قوله تعالى: ﴿الر﴾ [١] قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة بالإمالة محضة (^١). وقرأ نافع - بخلاف عن قالون - بين بين (^٢). وقرأ الباقون - وقالون معهم - بالفنح. وقرأ أبو جعفر بسكتة لطيفة على الألف، وعلى اللام، وعلى الراء.
والباقون بغير سكت.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ [٣] قرأ البزي في الوصل بتشديد التاء (^٣).
_________________
(١) قال ابن الجزري: ورا الفواتح أمل (صحبة) … (كـ) ـــف (مـ) ـــلا وعلة الإمالة: أن الألف التي من هجاء (را) في تقدير ما أصله الياء؛ لأنها أسماء ما يكتب به، ففرق بينهما وبين الحروف التي لا تجوز إمالتها نحو: ما، ولا، وإلا، وهذا هو مذهب سيبويه في إجازة الإمالة (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٨٦، الكتاب لسيبويه ٢/ ٣٤، إيضاح الوقف والابتدا ص ٤٧٩).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، وليس لقالون سوى الفتح فقط.
(٣) اختلف في تشديد تاء الفعل والتفعل الواقعة في أوائل الأفعال المستقبلة إذا حسن معها تاء أخرى ولم ترسم خطًّا وذلك في إحدى وثلاثين تاء أولها في قوله ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ فقرأ البزي من طريقيه بتشديد التاء من هذه المواضع كلها حال الوصل إلا الفحام والطبري والحمامي؛ فإن الثلاثة رووا عن أبي ربيعة عن البزي تخفيفها في المواضع كلها، واتفق أبو جعفر مع البزي في تشديد تاء ﴿لَا تَنَاصَرُونَ﴾ بالصافات واتفق رويس مع البزي في تشديد ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾، قال ابن الجزري: في الوصل تا تيمموا اشدد تلقف … تَلهَ لا تنازعوا تعارفوا تفرقوا تعاونوا تنابزوا … وهل تربصون مع تميزوا تبرج إذ تلقوا التجسسا … وفتَّفرق توفَّى في النسا تنزَّل الأربع أن تبدلا … تخيرون مع تولوا بعد لا مع هود والنور والامتحان لا … تكلَّم البزي تلظى (هـ) ـــب (مـ) ـــلا تناصروا (ثـ) ـــق (هـ) ـــد وفي الكل اختلف … له وبعد كنتم ظلتم وصف وعلة من شدد: أنه أحال على الأصل، لأن الأصل في جميعها تاءان، فلم يحسن له أن يظهرهما فيخالف الخط في جميعها؛ إذ ليس في الخط إلا تاء واحدة، فلما حاول الأصل وامتنع عليه الإظهار، أدغم إحدى =
[ ٢ / ٨٥ ]
والباقون بغير تشديد.
قوله تعالى: ﴿فَإِنِّي أَخَافُ﴾ [٣] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر في الوصل بفتح الباء (^١). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى﴾ [٤]، ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [٧] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء (^٢). والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: "سَاحِر" بفتح السين، وألف بعدها، وكسر الحاء (^٣).
والباقون بكسر السين، وإسكان الحاء (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَحَاقَ﴾ [٨] قرأ حمزة بالإمالة (^٥).
_________________
(١) = التائين في الأخرى، وحسن له ذلك، وجاز اتصال المدغم بما قبله، فإن ابتدأ بالتاء لم يزد شيئًا، وخفف كالجماعة؛ لئلا يخالف الخط، ولم يمكنه الإدغام في الابتداء؛ لأنه لا يبتدأ بمدغم؛ لأن أوله سكن والساكن لا يبتدأ به، فكان يلزمه إدخال ألف وصل للابتداء (شرح طيبة النشر ٤/ ١٢١، ١٢٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣١٤، النشر ٢/ ٢٣٢، التيسير ص ٨٣، ٨٤، التبصرة ص ٤٤٦، المبسوط ص ١٥٢).
(٢) سبق قريبًا توضيح وشرح ياءات الإضافة وقاعدتها عند نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو (انظر شرح النويري على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص: ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).
(٣) سبق قريبًا.
(٤) قال ابن الجزري: وسحر ساحر (شفا) … كالصف هود وبيونس (د) فا (كفى) حجتهم إجماع الجميع على قوله ﴿فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾، واحتجوا أيضًا بأن من قرأ ﴿سَاحِرٌ﴾ بألف فهذا إشارة إلى النبي ﵇ بغير حذف ويحتمل أن يكون إشارة إلى الإنجيل فيكون اسم الفاعل في موضع مصدر كما قالوا: عائذًا بالله من شرها يريدون عياذًا بالله (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٣٨، مشكل إعراب القرآن - القيسي ج ١/ ص ٢٤٤).
(٥) والحجة لمن حذفها أنه أراد المصدر "وإن" بمعنى ما، وهذا إشارة إلى ما جاء به عيسى ﵇، ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى النبي ﵇ على تقدير حذف مضاف تقديره إن هذا إلا ذو سحر (التيسير ص ١٠٠، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٥٧).
(٦) سبق بيان ما في مثل هذه الكلمة من قراءة قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين =
[ ٢ / ٨٦ ]
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [٨] قرأ أبو جعفر بنقل حركة الهمزة إلى الزاي، وحذفه (^١). وكذا يفعل حمزة في الوقف، وله - أيضًا - إبدالها ياء، وله - أيضًا - تسهيلها.
والباقون بالهمز. وورش على أصله في الهمز وصلًا ووقفًا (^٢).
قوله تعالى: ﴿عَنِّي إِنَّهُ﴾ [١٠] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل (^٣).
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ [١٣]، ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ [١٨]، ﴿وَمَا نَرَى﴾ [٢٧] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٤). وقرأ نافع - بخلاف عن قالون - بالإمالة بين بين (^٥).
والباقون بالفتح.
_________________
(١) = (وانظر: النشر ٢/ ٥٩، التيسير ص ٥٠، التبصرة ص ٣٧٣، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٢٣٠، الغاية ص ٩٥).
(٢) قال النويري في شرح طيبة النشر (٢/ ٢٩٠) اختص أبو جعفر بحذف كل همز مضموم قبل كسر وبعدها واو نحو ﴿مُتَّكِئُونَ - مُسْتَهْزِئُونَ﴾، قال ابن الجزري: … … واحذف كمتكون استهزئوا يطفوا (ثـ) ـــمد
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) وقعت ياء الإضافة قبل همزة القطع المكسورة في واحد وستين موضعًا بالقرآن الكريم اختلف منها في اثنتين وخمسين ياء نحو ﴿عَنِّي إِنَّهُ﴾ ﴿أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ وفتح هذا النوع نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر والباقون بالسكون قال ابن الجزري: واثنان مع خمسين مع كسر عني (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٧).
(٥) سبق بيان ما في مثل هذه الكلمة من إمالة.
(٦) سبق بيان حكم ما في هذا الحرف قبل عدة صفحات بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين.
[ ٢ / ٨٧ ]
قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ [١٤] "فَإِلَّمْ" هنا موصولة، أي: بغير نون بين الهمزة واللام.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [١٤] "أَنْ لا" هنا مقطوعة، أي: بالنون بين الهمزة واللام ألف.
قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ﴾ [٢٠] قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب بغير ألف بعد الضاد، وبتشديد العين (^١).
والباقون بألف بين الضاد والعين، وتخفيف العين (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [٢٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: "تَذَكَّرُونَ" بتخفيف الذال (^٣).
والباقون بالتشديد (^٤).
قوله تعالى: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [٢٥] قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة بكسر الهمزة.
والباقون بالفتح (^٥).
_________________
(١) في كل مضارع بني للفاعل أو المفعول عرى عن الضمير أو اتصل به بأي إعراب كان، واسم المفعول، فيصير النطق ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠١، شرح طيبة النشر ٤/ ١٠٧، الغاية ص ١١٥، حجة القراءات ص ١٣٩).
(٢) وحجة من خفف وأثبت الألف: أن أبا عمرو حكى أن (ضاعف) أكثر من (ضعَّف)، لأن ضعف معناه مرتان، وحكى أن العرب تقول: ضعفت درهمك؛ أي جعلته درهمين، وتقول: ضاعفته؛ أي جعلته أكثر من درهمين (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠٠، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٩، ١٦٠، السبعة ص ١٨٥).
(٣) قرأ المذكورون بتخفيف لفظًا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري: تذكرون (صحب) خففا
(٤) ووجه التشديد: أن أصله تتذكرون بتاء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٥) المعنى قال لهم: إني لكم نذير وحجتهم قوله ﴿قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ لما أظهر القول ها هنا كان إضماره هناك أولى لأن القصة واحدة، وحذف القول كثير مستعمل في القرآن والكلام كما قال =
[ ٢ / ٨٨ ]
قوله تعالى: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [٢٦] "أَنْ لا" هنا مقطوعة.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ [٢٦] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (^١). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [٢٧] قرأ أبو عمرو بهمزة مفتوحة بعد الدال (^٢). والباقون بياء تحتية مفتوحة (^٣).
وأبدل الهمزة من "الرَّأي" ألفًا: أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وكذا حمزة في الوقف.
_________________
(١) = تعالى ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي يقولون سلام عليكم (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٣٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦١، النشر ٢/ ٢٨٨، المبسوط ص ٢٣٨، الغاية ص ١٧٤، التيسير ص ١٢٤، زاد المسير ٤/ ٩٥).
(٢) سبق بيان حكم الإمالة قبل صفحات قليلة (وانظر شرح النويري على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص: ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).
(٣) قال الإمام ابن الجزري في النشر ١/ ٤٠٧: الهمزة المتطرفة المتحركة في الوصل نحو: ﴿إِنْشَاءً﴾ ﴿يَسْتَهْزِئ﴾ و﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ إذا سكنت في الوقف فهي محققة في مذهب من يبدل الهمزة الساكنة، وهذا مما لا خلاف فيه، قال الحافظ في جامعه: وقد كان بعض شيوخنا يرى ترك الهمز في الوقف على ﴿بَادِيَ﴾ لأن الهمز في ذلك تسكن في الوقف، قال: وذلك خطأ في مذهب أبي عمرو من جهتين: إحداهما: إيقاع الإشكال بما لا يهمز؛ إذ هو عنده من الابتداء الذي أصله الهمز لا من الظهور الذي لا أصل له في ذلك. والثانية: أن ذلك كان يلزم في نحو ﴿قُرِئَ﴾ و﴿اسْتُهْزِئَ﴾ وشبههما بعينه وذلك غير معروف من مذهبه فيه، وهذا يؤيد ويصحح ما ذكرناه من عدم إبدال همزة ﴿بَارِئِكُمْ﴾ حالة إسكانها تخفيفًا. وحجة من همز: أنه جعله من الابتداء تقديره: أنهم قالوا لنوح: ما نراك اتبعك إلا الذين هم الأراذل في أول الأمر؛ أي ما نراك في أول الأمر؛ كأنه رأي ظهر لهم لم يتعقبوه بنظر وتفكر، ونصب ﴿بَادِيَ﴾ على الظرف، وحسن ذلك في فاعل لإضافته إلى ﴿الرَّأْيِ﴾ كما نصبوا المصدر على الظرف؛ لإضافته إلى الرأي في قولهم: إما جهر رأي فإنك منطلق (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٦، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٢٠).
(٤) وحجة من قرأه بغير همز: أنه جعله من بدا يبدو إذا ظهر، ويكون التفسير على نوعين في هذه القراءة أحدهما: أن يكون اتبعوك في الظاهر، وباطنهم على خلاف ذلك، أي أنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت ولم يفكروا فيه (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٣٨، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٢٠، النشر ٧/ ٤٠١، السبعة ص ٣٣٢).
[ ٢ / ٨٩ ]
والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ﴾ [٢٧] قرأ الكسائي بإدغام اللام في النون (^١).
قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [٢٨] قرأ نافع، وأبو جعفر بتسهيل الهمزة بعد الراء، وعن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا، وأسقطها الكسائي (^٢). والباقون بالتحقيق. وإذا وقف حمزة، سهَّلها.
