قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [١] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بتشديد الراء (^٢)، وقرأ الباقون بالتخفيف (^٣)، وورش على أصله في النقل؛ وكذلك أبو جعفر (^٤)، وخلف عن حمزة على أصله في السكت (^٥).
_________________
(١) هي سورة مدنية آياتها اثنتان وستون آية بالحجازي، وثلاث وستون بالحمصي، وأربع وستون بالعراقي والدمشقى (شرح طيبة النشر ٥/ ٨٢).
(٢) ووجه القراءة بالتشديد: أنها على التكثير، وذلك لكثرة ما في هذه السورة من الفرائض. وفي الكلام حذف على القراءة بالتشديد، تقديره: وفرضنا فرائضها، ثم حُذفت الفرائض، وقام المضاف إليه مقامها، فاتصل الضمير بـ ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ وقيل: معنى التشديد فصّلناها بالفرائض. ويجوز أن يكون التشديد على معنى فرضناها عليكم وعلى من بعدكم، فشدّد لكثرة المفروض عليهم، لأنه فعل يتردد على كل مَن حدَث من الخلق إلى يوم القيامة، فوقع التشديد ليدلّ على ذلك. قال ابن الجزري: ثقل فرضنا (حبر) (النشر ٢/ ٣٣٠، شرح طيبة النشر ٥/ ٨٢، المبسوط ص ٣١٦، حجة القراءات ص ٤٩٤، معاني القرآن ٢/ ٢٤٤، تفسير النسفي ٣/ ١٣٠، كتاب سيبويه ١/ ٩٠).
(٣) ووجه من قرأ بالتخفيف: لأنه يقع للقليل والكثير. وقد أجمعوا على قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ [القصص: ٨٥]، وقوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وقيل: التخفيف على معنى: أوجبنا أحكامها بالفرض عليكم (النشر ٢/ ٣٣٠، شرح طيبة النشر ٥/ ٨٢، المبسوط ص ٣١٦، حجة القراءات ص ٤٩٤، معاني القرآن ٢/ ٢٤٤، زاد المسير ٦/ ٤، تفسير ابن كثير ٣/ ٢٦٠).
(٤) ما ذكره المؤلف من أن لأبي جعفر النقل كلام غير صحيح.
(٥) والسكت كذلك عن كل من خلاد وابن ذكوان وحفص وإدريس بخلف عنهم. قال ابن الجزري: والسكت عن حمزة في شيء وأل … والبعض معهما له فيها انفصل والبعض مطلقًا وقيل بعد مد … أو ليس عن خلاد السكت اطرد قيل ولا عن حمزة والخلف عن … إدريس غير المد أطلق واخصصن وقيل حفص وابن ذكوان وفي … هجا الفواتح كطه (ثـ) ـقف
[ ٣ / ٢٩ ]
قوله تعالى: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ [١] قرأ حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف بتخفيف الذال (^١)، وقرأ الباقون بالتشديد (^٢).
قوله تعالى: ﴿مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [٢] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما - بإدغام التاء في الجيم، وقرأ أبو جعفر "مِايَة" بالياء التحتية (^٣).
والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿رَأْفَةٌ﴾ [٢] قرأ ابن كثير بفتح الهمزة، بخلاف عنه (^٤).
_________________
(١) وكذلك في كل ما جاء من الفعل المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري: تذكرون (صحب) خففا (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٢) ووجه التشديد: أن أصله تتذكرون بتاء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء.
(٣) وهذه قاعدة عند أبي جعفر أنه إذا جاء الهمز مفتوحًا بعد كسر؛ فإنه يبدل الهمزة ياء عند الوقف والوصل، نحو ﴿فِئَةٍ﴾، و﴿مِائَةَ﴾ و﴿خَاطِئَةِ﴾، و﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾، و﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾، و﴿شَانِئَكَ﴾، و﴿قُرِئَ﴾، وكل هذا عنه باتفاق، واختلف عنه في ﴿مَوْطِئًا﴾ فقطع له بالإبدال أبو العلاء من رواية ابن وردان وكذلك الهذلي من روايتي ابن وردان وابن جماز ولم يذكر الهمز فيهما إلا من طريق النهرواني عن أصحابه عن ابن وردان، وقطع أبو العز من الروايتين وكذلك ابن سوار وهما صحيحان واتفق الأصبهاني وأبو جعفر على إبدال (خاسيًا)، قال ابن الجزري: باب مائة فئة وخاطئة رئا يبطئن ثب (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦). وهي قاعدة عند حمزة عند الوقف، وهي أنه إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد كسرة أو ضمة نحو ﴿مِائَةِ﴾ و﴿نَاشِئَةَ﴾، و﴿مُلِئْتَ﴾، و﴿يُؤْذَنُ﴾، و﴿وَالْفُؤَادَ﴾، فيصير (مِيَة، نَاشيَة، مُلِيَت، يُوَذنُ، الفُواد)، قال ابن الجزري: وبعد كسرة وضمّ أبدلا … إن فتحت ياء وواوًا مسجلا
(٤) ما ذكره المؤلف عن الخلاف كلام غير دقيق؛ فالخلاف عن البزي فقط؛ فقد روى عنه أبو ربيعة تحريك الهمزة في حرف النور، وروى ابن الحباب إسكانها، واتفق معه قنبل في تحريكها في النور، وأما في الحديد فاتفق عن البزي على إسكانها، واختلف عن قنبل؛ فروى عنه ابن مجاهد إسكان الهمزة كالجماعة، وروى عنه ابن شنبوذ فتح الهمزة وألف بعدها مثل رعافة، وهي قراءة ابن جريج ومجاهد واختيار ابن مقسم، وحملت رأفة أولًا على الخصوص لقرينة الفرش، قال ابن الجزري: رأفة (هـ) ـدى خلف (ز) كا حرك وحرك وامددا خلف الحديد (ز) ن =
[ ٣ / ٣٠ ]
والباقون بالإسكان (^١).
وأبدل الهمزة ألفًا: أبو جعفر، وأبو عمرو، بخلاف عنه (^٢).
قوله تعالى: ﴿يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [٤] قرأ الكسائي بكسر الصاد (^٣).
والباقون بالفتح (^٤).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [٤] قرأ ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ألفًا.
والباقون بالهمز، وقرأ أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما - بإدغام التاء في الشين.
_________________
(١) = (النشر ٢/ ٣٣٠، الغاية ص ٢١٧، شرح طيبة النشر ٥/ ٨٣، السبعة ص ٤٥٢).
(٢) فتح الهمزة وإسكانها لغتان في (فعَل وفَعْلة) إذا كان حرف الحلق عينه أو لامه (النشر ٢/ ٣٣٠، الغاية ص ٢١٧، شرح طيبة النشر ٥/ ٨٣، السبعة ص ٤٥٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٣٣، زاد المسير ٦/ ٧).
(٣) وكذلك الأصبهاني عن ورش (النشر ٢/ ٣٣٠، غيث النفع ص ٣٠٢، إملاء ما من به الرحمن ٢/ ٨٣، السبعة ص ٤٥٢).
(٤) ﴿الْمُحْصَنَاتِ﴾ بكسر الصاد في جميع القرآن أي هن أحصنَّ أنفسهنَّ بالإسلام والعفاف، فذهب الكسائي إلى أن المحصنات المسلمات العفائف هنّ أحصنّ أنفسهنّ بالإسلام والعفاف، والعرب تقول: أحصنت المرأة فهي محصنة وذلك إذا حفظت نفسها وفرجها وحجته في فتح الحرف الأول وكسر ما عداه أن المعنى فيه غير موجود فيما عداه، وذلك أن المحصنات ها هنا هن ذوات الأزواج اللاتي أحصنهن أزواجهن سوى ملك اليمين اللاتي كان لهن الأزواج فكن محصنات بهم فأحلهن بعد استبرائهنّ بالحيض، فأما ما سوى هذا الحرف فإن المراد فيه ما ذكرنا من الإسلام والعفة. عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قال: ذوات الأزواج، فقال الفرزدق: قد قلت فيه شعرًا، قال الحسن: ما قلت يا أبا فراس؟ قال: قلت: وذاتُ حليلٍ أنكحتْها رماحُنا … حلالٌ لمن يبني بها لم تطلَّقِ قال ابن الجزري: والجمع حرم صن حمًا ومحصنه … في الجمع كسر الصاد لا الأولى رما
(٥) وحجة من فتح الصاد أي متزوجات أحصنهن أزواجُهن، والأزواج محصِنون والنساء محصنَات. قال أبو عمرو: الزوج يحصِنُ المرأة، والإسلام كذلك، فإذا أحصن أي أحصنهن الأزواج والإسلام قال: ولا تقول العرب هذا قاذف محصنة لا محصنات إلا محصنة ومحصنات فتأويل المحصنات أزواجهن أعفوهن أو إسلامهن أحصنهن فهن محصنات بذلك (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٩٧، الهادي ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، التيسير ص ٩٥، النشر ٢/ ٢٤٩، السبعة ص ٢٣٠، زاد المسير ٢/ ٤١).
[ ٣ / ٣١ ]
قوله تعالى: ﴿شُهَدَاءُ إِلَّا﴾ [٦] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتحقيق الهمزة الأولى، وتسهيل الثانية كالياء، وعن نافع، وابن كثير، وأبي عمرو - أيضًا - إبدال الثانية واوًا خالصة مكسورة (^١)، والباقون بتحقيقهما.
قوله تعالى: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ [٦] الأولى، قرأ حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف برفع العين (^٢).
والباقون بالنصب (^٣).
_________________
(١) إذا جاءت الهمزتان في كلمتين، وكانت الأولى مضمومة والثانية مكسورة؛ فإن ذلك على قسمين: متفق عليه، ويقع في اثنين وعشرين موضعًا؛ هي ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ بالبقرة ويونس والنور، و﴿الشُّهَدَاءُ إِذَا﴾ بالبقرة، و﴿يَشَاءُ إِذَا﴾ بآل عمران، و﴿يَشَاءُ إِنَّ﴾ بآل عمران والنور وفاطر، و﴿نَشَاءُ إِنَّ﴾ بالأنعام، و﴿السُّوءُ إِنْ﴾ بالأعراف، و﴿نَشَاءُ إِنَّكَ﴾، بهود ﴿يَشَاءُ إِنَّهُ﴾ بيوسف وموضعي الشورى، و﴿نَشَاءُ إِلَى﴾ بالحج، و﴿شُهَدَاءُ إِلَّا﴾ بالنور، ﴿الْمَلأُ إِنِّي﴾ بالنمل، و﴿الْفُقَرَاءُ إِلَى﴾ و﴿الْعُلَمَاءُ إِنَّ﴾ و﴿السَّيِّئُ إِلَّا﴾ ثلاثتها بفاطر، و﴿يَشَاءُ إِنَاثًا﴾، بالشورى، ومختلف فيه وهو في ستة مواضع ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا﴾ بمريم: ٧، في قراءة من همز ﴿يَازَكَرِيَّا﴾ و﴿النَّبِيُّ إِنَّا﴾ معًا بالأحزاب و﴿النَّبِيُّ إِذَا﴾ بالممتحنة: ١٢، و﴿النَّبِيُّ إِذَا﴾، بالطلاق: ١، و﴿أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى﴾ بالتحريم: ٣، على قراءة نافع في الخمسة، وقد اتفقوا على تحقيق الأولى واختلفوا في الثانية، فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس بتسهيلها واختلف عنهم في كيفية التسهيل فقال جمهور المتقدمين: تبدل واوًا خالصة مكسورة فدبروها بحركتها ما قبلها، قال الداني: وهو مذهب أكثر أهل الأداء، وقال جمهور المتأخرين: تسهل بين الهمزة والياء فدبروها بحركتها فقط وهذا هو الوجه في القياس، والأول آثر في النقل، كما في النشر عن الداني، وأما من سهلها كالواو فدبرها بحركة ما قبلها على رأي الأخفش فتعقبه في النشر بعدم صحته نقلًا وعدم إمكانه لفظًا؛ فإنه لا يتمكن منه إلا بعد تحويل كسرة الهمزة ضمة أو تكلف إشمامها الضم وكلاهما لا يجوز لا يصح، قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الاخرى سهلن … (حرم) (حـ) ـوى (غـ) ـنا ومثل السوء إن (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٦٨، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٤).
