قوله تعالى: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [١ - ٢] قرأ شعبة، وحمزة (^٢)، والكسائي، وخلف، وروح: بإمالة الياء التحتية محضة، والباقون بالفتح (^٣). وأدغم النون من ﴿يس﴾ في الواو: هشام، والكسائي، ويعقوب (^٤)، وخلف. واختلف عن نافع، وعاصم، والبزي، وابن ذكوان، وقرأ الباقون بالإظهار (^٥)، وقرأ ابن كثير: ﴿وَالْقُرْآنِ﴾ بنقل حركة الهمزة إلى الراء؛ وكذا يفعل حمزة في الوقف، والباقون بغير نقل.
قوله تعالى: ﴿عَلَى صِرَاطٍ﴾ [٤] قرأ قنبل ورويس: بالسين (^٦).
_________________
(١) هي سورة مكية آياتها اثنان وثمانون آية في غير الكوفي، وثلاث وثمانون بالكوفي (المبسوط ص ٣٦٨).
(٢) ما ذكره المؤلف من الإمالة عن حمزة هو المشهور، وعليه الجمهور، وروى عنه التقليل صاحب العنوان في جماعة، والوجهان في الطيبة وغيرها.، قال ابن الجزري: يس (صفا) (ر) د (شـ) ـد (فـ) ـشا وبين بين في أسف خلفهما
(٣) إلا أن لنافع الفتح والتقليل ولم يذكر ذلك المؤلف، ودليله قول ابن الجزري في الهامش السابق: وبين بين في أسف
(٤) ووجه قراءة من قرأ بإدغام النون من ﴿يس﴾ في الواو من ﴿وَالْقُرْآنِ﴾، على نيّة الوصل، قال ابن الجزري: تنزيل (صـ) ـن (سما) (النشر ٢/ ٣٥٣ المبسوط ص ٣٦٨، الغاية ص ٢٤٥، السبعة ص ٥٣٨، شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٥).
(٥) وحجة من قرأ بالإظهار: أنه على نيّة الوقف على النون، إذ هي حروف مقطعة غير معربة، فحقّها أن يوقف على كل حرف منها. والوقف على الحرف يوجب إظهاره، ويمنع من إدغامه (النشر ٢/ ٣٥٣، المبسوط ص ٣٦٨، الغاية ص ٢٤٥، السبعة ص ٥٣٨، شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٥، زاد المسير ٧/ ٤).
(٦) الصراط والسراط: بمعنى واحد ولكلٍّ ممن قرأ بالسين أو الصاد حجته، فمن قرأ بالسين قال: إن السين هي أصل الكلمة أما من قرأ بالصاد فقال: إنها أخف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء فيتقاربان وتحسنان في السمع، والسين حرف مهموس؛ فهو أبعد من الطاء (انظر: شرح النويري على طيبة النشر ٢/ ٤٧، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٠).
[ ٣ / ٢٦٦ ]
وقرأ خلف -عن حمزة- بحرف متولد بين الصاد والزاي (^١) والباقون بالصاد الخالصة.
قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ﴾ [٥] قرأ ابن عامر، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف: بنصب اللام (^٢)، والباقون برفعها.
قوله تعالى: ﴿فَهِيَ إِلَى﴾ [٨] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^٣)، والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [٩] قرأ حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف: بفتح السين فيهما، والباقون بالرفع (^٤)، وقرأ أبو جعفر: ﴿وَمِنْ
_________________
(١) ومنه إشمام حرف بحرف كمثالنا. ومنع إشمام حركة بحركة كإشمام حركة الكسر بالفم في ﴿قِيلَ﴾ ﴿وَغِيضَ﴾ وكقوله ﴿يُصَدِّقُونَ﴾ و﴿أَصْدَقُ﴾ وبابه. أي أن خلف عن حمزة قرأ بالصاد المشمة صوت الزاي حيث وقعا، وحجته في ذلك أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء مجهور أشم الصاد لفظ الزاي للجهر الذي فيها؛ فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر، وهنا لا بد من فائدة تذكر وهي: أنه اختلف عن خلاد على أربعة طرق: الأول: الإشمام في الأول من الفاتحة فقط. الثاني: الإشمام في حرفي الفاتحة فقط. الثالث: الإشمام في المعرف باللام في الفاتحة وجميع القرآن. الرابع: عدم الإشمام في الجميع.
