أبو عمرو ويعقوب (^٦).
قوله تعالى: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ﴾ [٢٦] قرأ أبو عمرو - في الوصل - بكسر الهاء
_________________
(١) =بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضا فمن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وهو﴾ وكسرتان وضمة في ﴿هي﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٢) قرأ المذكورون بتخفيف لفظ ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري: تذكرون (صحب) خففا (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٣) ووجه التشديد؛ أن أصله تتذكرون بتاء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٤) قال ابن الجزري: يدعون (ظـ) ـبا (نـ) ـل حجة من قرأه بالياء أنه لم يحسن أن يُخاطب بذلك المؤمنون كما خوطبوا بقوله: ﴿تُسِرُّونَ﴾ و﴿تُعْلِنُونَ﴾ "فهو على هذه القراءة خطاب للمؤمنين، أجراه على الإخبار عن الكفار وهم غُيَّب، والياء للغاب. (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٢، النشر ٢/ ٣٠٣، المبسوط ص ٢٦٣).
(٥) وحجة من قرأه بالتاء أنه جعل ﴿مَا تُسِرُّونَ﴾ - ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ خطابًا للمشركين، فأجرى ﴿تَدْعُونَ﴾ على ذلك، فجعله كله خطابًا للمشركين، وفيه معنى التهديد لهم، ويجوز أن يكون ﴿مَا تُسِرُّونَ﴾ - ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ على هذه القراءة أيضًا خطاب للمؤمنين، و﴿تَدْعُونَ﴾ خطابًا للكفار، على معنى: قل لهم يا محمد: والذين تدعون من دون الله (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٢، النشر ٢/ ٣٠٣، المبسوط ص ٢٦٣، الحجة في القراءات السبع ١٨٤ - ١٨٥، وزاد المسير ٤/ ٤٣٧، ومعاني القرآن ٢/ ٩٨، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٤٧، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨٣).
(٦) والمراد به الإشمام وقد سبق بيانه قبل صفحات قليلة (وانظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص: ٩٨، والتيسير ص: ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، المبسوط ص: ١٢٧، والغاية ص: ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٩).
(٧) سبق الكلام على هذه القراءة قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا (وانظر: الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).
[ ٢ / ١٩٩ ]
والميم، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب: بضمهما، والباقون بكسر الهاء وضم الميم. وأما الوقف: فحمزة ضم الهاء -على أصله- والباقون بالكسر (^١).
قوله تعالى: ﴿يُخْزِيهِم﴾ [٢٧] قرأ يعقوب بضم الهاء (^٢)، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَاءِيَ﴾ [٢٧] قرأ أحمد البزي في الوصل - بخلاف عنه -: بغير همز، أي: بياء مفتوحة بعد الألف (^٣)، والباقون بهمزة مكسورة بعد الألف، وبعد الهمزة ياء مفتوحة، والبزي معهم.
قوله تعالى: ﴿تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ [٢٧] قرأ نافع -في الوصل-: بكسر النون (^٤)، والباقون بالفتح (^٥).
_________________
(١) سبق بيان قراءة يعقوب قبل صفحات قليلة.
(٢) اختلف في ضم الهاء وكسرها من ﴿عليهم - إليهم - لديهم - عليهما - إليهما - فيهما - عليهن - إليهن - فيهن - صياصيهم) وما يشبه ذلك من ضمير التنبيه والجمع مذكرًا أو مؤنثًا، فحمزة وكذا يعقوب يقرأون: ﴿عليهُم - إليهُم - لديهُم﴾ الثلاثة فقط حيث أتت بضم الهاء على الأصل لأن الهاء لما كانت ضعيفة لخفائها خصت بأقوى الحركات ولذا تضم مبتدأة، وزاد يعقوب فقرأ جميع ما ذكر وما شابهه مما قبل الهاء ياء ساكنة بضم الهاء أيضًا، وهذا كله إذا كانت الياء موجودة فإن زالت لعلة جزم نحو ﴿وَإن يَأْتِيهِم﴾ ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾ ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ أو بناء نحو ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ فرويس وحده يضم الهاء في ذلك كله إلا قوله تعالى: ﴿وَمَن يُوَلِّهمْ يومئذ﴾ بالأنفال، فإنه كسرها من غير خلف، واختلف عنه في ﴿ويلههم الأمل﴾ بالحجر، و﴿يُغْنِهمُ اللَّهُ﴾ في النور ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ ﴿وَقِهِم عَذاب الجَحيم﴾ موضعي غافر. قال ابن الجزري: وبعد ياء سكنت لا مفردًا ظاهر (إتحاف فضلاء البشر ص ١٦٤).
(٣) هذا وجه غير مقروء به؛ فقد اتفق القراء على القراءة بالهمز، وانفرد الداني عن النفاش من أصحابه عن البزي بحكاية ترك الهمزة فيه، وهو وجه ذكر حكاية لا رواية.
(٤) قال ابن الجزري: تشاقون اكسر النون (أ) با وحجتهم في ذلك: أنهم قالوا: إن أصله: تشاقونني أي تعادونني فحذف إحدى النونين استثقالًا للجمع بينهما وحذف الباء اجتزاء بالكسرة. (النشر ٢/ ٣٠٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٣، الغاية ص ١٨٩، السبعة ص ٣٧١، التيسير ص ١٣٧).
(٥) وحجة من قرأ بفتح النون: أنهم لا يجعلونه مضافًا إلى النفس والنون في هذه القراءة علامة الرفع والنون مع الياء المحذوفة في قراءة نافع في موضع النصب (النشر ٢/ ٣٠٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٣، الغاية ص ١٨٩، السبعة ص ٣٧١، التيسير ص ١٣٧). الحجة في القراءات السبع ١٨٥، وزاد المسير ٤/ ٤٤١، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨٤).
[ ٢ / ٢٠٠ ]
وقرأ يعقوب بضم الهاء (^١)، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿تَتَوَفَّاهُمُ﴾ [٢٨]، قرأ حمزة، وخلف -في الموضعين-: بالياء التحتية قبل الفوقية، والباقون بتائين فوقيتين (^٢). وأمال الألف المنقلبة بعد الفاء محضة: حمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ [٣٣]، قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالياء التحتية (^٤)، والباقون بالفوقية (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَحَاقَ﴾ [٣٤]، قرأ حمزة بإمالة الألف (^٦)، والباقون بالفتح.
_________________
(١) سبق في إليهم وعليهم.
(٢) قال ابن الجزري: ويتوفاهم معا (فتى) قرأ المذكورون لفظ ﴿يتوفاهم﴾ في موضعيه بياء التذكير، وقد تقدمت علة التذكير والتأنيث في هذا وأمثاله، فهو مثل: ﴿فَنَادَتْهُ المَلَائِكَةُ﴾ [آل عمران ٣٩] واختار أبو عبيد الياء لقول ابن مسعود: "ذكّروا الملائكة" وتعقب عليه ابن قتيبة فاختار التاء. لأنها قراءة أهل الحرمين والبصرة وعاصم، قال: والثأنيت إنما هو تأنيث الجماعة وليس يلحق الملائكة في التاء تأنيث، قال: وقد كان يلزم أبا عبيد أن يقرأه "توفاه رُسلنا" لأنهم ملائكة، ولم يفعل. (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٣، النشر ٢/ ٢/ ٣١٤، الغاية ص ١٨٨).
(٣) هي قراءة ورش عن طريق الأزرق فقط.
(٤) قال ابن الجزري: يأتيهم كالنحل عنهم وصف ووجه تذكير ﴿تأتيهم﴾ أن فاعله مذكر. (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٥).
(٥) ووجه تأنيث ﴿تَأْتِيَهُمُ﴾ أن لفظه مؤنث كما تقدم في ﴿فنادته الملائكة﴾ وحجتهم قوله ﴿تحمله الملائكة﴾ وقوله ﴿وإذ قالت الملائكة﴾ واعلم أن فعل الجموع إذا تقدم يذكر ويؤنث، تذكره إذا قدرت الجمع، وتؤنثه إذا أردت الجماعة (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٧٨، فرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٥).