(٢) وحجة من رفع أنه جعل ﴿أَرْبَعُ﴾ خبرًا عن ﴿شَهَادَةً﴾ في قوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ فيكون (بالله) متعلقًا بـ ﴿شَهَادَاتٍ﴾، ولا يتعلق بـ ﴿شَهَادَةً﴾ لأنك كنت تفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء. قال ابن الجزري: وأولى أربع (صحب)
(٣) وحجة من نصب أن ﴿شَهَادَةً﴾ بمعنى ﴿أَنْ يَشْهَدَ﴾ فأعمل ﴿يَشْهِدَ﴾ في فنصبه، ورفع ﴿الشَّهَادَةَ﴾ بمضمر، كأنه قال: فلازمٌ شهادة أحدهم، أو واجبٌ شهادة أحدهم، أو فالحكمُ شهادة أحدهم، أو فالفرضُ شهادة أحدهم. ويجوز أن يكون ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ خبرًا عن شهادة، ويجوز أن =
[ ٣ / ٣٢ ]
قوله تعالى: ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [٧] قرأ نافع، ويعقوب بإسكان النون مخففة، ورفع التاء (^١).
والباقون بتشديد النون، ونصب التاء، هذا في حال الوصل (^٢).
وأما الوقف عليها: فوقف ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب بالهاء.
ووقف الباقون بالتاء. والرسم بالتاء المجرورة (^٣).
_________________
(١) = يكون مفعولًا للشهادة، فتعلّق الشهادة كما تعلق العلم. ويجوز أن تنصب ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ على المصدر، كما تقول: شهدت مائة شهادة، وضربته مائة سوط (شرح طيبة النشر ٥/ ٨٣، النشر ٢/ ٣٣٠، الغاية ص ٢١٨، السبعة ص ٤٥٣، إعراب القرآن ٢/ ٤٣٣، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٣٤، معاني القرآن ٢/ ٢٤٧، وزاد المسير ٦/ ١٥، وتفسير القرطبي ١٢/ ١٨٢).
(٢) بتخفيف (أنّ) ورفع (اللعنة) على الابتداء، وعليه الخبر وكسر الضاد من (غضب)، على أنّه فعل ماضٍ، يرتفع به الاسم بعده، و(أن) يراد بها الثقيلة، ولا تُخفف (أنّ) المفتوحة إلا وبعدها الأسماء، فتضمر معها الهاء، وإذا خفّفتَ المكسورة أضمرتَ معها القصة أو الحديث. قال ابن الجزري: لا حفص أن خفف معًا لعنة (ظـ) ـن (إ) ذ
(٣) وحجة من قرأ بتشديد (أنّ)، ونصب (اللعنة) وفتح الضاد من (غضب): أنهم يجعلونه مصدرًا، وينصبونه بـ (أنّ) ويخفضون الاسم بعده، على إضافة الغضب إليه (شرح طيبة النشر ٥/ ٨٣، النشر ٢/ ٣٣٠، الغاية ص ٢١٨، السبعة ص ٤٥٣، إعراب القرآن ٢/ ٤٣٣، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٣٤، التيسير ص ١٦١).
(٤) الأصل اتباع الرسم لكل القراء؛ إلا أنه اختلف عنهم في أصل مطرد وكلمات مخصوصة فالأصل المطرد كل هاء تأنيث رسمت تاء نحو ﴿رَحْمَتَ﴾ و﴿نِعْمَتَ﴾ و﴿شَجَرَتَ﴾ فوقف عليها بالهاء خلافًا للرسم الكسائي وابن كثير وأبو عمرو، والوقف على المرسوم متفق عليه ومختلف فيه والمختلف فيه انحصر في خمسة أقسام: أولها: الإبدال، وهو إبدال حرف بآخر، فوقف ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وكذا يعقوب بالهاء على هاء التأنيث المكتوبة بالتاء، وهي لغة قريش وقعت في مواضع: أولها: ﴿رَحْمَتَ﴾ في المواضع السبعة بالبقرة والأعراف وهود وأول مريم وفي الروم والزخرف معًا. ثانيها: ﴿نِعْمَتَ﴾ في أحد عشر موضعًا الآية: ٢٣١ ثاني البقرة، وفي المائدة الآية: ١١، وآل عمران الآية: ١٠٣، وثاني إبراهيم الآية: ٢٨ - ٣٤، وثالثها وثاني النحل الآية: ٥٣ - ٧١ - ٧٢ - ٨٣، وثالثها ورابعها وفي لقمان الآية: ٣١، وفاطر الآية: ٣، والطور الآية: ٢٩. وثالثها: ﴿سُنَّتُ﴾ في خمسة بالأنفال الآية: ٣٨، وغافر الآية: ٨٥، وثلاثة بفاطر الآية: ٤٣. ورابعها: ﴿امْرَأَتُ﴾ سبع بآل عمران الآية: ٣٥، واحد واثنان بيوسف الآية: ٣٠ - ٥١، وفي القصص الآية: ٩، واحد وثلاثة بالتحريم الآية: ١٠ - ١١. =
[ ٣ / ٣٣ ]
قوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ﴾ [٩] الأخيرة، قرأ حفص بالنصب (^١).
والباقون بالرفع (^٢)، ولا خلاف في الأولى أنها بالرفع.
قوله تعالى: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [٩] قرأ نافع بإسكان النون مخففة، وكسر الضاد، ونصب الباء، ورفع لفظ الجلالة. وقرأ يعقوب بإسكان النون مخففة، ونصب الضاد،
_________________
(١) = خامسها: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ بهود الآية: ٨٦. سادسها: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ بالقصص الآية: ٩. سابعها: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ بالروم الآية: ٣٠. ثامنها: ﴿شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ بالدخان الآية: ٤٣. تاسعها: ﴿لَعْنَتَ﴾ موضعان بآل عمران الآية: ٦١، وبالنور الآية: ٧. عاشرها: ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ بالواقعة فقط الآية: ٨٩. حادي عاشرها: ﴿ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ بالتحريم الآية: ١٢. ثاني عاشرها: ﴿وَمَعْصِيَتِ﴾ موضعي المجادلة الآية: ٨ - ٩. ثالث عاشرها: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ بالأعراف الآية: ١٣٧. ووقف الباقون بالتاء موافقة لصريح الرسم وهي لغة طيئ، والأصل اتباع الرسم لكل القراء إلا أنه اختلف عنهم في أصل مطرد وكلمات مخصوصة فالأصل المطرد: كل هاء رسمت تاء نحو ﴿رَحْمَتَ﴾ ﴿نِعْمَتَ﴾ ﴿شَجَرَتَ﴾ فوقف عليها خلافًا للرسم القراء المذكورون، قال ابن الجزري: وقف لكل باتباع ما رسم إلى أن قال: قف بالها (ر) جا (حق) (التيسير ص ٦٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٣٧).
(٢) وحجة من نصبه أنه نصبه على إضمار فعل، دلّ عليه الكلام تقديره: ويشهد الخامسة، أي الشهادة الخامسة، لأن ﴿شَهَادَةٌ﴾ تدل على ﴿وَيُشْهِدُ﴾، ونصبه على أنه موضوع موضع. ويجوز نصب الخامسة في قراءة من نصب ﴿أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ﴾ على العطف على ﴿أَرْبَعَ﴾ ويجوز نصب ﴿أربع﴾، و﴿الخامسة﴾ على أنهما موضوعان موضع المصدر. قال ابن الجزري: وخامسة الأخرى فارفعوا لا حفص
(٣) حجة من رفع أنه عطفه على ﴿أَرْبَعَ﴾ إن كان مِمن يقرأ ﴿أربع شُهادات﴾ بالرفع، وإن كان يقرأ (أربعَ) بالنصب رفع (الخامسة) على خبر ابتداء محذوف، تقديره: وشهادة أحدهم الخامسة. ويجوز أن يحمله على المعنى، لأن ﴿أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ﴾ وإن نصبتَه فمعناه الرفع فترتفع (الخامسة) على العطف على معنى ﴿أَرْبَعَ﴾ (شرح طيبة النشر ٥/ ٨٤، الغاية ص ٢١٨، السبعة ٤٥٣، إعراب القرآن ٢/ ٤٣٣، النشر ٢/ ٣٣١).
[ ٣ / ٣٤ ]
ورفع الباء، وجر الهاء من الجلالة (^١)، وقرأ الباقون بتشديد النون، ونصب الضاد والباء، وجر الهاء من الجلالة (^٢).
قوله تعالى: ﴿جَاءُو﴾ [١١] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف - في اختياره - بإمالة الألف بعد الجيم (^٣).
والباقون بالفتح، وورش على أصله على الهمزة بالمد والتوسُّط والقصر (^٤)، وإذا وقف حمزة، سهَّل الهمزة مع المد والقصر، وعنه - أيضًا - إبدالها واوًا مع المد والقصر (^٥).
قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ [١١] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر بفتح السين (^٦).
_________________
(١) الحجة لمن خفف أن ورفع بها ما قدمناه آنفًا وهو الوجه ولو نصب لجاز، أو أنه جعلها المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المقدر، ثم ﴿غَضِبَ﴾ عند نافع ماض واسم الله تعالى فاعله، والجملة هي الخبر، أما عند يعقوب: فإن ﴿غَضَبَ﴾ مبتدأ والاسم الكريم فاعله أضيف إليه وعليها خبر المبتدأ، والجملة خبر أن، قال ابن الجزري: أن خفف معًا لعنة (ظـ) ـن … (إ) ذ غضب الحضرم والضاد اكسرن والله رفع الخفض (أ) صل
(٢) والحجة لمن شدد ونصب أنه أتى بالكلام على أصل ما بني عليه (شرح طيبة النشر ٥/ ٨٤، النشر ٢/ ٣٣١، المبسوط ص ٣١٧، التيسير ص ١٦١، السبعة ص ٤٥٣، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ٢٦٠).
(٣) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ و﴿جَاءَ﴾ و﴿زَادَهُمْ﴾ و﴿خَابَ﴾ في طه: ٦١، فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عه فعنه، وذلك لأنه مد بدل عنده.
(٥) قال النويري: ومن المتوسط الساكن إن كان ألفًا نحوًا ﴿شُرَكَاؤُنَا﴾ ﴿جَاءُو﴾ .. فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة منه ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة واوًا وياءً الإبدال بهما محضين مع المد والقصر وهو شاذ لا أصل له في العربية (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩١، ٣٩٢).
(٦) يقرأ المذكورون لفظ ﴿يَحْسَبُ﴾ بفتح السين إذا كان مضارعًا خاليًا من الزوائد البنائية خبرًا كان أو استفهامًا، تجرد عن الضمير أو اتصل به، مرفوع أو منصوب، وذلك نحو: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ و﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ فخرج بالمضارع الماضي، وبالخالي من الزوائد ذو الزوائد نحو ﴿يَحْتَسِبُونَ﴾، وقيدت .. =
[ ٣ / ٣٥ ]
والباقون بالكسر (^١)؛ وكذا "وَتَحْسَبُونَهُ".
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [١١] قرأ يعقوب: "كُبْرَه" برفع الكاف (^٢). والباقون بالكسر.
وأمال ﴿تَوَلَّى﴾ محضة: حمزة، والكسائي، وخلف (^٣). وأمالها نافع بين بين بخلاف عنه (^٤).
قوله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [١٢] قرأ أبو عمرو، وحمزة، وهشام، والكسائي، وخلف بإدغام الذال في السين. وقرأ الباقون بالإظهار؛ وكذا ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ (^٥).
