قوله تعالى ﴿الم﴾ [١] قرأ أبو جعفر بالسكت على "ألف" و"لام"، وافقه الجماعة على السكت على "ميم" (^٢).
قوله تعالى: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [٣] قرأ حمزة، و﴿وَرَحْمَةً﴾ بالرفع (^٣)، والباقون بالنصب (^٤).
قوله تعالى: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ﴾ [٦] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس - بخلاف عنه -: بنصب الياء التحتية (^٥)، والباقون بضمها.
_________________
(١) هي سورة مكية آياتها ثلاث وثلاثون حجازي، وأربع وثلاثون في الباقي (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٦).
(٢) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).
(٣) قال ابن الجزري: ورحمة (فـ) ـوز ورفع وحجة من رفع أنه أضمر مبتدأ، وجعل ﴿هُدًى﴾ خبره، وعطف عليه ﴿وَرَحْمَةً﴾ تقديره: هو ﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾. (النشر ٢/ ٦٤٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٧، السبعة ص ٥١٢، غيث النفع ص ٣٢٢).
(٤) وحجة من نصب أنه جعل ﴿هُدًى﴾ في موضع نصب على الحال من ﴿الْكِتَابِ﴾ وعطف عليه ﴿وَرَحْمَةً﴾، فنصبها على الحال، تقديره: هاديًا وراحمًا للمؤمنين، يعنى الكتاب؛ لأن "به" هدى الله المؤمنين ورحمَهم، تقديره: تلك آيات الكتاب الحكيم هاديًا وراحمًا للمؤمنين (النشر ٢/ ٦٤٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٧، السبعة ص ٥١٢، غيث النفع ص ٣٢٢، التيسير ١٧٦، معاني القرآن ١/ ١١، ٢/ ٣٢٦، تفسير القرطبي ١٤/ ٥٠).
(٥) ورد عن رويس روايتان: الأولى ما تقدم، والثانية، وهي رواية التمار من كل طرقه إلا من طريق أبي الطيب، والثانية من طريق أبي الطيب عكس ذلك بفتح الياء في لقمان، وبضم الثلاث، قال ابن الجزري: يضل فتح الضم كالحج الزمر=
[ ٣ / ١٩١ ]
قوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ [٦] قرأ حفص، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف: بنصب الذال (^١)، والباقون بالرفع (^٢).
قوله تعالى: ﴿هُزُوًا﴾ [٦] قرأ حفص برفع الزاي، وإبدال الهمزة واوًا مفتوحة في الوقف والوصل (^٣). وقرأ حمزة، وخلف: بإسكان الزاي وإبدال الهمزة واوًا في الوقف. وإذا وصلها - همز، وله في الوقف - أيضًا - نقل حركة الهمزة إلى الزاي (^٤)، وقرأ الباقون بضم الزاي وهمزة مفتوحة وقفًا ووصلًا (^٥).
_________________
(١) = (حبر) (غـ) ـنا لقمان (حبر) وأتى … عكس رويس (شرح طيبة النشر ٤/ ٤٠٠، النشر ٢/ ٢٩٩، السبعة ص ٣٦٤).
(٢) ابن الجزري: يتخذ … فانصب (ظـ) ـبى (صحب) وحجة من قرأ بالنصب، عطفوه على ﴿لِيُضِلَّ﴾ لأنَّه أقرب إليه، وهو اختيار المُبَرِّد. ويكون الضمير في ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾، في قراءة من نصب، يعود على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، أو على ﴿آيَاتُ الْقُرْآنِ﴾، بدلالة قوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ "٢" وبدلالة قوله في موضع آخر: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [الجاثية: ٣٥]. (النشر ٢/ ٦٤٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٧، السبعة ص ٥١٢، غيث النفع ص ٣٢٢، التيسير ١٧٦، حجة القراءات ص ٥٦٣).
(٣) بالرفع، عطفوه على ﴿يَشْتَرِي﴾ أو على القطع، ويكون الضمير في ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾، في قراءة من رفع على "الأحاديث"، أَوْ على "الآيات" (النشر ٢/ ٦٤٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٧، السبعة ص ٥١٢، غيث النفع ص ٣٢٢، التيسير ١٧٦، معاني القرآن ٢/ ٣٢٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٣٦، وزاد المسير ٦/ ٣١٧، وتفسير النسفي ٣/ ٣٧٩).