قوله تعالى: ﴿فَعُمِّيَتْ﴾ [٢٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بضم
_________________
(١) اختلف في إدغام "بل" و"هل" في ثمانية أحرف أولها: التاء نحو ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ﴾ ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ ثانيها: الثاء ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ فقط. ثالثها: الزاي ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ فقط. رابعها: السين ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ معا فقط. خامسها: الضاد ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ فقط. سادسها: الطاء ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ سابعها: الظاء ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ فقط. ثامنها: النون ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ﴾ ﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ فاشتركت هل وبل في التاء والنون، واختص هل بالثاء المثلثة وبل بالخمسة الباقية فقرأ بإدغام اللام في الأحرف الثمانية الكسائي، وافقه ابن محيصن بخلف عنه في لام هل في النون، وقرأ حمزة بالإدغام في التاء والثاء والسين واختلف عنه في ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ فأدغمه خلف من طريق المطوعي، وكذا رواه ابن مجاهد عن أصحابه عنه، وأدغمه خلاد أيضًا من طريق فارس بن أحمد، وكذا في التجريد من قراءته على الفارسي، وخص في الشاطبية الخلاف بخلاد، والمشهورة عن حمزة الإظهار من الروايتين، وقرأ هشام بالإظهار عند الضاد والنون، واختلف عنه في الستة الباقية، وصوب في النشر الإدغام عنه فيها وقال: إنه الذي عليه الجمهور وتقتضيه أصول هشام، واستثنى أكثر الرواة الإدغام عن هشام ﴿هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ﴾ بالرعد الآية ١٦ فأظهروها، وهو الذي في الشاطبية وغيرها، ولم يستثنها في الكفاية واستثناها في الكامل للحلواني دون الداجوني، ونص في المبهج على الوجهين من طريق الحلواني عنه، والباقون بالإظهار في الثمانية إلا أن أبا عمرو أدغم لام هل في تاء ﴿تَرَى﴾ بالملك الآية ٣ والحاقة الآية ٨ فقط وافقه الحسن واليزيدي، قال ابن الجزري: وبل وهل في تا وثا السين ادغم … وزاي طا ظا النون والضاد رسم والسين مع تاء وثا (فـ) ـــد واختلف … بالطاء عنه هل ترى الإدغام (حـ) ـــف وعن هشام غير نض يدغم … عن جلهم لا حرف رعد في الأتم (النشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٢) واختلف عن ورش من طريق الأزرق في ﴿أَرَأَيْتَ﴾ فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين وهو أحد الوجهين في الشاطبية والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور وهو الأقيس وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٩).
[ ٢ / ٩٠ ]
العين، وتشديد الميم (^١). والباقون بفتح العين، وتخفيف الميم (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا﴾ [٢٩] قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (^٣).
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا﴾ [٢٩] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، والبزي - في الوصل - بفتح الياء (^٤). والباقون بالإسكان.
_________________
(١) أي أخفيت كما يقال عميت عليه الأمر حتى لا يبصره وحجتهم في حرف عبد الله: فعماها عليكم، وقيل: إن في مصحف أبي (فعماها عليكم) فبان بما في حرف مصحف أبي أن الفعل مسند إلى الله وأنه هو الذي عماها فردت في قراءتنا إلى ما لم يسم فاعله والمعنى واحد والعرب تقول: عُمِّيَ عليَّ الخبر وهي مع ذلك ليس الفعل لها في الحفيقة، وإنما استجازوها على مجاز كلام العرب فإذا ضممت العين كانت مفعولًا بها غير مسمى فاعلها فاستوى حينئذ الكلام، فلم يحتج إلى مجاز كلام العرب وترك المجاز إذا أمكن تركه أحسن وأولى وأحرى وهي أن ذلك أتى عقيب قوله ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ وذلك خبر من نوح أن الله تعالى خصه بالرحمة التي آتاها إياه فكذلك قوله فعميت خبر عن الله أنه هو الذي خذل من كفر به، قال ابن الجزري: … عميت اضمم شدَّ (صحب)
(٢) أي فعميت البينة عليكم، وحجتهم أن التي في القصص لم يختلف فيها مفتوحة العين قال الله تعالى ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ فهذه مثلها فكما يقال خفي علينا الخبر يقال عمي علي الأمر، وهذا مما حولت العرب الفعل إليه وهو لغيره كقولهم: دخل الخاتم في إصبعي والخف في رجلي؛ ولا شكَّ أن الرجل هي التي تدخل في الخف والإصبع في الخاتم (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٣٨، النشر ٢/ ٢٨٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦١، المبسوط ص ٢٣٨، زاد المسير ٤/ ٩٧، الغاية ص ١٧٤).
(٣) وقعت ياء الإضافة قبل همزة القطع المكسورة في واحد وستين موضعًا بالقرآن الكريم اختلف منها في اثنتين وخمسين ياء نحو ﴿مِنِّي إِلَّا﴾ ﴿أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ وفتح هذا النوع نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، والباقون بالسكون، إلا أنه وقع الخلاف على غير هذا الوجه في خمس وعشرين ياء منها؛ فقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وكذا أبو جعفر بفتح ﴿أجري إلا﴾ بيونس الآية ٧٢ وموضعي هود الآية ٢٩ وخمسة في الشعراء الآية ١٠٩، ١٢٧، ١٤٥، ١٦٤، ١٨٠ وموضع بسبأ الآية ٤٧ الجملة تسع، قال ابن الجزري: واثنان مع خمسين مع كسر عني إلى قوله: وباقي الباب إلى ثنا حلى (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٧).
(٤) سبق قبل قليل.
[ ٢ / ٩١ ]
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [٣٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بتخفيف الذال (^١). والباقون بالتشديد (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِنِّي إِذً﴾ [٣١] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (^٣). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ [٣٢] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار دال "قَد" عند الجيم. والباقون بالإدغام (^٤).
قوله تعالى: ﴿إِنْ شَاءَ﴾ [٣٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بالإمالة (^٥). والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿نُصْحِي إِنْ﴾ [٣٤] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (^٦). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿جَاءَ أَمْرُنَا﴾ [٤٠] قرأ أبو عمرو، والبزي، وقالون بإسقاط الهمزة الأولى من المتفقتين بالفتح مع المد والقصر (^٧). وقرأ ورش، وقنبل، وأبو جعفر،
_________________
(١) قرأ المذكورون بتخفيف لفظًا ﴿أفلا تذكرون﴾ المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري: تذكرون (صحب) خففا (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٢) ووجه التشديد: أن أصله تتذكرون بتاء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٣) سبق في ﴿أَجْرِيَ إِلَّا﴾.
(٤) سبق توضيح حكم إدغام دال "قد" قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٠، التيسير ص ٤٥، النشر ٢/ ٥، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٥) سبق قبل قليل.
(٦) سبق في ﴿أَجْرِيَ إِلَّا﴾.
(٧) إذا اتفقت الهمزتان بالفتح نحو ﴿جَاءَ أَمْرُنَا﴾، و﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ و﴿السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ وشبهه فورش وقنبل يجعلان الثانية كالمدة وقالون والبزي وأبو عمرو يسقطون الأولى والباقون يحققون الهمزتين معًا، قال ابن الجزري في باب الهمزتين من كلمتين: أسقط الأولى في اتفاق زن غدا … خلفهما حز وبفتح بن هدى =
[ ٢ / ٩٢ ]
ورويس بتسهيل الثانية. وعن ورش، وقنبل - أيضًا - إبدالها ألفًا.
والباقون بتحقيقهما. وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^١).
والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة، وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ [٤٠] روى حفص في الوصل بتنوين "كُلٍّ" (^٢).
والباقون بغير تنوين (^٣).
قوله تعالى: ﴿مَجْرَاهَا﴾ [٤١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بفتح الميم (^٤).
والباقون بالضم (^٥).
_________________
(١) = وسهلًا في الكسر والضم وفي … بالسوء والنبيء الإدغام اصطفي وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل مدًا زكا جودا (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٣٣).
(٢) سبق قبل قليل.
(٣) قال ابن الجزري: منونا من كل فيهما (عـ) ـلا وحجة من قرأه منونًا: أنه أراد من كل شيء فحذف كما حذف من قوله ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾ و﴿زَوْجَيْنِ﴾ مفعول به و﴿اثْنَيْنِ﴾ وصف له وتقدير الكلام اسلك فيها زوجين اثنين من كلٍّ، أي من كل جنس ومن كل الحيوان كما قال: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ أي ولكل إنسان قبلة لأن كلًّا وبعضًا يقتضيان مضافًا إليهما (النشر ٢/ ٢٨٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، المبسوط ص ٢٣٩، السبعة ص ٣٣٣، زاد المسير ٤/ ١٠٦).
(٤) وحجة من أضاف: أنهم عدوا الفعل إلى ﴿اثْنَيْنِ﴾ وخفض ﴿زَوْجَيْنِ﴾ لإضافة ﴿كُلٍّ﴾ إليهما، والتَّقديرُ: احمل فيها اثنين من كل زوجين؛ أي من كل صنفين (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٨).
(٥) من جرت السفينة جريًّا ومجرى وقالوا: إن معنى ذلك بسم الله حين تجري وحجتهم قوله بعدها ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ ولم يقل وهي تجري فهذا أول دليل على صحة معنى مجراها بفتح الميم وإسناد إلى السفينة في اللفظ والمعنى، قال ابن الجزري: مجرى اضمما … (صـ) ـف (كـ) ـم (سما) (النشر ٢/ ٢٨٨، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، المبسوط ص ٢٣٩، الغاية ص ١٧٤، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٤٠).
(٦) والمعنى: أي بالله إجراؤها وبالله إرساؤها يقال: أجريته مجرى وإجراء في معنى واحد وهما مصدران، =
[ ٢ / ٩٣ ]
وأمال الألف بعد الراء محضة: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص. ولم يمل حفص في القرآن غيره (^١). وقرأ نافع - بخلاف عن قالون - بين بين (^٢).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَمُرْسَاهَا﴾ [٤١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٣).
وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (^٤).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَهِيَ﴾ [٤٢] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء (^٥).
_________________
(١) = وحجتهم إجماع الجميع على ضم الميم في مرساها فرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه (النشر ٢/ ٢٨٨، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، المبسوط ص ٢٣٩، الغاية ص ١٧٤، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٤٠).
(٢) قرأ أبو عمرو كحمزة والكسائي وخلف بإمالة كل ألف بعد راء في فعل كـ ﴿اشترى﴾ و﴿ترى﴾ و﴿أرى﴾ ﴿فأراه﴾ ﴿يفترى﴾ ﴿تتمارى﴾ ﴿يتوارى﴾ أو اسم للتأنيث كـ ﴿بشرى﴾ و﴿ذكرى﴾ و﴿أسرى﴾ و﴿القرى﴾ و﴿النصارى﴾ و﴿سكارى﴾ و﴿أسارى﴾ إمالة كبرى. واختلف عن أبي عمرو وأبي بكر في ﴿يَا بُشْرَى﴾ بيوسف الآية ١٩ فالفتح عن أبي عمرو رواية عامة أهل الأداء، وبه قطع في التيسير، ورواه عن أبي بكر يحيى بن آدم من أكثر طرقه، والإمالة المحضة عن أبي عمرو، ورواها عنه جماعة منهم ابن مهران والهذلي، ورواها عن أبي بكر العليمي من أكثر طرقه، وقلله عن أبي عمرو بعضهم، وهو أحد الوجهين له في التذكرة والتبصرة، والثلاثة لأبي عمرو في الشاطبية كالطيبة، وفي النشر الفتح أصح رواية، والإمالة أقيس على أصله، وافقه اليزيدي على الثلاثة. واختلف عن ابن ذكوان في هذا الباب - أعني الراء - فأماله عنه الصوري، وفتحه عنه الأخفش. واختلف عن الأخفش عن ابن ذكوان في ﴿أَدْرَاكَ﴾ و﴿أَدْرَاكُمْ﴾ حيث وقع فأماله عنه ابن الأخرم، وهو الذي في الهداية وغيرها، وفتحه عنه النقاش، وهو الذي في التجريد وغيره. وقرأ أبو بكر بإمالة ﴿أَدْرَاكُمْ﴾ بيونس الآية ١٦ فقط، واختلف عنه في غيره، فروى عنه العراقيون الفتح، وروى عنه جمغ المغاربة الإمالة، ووافقهم حفص على إمالة ﴿مَجْرَاهَا﴾ بهود الآية ٤١ ولم يمل في القرآن العظيم غيره للأثر (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٧).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، وليس لقالون سوى الفتح فقط.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٦) سبق ذكرها في أول السورة (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢ الكشف عن وجوه القراءات =
[ ٢ / ٩٤ ]
والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾ [٤٢] قرأ عاصم بفتح الياء في الوصل (^١).
والباقون بالكسر، وكلاهما مع التشديد (^٢).
