قوله تعالى: ﴿طس﴾ [١] قرأ بإمالة الطاء حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة (^٢)، والباقون بالفتح.
وأبو جعفر على أصله بالسكت على الطاء، وعلى السين (^٣)؛ فتصير النون على قراءته ظاهرة، وعلى قراءة غيره مخفاة.
قوله تعالى: ﴿هُدًى وَبُشْرَى﴾ [٢] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة المحضة (^٤)، وقرأ ورش بين اللفظين (^٥). وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٦)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [٧] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء (^٧)، والباقون بالإسكان.
_________________
(١) هي سورة مكية وآيها تسعون وثلاث كوفي وأربع وتسعون بصري وشامي وخمس وتسعون حجازى (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٢٦).
(٢) اختلف في الطاء من طه وطسم الشعراء والقصص وطس النمل فأمالها من طه أبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف، وأمالها من طسم وطس أبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف أيضًا، قال ابن الجزري: وفي هجا الفواتح كطه (ثـ) ـــــــقف (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٢١).
(٣) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿كهيعص﴾، ﴿طه﴾ ﴿طس﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).
(٤) سبق بيان قاعدة حمزة والكسائي وخلف البزار في الإمالة (انظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به.
(٧) سبق بيانه قريبًا.
[ ٣ / ١١٠ ]
قوله تعالى: ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ [٧] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب: بتنوين الباء الموحدة في الوصل (^١)، والباقون بغير تنوين.
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا﴾ [٨] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الجيم (^٢)، والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة - سهل الهمزة مع المد والقصر، وعنه - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر، وهو ضعيف (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَءَاهَا﴾ [١٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة، وابن ذكوان - بخلاف عنه -: بإمالة الراء والهمزة معًا محضة (^٤)، وقرأ ورش بإمالتها بين بين (^٥)، وهو على أصله من المد والتوسط والقصر، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٦)، وقرأ أبو عمرو بإمالة الهمزة محضة. واختلف في الراء عن السوسي، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ﴾ [١٦] ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ﴾ [١٧] قرأ أبو عمرو ويعقوب
_________________
(١) قال ابن الجزري: نون كفى ظل شهاب وحجة من نوّن أنّهم جعلوا (القبس) صفة لـ (شهاب) أو بدلًا منه. قالا أبو عبيدة: الشهاب النار. والقبس ما اقتبست منه. فعلى هذا يصحّ البدل، وهو مذهب الأخفش، كما تقول: هذه دارٌ أجرٌ، وسوارٌ ذهبٌ. فأما إذا جعلت القبس صفة لشهاب، فهو اسم وضع في موضع مصدر وُصف به، لأن (القبس) بإسكان الباء، هو مصدر و(القبس) بالفتح اسم المُقتبَس، فوضع الاسم في موضع المصدر ووصف به، ودليل الصفة قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات ١٠]، فهذا وصف للشهاب، فيكون التقدير: بشهاب مقبوس، كما قالوا: دِرهم ضربُ الأمير، أي: مضروبه.
(٢) سبق قريبًا.
(٣) قال النويري: ومن المتوسط الساكن إن كان ألفًا نحو ﴿شُرَكَاؤُنَا﴾ ﴿وَجَاءُو﴾ .. فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة منه ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة، واوًا وياء الإبدال بهما محضين مع المد والقصر وهو شاذ لا أصل له في العربية (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩١، ٣٩٢).
(٤) سبق بيانه قبل صفحات قليلة بما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) ما ذكر عن قالون كلام خاطيء لا يقرأ به، وقد ذكرنا سببه مرارًا، وكذلك ما رواه من إمالة الراء للسوسي بخلف عنه فليس له إلا الفتح فيها مع إمالة الهمزة فقط كأبى عمرو.
[ ٣ / ١١١ ]
بإدغام الثاء المثلثة في السين (^١)، والراء في اللام بخلاف عنهما.
قوله تعالى: ﴿لَهُوَ الْفَضْلُ﴾ [١٦] قرأ قالون، وأبر عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٢)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ [١٨] وقف يعقوب، والكسائي، على الياء بعد الدال (^٣)، والباقون بغير ياء. وأما في الوصل: فالجميع يحذف الياء، لالتقاء الساكنين.
قوله تعالى: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ [١٨] قرأ رويس بإسكان النون قبل الكاف (^٤)، والباقون بالتشديد.
قوله تعالى: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ [١٩] قرأ البزي، وورش - من طريق الأزرق -: بفتح
_________________
(١) يدغم أبو عمرو ويعقوب الثاء إذا وليها خمس حروف هي السين والذال والضاد والتاء والشين، وهى التي ذكرها ابن الجزري بقوله: (سـ) نا (ذا) (ضـ) ـــــــق (تـ) ـــــرى (شـ) ــــد فإذ جاء حرف من هذه الأحرف بعد الثاء وما قبل الثاء سكن عدا السين فساكن ومتحرك، فإن أبا عمرو ويعقوب يدغمان الثاء في الحرف التالي، والواقع منه: ﴿الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ ﴿الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ﴾ ﴿وَالْحَرْثِ ذَلِكَ﴾ ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ﴾ ﴿حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ ﴿الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ ﴿ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ قال ابن الجزري: ولثا الخمس الأول (شرح طيبة النشر ٢/ ٩٩).
(٢) سبق بيان حكم سكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن [﴿وَهُوَ﴾ - ﴿فَهُوَ﴾ - ﴿وَهِىَ﴾ - ﴿فَهِىَ﴾ - ﴿لَهِىَ﴾] قبل صفحات قليلة (وانظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٣) وقف له الكسائي كيعقوب بالياء على واد النمل فيما رواه الجمهور عنه (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤١).
(٤) قد اختلف في ﴿لَا يَغُرَّنَك﴾ الآية: ١٩٦ في آل عمران، و﴿يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ بالنمل: ١٨، و﴿يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ بالروم: ٦٠، ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ [الزخرف: ٤١ - ٤٢]، فرويس بتخفيف النون مع سكونها في الخمسة واتفق على الوقف له على (نذهبان) بالألف بعد الباء على أصل نون التأكيد الخفيفة. قال ابن الجزرى: يغرنك الخفيف يحطمن … أو نرين ويستخفن نذهبن وقف بذا بألف (غـ) ــــــصن (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٤).
[ ٣ / ١١٢ ]
الياء في الوصل (^١)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ ١٢٠] قرأ ابن كثير، وعاصم، والكسائي - في الوصل -: بفتح الياء. واختلف عن هشام، وابن وردان (^٢)، والباقون بالإسكان.
وفتح الياء وأمالها من "أري" - في الوصل -: السوسي، والباقون في الوصل بالفتح وأما في الوقف، فوقف بالإمالة: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف (^٣)، ووقف ورش بين اللفظين (^٤). وعن قالون في الوقف الفتح وبين اللفظين (^٥).
قوله تعالى: ﴿أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ﴾ [٢١] كتب في المرسوم قبل الذال ألف.
_________________
(١) قرأ ورش من طريق الأزرق والبزي بفتح ﴿أوْزِعْني أَنْ﴾ بالنمل: ١٩، والأحقاف: ١٥، قال ابن الجزري: وفتح أوزعني (جـ) لا (هـ) ــــوى
(٢) وقعت الياء التي بعدها متحرك غير الهمزة في خمسمائة وستة وتسعين موضعًا، المختلف فيه منها خمسة وثلاثون موضعًا، نحو ﴿بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ ﴿بيَ لعلهم﴾ ﴿وَجْهِى لِلَّهِ﴾ فقرأ ابن كثير وهشام بخلف عنه وعاصم والكسائي وكذا ابن وردان بخلف عنه بفتح ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ بالنمل: ٢٠، والفتح لهشام رواية الجمهور عنه وهو رواية الحلواني عنه وروى الآخرون عنه الإسكان وهو رواية الداجوني عن أصحابه عنه ونص على الوجهين جميعًا من الطريقين جماعة كثيرون كصاحب الجامع والمستنير والكفاية والصقلي وغيرهم، وأما ابن وردان فالجمهور عنه على الإسكان والآخرون عنه على الفتح وهما صحيحان عنه غير أن الإسكان أكثر وأشهر كما في النشر، وقرأ هشام بخلف عنه وحمزة وكذا يعقوب وخلف بإسكان ﴿وَمَا لِىَ﴾ [يس: ٢٢]، والفتح لهشام من طريق الحلوانى وعليه الجمهور بل لا تعرف المغاربة غيره وقطع له بالإسكان جمهور العراقيين من طريق الداجوني، (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٩).
(٣) وبهذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق بيان الإمالة في مثل هذه الكلمة، قال ابن الجزري: أمل ذوات الياء في الكل شفا وقال: وفيما بعد راء حط ملا خلف (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٧).
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم، سبق بيانها مرارًا.
[ ٣ / ١١٣ ]
قوله تعالى: ﴿أوْ لَيَأتِيَنِّى﴾ [٢١] قرأ ابن كثير بنونين - بعد الياء التحتية الثانية -: النون الأولى مشددة مفتوحة، والثانية مكسورة (^١)، والباقون بنون واحدة مشددة مكسورة (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَمَكَثَ﴾ [٢٢] قرأ عاصم وروح بفتح الكاف (^٣)، والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ [٢٢] قرأ البزي، وأبو عمرو - في الوصل -: بفتح الهمزة من غير تنوين (^٤)، وقرأ قنبل في الوصل بإسكان الهمزة (^٥)، والباقون في الوصل بكسر
_________________
(١) قال ابن الجزري: يأتيني (د) فا وحجة من قرأ بثلاث نونات أنه أتى به على الأصل، لأنّ أصله ﴿لَيَأْتيني﴾ بنون واحدة مكسورة، والياء ساكنة، ثم تدخل النون المشددة التي تدخل للتأكيد في الأمر والنهي والقسم والشرط، وهذا قسم، فيصير فيه نون مشدّدة مفتوحة، وهي التي دخلت لتأكيد القسم، وبعدها نون مكسورة وهي التي تدخل مع الياء، في الاسم المضمر المنصوب، في نحو: ضربني وكلمنى، وبنى الفعل على الفتح ففتح الياء التي هي لام الفعل.
