قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [١] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٢)، والباقون بضمها.
قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي﴾ [٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٤)، والباقون بالفتح، ولا وقف عليها؛ لاجل القسم.
قوله تعالى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [٣] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، ورويس: برفع الميم (^٥)، وقرأ الباقون بالخفض (^٦). وقرأ حمزة، والكسائي: "علَّام" بلام ألف مشددة بعد العين (^٧).
_________________
(١) هي سورة مكية، آياتها أربع وخمسون آية في غير الشامي، وخمس وخمسون في الشامي (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥١).
(٢) سبق بيانه (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) هي من رواية ورش من طريق الأزرق منه فعنه.
(٥) ووجه قراءة من قرأ بالرفع: أنه جعله خبرًا للمبتدأ؛ أي هو عالم وهو بذلك يتضمن المدح، قال ابن الجزري: وارفع لخفض (غـ) ـنا (عم) (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥١، النشر ٢/ ٣٤٩، التيسير ص ١٧٩، السبعة ٥٢٦، الغاية ص ٢٤٠).
(٦) وحجة من قرأ بالخفض: أنه جعله صفة لـ ﴿وَرَبِّي﴾ أو بدلًا وصفة الله (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥١، النشر ٢/ ٣٤٩، التيسير ص ١٧٩، السبعة ٥٢٦، الغاية ص ٢٤٠).
(٧) فيصير النطق "علَّام" على وزن "فَعّال" الذي للمبالغة في العلم بالغيب وغيره، كما قال: ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [سبأ: ٤٨]، فهذا إجماع بناء للمبالغة في علم الله جلّ وعزّ للغيوب. وقد قال تعالى عن عيسى أنه قال: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة ١١٦]، فهذا أيضًا إجماع، والخفض فيه على أنه نعت لله في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [سبأ: ١]، قال ابن الجزري: عالم علام (ر) با (فـ) ـز (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥١، النشر ٢/ ٣٤٩، التيسير ص ١٧٩، السبعة ٥٢٦، الغاية ص ٢٤٠، معاني =
[ ٣ / ٢٣٢ ]
قوله تعالى: ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ [٣] قرأ الكسائي بكسر الزاي، والباقون بالضم (^١).
قوله تعالى: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [٥] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: بتشديد الجيم ولا ألف بينهما وبين العين (^٢)، وقرأ الباقون بألف بعد العين وتخفيف الجيم (^٣).
قوله تعالى: ﴿مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [٥] قرأ ابن كثير، وحفص، ويعقوب: برفع الميم (^٤).
وقرأ الباقون بالخفض (^٥).
قوله تعالى: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ [٧] قرأ الكسائي بإدغام لام ﴿هَلْ﴾ في النون؛ وكذا: ﴿وَهَلْ نُجَازِي﴾ (^٦).
_________________
(١) = القرآن ١/ ٣٣٢، ٢/ ٣٥١، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٤٥، وزاد المسير ٦/ ٤٣٣).
(٢) الكسر والضم لغتان، ومعنى يعزب يبعد ويغيب ومنه قولهم المال عازب في المرعى، قال ابن الجزري: … اكسر يعزب ضما معا (ر) م (النشر ٢/ ٢٨٥، الغاية ص ١٧٢، المبسوط ص ٣٣٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥٦).
(٣) وحجة من قرأ بغير ألف أنه حمله على معنى "مُثبِّطين"، أي: يثبطون الناس عن اتباع النبي -ﷺ-، أي يثبطونهم عن ذلك، ويجرونهم عن ذلك، وهو بمعنى: يحببون إليهم ترك اتباع النبي -ﷺ-. قال ابن الجزري: واقصرثم شد … معاجزين الكل حبر
(٤) وحجة من قرأ بالألف أنه على معنى مشاقّين الله، وقيل: معناه معاندين الله (النشر ٢/ ٣٢٧، المبسوط ص ٣٠٨، الغاية ص ٢١٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٤، زاد المسير ٥/ ٤٤٠).
(٥) قرأ المذكورون لفظ ﴿أَلِيمٌ﴾ في سبأ والجاثية برفع الميم، وذلك صفة لعذاب، قال ابن الجزري: كذا … أليم الحرفان (شـ) ـم (د) ن (عـ) ـن (غـ) ـذا (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٢، النشر ٢/ ٣٤٩، المبسوط ص ٣٦٠، حجة القراءات ص ٥٨٢).
(٦) ووجه قراءة من قرأ بالجر: أنه جعله صفة لـ ﴿رِّجْزَ﴾ (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٢، النشر ٢/ ٣٤٩، المبسوط ص ٣٦٠، حجة القراءات ص ٥٨٢، التيسير ١٨٠، وتفسير النسفي ٣/ ٣١٨).
(٧) اختلف في إدغام بل وهل في ثمانية أحرف أولها: التاء نحو ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ﴾ ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ ثانيها: الثاء ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ فقط. ثالثها: الزاي ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ فقط. رابعها: السين ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ معا فقط. خامسها: الضاد ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ فقط. سادسها: الطاء ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ سابعها: الظاء ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ فقط. ثامنها: النون ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ ﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ فاشترك هل ويل في التاء والنون واختص هل بالثاء المثلثة ويل بالخمسة الباقية فقرأ بإدغام اللام في الأحرف الثمانية الكسائي وافقه ابن محيصن بخلف عنه في لام هل في النون، وقرأ حمزة بالإدغام في التاء والثاء والسين واختلف منه في ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ فأدغمه خلف من طريق المطوعي وكذا رواه ابن مجاهد عن أصحابه عنه وأدغمه خلاد أيضًا من طريق فارس بن أحمد وكذا في التجريد من قراءته على الفارسي وخص =
[ ٣ / ٢٣٣ ]
قوله تعالى: ﴿جَدِيدٍ﴾ ﴿افْتَرَى﴾ [٧ - ٨] همزة ﴿افْتَرَى﴾ همزة قطع، قرأ ورش، وأبو جعفر -بخلاف عنه-: بنقل حركة الهمزة إلى التنوين (^١)، والباقون بقطعها.
قوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ [٩] ﴿أَوْ نُسْقِطْ﴾ [٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالياء التحتية في الثلاثة (^٢)، والباقون بالنون (^٣)
_________________
(١) = في الشاطبية الخلاف بخلاد والمشهورة عن حمزة الإظهار من الروايتين، وقرأ هشام بالإظهار عند الضاد والنون واختلف عنه في الستة الباقية وصوب في النشر الإدغام عنه فيها، وقال: إنه الذي عليه الجمهور وتقتضيه أصول هشام واستثنى أكثر رواة الإدغام عن هشام ﴿هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ﴾ بالرعد: ١٦، فأظهروها وهو الذي في الشاطبية وغيرها ولم يستثنها في الكفاية واستثناها في الكامل للحلواني دون الداجوني ونص في المبهج على الوجهين من طريق الحلواني عنه والباقون بالإظهار في الثمانية إلا أن أبا عمرو أدغم لام هل في تاء ﴿تَرَى﴾ بالملك: ٣، والحاقة: ٨، فقط وافقه الحسن واليزيدي، قال ابن الجزري: ويل وهل في تا وثا السين ادغم … بالطاء عنه هل ترى الإدغام حف وعن هشام غير نص يدغم … عن جلهم لا حرف رعد في الأتم (النشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٢) ينقل ورش باتفاق من طريقيه حركة همزة القطع المبتدأة إلى الحرف الذي يليها من آخر الكلمة السابقة ولو مقدرة إن كان ساكنًا غير مد ولا منوي الوقف أصليًّا كان أو زائدًا، رسم أو لم يرسم؛ إن وصله به ثم حذف الهمزة محققة حال تخفيفه اللفظ، فخرج بهمزة القطع سيم الله خلافًا لمدعيه وبالمبتدأة نحو "يسل" وبين الذي يليها أن النقل لما قبل ذلك لأنه ظرف وهو محل التصرف، ودخل لقوله: ولو كانت السابقة مقدرة: لام التعريف؛ لأنها كلمة؛ إذ هي حرف معنى، وخرج بساكنًا نحو ﴿الْكِتَابَ أَفَلَا﴾ لاشتغال المحل، وبغير حرف مد نحو ﴿يَاأَيُّهَا﴾ ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ لتعذره في الألف وتغليب المد في الواو والياء للأصالة، وكذا نقل في اللين وبلا منوي الوقف ﴿كِتَابِيَهْ﴾ من الاتفاق، ودخل بزائد تاء التأنيث نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ لأنه بمنزلة الجر والتنوين نحو ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ لأنه حرف، وإن وصل الهمز بما قبله نص على أن محل الخلاف الوصل؛ ووجه النقل: قصد تخفيف الهمز، ولم يسهل؛ لكون السابق غير مد، ولم يحذف رأسًا؛ لعدم الدلالة واجتماع الساكنين غالبًا، قال ابن الجزري: وانقل إلى الآخر غير حرف مد … لورش إلا ها كتابيه (أ) سد (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٠٩).
(٣) قرأ المذكورون بالياء في الألفاظ الثلاثة، ووجه قراءتهم بالياء أنه ردّ الأفعال الثلاثة على الإخبار عن الله جلّ ذكره عن نفسه، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ "٨". قال ابن الجزري: ويا نشأ نخسف بهم نسقط (شفا) (المبسوط ص ٣٦١، الغاية ص ٢٤٠، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٢، التيسير ص ١٨٠).
(٤) حجة من قرأ بالنون أنه حمله على ما بعده من الإخبار عن الله جلّ ذكره عن نفسه في قوله ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ =
[ ٣ / ٢٣٤ ]
وقرأ الكسائي، بإدغام الفاء في الباء الموحدة، والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿كِسَفًا﴾ [٩] قرأ حفص بفتح السين (^١)، والباقون بإسكانها (^٢).
قوله تعالى: ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ﴾ [٩] قرأ قالون، والبزي،: بتسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر. وقرأ أبو عمرو بإسقاط الأولى مع المد والقصر، وقرأ ورش وقنبل، وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين الهمزة والياء، وعن ورش وقنبل -أيضًا- إبدال الثانية حرف مد، وقرأ الباقون بتحقيق الهمزتين (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ﴾ [١٠] قرأ روح بخلاف عنه (^٤): برفع الراء، والباقون بالنصب.
قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ [١٢] قرأ شعبة: برفع الحاء، والباقون بالنصب، وقرأ أبو جعفر بفتح الياء التحتية وألف بعدها؛ على الجمع (^٥).
_________________
(١) = مِنَّا﴾ "١٠" (المبسوط ص ٣٦١، الغاية ص ٢٤٠، السبعة ص ٥٢٧، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٢، التيسير ص ١٨٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠٢).
(٢) وحجة من فتح أنه جعله جمع "كِسْفة"، والكسفة القطعة، و"الكَسف" بالفتح المصدر، و"الكسْف" الاسم كالطَّحن والطِّحن، فالمعنى: أو تسقط السماء علينا قطعًا، أي قطعة بعد قطعة. قال ابن الجزري: وكسفًا حركن (عم) (نـ) ـفس … والشعرا سبا (عـ) ـلا الروم عكس (مـ) ـن (لـ) ـي بخلف (ثـ) ـق (شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣٧، النشر ٢/ ٣٠٩، التيسير ص ١٤١، السبعة ص ٣٨٤، غيث النفع ص ٢٧٠).
(٣) حجة من أسكن أنه جعله اسمًا مفردًا كالطحن اسم الدقيق، فيكون المعنى: أو تسقط السماء علينا قطعة واحدة تُظلّلُنا. ويجوز أن يكون "الكسْف" بالإسكان جمع كسفة، كتمْرة وتمر، فيكون في المعنى كقراءة من فتح بمعنى: قطعًا، ونصب ﴿كِسَفًا﴾ على الحال من السماء؛ إذ لا يتعدى بـ ﴿تُسْقِطَ﴾. فالمعنى: أو تسقط السماء علينا مقطعة أو قطعًا (شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣٧ زاد المسير ٥/ ٨٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ٦٤، والنشر ٢/ ٢٩٧، وتفسير غريب القرآن ٢٦١، التيسير ص ١٤١، السبعة ص ٣٨٤، غيث النفع ص ٢٧٠).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) هذه قراءة لا يقرأ بها، قال ابن الجزري في النشر (٢/ ٣٤٩): وانفرد ابن مهران عن هبة الله بن جعفر عن أصحابه عن روح برفع الراء من ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ وهي رواية زيد عن يعقوب، ووردت عن عاصم وأبي عمرو.
(٦) اختلف في قراءة لفظ ﴿الرِّيَاحِ﴾ في القران الكريم؛ فقرأ حمزة وخلف ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ في الحجر بالتوحيد =
[ ٣ / ٢٣٥ ]
وقرأ الباقون بإسكان الياء التحتية ولا ألف بعدها؛ على الإفراد (^١).