(٤) وعلة حفص أنه أراد التخفيف لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة، فهي تجري على البدل كقوله ﴿السُّفَهَاءُ أَلَا﴾ في قراءة الحرميين وأبي عمرو (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٧، النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص ١٣٠، ابن القاصح ص ١٥٢، التبصرة ص ٤٢٣).
(٥) فقرأ "هُزَا" فيقف على زاي مفتوحة. وقرأ حمزة "هزؤا" بالهمز على الأصل مع إسكان الزاي وصلًا فقط، فقال ابن الجزري: … … وأبدلا عد هزؤا مع كفؤا هزؤا سكن … ضم فتى كفؤا فتى ظن وقرأ خلف العاشر "هزؤا" بالهمزة مع إسكان الزاي وصلًا ووقفًا ووجه هذه القراءة أنها للتخفيف (انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣، ٣٤، والنشر ٢/ ٢١٥، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٣٨، والإقناع ٢/ ٥٩٨).
(٦) ووجه قراءة من قرأ بالهمز: أنه على الأصل مع إسكان الزاي وصلًا ووقفًا، ووجه هذه القراءة: أنه جاء على الأصل (انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣، ٣٤، والنشر ٢/ ٢١٥، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٣٨، والإقناع ٢/ ٥٩٨).
[ ٣ / ١٩٢ ]
قوله تعالى: ﴿فِي أُذُنَيْهِ﴾ [٧] قرأ نافع بإسكان الذال (^١)، والباقون بالرفع (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [٩] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٣)، والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى﴾ [١٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٤)، وقرأ نافع بالفتح وبين بين (^٥)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ [١٢] ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي﴾ [١٤] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب - في الوصل -: بكسر النون (^٦)، والباقون
_________________
(١) قال ابن الجزري: اذن اتل عطف على الإسكان ووجه القراءة: أنه على التخفيف؛ لاجتماع ضمتين لازمتين كطُنُب وطُنْب، وعُنُق وعُنْق (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٠٣، زاد المسير ٣/ ٤٦١).
(٢) ووجه القراءة: إنهم جعلوها على الأصل (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٠٣).
(٣) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهُوَ﴾ ﴿فَهُو﴾ ﴿وَهِيَ﴾ ﴿فَهِيَ﴾ ﴿لَهِىَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) اختلف في كل ما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف لتنود والتنوين فاللام نحو ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ والتاء نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ والنون نحو ﴿فَمَنِ اضْطُرّ﴾ ﴿أَنِ اغْدُوا﴾ والواو نحو ﴿أَوِ ادْعُوا﴾ والدال نحو ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ والتنوين نحو ﴿فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ﴾ فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء الساكنين، قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم لضم همز الوصل واكسره (نـ) ـما … (فـ) ـز غير قل (حـ) ـلا وغير أو (حـ) ـما والخلف في التنوين وإن يجر (ز) ن خلفه مز
[ ٣ / ١٩٣ ]
بالرفع (^١). وإذا وقف القارئ على النون، ابتدأ الجميع بضم الهمزة، وأدغم أبو عمرو ويعقوب الراء في اللام، بخلاف عنهما.
قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ﴾ [١٣] قرأ حفص - في الوصل -: بفتح الياء، وقرأ ابن كثير بإسكانها (^٢)، والباقون بالكسر (^٣).
_________________
(١) والحجة لمن ضم أنه لما احتاج إلى حركة هذه الحروف كره الخروج من كسر إلى ضم فأتبع الضم الضم ليأتي باللفظ من موضع واحد، فإن قيل: فلم وافقهم أبو عمرو على الكسر إلا في الواو واللام وحدهما؟ فقل: لما احتاج إلى حركة الواو حركها بحركة هي منها لأن الضم فيها أسهل من الكسر ودليله قوله ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾. فإن قيل: فما حجة ابن عامر في ضم التنوين؟ فقل: الحجة له أن التنوين حركة لا تثبت خطَّأ ولا يوقف عليه فكانت الحركة بما بعده أولى من الكسر (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ٩٢).