(٢) وحجة من قرأ بنون واحدة مكسورة مشدّدة أنه لمّا اجتمع في الكلمة ثلاث نونات مع طولها حذف إحدى النونات استخفافًا، وهي النون التي تدخل مع الياء، فلما جاورت الياء النون المشددة كسرتها. ويجوز أن يكون أدخل النون الخفيفة للتأكيد، وهي ساكنة، فأدغمها في النون التي مع الياء. (النشر ٢/ ٣٣٧، المبسوط ص ٣٣١، الغاية ص ٢٢٦، السبعة ص ٤٧٩، التيسير ص ١٦٧، زاد المسير ٦/ ١٦٤).
(٣) قال ابن الجزري: مكث (نـ) ـــــــهى (شـ) ــــــــــد فتح ضم فتح الكاف، وضمها لغتان، والفتح أكثر وأشهر، ويدلّ على الفتح قوله: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] و"فاعل" لا يكون من "فَعُل" فدلّ على أنّه "فَعَل" بالفتح. وايضًا فإنّه لم يستعمل ﴿فَمَكَثَ﴾ في اسم الفاعل، و"فَعُل" بالضمّ اسم الفاعل منه "فعيل" كظرُف وكرُم، تقول في اسم الفاعل منهما: ظريف وكريم. (شرح طيبة النشر ٥/ ١٠٩، النشر ٢/ ٣٣٧، المبسوط ص ٣٣١، الغاية ص ٢٢٦، السبعة ص ٤٧٩، التيسير ص ١٦٧، زاد المسير ٦/ ١٦٤).
(٤) قرأ البزي وأبو عمرو لفظ ﴿سَبَإٍ﴾ في النمل وسبأ بفتح الهمزة بلا تنوين، قال ابن الجزري: سبأ معًا لا نون وافتح (هـ) ل (حـ) ـــــكم وحجة من فتح ولم ينون أنه جعله اسمًا للقبيلة، فمنعه من الصرف للتعريف والتأنيث. وقال الزَّجّاج: هو اسم مدينة بقرب مأرب، فهو مؤنث معرفة. (شرح طيبة النشر ٥/ ١٠٨، النشر ٢/ ٣٣٧، والمبسوط ص ٣٣٢، حجة القراءات ص ٥٢٥، التيسير ص ١٦٧، السبعة ص ٤٨١).
(٥) قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ١١٤ ]
الهمزة منونة، وأما في الوقف: فالجميع بهمزة ساكنة إلا أن حمزة وهشامًا يبدلان الهمزة في الوقف ألفًا (^١).
قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ [٢٥] قرأ الكسائي، وأبو جعفر، ورويس: بالتخفيف، ويقفون على "ألا" مخففة، ثم يقفون - أيضًا - على "يا" بالألف بعد الياء، ويبتدئون ﴿اسجدوا﴾ بهمزة مضمومة. وإذا وقفوا على "يا" يصلون الياء بالسين. وكذا فعل الباقون في الابتداء (^٢).
_________________
(١) = سبأ معا لا نون وافتح هل حكم سكن (ز) كا وحجة عن أسكن الهمزة أنه نوى الوقف عليها، ويجوز أن يكون أسكن تخفيفًا لتوالي سبع متحركات. (شرح طيبة النشر ٥/ ١٠٨، وزاد المسير ٦/ ١٦٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٦٠).
(٢) وحجة من صرفه أنه جعله اسما للأب أو للحيّ، فصرفه إذ لا علّة فيه غير التعريف، وأهل النسب يقولون: هو اسم للأب، فهو سبأ بن يَشجُب بن ماشين بن يَعرب بن قَحطان، وهو الاختيار. لأن الأكثر عليه، (النشر ٢/ ٣٣٧، والمبسوط ص ٣٣٢، حجة القراءات ص ٥٢٥، التيسير ص ١٦٧، السبعة ص ٤٨١، كتاب سيبويه ٢/ ٣٢، وتفسير النسفي ٣/ ٢٠٨).
(٣) قال ابن الجزري: ألا ألا ومبتلى قف يا ألا … وابدأ بضم اسجدوا (ر) ح (ثـ) ـــــــب (غـ) ـــــلا اختلف في ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ الآية: ٢٥ فالكسائي وكذا رويس وأبو جعفر بهمزة مفتوحة وتخفيف اللام على أن ألا للاستفتاح ثم قيل "يا" حرف تنبيه وجمع بينه وبين إلا تأكيدًا وقيل النداء والمنادى محذوف أي يا هؤلاء أو يا قوم ورجح الأول لعدم الحذف ولهم الوقف ابتداء على ألا يا معًا والابتداء اسجدوا بهمزة مضمومة فعل أمر وحذفت همزة الوصل خطأ على مراد الوصل كما حذفت لذلك في يبنؤم بطه في قاله الداني وتعقبه في النشر بأنه رآه في الإمام ومصاحف الشام بإثبات إحدى الألفين ثم اعتذر عنه باحتمال أنه رآه كذلك محذوفًا في بعض المصاحف ولهم الوقف اختبارًا أيضًا على ألا وحدها وعلى يا وحدها لأنهما حرفان منفصلان، وقد سمع في النثر ألا يا ارحمونا ألا يا أصدقوا علينا، وفي النظم كثيرًا نحو: فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطبة، وحجة من شدّد ﴿ألَّا﴾ أنّ أصله عنده ﴿أَن لا﴾ فأدغم النون في اللام، فـ ﴿أَن﴾ هي الناصبة للفعل، وهو ﴿يَسْجُدُوا﴾ حذفت النون منه للنصب. فالفعل معرب في هذه القراءة، ومبني في القراءة الأولى، و﴿أَن﴾ من ﴿أَلَّا﴾ في موضع نصب عن أربعة وجوه: الأول: أن يكون في موضع نصب على البدل من ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾، على تقدير: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾. والثاني: أن تكون ﴿أَن﴾ مفعولة لـ ﴿يَهْتَدُونَ﴾ أي: فهم لا يهتدون أن يسجدوا، وتكون ﴿لَا﴾ على هذا القول زائدة، فالمعنى على هذا فهم لا يهتدون إلى السجود. فلمّا حذفت حرف الجر مع تعدّي الفعل فنصب، وحذف حرف الجر مع ﴿أَن﴾ كثير من القرآن والكلام. ويجوز أن تكون ﴿أَن﴾ على هذا في موضع خفض، على إعمال حرف الجر، وهو محذوف لكثرة ذلك، وهو مروي عن الخليل والكسائي. والثالث: أن تكون =
[ ٣ / ١١٥ ]
وقرأ الباقون بتشديد اللام ألف (^١).
قوله تعالى: ﴿مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [٢٥] قرأ الكسائي، وحفص: بالتاء الفوقية على الخطاب (^٢).
والباقون بالياء التحتية على الغيبة (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ [٢٨] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة: بإسكان الهاء
_________________
(١) = ﴿أَن﴾ في موضع نصب على حذف اللام، تقديره: وصدّهم عن السبيل لئلا يسجدوا، أو يكون التقدير: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا. ويجوز أن تكون ﴿أَن﴾ في موضع خفض على البدل من السبيل، تقديره: وصدّهم عن ألا يسجدوا، وتكون ﴿لَا﴾ زائدة، فتحقيق الكلام: وصدّهم عن السجود، لأن ﴿أَن﴾ والفعل مصدر، و﴿لَا﴾ زائدة، ولا يحسن في جميع هذه الوجوه الوقف على ما قبل ﴿أَلَّا﴾، ولا الابتداء بـ ﴿أَلَّا﴾ لأنك تفرق بين العامل والمعمول فيه. ويقوي هذه القراءة أن الياء في كل المصاحف متصلة بالفعل. وهو الاختيار لصحة معناه. ولأن، الجماعة عليه.
(٢) وحجة من قرأ بالهمزة وتشديد اللام وأصلها أن لا فإن ناصبة للفعل ولذا سقطت نون الرفع منه والنون مدغمة في لا المزيدة للتأكيد إن جعلت أن وما بعدما في موضع مفعول يهتدون بإسقاط إلى أي إلى أن يسجدوا أو بدلًا من السبيل، فإن جعلت بدلًا من أعمالهم وما بين المبدل منه والبدل اعتراض أي وزين لهم الشيطان عدم السجود لله أو خبرًا لمحذوف أي أعمالهم ألا يسجدوا فلا نافية حينئذ لا مزيدة، وقد كتبت إلا بلا نون فيمتنع وقف الاختيار في هذه القراءة على أن وحدها (النشر ٢/ ٣٣٧، شرح طيبة النشر ٥/ ١٠٨، النشر ٢/ ٣٣٧، والمبسوط ص ٣٣٢، حجة القراءات ص ٥٢٥، التيسير ص ١٦٧، السبعة ص ٤٨١، إيضاح الوقف والابتداء ١٦٩ - ١٧٤ - ٨١٦. ومعاني القرآن ٢/ ٢٩٠ - ٤٠٢، زاد المسير ٦/ ١٦٦. وتفسير القرطبي ١٣/ ١٨٦).
(٣) قال ابن الجزري: يخفون يعلنون خاطب (عـ) ــــــــن (ر) قا وحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على الخطاب. لأن ما قبله، على قراءة الكسائي منادى. والمنادى مخاطب. فرد الخطاب في الفعلين على معنى المنادى. فكأنه قال: ألا يا قوم اسجدوا لله الذي يعلم ما تخفون وما تعلنون. فأما قراءة حفص بالتاء فيهما فإنه حمله على الخطاب للمؤمنين والكافرين الذين تقدم ذكرهم على لفظ الغيبة. (شرح طيبة النشر ٥/ ١١١، والمبسوط ص ٣٣٢، التيسير ص ١٦٧، السبعة ص ٤٨١، إيضاح الوقف والابتداء ١٦٩ - ١٧٤).
(٤) حجة من قرأ بالياء أن الكلام قبله جرى على لفظ الغيبة، في قوله: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا﴾، فجرى "يخفون ويعلنون" على مثال ذلك في لفظ الغيبة، فصار آخر الكلام كأوله في الغيبة (النشر ٢/ ٣٣٧، ومعاني القرآن ٢/ ٤٠٢، تفسير النسفي ٣/ ٢٠٩).
[ ٣ / ١١٦ ]
وقفًا ووصلًا، وقرأ أبو جعفر بالإسكان واختلاس كسرة الهاء - في الوصل - وقرأ ابن ذكوان بالاختلاس والإشباع، وقرأ هشام بالإسكان والإشباع والاختلاس، وقرأ قالون بالاختلاس لا غير، وقرأ الباقون بإشباع الكسرة، وإذا وقف عليها، فالجميع يسكنون الهاء. وقرأ حمزة ويعقوب ﴿إِلَيْهِمْ﴾ بضم الهاء، والباقون بالكسر. وإذا وصل ورش ﴿فَأَلْقِهْ﴾ بـ ﴿إِلَيْهِمْ﴾ مد على الهاء هو ومن وافقه على الإشباع. وإذا وصلها حمزة، فله النقل بخلاف عنه (^١)، وعن خلف السكت وعدمه على أصله (^٢).