قوله تعالى: ﴿كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ﴾ [١٣] قرأ ورش، وأبو عمرو، وابن وردان -بخلاف عنه-: بإثبات الياء بعد الباء الموحدة وصلًا لا وقفًا، وقرأ ابن كثير، ويعقوب: بإثبات الياء وقفًا ووصلًا، وقرأ الباقون بحذف الياء وقفًا ووصلًا (^٢).
قوله تعالى: ﴿مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [١٣] قرأ حمزة، والكسائي ورويس -بخلاف عنه-: بإسكان الباء وقفًا ووصلًا (^٣)، وقرأ الباقون بفتحها في الوصل.
_________________
(١) = وقرأ ابن كثير، وحمزة والكسائي وخلف ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ﴾، بالأعراف وثاني الروم، والنمل، ﴿أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ بفاطر بالتوحيد أيضًا، وكذا قرأ ابن كثير لفظ ﴿أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ في الفرقان، وقرأ نافع وأبو جعفر ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ في إبراهيم، و﴿يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾، بالشورى بالجمع فيهما، وقرأ أبو جعفر أيضًا ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ﴾ بـ ص، و﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾، بالأنبياء، و﴿قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ بالإسراء، ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ بسبأ واختلف عنه في ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾، فروى ابن مهران وغيره من طريق ابن شبيب عن الفضل عن ابن وردان بالجمع وكذلك روى الجوهري والمغازلي من طريق الهاشمي عن إسماعيل عن ابن جماز كلاهما عنه بالجمع، واتفق الجميع على قراءة ﴿الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ أول الروم بالجمع، وتوحيد ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ بالذاريات، وحجتهم في الجمع: أن الواحد يدل على الجنس فهو أعم كما تقول كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس إنما تريد هذا الجنس قال الكسائي: والعرب تقول جاءت الريح من كل مكان فلو كانت ريحًا واحدة جاءت من مكان واحد فقولهم من كل مكان وقد وحدوها تدل على أن بالتوحيد معنى الجمع، قال ابن الجزري والريح هم … كالكهف مع جاثية توحيدهم حجر (فتى) الأعراف ثاني الروم مع … فاطر نمل (د) م (شفا) الفرقان (د) ع واجمع بإبراهبم شورى (إ) ذ (ثـ) ـنا … وصاد الاسرى سبا (ثـ) ـنا ووجه من قرأ برفع ﴿الريح﴾: أنه جعله على الابتداء، والمجرور قبله الخبر، وحسُن ذلك لأن ﴿الريحَ﴾ لمّا سُخِّرت له صارت كأنها في قبضته، إذ عن أمره تسير، فأخبر عنها أنها في ملكه، إذ هو مالك أمرها في سيرها به. قال ابن الجزري: والريح (صـ) ـف (شرح طيبة النشر ٤/ ٧٦، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ١١٨، السبعة ص ١٧٣).
(٢) ووجه من قرأ بنصب ﴿الرِّيحَ﴾، على إضمار: وسخّرنا لسليمان الريح، لأنها سخّرت له، وليس بمالكها على الحقيقة، إنمّا مَلَك تَسخيرَها بأمر الله، ويقوّي النصب إجماعهم على النصب في قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ [الأنبياء: ٨١]. فهذا يدلّ على تسخيرها له في حال عصوفها.
(٣) ينظر المهذب: ٢/ ٢٤٦.
(٤) إذا جاء بعد الياء همزة الوصل المصاحبة للام -والواقع منها اثنان وثلاثون- فإن حمزة يسكنها كلها =
[ ٣ / ٢٣٦ ]
قوله تعالى: ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ [١٤] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بإبدال الهمزة بعد السين ألفًا (^١)، وقرأ ابن عامر -بخلاف عن هشام-: بهمزة ساكنة بعد السين (^٢)، وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة (^٣).
قوله تعالى: ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ [١٤] قرأ رويس بضم التاء الفوقية والباء الموحدة، وكسر الياء التحتية بعدها (^٤)، والباقون بفتح التاء والباء والياء.
_________________
(١) = على أصله، وسكن ابن عامر موافقة لحمزة ﴿عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ﴾ بالأعراف: ١٤٦، وسكن حفص كذلك ﴿عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ بالبقرة: ١٢٤، وسكن ابن عامر وحمزة والكسائي وكذا روح كذلك ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ﴾ بإبراهيم: ٣١، وسكن أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف كذلك ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ﴾ بالعنكبوت: ٥٦، والزمر: ٥٣، قال ابن الجزري: … وعند لام العرف أربع عشرت ربي الذي حرم ربي سني … الآخران آتان مع أهلكني وفي الندا (حما) (شفا) عهدي (عـ) سى … (فـ) ـوز وآياتي اسكنن (فـ) ـي (كـ) سا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٤٨).
(٢) وحجة من قرأ بألف أنها لغة مسموعة في إبدال الهمزة بألف في هذا، حكاه سيبويه، فأصله الهمز "أن نسأه"، يقال: نسأتُ الغنم إذا سُقتها، وفتح التاء عَلَم النصب بـ ﴿تَأْكُلُ﴾ فأُبدِل من الهمزة المفتوحة ألف، وكان الأصل أن تُجعل بينَ بينَ، لكن البدَل في هذا مَحكي مسموع عن العرب، وحكى ابن دُريد في الجمهرة أن "المنساة" غير مهموزة "مَفْعَله" من نَسَّ الإبل إذا ساقها، كان البدل عنده من سين كما قالوا ﴿دَسَّاهَا﴾ وهو بعيد، إذ لم يجتمع في المنسأة، إذا جعلتها من "نسّ"، إلّا سينان، كان أصلها مَنْسَسَه. قال ابن الجزري: منساته ابدل (حـ) ـفا (مدا) (النشر ٢/ ٣٤٩، المبسوط ص ٣٦٢، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٣، السبعة ص ٥٢٩، معاني القرآن ٢/ ٣٥٦).
(٣) فروى الداجوني عن أصحابه عنه بالإسكان، وروى عنه الحلواني بفتح الهمزة، ووجه الإسكان: أنه مخفف من الأولى استثقالًا للهمزة والطول ولا يجوز أن يكون أصلًا؛ لأن ما قبله هاء التأنيث لا يكون إلا مفتوحا لفظًا وتقديرًا (النشر ٢/ ٣٤٩، المبسوط ص ٣٦٢، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٣، السبعة ص ٥٢٩، معاني القرآن ٢/ ٣٥٦).
(٤) ووجه الفتح أنه الأصل؛ لأنها مفعلة كمقدمة، وهي لغة تميم وفصحاء قيس (النشر ٢/ ٣٤٩، المبسوط ص ٣٦٢، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٣، السبعة ص ٥٢٩، معاني القرآن ٢/ ٣٥٦).