(٢) فتح عاصم لفظ ﴿يَابُنَيَّ﴾ بفتح الياء والتشديد في هود ويوسف والمواضع الثلاثة في لقمان، حيث جاء مضموم الأول واتفق على فتح آخر لقمان البزي، وسكنها مخففة قنبل، وسكن ابن كثير أول لقمان، وكسر وسطها على أصله، والثلاثة الباقية عنده كالباقين في الستة، وهي ﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ﴾ بهود، و﴿يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ﴾ بيوسف، و﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ﴾ و﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا﴾ و﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ﴾ كلاهما بلقمان، ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى﴾ بالصافات، فصار حفص بفتح الستة، وشعبة بفتح الأول وكسر الخمسة، والبزي بإسكان أول لقمان وفتح آخرها وكسر الأربعة والباقون بكسر الكل، وقد خرج بتخصيص المذكور ﴿يَابُنَيَّ لَا﴾ و﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا﴾ فالقراء متفقون فيها على الفتح. قال ابن الجزري: ويا بني افتح (نـ) ـما وحيث جا حفص وفي لقمانا … الاخرى (هـ) ـى (عـ) ـلم وسكن (ز) أنا وحجة من شدد وفتح الياء: أنه لما أتى بالكلمة على أصلها بثلاث ياءات استثقل اجتماع الياءات والكسرات، فأبدل من الكسرة التي قبل ياء الإضافة فتحة، فانقلبت ياء الإضافة ألفًا ثم حذفت الألف كما تحذف الياء في النداء، وبقيت الفتحة تدل على الألف المحذوفة، وقد أجاز المازني: يا زيدا تعال؛ يريد يا زيدي، ثم أبدل من كسرة الدال فتحة ومن الياء ألفًا، قال المازني: وضع الألف مكان الياء مطرد. وعلى هذا قرأ ابن عامر ﴿يا أبتَ﴾ بفتح التاء، أراد يا أبتي، ثم قلب وحذف الألف لدلالة الفتحة عليها.
(٣) الحجة لمن كسر الياء أنه أضاف إلى نفسه فاجتمع في الاسم ثلاث ياءات ياء التصغير وياء الأصل وياء الإضافة، فحذفت ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة التي قبلها لأن النداء مختص بالحذف لكثرة استعماله (الحجة في القراءات السبع ١/ ص ١٨٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، النشر ٢/ ٢٨٩، المبسوط ص ٢٣٩، السبعة ص ٣٣٤، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٩).
[ ٣ / ١٩٤ ]
قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا﴾ [١٦] قرأ حفص - في الوصل -: بفتح الياء (^١)، والباقون بكسرها (^٢).
قوله تعالى: ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ [١٦] قرأ نافع، وأبو جعفر: برفع اللام، والباقون بالنصب (^٣).
قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ [١٧] قرأ حفص، والبزي في الوصل: بفتح الياء (^٤)، وقرأ قنبل بإسكانها، والباقون بالكسر (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [١٨] قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بغير ألف بعد الصاد وتشديد العين، والباقون بألف بعد الصاد وتخفيف العين (^٦).
_________________
(١) سبق في الهامش قبل السابق.
(٢) سبق في الهامش قبل السابق.
(٣) قال ابن الجزري: مثقال كالنمل ارفع … (مـ) ـدا وحجة من قرأ بالرفع أنّه جعل ﴿وَكَانَ﴾ تامة، لا تحتاج إلى خبر بمعنى: وقع وحدث، فرفَعَ "المثقال" بها؛ لأنها فاعل لـ ﴿وَكَانَ﴾. (النشر ٢/ ٣٢٤، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٧، المبسوط ص ٣٠٢، الغاية ص ٢١٠، إعراب القرآن ٢/ ٣٧٤). حجة من نصب أنه جعل ﴿وَكَانَ﴾ هي الناقصة، التي تحتاج إلى خبر واسم، فأضمر فيها اسمها ونصب ﴿مثقال﴾ على خبر كان، تقديره، وإن كان الظُلامة مثقال حبة. وأجاز إضمار الظلامة لتقدّم ذكر الظلم، ولم تظهر علامة التأنيث في الفعل؛ لأن الظُلامة والظُلم سواء، فذكّر، لتذكير الظلم. وقيل: ذكّر لما كانت الظلامة هي المثقال، والمثقال مذكّر، فذكّر لتذكير المثقال (النشر ٢/ ٣٢٤، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٧، المبسوط ص ٣٠٢، الغاية ص ٢١٠، إعراب القرآن ٢/ ٣٧٤، زاد المسير ٥/ ٣٥٥).