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَؤُا أَفْتُونِي﴾ [٢٩]، قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس - في الوصل - بإبدال الهمزة الثانية المكسورة بعد المضمومة واوًا خالصة، وعنهم - أيضًا - تسهيلها كالياء، والباقون بتحقيق الهمزتين، وإذا وقف حمزة وهشام على الهمزة الأولى، أبدلاها ألفًا، ولهما - أيضًا - تسهيلها مع الروم والإشمام (^٣). ووقف الباقون
_________________
(١) ما ذكره المصنف من النقل عن حمزة في الوصل فهو خطأ ولعله يقصد النقل عند الوقف.
(٢) واختلفوا في الهاء المتصلة بالفعل المجزوم في مثل قوله ﴿يُؤَدِّهِ﴾ [آل عمران: ٧٥] و﴿وَنُصْلِه﴾ [النساء: ١١٥﴾ في وقفها وإشمامها الكسر والضم وصلتها بياء أو واو وذلك في ستة عشر موضعًا: في آل عمران أربعة مواضع قوله: [﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ - ﴿لَا يُؤَدِّهِ﴾] [آل عمران: ٧٥]، و﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ ١٤٥ مكررة في الآية، وفي سورة النساء [﴿نُوَلِّهِ﴾ - ﴿وَنُصْلِهِ﴾] ١١٥، وفي سورة النور ﴿وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ﴾ ٥٢ وفي سورة النمل ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ ٢٨ وفي سورة الزمر ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ٧، وفي الشورى ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ ٢٠ وفي الزلزلة [﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ - ﴿شَرًّا يَرَهُ﴾] وفي سورة البلد ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ وفي سورة طه ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ ٧٥ وفي الأعراف والشعراء [﴿أَرْجِهْ﴾ - ﴿وَأَخَاهُ﴾] ١١١، ٣٦ هذان مهموزان وغير مهموزين، قال ابن الجزري في باب هاء الكناية: سكن يؤده نصله نؤته نول … صف لي ثنا خلفهما فناه حل وهم وحفص ألقه اقصرهن كم … خلف بن ثق (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٦، السبعة ١/ ٢٠٨).
(٣) هذه قاعدة مطردة وهي ان نافعًا وابن كثير وأبا عمرو وأبا جعفر ورويسًا يقرؤون بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة بينها وبين الياء قولًا واحدًا، وذلك إذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الاخرى سهلن … حرم حوى غنا وقد احتج من أبدل الهمزة الثانية بأن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو "كاس" فتقلب الهمزة الفًا، فإذا كانت تخفف وهي وحدها فأن تخفف ومعها مثلها أولى. (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩، (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص ٤٢).
[ ٣ / ١١٧ ]
بهمزة ساكنة، وفتح نافع وأبو جعفر الياء قبل الهمزة المضمومة وسكنها الباقون.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَؤُا أَفْتُونِي﴾ [٣٢] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس - في الوصل -: بإبدال الهمزة الثانية المفتوحة بعد المضمومة واوًا خالصة (^١).
وقرأ الباقون بتحقيقها في الوصل. وإذا وقف حمزة وهشام على الهمزة الأولى وقفًا كما وقف على التي قبلها (^٢)؛ وكذا باقي القراء.
قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ [٣٢] قرأ يعقوب في الوقف والوصل بإثبات الياء بعد النون (^٣)، والباقون بغير ياء.
قوله تعالى: ﴿بِمَ يَرْجِعُ﴾ [٣٥] وقف يعقوب والبزي على الهاء بعد الميم - بخلاف عنهما - ووقف الباقون بغير هاء، وتسمى هذه الهاء: هاء السكت (^٤).
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾ [٣٦] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الجيم (^٥)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ [٣٦] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بإثبات الياء بعد النون وصلًا لا وقفًا، وأثبتها ابن كثير، وحمزة، ويعقوب وقفًا ووصلًا، إلا أن حمزة ويعقوب يدغمان النون الأولى في الثانية (^٦)، والباقون بغير ياء بعد النون وقفًا
_________________
(١) انظر الهامش السابق.
(٢) ولهما أيضًا إبدالها واوًا خالصة في الموضعين تبعًا للرسم وذلك مع السكون المجرد والروم والإشمام. والله أعلم.
(٣) قرأ يعقوب بإثبات الياء في الحالين من الياءات المحذوفة رسمًا في رؤوس الآي في جميع القرآن نحو ﴿دُعَاءِ﴾ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [آل عمران: ٥٠] ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ قال ابن الجزري في باب ياءات الزوائد: وكل روس الآي ظل
(٤) يقف البزي ويعقوب على خمس كلمات هي ﴿فِيمَا﴾ ﴿لِمَ﴾ ﴿عَمَّ﴾ ﴿بِمَ﴾ ﴿مم﴾ يقفان عليها بهاء السكت بخلف عنهما، فقال ابن الجزرى: فيمه لمه عمه بمه ممه خلاف هب ظبى (الهادي ١/ ٣٧٢).
(٥) سبق بيان الاختلاف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ و﴿جَاءَ﴾ و﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾.
(٦) اختلف في ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ﴾ فقرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر ﴿أتمدونني﴾ بنونين خفيفتين مفتوحة =
[ ٣ / ١١٨ ]
ووصلًا (^١).
قوله تعالى: ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ﴾ [٣٦] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وحفص، ورويس: بفتح الياء وصلًا، وأثبت الياء بعد النون يعقوب وقفًا ووصلًا.
واختلف في إثباتها، أي: الياء في الوقف، عن قالون، وأبي عمرو، وحفص، وقنبل، والباقون بغير ياء بعد النون وقفًا ووصلًا.
وأمال الألف بعد التاء الفوقية: الكسائي محضة (^٢) وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٣) والباقون بالفتح.
_________________
(١) = فمكسورة بعدها ياء وصلًا فقط و﴿آتَانِيَ﴾ بياء مفتوحة وصلًا، واختلف عن قالون وأبي عمرو في حذفها وقفًا، ورش وأبو جعفر بلا خلاف. وقرأ ابن كثير ﴿أتمدونني﴾ بنونين مع إثبات الياء في الحالين، و﴿آتان﴾ بحذف الياء وصلًا وكذا وقفًا بخلاف عن قنبل. وقرأ ابن عامر وشعبة ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ كذلك إلا أنه أثبت الياء في ﴿آتاني﴾ مفتوحة وصلًا، واختلف عنه وقرأ حمزة "أتمدوني" بإدغام نون الرفع في نون الوقاية وإثبات الياء بعدما وصلًا ووقفًا، وحجة من قرأ بنون مشددة؛ أنه جعله على الإدغام لاجتماع المثلين فيمد الواو لالتقاء الساكنين (النشر ٢/ ٣٣٨، المبسوط ص ٣٣٢، السبعة ص ٤٨٢، المصاحف ١١١، زاد المسير ٦/ ١٧٢).
(٢) ووجه قراءة من قرأ بنونين ظاهرتين؛ أنه على الأصل، الأولى علم الرفع في الفعل، والثانية هي التي تدخل مع الياء في ضمير المتكلم المنصوب، لتقي الفعل عن أن تتصل به الياء فتكسره، فتقول: شربني ويضربني، فتبقى لام الفعل على حالها قنبل اتصال الضمير بها. ولولا النون لانكسرت لام الفعل لملاصقة الياء لها (النشر ٢/ ٣٣٨، المبسوط ص ٣٣٢، السبعة ص ٤٨٢، إيضاح الوقف والابتداء ٢٥٤، ٢٦٧، وتفسير النسفي ٣/ ٢١١).
(٣) اختص الكسائي دون حمزة وخلف بإمالة ﴿أَحْيَاكُمْ﴾ ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ ﴿أَحْيَاهَا﴾ حيث وقع إذا لم يكن مسبوقًا بالواو نحو ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾، أما المسبوق بالواو وسواء كان ماضيًا أم مضارعًا، فيتفق الثلاثة على إمالته نحو ﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ نسق بالفاء، وبإمالة ﴿خَطَايَانَا﴾ حيث وقع، وبإمالة ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ في آل عمران، و﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ في الأنعام، و﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ في إبراهيم، و﴿أَنْسَانِيهُ﴾ في الكهف، و﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ في مريم، ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ﴾ فيها، و﴿آتَانِيَ اللَّهُ﴾ في النمل، و﴿مَحْيَاهُمْ﴾ في الجاثية، و﴿دَحَاهَا﴾ ﴿طَحَاهَا﴾ ﴿تَلَاهَا﴾ ﴿سَجَى﴾، قال ابن الجزري: وعلي أحيا بلا واو وعنه ميل محياهمو تلا خطايا ودحا … تقاته مرضاة كيف جا (طـ) ـحا (النشر ٢/ ٣٧، شرح طيبة النشر ٣/ ٦٥، ٦٦).
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
[ ٣ / ١١٩ ]
قوله تعالى: ﴿مِمَّا آتَاكُمْ﴾ [٣٦] قرأ حمزة، والكسائى، وخلف: بالإمالة محضة (^١).
وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٢)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ﴾ [٣٨] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس - في الوصل -: بإبدال الهمزة الثانية واوًا (^٣). والباقون بتحقيقها.
قوله تعالى: ﴿أَنَا آتِيكَ﴾ [٣٩] ﴿أَنَا آتِيكَ﴾ [٤٠] قرأ نافع، وأبو جعفر بإثبات الألف بعد النون في الوصل (^٤)، والباقون بحذفها.
واتفقوا في الوقف على إثبات الألف موافقة للرسم، وقرأ حمزة - بخلاف عن خلاد - بإمالة الألف بعد الهمزة من ﴿آتِيكَ﴾ محضة (^٥)، والباقون بالفتح في الموضعين (^٦).
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا﴾ [٤٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة، وابن ذكوان - بخلاف عنه -: بإمالة الراء والهمزة معًا محضة، وأمال أبو عمرو الهمزة محضة. واختلف عن السوسي في الراء (^٧)، وأمالها نافع بين بين - بخلاف عن قالون - وورش على
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) انظر ﴿الْمَلأُ أَفْتُونِي﴾.
