قوله تعالى: ﴿كهيعص (١) ذِكْرُ﴾ [١ - ٢] قرأ نافع بإمالة الهاء والياء بين بين، وقيل عنه غير ذلك؛ أي: بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ ابن كثير، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب: بفتحهما. وقرأ الكسائي وشعبة، وأبو عمرو: بإمالة الهاء محضة وفتح الياء. وأمال الياء محضة، وفتح الهاء: ابن عامر، وحمزة، والكسائي، والسوسي، وخلف بخلاف عنه - واتفقوا على جواز مد العين، والتوسُّط والقصر (^٣). وأظهر الدَّال من "صاد" عند الذال المعجمة: نافع، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب، والباقون بالإدغام (^٤). وسكت أبو جعفر على القاف، وغير الحروف (^٥).
_________________
(١) مكية قيل: إلا آية السجدة فمدنية وآيها تسعون وثمان عراقي وشامي ومدني أول تسع مكي ومدني أخير خلافها ثلاث كهيعص كوفي وترك له الرحمن مدا في الكتاب إبراهيم مكي ومدني (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٣٧٥).
(٢) ما ذكره المؤلف عن الإمالة بين بين النافع فصحيح، لقول ابن الجزي: وإذ ها يا اختلف فالخلاف دائر بين الفتح والتقليل، وأما ما ذكره عن الإمالة المحضة فغير صواب.
(٣) قال ابن الجزري: وأشبع المد لساكن لزم … ونحو عين فالثلاثة لهم
(٤) أمال الهاء والياء من ﴿كهيعص﴾ أبو بكر والكسائي وقللهما قالون والأزرق بخلف عنهما، وأما الأصبهاني فالمشهور عنه الفتح قولًا واحدًا والقليل عنه من انفرادات الهذلي، وقرا أبو عمرو بإمالة الهاء محضة وأما الياء فالمشهور عنه فتحها من روايتيه وهو المراد بقول الطيبة: والخلف قل لثالث وقال عن الإمالة للمذكورين: وها كاف (ر) عي (حـ) ـــافظ (صـ) ــــف … يا عين (صحبة) (كـ) ـسا وقد روي عنه إمالتها من طريق ابن فرح عن الدوري، وأما السوسي فقد وردت عنه عن غير طرق النشر وما في التيسير من أنه قرأ بها للسوسي على فارس بن أحمد ليس من طريق أبي عمران التي هي طريق التيسير والعذر للشاطبي في اتباعه كما بينه في النشر، وقرأ ابن عامر وحمزة وخلف بفتح الهاء وإمالة الياء محضة بخلف عن هشام في إمالة الياء والمشهور عنه إمالتها وهو الذي قطع به ابن مجاهد والهذلي والداني من جميع طرقه (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٣٧٥).
(٥) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها. قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ٢٨٤ ]
قوله تعالى: ﴿رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٢] رسمت هذه التاء مجرورة، وقف عليها بالهاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، وأمال الهاء الكسائي في الوقف، والباقون يقفون بالتاء مجرورة على المرسوم (^١).
قوله تعالى: ﴿زَكَرِيَّا (٢) إِذْ﴾ [مريم: ٢، ٣] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة في الوصل (^٢). وأسقط الهمزة من
_________________
(١) = وفي هجا … الفواتح كطه (ثـ) ـقّف ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى ويلزم من سكته إظهار المدغم منها والمخفي، وقطع همزة الوصل بعدها ليبين بهذا السكت أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال؛ بل هي مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست بمؤتلفة. ويترتب على السكت لزوم المد الطويل في ميم وعدم جواز القصر فيه لأن سبب القصر وهو تحريك الميم قد زال بالسكت (إتحاف فضلاء البشر ص ١٧٠، السبعة لابن مجاهد ص ٢٠٠، المبسوط ص ١٦٠، النشر ١/ ٤٢٤، شرح طيبة النشر ٢/ ٣٣٥).
(٢) الأصل اتباع الرسم لكل القراء؛ إلا أنه اختلف عنهم في أصل مطرد وكلمات مخصوصة فالأصل المطرد كل هاء تأنيث رسمت تاء نحو ﴿رَحْمَتِ﴾ و﴿نِعْمَتَ﴾ و﴿شَجَرَتَ﴾ فوقف عليها بالهاء خلافًا للرسم الكسائي وابن كثير وأبو عمرو، فالوقف على المرسوم متفق عليه ومختلف فيه والمختلف فيه انحصر في خمسة أقسام: أولها الإبدال وهو إبدال حرف بآخر فوقف ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وكذا يعقوب بالهاء على هاء التأنيث المكتوبة بالتاء وهي لغة قريش وقعت في مواضع أولها رحمت في المواضع السبعة بالبقرة والأعراف وهود وأول مريم وفي الروم والزخرف معا. والأصل اتباع الرسم لكل القراء إلا أنه اختلف عنهم في أصل مطرد وكلمات مخصوصة فالأصل المطرد: كل هاء رسمت تاء نحو ﴿رحمت - نعمت - شجرت﴾ فوقف عليها خلافًا للرسم القراء المذكورون، قال ابن الجزري: وقف لكل باتباع ما رسم … حذفا ثبوتًا أيضًا لا في الكلم لكن حروفا عنهمو فيها إختلف … كهاء أنثي كتبت تاء قف بالها (ر) جا (حق) وذات بهجه (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٣، النشر ٢/ ١٢٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٧، التيسير ص ٦٠).
(٣) إذا جاءت الهمزتان في كلمتين، وكانت الأولى مضمومة والثانية مكسورة؛ فإن ذلك على قسمين متفق عليه، ويقع في اثنين وعشرين موضعًا، ومختلف فيه وهو في ستة مواضع ﴿يا زكريا﴾ بمريم الآية ٧ في قراءة من همز ﴿زكريا﴾ و﴿النبيء إنا﴾ معا بالأحزاب و﴿والنبيء إذا﴾ بالممتحنة الآية ١٢ ﴿والنبيء إذا﴾ بالطلاق الآية ١ و﴿أسر النبيء إلى﴾ بالتحريم الآية ٣ على قراءة نافع في الخمسة. وقد اتفقوا على تحقيق الأولى واختلفوا في الثانية، فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس بتسهيلها واختلف عنهم في كيفية التسهيل فقال جمهور المتقدمين: تبدل واوًا خالصة مكسورة فدبروها بحركة ما قبلها، قال الداني: وهو مذهب أكثر أهل الأداء، وقال جمهور المتأخرين: تسهل بين الهمزة والياء فدبروها بحركتها فقط، قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الأخرى سهلن (حرم) … (حـ) ـوي (غـ) ـنا ومثل السوء إن =
[ ٢ / ٢٨٥ ]
"زكريا": حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص (^١)، والباقون بتحقيقهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ [مريم: ٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٤)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣] قرأ أبو جعفر: بإخفاء التنوين عند الخاء (^٥)، والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: ٤] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما -: بإدغام اللَّام من "قال" في الراء. والميم من "العظم" في الميم (^٦).
_________________
(١) = (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٦٨، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٧٤).
(٢) قال ابن الجزري: وحذف همز زكريا مطلقًا (صحب) فيصير النطق ﴿زَكَرِيَّا﴾ وزكريا اسم أعجمي قال الفراء: فيه ثلاث لغات: الهمز وحذفه ولا ينصرفان، وزكري وألفه للتأنيث، قال أبو علي: لا يخلو إما أن تكون همزنه زائدة للتأنيث أو للإلحاف، أو منقلبة عن أصلي أو زائد (النشر ٣/ ٢٣٩، شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٣، المبسوط ص ١٦٢).