وأدغم الباء في الميم: أبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، واختلف عن ابن كثير وعاصم، وقالون، وخلاد (^٣)، وروي الإظهار عن يعقوب. والصواب تقييده من غير
_________________
(١) = ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٢) فتح عاصم لفظًا ﴿يَابُنَيَّ﴾ بفتح الياء والتشديد في هود فقط، وأما في يوسف والمواضع الثلاثة في لقمان، حيث جاء مضموم الأول؛ فحفص وحده، واتفق على فتح آخر لقمان البزي، وسكنها مخففة قنبل، وسكن ابن كثير أول لقمان، وكسر وسطها على أصله، والثلاثة الباقية عنده كالباقين في الستة، وهي ﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ﴾ و﴿يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ﴾ بيوسف، و﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ﴾ و﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا﴾ و﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ﴾ كلاهما بلقمان، و﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى﴾ بالصافات، فصار حفص بفتح الستة، وشعبة بفتح الأول وكسر الخمسة، والبزي بإسكان أول لقمان وفتح آخرها وكسر الأربعة والباقون بكسر الكل، وقد خرج بتخصيص المذكور ﴿يَابُنَيَّ لَا﴾ و﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا﴾، فالقراء متفقون فيها على الفتح، قال ابن الجزري: ويا بني افتح (نـ) ـما وحيث جا حفص وفي لقمانا … الأخرى (هـ) ـدى (عـ) ـلم وسكن (ز) انا وأولا (د) ن وحجة من شدد وفتح الياء: أنه لما أتى بالكلمة على أصلها بثلاث ياءات استثقل اجتماع الياءات والكسرات، فأبدل من الكسرة التي قبل ياء الإضافة فتحة، فانقلبت ياء الإضافة ألفًا ثم حذفت الألف كما تحذف الياء في النداء، وبقيت الفتحة تدل على الألف المحذوفة، وقد أجاز المازني: يا زيدا تعال؛ يريد يا زيدي، ثم أبدل من كسرة الدَّال فتحة ومن الياء ألفًا، قال المازني: وضع الألف مكان الياء مطرد، وعلى هذا قرأ ابن عامر ﴿يَاأَبَتِ﴾ بفتح التاء؛ أراد يا أبتي، ثم قلب وحذف الألف لدلالة الفتحة عليها.
(٣) الحجة لمن كسر الياء أنه أضاف إلى نفسه فاجتمع في الاسم ثلاث ياءات ياء التصغير وياء الأصل وياء الإضافة فحذفت ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة التي قبلها لأن النداء مختص بالحذف لكثرة استعماله (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٨٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، النشر ٢/ ٢٨٩، المبسوط ص ٢٣٩، السبعة ص ٣٣٤، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٩).
(٤) قال ابن مهران في المبسوط في القراءات العشر (ص: ٩١): كان أبو عمرو يدغم كل حرفين يلتقيان من جنس واحد أو مخرج واحد أو قريبي المخرج، سواء كان الحرف المدغم سكنًا أو متحركًا إلا أن يكون مضاعفًا، أو منقوصًا، أو مفتوحًا قبله ساكن غير مثلين. وقد وافقه هنا في هذا اللفظ الكسائي وأبو عمرو ويعقوب بلا خلاف، وابن كثير وقالون وعاصم وخلاد بخلف منه، فأما ابن كثير: فقطع له بالإدغام وجهًا واحدًا جماعة، وبالإظهار كذلك، وأطلق صاحب التيسير والشاطبية وغيرهما الخلاف عن البزي، وخص =
[ ٢ / ٩٥ ]
روايتي رويس، وروح (^١). وانفرد صاحب "المُنهِج" بالإدغام عن ورش، من طريق الأصبهاني (^٢). والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ [٤٢] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس بالإمالة ورويس بالإمالة محضة. واختلف عن ابن ذكوان (^٣). وأماله ورش - من طريق الأزرق - بين بين، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [٤٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس - في الوصل - بإبدال الهمزة الثانية المفتوحة بعد المضمومة واوًا بعد تحقيق الأولى.
والباقون بتحقيقهما. وإذا وقف حمزة، وهشام على الأولى، أبدلاها ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر، ولهما - أيضًا - تسهيلها مع المد والقصر والروم معهما.
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [٤٦] قرأ الكسائي، ويعقوب بكسر الميم، وفتح
_________________
(١) = الأكثرون قنبلًا بالإظهار من طريق ابن شنبوذ، والإدغام من طريق ابن مجاهد، وأما قالون: فقطع له بالإدغام صاحب التبصرة والهداية وغيرهما، وله قرأ الداني على أبي الحسن، وبالإظهار: صاحب الإرشاد وغيره، والأكثرون على تخصيص الإدغام بأبي نشيط والإظهار بالحلواني، وأما عاصم: فقطع له بالإظهار جماعة، والأكثرون بالإدغام، وأما خلاد فالأكثرون على الإظهار له وهو الذي في الكافي وغيره، قال ابن الجزري: وفي اركب (ر) ض (حما) والخلف (د) ن (بـ) ـي (نـ) ـل قوى ووجه الإدغام: اشتراكهما في بعض المخرج وتجانسهما في الانفتاح والاستفال (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٤، الحجة لابن خالويه (١/ ١٢٠) النشر (١/ ٢٧٤)، السبعة لابن مجاهد (ص: ١١٦)، إتحاف فضلاء البشر (ص: ١٢٦).
(٢) وعلى هذا فلا يقرأ بالإظهار ليعقوب؛ لأنَّهُ ليس من طريق النشر.
(٣) لا يقرأ للأصبهاني بهذا الوجه؛ لأنَّهُ انفرادة.
(٤) قال ابن الجزري: … وكيف كافرين (جـ) ـاد وأمل (تـ) ـب (حـ) ـز (مـ) ـنا خلف … (غـ) ـلا وروح قل اختلف ووجه الإمالة المحضة التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيهًا على أن الكسرة تؤثر على غير الراء مع جاورة أخرى ولزومها وكثرة الدور، ولهذا لم يطرد في الكافر وكافر والذاكرين (انظر إتحاف فضلاء البشر (ص: ١٣٠) وابن مهران الأصبهاني في المبسوط (ص: ١١٢).
[ ٢ / ٩٦ ]
اللَّام من غير تنوين، ونصب الراء من "غير" (^١).
والباقون بنصب الميم، ورفع اللَّام مع التنوين، ورفع راء "غير" (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا﴾ [٤٦] قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر بفتح اللَّام، وتشديد النون. وفتح النون: ابن كثير. واختلف عن هشام: فقرأ بالفتح والكسر. والباقون بالكسر.
وأثبت الياء بعد النون في الوصل: أبو عمرو، وأبو جعفر، وورش (^٣). وأثبتها يعقوب وقفًا ووصلًا، وحذفها الباقون وقفًا ووصلًا (^٤).
_________________
(١) وحجة من قرأ برفع ﴿عمل﴾ و﴿غير﴾ أنه جعل الكلام متصلًا من قول الله تعالى لنوح، وجعل الضمير في ﴿أنه﴾ راجعًا إلى السؤال فجعل ﴿عمل﴾ خبر ﴿إن﴾ لأنَّهُ هو السؤال، وجعل ﴿غير﴾ صفة لـ ﴿عمل﴾ والتَّقديرُ: إن سؤالك أن أنجي كافرًا عمل منك غير صالح، قال ابن الجزري: عمل كعلما … غير انصب الرفع (ظـ) ـهيرا (ر) سما (النشر ٢/ ٢٨٩، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٣٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٥، المبسوط ص ٢٣٩، إعراب القراءات السبع ١/ ٢٨٣).
(٢) وحجة من قرأ بالرفع: ما روي في التفسير جاء في قوله ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أي إن سؤالك إياي أن أنجي كافرًا عمل غير صالح لأن نوحا قال ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ فقال الله تعالى ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الذين وعدتك أن أنجيهم، إن سؤالك إياي عمل غير صالح وقيل ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي من أهل دينك فالهاء في قراءتهم كناية عن السوال، ولم يجر له ذكر ظاهر، وذلك جائز فيما قد عرف موضعه أن يكنى عنه أو جرى ما يدلُّ عليه كقوله جل وعز ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا﴾ فكنى عن البخل، لأنَّهُ ذكر الذين يبخلون اكتفاء به من ذكر البخل وكنى عنه وقال ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ يعني الشمس وهذه أعلام لا يُجْهَلُ موضعُها قال الشاعر: إذا نهى السفيه جرى إليه … وخالف والسفيه إلى خلاف فقال: جرى إليه ولم يجر ذكر السفه ولكن لما ذكر السفيه دل على السفه، وكذلك السؤال في قصة نوح لم يجر له ذكر ولكنه لما ذكر ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ دل على السؤال. وقال آخرون منهم الزجاج: الهاء كناية عن ابن نوح أي إنه ذو عمل غير صالح كما قال الشاعر: ترتع ما رتعت حتَّى إذا ادكرت … فإنما هي إقبال وإدبار أي ذات إقبال وإدبار (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٤١، النشر ٢/ ٢٨٩، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٣٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٥، المبسوط ص ٢٣٩، إعراب القراءات السبع ١/ ٢٨٣).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط عنه فعنه.
(٤) للقراء في لفظ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ﴾ سبع مراتب: =
[ ٢ / ٩٧ ]
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ﴾ [٤٦]، ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾ [٤٧] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الياء، في الوصل (^١).
والباقون بالإسكان فيهما.
قوله تعالى: ﴿وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ﴾ [٤٧] اتفقوا على إسكان الياء وقفًا ووصلًا.
_________________
(١) = الأولى: قراءة قالون والأصبهاني وابن ذكوان ﴿تَسألنِ﴾ بكسر النون المشددة وحذف الياء في الحالين وفتح اللَّام. الثانية: قراءة الأزرق وأبي جعفر ﴿تَسْأَلْنِ﴾ بكسر النون مشددة، وإثبات الياء وصلًا لا وقفًا مع فتح اللَّام. الأصل فلا تسألنني فاجتمعت ثلاث نونات مثل ما اجتمعت في إنني وكأنني ثم حذفوا النون التي زيدت مع الياء فقيل: إني وكذلك حذفت النون في قوله فلا تسألني. الثالثة: قراءة ابن كثير ﴿تَسْأَلْنِ﴾ بفتح النون مشددة وحذف الياء في الحالين مع فتح اللَّام. والأصل فلا تسأل جزمًا على النهي، ثم دخلت نون التوكيد، ففتحت اللَّام لالتقاء الساكنين كما تقول لا تضربن ولا تشتمن أحدًا الأصل لا تضرب، ثم دخلت نون التوكيد، فبني الكلام على الفتح لاجتماع الساكنين. الرابعة: قراءة أبي عمرو ﴿تَسْأَلْنِ﴾ بكسر النون مخففة وإثبات الياء وصلًا ووقفًا مع إسكان اللَّام. ﴿تَسْأَلْنِ﴾ بفتح النون وأنا أقرأ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ﴾ لقول الله تعالى ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ﴾ قال: أن أسألك يدلُّ على أنه نهاه أن يسأله. الخامسة: قراءة يعقوب ﴿تَسْأَلْنِي﴾ بكسر النون مخففة وإثبات الياء في الحالين مع إسكان اللَّام. السادس: قراءة هشام ﴿تَسْأَلْنِ﴾ بكسر النون مخففة وحذف الياء في الحالين مع إسكان اللَّام. وإنما حذفوا الياء اختصارًا لأن الكسرة تدل على الياء. السابعة: هي قراءة الباقين التي أشار إليها المؤلف. قال ابن الجزري: تسألن فتح النون (د) م (لـ) ـي الخلف … واشدد (كـ) ـما (حرم) و(عـ) ـم (النشر ٢/ ٢٨٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٦، الغاية ص ١٧٥، المبسوط ص ٢٤٠، التيسير ص ١٢٥، إيضاح الوقف والابتدا ص ٢٦٣، زاد المسير ٢/ ١١٤).
(٢) قال ابن الجزري: تسع وتسعون بهمزٍ انفتح … ذرون الأصبهاني مع مكيّ فتح ووجه فتح الكل مع الهمز أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوته الخفي عند القوي وليتمكن من كمال لفظ الهمز. ووجه الإسكان مع أنه أحدهما وقصد التقوية محصَّلان بزيادة المدة، وزعم الكسائي أن العرب تستجنب نُصِبَ الياء مع كل ألف مهموزة سوى الألف واللام، (انظر شرح النويري على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص: ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).
[ ٢ / ٩٨ ]
قوله تعالى: ﴿قِيلَ يَانُوحُ﴾ [٤٨] قرأ الكسائي، وهشام، ورويس بضم القاف (^١).
والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ [٤٨] هنا ثمان ميمات، منها: خمسة مرسومة، والثلاثة لفظيَّة.
قوله تعالى: ﴿مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [٥٠] قرأ الكسائي، وأبو جعفر بكسر الراء والهاء (^٢).