(٦) إذا أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من الأفعال العشرة وهي: ﴿زاد - زاغ - جاء - شاء - طاب - خاف - خاب - ضاق - حاق﴾ فمن حمزة يميلها بشرط أن تكون أفعالًا ماضية معتلة العين، والإمالة واقعة في وسطها، وسواء اتصلت هذه مع الأفعال بضمير أو لم تتصل، واختلف عن ابن عامر في ﴿زاد - خاب﴾ عن كل من روايته، فأما هشام فروى عنه إمالة ﴿زاد﴾ الداجوني وفتحها الحلواني، واختلف عن الداجوني في خاب، فأمالها عنه صاحب التجريد والروضة والمبهج وابن فارس وجماعة، وفتحها ابن سوار وأبو العز وآخرون، وأما ابن ذكوان، فروى عنه إمالة ﴿خاب﴾ الصوري وروى فتحها الأخفش، وأما ﴿زاد﴾ فلا خلاف عنه في إمالة الأولى ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ واختلف في غير الأولى فروى فيه الفتح وجهًا واحدًا صاحب العنوان وابن شريح والمهدوي ومكي وصاحب التذكرة وبه قرأ الداني على ابن غلبون، وروى الإمالة أبو العز في كتابيه، وصاحب التجريد والمستنير والمبهج والعراقيون وهي طريق الصوري والنقاش=
[ ٢ / ٢٠١ ]
قوله تعالى: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [٣٤]، قرأ أبو جعفر بضم الزاي وترك الهمزة؛ وكذا يفعل حمزة في الوقف، وعنه -أيضًا- في الوقف: إبدال الهمزة ياء، وعنه - أيضًا - تسهيلها كالواو، والباقون بكسر الزاي وهمزة مضمومة بعدها واوًا، وحمزة معهم في الوصل، وورش على أصله بالمد والتوسط والقصر في الوصل (^١).
قوله تعالى: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [٣٥]، قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الشين (^٢)، والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة وهشام أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر.
وقوله تعالى: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ [٣٥]، قرأ ورش بالمد والتوسط (^٣)، وصلًا، ووقف حمزة وهشام على ياء ساكنة، ولهما -أيضًا- الروم، ولهما -أيضًا- تشديد الياء مع السكون، ولهما - أيضًا - الروم مع التشديد، ووقف الباقون بالمد، ولهم - أيضًا - القصر (^٤).
قوله تعالى: ﴿لَا يَهْدِي﴾ [٣٧]، قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بفتح الياء التحتية، وكسر الدال (^٥)، والباقون بضم الياء وفتح الدال.
_________________
(١) = عن الأخفش وطريق التيسير، وقد أفرد الإمام ابن الجزري فصلًا في إمالة الألف التي هي عين الفعل، قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: والثلاثي (فـ) ـضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا زاغت وزاد خاب (كـ) ـم خلف (فـ) ـنا … وشاء جا (لـ) ـيخلفه (فتى) (مـ) ـنا ووجه الإمالة: الدلالة على أصل الياءات، وحركة الواوي، ولما يؤول إليه عند البناء للمفعول، وإشعارًا بكسر الفاء مع الضمير. (النشر ٢/ ٥٩، التيسير ص ٥٠، التبصرة ص ٣٧٣، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع ١/ ٢٣٠، الغاية ص ٩٥).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) سبق بيان الخلاف عن هشام في إمالة ﴿شاء﴾، و﴿جاء﴾، و﴿زاد﴾، و﴿خاب﴾ قبل صفحات قليلة.
(٤) من طريق الأزرق وحده. قال ابن الجزري: وحرفي اللين قبيل همزة … عنه امددن ووسطن بكلمة
(٥) يقف حمزة على الياء ﴿شيء﴾ على أي حال كان من الإعراب وعلة الوقف على الياء وتركه كالعلة في الوقف على لام التعريف، وقال البنا في إتحاف فضلاء البشر (ص: ١٣١): وجاء التوسط فيه عن حمزة وصلًا بخلفه، وإذا وقف عليه فله مع هشام بخلفه النقل مع الإسكان والروم، وله الإدغام معهما، فتصير أربعة، وقد ذهب ابن غلبون وصاحب العنوان وابن بليمة وغيرهم إلى مده مدًّا متوسطًا كيف وقع عن حمزة. وذهب غيرهم إلى أنه السكت وعليه حمل الداني كلام ابن غلبون (إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣١، وشرح طيبة النشر ٢/ ١٩٢).
(٦) وحجة من فتح الياء وكسر الدال، أضافوا الفعل إلى الله جلّ ذكره، لتقدم ذكره في قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ﴾.=
[ ٢ / ٢٠٢ ]
قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٤٠]، ﴿وَالَّذِينَ﴾ [٤١]، قرأ ابن عامر، والكسائي "فيكون": بنصب النون (^١)، والباقون بالرفع (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَنبُوِّئَنَّهُم﴾ [٤١]، قرأ أبو جعفر: بالياء التحتية بدلًا من الهمز (^٣).
والباقون بالهمز.
وحمزة في الوقف كأبي جعفر (^٤).
_________________
(١) =و"من" في موضع نصب بـ "يهدي"، ويجوز أن يكون "يهدي" بمعنى "يهتدي" فتكون "من" في موضع رفع بفعلها. لا ضمير في "يهدي"، وكون "يهدي" بمعنى يهتدي في قراءة الكوفيين أحسن، لأن الله قد أضل قومًا، ثم هداهم فلإيمان بعد ضلالهم وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الدال. بنوه للمفعول، و"من" في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله، وهم في المعنى بمنزلة قوله: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: ١٨٦]، ويشهد لهذه القراءة أن في قراءة أبي: "فلا هادي لمن أضل الله" والتقدير: إذا أضل الله عبدًا لا يهديه أحد.
(٢) فتكون القراءة ﴿كُنْ فَيكُونَ وَقَالَ﴾ قال ابن الجزري: فيكون فانصبًا … رفعًا سوى الحق وقوله كبا ووجه النصب: أنه اعتبرت صيغة الأمر المجرد حملًا عليه؛ فنصب المضارع بإضمار أن بعد الفاء قياسًا على جوابه. (شرح طيبة النشر ٤/ ٥٩، النشر ٢/ ٢٢٠، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٦، السبعة ص ١٦٩، حجة القراءات ص ١١١، المبسوط ص ١٣٥).
(٣) قال الزجاج: رفعه من جهتين: إن شئت على العطف على ﴿يقول﴾ وإن شئت على الاستئناف، والمعنى: فهو يكون، واتفق على ﴿يكونُ الحقُّ﴾ لأن معناه فكان، ورفع ﴿فيكونُ قوله الحق﴾ لأن معناه الإخبار عن القيامة وهو كائن لا محالة (شرح طيبة النشر ٤/ ٥٩، النشر ٢/ ٢٢، الغاية ص ١٠٦، الإقناع ٢/ ٦٠٢).
(٤) إذا وقعت الهمزة مفتوحة بعد مكسور فقرأها أبو جعفر بالإبدال ياء في ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٦٤] والنساء الآية ٣٨ والأنفال الآية ٤٧ وفي ﴿خَاسِئًا﴾ بالملك الآية ٤ وفي ﴿ناشئة الليل﴾ بالمزمل الآية ٦ وفي ﴿شانئك﴾ بالكوثر الآية ٣ وفي ﴿استهزئ﴾ بالأنعام الآية ١٠ والرعد الآية ٣٢ والأنبياء الآية ٤١ وفي ﴿قُرِئ﴾ بالأعراف الآية ٢٠٤ والانشقاق الآية ٢١ و﴿ظلموا لنبوئنهم﴾ بالنحل الآية ٤١ والعنكبوت الآية ٥٨ و﴿ليبطئن﴾ النساء الآية ٧٢ و﴿ملئت﴾ بالجن الآية ٨ و﴿خاطئة﴾ و﴿بالخاطئة﴾ و﴿مائة﴾ و﴿فئة﴾ وتثنيتهما. واختلف عنه في ﴿موطئًا﴾ من روايتيه جميعًا كما يفهم من النشر ووافقه الأصبهاني عن ورش في ﴿خاسئة﴾ و﴿ناشئة﴾ و﴿ملئت﴾ وزاد ﴿فبأي﴾ واختلف عنه فيما تجرد عن الفاء نحو ﴿بأي أرض - بأيكم المفتون﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٧٨).
(٥) وهذه قاعدة عند حمزة عند الوقف، وهي أنه إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد ضمة نحو ﴿مِئة﴾ و﴿ناشِئَة﴾ و﴿مُلِئَت﴾ و﴿يُؤَذِّنُ﴾ و﴿الفُؤاد﴾ فيصير ﴿مِيَهْ، نَاشِيَة، مُلِيَت، يُوَذّنُ، الفُواد﴾، قال ابن الجزري: وبعد كسرة وضمّ أبدلا … إن فتحت ياء وواوًا مسجلا
[ ٢ / ٢٠٣ ]
قوله تعالى: ﴿فَسْئَلُوا﴾ [٤٣]، قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف: بفتح السين، وترك الهمزة (^١).
والباقون بإسكان السين، وبعدها همزة مفتوحة (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ﴾ [٤٥]، قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة (^٣)، وكذا يفعل حمزة في الوقف، والباقون بتحقيق الهمزة.
قوله تعالى: ﴿بِهِمُ الأَرْضَ﴾ [٤٥] قرأ أبو عمرو، ويعقوب -في الوصل-: بكسر الهاء والميم (^٤). وحمزة، والكسائي، وخلف: بضمهما، والباقون بكسر الهاء وضم الميم.