(٣) قال العكبري في التبيان في إعراب القرآن (١/ ٢٥٥): وهمزة زكرياء للتأنيث إذ ليست منقلبة ولا زائدة للتكثير ولا للإلحاق وفيه أربع لغات هذه إحداها والثانية: القصر والثالثة: زكري بياء مشددة من غير ألف والرابعة: زكر بغير باء.
(٤) هناك قاعدة مطردة؛ وهي أن حمزة والكسائي وخلف البزار أمالوا جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلي مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالي بضم الفاء وفتحها، فأمال هؤلاء ألفات التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله: وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ـف … وما به ها غير ذي السرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٦) قرأ أبو جعفر بإخفاء النون الساكنة والتنوين عند حرفي الغين والخاء (انظر إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (١/ ٣٧٦).
(٧) أدغم أبو عمرو ويعقوب بخلاف عنهما كل حرفين من جنس واحد أو قريبي المخرج ساكنًا كان أو متحركًا، إلا أن يكون مضاعفًا أو منقوصًا أو منونًا أو تاء خطاب أو مفتوحًا قبله ساكن غير متين إلا قوله ﴿قَالَ رَبِّ﴾ و﴿كَادَ يَزِيغُ﴾ و﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ و﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ فإنه يدغمها، قال ابن الجزري: إذا التقى خطًّا محركان … مثلان جنسان مقاربان أدغم بخلف الدوري والسوسي معًا … لكن بوجه الهمز والمد امنعا وقال أيضًا: =
[ ٢ / ٢٨٦ ]
قوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [٤] قرأ أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة الساكنة ألفًا، وكذا حمزة في الوقف، والباقون بالهمز، وأدغم السين من ﴿الرَّأْسُ﴾ في الشين: أبو عمرو ويعقوب، بخلاف عنهما.
قوله تعالى: ﴿مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ﴾ [٥] قرأ ابن كثير - في الوصل -: بفتح الياء، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ﴾ [٦] قرأ أبو عمرو، والكسائي: بجزم الثاء المثلثة من ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ﴾ (^١)، والباقون بالرفع فيهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا﴾ [٧] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بإبدال الهمزة الثانية المكسورة واوًا - في الوصل، عنهم - أيضًا - تسهيلها كلاياء، وذلك بعد تحقيق الهمزة المضمومة الأولى، وأسقط الهمزة من "زكريا": حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، والباقون بتحقيقهما (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ [٧] قرأ حمزة: بفتح النون، وإسكان الباء الموحدة، وضم الشين مخففة (^٤) وقرأ الباقون بضم النون، وفتح الباء الموحدة،
_________________
(١) = وقيل عن يعقوب ما لابن العلا (الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).
(٢) قال ابن الجزري: واجزم يرث (حـ) ـز (ر) د وحجة من جزم أنه جعل "يرثني" جوابًا للطلب، فجزمه، وعطف عليه، و"يرث" في الطلب قوله: ﴿فَهَبْ لِي﴾ [مريم: ٥] لأنَّهُ بمعنى الجزاء، وجعل الكلام متصلًا بعضه ببعض، وقدّر أن الولي بمعنى "الوارث" فتقديره: فهب لي من لدُنك وليّا وارثًا يرثني. ويقوّي الجزم أن "وليا" رأس آية مستغن عن أن يكون ما بعده صفة له، فحمله على الجواب دون الصفة.
(٣) وحجة من رفع أنه جعل ﴿يَرِثُنِي﴾ صفة لـ"ولي"، لأنَّهُ إنما سأل زكريا وليًّا وارثًا علمه ونُبوّته، فليس المعنى على الجواب، لأن الولي يكون غير وارث فليس المعنى: إن وهبت لي وليًّا يرثني، لأن الجماعة عليه، ويقوي الرفع أن "وليًا" رأس آية، فاستغنى الكلام عن الجواب (النشر ٢/ ٣١٧، الغاية ص ٢٠١، التيسير ص ١٤٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٩١، شرح طيبة النشر ٥/ ٢٩، وتفسير غريب القرآن ٢٧٢، وزاد المسير ٥/ ٢٠٨، وتفسير ابن كثير ٣/ ١١١).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) سبق نظيره في آل عمران والتوبة والإسراء والكهف، قال ابن الجزري: (فـ) ـي (كـ) ـم … يبشر اضمم شددن كسرا كالاسرى الكهف والعكس (رضي) … وكان أولى الحجر توبة (فـ) ـضا =
[ ٢ / ٢٨٧ ]
وكسر الشين مشددة (^١).
قوله تعالى: ﴿مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [: ٨] قرأ حمزة، والكسائي، وحفص: بكسر العين (^٢)، والباقون بالضم (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ [٩] قرأ حمزة، والكسائي بعد القاف بنون بعدها ألف (^٤). والباقون بتاء فوقية مضمومة بعد القاف (^٥).
_________________
(١) = (شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٥، النشر ٢/ ٢٣٩، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٠٩).
(٢) وحجة من قرأ بالتوحيد أنه جعل الجماعة عليه واقعة على الجمع، فاستغني بذلك لخفته، وقد حكي الأخفش أن العرب لا تجمع عشيرة إلا على عشائر، ولا تجمع بالألف سماعًا، والقياس لا يمنع من جمعها بألف وتاء (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٠٠، الغاية ص ١٦٤، المهذب ١/ ٢٧٥).
(٣) (عِتيًّا)، و(جِثيًّا)، و(بِكيًّا)، و(صِليًّا) قرأ ذلك حفص وحمزة والكسائي بكسر أوائلها، غير أن حفصًا ضمّ الباء من (بُكيا). قال ابن الجزري: معا بكيا … بكسر ضه (رضي) عتبا معه صليا وجثيا … (عـ) ـن (رضي) وحجة من كسر أن هذه الأسماء جمع (عات، وجاث، وباك، وصال) جمع على (فعول) فأصل الثاني منها الضم، لكن كُسر لتصحّ الياء التي بعده، التي أصلها واو، في (عتي وجثي)، لأن الياء الساكنة لا يكون قبلها ضمّة، فلمّا كسر الثاني أتبعَ كسرتَه كسرَ الأول، فكسر للإتباع، ليعمل اللسان فيه عملًا واحدًا، وعلى ذلك قالوا: عِصي وقِسي، فكسروا الأول على الإتباع لكسرة الثاني، وأصله (فعول) وقد يمكن أن تكون هذه الأسماء مصادر، أتت على فعول، فوقع فيها من التعليل والإتباع مثل ما ذكرنا في الجمع، والتغيير في الجمع أحسن لثقله، وقد ذكرنا نحو هذا في قوله: ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٨].
(٤) وحجة من ضمّ أنه غيّر الثاني بالكسر، لتصبح الياء الساكنة، على ما ذكرنا، وتركَ الأول مضمومًا على أصله، كان جمعًا أو مصدرًا، أصل أوله الضم، لأنَّهُ الأصل، وعليه الجماعة (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٩، النشر ٢/ ٢١٧، المبسوط ص ٢٨٧، السبعة ص ٤٠٧، إعراب القراءات ٢/ ٣٠٣).
(٥) قال ابن الجزري: وقل خلقنا في خلقت … (ر) ح (فـ) ـضا وحجة من قرأ بلفظ الجمع أن العرب تخبر عن العظيم القدر بلفظ الجمع، على إرادة التعظيم له، ولا عظيم أعظم من الله جلّ ذكره، ففيه معنى التعظيم. وقد أجمعوا على قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ [الحجر: ٢٦]، وقوله ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١]، وقوله: ﴿آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ٨٧] وهو كثير بلفظ الجمع مُجمَع عليه.