_________________
(١) = بالبنائية؛ أي التي ينتقل الوزن بها إلى وزن آخر لئلا يخرج ذو همزة الاستفهام، ووجه الفتح القياس وهي لغة تميم، قال ابن الجزري: ويحسب مستقبلًا بفتح سين (كـ) ـتبوا .. (فـ) ـي (نـ) ص (ثـ) بت (شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).
(٢) حسِب، وحسَب لغتان حسب يحسب وحسب يحسب وقال قوم: يحسب بكسر السين من حسب وقالوا: وقد جاءت كلمات على فعل يفعل مثل حسب يحسب ونعم ينعم ويئس ييئس (حجة القراءات ص ١٤٨، وشرح طيبة النشر ٤/ ١٣٣).
(٣) الضم والكسر مصدران لكثرة الشيء؛ أي عظمه، لكن المستعمل في الشّين الضم؛ أي تولى أعظمه؛ وقيل بالضم معظمه، وبالكسر بالبدأة بالإفك، وقيل الأثم. قال ابن الجزري: كبر ضم كسرًا (ظـ) ـبى (شرح طيبة النشر ٥/ ٨٦، النشر ٢/ ٣٣١، المبسوط ص ٣١٧، معاني القرآن ٢/ ٢٤٧، إعراب القرآن ٢/ ٤٣٤).
(٤) سبق بيان قاعدة حمزة والكسائي وخلف البزار في الإمالة قبل ذلك كثيرًا، قال ابن الجزري: وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه أمل ذوات الياء في الكل (شفا) (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ـلا … لي وبغير الجيم قاض رتلا الخلف في الدال مصيب وفتى … قد وصل الإدغام في دال وتا وهذه قاعدة مطردة: أن ذال إذ تدغم في التاء قولًا واحدًا لأبي عمرو وهشام وحمزة وخلف البزار والكسائي، وقرأها الباقون بالإظهار (إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩) (باب ذال إذ).
[ ٣ / ٣٦ ]
قوله تعالى: ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [١٣] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما - بإدغام التاء في الشين (^١).
والباقون بالإظهار؛ وكذا ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُمُ﴾ [١٣]؛ وكذا ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ [١٥].
قوله تعالى: ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [١٤] ﴿فِي﴾ مقطوعة من ﴿مَا﴾.
قوله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ [١٥] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي بإدغام الذال في التاء (^٢).
_________________
(١) تدغم التاء في عشرة أحرف: الثاء والجيم والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء: ففي الثاء نحو: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ﴾ ﴿ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ﴾ واختلف عنه في ﴿الزَّكَاةَ ثُمَّ﴾ بالبقرة و﴿التَّوْرَاةَ ثُمَّ﴾ الجمعة: ٥، لأنهما مفتوحان بعد ساكن فروى إدغامهما ابن حبش من طريقي الدوري والسوسي وبذلك قرأ الداني من الطريقين وروى أصحاب ابن مجاهد عنه الإظهار لخفة الفتحة بعد السكون. وفي الجيم نحو [﴿الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ﴾ - ﴿وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾]. وفي الذال نحو [﴿الْآخِرَةِ ذَلِكَ﴾ - ﴿الدَّرَجَاتِ ذُو﴾ واختلف في ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ كلاهما من أجل الجزم أو ما في حكمه، وبالوجهين قرأ الداني وأخذ الشاطبي، وأكثر المصريين. وفي الزاي نحو ﴿بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا﴾. وفي السين نحو ﴿الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾. وفي الشين نحو ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ واختلف في ﴿جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]، وعلل الإظهار بكون تاء جئت للخطاب وبحذف عينه الذي عبر عنه الشاطبي بالنقصان؛ وذلك لأنهم لما حولوا فعل المفتوح العين الأجوف اليائي إلى فعل بكسرها عند اتصاله بتاء الضمير وسكنوا اللام وهي الهمزة هنا وتعذر القلب نقلوا كسرة الياء إلى الجيم فحذفت الياء للساكنين، ولكن ثقل الكسرة سوغ الإدغام وبالوجهين أخذ الشاطبي وسائر المتأخرين. وفي الصاد نحو ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات: ١]. والضاد نحو ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: ١]. وفي الطاء نحو ﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ [هود: ١١٤]. واختلف في ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ١٠٢]، لمانع الحزم لكن قوى الإدغام هنا للتجانس وقوة الكسر والطاء ورواه الداني والأكثرون بالوجهين، وأما ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ٨١]، فأدغمه أبو عمرو وجهًا واحدًا وفي الظاء نحو ﴿الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٤).
(٢) قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ـلا … لي وبغير الجيم قاض رتلا والخلف في الدال مصيب وقتى … قد وصل الإدغام في دال وتا =
[ ٣ / ٣٧ ]
والباقون بالإظهار. والبزي "تَّلقونه" (^١).
قوله تعالى: ﴿أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ [١٦] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما - بإخفاء الميم عند الباء (^٢).
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [٢٠] قرأ أبو عمرو، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب بقصر الهمزة (^٣).
والباقون بالمد، وعن أبي جعفر - أيضًا - تسهيل الهمزة مع المد (^٤).
قوله تعالى: ﴿خُطُوَاتِ﴾ [٢١] قرأ نافع، والبزيُّ، وأبو عمرو، وحمزة، وخلف، وشعبة بإسكان الطاء (^٥).
وقرأ الباقون بالرَّفْع.
قوله تعالى: ﴿مَا زَكَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢١] لم يمل أحد هذه؛ لأنه واوي.
وقد روي عن روح أنه قرأ - أيضًا - بضم الزاي، وكسر الكاف مشددة (^٦).
_________________
(١) = وهذه قاعدة مطردة: أن ذال إذ تدغم في التاء قولًا واحدًا لأبي عمرو وهشام وحمزة وخلف البزار والكسائي، وقرأها الباقون بالإظهار (إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩) (باب ذال إذ).
(٢) لم يذكر المؤلف كيفية قراءة البزي، وهو يقرأ بتشديد التاء الأولى مع إظهار الذال.
(٣) ودليل الإخفاء قول ابن الجزري: والميم عند الباء عن محرك خفي
(٤) فيصير النطق ﴿لَرَءُوفٌ﴾ وهذه قاعدة مطردة في جميع القرآن، قال ابن الجزري: و(صحبة) (حـ) ـما رؤف فاقصر وإذا وقف حمزة على هذا اللفظ فليس له إلا التسهيل قولًا واحدًا.
(٥) ما ذكره المؤلف من التسهيل عن أبي جعفر فغير صحيح ولم نقرأ به.
(٦) فيصير النطق ﴿خُطُوَاتِ﴾ وهي لغة تميم وأسد. قال ابن الجزري: خطوات (إ) ذ (هـ) ـد خلف (صـ) ـفِ (فتى) (حـ) ـفا (المهذب ص ٨٨).
(٧) وهذه انفرادة ذكرها ابن الجزري في النشر ٢/ ٣٣١، والنويري في شرح طيبة النشر ٥/ ٨٦، قال ابن الجزري: واتفقوا على ﴿مَا زَكَى مِنْكُمْ﴾ بفتح الزاي وتخفيف الكاف إلا ما رواه ابن مهران عن هبة الله عن أصحابه عن روح من ضم الزاي وكسر الكاف مشددة، انفرد بذلك، وهي رواية زيد عن يعقوب من طريق =
[ ٣ / ٣٨ ]
قوله تعالى ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ [٢٢] قرأ أبو جعفر "يَتَألَّ" بالتاء الفوقية بعد الياء التحتية، وبعد الفوقية همزة مفتوحة، وفتح اللام مشددة (^١)، وقرأ الباقون بهمزة ساكنة بعد التحتية (^٢)، وكسر اللام مخففة، وأبدل الهمزة ألفًا: نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو، بخلاف عنه.
قوله تعالى: ﴿يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [٢٣] قرأ الكسائي بكسر الصاد (^٣).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾ [٢٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالياء التحتية؛ على التذكير (^٤).
والباقون بالتاء الفوقية؛ على التأنيث (^٥).
قوله تعالى: ﴿يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ﴾ [٢٥] قرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب -في الوصل- بضم
_________________
(١) = الضرير، وهي اختيار ابن مقسم، ولم يذكر الهذلي عن روح سواها؛ فقلد ابن مهران وخالف سائر الناس ووهم.
(٢) قرأ أبو جعفر (ولا يتأل) بياء مثناة فوقية ثم همزة مفتوحة ثم لام مشددة، من الألوة بتثليث الهمزة؛ أي الحلف؛ أي لا يتكلف الحلف، أو لا يحلف أولو الفضل على أن لا يؤتوا، ودل على حذف لا خلو الفعل من النون الثقيلة؛ فإنها تلزم في الإيجاب، قال ابن الجزري: ويتأل (خـ) ـــاف (ذ) م
(٣) ووجه القراءة: أنها إما حقيقة من ألوت قصرت أليت: حلفت، يقال: ألى وائتلى وتألى بمعنى؛ فتكون القراءتان بمعنى (النشر ٢/ ٣٣١)، شرح طيبة النشر ٥/ ٨٦، الغاية ص ٢١٩، إعراب القرآن ٢/ ٤٣٦، المبسوط ص ٢١٧).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) ووجه قراءة الياء: أنها للتفريق بين المونث وهو ﴿بِأَلْسِنَةٍ﴾ وبين فعله، ولأن تأنيث الجمع غير حقيقي، ولأن الواحد من الألسنة مذكّر. قال ابن الجزري: يشهد (ر) د (فتى)
(٦) وحجة من قرأ بالتاء: أنه جعله لتأنيث لفظ الجمع في ﴿بِأَلْسِنَةٍ﴾ و﴿بِأَلْسِنَةٍ﴾ جمع لسان على لغة من ذكّر كـ (حمار وأحِمرة) وإذا جمع على لغة من أنثه قيل: (ألسن) (النشر ٢/ ٣٣١، شرح طيبة النشر ٥/ ٨٦، الغاية ص ٢١٩، إعراب القرآن ٢/ ٤٣٦، المبسوط ص ٢١٧، السبعة ص ٤٥٤، التيسير ص ١٦١، زاد المسير ٦/ ٢٦، وتفسير النسفي ٣/ ١٣٨).
[ ٣ / ٣٩ ]
الهاء والميم (^١)، وأبو عمرو بكسر الهاء والميم (^٢).
والباقون بكسر الهاء، وضم الميم.
وأما يعقوب: فيضم الهاء وقفًا ووصلًا.
والباقون بالكسر وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ [٢٧] قرأ ورش، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب بضم الباء الموحدة.
والباقون بالكسر (^٣).
قوله تعالى: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ [٢٧] قرأ حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف بنخنيف الذال (^٤).
_________________
(١) قال ابن مجاهد في السبعة ص ١٠٨: وإنما خص هذا الحرف بضم لأنه إذا وليه ظاهر صارت ياؤه ألفًا ولا يجوز وكسر الهاء إذا كان قبله ألف فعامل الهاء مع المكني معاملة الظاهر إذا كان ما قبل الهاء، إذا صار ألفًا لم يجز وكسر الهاء، ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز وكسرهما إلا في لغة قليلة لا تدخل في القراءة لبعد الكاف من الياء.
(٢) إنما وكسر الهاء لمجاورة الياء والكسرة (انظر تفصيل ذلك في صورة الفاتحة وانظر: التيسير ص ١٩، والنشر ١/ ٢٧٢، والسبعة لابن مجاهد ص ١٠٨، والتبصرة ص ٢٥١).