(٤) سبق بيانه قريبًا (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، النشر ٢/ ٢٨٩، المبسوط ص ٢٣٩، السبعة ص ٣٣٤، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٩، ٥٣٠).
(٥) سبق بيانه قريبًا (لحجة في القراءات السبع ١/ ص ١٨٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، النشر ٢/ ٢٨٩، المبسوط ص ٢٣٩، السبعة ص ٣٣٤، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٩).
(٦) قال ابن الجزري: تصاعر (حـ) ـل (إ) ذ … شفا فخفف القراءة بغير ألف مشدّدًا. وبالألف مخفّفًا، لغتان بمعنى: ولا تُعْرِض بوجهك عن الناس تجبرًا. حكى=
[ ٣ / ١٩٥ ]
قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ [٢٠] قرأ أبو عمرو، ونافع، وحفص، وأبو جعفر: بفتح العين وبعد الميم هاء مضمومة (^١)، وقرأ الباقون بإسكان العين وبعد الميم تاء مفتوحة منونة في الوصل (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ [٢١] قرأ هشام، والكسائي، ورويس: بضم القاف مشمة (^٣).
وقرأ الباقون بكسرها. وأدغم أبو عمرو، ويعقوب اللام في اللام، بخلاف عنهما (^٤).
_________________
(١) = سيبويه أن صاعر وصّعَّر بمعنى، قال الأخفش: لا تصاعر بألف لغة أهل الحجاز، وبغير ألف مشدّدًا لغة بني تميم، وأصله من الصَّعَر وهو داءٌ يأخذ الإِبل في رؤوسها وأعناقها، فتُميل أعناقها منه (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٧، النشر ٢/ ٣٤٦ التبصرة ص ٦٣٦، المبسوط ص ٣٥٢، التيسير ١٧٦).
(٢) قال ابن الجزري: مد نعمة نعم (عـ) ـد (حـ) ـز (مدا) وحجة من جمع أن "نعم الله" جلّ ذكره لا تُحصى كثرة، فجمع ليدلّ على ذلك، ودلّ على ذلك قوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]، وقال: ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: ١٢١] فجمع. (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨، النشر ٢/ ٣٤٧ التبصرة ص ٦٣٦، المبسوط ص ٣٥٢) التيسير ١٧٧، السبعة ص ٥١٣، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٩).
(٣) وحجة من أفرد أنّ المفرد في هذا يدلّ على الجمع، ولذلك قال: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ ولم يقل "نعم الله". وقد رُوي عن ابن عباس أنه قال: هي الإسلام. فهذا يدلّ على التوحيد. فالقراءتان بمعنى، والجمع أحبّ إليّ؛ لأنّه أدل على المعنى، وعليه المفهوم، وإليه ترجع القراءة بالتوحيد (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٧، النشر ٢/ ٣٤٦ التبصرة ص ٦٣٦، المبسوط ص ٣٥٢، التيسير ١٧٦، زاد المسير ٦/ ٣٢٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٥٠، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٢).
(٤) فيصير النطق بحركة مركبة من ضم يعقبه كسر وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿وَجِيءَ﴾ و﴿وَحِيلَ﴾ و﴿وَسِيقَ﴾ ﴿سِيءَ﴾ ولا بد أن يكون إشمام الضم كسر أوله وكيفية ذلك: أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر. (انظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص ٩٨، والتيسير ص ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، المبسوط ص ١٢٧، والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).
(٥) سبق بيانه في صفحات قليلة (وانظر: الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).
[ ٣ / ١٩٦ ]
قوله تعالى: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ﴾ [٢١] قرأ الكسائي بإدغام لام ﴿بَلْ﴾ في النون، والباقون بالإظهار (^١).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [٢٢] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٢).