(٦) وحجة من قرأ بالتاء أنه ردّه على التوحيد في قوله: ﴿قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾، لأن الجماعة عليه. (المبسوط ص ٢٨٨، النشر ٢/ ٣١٧، شرح طيبة النشر ٥/ ٣٠، السبعة ٤٠٨، التيسير ص ١٤٨، زاد المسير ٥/ ٢١١).
[ ٢ / ٢٨٨ ]
قوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [١٠] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل (^١). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ [١١] قرأ ابن ذكوان بالإمالة (^٢)، والباقون بالفتح، ورقق ورش الراء على أصله (^٣)، والباقون بتفخيمها.
قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ [١١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٤)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٥)، والباقون بالفتح، وضم حمزة ويعقوب الهاء بعد الياء الساكنة، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعُوذُ﴾ [١٨] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر في الوصل: بفتح الياء (^٦)، والباقون بالإسكان.
_________________
(١) اختلف القراء في خمسة وثلاثين موضعًا؛ فقرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بفتح سبع ياءات من ذلك وهي ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ بالكهف الآية ١٠٢ و﴿إِنِّي أَرَانِي﴾ الأولان بيوسف الآية ٣٦ و﴿يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ فيها و﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ بآل عمران الآية ٤١ ومريم الآية ١٠ و﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ بهود الآية ٧٨، قال ابن الجزري: واجعل لي ضيفي دوني يسر لي ولي … يوسف إني أولاها (حـ) ـلل (مدا) (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤، إبراز المعاني ١/ ٢٦٤، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٤٥).
(٢) في لفظ المحراب المجرور وهو في موضعين و﴿يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ بآل عمران الآية ٣٩، وهنا ﴿مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ الآية ١١ بمريم فقرأه بالإمالة فيهما ابن ذكوان من جميع طرقه واختلف عنه في المنصوب وهو في موضعين أيضًا ﴿زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ بآل عمران الآية ٣٧ ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ الآية ٢١ بص فأمالهما النقاش عن الأخفش عنه وفتحهما ابن الأخرم عن الأخفش والصوري ونص على الوجهين لابن ذكوان في الشاطبية كأصلها والإعلان، قال ابن الجزري: عمران والمحراب غير ما يجر (التيسير ص ٥٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١١٩).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) سبق قريبًا.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري: وقال الرا ورؤوس الآي (جـ) ـف … وما به ها غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٦) قاعدة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو فتح الكل وقاعدة الباقين إسكانها. قال ابن الجزري: تسع وتسعون بهمز انفتح … ذرون الأصبهاني مع مكيّ فتح ووجه فتح الكل مع الهمز أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوته الخفي عند القوي وليتمكن من كمال لفظ الهمز. ووجه الإسكان مع أنه أحدهما وقصد التقوية محصلان بزيادة المدة (انظر شرح النويري على طيبة النشر =
[ ٢ / ٢٨٩ ]
قوله تعالى: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ [١٩] قرأ أبو عمرو، ويعقوب، ونافع - بخلاف عن قالون -: بالياء التحتية بين اللَّام والهاء (^١). والباقون بالهمزة المفتوحة (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ﴾ [٢٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣).
وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٤). وقرأ الدوري - عن أبي عمرو - بين بين، والباقون بالفتح (^٥).
قوله تعالى: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ [٢٣] لم يمل أحد من القراء هذه الألف بعد الجيم لأنَّهُ فعل رباعي.
_________________
(١) = ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص: ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).
(٢) اختلف عن قالون فروى ابن مهران من جميع طرقه عن الحلواني عنه القراءة بالياء إلا من طريق ابن العلاف والحلواني، وكذا روي ابن أبي ذؤابة القراز عن أبي نشيط، وكذا رواه ابن بويان من جميع طرقه عن أبي نشيط إلا من طريق فارس والكارزيني، وهو الذي لم يذكر في الكافي والهادي والهداية والتبصرة، قال ابن الجزري: همز أهب باليا (بـ) ـه … خلف (جـ) ـلا (حما) وحجة من قرأ بالياء أنه يحتمل أن يكون أراد الهمزة، ولكن خفّفها، فأبدل منها ياء لانكسار ما قبلها، على أصول التخفيف في المفتوحة، قبلها كسرة، فتكون كالقراءة بالهمز في المعنى ويجوز أن تكون الياء للغائب، فأجراه على الإخبار من الرّب تعالى ذكره، لتقدّم ذكره، فالمعنى: إنما أنا رسول ربك ليهب لك ربك غلامًا.
(٣) وحجة من همز أنه أسند الفعل إلى الذي خاطب مريم، وهو جبريل ﵇، تقديره: إنّما أنا رسول ربك لأهب أنا لك غلامًا بأمر ربك، أو من عند ربك، فالهبة من الله على يد جبريل. فحسن إسناد الهبة إلى الرسول، إذ قد عُلم أن المرسل هو الواهب، فالهبة لمّا جرت على يدي الرسول أضيفت إليه لالتباسها به (النشر ٢/ ٣١٧، الغاية ص ٢٠٠، السبعة ص ٤٠٨، التيسير ص ١٤٨، غيث النفع ص ٢٨٤، زاد المسير ٥/ ٢١٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ١١٥، شرح طيبة النشر ٥/ ٣٠).
(٤) وهي في ثمانية وعشرين موضعًا للاستفهام، وضابطها أن يقع بعدها حرف من خمسة أحرف تجمعها (شليت) (إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٧).
(٥) هي قراءة ورش من طريق الأزرق فقط.
(٦) قال ابن الجزري: وتأتي أتى … وأني ويلتي يا حسرتى الخلف (طـ) ـوى (إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٧).
[ ٢ / ٢٩٠ ]
قوله تعالى: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ﴾ [مريم: ٢٣] قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: بكسر الميم (^١). والباقون بالضم (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا﴾ [مريم: ٢٣] قرأ حمزة، وحفص: بفتح النون (^٣)، والباقون بكسرها (^٤).
_________________
(١) هناك قاعدة مطردة: أن لفظ ﴿مت﴾ في آل عمران قرأه بالكسر هنا: نافع وحمزة والكسائي وخلف البزار، والباقون بالضم، وما عدا سورة آل عمران فقرأه حفص وحمزة والكسائي وخلف بالضم وغيرهم بالكسر، قال ابن الجزري: اكسر ضمًا هنا في متم (شفا) (أ) رى وحيث جا … (صحب) أتى وحجة من قرأ "مت" بالكسر له حجتان إحداهما: أن الأصل عنده موت على فعل ثم استثقل الكسرة على الواو فنقلت إلى الميم فصارت موت ثم حذفت الواو لما اتصلت بها تاء المتكلم لاجتماع الساكنين فصارت مت فهذا في المعتل وفضل يفضل في الصحيح. والثانية: أن الأصل يموت ثم نقلوا فتحة الواو إلى الميم وقلبوا الواو ألفًا لانفتاح ما قبلها فصارت يمات إلا أنه لم يجئ يمات في المستقبل والعرب قد تستعمل الكلمة بلفظ ما ولا تقيس ما تصرف منها على ذلك القياس من ذلك قولهم رأيت همزته في الماضي ثم أجمعوا على ترك الهمزة في المستقبل فقالوا ترى ونرى بغير همز فخالفوا بين لفظ الماضي والمستقبل فكذلك خالفوا بين لفظ مت وتموت ولم يقولوا تمات.