قوله تعالى: ﴿لَرَءُوفٌ﴾ [٤٧]، ذُكر قبيل.
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى﴾ [٤٨]، قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بتاء
_________________
(١) قرأ المذكورون بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ وذلك إذا كانت الكلمة فعل أمر وقبل السين واو أو فاء، قال ابن الجزري: وسل (روى) (د) كيف جا والحجة لمن ترك الهمز أنه لما اتفقت القراء والخط على حذف الألف من قوله ﴿سل بني إسراءيل﴾، وكان أصلها "أسأل" في الأمر، فنقلوا فتحة الهمزة إلى السين فغنوا عن ألف الوصل لحركتها وسقطت الهمزة المنقولة الحركة لسكونها بالتليين وسكون لام الفعل فلما تقدمت الواو بفي الكلإم على ما كان عليه قبل دخولها (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٢٣).
(٢) والحجة لمن همز أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة إلى أصلها ودليله قوله تعالى ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾، فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا وما مائله (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٢٣).
(٣) إذا جاءت الهمزة مفتوحة وقبلها مفتوح في كلمة فإن الأصبهاني يسهل الهمزة خاصة همز ﴿لأملأن﴾ بالأعراف وهود والسجدة؛ وص، و﴿واطمأنوا بها﴾ بيونس، و﴿اطمأن به﴾ بالحج، و﴿كأن لم﴾ و﴿كأنهن﴾ و﴿ويكأن الله﴾، و﴿إن لم تكن﴾ و﴿كأن لم يلبثوا﴾، ﴿أفأنت تكره﴾ و﴿أفأنتم له منكرون﴾ و﴿أفأمن الذين مكروا﴾، قال ابن الجزري: وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنت فأمن لأملأن (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٧).
(٤) سبق قريبًا.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
الخطاب (^١)، والباقون بياء الغيبة (^٢).
قوله تعالى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ (٤٨)﴾ قرأ أبو عمرو، ويعقوب: بالتاء الفوقية (^٣)، والباقون بالياء التحتية (^٤).
قوله تعالى: ﴿فَارْهَبُونِ﴾ [٥١]، قرأ يعقوب بإثبات الياء وقفًا ووصلًا.
والباقون بغير ياء (^٥).
_________________
(١) قال ابن الجزري: يروا (فـ) ـعم (ر) وى الخطاب والأخير (كـ) م (ظـ) ـرف … (فتى) تروا كيف (شفا) والخلف (صـ) ـف قرأ المذكورون يعقوب وحمزة وخلف، لفظ ﴿﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ﴾ هنا بالنحل، بتاء الخطاب حملًا على ﴿وَالله أَخرجكم﴾، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ﴿أولم يروا كيف يبدئ الله﴾ بالعنكبوت بتاء الخطاب؛ علم من العطف مخاطبة لإبراهيم أو خطاب من الله تعالى. واختلف عن شعبة فروى عنه يحيى بن آدم بالخطاب، وكذا يحيى بن أبي أمية، وروى عنه العليمي بالغيب، وكذا روى الأعشى عنه والبرجمي والكسائي وغيرهم. وحجتهم في القراءة بالتاء: أنهم جعلوه خطابا لجميع الخلق. (النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٤، ٤١٥، التيسير ص ١٣٧، الغاية ص ١٨٨).
(٢) وحجة من قرأ بالياء: أنهم ردّوه على لفظ الغيبة التي قبله، وذلك قوله: (أن يَخسف، أو يَأتيهم، أو يَأخدهم) "٤٥، ٤٦، ٤٧" ثم قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ فجرى الكلام على سنن واحد في الغيبة (النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٤، ٤١٥، التيسير ص ١٣٧، الغاية ص ١٨٨، والحجة في القراءات السبع ١٨٦، وزاد المسير ٤/ ٤٥٢، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨٧).
(٣) قال ابن الجزري: ويتفيؤ سوى البصري وحجة من قرأ بتائين: أنهم جعلوه على تأنيث لفظ الجمع، وهو "الظلال".
(٤) ووجه من قرأ بياء وتاء، على تذكيره معنى الجمع، أو على الحمل على المعنى، لأن "الظلال" هو و"الظل" سواء، ولأن تأنيث هذا الجمع غير حقيقي، إذ لا ذكر له من لفظه، وقد تقدم لهذا نظائر (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٥، السبعة ص ٣،٠٣ التيسير ص ١٣٧، الغاية ص ١٨٨، والحجة في القراءات السبع ١٨٦).
(٥) أما حذف الياء فاتفقوا على حذف الياء الواحدة المتطرفة بعد كسرة اجتزاء بالكسرة قبلها لامًا وضميرًا لمتكلم فاصلة وغيرها في الفعل الماضي والمضارع والأمر والنهي والاسم العاري من التنوين والنداء والمنقوص المنون المرفوع والمجرور والمنادى المضاف إلى ياء المتكلم. فالأول مائة وثلاثة وثلاثون نحوًا ﴿ولا تكفرون﴾ و﴿فارهبون﴾ و﴿فاتقون﴾ و﴿خافون﴾ و﴿أن يؤتين﴾ و﴿يشفين﴾ و﴿يحين﴾ و﴿أكرمن﴾. والثاني وهو والمنقوص نحو ﴿غواش﴾ و﴿هار﴾. والثالث نحو ﴿يا عباد لا خوف﴾ و﴿يا قوم﴾ و﴿يا رب﴾ قال في المقنع: حدثنا أحمد حدثني ابن الأنباري قال: كل اسم منادى أضافه المتكلم إلى نفسه فياؤه ساقطة ثم قال: إلا حرفين أثبتوا ياءهما في العنكبوت=
[ ٢ / ٢٠٥ ]
قوله تعالى: ﴿تَجْئَرُونَ﴾ [٥٣]، إذا وقف حمزة نقل حركة الهمزة إلى الجيم، وحذف الهمزة (^١)، والباقون بإسكان الجيم وهمزة مفتوحة بعد الجيم.
قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهَهُ﴾ [٥٨] غلظ ورش اللام بعد الظاء (^٢)، والباقون بالترقيق.
قوله تعالى: ﴿يَتَوَارَى﴾ [٥٩] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٤)، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٥)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ … يُؤَخِّرُهُمْ﴾ [٦١] قرأ ورش، وأبو جعفر: بإبدال الهمزة واوًا (^٦).
وكذا يفعل حمزة في الوقف (^٧)، والباقون بالهمز فيهما.
قوله تعالى: ﴿جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ [٦١] قرأ أبو عمرو، وقالون، والبزي: بإسقاط الهمزة
_________________
(١) = ﴿يا عبادي الذين ءامنوا﴾ العنكبوت الآية ٥٦ ﴿يا عبادي الذين أسرفوا﴾ الزمر الآية ٥٣ واختلف في حرف بالزخرف ﴿يا عباد لا خوف﴾ الزخرف الآية ٦٨ ففي مصاحف المدينة بياء وفي مصاحفنا بغير ياء أي مصاحف العراق لأن ابن الأنباري من العراق (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٩).
(٢) سبق بيان قاعدة حمزة في التسهيل في عدة صفحات.
(٣) غلظ ورش اللام من طريق الأزرق وذلك لمناسبة حروف الاستعلاء، وقاعدته: هي أن كل لام مفتوحة وقبلها حرف الطاء أو الظاء أو الصاد؛ فورش من طريق الأزرق يغلظ هذه اللام بشرط فتح هذه الحروف أو سكونها (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٧، والمهذب ص: ٤٦).
(٤) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق أن أوضحنا قاعدة الإمالة في الرائي قبل صفحات قليلة، قال ابن الجزري: أمل ذوات الياء في الكل شفا وقال: وفيما بعد راء حط ملا خلف (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٤).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به.
(٧) الهمز المتحرك قسمان قبله متحرك، وساكن: فالأول: اختلفوا في تخفيف الهمز فيه في سبعة مواضع: الأول: أن تكون مفتوحة مضمومًا ما قبلها، فقرأ هذه الكلمات ورش من طريق الأزرق وأبو جعفر كل همزة متحركة وقعت فاء من الكلمة نحو ﴿يؤده - يؤاخذ﴾ قال ابن الجزري: والفاء من نحو يؤده أبدلوا … (جـ) ـد (ثـ) ـق
(٨) وقد اختص حمزة بذلك في الوقف من حيث إن قراءته اشتملت على شدة التحقيق والترتيل والمد والسكت، فناسب التسهيل في الوقف (النشر ١/ ٤٣٠).