والباقون برفعهما (^٣). وأخفى التنوين عند الغين: أبو جعفر. والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا﴾ [٥١] قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، وحفص بفتح الياء، في الوصل (^٤). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿فَطَرَنِي أَفَلَا﴾ [٥١] قرأ نافع، وأبو جعفر، والبزي - في الوصل - بفتح
_________________
(١) أي بالإشمام وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿جيى﴾ و﴿حيل﴾ و﴿سيق﴾ و﴿سيى﴾ (انظر: المبسوط ص: ١٢٧، والغاية ص: ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٩).
(٢) قال ابن الجزري: ورا من إله غيره اخفض حيث جا … رفعا (ثـ) ـنا ووجه الجر: أنه صفة إله، أو بدل على اللفظ وصلة الهاء بعد الكسرة ياء (التيسير ص ١١٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٠٠، النشر ٢/ ٢٧٠، المبسوط ص ٢١٠).
(٣) فالحجة لمن قرأه بالرفع أنه جعله حرف استثناء، فأعربه بما كان الاسم يعرب به بعد إلا كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ ويجوز الرفع في غير على الوصف لإله قبل دخول من عليه كقوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٠٠، النشر ٢/ ٢٧٠، المبسوط ص ٢١٠، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٥٧).
(٤) وقعت ياء الإضافة قبل همزة القطع المكسورة في واحد وستين موضعًا بالقرآن الكريم اختلف منها في اثنتين وخمسين ياء نحو ﴿مِنِّي إِلَّا﴾ ﴿أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ وفتح هذا النوع نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر. والباقون بالسكون إلا أنه وقع الخلاف على غير هذا الوجه في خمس وعشرين ياء منها؛ فقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وكذا أبو جعفر بفتح ﴿أَجْرِيَ إِلَّا﴾ بيونس الآية ٧٢ وموضعي هود الآية ٢٩ وخمسة في الشعراء الآية ١٠٩، ١٢٧، ١٤٥، ١٦٤، ١٨٠، وموضع بسبأ الآية ٤٧ الجملة تسع، قال ابن الجزري: … واثنان مع خمسين مع كسر عني (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٧).
[ ٢ / ٩٩ ]
الياء (^١). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا اعْتَرَاكَ﴾ [٥٤] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ نافع (^٣) - بخلاف عن قالون - بين بين (^٤).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ﴾ [٥٤] قرأ نافع، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (^٥).
والباقون بالإسكان (^٦).
قوله تعالى: ﴿فَكِيدُونِي﴾ [٥٥] هذه الياء ثابتة وقفًا ووصلًا؛ لثبوتها في الرسم.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ [٥٥] قرأ يعقوب بإثبات الياء بعد النون وقفًا ووصلًا (^٧).
_________________
(١) ياءات الإضافة هي ياء زائدة آخر الكلمة فليست بلام الفعل وتتصل بالاسم وتكون مجرورة المحل نحو ﴿نفسي - ذكري﴾ وبالفعل منصوبة المحل نحو ﴿فطرني - ليحزنني﴾ وبالحرف منصوبته ومجرورته نحو: ﴿إني - لي﴾ فإطلاق هذه التسمية عليها تجوز حيث جاءت منصوبة المحل كما ترى، ويصح أن تحذف وأن يكون مكانها هاء الغائب وكانت المخاطب فتقول في نفسي وفطرني نفس وفطر ونفسه وفطره ونفسك وفطرك وقد خرج عن ذلك نحو ﴿الداعي - أتهتدي - وإن أدري - ألقي إلي - قل أوحي إلي﴾ ثم إن الفتح والإسكان فيها لغتان فاشيتان في القرآن وكلام العرب والإسكان فيها هو الأصل الأول لأنَّها مبنية، والأصل في البناء السكون، والفتح أصل ثان، لأنَّه اسم على حرف غير مرفوع فقوي بالحركة وكانت فتحة للتخفيف. (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٤).
(٢) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد ذكرناها قريبًا.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم ذكرناها مرارًا.
(٥) كل ياء بعدما همزة مضومة نحو قوله - ﷿ - ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ و﴿إِنِّي أُشْهِدُ﴾ وشبهه فنافع وأبو جعفر يفتحانها حيث وقعت، ويستثنى من ذلك ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ﴾ ﴿بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ واختلف عن أبي جعفر وحده في قوله تعالى ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ والباقون يسكنونها. ووجه فح الياء هو الاستمرار على أصولهما، وعادل زيادة الثقل قلة الحروف، قال ابن الجزري: وعند ضم الهمز عشر فافتحن … (مدًا) وأني أوف بالخلف (ثـ) ـمن
(٦) ووجه الإسكان ثقل الضم (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٧٧).
(٧) الياء الزائدة غير الأصلية هي ياء المتكلم الزائدة، وقد وقعت في واحد وثمانين موضعًا، نحو ﴿فارهبون - فاتقون - لا تكفرون - فلا تنظرون - ثم لا تنظرون - فأرسلون - ولا تقربون - أن تفندون﴾. =
[ ٢ / ١٠٠ ]
والباقون بحذفها وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿عَلَى صِرَاطٍ﴾ [٥٦] قرأ قنبل، ورويس بالسين (^١). وقرأ خلف - عن حمزة - بإشمامها كالزاي (^٢).
والباقون بالصاد.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ [٥٧] قرأ البزي بتشديد التاء في الوصل (^٣). والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ [٥٨] قرأ أبو عمرو، والبزي، وقالون بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (^٤). وورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الثانية بعد تحقيق الأولى، وعن ورش (^٥)، وقنبل - أيضًا - إبدال الثانية ألفًا. والباقون بتحقيقهما.
قوله تعالى: ﴿مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [٦١] ذكر قريبًا في قصة هود، ﵇.
قوله تعالى: ﴿أَتَنْهَانَا﴾ [٦٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٦).
_________________
(١) الصراط والسراط: بمعنى واحد ولكلٍّ ممن قرأ بالسين أو الصاد حجته، فمن قرأ بالسين قال: إن السين هي أصل الكلمة أما من قرأ بالصاد فقال: إنها أخف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء فيتقاربان وتحسنان في السمع، والسين حرف مهموس؛ فهو أبعد من الطاء (انظر: شرح النويري على طيبة النشر ٢/ ٤٧، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٠).
(٢) ومنه إشمام حرف بحرف كمثالنا. ومنع إشمام حركة بحركة كإشمام حركة الكسر بالفم في ﴿قِيلَ﴾ ﴿وَغِيضَ﴾، وكقوله ﴿يَصْدِفُونَ﴾ و﴿أَصْدَقُ﴾ وبابه. أي أن خلف عن حمزة قرأ بالصاد المشمة صوت الزاي حيث وقعا، وحجته في ذلك أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء مجهور أشم الصاد لفظ الزاي للجهر الذي فيها؛ فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق، وفي الجهر (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٤). وهنا لابد من ذكر فائدة وهي: أنه اختلف عن خلاد على أربعة طرق: الأول: الإشمام في الأول من الفاتحة فقط. الثاني: الإشمام في حرفي الفاتحة فقط. الثالث: الإشمام في المعرف باللام في الفاتحة وجميع القرآن. الرابع: عدم الإشمام في الجميع.
(٣) سبق ذكر تشديد تاء الفعل والتفعل الواقعة في أوائل الأفعال المستقبلة في أول السورة (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٢١، ١٢٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣١٤، النشر ٢/ ٢٣٢، التيسير ص ٨٣، ٨٤، التبصرة ص ٤٤٦، المبسوط ص ١٥٢).
(٤) سبق بيانه قريبًا.
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٦) الإمالة لحمزة والكسائي وخلف البزار سبق بيانها في أول السورة (وانظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة =
[ ٢ / ١٠١ ]
وقرأ نافع بالفتح (^١)، والإمالة بين بين (^٢). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [٦٣] قرأ نافع، وأبو جعفر بتسهيل الهمزة بعد الراء؛ وكذا يفعل حمزة في الوقف. وعن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا. وقرأ الكسائي بإسقاطها (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ [٦٦] ذكر قبيل.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [٦٦] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما - بإدغام الياء في الياء. والباقون بالإظهار. وقرأ نافع، والكسائي، وأبو جعفر بفتح الميم (^٤).
والباقون بالكسر (^٥).
قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا﴾ [٦٨] قرأ حمزة، ويعقوب، وحفص - في
_________________
(١) = النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٣) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات.
(٤) اختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين وهو أحد الوجهين في الشاطبية والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور وهو الأقيس وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٩).
(٥) جعلا ﴿يَوْمِ﴾ و﴿إذ﴾ بمنزلة اسمين جعلا اسمًا واحدًا كقولك خمسة عشر وقيل: إنما فتح لأن الإضافة لا تصح إلى الحروف ولا إلى الأفعال فلما كانت إضافة يوم إلى إذ غير محضة فتح وبني، قال ابن الجزري: يومئذ مع سأل فافتح (إ) ذ (ر) فا … (ثـ) ـق نمل وحجة من فتح: أنه بناه عل الفتح؛ لإضافته إلى غير متمكن، وهو ﴿إذ﴾ وعامل اللفظ ولم يعامل تقدير الانفصال.
(٦) وحجة من كسر: أنهم أجروا الإضافة إلى يوم مجراها إلى سائر الأسماء فكسروا اليوم على الإضافة كما يكسر المضاف إليه من سائر الأسماء وعلامة الإضافة سقوط التنوين من خزي (النشر ٢/ ٢٨٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٨، المبسوط ص ٢٤٠، زاد المسير ٤/ ١٢٦، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٤٤).
[ ٢ / ١٠٢ ]
الوصل - بغير تنوين (^١). والباقون بالتنوين (^٢).
ومن نون، وقف بالألف، ومن لم ينون، وقف بغير ألف (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ [٦٨] قرأ الكسائي - في الوصل - بكسر الدال مع التنوين في "ثَمُود" (^٤).
والباقون بفتح الدال من غير تنوين.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ﴾ [٦٩] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، (ويعقوب) بإظهار دال "قَدْ" عند الجيم. والباقون بالإدغام (^٥).
_________________
(١) قرأ المذكورون لفظ ﴿ثمودًا﴾ بترك التنوين في هود، وكذلك في الفرقان والعنكبوت والنجم، ودخل معهما أبو بكر في النجم، فمن ترك التنوين جعله اسمًا لقبيلة. قال ابن الجزري: واعسوا ثمود هاهنا … والعنكبا الفرقان (عـ) ـج (ظـ) ـبي (فـ) ـنا والنجم (نـ) ـل (فـ) ـي (ظـ) نها وحجة ترك التنوين أنه اجتمعت علتان التعريف والتأنيث فامتنع من الصرف ومن نون جعله اسمًا مذكر لحي أو رئيس، وحجتهم في ذلك المصحف لأنهن مكتوبات في المصحف بالألف وزاد الكسائي عليهم حرفًا خامسًا وهو قوله ﴿أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ منونًا وقال: إنما أجريت الثاني لقربه من الأول لأنه استقبح أن ينون اسمًا واحدًا ويدع التنوين في آية واحدة ويخالف بين اللفظين، فإن سأل سائل فقال قوله: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ﴾ من موضع نصب فهلا نون كما نون سائر المنصوبات. فالجواب: أن هذا الحرف كتب في المصحف بغير ألف والاسم المنون إذا استقبله ألف ولام جاز ترك التنوين كقوله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾.
(٢) ومن نون جعله اسمًا مذكرًا لحي أو رئيس وحجتهم في ذلك المصحف، لأنهن مكتوبات في المصحف بالألف، وزاد الكسائي عليهم حرفًا خامسًا وهو قوله ﴿أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ منونًا وقال: إنما أجريت الثاني لقربه من الأول؛ لأنه استقبح أن ينون اسمًا واحدًا ويدع التنوين في آية واحدة ويخالف بين اللفظين (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٤٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٩، النشر ٢/ ٢٩٠، الغاية ص ١٧٥، معاني القرآن ٢/ ٢٠، إيضاح الوقف والابتدا ص ٣٦٢).
(٣) قال النويري في شرح طيبة النشر (٤/ ٣٦٩): كل من وقف بألف ومن لم ينون وقف بغير ألف، وإن كانت مرسومة؛ فبذلك جاء النص عنهم باتفاق؛ إلا ما انفرد به أبو الربيع عن حفص عن عاصم أنه كان إذا وقف عليه وقف بالألف.
(٤) قال ابن الجزري: كسر نون … (ر) د لثمود (المبسوط ص ٢٤١، النشر ٢/ ٢٩٠، الغاية ص ١٧٦، السبعة ص ٣٣٦).
(٥) علة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان =
[ ٢ / ١٠٣ ]
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^١). وإذا وقف حمزة، سهَّل الهمزة مع المد والقصر. وعنه - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (^٢).
والباقون بالتحقيق. وقرأ أبو عمرو بإسكان السين (^٣).