(٣) احتج من ضم بأن ذلك هو الأصل في الجمع كقلب وقلوب، ولذلك لم يسأل عن الياء وضمتها وباب (فَعْل) في الجمع الكثير (فُعُول) ولما كان هذا النوع لا يجوز فيه إلا الضم إذا لم يكن الثاني ياء نحو: كعوب ودهور، أجرى ما ثانيه ياء على ذلك؛ لأنه أصله، ولئلا يختلف. وهناك قاعدة مطردة في كل القرآن، وهي: أن لفظ ﴿الْبُيُوتِ﴾ معرفًا، ومنكرًا، ومضافًا وغير مضاف، قرأه المذكورون بكسر الباء، ووجه هؤلاء قراءتهم بأنهم أتوا بالكسرة مناسبة للياء استثقالًا لضم الياء بعد ضمة وهي لغة معروفة ثابتة ومروية. قال ابن الجزري: بيوت كيف جا بكسر الضم (كـ) ـــم … (د) ن (صحبة) (تـ) ـــلا (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، المبسوط ص ١٤٣، السبعة ص ١٧٧، النشر ٢/ ٢٢٦، التيسير ص ٨٠، كتاب سيبويه ٢/ ٣٠٥، تفسير ابن كثير ١/ ٢٧٧).
(٤) قرأ المذكورون بتخفيف لفظًا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري: تذكرون (صحب) خففا (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
[ ٣ / ٤٠ ]
والباقون بالتشديد (^١).
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ﴾ [٢٨] قرأ هشام، والكسائي، ورويس بضم القاف (^٢).
والباقون بالكسر، وأدغم اللام في اللام: أبو عمرو، ويعقوب، بخلاف عنهما (^٣).
قوله تعالى: ﴿هُوَ أَزْكَى﴾ [٢٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٤). وقرأ نافع بالإمالة بين بين، بخلاف عنه (^٥).
والباقون بغير إمالة.
قوله تعالى: ﴿مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [٣٠] قرأ الدوري -عن الكسائي- وأبو عمرو، وابن ذكوان -بخلاف عنه- بالإمالة محضة (^٦)، وقرأ ورش بالإمالة بين
_________________
(١) ووجه التشديد: أن أصله تتذكرون بناء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٢) والمراد به الإشمام فيصير النطق ﴿قُيِل لهم﴾ قالضم لابد وأن يكون بإشمام الضم ووكسر أوله وكيفية ذلك: أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة ووكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر (انظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص ٩٨، والتيسير ص: ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٧).
(٣) أدغم أبو عمرو ويعقوب بخلاف عنهما كل حرفين من جنس واحد أو قريبي المخرج ساكنًا كان أو متحركًا، إلا أن يكون مضاعفًا أو منقوصًا أو منونًا أو تاء خطاب أو مفتوحًا قبله ساكن غير متين إلا قوله ﴿قَالَ رَبِّ﴾ و﴿كَادَ يَزِيغُ﴾ و﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ و﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ فإنه يدغمها، قال ابن الجزري: إذا التقى خطًّا محركان مثلان جنسان مقاربان أدغم بخلف الدوري والسوسي معا … لكن بوجه الهمز والمد امنعا وقال أيضًا: وقيل عن يعقوب ما لابن العلا (الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ـــف … وما به ها غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمر ورد
(٦) سبق ذكر ما في مثل هذه القراءة منذ صفحات قليلة بما أغنى عن ذكرها هنا (وانظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٩٨ - ١٠٠، النشر ٢/ ٥٥، التيسير ص ٥١، الغاية ص ٩٠).
[ ٣ / ٤١ ]
بين (^١)؛ وكذا قالون وحمزة، بخلاف عنهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [٣١] قرأ ابن كثير، وابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي بكسر الجيم (^٣).
والباقون بالضم (^٤).
قوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [٣١] قرأ ابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر بنصب الراء (^٥).
والباقون بالخفض (^٦).
_________________
(١) الصواب أن ورشًا من طريق الأزرق وحده يقلل كل ألف وقعت قبل راء متطرفة كأبصار والدار، وقال ابن الجزري: وتقليل جوى للباب
(٢) ما ذكره المؤلف عن تقليل حمزة وقالون فليس بصواب في انفرادة عنهما ولم يقرأ لهما بها.
(٣) سبق ذكره قبل صفحتين.
(٤) احتج من ضم بأن ذلك هو الأصل في الجمع كقلب وقلوب، ولذلك لم يسأل عن الياء وضمتها وباب (فَعْل) في الجمع الغير (فُعُول) ولما كان هذا النوع لا يجوز فيه إلا الضم إذا لم يكن الثاني ياء نحو: كعوب ودهور، أجرى ما ثانيه ياء على ذلك؛ لأنه أصله، ولئلا يختلف (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، النشر ٢/ ٢٢٦، المبسوط ص ١٤٣، الغاية ص ١١٢، الإقناع ١/ ٦٠٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٤، شرح شعلة ص ٢٨٦).
(٥) وحجة من قرأ بالنصب: أنه جعله على الاستثناء، ويجوز نصبه على الحال من المضمر المرفوع في التابعين، تقديره على الاستثناء: لا يبدين زينتهن إلا للتابعين إلا ذا الإربة منهم، وتقديره على الحال، ولا يبدين زينتهن إلا للتابعين عاجزين عن الإربة، والإربة في هذا الموضع الحاجة الى النساء، ﴿أَوِ التَّابِعِينَ﴾ هم من لا حاجة لهم في النساء كالخَصِيّ والعِنّين. قال ابن الجزري: وغير انصب (صـ) ـــبا … (كـ) ـــم (ثـ) ــــاب
(٦) ووجه من قرأ بالخفض: أنه على الصفة للتابعين، وحسن أن يكون (غير) صفة للتابعين، لأنهم غير مقصود بهم قصدَ قوم بأعيانهم، إنما هم جنى، فهم نكرة فى المعنى، فحسُن أن تكون (غير) صفة لهم، وأيضًا فإنه لمّا اختصت (غير) بمعنى ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ دون غيرهم قربن من المعرفة، فحُسن أن يوصف بها ما لفظه لفظ المعرفة كما أن ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ لما اختصت بغير الزمن قرُبن من المعِرفة، فحسُن أن يكون نعتًا لما قرب من المعرفة، وهذا كما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ فاتت ﴿غَيْرِ﴾ صفة لـ ﴿الَّذِينَ﴾ إذ لا يُراد بـ ﴿الَّذِينَ﴾ قوم بأعيانهم، إنما هم اسم لكل من أنعم عليه بالإيمان والإسلام. وقد تقدّم هذا في قوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] (شرح طيبة النشر ٥/ ٥/ ٨٨، النشر ٢/ ٣٣٢، السبعة ص ٤٥٥، إعراب القرآن ٢/ ٤٣٩، المبسوط ص ٣١٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٣٦).
[ ٣ / ٤٢ ]
قوله تعالى: ﴿أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [٣١] وقف عليها أبو عمرو، والكسائي، ويعقوب بالألف بعد الهاء (^١).
ووقف الباقون على الهاء (^٢)؛ اتباعًا للرسم. وأما في الوصل: فضم الهاء ابن عامر (^٣)، وفتحها الباقون (^٤).
قوله تعالى: ﴿الْأَيَامَى﴾ [٣٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٥). وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٦).
_________________
(١) قرأ المذكورون ﴿أيها﴾ عند الوقف بالألف، وحجتهم في ذلك: أن الألف إنمّا حُذفت في الوصل لسكونها وسكون ما بعدها، فلمّا وقف، وزال ما بعدها، ردّها إلى أصلها، فأثبتها، ولم يعرِّج على الخط، لأن الخط لم يكتب على الوقف، إنما كتب على لفظ الوصل. قال ابن الجزري: قف (ر) جا (حما) بالألف (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٤٧، النشر ٢/ ١٤٢، غيث النفع ص ٣٠٢، السبعة ص ٤٥٥، التيسير ص ١٦١، الغاية ص ٢١٩).
(٢) وحجة من حذف الألف في الوقف أنه اتبع الخط، واتبع اللفظ في الوصل، إذ لا ألف في الخط، لأنه كُتب على لفظ الوصل، ولا ألف في الوصل، فحذفها لسكونها ولسكون ما بعدها (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٤٧، النشر ٢/ ١٤٢، غيث النفع ص ٣٠٢، السبعة ص ٤٥٥، التيسير ص ١٦١، الغاية ص ٢١٩).
(٣) قرأ ابن عامر حرف ﴿أَيُّهُ﴾ بالنور والزخرف والرحمن بضم الهاء في الوصل، وحجة من ضمّ الهاء أنه حذف الألف في الوصل لالتقاء الساكنين، وحذفت من الخط لفقدها من اللفظ، فلمّا رأى الألف محذوفة من خط المصحف أتبع حركةَ الهاء حركةَ الياء قبلها، وقيل: بل ضمّ الهاء لأنه قدّرها آخرًا في المعنى، كما هي أخرى في اللفظ، فضمّ كما يضمّ المنادى المفرد، وكلا اللغتين ضعيف. ويجوز أن تكون لغة مسموعة. قال ابن الجزري: ها أيه الرحمن نور الزخرف … (كـ) ـــم ضم (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٤٧، النشر ٢/ ١٤٢، غيث النفع ص ٣٠٢).
(٤) وحجة من فتح الهاء في الوصل أنه لمّا حذف الألف، لالتقاء الساكفين، أبقى الفتحة على حالها، تدلّ على الألف المحذوفة، قالفتح هو الأصل، وهو ما عليه الجماعة من فتح الهاء، وحذف الألف في الوقف اتباعًا للخط (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٤٧، النشر ٢/ ١٤٢، غيث النفع ص ٣٠٢، السبعة ص ٤٥٥، التيسير ص ١٦١، الغاية ص، ٢١٩، المصاحف ١١٣، إيضاح الوقف والابتداء ٢٧٨).
(٥) سبق بيان ما في هذه الإمالة وقاعدتها قبل صفحات قليلة (وانظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٦) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
[ ٣ / ٤٣ ]
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [٣٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف -في الوصل- بضم الهاء والميم، وقرأ أبو عمرو، وروح بكسر الهاء والميم، وقرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر بكسر الهاء، وضم الميم، وقرأ رويس -عن يعقوب- بالوجهين، أي: بضم الهاء والميم ووكسرهما (^١). وأما في حال الوقف: فالجميع بإسكان الميم. وأما الهاء: فرويس بضم الهاء وبكسرها، بالوجهين معًا.
والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [٣٣] ﴿مِمَّا﴾ في الرسم موصولة. وأما ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾: فمقطوعة "من" من "ما".
قوله تعالى: ﴿آتَاكُمْ﴾ [٣٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٢).
وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٣).
والباقون بالفتح.
_________________
(١) قرأ يعقوب كل هاء وقعت بعد ياء ساكنة بضم الكسر سواء كانت في الثلاثة أو في غيرها في ضمير تثنية أو جمع مذكر أو مؤنث نحو: ﴿عَلَيْهَا﴾ ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ ﴿تَأْتِيَهُمْ﴾ ﴿تَرْمِيهِمْ ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ إلا أن أفرد الضمير نحو ﴿عَلَيْهِ﴾ ﴿إِلَيْهِ﴾ وهذا كله إن كانت الياء موجودة، فإن زالت لعلة جزم أو بناء نحو ﴿يَأْتِيَهُمْ﴾ ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾، ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ ﴿فَآتِهِمْ﴾ فإن رويسًا ينفرد بضم فلك كله، عدا ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾ ﴿يُغْنِهِمُ﴾ ﴿وَقِهِمْ﴾ فاختلف عنه فيها؛ فروي وكسر الأربعة: القاضي عن النخاس، والثلاثة الأول: الهذلي عن الحماس، وكذا نص الأهوازي، وكذا أخذ علينا في التلاوة، زاد ابن خيرون عنه وكسر الرابعة. وضم الأربعة الجمهور عن رويس، واتفق عنه على وكسر ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ﴾ ووجه ضم الجميع ما تقدم، ووجه الكسر: الاعتداد بالعارض؛ وهو زوال الياء مراعاة صورة اللفظ، ووجه الاتفاق في ﴿يُوَلِّهِمْ﴾ تغليب العارض، قال ابن الجزري: وبعد ياء سكنت لا مفردا … (ظـ) ـــاهر وإن نزل كيخزهم (غـ) ـــدا وخلف يلههم قهم ويغنهم … عنه ولا يضم من يولهم (شرح طيبة النشر ٢/ ٥٣، ٥٤).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
[ ٣ / ٤٤ ]
قوله تعالى: ﴿عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ﴾ [٣٣] قرأ قالون، والبزيُّ بنسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر. وقرأ أبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى، وتسهيل الثانية كالياء. ولورش (^١)، وقنبل وجه آخر: وهو أن يجعلا الثانية ممدودة كحرف مد. ولورش وجه ثالث في موضعين:
أحدهما: في البقرة، في قوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ [البقرة: ٣١]. والثاني: في النور، في قوله تعالى: ﴿عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ﴾ [النور: ٣٣].