(٥) يقرأ رويس لفظ ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ في سبأ، و﴿إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ في سورة محمد بضم الأول والثاني وكسر الثالث، قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ٢٣٧ ]
قوله تعالى: ﴿لِسَبَإٍ﴾ [١٥] قرأ البزي، وأبو عمرو: بفتح الهمزة بعد الباء الموحدة في الوصل (^١)، وقرأ قنبل بإسكان الهمزة (^٢)، وقرأ الباقون بكسر الهمزة منونة (^٣).
قوله تعالى: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ [١٥] قرأ حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف: بإسكان السين (^٤)، وقرأ الباقون بفتح السين وألف بعدها (^٥).
وقرأ حفص، وحمزة: بفتح الكاف (^٦)، وقرأ الباقون بكسرها (^٧).
_________________
(١) = تبينت مع إن توليتم (غـ) ـلا (المبسوط ص ٣٦١، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٤، النشر ٢/ ٣٥٠، الغاية ص ٢٤١).
(٢) وحجة من فتح ولم ينون أنه جعله اسمًا للقبيلة، فمنعه من الصرف للتعريف والتأنيث. وقال الزّجّاج: هو اسم مدينة بقرب مأرب، فهو مؤنث معرفة. قال ابن الجزري: سبأ معًا لا نون وافتح (هـ) ل (حـ) ـكم (شرح طيبة النشر ٥/ ١٠٨، النشر ٢/ ٣٣٧، والمبسوط ص ٣٣٢، حجة القراءات ص ٥٢٥، التيسير ص ١٦٧، السبعة ص ٤٨١).
(٣) وحجة من أسكن الهمزة أنه نوى الوقف عليها، ويجوز أن يكون أسكن تخفيفًا لتوالي سبع متحركات، قال ابن الجزري: سكن (ز) كا
(٤) وحجة من صرفه أنه جعله اسمًا للأب أو للحيّ، فصرفه إذ لا علَّة فيه غير التعريف، وأهل النسب يقولون: هو اسم للأب، فهو سبأ بن يَشجُب بن ماشين بن يَعرب بن قَحطان (شرح طيبة النشر ٥/ ١٠٨، النشر ٢/ ٣٣٧، والمبسوط ص ٣٣٢، حجة القراءات ص ٥٢٥، التيسير ص ١٦٧، السبعة ص ٤٨١، كتاب سيبويه ٢/ ٣٢، وتفسير النسفي ٣/ ٢٠٨).
(٥) وحجة مَن وَحَّد أنه بمعنى السكنى، فهو مصدر يدلّ على القليل والكثير من جنسه، فاستغنى به عن الجمع مع خفّة الواحد. قال ابن الجزري: ضمان مع كسر مساكن وحدا (صحب) (النشر ٢/ ٣٥٠، المبسوط ص ٣٦١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠٤، إعراب القرآن ٢/ ٦٦٣).
(٦) وحجة من جَمع أنه لمّا كان لكل واحد منهم مسكن وجب الجمع، ليوافق اللفظ المعنى (النشر ٢/ ٣٥٠، المبسوط ص ٣٦١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠٤، إعراب القرآن ٢/ ٦٦٣، زاد المسير ٦/ ٤٤٣).
(٧) وحجّة من فتح الكاف في الواحد أنّه أتى به على المستعمل المعروف، لأن المصدر من "فعَل يفعُل"، يأتي أبدًا بالفتح، نحو المَقعَد والمَدخَل والمَخرَج، فهو أصل الباب (النشر ٢/ ٣٥٠، المبسوط ص ٣٦١، إعراب القرآن ٢/ ٦٦٣، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٩٥).
(٨) وحجة من كسر أنه جعله مِمّا خرج على الأصل سماعًا، جاء بالكسر في المصدر، والفعل على "فعَل =
[ ٣ / ٢٣٨ ]
قوله تعالى: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [١٦] قرأ نافع، وابن كثير: بإسكان الكاف (^١).
والباقون بالضم (^٢). وقرأ أبو عمرو، ويعقوب في الوصل: بغير تنوين اللام بعد الكاف (^٣). وقرأ الباقون بالتنوين (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [١٧] قرأ حفص، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف: بالنون مضمومة، وكسر الزاي، ونصب راء ﴿الْكَفُورَ﴾ (^٥). وقرأ
_________________
(١) = يفعِل"، وقد جاء ذلك في أحرف محفوظة منها "المسجد والمطلع" (النشر ٢/ ٣٥٠، المبسوط ص ٣٦١، وأدب الكاتب ٤٤٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠٤، إعراب القرآن ٢/ ٦٦٣).
(٢) قال ابن الجزري: والأكل أكل (إ) ذ … (د) نا وأكلها وحجة من سكن الكاف أنهم استثقلوا الضمات في اسم واحد فأسكنوا الحرف الثاني (النشر ٢/ ٢١٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣، شرح شعلة ص ٢٩٧، المبسوط ص ١٥١، الغاية ص ١١٩، السبعة ص ١٩٠).
(٣) وقالوا لا ضرورة تدعو إلى إسكان حرف يستحق الرفع وحجتهم إجماعهم على قوله هذا نزلهم وقد اجتمعت في كلمة ثلاث ضمات (حجة القراءات ص ١٤٦).
(٤) قال ابن الجزري: أكل أضف (حما) وحجة من أضاف أنه كما تقول: ثمر خَمْط، وثمر نَبْق، أي ثمر شجرتين، وثمر شجر خَمْط، فهو من باب الإضافة بمعنى "مِن خمط" كـ "ثوبُ خَزٌّ"، أي من خَزّ، فكذلك هذا معناه: أُكل مِن خمط، (النشر ٢/ ٣٥٠، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٥، المبسوط ص ٣٦٢، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢٢، وتفسير غريب القرآن ٣٥٦).
(٥) وحجة من نوّنه أنه جعل "خمْطًا" عطف بيان، فبيّن أن الأكُل وهو الثمر من هذا الشجر، وهو الخمط، إذا لم يجز أن يكون الخمط بدلًا ولا نعتًا للأكُل، على ما ذكرنا أولًا، فلمّا عدل به عن الإضافة لم يكن فيه غير عطف البيان، لأنه بيان لما قبله، وبيَّن الأكل من أي الشجر هو (النشر ٢/ ٣٥٠، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٥، السبعة ص ٥٢٨، التيسير ص ١٨٠، المبسوط ص ٣٦٢، زاد المسير ٦/ ٤٤٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٥٣٣).