والباقون بالضم (^٤).
قوله تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ [٦٩] قرأ حمزة، والكسائي بكسر السين، وإسكان اللام (^٥).
_________________
(١) = فحسن الإدغام لهنا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٢) سبق بيانه.
(٣) ما ذكره المؤلف هنا من وجه إبدال ألف ﴿جاءت﴾ مع المد والقصر خطأ لاتصالها بالتاء، ولكن يجوز ذلك إذا كانت مجردة ﴿جاء﴾ فقط، ووقعت الهمزة فيه طرفًا.
(٤) يقرأ أبو عمرو ﴿رسلنا﴾ و﴿رسلكم﴾ و﴿رسلكم﴾ و﴿سبلنا﴾ إذا كان بعد اللام حرفان بإسكان السين والباء حيث وقع وكذلك مذهبه في ﴿سبلنا﴾ فإذا كان بعد اللام حرف ضم السين مثل رسله، وحجته أنه استثقل حركة بعد ضمتين لطول الكلمة وكثرة الحركلات فأسكن السين والباء فإذا قصرت الكلمة لم يسكن السين (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
(٥) وحجة من قرأ بالضم: أن بناء فعول وفعيل على فعل بضم العين في كلام العرب، ولم تدعُ ضرورة إلى إسكان الحرف، فتركوا الكلمة على حق بنيتها (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
(٦) قرأ الأخوان ﴿سِلم﴾ بكسر السين في هود وفي الذاريات مثله جعلاه من السلم وهو الملح أي أمري سلم لست مريدًا غير السلامة والصلح قال الفراء: المعنى نحن سلم لأن التسليم لا يكون من عدو، وكأن الفراء ذهب إلى أن الملائكة لما سلموا عليه كان ذلك دليلًا على براءتهم مما وقع في نفسه من أنهم عدو فقال لهم حينئذ: نحن متسالمون آمنون إذ سلمتم علينا ويكون معنى قوله في الذاريات ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ أي غير معروفين في بلدنا، وإن التسليم منكم منكر، لأنه لا يعهده إلا ممن هو على دينه ولم يتقرر عنده أنهم منهم، قالوا: والدليل على أن الثاني بخلاف معنى الأول أن إعرابهما مختلف فلو كانت الثانية مخرجها مخرج الأولى نصبت كما نصبت الأولى وقال قوم: يجوز أن يكون معنى قوله ﴿سلم﴾ في معنى سلام كما قالوا: حل وحلال وحرم وحرام، قالوا: والدليل على صحة ذلك أن التفسير ورد بأنهم سلموا عليه فرد عليهم، قال ابن الجزري: قال سلم سكن واكسره واقصر مع (ذ) رو (فـ) ـي (ر) با
[ ٢ / ١٠٤ ]
والباقون بفتح السين واللام، وبعد اللام ألف (^١).
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى﴾ [٧٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وابن ذكوان، وشعبة بإمالة الراء والهمزة محضة. وقرأ أبو عمرو بإمالة الهمزة محضة. واختلف عن السوسي في الراء. وأمال ورش الراء، والهمزة بين بين، وهو على مذهبه في مد الهمزة والتوسُّط والقصر إن وقف، فإن وصل فوجه واحد: وهو المد (^٢).
_________________
(١) وحجتهم في ذلك أنهم مجمعون على الأول أنه بألف وهو تسليم الملائكة فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه، الأول: نصب على المصدر على معنى سلمنا سلامًا، والثاني: رفع على إضمار عليكم سلام ومن قرأ سلم أي أمري سلم (المبسوط ص ٢٤١، النشر ٢/ ٢٩٠، الغاية ص ١٧٦، السبعة ص ٣٣٦، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٤٦).
(٢) إذا وقعت ﴿رَأَى﴾ فعلًا ماضيًا وكان بعده متحرك فهو إما أن يكون ظاهرًا أو مضمرًا، فالظاهر سبعة مواضع: ﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾ الآية ٧٦ بالأنعام ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية ٧٠ بهود ﴿رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ ﴿رَأَى قَمِيصَهُ﴾ الآية ٢٤ - ٢٨ بيوسف ﴿رَأَى نَارًا﴾ الآية ١٠ بطه ﴿مَا رَأَى﴾ ﴿لَقَدْ رَأَى﴾ الآية ١١ - ١٨ بالنجم. والمضمر ثلاث كلمات في تسعة مواضع ﴿رَءَاكَ الَّذِينَ كَفَرُوَا﴾ الآية ٣٦ الأنبياء ﴿رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ بالنمل الآية ١٠ والقصص الآية ٣١ ﴿رَآهُ﴾ معًا بالنمل الآية ٤٠ وبفاطر الآية ٨ والصافات الآية ٥٥ والنجم الآية ١٣ والتكوير الآية ٢٣ والعلق الآية ٧؛ فقرأ ورش من طريق الأزرق بالتقليل في الراء والهمزة معًا في الكل بعده ظاهرًا أو مضمرًا، وقرأ أبو عمرو بالإمالة المحضة في الهمزة فقط مع فتح الراء في الجميع، وذكر الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف في إمالة الراء عن السوسي، تعقبه في النشر بأنه ليس من طرقه ولا من طرق النشر لأن رواية ذلك عن السوسي من طريق أبي بكر القرشي وليس من طرق هذا الكتاب، ولذا لم يعرج عليه هنا في الطيبة، وإن حكاه بقيل آخر الباب، ولكن الداني في التيسير (ص: ١٠٤) قد أشار إلى صحة هذا الوجه بعد ذكره بقوله: وكل صحيح معمول به، وقرأ ابن ذكوان بإمالة الراء والهمزة معًا في السبعة التي مع الظاهر واختلف عنه فيما بعده مضمر قالهما معًا عنه جميع المغاربة وجمهور المصريين ولم يذكر في التيسير عن الأخفش من طريق النقاش سواء وفتحهما عن ابن ذكوان جمهور العراقيين وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش وفتح الراء وأمال الهمزة الجمهور عن الصوري، واختلف عن هشام في القسمين معًا فروى الجمهور عن الحلواني عنه الفتح في الراء والهمزة معًا في الكل وهو الأصح عنه وكذا روى الصقلي وغيره عن الداجوني عنه، وروى الأكثرون عنه إمالتها والوجهان صحيحان عن هشام كما في النشر، واختلف عن أبي بكر فيما عدا الأولى وهي ﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾ بالأنعام الآية ٧٦، فلا خلاف عنه في إمالة حرفيهما معا، أما الستة الباقية التي مع الظاهر: فأمال الراء والهمزة معا يحيى بن آدم وفتحهما العليمي، وأما فتحهما في السبعة وفتح الراء وإمالة الهمزة في السبعة فانفرادتان لا يقرأ بهما ولذا تركهما في الطيبة، وأما التسعة مع المضمر ففتح الراء والهمزة معًا في الجميع العليمي عنه وأمالهما يحيى بن آدم على ما تقدم، وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بإمالة الراء والهمزة معًا في الجميع وافقهم الأعمش والباقون، قال ابن الجزري: حرفي رأى (مـ) ن (صحبة) (لـ) نا اختلف … وغير الأولى الخلف (صـ) ـف والهمز (حـ) ـف =
[ ٢ / ١٠٥ ]
والباقون بالفتح فيهما.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ﴾ [٧١] قرأ قالون، والبزي بتسهيل الهمزة الأولى من المكسورتين مع المد والقصر. وقرأ أبو عمرو بإسقاط الأولى مع المد والقصر. وقرأ قنبل، وورش، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية، وعن ورش، وقنبل - أيضًا - إبدالها حرف مد (^١).
والباقون بتحقيقهما.
قوله تعالى: ﴿يَعْقُوبَ﴾ [٧١]، ﴿قَالَتْ﴾ [٧٢] قرأ ابن عامر، وحمزة، وحفص
_________________
(١) = وذو الضمير فيه أو همز ورا … خلف (مـ) ـنى قللهما كلا (جـ) ـرى (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١١٧).
(٢) سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتفقتين مطلقًا رويس يعني من غير طريق أبي الطيب، وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد وهذا مذهب الجمهور عنه ولم يذكر عنه العراقيون وصاحب التيسير غيره، وكذا ذكره ابن سوار عنه من طريق ابن شنبوذ، وروى عنه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر باءً وفي حالة الضم واوًا ساكنة وهو الذي قطع به في الهادي والهداية والتجريد وهما في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى مطلقًا كما ذكره، وأما ورش فلا خلاف عنه من طريق الأصبهاني في تسهيلها بين بين، واختلف عن الأزرق فروى عنه إبدال الثانية حرف مد جمهور المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة، وهو الذي قطع به غير واحد منهم، كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام، وكذا في التبصرة والكافي وروى عنه تسهيلها مطلقًا بين بين كثير منهم كأبي الحسن بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان ولم يذكر في التيسير غيره، واختلفوا عنه في حرفين ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ﴾ و﴿الْبِغَاءِ إِنْ﴾ فروى عنه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة وقال في التيسير: وقرأت به على ابن خاقان قال وروى عنه ابن شيطا إجراؤهما لنظائرهما، وقد قرأت بذلك أيضًا على أبي الفتح، وأكثر مشيخة المصريين على الأول. وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح بتحقيق الهمزتين مطلقًا، وجه تخفيف الثانية أنها سبب زيادة [الثقل] فخصت وطردًا للباقين وجمعًا وهو مذهب الخليل وحكاه عن أبي عمرو، ووجه قلبها المبالغة في التخفيف وهو سماعي، ووجه الاختلاس مراعاة لأصلها، ووجه التحقيق الأصل. قال ابن الجزري: وقبل تبدل مدّ (ز) كا (جـ) ودًا وعنه هؤلا … إن والبغا إن كسر ياء أبدلا (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص: ٤٢، ٤٣).
[ ٢ / ١٠٦ ]
بنصب الباء الموحدة (^١). والباقون بالرفع (^٢).
قوله تعالى: ﴿يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ﴾ [٧٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بإمالة "وَيْلَتَى" محضة (^٣). وقرأ نافع بالفتح (^٤)، وبين اللفظين (^٥). وقرأ الدوري - عن أبي عمرو - بالإمالة بين بين. والباقون بالفتح.
وأما "ءألدُ": فقرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وابن كثير، ورويس بتسهيل الثانية من المفتوحتين بعد تحقيق الأولى (^٦). وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو
_________________
(١) قال الزجاج: فأما من قرأ ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ في موضع نصب فمحمول على المعنى، والمعنى وهبنا لها إسحاق ووهبنا لها يعقوب، ومن قرأ يعقوب فرفعه على ضربين أحدهما: ابتداء مؤخر معناه التقديم والمعنى ويعقوب يحدث لها من وراء إسحاق، ويجوز أن يكون مرفوعًا بالفعل الذي يعمل في قوله ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ كأنه قال: ويثبت لها من وراء إسحاق يعقوب. قال ابن الجزري: يعقوب نصب الرفع (عـ) ـن … (فـ) ـوز (كـ) ـبا (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٤٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧٠، النشر ٢/ ٢٩٠، معاني القرآن ٢/ ٢٢، إيضاح الوقف والابتدا ص ٧١٥، إعراب القرآن ٢/ ١٠١).
(٢) وحجة من رفع: أنه جعل ﴿يعقوب﴾ مبتدأ، والظرف المقدم خبره، وهو ﴿ومن وراء إسحق﴾ ويحتمل رفعه بالظرف الذي قبله.
(٣) أمال المذكورون جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هؤلاء ألفات التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله: وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) ما ذكره المؤلف من قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به.
(٦) الهمزتان المجتمعتان في كلمة تأتي الأولى منهما للاستفهام، ولا تكون إلا مفتوحة ولغير الاستفهام، والثانية متحركة وساكنة. فالمتحركة همزة قطع وهمزة وصل فهمزة القطع بعد همزة الاستفهام تقع مفتوحة ومكسورة ومضمومة، فالمفتوحة على ضربين: ضرب: اتفق القراء العشرة على قراءته بالاستفهام، وضرب: اختلفوا فيه، فالمتفق عليه بعده ساكن صحيح وحرف بتسهيل الثانية وإدخال ألف قالون وأبو عمرو وأبو جعفر وهشام من طريق الحلواني غير الجمال، وقرأ ورش وابن كثير ورويس بتسهيلها بلا ألف وللأزرق وجه ثان وهو إبدالها ألفًا مع القصر فقط لعروض حرف المد بالإبدال وضعف السبب بتقدمه، وقرأ الجمال عن الحلواني عن هشام بالتحقيق مع الإدخال، والوجه الثالث له: التحقيق بلا إدخال من مشهور طرق الداجوني وبه قرأ الباقون وعن المطوعي ﴿شيخ﴾ بالرفع خبر بعد خبر، والجمهور على الحال من فاعل أألد، أي كيف =
[ ٢ / ١٠٧ ]
عمرو (^١). وروي عن ورش (^٢) - أيضًا - إبدالها ألفًا. وعن هشام في الثانية التحقيق والتسهيل مع إدخال ألف بينهما (^٣).