(٤) قال ابن الجزري: وامدد أنا بضم الهمز أو فتح (مدا)
(٥) أميلت ألف ﴿آتِيكَ﴾ في موضعين لكسرة التاء بعدها، فقرأ خلف عن حمزة وكذا في اختياره بالإمالة واختلف عن خلاد فروى الإمالة عنه المغاربة قاطبة وبعض المصريين وروى الفتح جمهور العراقيين وغيرهم وأطلق له الوجهين في الشاطبية كأصلها، واستضعف إمالتها قوم من جهة أن أصلها همزة لأنه مضارع أتى ويمكن منع هذا ويقال هو اسم الفاعل منه كقوله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ﴾ أي أنا محضره لك إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٢٣٦، إتحاف فضلاء النشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١١٩).
(٦) ما ذكره المؤلف قاصر على ما جاه في الحرز لقوله: وحرف النمل وآتيك قولا بخلف ضمنًا مع أنه يتكلم عن القراء العشرة فكان عليه أن يذكر خلف البزار لأنه يقرأ بالإمالة كحمزة لقول ابن الجزري: آتيك في النمل (فتي) والخلف (قـ) ـر
(٧) تقدم أن للسوسي الفتح وجهًا واحدًا كأبي عمرو.
[ ٣ / ١٢٠ ]
أصله في مد الهمزة والتوسط والقصر. وقرأ الباقون بفتحهما. وإذا وقف حمزة - سهل الهمزة، وسهلها الأصبهاني عن ورش؛ وكذا ﴿رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ﴾ في تسهيلها عن الأصبهاني (^١).
قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ [٤٠] قرأ نافع، وأبو جعفر: بفتح الياء في الوصل (^٢)، والباقون بالإسكان.
وأما ﴿أَأَشْكُرُ﴾ فقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، وهشام - بخلاف عنه -: بتسهيل الهمزة الثانية بعد تحقيق الأول (^٣)، وروي عن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا (^٤)، والباقون بتحقيقها (^٥). وأدخل بين الهمزتين ألفًا قالون، وأبو عمرو،
_________________
(١) اختص الأصبهاني عن ورش بتسهيل همزة ﴿رَأَيْتُ﴾ وهي في ستة مواضع اثنان في يوسف، وموضع بالنمل، وآخر بالقصص، وموضع بالمنافقين، وانفرد فيما حكاه أبو العز وابن سوار بالتحقيق في ﴿رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ﴾ في النمل، و﴿رَآهَا تَهْتَزّ﴾ في القصص، و﴿رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ﴾ في المنافقين، والفرد السبط في المبهج بالوجهين في هذه الثلاثة وفي ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي﴾ في يوسف، و﴿رَآهُ مُسْتَقِرًّا﴾، وانفرد الهذلي عنه بإطلاق تسهيل ﴿رَأَتْهُ﴾ و﴿رَآهَا﴾ وما يشبهه فلم يخص شيئًا، ومقتضى ذلك تسهيل ﴿رَأَتْهُ﴾ و﴿رَآهَا﴾ وما جاء من ذلك، قال ابن الجزري: رأيتهم رآها بالقصص … لما رأته ورأها النمل خص رأيتهم تعجب رأيت يوسفا (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٧، النشر ١/ ٣٩٨).
(٢) اختلف القراء في خمسة وثلاثين موضعًا، فقرأ نافع وكذا أبو جعفر بالفتح في ﴿سَبِيلِي أَدْعُو﴾ بيوسف الآية: ١٠٨ و﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ النمل الآية ٤٠، قال ابن الجزري: و(مدا) يبلوني سبيلي (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤ - ٢٧١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٥).
(٣) لهشام ثلاثة أوجه: الأول: تسهيل الهمزة الثانية مع الإدخال، الثاني: تحقيقها مع الإدخال، الثالث: تحقيقها مع عدم الإدخال - أما تسهيلها مع عدم الإدخال فلم أقرأ به ولا يجوز لهشام.
(٤) هو ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) حجة من حقق الهمزتين في كلمة: أنه لما رأى الأولى في تقدير الانفصال من الثانية ورآها داخلة على الثانية قنبل أن لم تكن حقق كما يحقق ما هو من كلمتين وحسن ذلك عنده لأنه الأصل، وزاده قوة أن أكثر هذا النوع بعد الهمزة الثانية فيه ساكن فلو خفف الثانية التي قنبل الساكن لقرب ذلك من اجتماع ساكنين لا سيما على مذهب من يبدل الثانية ألفًا، فلما خاف اجتماع الساكنين حقق ليسلم من ذلك (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣، والتيسير ص ٣٢).
[ ٣ / ١٢١ ]
وأبو جعفر، وهشام (^١). وإذا وقف حمزة عليها، فله في الثانية التسهيل والتحقيق والبدل، وروي عنه غير ذلك، لكن على ضعف (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ﴾ [٤٢] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الجيم) (^٣)، والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة، مع المد والتوسط.
وقرأ هشام، والكسائي، ورويس: ﴿قِيلَ﴾ بضم القاف (^٤)، والباقون بالكسر (^٥).
قوله تعالى: ﴿رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ﴾ [٤٤] ذكر للأصبهاني قبيل (^٦).
قوله تعالى: ﴿عَنْ سَاقَيْهَا﴾ [٤٤] قرأ قنبل بهمزة ساكنة بعد السين (^٧)، والباقون بالألف.
_________________
(١) حجة من أدخل بين الهمزتين ألفًا أن الاستثقال مع التخفيف باق، إذ المخففة بزنتها محققة. وحجة من سهل بدون إدخال الألف ممن خفف الهمزة الثانية هو استثقال الهمزة المفردة فتكريرها أعظم استثقالًا وعليه أكثر العرب. وأيضًا لما رأى أن العرب وكل القراء قد خففوا الهمزة الثانية إذا كانت ثانية استثقالًا كان تخفيفها إذا كانت متحركة أولى، لأن المتحرك أقوى من الساكن وأثقل (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣، والنشر (١/ ٣٥٩).
(٢) ما ذكره المؤلف من البدل في الهمز فليس بوارد ولم نقرأ به والصحيح ما ذكره من التسهيل والتحقيق فقط لقول الشاطبي: وما فيه يلفي واسطا بزوائد … دخلن عليه فيه وجهان اعملا
(٣) سبق قنبل صفحات قليلة.
(٤) ويراد بضم القاف الإشمام وهو عبارة من النطق بحركة مركبة من الضم والكسر فينطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القوله في ﴿وَجِيءَ﴾ و﴿وَحِيلَ﴾ و﴿وَسِيقَ﴾ و﴿سِيءَ﴾ (انظر: المبسوط ص ١٢٧، والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).
(٥) أغفل المصنف قوله تعالى ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ فلم يتعرض لما جاء في لفظ ﴿كَافِرِينَ﴾ من إمالة لأبي عمرو والدوري والكسائي وابن ذكوان من طريق الصدر، وتقليل الأزرق وإمالة روح، ورويس في هذا الموضع خاصة، قال ابن الجزري: وكيف كافرين جاز وأمل … (حـ) ـز (مـ) ـنى خلف (غـ) ـلا روح قل معهم بنمل
(٦) أغفل المصنف قوله تعالى ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا﴾ فلم يذكر ما جاء من إدغام القاف في الكاف والهاء في الهاء والواو في الواو والميم في الميم لأبي عمرو ويعقوب بخلف عنهما.
(٧) قال ابن الجزري: والسوق ساقيها وسوق اهمز (ز) قا=
[ ٣ / ١٢٢ ]
قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْبُدُوا الله﴾ [٤٥] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب - في الوصل -: بكسر النون، والباقون بالضم (^١).
قوله تعالى: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ [٤٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالتاء الفوقية مضمومة بعد اللام، وضم التاء الفوقية بعد الياء التحتية (^٢). والباقون بالنون بعد اللام،
_________________
(١) = سؤق عنه قرأ قنبل بالهمز في ﴿سَاقَيْهَا﴾، ومثله: ﴿بِالسُّوقِ﴾ [ص: ٣٣] و﴿عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، قال أبو محمد: وهمز هذه الثلاث الكلمات بعيدٌ في العربية، إذ أصل لهن في الهمز. لكن قال بعض العلماء: إنه إنما همز على توهم الضمة التي قنبل الواو، فكأنه همز الواو لانضمامها، وهذا بعيد في التأويل، غير قوي في النظر، وحكى الأخفش أن أبا حية النميري، وهو فصيح، كان يهمز الواو إذا انتظم ما قبلها. كأنه يقدر الضمة عليها، فيهمزها، كأنها لغة، وهذه الأقوال لا يمكن شيء منها في همز ﴿سَاقَيْهَا﴾، والذي قيل في همز ﴿سَاقَيْهَا﴾ أنه إنما جاز همزه لجواز همزه في الجمع، في قولك: سُؤق، وإذا جمعت ساقًا على "فعول" أو جمعته على "أفعل" نحو: أسؤق، فلما استمر الهمز في جمعه همز الواحد لهمزه في الجمع. وهذا أيضًا ضعيف لأنه يلزم منه جواز همز "دار" لأنك تهمزه في الجمع في قولك: أردؤ، وهمز دار لا يجوز، فأما من لم يهمزه، فهو على الأصل، لأن كل ما لا أصل له في الهمز لا يحوز همزه إلا لعلة نحو أن تكون فيه واو مضمومة فيجوز همزها وليس في هذا واو مضمومة. (شرح طيبة النشر ٥/ ١١٢، النشر ٢/ ٣٣٨، المبسوط ص ٣٣٣، زاد المسير ٦/ ١٧٩، تفسير النسفي ٣/ ٢١٣، كتاب سيبويه ٢/ ١٤٧).
(٢) قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم لضم همز الوصل واكسره إنـ) ـما … (فـ) ـز غير قل (حـ) ـلا وغير أو (حـ) ـما والخلف في التنوين (مـ) ـز وإن يجر … (ز) ن خلفه والحجة لمن ضم أنه لما احتاج إلى حركة هذه الحروف كره الخروج من كسر إلى ضم فأتبع الضم الضم ليأتي باللفظ من موضع واحد، فإن قيل: فلم وافقهم أبو عمرو على الكسر إلا في الواو واللام وحدهما؟ فقل: لما احتاج إلى حركة الواو حركها بحركة هي منها لأن الضم فيها أسهل من الكسر ودليله قوله ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾. فإن قيل: فما حجة ابن عامر في ضم التنوين؟ فقل: الحجة له أن التنوين حركة لا تثبت خطًّا ولا يوقف عليه فكانت الحركة بما بعده أولى من الكسر. (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ٩٢).