(٢) وحجتهم أنها من مات يموت فعل يفعل مثل دام يدوم وقال: يقول وكان يكون ولا يقال كنت ولا قلت، وأصل الكلمة عند أهل البصرة موت على وزن فعل مثل قول، ثم ضموا الواو فصارت موت وإنما ضموا الواو لأنهم أرادوا أن ينقلوا الحركة التي كانت على الواو إلى الميم وهي الفتحة ولو نقلوها إلى الميم لم تكن هناك علامة تدل على الحركة المنقولة إلى الميم لأن الميم كانت مفتوحة في الأصل، ويقع اللبس بين الحركة الأصلية وبين المنقولة وأيضًا لم تكن هناك علامة تدل على الواو المحذوفة فضموا الواو لهذه العلة ثم نقلوا ضمة الواو إلى الميم فصار موت واتصل بها اسم المتكلم فسكنت التاء فاجتمع ساكنان الواو والتاء فحذفت الواو وأدغمت التاء في التاء فصارت "مت" وكذلك الكلام في قلت (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٧٨، السبعة ص ٢١٧، الهادي ٢/ ١٢٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠).
(٣) الحجة لمن فتح أنه أراد المصدر من قولك نسبت، قال ابن الجزري: ونسيا فافتحن (فـ) وز (عـ) ــلا
(٤) الحجة لمن كسر أنه أراد كنت شيئًا ألقي فنسي والعرب تقول هذا الشيء لقى ونسي ومنه قول الشاعر يصف امرأة بالحياء والخفر: كأنَّ لها في الأرض نسْيًا تقصه … على أمهات وإن تخاطبك تبلت يريد كأنها تطلب شيئًا ألقته لتعرف خبره ومعنى تبلت تقص وتصدق (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ٢٣٧، شرح طيبة النشر ٥/ ٣١، النشر ٢/ ٣١٨، المبسوط ص ٢٨٨، السبعة ص ٤٠٨، إعراب القرآن ٢/ ٣٠٩، التيسير ص ١٤٨، تفسير غريب القرآن ٢٧٣).
[ ٢ / ٢٩١ ]
قوله تعالى: ﴿فَنَادَاهَا﴾ [مريم: ٢٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^١)، ونافع بالفتح وبين اللفظين (^٢)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ [مريم: ٢٤] قرأ نافع، وأبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وروح: بكسر الميم وخفض التاء الفوقية (^٣)، والباقون بفتح الميم، ونصب التاء الفوقية (^٤).
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ﴾ [مريم: ٢٤] ﴿لَقَدْ جِئْتِ﴾ [مريم: ٢٧] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار دال "قد" عند الجيم، والباقون بالإدغام (^٥).
قوله تعالى: ﴿تُسَاقِطْ﴾ [مريم: ٢٥] قرأ حمزة: بفتح التاء الفوقية، وتخفيف السين، وفتح
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) قال ابن الجزري: من تحتها اكسر جر (صحب) … (شـ) ـذ (مدا) وحجة من كسر أنه حمله على معنى: أن عيسى كلَّمها، وهو تحتها، أي تحت ثيابها، لأن ذلك موضع ولادة عيسى، فجعل (من) حرف جرّ وخفَضَ بها (تحتها)، فكسر التاء الثانية، وفي (ناداها) ضمير الفاعل، وهو عيسى. وقيل: إن معناه: فناداه جبريل من تحتها، أي: من أسفل من مكانها، أي: من دونها، كما تقول: داري تحت دارك، وبلدي تحت بلدك، أي: دونها. وعلى هذا معنى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ أي: دونك نهرًا، تستمتعين به. فالمعنى: فكلَّمها جبريل من الجهة المحاذية لها، أو فكلَّمها عيسى من موضع ولادته، وذلك تحت ثيابها.
(٤) وحجة من فتح الميم أن جعل (من) الفاعل للنداء، ونصب (تحتها) على الظرف، و(من) هو عيسى، كلَّمها مِن تحتها، أي من موضع ولادته. وكون. الضمير لـ (عيسى) في القراءة بفتح الميم أقوى في المعنى، وكون الضمير لجبريل ﵇، في القراءة بكسر الميم، أقوى في المعنى. ويجوز في القراءتين أن يكون لـ (عيسى) وأن يكون لجبريل ﵉، فإذا كان لجبريل كان معنى (تحتها) دونها، أسفل منها، وإذا كان لعيسى كان معنى (تحتها) تحت ثيابها، من موضع ولادته، وأصل (من) أن تقع للعموم، ولكنها وقعت في هذا الموضع للخصوص، لعيسى أو لجبريل ﵉ (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٢، النشر ٢/ ٣١٨، السبعة ص ٤٠٨، التيسير ص ١٤٨، الغاية ص ٢٠٢، حجة القراءات ص ٤٤١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٩٥، زاد المسير ٥/ ٢٢١، وتفسير ابن كثير ٣/ ١١٧).
(٥) هناك قاعدة وهي أن دال قد قرأها بالإدغام قولًا واحدًا في الجيم وحروف الصفير وهي (الصاد والزاي والسين وكذلك حرف الضاد والشين والظا) أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف البزار وهشام بخلف عن هشام في (لقد ظلمك) بسورة ص، وقرأها الباقون بالإظهار. وعلة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
[ ٢ / ٢٩٢ ]
القاف (^١). وقرأ حفص بضم التاء الفوقية، وتخفيف السين، وكسر القاف (^٢)، وقرأ يعقوب بالياء التحتية مفتوحة وتشديد السين وفتح القاف (^٣)، واختلف في ذلك عن شعبة فقرأ كذلك، وقرأ كقراءة الباقين، وهي بفتح التاء الفوقية وتشديد السين.
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما -: بإدغام التاء في الشين (^٤). وأبدل الهمزة ياء: أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وإذا وقف حمزة، أبدل، والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿امْرَأَ سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨] قرأ ورش (^٥) بمد الواو والتوسُّط على أصله، وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة واوًا ساكنة، وعنهما - أيضًا - الروم، وعنهما - أيضًا -: الإدغام مع السكون، وأيضًا: الروم مع الإدغام (^٦)، والباقون بالهمز.
_________________
(١) قال ابن الجزري: خف تساقط (فـ) ــي (عـ) ــلا ذكر … (صـ) ـدا خلف (ظـ) ـبى حجة من فتح التاء وخفّف أنه أراد (تتساقط) ثم حذف إحدى التاءين مثل (تظاهرون وتساءلون). ويكون الفعل مسندًا إلى النخلة أيضًا أو إلى الجذع، وفي نصب (رطبًا) في هذه القراءة بـ (تساقط) فيه بُعْد، لأنه مستقبل (تفاعل) وهو في أكثر أحواله لا يتعدى، فيكون نصب (رطب) على الحال. وقد أجاز بعض النحويين نصبه، في هذه القراءة، على المفعول به (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٢، النشر ٢/ ٣١٨، السبعة ص ٤٠٨، التيسير ص ١٤٨، الغاية ص ٢٠٢، حجة القراءات ص ٤٤١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٩٥).
(٢) قال ابن الجزري: وضم واكسر (عـ) ـد وحجة من ضم التاء أنه جعله مستقبل (ساقطت) فعدّاه إلى الرطب فنصبه به، والفاعل النخلة تُضمَر في (تساقط)، أي: تساقط النخلة رطبًا جنيًّا عليك. ويجوز أن يكون الفاعل الجِذع، وأنّثه لأنه ملتبس بالنخلة، إذ هو بعضُها (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٢، النشر ٢/ ٣١٨، السبعة ص ٤٠٨، التيسير ص ١٤٨، الغاية ص ٢٠٢، حجة القراءات ص ٤٤١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٩٥، زاد المسير ٥/ ٢٢٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ١١٨، وتفسير النسفي ٣/ ٣٣).
(٣) وحجة من شدد أنه أدغم التاء الثانية في الشين.