(٦) حجة من قرأ بالياء والرفع، أنه بنى الفعل للمفعول، فرفع ﴿الْكَفُورَ﴾، لأنه مفعول لم يُسمّ فاعله، والناس كلهم يُجازَون بأعمالهم، لكن المؤمن يكفّر الله عنه سيئاته الصغائر باجتنابه الكبائر، والكفر أعظم الكبائر، فلذلك خَصَّ الكافر بذكر المجازاة في هذه الآية، إذ لا بدّ من مجازاته على كل سيئاته، إذ لا عمل صالحًا له يكفّر به عن سيئاته، والمؤمن يُكفّر الله له عن بعض سيئاته أو عن كلها بأعماله الصالحة (المبسوط ص ٣٦٢، النشر ٢/ ٣٥٠، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٥، معاني القرآن ٢/ ٣٥٩، السبعة ص ٥٢٨، الغاية ص ٢٤١، حجة القراءات ص ٥٨٧، زاد المسير ٦/ ٤٤٧).
[ ٣ / ٢٣٩ ]
الباقون بالياء التحتية مضمومة، ونصب الزاي، ورفع راء "الكفور" (^١).
قوله تعالى: ﴿الْقُرَى الَّتِي﴾ [١٨] قرأ السوسي في الوصل بخلاف عنه-: بإمالة ﴿الْقُرَى﴾ محضة، والباقون بالفتح. وإذا وقف على ﴿الْقُرَى﴾، وقف أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٢)، وورش بالإمالة بين بين (^٣)، وقالون بالفتح وبين اللفظين (^٤)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ﴾ [١٩] قرأ يعقوب برفع الباء الموحدة من "ربنا"، ونصب الباء الموحدة من "بَاعَدَ"، وبعدها ألف، وفتح العين والدال (^٥)، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وهشام بنصب باء ﴿رَبَّنَا﴾ وتشديد العين مكسورة ولا ألف قبلها (^٦)، وقرأ الباقون بنصب باء ﴿رَبَّنَا﴾، وبعد باء "باعِدْ" ألف، وكسر العين مخففة (^٧).
_________________
(١) وحجة من قرأ بالنون، وكسر الزاي، ونصب ﴿الْكَفُورَ﴾: أنه على الإخبار عن الله جلّ ذكره عن نفسه، قال ابن الجزري: نجازي اليا افتحن زايّا … كفور رفع (حبر) (عم) (صـ) ـن (المبسوط ص ٣٦٢، النشر ٢/ ٣٥٠، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٥، معاني القرآن ٢/ ٣٥٩).
(٢) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩ إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٠٧).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به؛ والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم وهي ﴿التَّوْرَاةَ﴾ فله فيها الفتح والتقليل.
(٥) ووجه قراءة الرفع: أنها من المباعدة جملة خبرية، قال ابن الجزري: وربنا ارفع (ظـ) ـلمنا وباعدا فافتح وحرك عنه (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٦ النشر ٢/ ١٥٠، الغاية ص ٢٤٢، إعراب القرآن ٢/ ٦٦٦).
(٦) وحجة من قرأ بالتشديد من غير ألف، أنه جعلوه من بعد المعدى بالتضعيف، قال ابن الجزري: واقصر شددا حبر) (لـ) ـوى (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٦، النشر ٢/ ١٥٠، الغاية ص ٢٤٢، إعراب القرآن ٢/ ٦٦٦، السبعة ص ٥٢٩، التيسير ص ١٨١).
(٧) ووجه من قرأ بألف مخفّفًا، على وزن "فاعل"، حكى سيبويه "ضاعف وضعّف" بمعنى؛ فهو بمعنى التباعد (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٦، النشر ٢/ ١٥٠، الغاية ص ٢٤٢، إعراب القرآن ٢/ ٦٦٦، زاد =
[ ٣ / ٢٤٠ ]
قوله تعالى: ﴿أَسْفَارِنَا﴾ [١٩] قرأ أبو عمرو، والدوري -عن الكسائي-: بالإمالة محضة (^١)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٢)، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٣)، والباقون بالفتح؛ وكذا ﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ﴾ [٢٠] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بتشديد الدال بعد الصاد (^٤)، والباقون بالتخفيف (^٥).
وأظهر دال ﴿وَلَقَدْ﴾ عند الصاد: نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب. وأدغمها الباقون (^٦).
_________________
(١) = المسير ٦/ ٤٤٨، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢٣، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٨٤).
(٢) يميل أبو عمرو والكسائي من طريق الدوري كل ألف بعده راء مجرورة في الأسماء سواء كانت الألف أصلية أم زائدة ووجه الإمالة مناسبة الكسرة، واعتبرت الكسرة على الراء لمناسبة الإمالة والترقيق والتدقيق، واشترط تطرف الراء للقرب، قال ابن الجزري في الطيبة: والألفات قبل كسر را طرف … كالدار نارٍ حُز تفُز منه اختُلِف (شرح طيبة النشر ٣/ ٩٨ - ١٠٠، التيسير ص ٥١، النشر ٢/ ٥٤، الغاية ص ٩٠).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) ما ذكره المؤلف عن قالون هو خطأ يذكره المؤلف دائمًا، وقد نبهنا عليه كثيرًا.
(٥) حجة من شدّد أنّه عدّى ﴿صَدَّقَ﴾ على الظن، فنصبه به على معنى: أن إبلبس صدّقَّ ظنَّه، فصار يقينًا حين اتَّبعه الكفار، وأطاعوه في الكفر، وقد كان ظنَّ ظنًّا لا يَدري هل يصحّ، فلمّا اتبعوه صحّ ظنَّه فيهم. قال ابن الجزري: وصدق الثقل (كفا) (النشر ٢/ ٣٥٠، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٦، السبعة ص ٥٢٩، المحتسب ٢/ ١٩١، إعراب القرآن ٢/ ٦٦٩).
(٦) حجة من خفف أنه لم يعد "صدق" على مفعول، لكن نصب "ظنه" على الظرف، أي صدق في ظنه حين اتبعوه (النشر ٢/ ٣٥٠، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٦ السبعة ص ٥٢٩، المحتسب ٢/ ١٩١، أعراب القرآن ٢/ ٦٦٩، زاد المسير ٦/ ٤٤٩).