والباقون بتحقيقهما، وعدم الإدخال بينهما (^٤).
قوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ﴾ [٧٣] رسمت هذه التاء مجرورة، ووقف عليها بالهاء - مخالفًا للرسم -: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب. ووقف الباقون بالتاء موافقًا للرسم (^٥).
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ [٧٦] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار دال "قَدْ" عند الجيم.
_________________
(١) = تقع الولادة في هاتين الحالتين، أو العامل فيه معنى الإشارة (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٢٤). وحجة ذلك أن الاستثقال مع التخفيف باق، إذ المخففة بزنتها محققة (انظر كشف وجوه القراءات السبع ١/ ٧٣).
(٢) وكذا أبو جعفر.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) لهشام ثلاثة أوجه: الأول: تسهيل الهمزة الثانية مع الإدخال، الثاني: تحقيقها مع الإدخال، الثالث: تحقيقها مع عدم الإدخال - أما تسهيلها مع عدم الإدخال فلم أقرأ به، ولا يجوز لهشام. قال ابن الجزري: والمد في الفتح والكسر حجر … (بـ) ـن (ثـ) ـق الخلف وقيل الضم (ثـ) ـر والخلف (حـ) ـز … (بـ) ـي (لـ) ـذ وعنه أولا
(٥) حجة من حقق الهمزتين في كلمة: أنه لمَّا رأى الأولى في تقدير الانفصال من الثانية ورآها داخلة على الثانية قبل أن لم تكن حقق كما يحقق ما هو من كلمتين، وحسن ذلك عنده لأنه الأصل، وزاده قوة أن أكثر هذا النوع بعد الهمزة الثانية فيه ساكن، فلو خفف الثانية التي قبل الساكن لقرب ذلك من اجتماع ساكنين لا سيما على مذهب من يبدل الثانية ألفًا، فلما خاف اجتماع الساكنين حقق ليسلم من ذلك (انظر كشف وجوه القراءات ١/ ٧٣، والتيسير ص: ٣٢).
(٦) سبق بيان القراءة قبل صفحات قليلة، قال ابن الجزري: قف بالها (ر) جا (حق) (التيسير ص ٦٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٣٧).
[ ٢ / ١٠٨ ]
والباقون بالإدغام (^١).
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف.
والباقون بالفتح.
وأسقط الهمزة الأولى من المفتوحتين في الوصل: أبو عمرو، وقالون، والبزي مع المد والقصر. وسهل الثانية بعد تحقيق الأولى: ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس، وعن ورش، وقنبل - أيضًا - إبدالها ألفًا.
والباقون بتحقيقهما.
وأدغم الراء في الراء: أبو عمرو، ويعقوب، بخلاف عنهما. وإذا وقف حمزة وهشام على الهمزة الأولى، أبدلاها ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ [٧٧] قرأ أبو عمرو بإسكان السين (^٢).
والباقون بالضم (^٣). وقرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، ورويس: "سيء" بضم السين.
والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَضَاقَ﴾ [٧٧] قرأ حمزة بإمالة الألف بعد الضاد (^٤).
والباقون بالفتح.
_________________
(١) سبق قريبًا.
(٢) سبق قبل صفحات قليلة.
(٣) وحجتهم أن بناء فعول وفعيل على فعُل بضم العين في كلام العرب، ولم تدع ضرورة إلى إسكان الحرف فتركوا الكلمة على حق بنيتها (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
(٤) سبق ذكره في أول السورة. قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: والثلاثي (فـ) ضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا زاغت وزاد خاب (كـ) ـم خلف (فـ) ـنا … وشاء جا (الـ) ـي خلفه (فتى) (مـ) ـنا (النشر ٢/ ٥٩، التيسير ص ٥٠، التبصرة ص ٣٧٣، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٢٣٠، الغاية ص ٩٥).
[ ٢ / ١٠٩ ]
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي﴾ [٧٨] قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بإثبات الياء بعد النون، وبحذفها في الوقف. وقرأ يعقوب في الوقف والوصل بإثبات الياء بعد النون (^١).
والباقون بحذفها وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ [٧٨] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (^٢).
والباقون بالإسكان.
_________________
(١) قرأ أبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب إثبات ثمان ياءات وهي ﴿واتقوني يا أولي﴾ بالبقرة الآية ١٩٧ و﴿وخافوني إن﴾ بآل عمران الآية ١٧٥ و﴿واخشون ولا﴾ بالمائدة الآية ٤٤ و﴿وقد هداني﴾ بالأنعام الآية ٨٠ و﴿ثم كيدوني﴾ بالأعراف الآية ١٩٥ و﴿ولا تخزوني﴾ بهود الآية ٧٨ ﴿بما أشركتموني﴾ بإبراهيم الآية ٢٢، و﴿واتبعوني هذا﴾ بالزخرف الآية ٦١ وكل على أصله، ووافقهم هشام في ﴿كيدوني﴾ بالأعراف بخلف عنه فقطع له الجمهور بالياء في الحالين، وهو الذي في طرق التيسير فلا ينبغي أن يقرأ له من التيسير بسواه وذكره الخلاف فيه على سبيل الحكاية كما نبه عليه في النشر، وروى الآخرون عنه الإثبات في الوصل دون الوقف، وهو الذي لم يذكر عنه ابن فارس في الجامع سواه، وبه قطع في المستنير والكفاية عن الداجوني وهو الظاهر من عبارة الداني في المفردات وعلى هذا ينبغي أن يحمل الخلاف المذكور في التيسير إن أُخِذَ به، وبمقتضى هذا يكون الوجه الثاني في الشاطبية هو هذا، على أن إثبات الخلاف من طريق الشاطبية في غاية البعد، وكأنه تبع فيه ظاهر التيسير فقط كذا في النشر، ثم قال: قلت: وكلا الوجهين صحيحٌ نصًّا وأداء حالة الوقف، وأما حالة الوصل فلا آخذ بغير الإثبات من طرق كتابنا انتهى، وأما رواية بعضهم الحذف عنه في الحالين فقال في النشر: لا أعلمه نصًّا من طرق كتابنا لأحد من أئمتنا، ولكنه ظاهر التجريد من قراءاته على عبد الباقي يعني من طريق الحلواني، وعن الحلواني قال: رحلت إلى هشام بعد وفاة ابن ذكوان ثلاث مرات ثم رجعت إلى حلوان فورد علي كتابه أني أخذت عليك ﴿ثم كيدوني﴾ بالأعراف بياء في الوصل وهي بياء في الحالين (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٥٤).
(٢) اختلف القراء في خمسة وثلاثين موضعًا؛ فقرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بفتح سبع ياءات من ذلك وهي ﴿من دوني أولياء﴾ بالكهف الآية ١٠٢ و﴿إني أراني﴾ الأولان بيوسف الآية ٣٦ و﴿يأذن لي أبي﴾ فيها و﴿اجعل لي آية﴾ بآل عمران الآية ٤١ ومريم الآية ١٠ و﴿ضيفي أليس﴾ بهود الآية ٧٨، قال ابن الجزري: واجعل ضيفي دوني ويسر لي ولي … يوسف إني أولاها (حـ) لل (مدا) (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤ - ٢٧١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٥).
[ ٢ / ١١٠ ]
قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [٨١] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو جعفر بوصل الهمزة بعد الفاء (^١).
والباقون بقطعها (^٢)، أي: من وصل أسقط الهمزة بعد الفاء، ومن قطع فتح الهمزة.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [٨١] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو برفع التاء الفوقية (^٣) واختلف عن ابن جمَّاز؛ فقرأ بالرفع والنصب (^٤).
والباقون بنصبها (^٥).
قول تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ [٨٢] ذكر قريبًا.
قوله تعالى: ﴿مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [٨٤] قرأ الكسائي، وأبو جعفر بكسر الراء، والهاء (^٦).
والباقون برفعهما (^٧).
_________________
(١) على أنه من سرى الثلاثي مثل: ﴿فَاقْضِ﴾ فحذف الياء علامة البناء، وتحذف الهمزة إذا خلفها متحرك، قال ابن الجزري: أن اسر فاسر صل (حرم) (النشر ٢/ ٢٩٠، المبسوط ص ٢٤١، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧١، إعراب القراءات السبع ١/ ٢٩١، زاد المسير ٤/ ١٤١).
(٢) وحجة من قطع: أنهم جعلوه فعل أمر من أسرى الرباعي مثل: ﴿أَنْ أَلْقِ﴾ وهما لغتان مشهورتان.
(٣) وحجة من قرأ بذلك: أنه جعله بدلًا من ﴿أحد﴾ على الفصحى بناء على أنه لم ينه عن الإسراء بها؛ فالاستثناء من حكم الالتفات، أو على البدل من ﴿أحد﴾ لأنه نهي، والنهي نفي، والبدل في النفي وجه الكلام؛ لأنه بمعنى: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك، قال ابن الجزري: وامرأتك (حبر) (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٣٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧١، النشر ٢/ ٢٩٠، المبسوط ص ٢٤١، إعراب القراءات السبع ١/ ٢٩١، زاد المسير ٤/ ١٤٢، المهذب ١/ ٢٢٤).
(٤) هذه الوجه غير مقروء به، قال ابن الجزري في النشر: وانفرد محمد بن جعفر الأشناني عن الهاشمي عن إسماعيل عن ابن جماز بالرفع كذلك.
(٥) ووجه النصب: أنهم جعلوا الكلام على الاستثناء من الإيجاب في قوله ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ ويجوز أن يكون على الاستثناء من النهي؛ لأن الكلام قد تم قبله (النشر ٢/ ٢٩٠ شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧١، الحجة في القراءات لابن زنجلة ١/ ١٦٥).
(٦) سبق ذكره في الآية ٥٠ من هذه السورة.
(٧) والحجة لمن قرأه بالرفع أنه جعله حرف استثناء فأعربه بما كان الاسم يعرب به بعد إلا كقوله تعالى: ﴿لَوْ =
[ ٢ / ١١١ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي أَخَافُ﴾ [٨٤] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، والبزي - في الوصل - بفتح الياء (^١). والباقون بالإسكان.
وأمال الألف بعد الراء محضة: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف. وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٢). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي أَخَافُ﴾ [٨٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (^٣).
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ [٨٦] رسمت هذه التاء مجرورة؛ وقف عليها بالهاء - مخالفًا للرسم -: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب. ووقف الباقون بالتاء؛ اتباعًا للرَّسْم (^٤).
_________________
(١) = كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ ويجوز الرفع في غير على الوصف لإله قبل دخول من عليه كقوله تعالى ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٠٠، النشر ٢/ ٢٧٠، المبسوط ص ٢١٠، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٥٧).
(٢) اختلف القراء في خمسة وثلاثين موضعًا؛ فقرأ نافع والبزي وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ﴿إني أريكم﴾ بهود الآية ٨٤، و﴿ولكني أريكم﴾ بهود الآية ٢٩ والأحقاف الآية ٢٣ بالفتح، قال ابن الجزري: واجعل ضيفي دوني يسر لي ولي … يوسف إني أولاها (حـ) لل (مدا) وهم والبز لكني أرى … تحتي مع أني أراكم (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤ - ٢٧١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٥).
(٣) هي قراءة ورسم من طريق الأزرق فقط عنه فعنه.
(٤) سبق قريبًا.
(٥) الأصل اتباع الرسم لكل القراء؛ إلا أنه اختلف عنهم في أصل مطرد وكلمات مخصوصة فالأصل المطرد كل هاء تأنيث رسمت تاء نحو ﴿رَحْمَت﴾ و﴿نِعْمَتَ﴾ و﴿شَجَرَتَ﴾ فوقف عليها بالهاء خلافًا للرسم الكسائي وابن كثير وأبو عمرو، والوقف على الرسوم متفق عليه، ومختلف فيه، والمختلف فيه انحصر في خمسة أقسام: أولها: الإبدال وهو إبدال حرف بآخر فوقف ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وكذا يعقوب بالهاء على هاء التأنيث المكتوبة بالتاء وهي لغة قريش وقعت في مواضع، منها ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ الآية ٨٦ بهود قال ابن الجزري: بالها (ر) جا (حق) =
[ ٢ / ١١٢ ]
قوله تعالى: ﴿أَصَلَاتُكَ﴾ [٨٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بحذف الواو، وألف بعدها (^١).
والباقون يحذفون الألف بعد اللام، ويثبتون الواو بعد اللام، بعدها ألف (^٢).