(٤) اختلف في ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ بكسر التاء. أما مفتوح التاء فلا خلاف في إظهاره وهو موضعان في الكهف ﴿لقد جئت شيئا إمرا - لقد جئت شيئا نكرا﴾ لأن تاء الخطاب لم تدغم في المثلين ففي المتقاربين أولى أن لا تدغم (إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع ١/ ٩٦، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٤).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) إذا وقعت الهمزة متحركة بأي حركة سواء كانت فتحة، أم كسرة، أم ضمة، وكان الحرف الذي قبلها ساكنًا، سواء كان صحيحًا، أم واوًا أصلية، أم ياءً أصلية، فإن حمزة يخفف هذا النوع بنقل حركة الهمزة إلى الساكن الذي قبلها، ويحذف الهمزة، قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ٢٩٣ ]
قوله تعالى: ﴿فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] أدغم أبو عمرو الدال في الصاد - بخلاف عنه (^١) - وأظهرها الباقون.
قوله تعالى: ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ٣٠] قرأ حمزة - في الوصل -: بإسكان الياء (^٢)، والباقون بفتحها، وأمال الكسائي ﴿آتَانِيَ﴾ [مريم: ٣٠] ﴿وَأَوْصَانِي﴾ [مريم: ٣١] (^٣) ونافع بالفتح وبين اللفظين (^٤)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: ٣٠] قرأ نافع بالهمز (^٥)، والباقون بالياء (^٦).
_________________
(١) = والواو واليا إن يزادا أدغما … والبعض في الأصلي أيضا أدغما قال ابن الجزري: وإن يحرك عن سكون فانقل ووجه البدل: تعذر النقل وضعف التسهيل لقصور الحرفين في المد عن الألف فتعين البدل، وأبدلت من جنس ما قبلها لقصد الإدغام.
(٢) أدغم أبو عمرو كل حرفين من جنس واحد أو قريبي المخرج ساكنًا كان أو متحركًا، إلا أن يكون مضاعفًا أو منقوصًا أو منونًا أو تاء خطاب أو مفتوحًا قبله ساكن غير متين إلا قوله ﴿قَالَ رَبِّ﴾ و﴿كَادَ يَزِيغُ﴾ و﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ و﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ فإنه يدغمها، (الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).
(٣) إذا جاء بعد الياء همزة الوصل المصاحبة للام - والواقع منها اثنان وثلاثون - فإن حمزة يسكنها كلها على أصله، وسكن ابن عامر موافقة لحمزة ﴿عن آياتي الذين﴾ بالأعراف الآية ١٤٦، وسكن حفص كذلك ﴿عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ بالبقرة الآية ١٢٤، وسكن ابن عامر وحمزة والكسائي وكذا روح كذلك ﴿قل لعبادي الذين﴾ بإبراهيم الآية ٣١، وسكن أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف كذلك ﴿يا عبادي الذين﴾ بالعنكبوت الآية ٥٦ والزمر الآية ٥٣، قال ابن الجزري: وعند لام العرف أربع عشرت ربي الذي حرم ربي مسني … الآخران آتان مع أهلكني وفي الندا (حما) (شفا) عدي (عـ) سى … (فـ) ــوز وآياتي اسكنن (فـ) ـي (كـ) سا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٤٨).
(٤) سبق بيان حكم القراءة بما أغنى عن إعادته هنا مرة أخرى لقرب الموضعين (انظر: النشر ٢/ ٣٧، شرح طيبة النشر ٣/ ٦٥، ٦٦).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل؛ لأنه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي - ﷺ - مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل؛ أي منبئ عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص: ٩٨) و﴿النبيء﴾ هنا بمعنى المخبر.
(٧) النبي مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل: للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جميع ذلك على أفعلاء نحو: ﴿أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ (انظر حجة القراءات ص: ٩٩، النشر ١/ ٤٠٠).
[ ٢ / ٢٩٤ ]
قوله تعالى: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ [٣٤] قرأ ابن عامر، وعاصم، ويعقوب: بنصب اللام بعد الواو (^١)، والباقون بالرفع (^٢).
قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ (٣٥) وَإِنَّ اللَّهَ﴾ [٣٥ - ٣٦] قرأ ابن عامر: بنصب النون بعد الواو (^٣)، والباقون بالرفع (^٤). وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بفتح همزة و"إن" (^٥)، والباقون بالكسر (^٦).
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [٤١] ﴿عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ [مريم: ٤٦] ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّةِ
_________________
(١) قال ابن الجزري: وفي قول انصب الرفع (نـ) ـهى … (ظـ) ــل (كـ) ـفى وحجة من نصب أنه نصبه على المصدر، أعمل في ما دلّ عليه الكلام، لأن قوله: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ يدل على (أحقّ ذلك) فكأنه قال: أحقّ قول الحق (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٣، النشر ٢/ ٣١٨، السبعة ص ٤٠٩، التيسير ص ١٤٩، غيث النفع ص ٢٨٥).
(٢) وحجة من رفع أنه أضمر مبتدأ، وجعل قوله ﴿الحق﴾ خبره لأنه لمّا قال: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ صار معناه: هذا الكلام قولُ الحق (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٣، النشر ٢/ ٣١٨، غيث النفع ص ٢٨٥، معاني القرآن ٢/ ١٦٨، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٦٣، وزاد المسير ٥/ ٢٣١).
(٣) فتكون القراءة ﴿كُنْ فَيَكُونَ وَقَالَ﴾، قال ابن الجزري: فيكون فانصبا … رفعًا سوى الحق وقوله كبا ووجه النصب: أنه اعتبرت صيغة الأمر المجرد حملًا عليه؛ فنصب المضارع بإضمار أن بعد الفاء قياسًا على جوابه (شرح طيبة النشر ٤/ ٥٩، النشر ٢/ ٢٢٠، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٦).
(٤) قال الزجاج: رفعه من جهتين: إن شئت على العطف على ﴿يقول﴾ وإن شئت على الاستئناف، والمعنى: فهو يكون، واتفق على ﴿يكونُ الحقُّ﴾ لأن معناه فكان، ورفع ﴿فيكونُ قوله الحق﴾ لأن معناه الإخبار عن القيامة وهو كائن لا محالة (شرح طيبة النشر ٤/ ٥٩، النشر ٢/ ٢٢٠، الغاية ص ١٠٦، الإقناع ٢/ ٦٠٢).
(٥) قال ابن الجزري: واكسر وإن الله (شـ) ـم (كنزا) وحجة من عطف أنه حمله على معمول ﴿وَأَوْصَانِي﴾ [مريم: ٣١] أي: أوصاني بالصلاة والزكاة، وبأن الله ربي وربّكم. و﴿وأن﴾ في موضع خفض على العطف على ﴿بِالصَّلَاةِ﴾ ويجوز عطف ﴿وأن﴾ على ﴿سبحانه﴾ فتكون (أن) في موضع نصب، لأن ﴿سبحانه﴾ في موضع نصب، قاله الفراء، وأجاز الفراء أيضًا أن تكون (أن) في موضع رفع على خبر ابتداء مُضمَر، تقديره (عنده): وذلك أن الله ربي (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٦، النشر ٢/ ٣١٨، المبسوط ص ٣٨٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٩٧، السبعة ص ٤١٠).
(٦) وحجة من كسرها أنه جعل الكلام مستأنفًا مبتدأ، فكسر لذلك. ودليل الكسر أنها في قراءة ابن مسعود بغير واو، وحذف الواو لا يكون معه إلا الكسر على الاستئناف (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٦، النشر ٢/ ٣١٨، المبسوط ص ٣٨٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٩٧، معاني القرآن ٢/ ١٦٨، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٦٤، وزاد المسير ٥/ ٢٣٢، وتفسير القرطبي ١١/ ١٠٧).
[ ٢ / ٢٩٥ ]
إِبْرَاهِيمَ﴾ [٥٨] قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها في الثلاثة (^١)، والباقون بكسر الهاء وياء تحتية بعدها.