[ ٢ / ٢٠٦ ]
الأولى مع المد والقصر (^١)، وقرأ ورش، وقنبل، وأبو جعفر، وروش: بتسهيل الثانية بعد تحقيق الأولى، ولورش، وقنبل - أيضًا -: إبدال الثانية حرف مد، والباقون بتحقيقها.
قوله تعالى: ﴿مُّفرَطُونَ﴾ [٦٢] قرأ نافع، وأبو جعفر: بكسر الراء (^٢)، والباقون بفتحها (^٣).
وشدد الراء أبو جعفر (^٤)، والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ﴾ [٦٣] قرأ أبو عمرو، وقالون، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٥)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿فَأَحْيَا بهِ الأَرْضَ﴾ [٦٥] قرأ الكسائي بالإمالة محضة (^٦) وقرأ نافع بالفتح
_________________
(١) سبق توضح ذلك قريبا بما أغنى عن إعادته هنا (انظر: التيسير في القراءات السبع - الداني ١/ ٣٣).
(٢) قال ابن الجزري: … ورا مفرطون اكسر (مدا) وحجة من قرأ بكسر الراء: أنه جعله اسم فاعل من "أفرط" إذا أعجل، فمعناه: وأنهم معجلون إلى النار، أي: سابقون إليها، وقيل: معناه: وأنهم ذوو إفراط إلى النار، أي: ذوو عجل إليها. (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٣٣، النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، الغاية ص ١٨٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٥، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٥٢).
(٣) وحجة من قرأ بفتح الراء: أنهم جعلوه اسم مفعول من "أفرطوا" فهم "مُفرَطون" أي: أعجلوا فهم معجَلون إلى النار. وقال أبو عبيد في معناه: متركون. وقيل: منسيون (الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٣٣، النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، الغاية ص ١٨٨، شرح طيبة النشر ٥/ ٤١٤، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٥٢، الحجة في القراءات السبع ١٨٧، وزاد المسير ٤/ ٤٦٠، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٧٤).
(٤) قال ابن الجزري: … اشدد (ثـ) ـرا وحجته: أنه جعلها اسم فاعل من فرطنا بالتشديد. (النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، الغاية ص ١٨٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٥، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٥٢، الحجة في القراءات السبع ١٨٧، وزاد المسير ٤/ ٤٦٠.
(٥) سبق بيان القاعدة في ﴿وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْيَ، لَهْيَ﴾ (وانظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٦) سبق بيان قراءة الكسائي دون حمزة وخلف في إمالة ﴿أحياكم - فأحياكم - أحياها﴾ حيث وقع إذا لم يكن مسبوقا بالواو، قال ابن الجزري: وعلي … أحيا بلا واو وعنه ميل محيا همو تلا خطايا ودحا … ثقاته مرضاة كيف جا (طـ) ـحا (النشر ٢/ ٣٧، شرح طيبة النشر ٣/ ٦٥، ٦٦).
[ ٢ / ٢٠٧ ]
وبين اللفظين (^١)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿نُسْقِيكُم﴾ [٦٦] قرأ أبو جعفر بالتاء الفوقية مفتوحة (^٢)، وقرأ الباقون بالنون (^٣).
وفتحها: نافع، وابن عامر، ويعقوب، وشعبة (^٤).
والباقون بالضم (^٥).
قوله تعالى: ﴿بيُوُتًا﴾ [٦٨] قرأ أبو عمرو، وورش، وحفص، وأبو جعفر: بضم الباء الموحدة.
_________________
(١) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٢) قال ابن الجزري: ونون نسقيكم معا أنث (ثـ) ـنا وحجتهم: أنهم أسندوا الفعل للأنعام، ولا ضعف فيها من حيث أنه أنث ﴿نسقيكم﴾ وذكر ﴿بطونه﴾ لأن التذكير والتأنيث باعتبارين قاله أبو حيان. (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٦، النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، السبعة ص ٣٧٤، الغاية ص ١٨٨، زاد المسير ٤/ ٤٦٢، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٧٢، وتفسير النسفي ٢/ ٢٩١).
(٣) وحجتهم: أنهم أسندوه للمعظم (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٦، النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، السبعة ص ٣٧٤، الغاية ص ١٨٨).
(٤) وحجة من فتح النون أنه جعله ثلاثيًا، فبناه على "سقيت أسقى" كما قال تعالى ذكره: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [الإنسان: ٢١] وقال: ﴿يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] وقال: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا﴾ [محمد ١٥] ومنه: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ [الرعد: ٤] ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] كله من سقى يسقي، (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٦، النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، السبعة ص ٣٧٤، الغاية ص ١٨٨).
(٥) قال ابن الجزري: … وضم (صحب) (حبر) وحجة من ضم النون أنه بناه على "أسقيت فلانًا" بمعنى: جعلت له شربًا يشربه، فالمعنى في الضم، فجعل لكم شربًا مما في بطون الأنعام، وقد قال تعالى ذكره: ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاءً فُرَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٧] أي: جعلنا لكم شربًا، ليس هو من سقي الفم، لرفع "العطش" فالمعنى: جعلنا لكم شربا لا ينقطع كالسُّقيا. وقد قالوا: وأسقيته بمعنى. جعلت له شربًا، فتكون القراءتان بمعنى واحد على هنه اللغة، قال الشاعر: سقى قومي بني نَجْدٍ وأسَقى … نُمَيرًا والقبائلَ من هِلالِ فليس يريد بـ "سقى قومي" ما يَروي عطاشهم، لم يدع لهم لأجل عطشٍ بهم، إنما دعا لهم بالخصب والسَّقي، يريد: رزقهم الله سقيا لبلدهم يخصبون منها، ويبعد أن يسأل لقومه ما يروي عطاشهم، ويسأل لغيرهم ما يخصبون منه؛ لأنَّه قال: وأسقى نميرًا، أي: جعل لهم سقيًا وخصبًا. (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٦، النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، السبعة ص ٣٧٤، الغاية ص ١٨٨).
[ ٢ / ٢٠٨ ]
والباقون بالكسر (^١).
قوله تعالى: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ [٦٨]، قرأ ابن عامر، وشعبة: بضم الراء، والباقون بالكسر (^٢).
قوله تعالى: ﴿يَجْحَدُونَ﴾ [٧١] قرأ شعبة، ورويس: بتاء الخطاب، والباقون بياء الغيبة (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [٧٢] رسمت هذه التاء مجرورة. وقف عليها بالهاء مخالفًا للرسم: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، ووقف الباقون
_________________
(١) وهي قراءة يعقوب أيضًا وقد تركها المؤلف في كل المواضع في القرآن الكريم؛ قال ابن الجزري: بيوت كيف جا بكسر الضم (كـ) ــــم … (د) ن (صحبة) (بـ) ــــــلى احتج من ضم بأن ذلك هو الأصل في الجمع كقلب وقلوب، ولدلك لم يسأل عن الياء وضمتها وباب "فَعْل" في الجمع الكثير ﴿فُعُول﴾ ولما كان هذا النوع لا يجوز فيه إلا الضم إذا لم يكن الثاني ياء نحو: كعوب ودهور، أجرى ما ثانيه ياء ملى ذلك؛ لأنه أصله، ولئلا يختلف (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، النشر ٢/ ٢٢٦، المبسوط ص ١٤٣، الغابة ص ١١٢، الإقناع ١/ ٦٠٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٤، شرح شعلة ص ٢٨٦). ووجه هؤلاء قراءتهم بأنهم أتوا بالكسرة مناسبة للياء استثقالًا لضم الياء بعد ضمة وهي لغة معروفة ثابتة ومروية. (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، المبسوط ص ١٤٣، السبعة ص ١٧٧، النشر ٢/ ٢٢٦، التيسير ص ٨٠، كتاب سيبويه ٢/ ٣٠٥، تفسير ابن كثير ١/ ٢٧٧).
(٢) قال ابن الجزرى: يعرشو معا بضم الكسر … (صـ) ــــــف (كـ) ــــــمشوا ﴿يَعْرِشُونَ﴾ بضم عين الفعل وكسرها وهما لغتان والحجة لذلك أن كل فعل انفتحت عين ماضيه جاز كسرها وضمها في المضارع قياسًا إلا أن يمنع السماع من ذلك وما كانت عين ماضيه مضمومة لزمت الضمة عين مضارعه إلا أن يشذ شيء من الباب فلا حكم للشاذ فالأصل ما ذكرته. (التيسير ص ١١٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٠٥، النشر ٢/ ٢٧١، المبسوط ص ٢١٣، إعراب القرآن ١/ ٢٠١، شرح شعلة ص ٣٩٥).