وهو جعلها ياء خالصة مكسورة (^٢).
_________________
(١) هي رواية ورش من طريق الأزرق منه فعنه.
(٢) سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتفقتين مطلقًا رويس يعني من غير طريق أبي الطيب، وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد وهذا مذهب الجمهور عنه ولم يذكر عنه العراقيون وصاحب التيسير غيره، وكذا ذكره ابن سوار منه من طريق ابن شنبوذ، وروى عنه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر ياءً وفي حالة الضم واوًا ساكنة وهي التي قطع به في الهادي والهداية والتجريد ومما في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى مطلقًا كما ذكره، وأما ورش فلا خلاف منه من طريق الأصبهافي في تسهيلها بين بين، واختلف عن الأزرق فروى عنه إبدال الثانية حرف مد جمهور المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة وهو الذي قطع به غير واحد منهم، كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام، وكذا في التبصرة والكافي وروى عنه تسهيلها مطلقًا بين كثير منهم كأبي الحسن بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان ولم يذكر في التيسير غيره، واختلفوا عنه في حوفين ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ﴾ ﴿الْبِغَاءِ إِنْ﴾ فروى عنه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة وقال في التيسير: وقرأت به ابن خاقان؟ قال: وروى عنه ابن شيطا إجراؤهما لنظائرهما، وقد قرأت بذلك أيضًا على أبي الفتح، وأكثر مشيخة المصريين على الأول. وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح بتحقيق الهمزتين مطلقًا وجه تخنيف الثانية أنها سبب زيادة الثقل فخصت وطردًا للبافين وجمعًا وهو مذهب الخليل وحكاه عن أبي عمرو، ووجه قلبها المبالغة في التخفيف وهو سماعي ووجه الاختلاس مراعاة لأصلها، ووجه التحقيق الأصل. قال ابن الجزري: وقيل تبدل مدًّا (ز) كا (جـ) ودًا وعنه هؤلا … إن والبغا إن كسر ياء أبدلا وقال: وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل مدا زكا جودًا =
[ ٣ / ٤٥ ]
والباقون بتحقيقهما.
قوله تعالى: ﴿إِكْرَاهِهِنَّ﴾ [٣٣] قرأ ابن ذكوان بالفتح والإمالة محضة معًا (^١).
والباقون بالفتح، وورش على أصله من ترقيق الراء.
قوله تعالى: ﴿آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ﴾ [٣٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وشعبة، وأبو جعفر، ويعقوب بفتح الياء التحتية (^٢). والباقون بكسرها (^٣).
قوله تعالى: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ [٣٥] قرأ الدوري -عن الكسائي- بالإمالة محضة (^٤)
_________________
(١) = (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص: ٤٢، ٤٣).
(٢) قال ابن الجزري: وخلفه الإكرام شاربينا … إكراههن والحوارينا
(٣) وحجة من فتح الياء أنه أجراه على ما لم يسم فاعله، أي يبين، أي يبينها مَن يقوم فيها وينكرها، ويبين الآيات أنها آيات، أي يبينها الله أنها، آيات. قال ابن الجزري: وصف دما بفتح يا مبينة (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٣)
(٤) وحجة من قرأ بكسر الياء أنه اضاف الفعل إلى الفاحشة، لأنها تبين عن نفسها أنها فاحشة يقبح فعلها، وتبين الآيات عن نفسها أنها آيات لإعجازه. ﴿الْفَاحِشَةَ﴾ الزنا في قول الحسن والشعبي، أي: إن زنت المرأة بزنى أخرجت للحد، وصلُح الخَلعْ. قال عطاء الخراسانى: هو منسوخ، كان الرجل إذا تزوج المرأة فأتت بفاحشة كان له أن يأخذ منها كل ما ساق إليها، فنسخ ذلك بالحدود. وقال الضحاك وقتادة: الفاحشة النشوز: إذا نشزت عنه، كان له أن يأخد منها الفدية ويدعها. وقيل: المعنى: (إلا أن يزنين) فيحبسن في البيوت. فهذا كان قبل النسخ بالحدود، وقيل: الفاحشة البذاء باللسان. وقيل: هي خروجهن من بيوتهم في العدة ..
(٥) أمال الدوري فقط الألف الثانية من ﴿آذَانِنَا﴾ المجرورة وهو سبعة مواضع بالبقرة والأنعام والإسراء وموضعي الكهف وبفصلت ونوح و﴿آذَانِنَا﴾ بفصلت، و﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ وخرج ﴿طُغْيَانًا﴾، و﴿بَارِئِكُمْ﴾ موضعي البقرة، و﴿وَسَارِعُوا﴾ بآل عمران فقط، و﴿نُسَارِعُ لَهُمْ﴾ و﴿يسارعون﴾ سبعة مواضع اثنان بآل عمران وثلاثة بالمائدة وفي الأنبياء والمؤمنين، و﴿الْجَوَارِ﴾ ثلاث بالشورى: ٣٢، والرحمن: ٢٤، والتكوير: ١٦، و﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ بالنور: ٣٥، وأمال أيضًا لكن بخلف عنه ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ بالحشر: ٢٤، أجراه مجرى ﴿بَارِئِكُمْ﴾ كذا رواه عنه جمهور المغاربة وهو الذي في الشاطبية وغيرها ورواه عنه بالفتح منصوصًا أبو عثمان الضرير وهو الذي في أكثر الكتب والوجهان صحيحان عن الدوري كما في النشر، قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ٤٦ ]
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿دُرِّيٌّ﴾ [٣٥] قرأ أبو عمرو، والكسائي بكسر الدال مع المد، والهمز مع الضم (^١)، وقرأ حمزة، وشعبة بضم الدال مع المد والهمز (^٢). والباقون بضم الدال، وبعد الدال راء مشددة، وبعد الراء ياء مشددة، مع عدم الهمز (^٣).
وإذا وقف حمزة، أسقط الهمزة، ووقف على ياء ساكنة، وله-أيضًا- تشديدها مع السكون (^٤).
_________________
(١) = رؤياك مع هداي مثواي توى مجاي مع آذانهم … جوار مع بارئكم طغيانهم مشكاة جبارين مع أنصاري … وباب سارعوا (انظر طيبة النشر (٤/ ٩)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر-الدمياطي ج ١/ ص ١٠٦).
(٢) وحجة من كسر الدال وهمز ومدّ أنه جعله (فعيلًا) من الدُر، كـ (فسّيق وسِكير)، والمعنى إذا جعلته مشتقًا من الدَّرء وهو الدفع، لأنه يدفع الخفاء لتلألئه وضيائه عند ظهوره فهو درأت النجوم تدرأ، إذا اندفعت فدفعت الظلام بضيائها.، قال ابن الجزري: دري اكسر الضم (ر) باحز
(٣) وحجة من ضمّ الدّال وهمز ومدّ أنه جعله (فعيلًا) من (درأت) أيضًا. ومثله في الصفات (العلية والسرية)، ومثله في الأسماء (المرية) قال ابن الجزري: وامدد اهمز (صـ) ـــف (رضى) (حـ) ــــط (غيث النفع ص ٣٠٣، تفسير قريب القرآن ٣٠٥).
(٤) وحجة من ضمّ الدال وشدّد الياء أنه نسب الكوكب على الدرّ لفرط ضيائه ونوره، فهو (فُعلِى) من الدُّر. ويجوز أن يكون أصله الهمز فيكون (فعيلًا) من الدَّرء وهو الدفع، لكن خُفّفت الهمزة، وأبدل منها ياء، لأن قبلها زائدة للمدّ كياء (خطيّة)، ووقع الإدغام لاجتماع ياءين الأولى ساكنة (شرح طيبة النشر ٥/ ٨٩، النشر ٢/ ٣٣٤، المبسوط ص ٣١٨، التيسير ص ١٦٢، السبعة ص ٤٥٥، غيث النفع ص ٣٠٣، وزاد المسير ٦/ ٤١، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٩٠، وتفسير النسفي ٣/ ١٥٤).
(٥) وقد وقف عليها حمزة وهشام بخلف عنه لأن الواو زائدة، فإذا كانت الواو أو الياء زائدتين مثلًا ﴿قُرُوءٍ﴾ و﴿بَرِيءٌ﴾ فإن حمزة وهشام يبدلان الهمز الواقع بعدهما واوًا بعد الواو وياء بعد الياء، ويدغم الواو في المواد المبدلة، والياء في الياء المبدلة، ووجه البدل: تعذر النقل وضعف التسهيل لقصور الحرفين في المد عن الألف فتعين البدل، وأبدلت من جنس ما قبلها لقصد الإدغام. قال ابن الجزري: والواو واليا إن يزادا أدغما … والبعض في الأصلي أيضًا أدغما (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥١)
[ ٣ / ٤٧ ]
قوله تعالى: ﴿يُوقَدُ﴾ [٣٥] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب بتاء فوقية مفتوحة، وفتح الواو، وتشديد القاف، وفتح الدال (^١). وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص بياء تحتية مضمومة، وإسكان الواو، وتخفيف القاف، ورفع الدال، وقرأ الباقون -وهم شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف- بتاء فوقية مضمومة، وإسكان الواو، وتخفيف القاف، ورفع الدال (^٢).
قوله تعالى: ﴿يُضِيءُ﴾ [٣٥] إذا وقف حمزة، وهشام، وقفًا بياء ساكنة، ولهما -أيضا- تشديد الياء مع السكون.
ولهما -أيضًا- الروم مع التخفيف، ومع التشديد.
قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ [٣٦] قرأ ورش، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر برفع الباء الموحدة.
والباقون بالكسر (^٣).
قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ﴾ [٣٦] قرأ ابن عامر، وشعبة بفتح الباء الموحدة (^٤).
_________________
(١) وحجة من فتح التاء والدال وشدّد أنه جعل الفعل للزجاجة، فأنّث، والمعنى للمصباح لكن لمّا التبس المصباح بالزجاجة حمل التأنيث على الزجاجة، وجعل الفعل ماضيًا، وقوله: ﴿مِنْ شَجَرَةٍ﴾ معناه: من زيت شجرة. قال ابن الجزري: … تفعلا (حق) (ثـ) ــنا
(٢) وحجة من ضمّ التاء والدال أنه أنّث لتأنيث الزجاجة، على ما ذكرنا أولًا. وجعل الفعل مسقبلًا لم يسمّ فاعله، ففي الفعل ضمير الزجاجة، قام مقام الفاعل، والمعنى للمصباح. قال ابن الجزري: يوقد أنث (صحبة) (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٠، النشر ٢/ ٣٣٢، المبسوط ص ٣١٩، الغاية ص ٢١٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٣٩).
(٣) سبق بيانه في الآية (٢٧) من سورة النور (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، المبسوط ص ١٤٣، السبعة ص ١٧٧، النشر ٢/ ٢٢٦، التيسير ص ٨٠ كتاب سيبويه ٢/ ٣٠٥، تفسير ابن كثير ١/ ٢٧٧).