قوله تعالى: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ﴾ [٤٢] ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي﴾ [مريم: ٤٣] ﴿يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ [٤٤] ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾ [٤٥] قرأ ابن عامر، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح التاء (^٢)، والباقون بالكسر في الجميع، وأما في الوقف، فوقف بالهاء: ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب (^٣).
قوله تعالى: ﴿لِمَ﴾ [٤٢] وقف بالهاء البزي، ويعقوب بخلاف عنهما (^٤). والباقون على الميم.
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَنِي﴾ [٤٣] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار دال "قد" عند الجيم، والباقون بالإدغام (^٥).
قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ﴾ [٤٣] اتفق القراء على إسكان هذه الياء وقفًا ووصلًا.
_________________
(١) جميع لفظ ﴿إبراهيم﴾ قرأه ابن عامر بخلف عن ابن ذكوان في ثلاثة وثلاثين موضعًا بالألف مكان الياء.
(٢) اختلف في ﴿يا أبت﴾ في سورة يوسف، وهنا ومريم الآية ٤٢ - ٤٣ - ٤٤ - ٤٥ والقصص الآية ٢٦ والصافات الآية ١٠٢ فابن عامر وأبو جعفر بفتح التاء في السور الأربعة والباقون بالكسر فيهن قال ابن الجزري: يا أبت افتح حيث جا … (كـ) ـم (ثـ) طعا وأصله يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث فالكسر ليدل على الياء والفتح لأنها حركة أصلها. (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٣٢٨، المبسوط ص ٢٤٤، النشر ٢/ ٢٩٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٧ إعراب القرآن ٢/ ١٢٠، معاني القرآن ٢/ ٣٢).
(٣) قال ابن الجزري: يا أبه … (د) م (كـ) ـم (ثـ) ــوى قال النويري في شرح طيبة النشر: علمت الهاء في ﴿يا أبت﴾ للمذكورين من عطفها على الهاء لا من اللفظ؛ لعدم كسفها، ووجه هاء ابن كثير ويعقوب وتاء الباقين، إلا أبا عمرو والكسائي: الاستمرار على أصولهم، ووجه مخالفة ابن عامر أصله: النص على أن الفتحة للتخفيف لا لتدل على الألف، ووجه مخالفة أبي عامر والكسائي أصلهما: شبهة العوض، ومن ثم لم يجعل حرف إعراب.
(٤) يقف البزي ويعقوب على خمس كلمات هي ﴿فيم - لم - عم - بم - مم﴾ يقفان عليها بهاء السكت بخلف عنهما، ققال ابن الجزري: فيمه لمه عمه بمه … ممه خلاف هب ظبى (الهادي ١/ ٣٧٢).
(٥) علة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
[ ٢ / ٢٩٦ ]
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ [٤٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء (^١)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿رَبِّي إِنَّهُ﴾ [٤٧] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء (^٢)، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ [٥١] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿مُخْلَصًا﴾ بفتح اللام (^٣)، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَإِسْرَائِيلَ﴾ [٥٨] قرأ أبو جعفر: بتسهيل الهمزة بعد الراء مع المد والقصر (^٤)؛ وقرأ ورش بمد الهمزة وإثبات الياء بعدها - بخلاف عنه (^٥) - والباقون بالهمزة، وهم على مراتبهم في المد. وإذا وقف حمزة - سهل الهمزة مع المد والقصر. وعنه - أيضًا - إبدالها ياء مع المد والقصر.
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) سبق الكلام على ياءات الإضافة هذه قبل قليل مما أغنى عن ذكره هنا لقرب المكان (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٤٧).
(٣) قال ابن الجزري: والمخلصين الكسر (كأ) ــم … (حق) ومخلصا بكاف (حق) (عم) وحجتهم قوله ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ﴾ وقوله ﴿مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ فإذا أخلصوا فهم مخلصون تقول رجل مخلص مؤمن فترى الفعل في اللفظ. وعلم من تخصيص الواحد بمريم والجمع باللام أن نحو ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا﴾ و﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ متفق على كسره (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٨٢، النشر ٢/ ٣٩٥، المبسوط ص ٢٤٦، الغاية ص ١٧٩، التيسير ص ١٢٨).
(٤) لتغير السبب، وإذا قرى له بالإشباع على طريق العراقيين كان له ثلاثة أوجه، واعلم أن كل حرف مد واقع قبل همز مغير يجوز فيه المد والقصر؛ قال ابن الجزري: وفي كائن وإسرائيل (ثـ) ــبت وقال: والمد أولى إن تغير السبب … وبقي الأثر أو فاقصر أحب
(٥) هذا الوجه لورش من طريق الأزرق عنه فعنه، وقد اختلف في مد الياء فيها كنظائره للأزرق فنص بعضهم على مدها واستثناها الشاطبي والوجهان في الطيبة. قال ابن الجزري: … وأزرق إن بعد همز حرف مد مد له واقصر ووسط كنأى … فالآن أوتوا إى ءآمنتم رأى لا عن منون ولا الساكن صح … بكلمة أو همز وصل في الأصح وامنع يؤاخذ وبعادًا الأولى … خلف وآلان وإسرائيلا (انظر: شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الإتحاف ص: ١٣٤).
[ ٢ / ٢٩٧ ]
قوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى﴾ [٥٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^١).
وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٢). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَبُكِيًّا﴾ [٥٨] قرأ حمزة، والكسائي: بكسر الباء الموحدة (^٣). والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ [٦٠] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب، وشعبة: بضم الياء التحتية قبل الدال، وفتح الخاء (^٤)، والباقون بفتح الياء وضم الخاء (^٥).
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق منه فعنه، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ف … وما به ها غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٣) سبق في ﴿عتيا﴾.
(٤) اختلف الفراء في ﴿يدخلون﴾ في خمسة مواضع ومنها: قوله تعالى: ﴿فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئًا﴾ (مريم ٦٠). فقرأ ابن كثير وأبو جعفر "يدخلون" في سورة النساء، ومريم، وموضعي غافر، بضم الياء، وفتح الخاء على البناء للمفعول، والواو نائب فاعل. أما موضع "فاطر" فقد قرأه بفتح الياء، وضم الخاء، على البناء للفاعل، والواو هي الفاعل. وقرأ أبو عمرو "يدخلون" في سورة النساء، ومريم، وأول غافر، وكذا ﴿يدخلونها﴾ في فاطر بضم الياء، وفتح الخاء على البناء للمفعول. وقرأ ﴿يدخلونها﴾ الموضع الثاني من غافر بفتح الياء، وضم الخاء، على البناء للفاعل. وقرأ شعبة ﴿يدخلونها﴾ في النساء، ومريم، وأول غافر، بضم الياء، وفتح الخاء، على البناء للمفعول. أما الموضع الثاني من غافر فقد قرأه بوجهين: بالبناء للفاعل، وبالبناء للمفعول. وقرأ ﴿يدخلونها﴾ في فاطر بالبناء للفاعل قولًا واحدًا. وقرأ روح ﴿يدخلونها﴾ في النساء، ومريم، وأول غافر، بالبناء للمفعول. أما الموضع الثاني من غافر وكذا ﴿يدخلونها﴾ في فاطر فقد قرأهما بالبناء للفاعل. وقرأ رويس ﴿يدخلونها﴾ في مريم، وأول غافر بالبناء للمفعول، واختلف عنه في الموضع الثاني من غافر فقرأه بوجهين: بالبناء للمفعول، وبالبناء للفاعل. أما ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ في فاطر فقد قرأه بالبناء للفاعل قولًا واحدًا. وقرأ الباقون وهم: نافع، وابن عامر، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر "يدخلونها" في المواضع الخمسة بالبناء للفاعل. وما عدا هذه المواضع الخمسة فقد اتفق القراء العشرة على قراءة " ﴿يدخلون﴾، ﴿يدخلونها﴾ " في غير المواضع التي سبق الحديث عنها بالبناء للفاعل. قال ابن الجزري: ويدخلون ضم يا وفتح ضم صف ثنا حبر شفى … وكاف أولى الطول ثب حق صفى والثان دع ثطا صبا خلفا غدا … وفاطر حز والحجة لمن ضم أنه جمله فعل ما لم يسم فاعله طابق بذلك بين لفظي الفعلين وقوله تعالى: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾.