(٣) قال ابن الجزرى: … يجحدوا (غـ) ــــــنا (صـ) ــــــبا الخطاب وحجتهم في ذلك: أنهما جعلاه بالتاء، فرداه حملًا على الخطاب الذي قبله، وهو قوله: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ أي: فعل بكم ذلك وتجحدون بنعمة الله، ويجوز أن يكون على معنى: قل لهم يا محمد: أَفبنعمة الله تجحدون. فهو خطاب للكفار. وفيه معنى التوبيخ لهم. (شرح طيبة النشر ٢/ ٤١٦، المبسوط ص ٢٦٥، التيسير ١٣٨، السبعة ص ٣٧٤، الغاية ص ١٨٨).
[ ٢ / ٢٠٩ ]
بالتاء، وموافقًا للرسم (^١).
قوله تعالى: ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ﴾ [٧٥] ﴿وَهُوَ كَلٌّ … وَهُوَ عَلَى﴾ [٧٦] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون: بإسكان الهاء (^٢)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ [٧٦] هذه موصولة في الرسم.
قوله تعالى: ﴿مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [٧٨] قرأ حمزة، والكسائي -في الوصل-: بكسر الهمزة، والباقون بضمها، وكسر الميم حمزة، وفتحها الباقون؛ هذا كله في حال الوصل، فإن وقف على "بُطُون" ابتدؤوا الجميع: بضم الهمزة وفتح الميم (^٣).
_________________
(١) الأصل اتباع الرسم لكل القراء؛ إلا انه اختلف عهم في اصل مطرد وكلمك مخصوصة، فالأصل المطرد كل هاء تأنيث رسمت ناء نحو ﴿رَحْمَتَ﴾، و﴿نِعْمَتَ﴾، و﴿شَجَرَتَ﴾، وسبق أن بينا ما فيها من قراءة قبل صفحات قليلة (وانظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٣، النشر ٢/ ١٢٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٧، التيسير ص ٦٠).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) قرأ حمزة والكسائي بكسر الهمزة، في المفرد والجمع، في الوصل خاصة، وقفرد حمزة بكسر الميم مع الهمزة في الجمع وذلك حيث وقع، وذلك إذا كان قبل الهمزة كسرة أو ياء، وقرأ ذلك كله الباقون بضم الهمزة، وكلهم ضم الهمزة في الابتداء. قال ابن الجزري: لأمه في أم أمها كسر … ضمًّا لدى الوصل رضى كذا الزمر والنحل نور النجم تبع فاش وحجة من كسر الهمزة انه اسم كثر استعماله، والهمزة حرف مستثقل بذاته ما أجازوا فيها من البدل والتخفيف والحذف ونقل الحركة، دون غيرها من سائر الحروت. فلما وقع أول هذا الاسم، وهو "أم" حرف مستثقل، وكثر استعماله، وثقل الخروج من كسر، أو ياء إلى ضم همزة، وليس في الكلام "فعل" فلما اجتمع هذا الثقل أرادوا تخفيفه، فلم يمكن فيه الحذف، لأنه إجحاف بالكلمة، ولا أمكن تخفيفه، ولا بدله، لأنه أول، فغيروه بأن أتبعوا حركته حركة ما قبله، ليعمل اللسان عملًا واحدًا، والياء كالكسرة، فإذا ابتدأوا ردوه إلى الضم، الذي هو أصله، إذ ليس قبله في الابتداء ما يستثقل. وقد فعلوا ذلك في الهاء في "عليهم وبهم" اتبعوا حركته حركة ما قبلها، وأصلها الضم، والإتباع في كلام العرب مستعمل كثير. وحجة من كسر الميم مع الهمزة في الجمع أنه أتبع حركة الميم حركة الهمزة، كما قالوا "عليهي" وكسروا الهاء للياء، وأتبعوا حركة الميم حركة الهاء. فمن قال "عليهمي" بكسر الهاء والميم، هو بمنزلة من كسر الهمزة والميم في قوله: ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النحل: ٧٨]، ومن كسر الهاء وضم الميم في "عليهمو" هو بمنزلة من كسر الهمزة وفتح الميم، في قوله: ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ ومن ضم الهمزة وفتح الميم في ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾، وهو الأصل بمنزلة من قال "عليهمو" بضم الهاء والميم، والأصل، إلا أن تغيير الهاء، مع الكسرة والياء، أقوى وأكثر وأشهر من تغيير الهمزة مع الياء والكسرة، وذلك لخفاء الهاء وجلادة الهمزة. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٩).
[ ٢ / ٢١٠ ]
قوله تعالى: ﴿وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [٧٨] قرأ ورش بنقل حركة الهمزة إلى اللام (^١)، وإذا وفف حمزة نقل حركة الهمزة المكسورة إلى الفاء، وكذا مع السكت وعدمه؛ وكذا مع النقل إلى اللام.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ﴾ قرأ ابن عامر، وحمزة، ويعقوب، وخلف: بتاء الخطاب (^٢)، والباقون بياء الغيبة (^٣).
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بإسكان العين (^٤)، والباقون
_________________
(١) ينقل ورش باتفاق من طريقيه حركة همزة القطع المبتدأة إلى الحرف الذي يليها من آخر الكلمة السابقة ولو مقدرة إن كان ساكنًا غير مد ولا منوي الوقف أصليًّا كان أو زائدًا، رسم أو لم يرسم؛ إن وصله به ثم حذف الهمزة محققة حال تخفيفه اللفظ، فخرج بهمزة القطع ميم الله خلافًا لمدعيه وبالمبتدأة نحوًا ﴿يسل﴾ وبالذي يليها أن النقل لما قبل ذلك لأنه ظرف وهو محل التصرف، ودخل بقوله: ولو كانت السابقة مقدرة: لام التعريف؛ لأنها كلمة؛ إذ هي حرف معنى، وخرج بساكنا نحو: ﴿الْكِتَابَ أَفَلَا﴾ لاشتغال المحل، وبغير حرف مد نحو ﴿يَاأَيُّهَا - قَالُوا آمَنَّا- وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ لتعذره في الألف وتغليب المد في الواو والياء للأصالة، وكذا نقل في اللين وبلا منوي الوقف ﴿كِتَابِيَهْ﴾ من الاتفاق، ودخل بزائد تاء التأنيث نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ لأنه بمنزلة الجر والتنوين نحو ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، لأنه حرف، وإن وصل الهمز بما قبله نص على أن محل الخلاف الوصل؛ ووجه النقل: قصد تخفيف الهمز، وام يسهل؛ لكون السابق غير مد، ولم يحذف رأسًا؛ لعدم الدلالة واجتماع الساكنين غالبًا، قال ابن الجزري: وانقل إلى الآخر غير حرف مد … لورش إلا ها كتابيه (أ) سد (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٠٩).
(٢) قال ابن الجزري: يروا فعم … روى الخطاب والأخير كم (ظـ) ـــــرف (فتى) وحجة من قرأ بالتاء: أنه جعله على الخطاب ردًّا على لفظ الخطاب الذي قبله، وهو قوله: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ﴾ [٧٨] وعلى قوله قبل ذلك: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ "٧٤"، وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، ثم قال: ﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ فجرى كله على الخطاب.
(٣) وحجة من قرأ بالياء: أنهم ردّوه على لفظ الغيبة في قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا﴾ "٧٣" وقوله: ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (النشر ٢/ ٣٠٤، السبعة ع ٣٧٥، تفسير النسفي ٢/ ٢٩٥).
(٤) قال ابن الجزري: ظعنكم حرك (سما) وحجتهم إجماع الجميع على تسكين الهمزة والعين من حروف الحلق فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه، واعلم أنه إنما جاز فيهما الفتح وإن كان الأصل الإسكان لأن فيها حرفًا من حروف الحلق والعرب تفتح إذا كان فيها حرف من حروف الحلق وذلك نحو: النهر والنهر والزهر والزهر والظعن والظعن، وإنما جاز فتحها لأن الحركات ثلاث ضمة وتحة وكسرة فالفتحة من الألف فهي من حيز حروف الحلق هذا قول سيبويه فمن قال قائل: هلا فتحت الهمزة من الضأن إذ كانت من حروف الحلق كما فتحت الحين من المعز=
[ ٢ / ٢١١ ]
بفتحها (^١).
قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [٨٣] رسمت هذه بالتاء المجرورة. وقف عليها بالهاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائى، ويعقوب، ووقف الباقون بالتاء (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [٨٥] ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [٨٦] قرأ حمزة وشعبة، والسوسي -بخلاف عنه- في الوصل: بإمالة الراء، والباقون بفتحها. وأمال الهمزة: شعبة، والسوسي بخلاف عنهما. والباقون بالفتح؛ هذا في حال الوصل، فذا وقف على "رَأَى" فأمال الراء والهمزة -معًا-: حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة، وابن ذكوان؛ وحمزة يسهل الهمزة على أصله. وأمال الهمزة أبو عمرو، واختلف عن السوسي في الراء. وأمال الراء والهمزة بين بين: ورش -وهو على أصله في الهمزة بالمد والتوسط والقصر في الوفف (^٣)، والباقون بالفتح فيهما.
قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾ [٨٦] قرأ حمزة، والكسائى، وخلف، ويعقوب- في
_________________
(١) = فالجواب: أن الهمزة أثقل من العين لأنها تخرج من أقصى الحلق وتحريكها أثقل من تحريك العين وكذلك فرق بينهما. (المبسوط ص ٢٦٤، النشر ٢/ ٣٠٤، السبعة ص ٣٥٧، الغاية ص ١٨٩، المهذب ١/ ٣٧٤).
(٢) الإسكان والفح لغتان كالسّمع والسّمع والنّهر والنّهَر (الكشف عن وجوه القراءات ص ٣٥، المبسوط ص ٢٦٤، النشر ٢/ ٣٠٤، السبة ص ٣٥٧، الغاية ص ١٨٩، المهذب ١/ ٣٧٤).
(٣) سبق بيان حكم القراءة وما يشابهها قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا منعًا للتكرار الممل (انظر: التيسير ص ٦٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٣٧).
(٤) إذا وقعت ﴿رَأَى﴾ فعلًا ماضيًا، وإن بعده ساكن وهو في ستة مواضع ﴿رَأَى﴾ القمر- ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ بالأنعام الآية ٧٧، ٧٨ ﴿رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بالنحل الآية ٨٥ ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ الآية ٨٦ وبالكهف ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ﴾ الآية ٥٣ وبالأحزاب: ﴿رَأَى الْمُؤْمِنُونَ﴾ الأحزاب الآية ٢٢ فقرأ بإمالة الراء من ذلك وفتح الهمزة أبو بكر وحمزة وكذا خلف وافقهم الأعمش والباقون بالفح فيهما وحكاية الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف في إمالة الهمزة عن أبي بكر وفي إمالة الراء والهمزة معًا عن السوسي تعقبها في النشر بأن ذلك لم يصح عن أبي بكر ولا عن السوسي من طرق الشاطبية كأصلها بل ولا من طرق النشر، قال: وبعض أصحابنا ممن يعمل بظاهر الشاطبية يأخذ للسوسي في ذلك بأربعة أوجه فتحهما وإمالتهما وفتح الراء وإمالة الهمزة وعكسه ولا يصح منها سوى الأول والله أعلم، هذا حكم الرصل. أما الوقف فكل من القراء يعود إلى أصله في الذي بعده متحرك غير مضمر من الفتح والإمالة والتقليل، قال ابن الجزري: وقبل ساكن أمل للرا (صفا) … (فـ) ــــــــي وكغيره الجميع وقفا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١١٧، التيسير ص ١٠٣، السبعة ص ٢٦٠).
[ ٢ / ٢١٢ ]
الوصل-: بضم الهاء والميم، وقرأ أبو عمرو: بكسر الهاء والميم، وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم (^١).
قوله تعالى: ﴿وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [٨٩] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٣)، وقالون بالفتح وبين راللفظين (^٤)، والباقون بالفتح.
_________________
(١) اعلم أن الأصل في: ﴿إِلَيْهِمُ، عَلَيْهِمْ﴾ بضم الهاء والميم والواو التي بعد الميم، والدليل على ذلك أن هذه الهاء للمذكر تضم وتشبع ضمتها فيتولد منها الواو نحو: ضربته، وإذا فتحت كانت للمؤنث نحو: رأيتها وهذه أيضًا وإن فتحت فأصلها الضم بدلالة قولك للاثنين: رأيتهما، وللجماعة رأيتهن، وعلامة الجمع في المذكر إلى هذه الهاء هي الميم المضمومة اقي بعدها واو كما هي في قولكم: ضربتكم وأصله ضربتكمو يتبين لك ذلك إذا اتصل به مضمر آخر ترد معه الواو نحو: ضربتكموه، ولا تقول ضربتكمه، ومنه قول الله ﷿ ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ فهذا مما يبين لك أن الأصل عليهمو بضمتين وواو، وحجة من قرأ ﴿عَلَيْهِمُ﴾ بضم الهاء وسكون الميم أن أصلها الضم فأجري على أصل حركتها وطلب الخفة بحدف الواو والضمة فأتى بأصل هو ضم الهاء وترك أصلًا هو إثبات الواو وضم الميم وأما من قرأ ﴿عليهم﴾ فإنه استثقل ضمة الهاء بعد الياء فكسر الهاء لتكون الهاء محمولة على الياء التي قبلها والميم مضمومة للواو التي بعدها فحمل كل حرف على ما يليه وهو أقرب إليه، وحجة الباقين أن الهاء إذا وقعت بعد ياء أو كسرة كسرت نحو: به وإليه وعليه وإنما اختير الكسر على الضم الذي هو الأصل لاستثقال الضمة بعد الكسرة، ألا ترى أنه قد رفض في أصل البناء فلم يجى بناء على فعل مضمومة العين بعد كسر الفاء، وأما حذف الواو فلان الميم استتغي بها عن الواو والواو أيضًا تثقل على ألسنتهم، فإذا لقيت الميم ألف ولام فإنهم مختلفون مثل: ﴿عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ و﴿بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ فقرأ أبو عمرو بكسر الهاء والميم، وقرأ حمزة والكسائي بضمهما، وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم، وإنما كسروا الهاء لمجاورة الياء والكسرة، وإنما رفعوا الميم لأنهم لما احتاجوا إلى تحريكها من أجل الساكن الذي لقيته رد عليها الحركة التي كانت لها في الأصل وهي الضم لأن أصل الميم الضم وقد بينا فيما تقدم. وأما أبو عمرو فإنه لما غير الهاء عن أصلها كراهية الثقل فعل ذلك في الميم حين أراد تحريكها للساكن بعدها فأتبع الميم كسر ما قبلها كراهية أن يخرج من كسر إلى ضم فأتبع الكسر الكسر ليؤلف بين الحركات عند حاجته إلى تحريك الميم، وحجة من ضم الهاء والميم هي أن الميم لما احتيج أبى تحريكها من أجل الساكن رد عليها الحركة التي كانت في الأصل وهي الضم، فلما انضمت الميم غلبت على الهاء وأخرجتها في حيز ما قبلها من الكسر فرجعت الهاء إلى أصلها (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٨١).
(٢) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق توضيح ذلك قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا. (انظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٠٧).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ـــف … وما به هاء غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٤) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفطن غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن=
[ ٢ / ٢١٣ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِيتَائيِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [٩٠] في المرسوم "وَإِيتَائيِ" بزيادة ياء.
قوله تعالى: ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ [٩٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة، وأبو عمرو بالإمالة بين بين، ونافع بالفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح (^١).
قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى﴾ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة،
ونافع بالفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [٩٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: بتخفيف الذال (^٣)، والباقون بالتشديد (^٤).
قوله تعالى: ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [٩١] قرأ أبو عمرو، ويعقوب -بخلاف عنهما-: بإدغام الدال -هنا- في التاء (^٥)، والباقون بالإظهار.
_________________
(١) = أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم وهي: "التوراة" فله فيها الفتح والنقليل، قال ابن الجزري: توراة (جـ) ــــد والخلف فضل بجلا وله الإمالة والفتح في لفظ ﴿هار﴾، قال ابن الجزري: هار (صـ) ـف ف (حـ) لا (ر) م (بـ) ن (مـ) لا خلفهما وله الفتح والتقليل في الياء من ﴿يس﴾ قال ابن الجزري: وبين بين (فـ) ــــي (أسف) خلفهما وكذلك الهاء والياء أول مريم ﴿كهيعص﴾ قال ابن الجزري: و(إ) ذ ها يا اختلف
(٢) انظر سابقه.
(٣) سابقه.
(٤) قرأ المذكورون بتخفيف لفظ ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري: تذكرون (صحب) خففا (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٥) ووجه التشديد: أن أصله تتدكرون بتاء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٦) تدغم الدال في عشرة أحرف هي السين والدال والضاد والتاء والشين والثاء والظاء والزاي والصاد والحاء وذلك إذا تحرك ما قبلها بأي حركة تحركت هي أو سكن ما قبلها وانضمت هي أو انكسرت فقط أو انفتحت مع التاء، وأقسام المدغمة بالنسبة لما قبلها ثلاثة أقسام: الأول: ما لاقته بحد متحرك وسكن وهو أربعة: التاء: في ﴿المساجد تلك -الصيد تناله- كاد يزيغ- بعد توكيدها- تكاد تميز﴾ وذلك لتشاركهما في المخرج وتجانسهما في الشدة والانفتاح والاستفال. الذال: في: ﴿بعد توكيدها- والمرفود ذلك- السجود ذلك- الودود ذو- من بعد ذلك﴾ اثنا عشر موضعا.=
[ ٢ / ٢١٤ ]
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ﴾ [٩١] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار قال "قد" عند الجيم، والباقون بالإدغام (^١).