(٧) اختلف القراء في حكم دال قد عند الأحرف الثمانية الجيم والذال والضاد والشين والزاي والسين والصاد فأدغمها في حروفها أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وهشام بخلف عنه في حرف واحد وهو ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ في ص فروى جمهور المغاربة وكثير من العراقيين عنه الإظهار وهو الذي في الكتابين والهداية وروى جمهور العراقيين وبعض المغاربة عنه الإدغام. قال ابن الجزري: بالجيم والصفير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم
[ ٣ / ٢٤١ ]
قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ﴾ [٢٢] قرأ عاصم، وحمزة، ويعقوب -في الوصل-: بكسر اللام بعد القاف، والباقون بضمها (^١).
قوله تعالى: ﴿إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [٢٣] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: بضم الهمزة (^٢)، والباقون بفتحها (^٣).
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ [٢٣] قرأ ابن عامر، ويعقوب: بفتح الفاء والزاي (^٤)،
_________________
(١) اختلف في ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ وبابه مما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف لتنود والتنوين فاللام نحو ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ والتاء نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ والنون نحو ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ ﴿أَنِ اغْدُوا﴾ والواو نحو ﴿أَوِ ادْعُوا﴾ والدال نحو ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ والتنوين نحو ﴿فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ﴾ فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء الساكنين، والحجة لمن ضم أنه لما احتاج إلى حركة هذه الحروف كره الخروج من كسر إلى ضم فأتبع الضم الضم ليأتي باللفظ من موضع واحد، فإن قيل: فلم وافقهم أبو عمرو على الكسر إلا في الواو واللام وحدهما؟ فقل: لما احتاج إلى حركة الواو حركها بحركة هي منها لأن الضم فيها أسهل من الكسر ودليله قوله ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾. فإن قيل: فما حجة ابن عامر في ضم التنوين؟ فقل: الحجة له أن التنوين حركة لا تثبت خطًا ولا يوقف عليه فكانت الحركة بما بعده أولى من الكسر، قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم لضم همز الوصل واكسره (نـ) ما … (فـ) ـز غير قل (حـ) ـلا وغير أو (حـ) ـما والخلف في التنوين وإن يجر (ز) ن خلفه (مـ) ـز (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ٩٢).
(٢) ووجه قراءة من قرأ بضمّ الهمزة، بنوا الفعل للمفعول فقام المخفوض، وهو ﴿لَهُ﴾ مقام الفاعل، قال ابن الجزري: وسم فزع (كـ) ـمال (ظـ) ـرفا (النشر ٢/ ٣٥٠، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٧، السبعة ص ٥٢٩، أعراب القرآن ٢/ ٦٦٩، زاد المسير ٦/ ٤٤٩).
(٣) وحجة من قرأ بفتح الهمزة: أنهم بنوا الفعل للفاعل، وهو الله جلّ ذكره، كما قال: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [النبأ: ٣٨] وقال: ﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النجم: ٢٦]، والمعنى في القراءتين سواء (النشر ٢/ ٣٥٠، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٦، السبعة ص ٥٢٩، أعراب القرآن ٢/ ٦٦٩، زاد المسير ٦/ ٤٥١).
(٤) وحجة من قرأ بالفتح أنه بنى الفعل للفاعل، قال ابن الجزري: وسم فزع (كـ) ـمال (ظـ) ـرفا =
[ ٣ / ٢٤٢ ]
والباقون بضم الفاء وكسر الزاي (^١).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ [٣٣] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٢)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ﴾ [٣١] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٤)، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٥).
_________________
(١) = (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٦، النشر ٢/ ٣٥١، التيسير ص ١٨١، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢٤).
(٢) وحجة من ضم الفاء أنه بنى الفعل للمفعول، فأقام المجرور مقام الفاعل، وهو ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٦، النشر ٢/ ٣٥١، المبسوط ص ٣٦٣، التيسير ١٨١، زاد المسير ٦/ ٤٥٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٥٣٦، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢٤).
(٣) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْيَ، لَهْيَ) وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هْيَ﴾ (انظر المبسوط: ص: ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضد وعجز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وهو﴾ وكسرتان وضمة في ﴿هي﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٤) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد قرأ هؤلاء بإمالة كل ألف يائية أو مؤنثة أو للإلحاق متطرفة لفظا أو تقديرًا، قبلها راء مباشرة، لفظًا عينًا كانت أو فاء نحو ﴿أَسْرَى﴾ ﴿أَرَاكُمْ﴾ ﴿افْتَرَى﴾ ﴿اشْتَرَى﴾ ﴿أَرَى﴾ ﴿نَرَى﴾ ﴿وَتَرَاهُمْ﴾ ﴿يَرَاكَ﴾ ﴿تَتَمَارَى﴾ ﴿يَتَوَارَى﴾ ﴿يُفْتَرَى﴾ ﴿الثَّرَى﴾ ﴿الْقَرْيَ﴾ ﴿مُفْتَرًى﴾ ﴿أَسْرَى﴾ ﴿أُخْرَاكُمْ﴾ ﴿الْكُبْرَى﴾ ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ ﴿الشِّعْرَى﴾ ﴿النَّصَارَى﴾ ﴿سُكَارَى﴾، قال ابن الجزري: أمل ذوات الياء في الكل شفا وقال: وفيما بعد راء حط ملا خلف (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٤).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم وهي ﴿التَّوْرَاةَ﴾ فله فيها الفتح والتقليل، قال ابن الجزري: توراة (جـ) د والخلف فضل بجلا =
[ ٣ / ٢٤٣ ]
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ [٣٢] قرأ أبو عمرو، وهشام: بإدغام ذال ﴿إِذْ﴾ في الجيم، والباقون بالإظهار (^١).
قوله تعالى: ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا﴾ [٣٣] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار ذال ﴿إِذْ﴾ عند التاء (^٢)، وقرأ الباقون بالإدغام.
قوله تعالى: ﴿زُلْفَى﴾ [٣٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ أبو عمرو بالإمالة بين بين (^٤)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ [٣٧] قرأ رويس بنصب همزة "جزاء" مع التنوين، ورفع فاء ﴿الضِّعْفِ﴾ (^٥)، والباقون برفع همزة ﴿جَزَاءُ﴾ من غير
_________________
(١) = وله الإمالة والفتح فى لفظ ﴿هَارٍ﴾، قال ابن الجزري: هار (صـ) ف (حـ) لا (ر) م (بـ) ن (مـ) لا خلفهما وله الفتح والتقليل فى الياء من ﴿يس﴾ قال ابن الجزري: وبين بين (فـ) ـي (أسف) خلفهما وكذلك الهاء والياء أول مريم ﴿كهيعص﴾ قال ابن الجزري: و(إ) ذ ها يا اختلف
(٢) وهذه قاعدة مطردة في القرآن الكريم؛ أن أبا عمرو وهشامًا يقرآن بإدغام ذال إذ في الجيم قولًا واحدًا، وأن الباقين يقرأون بإظهارها، قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ـلا … (لـ) ـي ووجه الإظهار أنه الأصل، ووجه الإدغام التشارك في بعض المخرج ووجه الإظهار بعد المخرج، ووجه التفرقة الجمع بين اللغات (شرح طيبة النشر ٣/ ٣، ٤).