(٣) قال ابن الجزري: ضم تا نبيتن … لام تقولن ونوني خاطبن (شفا) =
[ ٣ / ١٢٣ ]
وفتح التاء الفوقية بعد الياء التحتية (^١).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ [٤٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالتاء الفوقية بعد اللام مفتوحة وضم اللام بعد الواو، والباقون بالنون بعد اللام وفتح اللام بعد الواو (^٢).
قوله تعالى: ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ [٤٩] قرأ عاصم بفتح الميم (^٣). والباقون بضمها (^٤)، وقرأ حفص بكسر اللام (^٥)، والباقون بالفتح.
_________________
(١) = قرأ حمزة والكسائي وخلف ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ بتاء الخطاب في الفعلين، وضم لاميهما، وهما لام ﴿لَنَقُولَنَّ﴾ وتاء ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ وذلك على إسناده من بعض الحاضرين إلى بعض، وحجتهم أنه جعل ﴿تَقَاسَمُوا﴾ فعلًا مستقبلًا أمرًا، فهو فعل مبني، والتاء للخطاب، على معنى: قال بعضهم لبعض تقاسموا، أي افعلوا القسم بينكم، أي تحالفوا، فهو خطاب عن بعضهم لبعض، فجرى ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ على الخطاب أيضًا من بعضهم لبعض، فجاء على الخطاب.
(٢) وحجة عن قرأ بالنون وفتح اللامين: أنه جعله على حكاية إخبارهم عن أنفسهم؛ أي أنّه أجرى الفعلين على الإخبار، عن جميعهم عن أنفسهم. و﴿تَقَاسَمُوا﴾ مستقبل أمر كالأول (شرح طيبة النشر ٥/ ١١٣، المبسوط ص ٣٣٣، النشر ٢/ ٣٣٨، السبعة ص ٤٨٣، تفسير النسفي ٣/ ٢١٦).
(٣) انظر الهامش السابق.
(٤) قال ابن الجزري: مهلك مع نمل افتح الضم) نـ) ـدا وحجة من فتح الميم واللام أنه جعله مصدرًا من ﴿هَلَكَ﴾ وعدّاه. حُكي أن بني تميم يقولون: هلكني الله، جعلوه من باب "رجع زيد ورجعته". ويكون مضافًا إلى المفعول كقوله: ﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصّلت: ٤٩] فأما من لم يجز تعدية ﴿هَلَكَ﴾ إلى مفعول فإنه يكون مضافًا إلى الفاعل، كأنه قال: وجعلنا لهلاكنا إياهم موعدًا. ومن جعله متعدّيًا، يكون تقديره: وجعلنا لإهلاكنا إياهم موعدًا. والمصدر في الأصل من "فعَل يفعَل" يأتي على "مفعَل"، فلذلك كان "مهلك" مصدرًا مِن ﴿هَلَكَ﴾.
(٥) وحجة من ضمّ الميم وفتح اللام أنه جعله مصدرًا لـ"أهلك يهلك" فهو بابه، وهو متعدّ بلا شك، فهو مضاف إلى المفعول به لا غير، تقديره: وجعلنا لإهلاكهم موعدًا، أي: لإهلاكنا إياهم موعدًا، لا يتجاوزونه، وضمّ الميم هو الاختيار، لأن الجماعة عليه (الغاية ص ١٩٧، شرح طيبة النشر ٥/ ١١، النشر ٢/ ٣١١، المبسوط ص ٢٧٩، التيسير ص ١٤٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٦٥، وزاد المسير ٥/ ١٦١، وتفسير النسفي ٣/ ١٨).
(٦) قال ابن الجزري: واللام فاكسر عد وحجة من كسر اللام وفتح الميم أنه جعله أيضًا مصدرًا من ﴿هَلَكَ﴾ (١٦٧/ أ) والوجهان في إضافته جائزان على ما تقدم، لكنه خارج عن الأصول، أتى نادرًا "مفعِل" من "فعل يفعَل" كما قالوا: المرجع=
[ ٣ / ١٢٤ ]
قوله تعالى: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ [٥١] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب: بفتح الهمزة (^١)، والباقون بكسرها (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ﴾ [٥٢] قرأ ورش، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر بضم الباء الموحدة، والباقون بكسرها (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ [٥٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة بعد المفتوحة كالياء، والباقون بتحقيقها، وأدخل بين الهمزتين ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وهشام، بخلاف عنه (^٤).
قوله تعالى: ﴿قَدَّرْنَاهَا﴾ [٥٧] قرأ شعبة بتخفيف الدال (^٥)، والباقون
_________________
(١) = مصدر من رجع يرجع كالرجوع. وقالوا في ترك "مكيَل" أي الكيل، أتى بالكسر وهو على "فعل يفعل". (شرح طيبة النشر ٥/ ١١، النشر ٢/ ٣١١، المبسوط ص ٢٧٩، التيسير ص ١٤٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٦٥، السبعة ص ٣٩٣).
(٢) قال ابن الجزري: فتح أن … ن الناس أنا مكرهم (كفى) (ظـ) ـعن حجة من فتح ﴿أَنَّا﴾ أنه جعل ﴿أَنَّا﴾ بدلًا من العاقبة، فموضعها رفع، و﴿وَكَانَ﴾ بمعنى وقع، و﴿كَيْفَ﴾ في موضع الحال كالأول، وإن شئت جعلت ﴿أَنَّا﴾ في موضع رفع على إضمار مبتدأ، تقديره: هو ﴿أَنَّا﴾. وإن شئت جعلت "كان" ناقصة، وتحتاج إلى خبر، فتكون ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ اسمها و﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ الخبر، تقديره: فانظر كيف كان عاقبة أمر مكرهم تدميرنا إياهم.
(٣) وحجة من كسر أنّه جعل ﴿وَكَانَ﴾ بمعنى وقع تامة، لا نحتاج إلى خبر، وجعل ﴿كَيْفَ﴾ في موضع الحال، فتمّ الكلام على ﴿مَكْرَهُمْ﴾، ثم ابتدأ بـ "إنّا" مستأنفًا فكسرها، والتقدير: فانظر يا محمد على أيّ حال وقع عاقبة أمرهم. ثم استأنف مفسّرًا للعاقبة بالتدمير، بكسر "أن" لأنها مستأنفة، (النشر ٢/ ٣٣٨، المبسوط ص ٣٣٣، الغاية ص ٢٢٧، السبعة ع ٢٨٤، التيسير ص ١٤٤، الحجة ص ٥٣١، غيث النفع ص ٣١٢، معاني القرآن ٢/ ٢٩٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٨١٨).
(٤) احتج من ضم بأن ذلك هو الأصل في الجمع كقلب وقلوب، ولذلك لم يسأل عن الياء وضمتها وباب "فَعْل" في الجمع الكثير "فُعُول " ولما كان هذا النوع لا يجوز فيه إلا الضم إذا لم يكن الثاني ياء نحو: كعوب ودهور، أجرى ما ثانيه ياء على ذلك؛ لأنه أصله، ولئلا يختلف (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، النشر ٢/ ٢٢٦، المبسوط ص ١٤٣، الغاية ص ١١٢، الإقناع ١/ ٦٠٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٤، شرح شعلة ص ٢٨٦).
(٥) سبق قبل ذلك (انظر: إتحاف فضلاء البشر في الفراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٦٨).
(٦) قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ١٢٥ ]
بالتشديد (^١).
قوله تعالى: ﴿عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [٥٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿آللَّهُ﴾ [٥٩] أ الجميع بتحقيق الأولى وإبدال الثانية ألفًا، وعنهم - أيضًا - تسهيل الثانية مقصورة (^٤).
_________________
(١) = قدرنا (صـ) ـف معا فأما قدر بالتخفيف فيكون من التقدير والتقتير كقوله في التقدير ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ وكقوله في التقتير ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾، وحجته قوله ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾. (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ٢٠٧، المبسوط ص ٢٦٠، النشر ٢/ ٣٠٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٠٩، السبعة ص ٣٦٧، التيسير ص ١٣٦).
(٢) وحجة من قرأ بالتشديد: أنه جعله من قدّر يقدّر تقديرًا فكان الفعل على لفظ مصدره (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ٢٠٧، المبسوط ص ٢٦٠، النشر ٢/ ٣٠٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٠٩، السبعة ص ٣٦٧، التيسير ص ١٣٦).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) همزة الوصل الواقعة بعد همزة الاستفهام فتأتي على قسمين مفتوحة ومكسورة فالمفتوحة ضربان: ضرب اتفقوا على قراءته بالاستفهام وضرب اختلفوا فيه. فالمتفق عليه ثلاث كلمات في ستة مواضع: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ موضعي الأنعام: ١٤٣ - ١٤٤، ﴿آلْانَ﴾ معا بيونس: ٥١ - ٩١، ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ يونس: ٥٩، ﴿آللَّهُ خَيْرٌ﴾ بالنمل: ٥٩، فاتفقوا على إثباتها وتسهيلها لكنهم اختلفوا في كيفية التسهيل فذهب كثير إلى إبدالها ألفًا خالصة مع المد للساكنين وجعلوه لازمًا ومنهم من رآه جائزًا وهو في التبصرة والهادي والكافي وغيرها وعليه جملة المغاربة والمشارقة وأرجح الوجهين في الحرز وهو المشهور في الأداء القوي عند أهل التصريف كما قاله الجعبري ووجه البدل بأن حذفها يؤدى إلى التباس الاستفهام بالخبر وتحقيقها يؤدي إلى إثبات همزة الوصل وصلًا وهو لحن والتسهيل فيه شيء من لفظ المحققة فتعين البدل وكان ألفًا لأنها مفتوحة انتهى وذهب آخرون إلى تسهيلها بين بين قياسًا على سائر الهمزات المتحركات بالفتح إذا وليها همزة الاستفهام وهو مذهب صاحب العنوان وغيره الوجهان في الحرز وأصله ولم يفصلوا بينهما بألف لضعفها عن همزة القطع، قال الشاطبي: وإبدال أخرى الهمزتين لكلهم … إذا سكنت عزم كآدم أوهلا وقال ابن الجزري: وهمز وصل من كآلله اذن … ابدل لكل أو فسهل واقصر (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٠).