قوله تعالى: ﴿مَا نَشَاءُ إِنَّكَ﴾ [٨٧] رسم "نشاء" هنا بالواو. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بإبدال الهمزة الثانية المكسورة بعد المضمومة واوًا، وعنهم - أيضًا - تسهيلها كالياء (^٣).
والباقون بتحقيقهما. وإذا وقف حمزة، وهشام على "نشاء"، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر، ولهما - أيضًا - تسهيلها مع المد والقصر والرَّوْم معهما (^٤).
قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [٨٨] قرأ نافع، وأبو جعفر بتسهيل الهمزة بعد الراء.
_________________
(١) = (التيسير ص ٦٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٣٧).
(٢) وحجة من وحد: أن الصلاة بمعنى الدعاء، والدعاء صنف واحد وهي مصدر، والمصدر يقع للقليل والكثير بلفظه، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ ومثله الاختلاف والحجة في هود في قوله ﴿أصلواتك﴾ ومثله في الحجة قوله ﴿على صلواتهم﴾ في المؤمنون، إلا أن حمزة والكسائي قرآه بالتوحيد، قال ابن الجزري: صلاتك لـ (صحب) وحد مع هود (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤١، النشر ٢/ ٢٨٠، الغاية ص ١٦٦، زاد المسير ٣/ ٤٩٦).
(٣) وحجتهم إجماع الجميع على الجمع في قوله قبلها ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ فلا فرق في شيء من ذلك في وجه من الوجوه (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٢٣، زاد المسير ٣/ ٤٩٦).
(٤) هذه قاعدة مطردة وهي أن نافعًا وابن كثير وأبا عمرو وأبا جعفر ورويسًا يقرؤون بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة بينها وبين الياء قولًا واحدًا، وذلك إذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الاخرى سهلن … (حرم) (حـ) ـوى (غـ) ـنا وقد احتج من أبدل الهمزة الثانية بأن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو ﴿كاس﴾ فتقلب الهمزة ألفًا، فإذا كانت تخفف وهي وحدها فأن تخفف ومعها مثلها أولى (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٩، (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص: ٤٢).
(٥) سبق منذ قليل في ﴿جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾.
[ ٢ / ١١٣ ]
وعن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا. وأسقطها الكسائي (^١).
والباقون بتحقيقهما، وإذا وقف حمزة سهَّلها كأبي جعفر.
قوله تعالى: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [٨٨] قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء. والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿شِقَاقِي أَنْ﴾ [٨٩] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (^٢). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿أَرَهْطِي أَعَزُّ﴾ [٩٢] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وابن ذكوان - في الوصل - بفتح الياء (^٣).
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ﴾ [٩٢] قرأ ابن كثير، وحفص، ورويس - بخلاف عنه - بإظهار الذال عند التاء (^٤). والباقون بالإدغام.
قوله تعالى: ﴿عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [٩٣] قرأ شعبة بألف بعد النون (^٥).
_________________
(١) واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين وهو أحد الوجهين في الشاطبية والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور وهو الأقيس وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٩).
(٢) سبق ذكره قبل صفحات قليلة.
(٣) وكذا هشام بخلف عنه انظر سابقه.
(٤) كل ذال ساكنة يقع بعدها تاء متحركة يدغمها جميع القراء، ويظهرها القراء المذكورون بأعلاه، وهي قاعدة مطردة في جميع القرآن الكريم، قال ابن الجزري: وفي أخذت واتخذت (عـ) ن (د) رى … والخلف (غـ) ـث
(٥) قرأ شعبة لفظ ﴿مكاناتكم﴾ بألف بعد النون على الجمع حيث وقع، قال ابن الجزري: مكانات جمع في الكل (صـ) ـف وحجته أن النص على الأفراد، والتنبيه على الأنواع، والحجة لمن قراه بالجمع أنه جعل لكل واحد منهم مكانة يعمل عليها فجمع على هذا المعنى، ويحتمل أن يكون أراد بالجمع الواحد كقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ والمخاطب بذلك محمد - ﷺ -، فإن قيل: فكيف أمرهم النبي - ﷺ - أن يثبتوا على عمل الكفر وقد دعاهم إلى الإيمان؟ فقل: إن هذا أمر معناه التهديد والوعيد كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ توعدًا =
[ ٢ / ١١٤ ]
والباقون بغير ألف (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ [٩٤] قرأ قالون، وأبو عمرو، والبزي - في الوصل - بإسقاط الهمزة الأولى من المفتوحتين مع المد والقصر (^٢). وقرأ ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الثانية بعد تحقيق الأولى، وعن ورش (^٣) وقنبل - أيضًا - إبدال الثانية ألفًا.
والباقون بتحقيقهما.
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة وابن ذكوان، وخلف (^٤).
والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة، وهشام على الهمزة الأولى، أبدلاها ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ [٩٥] قرأ نافع، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار التاء الفوقية المثناة عند المثلثة.
والباقون بالإدغام (^٥).
_________________
(١) = لهم بذلك (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٧، النشر ٢/ ٢٦٣، المبسوط ص ٢٠٣).
(٢) والحجة لمن قرأ بالإفراد: أنه أراد على تمكينكم وأمركم وحالكم ومنه قولهم: لفلان عندي مكان ومكانة أي تمكن محبة وقيل: وزنها مفعلة من الكون فالميم فيها زائدة والألف منقلبة من واو وقيل: وزنه فعال مثل ذهاب من المكنة ودليل ذلك جمعه أمكنة على وزن أفعلة فالميم ها هنا أصل والألف زائدة.
(٣) سبق قبل عدة صفحات.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٥) سبق بيان خلف هشام قبل عدة صفحات.
(٦) اختلف في تاء التأنيث عند ستة أحرف وهي: الجيم والظاء المعجمتان، والثاء المثلثة وحروف الصفير الثلاثة، أما التاء مع الجيم مثل ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾، و﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، وأما التاء مع الظاء مثل ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ و﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ و﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾، وأما التاء مع الثاء فمثل: ﴿بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ و﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾، و﴿رَحُبَتْ ثُمَّ﴾، وأما التاء مع الزاي مثل ﴿خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾، وأما التاء مع الصاد فمثل: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ و﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾، وأما التاء مع السين فنحو ﴿أَنْبَتَتْ سَبْعَ﴾ و﴿أَقَلَّتْ سَحَابًا﴾ و﴿مَضَتْ سُنَّتُ﴾ و﴿وَحَاءَتْ سَكْرَةُ﴾ و﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾ و﴿أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ اثنان بالتوبة واثنان بمحمد ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ﴾ =
[ ٢ / ١١٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ﴾ [١٠١] قرأ حمزة، وابن ذكوان بخلاف عنه (^١) بالإمالة (^٢).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [١٠٢] قرأ أبو عمرو، وحمزة،
_________________
(١) = و﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾، فأدغم هذه الستة حمزة والكسائي وأبو عمرو وورش من طريق الأزرق عنه فعنه، وخلف البزار فيها جميعًا عدا الثاء، اختلف عن هشام في تاء التأنيث مع السين والجيم والزاي؛ فروى الإدغام فيها الداجوني عن شيخه عن ابن نفيس، ومن طريق الطرسوسي كلاهما عن السامري عنه، وبه قطع لهشام وحده في العنوان والتجريد، وأظهرها عن الحلواني من جميع طرقه إلا من طريق أبي العز، قال ابن الجزري: وتاء تأنيث بجيم الظا وثا … مع الصفير ادغم (رضى) (حـ) ـزو (جـ) ـثا بالظا وبزار بغير الثا و(كـ) ـم … بالصاد والظا وسجز خلف (لـ) زم كهدمت والثا (لـ) ـنا والخلف (مـ) ـل … مع أنبتت لا وجبت وإن نقل (شرح طيبة النشر ٣/ ١١، ١٢).
(٢) وكذا هشام بخلف عنه.
(٣) إذا أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من الأفعال العشرة وهي: ﴿زاد - زاغ - جاء - ثاء - طاب - خاف - خاب - ضاق - حاق﴾ فإن حمزة يميلها بشرط أن تكون أفعالًا ماضية معتلة العين والإمالة واقعة في وسطها، وسواء اتصلت هذه مع الأفعال بضمير أو لم تتصل، واختلف عن ابن عامر في ﴿زاد - خاب﴾ عن كل من راوييه، فأما هشام فروى منه إمالة ﴿زاد﴾ الداجوني وفتحها الحلواني، واختلف عن الداجوني في ﴿خاب﴾، فأمالها عنه صاحب التجريد والروضة والمبهج وابن فارس وجماعة، وفتحها ابن سوار وأبو العز وآخرون، وأما ابن ذكوان؛ فروى عنه إمالة ﴿خاب﴾ الصوري وروى فتحها الأخفش، وأما ﴿زاد﴾ فلا خلاف عنه في إمالة الأولى ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ واختلف في غير الأولى فروى فيه الفتح وجهًا واحدًا صاحب العنوان وابن شريح والمهدوي ومكي وصاحب التذكرة وبه قرأ الداني على ابن غلبون، وروى الإمالة أبو العز في كتابيه، وصاحب التجريد والمستنير والمبهج والعراقيون وهي طريق الصوري والنقاش عن الأخفش وطريق التيسير وقد أفرد الإمام ابن الجزري فصلًا في إمالة الألف التي هي عين الفعل، ووجه الإمالة: الدلالة على أصل الياءات، وحركة الواوي، ولما يؤول إليه عند البناء للمفعول، وإشعارًا بكسر الفاء مع الضمير. قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: والثلاثي (فـ) ضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا زاغت وزاد خاب (كـ) ـم خلف (فـ) ـنا … وشاء جا (لـ) ـي خلفه (فتى) (مـ) ـنا (النشر ٢/ ٥٩، التيسير ص ٥٠، التبصرة ص ٣٧٣، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٢٣٠، الغاية ص ٩٥).
[ ٢ / ١١٦ ]
والكسائي، وخلف بإمالة الألف المنقلبة بعد الراء محضة (^١).
وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٢). والباقون بالفتح.
وسكن الهاء من "وَهيَ": أبو عمرو، والكسائي، وقالون، وأبو جعفر (^٣).
وإذا وقف الكسائي على "ظَالِمَة" وقف بالإمالة. وعن حمزة في الوقف خلاف بالإمالة والفتح.
قوله تعالى: ﴿لِمَنْ خَافَ﴾ [١٠٣] قرأ حمزة بإمالة الألف بعد الخاء (^٤).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ﴾ [١٠٤] قرأ ورش، وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوًا؛ وكذا يفعل حمزة في الوقف. ورقق ورش الراء بعد الخاء (^٥).
_________________
(١) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق بيان ما في هذه الإمالة من قراءة قبل صفحات قليلة، قال ابن الجزري: أمل ذوات الياء في الكل شفا وقال: وفيما بعد راء حط ملا خلف (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٧).
(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط. وما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به وسبق التنبيه على ذلك مرارًا.
(٣) سبق بيانه (وانظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٤) سبق الكلام على مثل هذا الحرف قريبًا.
(٥) إذا كانت الهمزة مفتوحة مضموم ما قبلها وشرع فيها فقد اتفق ورش من طريق الأزرق وأبو جعفر على إبدال كل همزة متحركة وقعت فاء من الكلمة وهي مفتوحة وقبلها ضمة بواو أو نحو ﴿يؤده﴾ و﴿يؤاخِذ﴾ وتبدل فاء الكلمة للأصبهاني أيضًا كالأزرق إلا أنه استثنى كلمة واحدة وهي ﴿مؤذن﴾ قال ابن الجزري: والفاء من نحو يؤده أبدلوا … (جـ) ـد (ثـ) ـق يؤيد خلف (ذ) ـد ويبدل للأصبهاني مع فؤاد إلا … مؤذن وأزرق ليلا =
[ ٢ / ١١٧ ]
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ﴾ [١٠٥] قرأ نافع، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر بإثبات الياء بعد التاء في الوصل. وأثبتها وقفًا ووصلًا: ابن كثير، ويعقوب. وحذفها الباقون وقفًا ووصلًا (^١). وقرأ البزي - في الوصل - بتشديد التاء فبل الكاف (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [١٠٧] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الشين (^٣).
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ [١٠٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بضم السين (^٤). والباقون بفتحها (^٥).
_________________
(١) = (انظر شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٤). وليس للأزرق في بدله سوى القصر لأنه من المستثنيات، قال ابن الجزري: وامنع يؤاخد (المهذب ص ٩٢).