(٤) بفتح الباء، على ما لم يسمّ فاعله فـ ﴿لَهُ﴾ يقوم مقام الفاعل، ثمّ فسر مَن هو الذي يسبح له بقوله: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ﴾ كأنه لمّا قيل: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾ فقيل: من هو الذي يسبّح؟ فقيل: رجال، صفتهم كذا وكذا، وله نظائر في القرآن منها ما مضى ومنها ما سيأتي. ويجوز أن يرتفع ﴿رِجَالٌ﴾ بالابتداء والخبر ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ فيوقف على ﴿وَالْآصَالِ﴾ في القول الأول ولا يوقف عليه في هذا القول الثاني. قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ٤٨ ]
والباقون بكسرها (^١).
قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُ﴾ [٣٩] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر بفتح السين (^٢).
والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿يَغْشَاهُ﴾ [٤٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٣).
وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (^٤).
والباقون بالفتح.
فوله تعالى: ﴿سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ﴾ [٤٠] قرأ البزيُّ: "سَحَابُ" بغير تنوين مع الرفع، "ظُلُماتِ" بالخفض منونًا (^٥). وقرأ قنبل: "سَحَابٌ" بالتنوين والرفع، "ظُلُمَاتٍ" بالخفض والتنوين (^٦).
_________________
(١) = وافتحوا لشعبة والشام با يسبح
(٢) ووجه من قرأ بكسر الباء: أنهم بنوا الفعل للفاعل، وهو ﴿الرجالُ﴾ فارتفعوا بفعلهم (شرح طيبة النشر ٥/ ٨٩، النشر ٢/ ٣٣٦، المبسوط ص ٣١٩، السبعة ص ٤٥٦، معاني القرآن ١/ ٣٥٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٩٨، وزاد المسير ٦/ ٤٧، وتفسير القرطبي ١٢/ ٢٧٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٩٤، وتفسير النسفي ٣/ ١٤٦).
(٣) سبق توضيح ما في مثل هذه الكلمة قبل عدة صفحات مما أغنى عن إعادته هنا (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) وحجة من نوّن الأول ورفعه وخفض ﴿ظُلُمَاتٌ﴾ أنه رفع ﴿سَحَابٌ﴾ بالابتداء و﴿مِنْ فَوْقِهِ﴾ الخبر، وخفض ﴿ظلماتٍ﴾ على البدل من ﴿ظلماتٍ﴾ الأول. قال ابن الجزري: وخفض رفع بعد (د) م (شرح طيبة النشر ٥/ ٩١، النشر ٢/ ٣٣٢، المبسوط ص ٣١٩، السبعة ص ٤٥٧، غيث النفع ص ٣٠٣).
(٧) وحجة من أضاف أنه رفع ﴿سَحَابٌ﴾ بالابتداء، وأضافه إلى ظلمات ليبين في أيّ شيء هو، و﴿مِنْ فَوْقِهِ﴾ الخبر و﴿بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ابتداء وخبر في موضع النعت للظلماتِ قال ابن الجزري: سحاب لا نون (هـ) ـلا =
[ ٣ / ٤٩ ]
والباقون برفع ﴿سَحَابٌ﴾ و﴿ظُلُمَاتٌ﴾ مع التنوين فيهما (^١).
قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [٤٠] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكساني، وخلف بالإمالة محضة (^٢). وقرأ ورش بين اللفظين (^٣). وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٤).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ﴾ [٤٣] قرأ ورش بإبدال الهمزة واوًا مفتوحة وقفًا ووصلًا (^٥) وإذا وقف حمزة، فعل ذلك كورش (^٦).
والباقون بهمزة مفتوحة وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ [٤٣] قرأ السوسيُّ بالإمالة في الوصل، بخلاف عنه (^٧).
_________________
(١) = (شرح طيبة النشر ٥/ ٩١، النشر ٢/ ٣٣٢، المبسوط ص ٣١٩، السبعة ص ٤٥٧، غيث النفع ص ٣٠٣).
(٢) وحجة من رفع ﴿ظُلُمَاتٌ﴾ أنه رفع على الابتداء، و﴿بَعْضُهَا﴾ ابتداء ثان، و﴿فَوْقَ﴾ خبر لـ ﴿بَعْضٍ﴾، وخبرها خبر ﴿ظُلُمَاتٌ﴾. ويجوز أن ترفع ﴿ظُلُمَاتٌ﴾ على إضمار مبتدأ، أي: هي ظلمات، أو هذه ظلمات.
(٣) سبق قريبًا.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٥) ما ذكره المؤلف عن قالون هو خطأ ذكرناه أكثر من مرة.
(٦) الهمز المتحرك قسمان: قبله متحرك، وساكن، فالأول: اختلفوا في تخفيف الهمز فيه في سبعة مواضع: الأول: أن تكون مفتوحة مضمومًا ما قبلها فقرأ هذه الكلمات طريق الأزرق وأبو جعفر وكذلك كل همزة متحركة وقعت فاء من الكلمة نحو ﴿يُؤَدِّهِ﴾ ﴿يُؤَاخِذُكُمُ﴾ ﴿مُؤَجَّلًا﴾ ﴿مُؤَذِّنٌ﴾ واختلف عن ابن وردان في ﴿يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ﴾ بآل عمران، فروى ابن شبيب من طريق ابن العلاف وغيره من طريق الشطوي وغيره كلاهما عن الفضل بن شاذان تحقيق الهمزة فيه، وكذا روى الرهاوي عن أصحابه عن الفضل، وروى سائرهم عنه الإبدال طردًا للباب، قال ابن الجزري: والفاء من نحو يؤده أبدلوا … (جـ) ـد (ثـ) ـق (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٤، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٥٦).
(٧) وقد اختص حمزة بذلك في الوقف من حيث إن قراءته اشتملت على شدة التحقيق والترتيل والمد والسكت، فناسب التسهيل في الوقف (النشر ١/ ٤٣٠).
(٨) هناك قاعدة مطردة تخص السوسي في هذه المسألة، وهي أنه يقرأ كالجماعة وقفًا، وأما وصلًا فله الوجهان: الفتح والإماله، قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ٥٠ ]
والباقون في الوصل بالفتح.
وأما في الوقف: فحمزة، والكسائي، وأبو عمرو، وخلف بالإمالة محضة (^١)، وورش بين اللفظين (^٢). وقالون بالفتح وبين اللفظين (^٣). و﴿الْوَدْقَ﴾ -بالدال المهملة-: وهو المطر.
قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ﴾ [٤٣] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بإسكان النون، وتخفيف الزاي.
والباقون بفتح النون، وتشديد الزاي (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ [٤٣] ﴿عَن﴾ مقطوعة عن ﴿مِن﴾، وإذا وقف
_________________
(١) = بل قبل ساكن بما أصل قف وخلف كالقرى التي وصلا يصف
(٢) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد قرأ المذكورون بإمالة كل ألف يائية أو مؤنثة أو للإلحاق متطرفة لفظًا أو تقديرًا، قبلها راء مباشرة، لفظًا عينًا كانت أو فاء نحو: ﴿أسرَى﴾ ﴿أراكم﴾ ﴿افترى﴾ ﴿اشترى﴾ ﴿أرى﴾ ﴿نرى﴾ ﴿وتراهم﴾ ﴿يراك﴾ ﴿لتمارى﴾ ﴿يَتَوَرَى﴾ ﴿يُفْتَرَى﴾ ﴿الثَّرَي﴾ ﴿القُرَي﴾ ﴿مفترى﴾ ﴿أسرَى﴾ ﴿أُخراكم﴾ ﴿الكبرى﴾ ﴿ذكراهم﴾ ﴿الشعرى﴾ ﴿والنصارى﴾ ﴿سُكاَرَى﴾، واختلف عن أبي عمرو وأبي بكر في ﴿يابشرى﴾ بيوسف: ١٢، فالفتح عن أبي عمرو رواية عامة أهل الأداء وبه قطع في التيسير، قال ابن الجزري: أمل ذوات الياء في الكل شفا وقال: وفيما بعد راء حط ملا خلف (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر- الدمياطي ج ١/ ص ١٠٧).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به.
(٥) سبق بيانه قريبًا، قال ابن الجزري: ينزل كلًّا خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل (د) ق (حجة القراءات ص ١٠٦، وشرح طيبة النشر ٤/ ٤٧، النشر ٢/ ٢١٨، المهذب ص ٦٤، التبصرة ص ٤٢٥، زاد المسير ١/ ١١٤).
[ ٣ / ٥١ ]
حمزة، وهشام على ﴿يشاء﴾ فلهما المد والتوسط والقصر مع البدل؛ وكذلك البدل مع الإشمام، ولهما المد والتوسُّط مع التسهيل كالواو، ومع الروم، إلا أن مد حمزة أطول من مد هشام في الوجهين الأخيرين.
قوله تعالى: ﴿يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [٤٣] قرأ أبو جعفر بضم الياء التحتية، وكسر الهاء (^١). والباقون بفتح التحتية والهاء. وقرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام الباء في الباء، بخلاف عنهما (^٢).
وأمال الألف بعد الصاد: أبو عمرو، والدوري -عن الكسائي- محضة (^٣). وأمالها نافع بين بين، بخلاف عن قالون (^٤).
والباقون بالفتح (^٥)؛ وكذا ﴿لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [٤٤].
_________________
(١) ووجه قراءته: أنه مضارع أذهب، فقيل: على زيادة الباء من ﴿بِالْأَبْصَارِ﴾، مثل ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾، وقيل بمعنى من، والمفعول محذوف، أي يذهب النور من الأبصار، قال ابن الجزري: يذهب ضم … واكسر (ثـ) ـنا (النشر ٢/: ٣٣٢، المبسوط ص ٣١٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٩١، الغاية ص ٢٢٠، المهذب ٢/ ٧٦).
(٢) المدغم من المثلين سبعة عشر حرفًا؛ هي: الباء والتاء والثاء والحاء والراء والسين والعين والغين والفاء والقاف والكاف واللام والميم والنون والواو والهاء والياء نحو: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ ﴿الشَّوْكَةِ تَكُونُ﴾، ﴿حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ ﴿النِّكَاحِ حَتَّى﴾ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ ﴿النَّاسَ سُكَارَى﴾ ﴿يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾ ﴿يَبْتَغِ غَيْرَ﴾ ﴿خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ ﴿الرِّزْقِ قُلْ﴾ ﴿رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ ﴿لَا قِبَلَ لَهُمْ﴾ ﴿الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ﴾ ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ﴾، ﴿هُوَ وَالَّذِينَ﴾ ﴿فِيهِ هُدًى﴾ ﴿يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾، قال ابن مهران في المبسوط في القراءات العشر (ص ٩١): كان أبو عمرو يدغم كل حرفين يلتقيان من جنس واحد أو مخرج واحد أو قريبي المخرج، سواء كان الحرف المدغم ساكنًا أو متحركًا إلا أن يكون مضاعفًا، أو منقوصًا، أو مفتوحًا قبله ساكن غير متين. ووافقه يعقوب في كل ذلك (الحجة لابن خالوله (١/ ١٢٠) النشر (١/ ٢٧٤)، السبعة لابن مجاهد (ص ١١٦)، إتحاف فضلاء البشر (ص ١٢٦).
(٣) وقد أمالها أيضًا ابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي، وقلله الأزرق، وحجة من أمال الألف: أن انتقال اللسان من الألف إلى الكسرة بمنزلة النازل من علو إلى هبوط فقربوا الألف بإمالتهم إياها من الكسر ليكون عمل اللسان من جهة واحدة (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٨، وحجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٧).
(٤) لم يرد عن أحد أن نافعًا له إمالة بين بين في هذا الموضع والمراد ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) احتج من لم يمل بأن باب الألف هو الفتح دون غيره وأن ما قبل الألف لا يكون أبدًا إلا مفتوحًا لأنه تابع =
[ ٣ / ٥٢ ]
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ﴾ [٤٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: "خَالِق" بألف بعد الخاء، وكسر اللام بعد الألف، ورفع القاف، وكسر اللام بعد الكاف (^١).