[ ٣ / ١٢٦ ]
قوله تعالى: ﴿أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [٥٩] قرأ أبو عمرو، وعاصم، ويعقوب: بالياء التحتية (^١)، والباقون بالتاء الفوقية (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [٦١] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة بعد تحقيق الأولى مفتوحة؛ كالياء، والباقون بتحقيقهما. وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وهشام - بخلاف عنه - والباقون بغير إدخال بينهما.
قوله تعالى: ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [٦٢] قرأ أبو عمرو، وروح، وهشام: بالياء التحتية على الغيبة (^٣)، وقرأ الباقون بالتاء الفوقية على الخطاب.
وخفف الذال: حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف (^٤)، والباقون بالتشديد (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا﴾ [٦٢] قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، ويعقوب، وأبو جعفر: بألف بعد الياء التحتية على الجمع (^٦)، والباقون بغير
_________________
(١) قال ابن الجزري: ويشركوا (حما) (نـ) ـل ووجه القراءة بالياء: أنهم ردّوه على لفظ الغيبة قبله في قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [النمل:٥٨]، و﴿الْمُنْذَرِينَ﴾، وعلى لفظ الغيبة بعده في قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ "٦١" و﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ "٦٠"، فحمله على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة. (النشر ٢/ ٢٣٨، المبسوط ص ٢٣٤، الغاية ص ٢٢٧، السبعة ص ٢٨٤، التيسير ص ١٤٤، الحجة ص ٥٣٢، غيث النفع ص ٣١٢، معاني القرآن ٢/ ٢٩٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٨١٨).
(٢) وحجة من قرأ بالتاء: أنه جعله على المخاطبة للكفار، أي: قل لهم يا محمد: ءآلله خير أما تشركون. وإن شئت حملته على لفظ الخطاب في قوله: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ "٦٢".
(٣) قال ابن الجزري: يذكر لم حز شذا … تذكرون صحب خفنا كحلا
(٤) قرأ المذكورون بتخفيف لفظ ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري: تذكرون (صحب) خففا (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٥) ووجه التشديد: أن أصله تتذكرون بتاء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٦) سبق ذكر ما في قراءة لفظ ﴿الرِّيَاحَ﴾ في القرآن الكريم، قال ابن الجزري:=
[ ٣ / ١٢٧ ]
ألف على التوحيد، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بنون مفتوحة وإسكان. وقرأ ابن عامر بضم النون مع إسكان الشين. وقرأ عاصم بالباء الموحدة مضمومة موضع النون مع إسكان الشين، وقرأ الباقون بالنون مضمومة وضم الشين (^١).
قوله تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب: بإسكان اللام بعد الباء الموحدة وقطع الهمزة مفتوحة وإسكان الدال (^٢)، والباقون بكسر اللام ووصل الهمزة وتشديد الدال وألف بعدها (^٣).
_________________
(١) = والريح هم كالكهف مع جاثية توحيدهم حجر (فتى) الأعراف ثاني الروم مع … فاطر نمل (د) م (شفا) الفرقان (د) ع واجمع بإبراهيم شورى (إ) ذ (ثـ) ـنا … وصاد الاسرى سبا (ثـ) ـنا (شرح طيبة النشر ٤/ ٧٦، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ١١٨، السبعة ص ١٧٣).
(٢) قال ابن الجزري: نشرا بضم فافتح (شفا) كلا وساكنا (سما) … ضم وبا (نـ) ل ووجه الضم والإسكان: أنه مخفف من الأول كرسل، ووجه فتح النون: أنه مصدر ملاق معنى يرسل بدليل ﴿وَالنَّاشِرَاتِ﴾، ووجه الباء: جعله جمع بشور أو بشير كقلب وقليب ثم خفف على حد مبشرات. (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩٩، ٣٠٠، النشر ٢/ ٢٦٩، ٢٧٠، إعراب القراءات ١/ ١٨٦، المبسوط ص ٢١٠، السبعة ص ٢٨٣).
(٣) قال ابن الجزري: ادارك في … أدرك (أ) بن (كنز) وحجة من قرأ على وزن "أفعل" أنه حمله على معنى "بلغ ولحق" كما تقول: أدرك علمي هذا، أبي بلغه، فالمعنى فيه الإنكار. و﴿بَلِ﴾ بمعنى ﴿هَل﴾ فهو إنكار أن يبلغ علمهم أمر الآخرة، وفي معنى التقرير والتوبيخ لهم، وطلبهم علم ما لا يبلغونه أبدًا، فالمعنى: هل أدرك علمهم في الآخرة، أي بعلم حدوث الآخرة، ومتى تكون، أي من لم يدركوا علم الآخرة ووقت حدوثها. ودل على ذلك قوله: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ أي من علمها و﴿فِي﴾ بمعنى الباء فالمعنى: هل أدرك علمهم بالآخرة، أي: هل بلغ غايته فلم يدركوا علمها، ولم ينظروا في حقيقتها، والعمى عن الشيء أعظم من الشك فيه. وهو في حرف أُبيّ "أم تدارك" على معنى النفي. (النشر ٢/ ٣٣٩، شرح طيبة النشر ٥/ ١١٥، السبعة ص ٤٨٥، التيسير ص ١٦٨، إعراب القرآن ٢/ ٥٣١، زاد المسير ٦/ ١٨٨).
(٤) وحجة من شدد الدال أن أصله "تدارك علمهم"، فأدغم التاء في الدال فسكن الأول، فدخلت ألف الوصل =
[ ٣ / ١٢٨ ]
قوله تعالى: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ [٦٧] قرأ نافع، وأبو جعفر: بهمزة مكسورة في الأول قبل الذال على الخبر، وفي الثاني بهمزة مفتوحة بعدها همزة مكسورة مسهلة، وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو جعفر، ولم يدخل ورش بينهما. وقرأ ابن عامر والكسائي في الأول بفتح الهمزة الأولى وكسر الثانية على الاستفهام. وأدخل هشام بينهما ألفًا - بخلاف عنه - ولم يدخل ابن ذكوان ولا الكسائي بينهما على الاستفهام، وفي الثانية بكسر الهمزة وبعدها نونان: الأولى مفتوحة مشددة، والثانية مفتوحة مخففة، وقرأ الباقون بالاستفهام في الأول والثاني، وسهل الهمزة الثانية منهما: ابن كثير، وأبو عمرو (ورويس) وأدخل أبو عمرو بينهما ألفًا، ولم يدخل ابن كثير. والباقون بالاستفهام فيهما - أيضًا - مع تحقيق الأولى والثانية من غير إدخال بينهما (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ﴾ [٧٠] قرأ ابن كثير بكسر الضاد (^٢)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مَتَى﴾ [٧١] ﴿عَسَى﴾ [٧٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ نافع بالفتح وبين
_________________
(١) = للابتداء، ومعناه: بل تلاحق علمهم بالآخرة، أي: جهلوا علم وقتها فلم ينفرد أحد منهم بزيادة علم في وقتها، فهم في الجهل لوقت حدوثها متساوون.
(٢) سبق بيان ما في مثل هذه القراءة من أحكام وتوجيه.
(٣) قرأ ابن كثير ﴿فِي ضَيْقٍ﴾ بكسر الضاد. قال ابن الجزري: وضيق كسرها معا (د) وى في النحل ومثله في النمل، والفتح والكسر لغتان في المصدر عند الأخفش يقول ضاق يضيق ضيقًا. وقال أبو عبيدة ﴿ضَيْقٍ﴾، بالفتح مُخفف من (ضيّق) كـ (مَيْت) من ﴿مَّيِّتٍ﴾ ويلزمه أن يكون قد حذف الموصوف، وأن يكون التقدير في أمر (ضَيِّق)، ثم خفف، وحذف الموصوف، قال أبو عبيد: ضيق تخفيف ضيق يقال: أمر ضيق وضيق والأصل ضييق فيعل ثم حذفوا الياء فصار ضيق على وزن فيل مثل هين وهين قال الأخفش: الضيق والضيق لغتان، وقال أبو عمرو: الضيق بالفتح الغم والضيق بالكسر الشدة قوم الضيق بالفتح مصدر والضيق اسم ووزنه على هذا القول فعل لم يحذف منه شيء. (النشر (٢/ ٣٠٥)، المبسوط ص (٢٦٦)، شرح طيبة النشر (٤/ ٤١٨)، السبعة ص (٣٧٦)، حجة القراءات - ابن زنجلة (ج ١/ ص ٣٩٦)، وزاد المسير (٤/ ٥٠٩)، وتفسير غريب القرآن (٢٤٩).
(٤) قال ابن الجزري: أمل ذوات الياء في الكل (شفا) وقال: =
[ ٣ / ١٢٩ ]
اللفظين (^١)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا﴾ [٨٠] قرأ ابن كثير: بالياء التحتية مفتوحة وفتح الميم، ورفع ميم ﴿الصُّمَّ﴾، والباقون بالتاء الفوقية مضمومة وكسر الميم، ونصب ميم (الصُّم) (^٢).
وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: (الدعا إِذَا) بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة بعد المفتوحة (^٣)، والباقون بتحقيقهما، وهم على
_________________
(١) = وكيف فعلى مع رؤوس الآي حد خلف سوى ذي الرا وأنى ويلتى … يا حسرتى الخلف طوى قيل متى بلى عسى وأسفى عنه نقل … وعن جماعة له دينا أمل فالحجة لمن أمال أنه أوقع الإمالة على الألف فأمال لميل الألف (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي (ج ١/ ص ١١٢)، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه (ج ١/ ص ٢٦٥)، السبعة ص ٤٦٤).
(٢) وهي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) قال ابن الجزري: يسمع ضم خطابه واكسر وللضم انصبا … رفعا كسا والعكس في النمل دبا ووجه قراءة ابن كثير بياء مفتوحة، وفتح الميم، ورفعا (الصُّم): أنه على الإخبار عنهم، فهو نفي السماع عنهم، فرفعهم كرفع الفاعل. والمعنى: أنهم لا ينقادون إلى الحق كما لا يسمع الأصم المعرض المدبر عن سماع ما يقال له (من) كلام من يكلمه، فلم يكفه أنه معرض عما يقال له حتى وصفه بالصمم. فهذا غاية امتناع سماع ما يقال له، فيشبههم في إعراضهم عن قبول ما يقال لهم من الإسلام والكتاب بدعاء الأصم المُعرِض المُدبر عن الشيء. (المبسوط ص (٣٣٤)، حجة القراءات ص (٥٣٦)، الغاية ص (٢٢٨)، التيسير ص (١٦٩)، السبعة ص (٤٨٦).