(٣) قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ـلا … لي وبغير الجيم قاض رتلا والخلف في الدال مصيب وفتى … قد وصل الإدغام في دال وتا وهذه قاعدة مطردة: أن ذال إذ تدغم في التاء قولًا واحدًا لأبي عمرو وهشام وحمزة وخلف البزار والكسائي، وقرأها الباقون بالإظهار (إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩) (باب ذال إذ).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) ووجه قراءته: أنه نصبه على الحال ورفع الضعف خبرًا؛ أي هو الضعف، أو لهم الضعف، قال ابن =
[ ٣ / ٢٤٤ ]
تنوين، وخفض فاء ﴿الضِّعْفِ﴾ (^١).
قوله تعالى: ﴿فِي الْغُرُفَاتِ﴾ [٣٧] قرأ حمزة بإسكان الراء ولا ألف بعد الفاء؛ على التوحيد (^٢)، والباقون برفع الراء وبعد الفاء ألف؛ على الجمع (^٣).
قوله تعالى: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [٣٨] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: بتشديد الجيم ولا ألف بينها وبين العين (^٤)، والباقون بتخفيف الجيم، وبينها وبين العين ألف (^٥).
قوله تعالى: ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ﴾ [٣٩] قرأ قالون وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٦)، والباقون بضمها.
_________________
(١) = الجزري: نون جزا … لا ترفع الضعف ارفع الخفض (غـ) ـزا
(٢) ووجه القراءة بلا تنوين: أنها على الإضافة فيجر الضعف (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٧، النشر ٢/ ١٥١، الغاية ص ٢٤٣، المبسوط ص ٣٦٤).
(٣) بالتوحيد، لأنه يدلّ على الجمع، وهو اسم للجنس، وهو أخفّ، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله: ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥]، قال ابن الجزري: والغرفة التوحيد (فـ) ـد (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٧، المبسوط ص ٣٦٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠٨).
(٤) ووجه قراءة الجمع: لأن أصحاب الغرف جماعات كثيرة، فلهم غرف كثيرة (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٧، النشر ٢/ ١٥١، الغاية ص ٢٤٣، المبسوط ص ٣٦٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠٨، السبعة ص ٥٣٠، التيسير ص ١٨١، زاد المسير ٦/ ٤٦١، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢٧).
(٥) وحجة من قرأ بغير ألف أنه حمله على معنى "مُثبِّطين"، أي: يثبطون الناس عن اتباع النبي -ﷺ-، أي يثبطونهم عن ذلك، ويجرونهم عن ذلك، وهو بمعنى: يحببون إليهم ترك اتباع النبي -ﷺ-. قال ابن الجزري: واقصر ثم شد … معاجزين الكل حبر (النشر ٢/ ٣٢٧، المبسوط ص ٣٠٨، التيسير ص ١٥٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٤)
(٦) وحجة من قرأ بالألف أنه على معنى مشاقيّن الله، وقيل: معناه معاندين الله، وقيل: معناه مسابقين الله، والمعنى: أنهم ظنّوا أنهم يعجزون الله، وقيل: يفوقونه فلا يَقدر عليهم، وذلك باطل من ظنهم (النشر ٢/ ٣٢٧، المبسوط ص ٣٠٨، الغاية ص ٢١٤، السبعة ص ٤٣٩، التيسير ص ١٥٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٤، زاد المسير ٥/ ٤٤٠، وتفسير غريب القرآن ٢٩٤، وتفسير النسفي ٣/ ١٠٦).
(٧) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهُوَ﴾ ﴿فَهُوَ﴾ ﴿وَهِيَ﴾ ﴿فَهِىَ﴾ ﴿لَهِىَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن =
[ ٣ / ٢٤٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ﴾ [٤٠] قرأ حفص، ويعقوب: بالياء التحتية فيهما (^١)، والباقون بالنون (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ﴾ [٤٠] قرأ قالون، والبزي: بتسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر، وقرأ أبو عمرو بإسقاط الأولى مع المد والقصر، وقرأ ورش (^٣)، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس: بتحفيق الأولى وتسهيل الثانية بين الهمزة والياء، وعن ورش وقنبل -أيضًا- إبدال الثانية حرف مد، والباقون بتحقيقهما (^٤).
قوله تعالى: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ﴾ [٤٢] قرأ أبو عمرو، والدوري -عن الكسائي-:
_________________
(١) = الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلات ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٢) والحجة لمن قرأه بالياء أنه أراد يا محمد ويوم يحشرهم الله، قال ابن الجزري: ويحشر يا يقول (ظ) ـنه (الحجة في القراءات السبع ١/ ص ١٣٧، النشر ٢/ ٢٥٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٣).
(٣) الحجة لمن قرأ بالنون أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه تعظيمًا وتخصيصًا (النشر ٢/ ٢٥٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٣، الحجة في القراءت السبع ١/ ص ١٣٧).
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق.
(٥) سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتفقين مطلقًا رويس يعني من غير طريق أبي الطيب، وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد وهذا مذهب الجمهور عنه ولم يذكر عنه العراقيون وصاحب التيسير غيره، وكذا ذكره ابن سوار عنه من طريق ابن شنبوذ، وروى عنه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر ياءً وفي حالة الضم واوًا ساكنة وهي الذي قطع به في الهادي والهداية والتجربد وهما في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى مطلقًا كما ذكره، وأما ورش فلا خلاف عنه من طريق الأصبهاني في تسهيلها بين بين، واختلف عن الأزرق فروى عنه إبدال الثانية حرف مد جمهور المصريين ومن أخد عنهم من المغاربة وهو الذي قطع به غير واحد منهم، كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام، وكذا في التبصرة والكافي وروى منه تسهيلها مطلقًا بين بين كثير منهم كأبي الحسن بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان ولم يذكر في التيسير غيره، واختلفوا عنه في حرفين ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ﴾ ﴿الْبِغَاءِ إِنْ﴾ فروى عنه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة وقال في التيسير: وقرأت به على ابن خاقان، قال: وروى عنه ابن شيطا إجراؤهما لنظائرهما، وقد قرات بذلك أيضًا على أبي الفتح، وأكثر مشيخة المصريين على الأول (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص ٤٢، ٤٣).