والباقون بغير ألف بعد الخاء، ونصب اللام والقاف؛ وكذا اللام بعد الكاف (^٢).
قوله تعالى: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ﴾ [النور: ٤٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس- في الوصل- بتحقيق الهمزة الأولى، وتسهيل الثانية كالياء، ولهم - أيضًا- إبدالها واوًا (^٣).
والباقون بتحقيقهما، وإذا وقف حمزة، وهشام على ﴿يَشَاءُ﴾، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر؛ وكذا مع الإشمام، ولهما -أيضًا- تسهيلها كالواو مع المد والتوسط والروم، وحمزة أطول مدًّا من هشام في الوجهين الأخيرين.
قوله تعالى: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [٤٥] إذا وقف حمزة، وهشام على ﴿شَيْءٍ﴾ فلهما
_________________
(١) = لها، فتركوها على بابها دون تغيير (حجة القراءات ص ٨٧).
(٢) قرأ المذكورون لفظ ﴿خَلَقَ﴾ في إبراهيم والنور بألف بعد الخاء، وكسر اللام، والرفع فيهما وجر الأرض في إبراهيم، و﴿كُلِّ﴾ في النور، ووجه قراءة ﴿خَلَقَ﴾: أنهم جعلوها ﴿خَلَقَ﴾ على وزن (فاعل)، و﴿والأرض﴾ بالخفض عطف على ﴿السماوات﴾ لأن كسر التاء في هذه القراءة عَلَمُ الخفض، لإضافة ﴿خالق﴾ إلى ما بعده، وحسن ذلك لأن (فاعلًا) يأتى بمعنى الماضي، كما قال: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ﴾ [إبراهيم: ١٠]، فهو أمر قد كان، فلا يجوز فيه إلا الأضافة، لأنه أمر معهود معروف. قال ابن الجزري: خالق امدد واكسرا … وارفع كفور كل والأرض اجررا (شفا)
(٣) ووجه قراءة ﴿خَلَقَ﴾ على وزن (فعل) ونصبوا ﴿الأرضَ﴾ عطفًا على ﴿السماوات﴾ لأن كسرة التاء فيه عَلَمُ النصب، فأتوا بلفظ الماضي، لأنه أمرٌ قد كان، وقد فُرغ منه، فالفعل أولى به من الاسم، لأن الاسم يشترك في لفظه الماضي والمستقبل والحال، وإنما يخلص للماضي بالدلائل، والفعل بلفظه يدل على الماضي. وانتصب الاسمان بعده بالفعل (النشر ٢/ ٢٩٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٩٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٥، المبسوط ص ٢٥٦، السبعة ص ٣٦٢، المحرر الوجيز ٣/ ٣٣٢، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٤٠، والحجة في القراءات السبع ١٧٨، وتفسير النسفي ٢/ ٢٥٨).
(٤) سبق الكلام على حكم مثل هذه القراءة في الآية من سورة النور مما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين، قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الأخرى سهلن … (حرم) (حـ) ـوى (غـ) ـنا ومثل السوء إن (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٦٨، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر- الدمياطي ج ١/ ص ٧٤).
[ ٣ / ٥٣ ]
أربعة أوجه: البدل مع السكون، ومع الروم، والأدغام مع السكون، ومع الروم. وورش على أصله بالمد والتوسط والقصر (^١). وقيل: عن حمزة في الوقف- أيضًا- بالمد (^٢).
والباقون بالمد والتوسُّط والقصر، وإذا وصل حمزة، فله السكت، بخلاف عن خلاد.
﴿مُبَيِّنَاتٍ﴾ ذكر قريبًا؛ وكذا ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [٤٦].
قوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطٍ﴾ [٤٦] قرأ حمزة من رواية خلف بإشمام الصاد كالزاي (^٣)، وقرأ قنبل، ورويس بالسين (^٤).
والباقون بالصد الخالصة.
قوله تعالى: ﴿يَتَوَلَّى﴾ [٤٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٥)
_________________
(١) من طريق الأزرق وحده. قال ابن الجزري: وحرفي اللين قبيل همزة … عنه امددن ووسطن بكلمه
(٢) يقف حمزة على الياء ﴿شي﴾ وعلة الوقف على الياء وتركه كالعلة في الوقف على لام التعريف، وقال البناء في إتحاف فضلاء البشر (ص ١٣١): وجاء التوسط فيه عن حمزة وصلًا بخلفه، وإذا وقف عليه فله مع هشام بخلفه النقل مع الإسكان والروم، وله الإدغام معهما، فتصير أربعة، وقد ذهب ابن غلبون وصاحب العنوان وابن بليمة وغيرهم إلى مده مدًّا متوسطًا كيف وقع عن حمزة. وذهب غيرهم إلى أنه السكت وعليه حمل الداني كلام ابن غلبون (إتحاف فضلاء البشر ص ١٣١، وشرح طيبة النشر ٢/ ١٩٢).
(٣) ومنه إشمام حرف بحرف كمثالنا. ومنع إشمام حركة بحركة كإشمام حركة الكسر بالضم في ﴿قيل﴾ ﴿وَغِيضَ﴾ وكقوله ﴿يَصْدِفُونَ﴾ و﴿أَصْدَقُ﴾ وبابه. وحجته في ذلك أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء مجهور أشم الصاد لفظ الزاي للجهر الذي فيها؛ فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر. وهنا لا بد من فائدة تذكر وهي: أنه اختلف عن خلاد على أربعة طرق: الأول: الإشمام في الأول من الفاتحة فقط. الثاني: الإشمام في حرفي الفاتحة فقط. الثالث: الإشمام في المعرف باللام في الفاتحة وجميع القرآن. الرابع: عدم الإشمام في الجميع.
(٤) الصراط والسراط: بمعنى واحد ولكلٍّ ممن قرأ بالسين أو الصاد حجته، فمن قرأ بالسين قال: إن السين هي أصل الكلمة أما من قرأ بالصاد فقال: إنها أخف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء فيتقاربان وتحسنان في السمع، والسين حرف مهموس؛ فهو أبعد من الطاء (انظر: شرح النويري على طيبة النشر ٢/ ٤٧، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٠).
(٥) هناك قاعده مطردة؛ وهي أن حمزة والكسائي وخلف البزار أمالوا جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هؤلاء ألفات =
[ ٣ / ٥٤ ]
ونافع بالفتح، وبين اللفظين (^١).
والباقون بالفتح، وأدغم أبو عمرو- ويعقوب ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الدال في الذال، بخلاف عنهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿لِيَحْكُمَ﴾ [٤٨] قرأ أبو جعفر بضم الياء التحتية، وفتح الكاف (^٣).
_________________
(١) = التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله: وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه. قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ف … وما به ها غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٣) تدغم الدال في عشرة أحرف هي السين والذال والضاد والتاء والشين والثاء والظاء والزاي والصاد والحاء وذلك إذا تحرك ما قبلها بأي حركة تحركت هي أو سكن ما قبلها وانضمت هي أو انكسرت فقط أو انفتحت مع التاء، وأقسام المدغمة بالنسبة لما قبلها ثلاثة أقسام: الأول: ما لاقته بعد متحرك وساكن وهو أربعة: التاء في: ﴿الْمَسَاجِدِ تِلْكَ﴾ ﴿الصَّيْدِ تَنَالُهُ﴾ ﴿كاد تزيغ﴾ ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾ وذلك لتشاركهما في المخرج وتجانسهما في الشدة والانفتاح والاستفال. الذال: في: ﴿وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ﴾ ﴿الْمَرْفُودُ (٩٩) ذَلِكَ﴾ ﴿السُّجُودِ ذَلِكَ﴾ ﴿الْوَدُودُ (١٤) ذو﴾ ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ اثنا عشر موضعًا. الصاد في: ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ﴾ ﴿مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ ﴿الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ ﴿بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾. السين في: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ ﴿الْأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ﴾ ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ ﴿يَكَادُ سَنَا﴾. قال ابن الجزري: والدال فى عشر (سـ) نا (ذ) ا ضق ترى … (شـ) ـد (ثـ) ـق (ز) د (صـ) ـف (جـ) ـنا إلا بفتح عن سكون غير تا (شرح طيبة النشر ٢/ ٩٢).
(٤) قرأها أبو جعفر في آل عمران وموضعي النور بضم الياء وفتح الكاف في الأربع على البناء للمفعول، ووجه قراءته أنه مبني للمفعول حذف عاطفه لأرادة عموم الحكم من كل حاكم. قال ابن الجزري: ليحكم اضمم وافتح الضم ثنا (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٧، النشر ٢/ ٢٢٧، المبسوط ص ١٤٦، الغاية ص ١١٣).
[ ٣ / ٥٥ ]
والباقون بفتح الياء، وضم الكاف (^١).
قوله تعالى: ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾ [٥٠] الراء مفخمة للجميع وصلًا وابتداءً.
قوله تعالى: ﴿لِيَحْكُمَ﴾ [٥١] ذكر قريبًا.
قوله تعالى: ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ [٥٢] قرأ قالون، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب باختلاس كسرة الهاء -بخلاف عن ابن عامر- ويعقوب، وأبو جعفر بين الاختلاس والسكون. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، وشعبة بإسكان الهاء. وقرأ حفص بإسكان القاف، واختلاس كسرة الهاء (^٢).
والباقون بإشباع الكسرة؛ هذا كله في حال الوصل. وأما في الوقف: فالكل بإسكان الهاء.
قوله تعالى: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾ [٥٥] قرأ شعبة بضم التاء الفوقية، وكسر اللام (^٣).
والباقون بفتح التاء واللام (^٤) وإذا وقف شعبة على ﴿كَمَا﴾ وابتدأ بهمزة الوصل، ضمَّها.
_________________
(١) ووجه قراءة هؤلاء هو إسناد الحكم إلى كل نبي ليحكم كل نبي، وحتى ترد عاطفة بعضًا على كل، وجارة لآخر حرف، ويقع المضارع بعد هذه فيرتفع الحال تحقيقًا أو حكاية وينتصب المستقبل تحقيقًا بالنظر للفعل السابق (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٧، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٦).
(٢) واختلفوا في الهاء المتصلة بالفعل المجزوم في مثل قوله ﴿يُؤَدِّهِ﴾ [آل عمران: ٧٥] و﴿وَنُصْلِهِ﴾ [النساء: ١١٥] في وقفها وإشمامها الكسر والضم وصلتها بياء أو واو وذلك في ستة عشر موضعًا، وقد سبق بيانها بالتفصل قبل، قال ابن الجزري في باب هاء الكناية: سكن يؤده نصله نؤت نول … صف لي ثنا خلفهما فناه حل وهم وحفص اقصرهن كم … خلف ظبى بن ثق (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٦، السبعة ١/ ٢٠٨).
(٣) ووجه قراءة من قرأ بضم التاء وكسر اللام: أنها على ما لم يسمّ فاعله، و﴿الذين﴾ في موضع رفع لقيامهم مقام الفاعل، لكن هو جمع بُنى كما بني الواحد، ومن العرب من يجعله معربًا كما أُعربت تثنيته فيقول في الرفع: اللدون، كما قال في رفع الاثنين: اللذان. قال ابن الجزري: كذا كما استخلف (ضـ) ـم
(٤) ووجه قراءة من قرأ بفتح التاء واللام، على ما سمّى فاعله، و﴿الذين﴾ في موضع نصب، والفاعل مضمر في ﴿استخلف﴾، وهو الله جل ذكره، لتقدم ذكره في: ﴿وَعَدَ اللَّهُ﴾ (شرح طيبة النشر ٥/ ٩١، النشر ٢/ ٣٣٢، الغاية ص ٢٢٠، السبعة ص ٤٥٨، التيسير ص ١٦٣، المبسوط ص ٣٢٠، زاد المسير ٦/ ٥٨، وتفسير النسفي ٣/ ١٥٢).
[ ٣ / ٥٦ ]
والباقون يبتدئون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ [٥٥] الراء مفخمة للجميع وصلًا وابتداءً.