(٥) وحجة من قرأ بفتح الياء وضم الخاء قوله ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فكان أمر =
[ ٢ / ٢٩٨ ]
قوله تعالى: ﴿نُورِثُ﴾ [٦٣] قرأ رويس بفتح الواو وتشديد الراء (^١)، والباقون بإسكان الواو، وتخفيف الراء (^٢).
قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ﴾ [٦٥] قرأ حمزة، والكسائي، وهشام: بإدغام لام "هل" في التاء الفوقية (^٣)، والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿أَإِذَا مَا مِتُّ﴾ [٦٦] قرأ ابن ذكوان - بخلاف عنه -: "إذا" بهمزة مكسورة، وإسقاط همزة الاستفهام، والباقون. بهمزتين: الأولى مفتوحة؛ وهي همزة الاستفهام، والثانية مكسورة؛ فسهل الثانية المكسورة: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، والباقون بتحقيقهما، وأدخل ألفًا بينهما: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وهشام - بخلاف عنه - (^٤). وقرأ بكسر الميم من ﴿مِتُّ﴾: نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص (^٥)، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ﴾ [٦٧] قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم: بإسكان الذال، وضم الكاف مخففة (^٦).
_________________
(١) = الله إياهم أن يدخلوها دليلًا على إسناد الفعل إليهم. اعلم أن المعنيين متداخلان لأنهم إذا أدخلوا دخلوا وإذا دخلوا فبإدخال الله إياهم يدخلون (شرح طيبة النشر ٢/ ٢١٥، شرح شعلة ص ٣٤٣، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٤٤٥).
(٢) قال ابن الجزري: وشد نورث (غـ) ـث مأخوذ من ورث مضاعفًا (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٦، النشر ٢/ ٣١٨) المبسوط ص ٢٨٩، الغاية ص ٢٠٣).
(٣) وهو مأخوذ من أورث المعدى بالهمزة (إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٧٨).
(٤) سبق بيان حكم إدغام هل وبل قبل عدة صفحات (وانظر: النشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٥) سبق بيان اختلاف القراء في اجتماع الاستفهامين، قبل عدة صفحات، قال ابن الجزري: وأخبرا بنحو أئذا أئنا كرر (ر) ض (كـ) س وأولاها (مـ) دا والساهرة (ثـ) نا … وثانيها (ظـ) بى (إ) ذ (ر) م (كـ) ـره وأول الأول من ذبح (كـ) وى … ثانيه مع وقعت (ر) د (إ) ذ (ثوى) والكل أولاها وثاني العنكبا … مستفهم الأول (صحبة) (حـ) با (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٣٦ - ٢٤٠، الكشف في وجوه القراءات ٢/ ٢٢).
(٦) سبق قريبًا.
(٧) قال ابن الجزري في طيبته بقوله: =
[ ٢ / ٢٩٩ ]
والباقون بفتح الذال، والكاف مشددتين (^١).
قوله تعالى: ﴿جِثِيًّا﴾ [٦٨] ﴿عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩] ﴿صِلِيًّا﴾ [٧٠] قرأ حمزة، والكسائي، وحفص: بكسر الجيم والعين والصاد (^٢)، وقرأ الباقون بالضم فيهم (^٣).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ﴾ [٧٢] قرأ الكسائي، ويعقوب، بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم (^٤)، والباقون بفتح النون الثانية وتشديد
_________________
(١) = ليذكروا اضمم خفض معا (شفا) … وبعد أن فتى. ومريم (نـ) ـما (إ) ذ (كـ) ــم (النشر ٢/ ٣٠٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣١، الغاية ص ١٩١، السبعة ص ٣٨١، التيسير ص ١٤٠).
(٢) ووجه قراءة التشديد: أنهم جعلوه من التَّذكُّر أولى بنا من الذكر له بعد النسيان. وقوله: ﴿* وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٥١] يدل على التشديد في ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾. (النشر ٢/ ٣٠٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣١، الغاية ص ١٩١، السبعة ص ٣٨١، التيسير ص ١٤٠، زاد المسير ٥/ ٣٨، وتفسير النسفي ٢/ ٣١٥).
(٣) قال ابن الجزري: معا بكيا … بكسر ضمه (رضى) عتيا معه صليا وجثيا (عـ) ــن (رضى) حجة من كسر أن هذه الأسماء جمع (عات، وجاث، وباك، وصال) جمع على (فعول) فأصل الثاني منها الضم، لكن كُسر لتصحّ الياء التي بعده، التي أصلها واو، في (عثي وجثي)، لأن الياء الساكنة لا يكون قبلها ضمّة، فلمّا كسر الثاني أتبعَ كسرتَه كسرَ الأول، فكسر للإتباع، ليعمل اللسان فيه عملًا واحدًا، وعلى ذلك قالوا: عِصي وقِسي، فكسروا الأول على الإتباع لكسرة الثاني، وأصله (فعول) وقد يمكن أن تكون هذه الأسماء مصادر، أتت على فعول، فوقع فيها من التعليل والإتباع مثل ما ذكرنا في الجمع، والتغيير في الجمع أحسن لثقله، وقد ذكرنا نحو هذا في قوله: ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٨].
(٤) وحجة من ضمّ أنه غيّر الثاني بالكسر، لتصبح الياء الساكنة، على ما ذكرنا، وتركَ الأول مضمومًا على أصله، كان جمعًا أو مصدرًا، أصل أوله الضم، لأنه الأصل، وعليه الجماعة (شرح طيبية النشر ٥/ ٢٩، النشر ٢/ ٢١٧، المبسوط ص ٢٨٧، السبعة ص ٤٠٧، إعراب القراءات ٢/ ٣٠٣).
(٥) قرأ يعقرب باب ننجي كيف وقع سواء كان اسمًا أو فعلًا اتصل به ضمير أم بدئ بنون أو ياء وهو أحد عشر موضعًا منها: في مريم الآية ٧٢ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وفي العنكبوت ٣٢ - ٣٣ ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ - إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ وفي الزمر الآية ٦١ ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ﴾ وفي الصف الآية ١٠ ﴿تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ﴾؛ فقرأها كلها بتخفيف الكل إلا الزمر عن رويس، ووافقه بعض على بعض، فقرأ بتخفيف ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ﴾ نافع، وابن ذكوان، والبصريان وابن كثير، وقرأ بتخفيف مريم يعقوب، والكسائي، وبتخفيف الزمر روح، والحجر وأول العنكبوت يعقوب وحمزة والكسائي وخلف، وثاني العنكبوت حمزة والكسائي وخلف وشعبة ويعقوب وابن كثير، وآخر يونس حفص ويعقوب والكسائي، وثقل الصف ابن عامر، وخففها الباقون، قال ابن الجزري: وننجي الخف كيف وقعا (ظـ) ل وفي الثاني (ا) تل (مـ) ن (حق) وفي … كاف (ظـ) بى (ر) ض تحت صاد (شـ) رف والحجر أولى العنكبا (ظـ) ــلم (شفا) … والثان (صحبة) (ظـ) ــهير (د) لفا =
[ ٢ / ٣٠٠ ]
الجيم (^١).
قوله تعالى: ﴿خَيْرٌ مَقَامًا﴾ [٧٣] قرأ ابن كثير بضم الميم (^٢).