_________________
(١) = الصاد: في: ﴿نفقد صواع- مقعد صدق- المهد صبيا- بعد صلاة العشاء﴾. السين: في: ﴿عدد سنين- الأصفاد سرابيلهم- كيد ساحر- يكاد سنا﴾. الثاني: ما لاقته بعد ساكن فقط، وهو خمسة: الجيم: في ﴿داود جالوت- الخلد جزاء﴾ لتجانسهما في الجهر والشدة والانفتاح والاستفال والقلقلة، وروي إدغام هذا الحرف عن الدوري من طريق ابن مجاهد وعن السوسي من طريق الخزاعي، والصحيح أن الخلاف في ذلك في الإخفاء والإدغام لكون الساكن قبله ساكنًا صحيحًا. الضاد: في: ﴿بعد ضراء- بعد ضعف﴾. الظاء: في: ﴿يريد ظلمًا- بعد ظلمه﴾. الثاء: في: ﴿يريد ثواب- نريد ثم﴾. الزاي: في: ﴿تريد زينة- يكاد زيتها﴾. الثاك: ما لاقته بعد متحرك فقط وهو الشين خاصة في ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ وذلك لوصول تفشيها اليها وتجانسهما في الانفتاح والاستفال. وأما المظهرة مثل ﴿بعد ذلك- داود ذا الأيد- لداود سليمان- بعد ضراء- بعد ظلمه- بعد ثبوتها- داود زبورًا- أراد شكورًا- داود شكرًا- أراد شيئًا﴾ وأظهرت هنا استغناء بخفائها في السكون الأول، وأدغمت في السبع الباقية لتقارب مخارجها وتجانس الدال والتاء والزاي والسين في الانفتاح والاستفال، وتجانس الطاء والضاد والزاي في الجهر، قال ابن الجزري: والدال في عشر (سـ) ـــسنا (ذ) ا ضق ترى … (شـ) ـــــد (ثـ) ـــــق (ز) د (صـ) ـــف (جـ) ـــنا إلا بفتح عن سكون غير تا (شرح طيبة النشر ٢/ ٩٢).
(٢) اختلف في إدغام قال قد في ثمانية أحرف الأول: الجيم نحو ﴿لقد جعلتم﴾ الثاني: الذال ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ ليس غيره. الثالث: الزاي ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا﴾ الرابع: السين ﴿قَدْ سَأَلَهَا﴾ الخامس: الشين ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ فقط. الساس: الصاد ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ السابع: الضاد ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ الثامن: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام وكذا خلف وافقهم الأربعة لكن اختلف عن هشام في ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ فالإظهار له في الشاطبية كأصلها وفاقًا لجمهور المغاربة وكثير من العراقين وهو في المبهج وغيره عنه من طريقيه والإدغام له في المستنير وغيره وفاقًا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة وأدغمها ورش في الضاد والظاء المعجمتين وأظهرها عند الستة وأدغمها ابن ذكوان في الذال والضاد والظاء المعجمات فقط واختلف عنه في الزاي فالإظهار رواية الجمهور عن الأخفش عنه والإدغام راويه الصوري عنه وبعض المغاربة عن الأخفش، قال ابن الجزري: بالجيم والصفير والذال ادغم … قدو بضاد الشين والظا تنعجم حكم شفا لفظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك والضاد والظا الذال فيها وافقا … ماض وخلفه بزاي وثقا وعلة من أدغم الدال هي المؤاخاة التى بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما =
[ ٢ / ٢١٥ ]
قول تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [٩٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الشين (^١)، والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر (^٢)، والباقون بالهمزة.
قول تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [٩٦] وقف ابن كثير بالياء بعد القاف (^٣)، والباقون بغير ياء، واتفقوا في الوصل على التنوين.
قول تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ﴾ قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، وابن عامر بخلاف عن هشام: بالنون قبل الجيم (^٤).
_________________
(١) = شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك. والباقون بالإظهار وهم ابن كثير وعاصم وقالون وكذا أبو جعفر ويعقوب. (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤٠، التيسير ص ٤٥، النشر ٢/ ٥، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٢) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واخنلف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ و﴿جَاءَ﴾ و﴿زَادَ﴾ و﴿خاب﴾ في طه ٦١ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
(٣) قال النويري: ومن المتوسط الساكن إن كان ألفًا نحو ﴿شُرَكَاؤُنَا﴾ ﴿جَاءُوا﴾. فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة منه ومكسورها مما رسم فيه سورة الهمزة واوًا وياءً الإبدال بهما محضين مع المد والقصر وهو شاذ لا أصل له في العربية (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩١، ٣٩٢).
(٤) وافق ابن كثير على إثبات الياء في أربعة أحرف في عشرة مواضع، وهي: ﴿هَادٍ﴾ في الخمسة و﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ و﴿وَاقٍ﴾ في ثلاثة مواضع و﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾؛ فإن ابن كئير يقف بالياء على الأصل، وانفرد فارس عنه بإثبات الياء في موضعين آخرين وهما ﴿فَانٍ﴾ بالرحمن، و﴿رَاقٍ﴾ في القيامة كما ذكر الداني في جامعه وخالف فيهما سائر الناس وإنما حذفت في الوصل لاجتماعها مع سكون التنوين فإذا زال التنوين بالوقف رجعت الياء والباقون يحذفونها تبعًا لحالة الوصل وهما لغتان والحذف أكثر وفيه متابعة الرسم. قال ابن الجزري: وقف بهاد باق … باليا لمك مع وال واق وحجة من وقف بالياء أنه إنما حلف الياء في الوصل لأجل التنوين، فإذا وقف وزال التنوين رجعت الياء، وهو الأصل، ولذلك أجازوا إثبات الياء في النداء في "يا غلامي أقبل" لأنه موضع عُدم فيه التنوين، الذي تحذف الياء لأجله. (إبراز المعانى من حرز الأماني في القراءات السبع ٢/ ٥٤٧، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٥٣).
(٥) قال ابن الجزري: لبجزين النون (كـ) ـــم خلف (نـ) ــــما وحجة من قرأ بالنون: أنه جعله على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه بالجزاء الذي أكده بالقسم (١٦٠/ ب) وهو خروج من غيبة إلى إخبار، قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ﴾، ثم قال: ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ "العنكبوت ٢٣".=
[ ٢ / ٢١٦ ]
والباقون بالياء التحتية (^١).
ولا خلاف في (وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ) أنها بالنون للجميع لأجل (فَلَنُحْيِيَنَّهُ) قبله.
قوله تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ [٩٧] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون: بإسكان الهاء (^٢)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ [١٠١] قرأ ابن كثير، وأبو جعفر، ويعقوب: بإسكان النون، وتخفيف الزاي، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي (^٣).
قوله تعالى: ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ [١٠٢] قرأ ابن كثير بإسكان الدال (^٤)، والباقون بالضم (^٥).
قوله تعالى: ﴿يُلْحِدُونَ﴾ [١٠٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بفتح الياء التحتية والحاء (^٦). والباقون بضم الياء وكسر
_________________
(١) = (د) م (ثـ) ــــــق (النشر ٢/ ٣٠٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٧، الغاية ص ١٨٩، السبعة ص ٣٧٥).
(٢) وحجة من قرأ بالياء: أنهم ردّوه على لفظ الغيبة في قوله: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، (النشر ٢/ ٣٠٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٧، الغاية ص ١٨٩، السبعة ص ٣٧٥، زاد المسير ٤/ ٤٨٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٨٥).
(٣) قرأها هولاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام، في كل القرآن ﴿وَهْوَ، فهْوَ، وَهْيَ، فَهْىَ، لَهْيَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثم هْوَ﴾ بالقصص واختلف عن قالون وأبو جفر في إسكان ﴿يُمِلّ هُوَ﴾ بالبقرة، و﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ بالقصص. وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وهو﴾ وكسرتان وضمة في ﴿هي﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٤) خفف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته لقرب الموضعين (وانظر: المبسوط ص ١٣٢، ١٣٣، النشر ٢/ ٢١٨، الغاية ص ١٠٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٧).
(٥) فيصير النطق ﴿الْقُدُسِ﴾ وهي قاعدة مطردة عند ابن كثير فهو يقرأ بإسكان الدال في جميع القرآن؛ كأنه استثقل الضمتين، قال ابن الجزري: والقدس نكر (دُ) م
(٦) واحتج من قرأ بالضم ﴿الْقُدُسِ﴾ بأنه الأصل وعليه إجماع القراء، ولأن حروف الكلمة قليلة وخفيفة (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٥٣، والنشر ٢/ ٢٠٨، وزاد المسير ١/ ١١٢).