(٤) هذه قاعدة مطردة وهي أن نافعًا وابن كثير وأبا عمرو وأبا جعفر ورويسًا يقرأون بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة بينها وبين الياء قولًا واحدًا، وذلك إذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسررة، قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الاخرى سهلن … حرم حوى غنا وقد احتج من أبدل الهمزة الثانية بأن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو (كاس) فتقلب الهمزة ألفًا، فإذا كانت تخفف وهي وحدها فإن تخفف ومعها مثلها أولى (انظر إتحاف فضلاء البشر ص (١٢٩)، (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص (٤٢).
[ ٣ / ١٣٠ ]
مراتبهم في المد.
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ [٨١] قرأ حمزة ﴿تَهْدِي﴾ بالتاء الفوقية مفتوحة، وإسكان الهاء ﴿الْعُمْيَ﴾ بفتح الياء التحتية (^١). والباقون بالباء الموحدة مكسورة، وفتح الهاء، وألف بعدها، و﴿الْعُمْيَ﴾ بكسر الياء التحتية (^٢)، وأما في الوقف: فالكل وقفوا بالياء موافقة للرسم.
قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّاسَ﴾ [٨٢] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب: بفتح الهمزة (^٣)، والباقون بالكسر (^٤).
_________________
(١) قرأ حمزة لفظ (تهدي) في سورتي النمل والروم، بالتاء، مع نصب ﴿العُميَ﴾، قال ابن الجزري: تهدي العمي في معا بهادي العمي نصب (فـ) ـلتا ووجه قراءة حمزة: ﴿وَتَهْدِي﴾ بالتاء على وزن (تفعل). و(العُمي) بالنصب بـ ﴿وَتَهْدِي﴾: أنه جعله فعلًا للحال والاستقبال. ويجوز (العمي) في الكلام بالنصب، على تقدير حذف التنوين لالتقاء الساكين، ومثله في الروم، ووقف الكسائي عليهما جميعًا بالياء على الأصل، ووقف الباقون على هذا الذي في النمل بالياء، لثبات الياء فيه في المصحف، ولأنه الأصل. ووقفوا على الذي في الروم بغير ياء، لحذفها من المصحف في الروم اتباعًا للخط. وروي عن حمزة أنه يقف عليهما بالياء. وقال الكسائي: من قرأ ﴿وَتَهْدِي﴾ بالتاء لزمه أن يقف بالياء، وإنما لزمه ذلك لأن الفعل لا يدخله التنوين على (هَاد) ونحوه، فتذهب الياء في الوصل، فيجري الوقف على ذلك لمن وقف بغير ياء. (شرح طيبة النشر (٥/ ١١٦)، المبسوط ص (٢٣٥)، التيسير ص (١٦٩)، السبعة ص (٤٨٦)، غيث النفع ص (٣١٣).
(٢) ووجه قراءة من قرأ ﴿بِهَادِي﴾: أنهم جعلوه اسم فاعل، دخلت عليه الباء لتأكيد النفي، وهو أيضًا للحال أو للاستقبال وخفضوا ﴿الْعُمْيِ﴾ لإضافة (هادي) إليهم (شرح طيبة النشر ٥/ ١١٦، المبسوط ص (٢٣٥)، التيسير ص (١٦٩)، السبعة ص (٤٨٦)، غيث النفع ص (٣١٣).
(٣) قال ابن الجزري: فتح أنن الناس أنا مكرهم (كفى) (ظـ) ـعن ووجه من قرأ بفتح الهمزة: أنه جعله على تقدير: بأن الناس. وفي حرف أُبيِّ: (تنبئهم أنّ الناس). فهذا لا يكون معه إلا فتح ﴿أَنَّ﴾. وفي حرف ابن مسعود: (تكلّمهم بأن الناس). فهذا ظاهر في فتح ﴿أَنَّ﴾. حكى قتادة أن في بعض القراءة (تُحدثهم أن الناس)، فهذا يدل على أن ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ من الكلام)، ليس من الجراح، وسُئل ابن عباس عن هذا الحرف كيف هو! تكُلّمهم أو تَكلِمُهم؟ فقال: كلا والله تفعل، تُكلّم المؤمنين وتَكلِم الكافر، أي تجرحه أي تَسِمه. (شرح طيبة النشر (٥/ ١١٤)، النشر (٢/ ٣٣٨)، المبسرط ص (٣٣٥)، السبعة ص (٤٨٦)، التيسير ص (١٦٩).
(٤) ووجه قراءة من قرأ بكسر الهمزة: أنه على إضمار القول أي: تكلمهم فتقول: إن الناس. وحسن هذا لأن =
[ ٣ / ١٣١ ]
قوله تعالى: ﴿جَاءُوا﴾ [٨٤] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الجيم (^١)، والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة بين الهمزة والواو، مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها واوًا مع المد والقصر (^٢).
قوله تعالى: ﴿شَاءَ اللَّهُ﴾ [٨٧] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الشين (^٣)، والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾ [٨٧] قرأ حمزة، وخلف، وحفص: بقصر الهمزة وفتح التاء الفوقية (^٤)، والباقون بمد الهمزة وضم الفوقية (^٥).
_________________
(١) = الكلام قول، فدلّ ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ على القول المحذوف (شرح طيبة النشر (٥/ ١١٤)، النشر (٢/ ٣٣٨)، المبسوط ص (٣٣٥)، السبعة ص (٤٨٦)، التيسير ص (١٦٩)، معاني القرآن (٢/ ٣٠٠)، وإيضاح الوقف والابتدء (٨٢٠).
(٢) سبق توضيح الخلاف عن هشام في إمالة ﴿شَاءَ﴾ و﴿جَاءَ﴾ و﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾ قبل صفحات قليلة.
(٣) قال النويري: ومن المتوسط الساكن إن كان ألفًا نحو ﴿شُرَكَاؤُنَا﴾ ﴿وَجَاءُوا﴾ .. فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة منه ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة واوًا وياءً الإبدال بهما محضين مع المد والقصر وهو شاذ لا أصل له في العربية (شرح طيبة النشر (٢/ ٣٩١)، (٣٩٢).
(٤) انظر الهامشين السابقين.
(٥) قال ابن الجزري: أتوه فاقصر وافتح الضم (فتى) (عـ) ـد حجة من قصره أنه جعله ماضيًا، من باب المجيء، أي وكل جاءوه. وأصله (أتيوه) على وزن (فعلون) فلما انضمت الياء، وقبلها فتحة، قُلبت ألفًا، وبعدها الجمع ساكنة، فحُذفت الألف لسكونها وسكون واو الجمع بعدها، وبقيت مفتوحة تدل على الألف المحذوفة. والهاء في هذه القراءة في موضع نصب بوقوع الفعل عليها. (شرح طيبة النشر (٥/ ١١٧)، النشر (٢/ ٣٣٩)، المبسوط ص (٣٣٥)، السبعة ص (٤٨٦)، التيسير ص (١٦٩)، غيث النفع ص (٣١٤).
(٦) حجة من مد أنه جعله اسم فاعل من باب المجيء أيضًا. فالمعنى: وكل جاثيوه، وأصله (آتيوه) مثل (فاعلوه) فلمّا انضمت الياء، وقبلها كسرة، استثقل ذلك فيها، وأُلقيت حركة الياء على التاء، وحُذفت كسرة التاء، فاجتمع ساكنان الياء والواو بعدها فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وبقيت حركتها تدل عليها، وقيل: بل أُسكنت الياء تخفيفًا، وحُذفت لالتقاء الساكنين، قبلها كسرة، وحذفت النون لإضافة، والهاء =
[ ٣ / ١٣٢ ]
قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ﴾ [٨٨] قرأ السوسي بالإمالة - في الوصل - بخلاف عنه (^١)، والباقون بالفتح، وأما الوقف: فوقف بالإمالة محضة: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف (^٢)، وورش بالإمالة بين بين (^٣)، وقالون بالفتح وبين اللفظين (^٤)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿تَحْسَبُهَا﴾ [٨٨] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر: بفتح السين (^٥).
_________________
(١) = في هذه القراءة في موضع خفض، لإضافة اسم الفاعل إليها، فإن قيل: فهلا كان في قراءة من مد فعلًا مستقبلًا مثل ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾؟ فالجواب: أن الهمزة في (أفعل) أبدًا تكون للاستقبال، إذا كان الفعل للمُخبر عن نفسه، وقوله ﴿وكل أتوه﴾ ليس هو المخبر عن نفسه، إنما هو خبر عن غُيَّب، فلا يحسن فيه أن تكون الهمزة للاستقبال، وقوله: ﴿أَنَا آتِيكَ﴾ إنما جاز أن تكون الهمزة فيه للاستقبال، وأن يكون فعلًا مستقبلًا لأنه فعل للمخبر عن نفسه، فاعْلَمْه (شرح طيبة النشر (٥/ ١١٤)، النشر (٢/ ٣٣٨)، المبسوط ص (٣٣٥)، السبعة ص (٤٨٦)، التيسير ص (١٦٩)، زاد المسير (٦/ ١٩٥)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٣٧٨).
(٢) هناك قاعدة مطردة تخص السوسي في هذه المسألة، وهي أنه يقرأ كالجماعة وقفًا، وأما وصلًا فله الوجهان: الفتح والإمالة، قال ابن الجزري: بل قبل ساكن بما أصل قف … وخلف كالقرى التي وصلا يصف
(٣) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق توضيح ما في هذه الكلمة ومثيلاتها قبل عدة صفحات (وانظر: شرح طيبة النشر (٣/ ٨٨، ٨٩،) التيسير ص (٤٦)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي (ج ١/ ص ١٠٧).
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم.
(٦) قال ابن الجزري: ويحسب مستقبلًا بفتح سين (كـ) ـتبوا … (فـ) ـي (نـ) ص (ثـ) بت يقرأ المذكورون ﴿يَحْسَبُ﴾ بفتح السين وذلك إذا كان مضارعًا خاليًا من الزوائد البنائية خبرًا كان أو استفهامًا، تجرد عن الضمير أو اتصل به، مرفوع أو منصوب، وذلك نحو: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ و﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ فخرج بالمضارع الماضي، وبالخالي من الزوائد ذو الزوائد نحو ﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ وقيدت بالبنائية؛ أي التي ينتقل الوزن بها إلى وزن آخر لئلا يخرج ذو همزة الاستفهام، ووجه الفتح القياس وهي لغة تميم. (شرح طيبة النشر (٤/ ١٣٢)، النشر (٢/ ٢٣٦)، المبسوط ص (١٥٤)، زاد المسير (١/ ٣٢٨).