والباقون بفتحها (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَرِئْيًا﴾ [٧٤] قرأ قالون، وابن ذكوان، وأبو جعفر: بإبدال الهمزة ياء، وأدغمها في الياء التي بعدها، وكذلك يفعل حمزة في الوقف (^٤)، والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي﴾ [٧٧] قرأ نافع، وأبو جعفر: بتسهيل الهمزة بعد الراء، وعن ورش - أيضًا - إبدالها حرف مد، وأسقطها الكسائي (^٥)، والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿مَالًا وَوَلَدًا﴾ [٧٧] ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ [مريم: ٨٨] ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [٩١] ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [٩٢] قرأ حمزة، والكسائي: بضم الواو وإسكان اللام في الأربعة (^٦)، وقرأ الباقون بفتح الواو
_________________
(١) = ويونس الأخرى (عـ) ــلا (ظـ) ـبى (ر) عا … وثقل (صـ) ــف (كـ) ــم وحجتهم قوله ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ﴾ ولم يقل نجيتنا (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٦، النشر ٢/ ٢٥٨، المبسوط ص ١٩٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٥٥).
(٢) وحجتهم إجماعهم على تشديد قوله قبلها ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ﴾ فكان إلحاق نظير لفظه به أولى من المخالفة بين اللفظين (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٦، النشر ٢/ ٢٥٨، المبسوط ص ١٩٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٥٥).
(٣) قال ابن الجزري: مقاما اضمم (هـ) ــام (ز) د ووجه القراءة: أنها مصدر أقام، أو اسم مكانها؛ أي خير إقامة، أو مكان إقامة (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٦، النشر ٢/ ٣١٩، الغاية ص ٢٠٤، السبعة ص ٤١١، التيسير ص ١٤٩).
(٤) ووجه القراءة: أنه مصدر قام أو اسم مكانه (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٦، النشر ٢/ ٣١٩، الغاية ص ٢٠٤، السبعة ص ٤١١، التيسير ص ١٤٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٩١).
(٥) سبق قريبًا (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٧٧).
(٦) إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد فتح فقرأه قالون وورش من طريق الأصبهاني وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين في أرأيت حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو ﴿أرأيتم - أرأيتكم - أرأيت - أفرأيت﴾ واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين وهو أحد الوجهين في الشاطبية والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور وهو الأقيس، وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله، والباقون بالتحقيق وإذا وقف للأزرق في وجه البدل عليه وعلى نحو ﴿أرأيت﴾ وكذا ﴿أءنت﴾ تعين التسهيل بين بين لئلا يجتمع ثلاث سواكن ظواهر ولا وجود له في كلام عربي (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٧٩).
(٧) قرأ المذكورون لفظ ﴿ولدًا﴾ في مواضعه الأربعة في مريم، وفي الزخرف وفي نوح بضم الواو وإسكان اللام، قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ٣٠١ ]
واللام (^١).
قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾ [٩٠] قرأ نافع، والكسائي: بالياء التحتية قبل الكاف (^٢). والباقون بالتاء الفوقية (^٣). وقرأ نافع، وابن كثير، والكسائي وحفص، وأبو جعفر، بعد الياء التحتية بتاء فوقية مفتوحة وتشديد الطاء مفتوحة، وقرأ الباقون بالنون ساكنة بعد الياء التحتية وكسر الخاء مخففة (^٤).
قوله تعالى: ﴿إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ﴾ [٩٣] الوقف عليها بإثبات الياء، وفي الوصل تسقط في اللفظ، لالتقاء الساكنين، اتفقوا على ذلك اتباعًا للرسم.
قوله تعالى: ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ﴾ [٩٧] قرأ حمزة: بفتح التاء الفوقية، وإسكان الباء الموحدة، وضم الشين مخففة (^٥)
_________________
(١) = ولدا مع الزخرف فاضمم أسكنا (رضا) والحجة لمن ضم أنه أراد جمع ولد وقيل: هما لغتان في الواحد كقولهم عدم وعدم وسقم وسقم.
(٢) الحجة لمن فتح أنه أراد الواحد من الأولاد (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ٢٣٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٣٧، النشر ٢/ ٣١٩، المبسوط ص ٢٩٠، السبعة ص ٤١٢، التيسير ص ١٥٠).
(٣) قرأ المذكورون لفظ ﴿تكاد﴾ هنا وفي الشورى بياء التذكير، قال ابن الجزري: … يكاد فيهما (أ) ب (ر) نا ووجه القراءة بالياء أن السماوات جمع قليل والعرب تذكر فعل المؤنث إذا كان قليلًا كقوله ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ ولم يقل انسلخت وقوله ﴿* وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ ولم يقل وقالت قال ابن الأنباري: سألت ثعلبًا لم صار ذلك كذلك؟ فقال: لأن الجمع القليل قبل الكثير والمذكر قبل المؤنث فحمل الأول على الأول. (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٤٤٨، الغاية ص ٢٠٤، شرح طيبة النشر ٥/ ٣٧، النشر ٢/ ٣١٩، المبسوط ص ٢٩٠، السبعة ص ٤١٢، التيسير ص ١٥٠).
(٤) قرأ المذكورون لفظ ﴿يتفطرن﴾ في مريم والشورى. بتاء مفتوحة وتشديدها على أنها مضارع تفطر؛ أي تشقق، قال ابن الجزري: وينفطرن يتفطرن (عـ) ـلم (حرم) (ر) … قا الشورى شفا) (عـ) ــن (د) ون (عم) شرح طيبة النشر ٥/ ٣٨، النشر ٢/ ٣١٩، المبسوط ص ٢٨٩).
(٥) ووجه القراءة: أنه من انفطر؛ أي انشق، مطاوع فطرته على حد انفطرت (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٨، النشر ٢/ ٣١٩، المبسوط ص ٢٨٩).
(٦) قرأ القراء كلهم غير حمزة والكسائي ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ و﴿يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ﴾ في آل عمران، و﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بالإسراء والكهف بضم الياء وفتح الباء الموحدة وتشديد الشين، وقرأ بعكس ذلك حمزة والكسائي بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين وتخفيفها، وقرأ حمزة ﴿نَبْشُرِك﴾ في سورة مريم، و﴿لتَبْشُر به المتقين﴾ و﴿إنا نَبْشُرك بغلام﴾ أول الحجر، و﴿يَبْشُرهم ربهم﴾ بالتوبة، وعلم كيفية العكس من اللفظ وكلمة الحجر وأول مريم بالنون، وآخرها بالتاء، والبواقي ست بالياء، وصح عطفها باعتبار المضارع، وقيد الحجر بالأول ليخرج ﴿مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فإنه متفق عليه بالتشديد؛ لمناسبة ما قبله وما بعده من =
[ ٢ / ٣٠٢ ]
وقرأ الباقون بضم التاء الفوقية وفتح الباء الموحدة، وكسر الشين مشددة.
قوله تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ﴾ [٩٨] قرأ حمزة، والكسائي، وهشام: بإدغام لام "هل" في التاء الفوقية (^١)، والباقون بالإظهار.
* * *
_________________
(١) = الأفعال المجمع على تشديدها، والبشرة: ظاهر الجلد، وبشره بالتشديد للحجاز وغيرهم، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وأبو عمرو ﴿ذلك الذي يَبْشُرُ الله﴾ بالشورى بالفتح والتخفيف، قال ابن الجزري: يبشر اضمم شددن كسرا كالاسرى الكهف والعكس (رضى) وكاف أولى الحجر توبة (فـ) ــضا (شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٥، النشر ٢/ ٢٣٩، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٠٩).
(٢) سبق قريبًا.
[ ٢ / ٣٠٣ ]