[ ٣ / ٢٤٦ ]
بإمالة الألف محضة (^١)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٢)، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى﴾ [٤٣] ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [٤٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٤)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٥)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [٤٥] قرأ ورش بإثبات الياء بعد الراء -في الوصل دون الوقف- وأثبتها يعقوب وقفًا ووصلًا (^٦)، والباقون بغير ياء بعد الراء وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ [٤٧] قرأ يعقوب بإدغام التاء في التاء، والباقون بغير إدغام.
قوله تعالى: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا﴾ [٤٧] قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر: بفتح الياء في الوصل (^٧)، والباقون بإسكانها.
_________________
(١) يميل أبو عمرو والكسائي من طريق الدوري كل ألف بعده راء مجرورة في الأسماء سواء كانت الألف أصلية أم زائدة ووجه الإمالة مناسبة الكسرة، واعتبرت الكسرة على الراء لمناسبة الإمالة والترقيق، واشترط تطرف الراء للقرب (شرح طيبة النشر ٣/ ١٠٠، التيسير ص ٥١، النشر ٢/ ٥٤، الغاية ص ٩٠).
(٢) يروي ذلك من طريق الأزرق عن ورش جميع الباب بين بين (انظر النشر ٢/ ٥٥، الإقناع ١/ ٢٧٣).
(٣) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم.
(٤) سبق قريبًا.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) قرأ يعقوب بإثبات الياء في الحالين على أصله في سبع عشرة كلمة، ووافقه غيره وهذه الكلمات هي: ﴿دعائي﴾ و﴿التلاقي﴾ و﴿التنادي﴾ و﴿أكرمني﴾ و﴿أهاني﴾ و﴿ويسري﴾ و﴿بالوادي﴾ و﴿لمتعالي﴾ و﴿وعيدي﴾ و﴿نذيري﴾ و﴿نكيري﴾ و﴿يكذبوني﴾ و﴿ينقذوني﴾ و﴿لترديني﴾ و﴿فاعتزلوني﴾ و﴿ترجعوني﴾ و﴿ونذري﴾. أما ﴿نكيري﴾ بالحج: ٤٤، وسبأ: ٤٥، وفاطر: ٢٦، والملك: ١٨. و﴿ونذري﴾ ستة مواضع بالقمر: ١٦ - ١٨ - ٢١ - ٣٠ - ٣٧ - ٣٩. و﴿أن يكذبوني﴾ بالقصص: ٣٤. و﴿ولا ينقذوني﴾ بـ يس: ٢٣. و﴿لترديني﴾ بالصافات: ٥٦. و﴿أن ترجعوني﴾ ﴿فاعتزلوني﴾ بالدخان: ٢٠ - ٢١. و﴿نذيري﴾ بالملك: ١٧؛ فقرأ ورش بإثبات الياء في هذه الكلمات وصلًا ويعقوب على أصله بإثباتها في الحالين؛ فهذه سبع عشرة كلمة وافق فيها هؤلاء يعقوب على ما تقرر وما بقي من رؤوس الآي اختص بإثبات الياء فيه في الحالين يعقوب (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٥٦).
(٧) وقعت ياء الإضافة قبل همزة القطع المكسورة في واحد وستين موضعًا بالقرآن الكريم اختلف منها في اثنين =
[ ٣ / ٢٤٧ ]
قوله تعالى: ﴿رَبِّي إِنَّهُ﴾ [٥٠] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بفتح الياء في الوصل، والباقون بإسكانها (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ﴾ [٥١] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين، وقرأ قالون بالفتح وببن اللفظين (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ [٥٢] قرأ حمزة والكسائي وخلف: بالإمالة محضة (^٤). وقرأ أبو عمرو، ونافع: بالفتح وبين اللفظين (^٥)، والباقون بالفتح. وقرأ أبو عمرو، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: بألف بعد النون من ﴿التَّنَاوُشُ﴾، وهمزة مضمومة بعد الألف (^٦)، والباقون بواو خالصة بعد الألف من غير همز (^٧).
_________________
(١) = وخمسين ياء منها ﴿أَجْرِيَ إِلَّا﴾ يونس: ٧٢، وموضعي هود: ٢٩، وخمسة في الشعراء: ١٠٩ - ١٢٧ - ١٤٥ - ١٦٤ - ١٨٠ وموضع بسبأ: ٤٧، الجملة تسع، قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وكذا أبو جعفر بفتح الياء، قال ابن الجزري: واثنان مع خمسين مع كسر عني (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٤٧)
(٢) سبق بيانه.
(٣) سبق قريبًا.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط. وما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم.
(٥) وهي في ثمانية وعشرين موضعًا للاستفهام، وضابطها أن يقع بعدها حرف من خمسة أحرف تجمعها "شليت" (إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٧).
(٦) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه
(٧) وحجة من همز أنه جعله مشتقًا من"نأش"، إذا طلب؛ فالمعنى: وكيف لهم طلب الإيمان في الآخرة، وهو المكان البعيد، قال ابن الجزري: والتناوش همزت … (حـ) ـز (صحبة) (النشر ٢/ ٣٥١، المبسوط ص ٣٦٥، السبعة ص ٥٣٠، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٧).
(٨) وحجة من لم يهمز أنه جعله مشتقًّا من "ناش ينوش" إذا تناول على التفسير الذي ذكرنا، فتكون القراءتان بمعنى: إذا جعلتَ الهمزة بدلًا من الواو المضمومة (النشر ٢/ ٣٥١، المبسوط ص ٣٦٥، الغاية =
[ ٣ / ٢٤٨ ]
قوله تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ [٥٤] قرأ هشام، والكسائي، ورويس: بضم الحاء المهملة مع الإشمام (^١)، والباقون بكسرها.
* * *
_________________
(١) = ص ٢٤٣، السبعة ص ٥٣٠، شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٧، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٦٠).
(٢) والمراد به الإشمام وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وهو في ﴿وَجَاءَ﴾ و﴿وَحِيلَ﴾، و﴿وَسِيقَ﴾ و﴿سَاءَ﴾، ولا بد أن يكون إشمام الضم كسر أوله وكيفية ذلك: أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر. قال ابن الجزري: وقيل غيض جي أشم … في كسرها الضم رجا غنى لزم (انظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص ٩٨، والتيسير ص ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، المبسوط ص ١٢٧، والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).
[ ٣ / ٢٤٩ ]