قوله تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ [٥٥] قرأ ابن كثير، وشعبة، ويعقوب بإسكان الباء الموحدة، وتخفيف الدال (^١).
والباقون بفتح الموحدة، وتشديد الدال (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ [النور: ٥٧] قرأ ابن عامر، وحمزة بالياء التحتية.
والباقون بالفوقية. وفتح السين: ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر (^٣).
والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَمَأْوَاهُمُ﴾ [٥٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة. وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين.
والباقون بالفتح. وأبدل الهمزة ألفًا: أبو جعفر، وورش، وأبو عمرو، بخلاف عنه. والباقون بالهمز.
_________________
(١) قرأ المذكورون لفظ ﴿يُبْدِلَهُمَا﴾ في الكهف والتحريم، و﴿يُبْدِلَهُ﴾ في القلم بتشديد الدال في الثلاث، الحجة لمن شدد أنه أخذه من قولك بدل ودليله قوله ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا﴾ آية، قال ابن الجزري: ومع تحريم نون يبدلا خفف … (ظـ) ـبا (كنز) (د) نا النور (د) لا (صـ) ـف (ظـ) ـن (الحجة في القراءات السبع- ابن خالويه ج ١/ ص ٢٢٩، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥، النشر ٢/ ٣١٤، السبعة ص ٣٩٧، التيسير ص ١٤٥، المبسوط ص ٢٨١، الغاية ص ١٩٨).
(٢) التشديد والتخفيف لغتان بمعنى: بدل وأبدل، مثل: نجّا وأنجى، ونزّل وأنزل، وأكثر ما جاء هذا في القرآن بالتشديد إجماع، نحو قوله: ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] وقوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٤] التبديل مصدر (بدّل) وقد جاء: ﴿اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ﴾ [النساء: ٢٠] فقد يكون بمعنى (الإبدال) فيكون مصدر (أبدل). وقد قيل: إن (بدّل) بالتشديد هو الذّهاب بالشيء والإتيان بغيره، والإتيان بالشيء وبقاء غيره، كالذي وقع في النسخ و(أبدل) يأتي للإتيان بالشيء وبقاء المبدل منه (الحجة في القراءات السبع- ابن خالويه ج ١/ ص ٢٢٩، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥، النشر ٢/ ٣١٤، السبعة ص ٣٩٧، التيسير ص ١٤٥، المبسوط ص ٢٨١، الغاية ص ١٩٨، وزاد المسير ٥/ ١٨٠، وتفسير النسفي ٣/ ٢٢).
(٣) سبق بيان ما في هذه الكلمة من قراءة في شرح الآية (٩) من سورة النور (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).
[ ٣ / ٥٧ ]
وأبدل الهمزة من ﴿وَلَبِئْسَ﴾ [٥٧]: أبو جعفر، وورش، وأبو عمرو، بخلاف عنه. وكذا حمزة في الوقف (^١).
قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ … ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾ [٥٨] اتفق القرَّاء على نصب ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾، واختلفوا في ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾: فقرأ شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف بالنصب (^٢).
والباقون بالرفع (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَيْهِمْ﴾ [٥٨] قرأ حمزة، ويعقوب بضم الهاء (^٤).
والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ [٦٠] قرأ يعقوب بضم الهاء (^٥).
_________________
(١) فيصير النطق (بِيْسَ) (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٣، والمهذب ص ٦٤).
(٢) بالنصب، على البدل من (ثلاث مرات)، على تقدير: أوقات ثلاث عورات، ليكون المبدل والمبدل منه وقتًا. قال ابن الجزري: ثاني ثلاث (كم) (سما) (عـ) ـد (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٢، النشر ٢/ ٣٣٣، المبسوط ص ٣٢٠، الغابة ص ٢٢٠، معاني القرآن ٢/ ٤٥٣).
(٣) ووجه قراءة من قرأ بالرفع: أنه على إضمار مبتدأ، أي: هذه ثلاث عورات، أي أوقات ثلاث عورات، أي: تظهر فيها العورات، فجعل الأوقات عورات لظهور العورات فيها اتساعًا، كما قال: ليلُك قائمٌ ونهارُك صائم، لمّا كان القيام والصيام فيهما، جعلوا لهما الصيام والقيام، ومثله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣] أضاف المكر إلى الليل والنهار، لأنه فيهما يكون، وكل هذا اتساع في الكلام، اذ المعنى لا يُشكل (شرح طيبة النشر ٥/ ٩٢، النشر ٢/ ٣٣٣، المبسوط ص ٣٢٠، الغاية ص ٢٢٠، معاني القرآن ٢/ ٤٥٣، معاني الفرآن ٢/ ٢٦٠، إيضاح الوقف والابتداء ٨٠١، زاد المسير ٦/ ٦١).
(٤) قرأ يعقوب وحمزة ﴿عليهم﴾ و﴿إليهم﴾ و﴿لديهم﴾ بضم كسر الهاء في الثلاث حال وصله ووقفه، ويفهمان من إطلاقه إذا كانت لجمع مذكر ولم يتلها ساكن علم مما بعد، قال ابن الجزري: عليهمو إليهمو لديهمو … بضم كسر الهاء (ظ) ـبي (فـ) ـهم (شرح طيبة النشر ٢/ ٥٢).
(٥) اختلف في ضم الهاء وكسرها من ﴿عليهم﴾ و﴿إليهم﴾ و﴿لديهم﴾ و﴿عليها﴾ و﴿إليهما﴾ و﴿فيهما﴾ و﴿عليهن﴾ و﴿إليهن﴾ و﴿فيهن﴾ و﴿صياصيهم﴾ و﴿بجنتيهم﴾ و﴿ترميهم﴾ و﴿ما نريهم﴾ و﴿بين أيديهن﴾ وما يشبه ذلك من ضمير التثنية والجمع مذكرًا أو مونثًا، فحمزة وكذا يعقوب من ﴿عليهم﴾ و﴿إليهم) و﴿لديهم﴾ الثلاثة فقط حيث أتت بضم الهاء على الأصل لأن الهاء لما كانت ضعيفة لخفائها خصت بأقوى الحركات ولذا تضم مبتدأة، وزاد يعقوب فقرأ جميع ما ذكر وما شابهه مما قبل الهاء ياء ساكنة بضم الهاء أيضا، وهذا كله إذا كانت الياء موجودة فإن زالت لعلة جزم نحو ﴿وإن يأتهم﴾ ﴿ويخزهم﴾ =
[ ٣ / ٥٨ ]
والباقون بالكسر (^١).
قوله تعالى: ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ …﴾ [النور: ٦١] قرأ أبو عمرو، وورش، وحفص، وأبو جعفر بضم الباء الموحدة.
والباقون بكسرها (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] قرأ حمزة والكسائي -في الوصل- بكسر الهمزة. وكسر الميم حمزة (^٣)، وفتحها الباقون. وإذا وقف حمزة، والكسائي قبل
_________________
(١) = ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ أو بناء نحو ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ فرويس وحده بضم الهاء في ذلك كله إلا قوله تعالى ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ﴾ بالأنفال، فإنه كسرها من غير خلف، واختلف عنه في ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ بالحجر، و﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ في النور ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ موضعي غافر. قال ابن الجزري: وبعد ياه سكنت لا مفردًا … ظاهر وإن تزل كيخزهم غدا (إتحاف فضلاء البشر ص ١٦٤).
(٢) قرأ الباقون بكسر الهاء فيما سبق كله في جميع القرآن لمجانسة الكسر لفظ الياء أو الكسر وهي لغة قيس وتميم وبني سعد.
(٣) وهي قراءة يعقوب أيضًا وقد تركها المؤلف في كل المواضع في القرآن الكريم؛ وإن كان من الناسخ فليسامحه الله، احتج من ضم بأن ذلك هو الأصل في الجمع كقلب وقلوب، ولذلك لم يسأل عن الياء وضمتها وباب (فَعْل) في الجمع الكثير (فُعُول) ولما كان هذا النوع لا يجوز فيه إلا الضم إذا لم يكن الثاني ياء نحو: كعوب ودهور، أجرى ما ثانيه ياء على ذلك؛ لأنه أصله، ولئلا يختلف (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، النشر ٢/ ٢٢٦، المبسوط ص ١٤٣، الغاية ص ١١٢، الإقناع ١/ ٦٠٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٤، شرح شعلة ص ٢٨٦).
(٤) قرا حمزة والكسائي بكسر الهمزة، في المفرد والجمع، في الوصل خاصة، وتفرد حمزة بكسر الميم مع الهمزة في الجمع وذلك حيث وقع، وذلك إذا كان قبل الهمزة كسرة أو ياء، وقرأ ذلك كله الباقون بضم الهمزة، وكلهم ضم الهمزة في الابتداء. وحجة من كسر الهمزة أنه اسم كثر استعماله، والهمزة حرف مستثقل بدلالة ما أجازوا فيها من البدل والتخفيف والحذف ونقل الحركة، دون غيرها من سائر الحروف. فلما وقع أول هذا الاسم، وهو (أم) حرف مستثقل، وكثر استعماله، وثقل الخروج من كسر، أو ياء إلى ضم همزة، وليس في الكلام (فعل) فلما اجتمع هذا الثقل أرادوا تخفيفه، فلم يمكن فيه الحذف، لأنَّهُ إجحاف بالكلمة، ولا أمكن تخفيفه، ولا بدله، لأنَّهُ أول، فغيروه بأن أتبعوا حركته حركة ما قبله، ليعمل اللسان عملًا واحدًا، والياء كالكسرة، فإذا ابتدأوا ردوه إلى الضم، الذي هو أصله، إذ ليس قبله في الابتداء ما يستثقل. وقد فعلوا ذلك في الهاء في (عليهم وبهم) أتبعوا حركته حركلة ما قبلها، وأصلها الضم، والإتباع في كلام العرب مستعمل، وحجة من كسر الميم مع الهمزة في الجمع أنه أتبع حركة الميم =
[ ٣ / ٥٩ ]
﴿أُمَّهَاتِكُمْ﴾ ابتدأ الهمزة بالضم.
والباقون بضم الهمزة وصلًا وابتداءً.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [النور: ٦٤] قرأ يعقوب بفتح الياء التحتية، وكسر الجيم.
والباقون بضم التحتية، وفتح الجيم (^١).
* * *
_________________
(١) = حركة الهمزة، كما قالوا (عليهي) وكسروا الهاء للباء، وأتبعوا حركة الميم حرية الهاء. فمن قال (عليهمي) بكسر الهاء والميم، هو بمنزلة من كسر الهمزة والميم في قوله: ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النحل: ٧٨] ومن كسر الهاه وضم الميم في (عليهمو) هو بمنزلة من كسر الهمزة وفتح الميم، في قوله: ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ ومن ضم الهمزة وفتح الميم في ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ وهو الأصل بمنزلة من قال (عليهمو) بضم الهاء والميم، فهو الأصل، إلا أن تغيير الهاء، مع الكسرة والياء، أقوى وأكثر وأشهر من تغيير الهمزة مع الياء والكسرة، وذلك لخفاء الهاء وجلادة الهمزة، قال ابن الجزري: لأمه في أم أمها كسر … ضمًّا لدى الوصل رضى كذا الزمر والنحل نور النجم والميم تبع فاش (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٩).
(٢) والحجة لمن قرأ الأول بالياء والثانى بالتاء أنه فرق بين المعنيين فجعل الأول للكفار وأشرك المؤمنين في الرجوع معهم وهذا حذق بالقراءة ومعرفة بمعانيها، وحجة من قرأ بالياء: جعله خبرًا عن اليهود ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ بالياء أيضًا يعنى اليهود، وحجة من قرأ بالتاء أي أنتم وهم، قال ابن الجزري: وترجع الضم افتحا واكسر (ظـ) ـما … إن كان للأخرى وذو يوم (حما) (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٠، إتحاف فضلاء البشر ص ٢١٨).
[ ٣ / ٦٠ ]