_________________
(١) اختلف في إدغام بل وهل في ثمانية أحرف أولها: التاء نحو ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ﴾ ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ ثانيها: الثاء ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ فقط. ثالثها: الزاي ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ فقط، رابعها: السين ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ معًا فقط. خامسها: الضاد ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ فقط. سادسها: الطاء ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ سابعها: الظاء ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ فقط. ثامنها: النون ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ ﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ فاشترك هل وبل في التاء والنون واختص هل بالثاء المثلثة وبل بالخمسة الباقية، فقرأ بإدغام اللام في الأحرف الثمانية الكسائي وافقه ابن محيصن بخلف عنه في لام هل في النون وقرأ حمزة بالإدغام في التاء والثاء والسين واختلف عنه في ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ فأدغمه خلف من طريق المطوعي وكذا رواه ابن مجاهد عن أصحابه عنه، وأدغمه خلاد أيضًا من طريق فارس بن أحمد وكذا في التجريد من قراءته على الفارسي وخص في الشاطيبة الخلاف بخلاد والمشهورة عن حمزة الإظهار من الروايتين، وقرأ هشام بالإظهار عند الضاد والنون، واختلف عنه في السنة الباقية وصوب في النشر الإدغام عنه فيها وقال: إنه الذي عليه الجمهور وتقتضيه أصول هشام، واستثنى أكثر رواة الإدغام عن هشام ﴿هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ﴾ بالرعد: ١٦، فأظهروها وهو الذي في الشاطبية وغيرها ولم يستثنها في الكفاية واستثناها في الكامل للحلواني دون الداجوني ونص في المبهج على الوجهين من طريق الحلواني عنه والباقون بالإظهار في الثمانية إلا أن أبا عمرو أدغم لام هل في تاء ﴿تَرَى﴾ بالملك: ٣، والحاقة: ٨، فقط وافقه الحسن واليزيدي، قال ابن الجزري: وبل وهل في تا وثا السين ادغم … وزاي طا ظا النون والضاد رسم والسين مع تاء وثا فد واختلف … بالطاء عنه هل ترى الإدغام حف وعن هشام غير نص يدغم … عن جلهم لا حرف رعد في الأتم (النشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٤١، الهادى ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٢) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهُوَ﴾ ﴿فَهُو﴾ ﴿وَهِيَ﴾ ﴿فَهِيَ﴾ ﴿لَهِىَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: انها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلات ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٩٢، حجة القراءات ص ٩٣).
[ ٣ / ١٩٧ ]
وقرأ الباقون بضمها.
قوله تعالى: ﴿الْوُثْقَى﴾ [٢٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^١)، وقرأ ورش (^٢)، وأبو عمرو بالإمالة بين بين، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٣)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ [٢٣] قرأ نافع بضم الياء التحتية وكسر الزاي (^٤)، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الزاي، ولم يدغم أحد هذه الكاف في الكاف التي بعدها من أجل إخفاء النون الساكنة عندها.
قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ [٢٧] قرأ أبو عمرو، ويعقوب: بنصب الراء (^٥) والباقون بالرفع (^٦).
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ [٣٠] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب،
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) هذا خطأ يقع فيه المؤلف لأن قالون عن نافع ليس له سوى الفتح.
(٤) وهذه قاعدة مطردة أن نافعًا يقرأ لفظ يحزن في كل القرآن بضم الياء وكسر الزاي ما عدا سورة الأنبياء فلا يقرأ في سورة الأنبياء إلا أبو جعفر، قال ابن الجزري: يحزن في الكل اضمما … مع كسر ضم أم الأنبيا ثما وحجة نافع قول العرب هذا أمر محزن (الهادي ٢/ ١٢٩، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨١).
(٥) قال ابن الجزري: والبحر لا البصري وسم وحجة من نصب أنّه عطفه على اسم ﴿وَأَنّ﴾، وهو ﴿مَا﴾، والخبر ﴿أَقْلَامٌ﴾ (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٨، النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٣، الغاية ص ٢٣٦، أعراب القرآن ٢/ ٦٠٦).