(٢) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات الياء في عشر ﴿يأتي﴾ بهود الآية ١٠٥ و﴿أخرتني﴾ إسراء ٦٢ و﴿يهديني - نبغي - تعلمني - يؤتيني﴾ الأربعة بالكهف الآية ٢٤، ٦٤، ٦٦، ٤٠، و﴿ألا تتبعنّيَ﴾ بطه الآية ٩٣ و﴿الجواري﴾ بالثورى الآية ٣٢ و﴿المنادي﴾ بقاف الآية ٤١ و﴿إلى الداعي﴾ بالقمر الآية ٨، ولذلك قرأ الكسائي في ﴿يأتي﴾ بهود و﴿نبغي﴾ بالكهف محافظة على حرف الإعراب وكل على أصله السابق فابن كثير وكذا يعقوب بإثباتها في الحالين، ونافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بإثباتها وصلًا فقط إلا أن أبا جعفر فتح ياء ﴿ألا تتبعنّيَ﴾ بطه وصلًا وأثبتها وقفًا ساكنة وخرج بتقييد ﴿نبغ﴾ بالكهف ﴿مَا نَبْغِي هَذِهِ﴾ بيوسف الآية ٦٥ و﴿يأت﴾ بهود أخرج نحو ﴿يأتي بالشمس﴾ و﴿إلى الداع﴾ أخرج ﴿الداعي إلى﴾ بالقمر أيضًا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٥٢).
(٣) سبق بيان حكم تشديد تاء الفعل والتفعل الواقعة في أوائل الأفعال المستقبلة في أول السورة (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٢١، ١٢٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣١٤، النشر ٢/ ٢٣٢، التيسير ص ٨٣، لا ٨٤، التبصرة ص ٤٤٦، المبسوط ص ١٥٢).
(٤) سبق توضيح الخلاف عن هشام في الإمالة في ﴿شَاء﴾ و﴿جاء﴾ و﴿زاد﴾ و﴿خاب﴾.
(٥) قال ابن الجزري: وضم سعدوا (شفا) (عـ) ـدل وحجة من فتح: أنهم جعلوا ﴿سعدوا﴾ فعل لا يتعدى، وإذا لم يتعد إلى مفعول لم يرد إلى ما لم يسم فاعله؛ إذ لا مفعول في الكلام يقوم مقام الفاعل؛ فهو وجه الكلام والاختيار، وقد قال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ولم يقل أشقوا، ويقال: سعد فلان، لازم، ثم يعدى بالهمزة: أسعده، وهذيل تعديه بنفسه فقول: سعده ونظره.
(٦) وحجة من ضم السين: أنه حمله على لغة حكيت عن الحرب، وأنه مبني للمفعول من الثلاثي المتعدي =
[ ٢ / ١١٨ ]
قوله تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ﴾ [١٠٨] قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين عند الغين. والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كُلًّا﴾ [١١١] قرأ نافع، وابن كثير، وشعبة بإسكان النون مخففة (^١).
والباقون بتشديدها مفتوحة (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَمَّا﴾ [١١١] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر بتشديد الميم (^٣). والباقون بتخفيفها.
_________________
(١) = بنفسه (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧١، النشر ٢/ ٢٩٠، المبسوط ص ٢٤٢، التيسير ص ١٢٦، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٣٦).
(٢) قال ابن الجزري: إن كلا الخف (د) نا (ا) تل (صـ) ـن وحجة من خفف: أنه استثقل التضعيف؛ فخفف وحذف النون الثانية، وأعمل إن مخففة عملها مثقلة، كما أعمل ﴿يك﴾ محذوفًا عمله غير محذوف،، والمراد من التخفيف: أن تخفيف ﴿إن﴾ مع تخفيف ﴿لما﴾ أن ﴿إن﴾ مخففة من الثقيلة وفيها لغتان الإعمال كهذه، والإلغاء كالآخر واللم مع العمل على جوازها، ويجب مع الإلغاء لتميزها عن النافية ولام لما هي المؤكدة؛ فكان حقها الدخول على الخبر، أو موطئة ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ ولام ﴿ليوفينهم﴾ جواب قسم مقدر سد مسد الخبر، فزيدت ما فاصلة بين اللامين. (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧٤، النشر ٢/ ٢٩١، المبسوط ص ٣٤٢، السبعة ص ٣٣٩، التيسير ص ١٢٦).
(٣) وحجة من شدد ﴿إن﴾ أنه أتى بها على أصلها وأعملها في كل ولما وما بعد الخبر (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٣٧).
(٤) قال ابن الجزري: وشد … لما كطارق (نـ) هي (كـ) ـن (فـ) ـي (ثـ) ـمد الحجة لمن شدد إنه أراد لمن ما فقلب لفظ النون ميمًا ثم أدغمها في الميم بعد أن أسقط إحدى الميمات تخفيفًا واختصارًا لأنهن ثلاث في الأصل، قال الكسائي: من شدد إن ولما فالله أعلم بذلك وليس لي به علم وقال الفراء: أما الذين شددوا فإنه والله أعلم لمما ثعلب يروي بكسر الميم لمن أراد لمن ما ليوفينهم فلما اجتمعت الميمات حذفت واحدة فبقيت ثنتان أدغمت واحدة في الأخرى كما قال الشاعر: وإني لمما أصدر الأمر وجهه … إذا هو أعيا بالسبيل مصادره وقال آخرون معنى ذلك وإن كلا لما بالتشديد أراد لما بالتنوين ولكن حذف منه التنوين كما حذف من قوله ﴿أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾. =
[ ٢ / ١١٩ ]
قوله تعالى: ﴿وَزُلَفًا﴾ [١١٤] قرأ أبو جعفر بضم اللام (^١). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [١١٦] روى ابن جماز بكسر الباء الموحدة، وإسكان القاف، وتخفيف الياء التحتية (^٢) والباقون بفتح الموحدة، وكسر القاف، وتشديد التحتية.
قوله تعالى: ﴿لأَمْلأَنَّ﴾ [١١٩] قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة قبل النون؛ وكذا يفعل حمزة في الوقف (^٣).
_________________
(١) = قال الفراء: وحدثت أن الزهري قرأ ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا﴾ بالتنوين يجعل اللم شديدًا كقوله ﴿أكلا لما﴾ أي شديدًا فيكون المعنى وإن كلًا شديدًا وحقًّا ليوفينهم أعمالهم بمنزلة قولك في الكلام وإن كلًا حقًّا ليوفينهم. وقال آخرون منهم المازني: إن أصلها لمما ثم شددت الميمين زيادة للتوكيد وكيلا يحذفها الإنسان ويشبهها بقوله ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ فيقول: وإن كلا ليوفينهم، فيجتمع لامان، فلهذا شددت. قال الفراء: وأما من جعل لما بمنزلة إلا فإنه وجه لا نعرفه، كما لا يحسن إن زيدًا إلا منطلق فكذلك لا يحسن وإن كلًا إلا ليوفينهم. شرح هذا أن إن إثبات للشيء وتحقيق له إلا تحقيق أيضًا وإيجاب وإنما تدخل نقضًا لجحد قد تقدمها كقولك ما زيد إلا منطلق (النشر ٢/ ٢٩١،/ شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧٣، الحجة في القراءات السبع ج ١/ ص ١٩١، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٥١، إعراب القراءات السبع ١/ ٢٩٣، زاد المسير ٤/ ١٦٤).
(٢) ﴿وَزُلَفًا﴾ يقرأ بفتح اللام جمع زلفة مثل ظلمة وظلم ويقرأ بضمها وفيه وجهان أحدهما: أنه جمع زلفة أيضًا وكانت اللام ساكنة مثل بسرة وبسر ولكنه أتبع الضم الضم، والثاني: هو جمع زلف وقد نطق به ويقرأ بسكون اللام وهو جمع زلفة على الأصل نحو بسرة وبسر أو هو مخفف من جمع زليف، قال ابن الجزري: لام زلف ضم (ثـ) ـنا (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبرى ج ٢/ ص ٤٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧٣، النشر ٢/ ٢٩١، المبسوط ص ٢٤٢، الغاية ص ١٧٣، إعراب القرآن ٢/ ١١٧).
(٣) قال ابن الجزري: بقية (ذ) ق كسر وخف وحجتهم في ذلك: أنهم جعلوه مصدر بقي يبقى بقية كلقيته لقية فيجوز أن يكون على بابه ويجوز أن يكون مصدرًا بمعنى فعيل وهو بمعنى فاعل (المبسوط ص ٢٣٤، النشر ٢٩٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧٣، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبري ج ٢/ ص ٤٧).
(٤) إذا جاءت الهمزة مفتوحة وقبلها مفتوح في كلمة فإن الأصبهاني يسهل الهمزة خاصة همز ﴿لأَمْلأَنَّ﴾ بالأعراف وهود والسجدة، وص، و﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ بيونس، و﴿اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ بالحج، و﴿كأن لم﴾ و﴿كأنهن﴾ و﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ و﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ﴾ و﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾، ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ﴾ و﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ و﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾، قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ١٢٠ ]
قوله تعالى: ﴿فُؤَادَكَ﴾ [١٢٠] قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة بعد الفاء، أي: يبدلها واوًا. والباقون بالهمزة (^١)؛ وكذا يفعل حمزة في الوقف. وورش على أصله بالمد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [١٢١] قرأ شعبة بألف بعد النون (^٢). والباقون بغير ألف (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ﴾ [١٢٣] قرأ نافع، وحفص بضم الياء التحتية، وفتح الجيم (^٤). والباقون بفتح الياء، وكسر الجيم (^٥).
قوله تعالى: ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [١٢٣] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وحفص
_________________
(١) = وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأتت فأمن لأملان (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٧).
(٢) الهمزة المفتوحة إذا انضم ما قبلها أو انكسر فإنها تبدل منها مع الضم واوًا مفتوحة نحوًا ﴿يُوَاخِذ﴾ ومع الكسر ياء، وعلة ذلك أنها لما لم يمكن إلقاء حركتها على ما قبلها، إذ هو متحرك، ولا تلقى حركة على حركة، ولم يمكن فيها أن تجعل بين بين لأنها بذلك ستكون بين الهمزة والألف، والألف لا يكون قبلها ضم ولا كسر فامتنع ذلك أيضًا فيها ولو جعلت بين الهمزة المفتوحة والواو لكانت بين الهمزة وبين حرف ليس هو من حركتها، وأيضًا فإن التي قبلها ضمة لو جعلت بين الهمزة والياء الساكنة لم يتمكن ذلك؛ إذ ليس في كلام العرب ياء ساكنة قبلها ضمة، فلم يكن بد من البدل على حكم حركة ما قبلها، وقد اختص حمزة بذلك في الوقف من حيث إن قراءته اشتملت على شدة التحقيق والترتيل والمد والسكت، فناسب التسهيل في الوقف (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٠٤، ١٠٥، البشر ١/ ٤٣٧، التيسير ص ٤٠).
(٣) سبق ذكر قراءة شعبة قبل صفحات قلائل.
(٤) والحجة لمن قرأ بالإفراد: أنه أراد على تمكينكم وأمركم وحالكم ومنه قولهم لفلان عندي مكان ومكانة أي تمكن محبة وقبل وزنها مفعلة من الكون فالميم فيها زائدة والألف منقلبة من واو وقيل وزنه فعال مثل ذهاب من المكنة ودليل ذلك جمعه أمكنة على وزن أفعلة فالميم ها هنا أصل والألف زائدة (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٧، البشر ٢/ ٢٦٣، المبسوط ص ٢٠٣).
(٥) وحجة من ضم: أنه حمل الفعل على ما لم يسم فاعله، فأقام الأمر مقام الفاعل، كما قال: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ وقال ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (الغاية ص ١٧٣، المبسوط ص ٢٤٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٣٨).
(٦) ووجه الفتح: أنه أضاف الفعل إلى الأمر فرفعه بفعله كما قال ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ﴾ (الكشف عن وجوه القراءات، البشر ٢/ ٢٩٢، زاد المسير ٤/ ١٧٥، المبسوط ص ٢٤٢).
[ ٢ / ١٢١ ]
بالتاء الفوقية؛ على الخطاب (^١).
والباقون بالياء التحتية؛ على الغيبة (^٢).
* * *
_________________
(١) قال ابن الجزري: خطاب عما يعملوا (كـ) ـم هود مع … نمل (إ) ذ (ثوى) (عـ) ـد (كـ) ـس ووجه الخطاب: إسناده إلى المخاطبين مناسبة لتاليه، ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾، و﴿مِنْ بَعْدِكُمْ﴾ و﴿أَنْشَأَكُمْ﴾.
(٢) ووجه الغيب: إسناده إلى الغائبين مناسبة لسابقه ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ و﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ﴾ ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٧٣، البشر ٢/ ٢٦٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٦، السبعة ص ٢٦٩، التيسير ص ١٠٧).
[ ٢ / ١٢٢ ]