(٧) قرأ حمزة لفظًا ﴿يُلْحِدُونَ﴾ في الأعراف والنحل والسجدة بفتح التاء والحاء، ووافقه الكسائي في النحل=
[ ٢ / ٢١٧ ]
الحاء (^١).
قوله تعالى: ﴿لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ [١٠٤] قرأ أبو عمرو بكسر الهاء والميم في الوصل.
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب: بضمهما.
والباقون بكسر الهاء وضم الميم (^٢).
قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ [١١٠] قرأ ابن عامر بفنح الفاء والتاء الفوقية (^٣)، والباقون بضم الفاء وكسر التاء (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ﴾ [١١٣]، قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي. وخلف: بإدغام دال "قد" في الجيم (^٥)، والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [١١٤] رسمت مجرورة، وقف عليها بالهاء:
_________________
(١) = خاصة، قال ابن الجزري: وضم يلحدون والكسر انفتح … كفصلت (فـ) شا وفي النحل (ر) جح (فتى) وحجة من قرأ بفتح التاء والحاء: أنهما جعلوه من لحد إذا مالك ثلاثيًا.
(٢) وحجتهم أنهم جعلوه من ألحد إذا مال، وهو أكثر في الاستعمال؛ فهو رباعي، وهما لغتان يقال: لحد، وألحد إذا عدل عن الاستقامة، ودليل ضم الياء: إجماعهم على قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾، وإجماعهم على استعمال الملحد دون اللاحد، والإلحاد: الميل عن الاستقامة، ومنه قيل: اللحد؛ لأنه إذا حفر يمال به إلى جانب القبر (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٨٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٣١٧، النشر ٢/ ٢٧٣، الغاية ص ١٥٩، المبسوط ص ٢١٧).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) قال ابن الجزري: ضم فتنوا واكسر سوى شام وحجة من فتح الفاء والتاء: أنه جعله على معنى: من بعد ما فتَنوا غيرَهم، أي عَذَّبوا غيرهم على الدين ليرتدوا عن الإسلام، ثم آمنوا وهاجروا، فالله غفور لفعلهم، ويجوز أن يكون المعنى: فتنوا أنفسهم بإظهار ما أظهروا من الفر لتقيّة (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٨، النشر ٢/ ٣٠٥، المبسوط ص ٢٦٦، السبعة ص ٣٧٦، التيسير ص ١٣٨).
(٥) وحجة من قرأ بضم الفاء، وكسر التاء: أنه جعله على ما لم يسم فاعله، أي: عُذبوا في الله وحُمِلوا على الارتداد عن دينهم وقلوبُهم مطمئنة على الإيمان، فأعلمهم الله بالمغفرة لهم لما حُمِلوا عليه وأكرهوا من الارتداد، ودليله قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] (نفسير ابن كثير ٢/ ٥٨٨).
(٦) علة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
[ ٢ / ٢١٨ ]
ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب. ووقف بالتاء الباقون (^١).
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ [١١٥] قرأ ابو جعفر بتشديد الياء التحتية (^٢).
والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ [١١٥] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب -في الوصل-: بكسر النون. والباقون بالضم (^٣)، وكسر أبو جعفر الطاء. والباقون بالضم (^٤).
_________________
(١) سبق بيان حكم القراءة قريبًا (وانظر: التيسير ص ٦٠، شرح طيبة البشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٣٧).
(٢) قرأ أبو جعفر (ميتة) و(الميتة) حيث وقع يالتشديد، وكذلك ﴿ميتًا﴾ المنكر المنصوب حيث وقع، وواففه يعقوب ونافع في ﴿ميتًا﴾ بالأنعام، ورويس والمدنيان، في الحجرات، ووافقه بعض على تشديد بعض فاتفق نافع وأبو جعفر على تشديد ﴿وآية لهم الأرض الميتة﴾ بيس، ووافقه نافع وحمزة والكسائي وخلف وحفص في (ميت) المنكر المجرور، ووافقهم يعقوب الحضرمي في ﴿الميت﴾ المحلى بالألف واللام المنصوب وهو ثلاثة، والمجرور وهو خمسة، وقد قيد ﴿الميت﴾ ببلد العاري من الهاء فخرج المتصل بها نحو ﴿بلدا ميتًا﴾ وقيد ﴿الميتة﴾ بالأرض؛ ليخرج ﴿الميتة﴾ بالنحل والمائدة، قال ابن الجزري: وميتة … والميتة اشدد (ثـ) ـب والأرض الميتة (مدا) وميتا (ثـ) ـق والانعام (ث) وى … إذ حجرات (غـ) ـث (مدا) و(ثـ) ـب (أ) وى (صحب بميت بلد والميت هم … والحضرمي والساكن الأول ضم والميت صفة الحيوان الزاهق الروح، والميتة المؤنثة حقيقة، ويوصف به ما لا تحله حياة من الجماد مجازًا، قال البصريون: أعمله مَيوَت بوزن فيعل، وقلبت الواو ياء لاجتماعها، وسبق أحدهما بالسكون، وأدغمت الأولى للتماثل وهو بالسكون وتخفيف المشدد لغة فصيحة لاسيما في القليل المكسور. (شرح طيبة البشر ٤/ ٨١ - ٨٤).
(٣) اختلف فيما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف لتنود والتنوين فاللام نحو ﴿قل ادعوا﴾ والتاء نحو ﴿وقالت اخرج﴾ والنون نحو ﴿فمن اضطر- أن اغدوا﴾ والواو نحو ﴿أو ادعوا﴾ والدال نحو ﴿ولقد استهزئ﴾ والتنوين نحو ﴿فتيلًا انظر﴾ فأبو عمرو يقرأ بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التفاء الساكين، قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم لضم همز الوصل واكسره (نـ) ما (فـ) ـز غير قل … (حـ) ـلا وغيرأو (حـ) ـما والخلف في التنوين وإن يجر … (ز) ن خلفه (مـ) ـز (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٩٨، السبعة ص ١٧٤).
(٤) قرأ أبو جعفر ﴿اضطر﴾ بكسر طائها حيث وقعت لأن الأصل اضطرر بكسر الراء الأولى فلما أدغمت الراء انتقلت حركتها إلى الطاء بعد سلبها حركتها واختلف عن ابن وردان في ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ التيسر=
[ ٢ / ٢١٩ ]
قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ [١٢٠] ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [١٢٢] قرأ هشام بالألف فيهما (^١).
والباقون بالياء بعد الهاء، ومن قرأ بالألف فتح الهاء، ومن قرأبالياء كسر الهاء.
قوله تعالى ﴿اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ﴾ [١٢١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة.
وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٢).
وقرأ الباقون بالفتح (^٣).
قوله تعالى: ﴿وهُوَ﴾ [١٢٥] ﴿لَهُوَ﴾ [١٢٦] قرأ أبو عمرو، وقالون، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٤).
والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿فِي ضَيْقٍ﴾ [١٢٧] قرأ ابن كثير بكسر الضاد (^٥)، والباقون بفتحها.
* * *
_________________
(١) = ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٩٨).
(٢) جميع لفظ ﴿إبراهيم﴾ قرأه ابن عامر بخلف عن ابن ذكوان في ثلاثة وثلاثين موضعًا بالألف مكان الياء، وليس كما ذكر المؤلف.
(٣) هي رواية من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) انظر ﴿القربى﴾.
(٥) سبق بيانه في الآية ٩٧ (إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٦) قرأ ابن غير ﴿فِي ضَيْقٍ﴾ بكسر الضاد. في النحل ومثله في النمل، قال ابن الجزري: وضيق كسرها معا (د) وى والفتح والكسر لغتان في المصدر عند الأخفش يقول: ضاق يضيق ضيقًا. وقال أبو عيدة: ضيق، بالفتح مُخفف من"ضيّق " كـ" مَيْت"، من "مَيّت" ويلزمه أن يكون قد حذف الموصوف، وأن يكون التقدير في أمر "ضَيِّق"، ثم خفف، وحذف الموصوف. قال أبو عبيد: ضيق تخفيف ضيق يقال: أمر ضيق وضيق والأصل ضييق فيعل ثم حذفوا الياء فصار ضيق على وزن فيل مثل هين وهين قال الأخفش الضيق والضيق لغتان وقال أبو عمرو: الضيق بالفتح الغم والضيق بالكسر الشدة وقال قوم: الضيق بالفتح مصدر والضيق اسم ووزنه على هذا القول فعل لم يحذف منه شيء (النشر ٥/ ٣٠٢، المبسوط ص ٢٦٦، شرح طيبة البشر ٤/ ٤١٨، السبعة ص ٣٧٦، حجة القراءات ١/ ٣٩٦، وزاد المسير ٩/ ٥٠٤، وتفسير غريب القرآن ٢٤٩).
[ ٢ / ٢٢٠ ]