[ ٣ / ١٣٣ ]
والباقون بالكسر (^١).
قوله تعالى: ﴿وَهِىَ﴾ [٨٨] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٢)، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ [٨٨] قرأ ورش بالمد والتوسُّط على الياء قبل الهمزة وقفًا ووصلًا (^٣)، ولحمزة - أيضًا - المد في الوصل بخلاف عنه وإذا وقف حمزة وهشام، وقفًا على ياء ساكنة. وعنهما - أيضًا - الوقف على ياء ساكنة مشددة، ولهما - أيضًا - الروم، وهو الإتيان بكسرة خفيفة، وأيضًا: الروم مع التشديد. والوقف، ولباقي القراء بالمد والتوسُّط والقصر (^٤).
قوله تعالى: ﴿خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [٨٨] قرأ أبو عمرو، وابن كثير، ويعقوب: بالياء التحتية (^٥)، واختلف عن ابن عامر، وشعبة، والباقون بتاء
_________________
(١) حسِب، وحسَب لغتان حسب يحسب وحسب يحسب وقال قوم: يحسب بكسر السين من حسب، وقالوا: وقد جاءت كلمات على فعل يفعل مثل حسب يحسب ونعم ينعم ويئس ييئس (حجة القراءات ص (١٤٨)، وشرح طيبة النشر (٤/ ١٣٣).
(٢) سبق ذكره قبل (وانظر: إتحاف فضلاء البشر ص (١٣٢)، الكشف عن وجوه القراءات (١/ ٢٣٤)، التيسير ص (٧٢)، النشر (٢/ ٢٠٢)، حجة القراءات ص (٩٣).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق وحده.
(٤) يقف حمزة على الياء في ﴿شَيْءٍ﴾ على أي حال كان من الإعراب وعلة الوقف على الياء وتركه كالعلة في الوقف على لام التعريف، وقال البناء: وجاء التوسط فيه عن حمزة وصلًا بخلفه، لقول ابن الجزري: وبعض خص (م) د شيء له مع حمزة وإذا وقف عليه فله مع هشام بخلفه النقل مع الإسكان والروم، وله الإدغام معهما، فتصير أربعة، وقد ذهب ابن غلبون وصاحب العنوان وابن بليمة وغيرهم إلى مده مدًا متوسطًا كيف وقع عن حمزة. وذهب غيرهم إلى أنه السكت وعليه حمل الداني كلام ابن غلبون (إتحاف فضلاء البشر ص (١٣١)، وشرح طيبة النشر (٢/ ١٩٢).
(٥) قال ابن الجزري: يفعلوا (حقًّـ) ـا قرأ البصريان وابن كثير ﴿بمَا يفْعلون﴾ بياء الغيب، واختلف عن شعبة وابن عامر، فأما شعبة: فروى عنه العليمي بالغيب، وهي رواية حسين الجعفي والبرجمي والأعشى من طريق التميمي كلهم عن أبي بكر، وروى عنه يحيى بن آدم بالخطاب، وهي رواية إسحاق الأزرق وابن أبي حماد ويحيى الجعفي والكسائي =
[ ٣ / ١٣٤ ]
الخطاب (^١).
قوله تعالى: ﴿مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾ [٨٩] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بتنوين العين في الوصل (^٢).
والباقون بغير تنوين (^٣).
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عام ر، ويعقوب: بكسر الميم بعد الواو الساكنة، والباقون بالفتح.
_________________
(١) = وابن أبي حاتم كلهم عن أبي بكر، وأما ابن عامر فاختلف عن كل من راوييه؛ فأما هشام فروى ابن عبدان عن الحلواني عنه القراءة بالغيب، وهي رواية أحمد بن سليمان والحسن بن العباس كلاهما عن الحلواني عنه، وكذا روى ابن مجاهد عن الأزرق الجمال، وهي رواية البكراوي كلهم عن هشام، وكذا قرأ الداني على فارس وطاهر، وروى النقاش وابن شنبوذ عن الأزرق بالخطاب، وهي قراءة الداني على الفارس، ورواه أيضًا عن الحلواني، وأما ابن ذكوان: فروى الصوري عنه بالغيب، وكذا روى العطار عن النهرواني عن النقاش عن الأخفش عنه، ووجه من قرأ بالياء: جعل ذلك حملًا على لفظ الغيبة، في قوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾.
(٢) وحجة من قرأ بالتاء: أنهم ردوه على الخطاب الذي قبله، في قوله: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾. فهو خطاب للنبي، وأمته داخلون معه في الخطاب، ﴿تَفْعَلُونَ﴾ على الخطاب العام، فالغيب داخلون في الخطاب، لكن غلب لفظ الخطاب على لفظ الغيبة (شرح طيبة النشر (٥/ ١١٤)، النشر (٢/ ٣٣٨)، المبسوط ص (٣٣٥)، السبعة ص (٤٨٦)، التيسير ص (١٦٩)، زاد المسير (٦/ ١٩٦)، تفسير النسفي (٣/ ٢٢٤).
(٣) قال ابن الجزري: نون كفي فزع وحجة من قرأ بالتنوين على أعمال المصدر في الظرف بعده وهو ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويجوز أن يكون العامل في الظرف ﴿آمِنُونَ﴾ أو الظرف في موضع الصفة لفزع أي كائن ذلك في ذلك الوقت وفتح ميمه نافع وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف فعلى قراءة نافع وأبي جعفر فتحة الميم بناء لإضافته إلى غير متمكن وعلى قراءة أبي عمرو ومن معه كسرة الميم إعراب بإضافة فزع إلى يوم على الوجه الآخر فأعرب وإن أضيف إلى إذ لجواز انفصاله عنها.
(٤) حجة من قرأ بغير تنوين أنه أضاف ﴿الْفَزَعُ﴾ إلى ﴿وَيَوْمَ﴾ لكون الفزع فيه، فالمصدر يُضاف إلى المفعول، وهو الظرف، فمن خفض الظرف فمن أجل إضافة ﴿فَزَعٍ﴾ إليه أجراه مجرى سائر الأسماء، ومن فتح (اليوم) بناه على الفتح لإضافته إلى اسم غير مُتمكن ولا معرب، وهو (إذ)، وقد تقدم الكلام على هذا، وتقدم الكلام على دخول التنوين في (إذ)، وعلته وعلة كسر الذال والوقف على ذلك، فأغنى ذلك عن الإعادة، وترك التنوين (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (١/ ٤٣٢)، النشر (٢/ ٣٤٠).
[ ٣ / ١٣٥ ]
قوله تعالى: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ﴾ [٩٠] قرأ هشام، وحمزة، والكسائي: بإدغام اللام في التاء، والباقون بالإظهار (^١).
قوله تعالى: ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [٩٣] قرأ نافع، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر: بتاء الخطاب (^٢)، والباقون بياء الغيبة (^٣).
_________________
(١) اختلف في إدغام بل وهل في ثمانية أحرف أولها: التاء نحو ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ﴾ ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ ثانيها: الثاء ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ فقط. ثالثها: الزاي ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ فقط. رابعها. السين ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ معًا فقط. خامسها: الضاد ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ فقط. سادسها: الطاء ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ سابعها: الظاء ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ فقط. ثامنها: النون ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ ﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ فاشترك هل ويل في التاء والنون واختص هل بالثاء المثلثة وبل بالخمسة الباقية فقرأ بإدغام اللام في الأحرف الثمانية الكسائي ووافقه ابن محيصن بخلف عنه في لام هل في النون وقرأ حمزة بالإدغام في التاء والثاء والسين واختلف عنه في ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ فأدغمه خلف من طريق المطوعي وكذا رواه ابن مجاهد عن أصحابه عنه وأدغمه خلاد أيضًا من طريق فارس بن أحمد وكذا في التجريد من قراءته على الفارسي وخص في الشاطبية الخلاف بخلاد والمشهورة عن حمزة الإظهار من الروايتين، وقرأ هشام بالإظهار عند الضاد والنون واختلف عنه في الستة الباقية وصوب في النشر الإدغام عنه فيها وقال: إنه الذي عليه الجمهور وتقتضيه أصول هشام واستثنى أكثر رواة الإدغام عن هشام ﴿هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ﴾ بالرعد: (١٦)، فأظهروها وهو الذي في الشاطبية وغيرها ولم يستثنها في الكفاية واستثناها في الكامل للحلواني دون الداجوني ونص في المبهج على الوجهين من طريق الحلواني عنه والباقون بالإظهار في الثمانية إلا أن أبا عمرو أدغم لام هل في تاء ﴿تَرَى﴾ بالملك: (٣)، والحاقة: (٨)، فقط وافقه الحسن واليزيدي، قال ابن الجزري: وبل وهل في تا وثا السين ادغم … وزاي طا ظا النون والضاد رسم والسين مع تاء وثا قد واختلف … بالطاء عنه هل ترى الإدغام حف وعن هشام غير نص يدغم … عن جلهم لا حرف رعد في الأتم (النشر (٢/ ٧)، شرح ابن القاصح ص (٩٧)، التيسير ص (٤٣)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي (ج ١/ ص ٤١)، الهادي (١/ ٢٧١)، السبعة ص (١٢٧)، الغاية ص (٨١).
(٢) اختلف في ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ في الأنعام وآخر هود: (١٢٣)، والنمل: (٩٣)، فابن عامر بالخطاب في الثلاثة، وقرأ نافع وحفص وكذا أبو جعفر ويعقوب بالخطاب في هود والنمل، قال ابن الجزري: خطاب عما يعملوا (كـ) ـم هود مع … نمل (إ) ذ (ثوى) (عـ) ـد (كـ) ـس (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي (ج ١/ ص ٢٧٣)، البشر (٢/ ٢٦٢)، شرح طيبة النشر (٤/ ٢٧٦)، السبعة ص (٢٦٩)، التيسير ص (١٠٧).
(٣) وجه الغيب: إسناده إلى الغائبين مناسبة لسابقه ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ و﴿قُلْ لِلَّذِينَ﴾ و﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي (ج ١/ ص ٢٧٣)، النشر (٢/ ٢٦٢)، شرح طيبة النشر (٤/ ٢٧٦)، السبعة ص (٢٦٩)، التيسير ص (١٠٧).
[ ٣ / ١٣٦ ]