(٦) حجة من رفع أنه استأنف ﴿وَالْبَحْرُ﴾، فرفعه على الابتداء، و﴿يَمُدُّهُ﴾ الخبر، والجملة خبر ﴿وَأَنّ﴾، ويدلّ على الرفع أن في حرف أُبَيّ: "وبَحرٌ بَمدّه" بغير ألف ولا لام، وكذلك هو في مصحفه، فهو يدلّ على الرفع (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٨، النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٣، الغاية ص ٢٣٦، إعراب القرآن ٢/ ٦٠٦، زاد المسير ٦/ ٣٢٦، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٣).
[ ٣ / ١٩٨ ]
وخلف، وحفص: بالياء التحتية (^١)، والباقون بالتاء الفوقية. و﴿وَأَنَّ﴾ مقطوعة من ﴿مَا﴾ في الرسم (^٢).
قوله تعالى: ﴿بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٣١] "نعمت" بالتاء المجرورة. وقف عليها بالهاء ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، والباقون بالتاء (^٣)،
قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ﴾ [لقمان: ٣١] ﴿كُلُّ خَتَّارٍ﴾ [لقمان: ٣٢] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي -: بإمالة الألف محضة (^٤)، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (^٥)، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (^٦)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر:
_________________
(١) قال ابن الجزري: يدعو كلقمان (حما) … (صحب) والأخرى (ظـ) ـن عنكبا (نـ) ـما (حما) وحجة من قرأ بالياء أنه حمله على لفظ الغيبة لأن بعده "يكادون ويسطون" بلفظ الغيبة (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٢، النشر ٢/ ٣٢٧، الغاية ص ٢١٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٥، السبعة ص ٤٤٠، غيث النفع ص ٢٩٧).
(٢) حجة من قرأ بالتاء أنه حمله على الخطاب لأن بعده ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهو أقرب إليه، والمنادى مخاطب (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٢، النشر ٢/ ٣٢٧، الغاية ص ٢١٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٥، السبعة ص ٤٤٠، غيث النفع ص ٢٩٧).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) كل ألف بعده راء مجرورة في الأسماء سواء كانت الألف أصلية أم زائدة ووجه الإمالة مناسبة الكسرة، واعتبرت الكسرة على الراء لمناسبة الإمالة والترقيق والتدقيق، واشترط تطرف الراء للقرب، وهذه قاعدة مطردة في جميع القرآن وهي: أن كل ألفٍ قبلَ راءٍ مكسورة متطرفة فإن أبا عمرو والدورى عن الكسائي وابن ذكوان بخلف عنه يقرءونها بالإمالة المحضة، وورش بالإمالة الصغرى، وباقي القراء يقرءونها بالفتح قولًا واحدًا. قال ابن الجزري في الطيبة: والألفات قبل كسر را طرف … كالدار نارٍ حُز تفُز منه اختُلِف (شرح طيبة النشر ٣/ ٩٨ - ١٠٠، التيسير ص ٥١، النشر ٢/ ٥٤، الغاية ص ٩٠).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون هو خطأ يذكره المؤلف دائمًا، وقد نبهنا إليه كثيرًا.
[ ٣ / ١٩٩ ]
بفتح النون وتشديد الزاي، وقرأ الباقون بإسكان النون وتخفيف الزاي (^١).
قوله تعالى: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ﴾ [لقمان: ٣٤] قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة وقفًا ووصلًا. وسهلها حمزة في الوقف دون الوصل بأن يجعلها ياء.
* * *
_________________
(١) قال ابن الجزري: … ينزل كلًّا خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل (د) ق واحتج من قرأ بالتشديد بأن ﴿نَزَّلَ﴾ و﴿أَنزَلَ﴾ لغتان وأن التشديد يدل على تكرير الفعل وقد ورد في القرآن الكريم في قوله ﴿لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ - فَإِذَاَ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ (حجة القراءات ص ١٠٦، وشرح طيبة النشر ٤/ ٤٧، النشر ٢/ ٢١٨، المهذب ص ٦٤، التبصرة ص ٤٢٥، زاد المسير ١/ ١١٤).
[ ٣ / ٢٠٠ ]