(٢) قال ابن الجزري: تنزيل (صـ) ـن (سما) (النشر ٢/ ٣٥٣، المبسوط ص ٣٦٨، الغاية ص ٢٤٥، السبعة ص ٥٣٨، شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٥).
(٣) سبق بيان ﴿وَهُوَ﴾ ﴿فَهُوَ﴾ ﴿وَهِىَ﴾ ﴿فَهِىَ﴾ ﴿لَهِىَ﴾ (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٤) قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر "سُدًّا" بالضمّ. وفتح الباقون، وقرأ حفص وابن كثير وأبو عمرو ﴿السَّدين﴾ بالفتح، وضمّ الباقون. وقرأ حفص وحمزة والكسائي في يس: ﴿السَّدين﴾ "٩" بالفتح في الموضعين. وضمّهما الباقون، وهما لغتان كالضَّعْف والضُّعف، والفَقْر والفُقْر، وقال أبو عبيد: كل شيء من فِعْل الله جلّ ذكره كالجبال والشّعاب، فهو "سُدّ" بالضم، وما بناه الآدميون فهو "سَدّ" بالفتح، وهذا القول من قول عِكرمة وقول أبي عبيدة وقطرب. وحكى الفراء عن المَشيخة نحوه. ويكون ﴿السُّدين﴾ بالضمّ، لأنه من فعل الله جلّ ذكره، ويكون ﴿سَدًّا﴾ في هذه بالفتح، لأنه من فعل الآدميين. ويكون ﴿سُدًّا﴾، في يس بالضمّ، لأنه من فِعْل الله جلّ ذكره على هذا التفسير. وقيل: السَّد بالفتح المصدر، والسُّدّ بضمّ السين الشيء المسدود. وقال اليزيدي: السَّدّ بالفتح، الحاجز بينك وبين الشيء. والسُّدّ بالضمّ في العين. وكان =
[ ٣ / ٢٦٧ ]
خَلْفِهِمْ﴾ بإخفاء النون عند الخاء، والباقون بالإظهار. وقرأ يعقوب ﴿أيدِيهُم﴾ بضم الهاء، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [١٠] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، وهشام -بخلاف عنه-: بتحقيق الهمزة الأولى، وتسهيل الثانية (^١)، والباقون بتحقيقهما، وعن ورش -أيضًا- إبدال الثانية حرف مد، وأدخل بين الهمزتين ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وهشام، وأبو جعفر (^٢)؛ والباقون بغير إدخال بينهما.
قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءَهَا﴾ [١٣] قرأ أبو عمرو، وهشام بإدغام ذال ﴿إِذْ﴾ في الجيم، والباقون بالإظهار (^٣).
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٤)، والباقون بالفتح.
_________________
(١) = أبو عمرو يذهب على أن الضمّ والفتح بمعنى الحاجز، لغتان في هذه السورة. وذهب في يس إلى أن الضمّ بمعنى"سُدّة العين". تقول العرب: بعينيه سُدّة، وهما لغتان عند الكسائي كالزَّعم والزُّعم. وقيل: الفتح يُراد به المصدر، والضمّ يُراد به الاسم كالغُرفة والغَرفة، قال ابن الجزري: وسدا (حـ) ـكم (صحب) (د) برا … ياسين (صحب) (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١، النشر ٢/ ٣١٥، المبسوط ص ٢٨٣، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٤٢٨، الغاية ص ١٩٩، التيسير ص ١٤٥، السبعة ص ٣٩٩، زاد المسير ٥/ ١٨٦).
(٢) فحجة هؤلاء ممن خفف الهمزة الثانية هو استثقال الهمزة المفردة فتكريرها أعظم استثقالًا وعليه كثر العرب. وأيضًا لما رأى أن العرب وكل القراء قد خففوا الهمزة الثانية إذا كانت ثانية استثقالًا كان تخفيفها إذا كانت متحركة أولى، لأن المتحرك أقوى من الساكن وأثقل فيصير النطق ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾، ولهشام ثلاثة أوجه الأول: تسهيل الهمزة الثانية مع الإدخال، الثاني: تحقيقها مع الإدخال، الثالث: تحقيقها مع عدم الإدخال، أما تسهيلها مع عدم الإدخال فلم أقرأ به، ولا يجوز لهشام (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣، والنشر ١/ ٣٥٩).
(٣) وحجة ذلك: أن الاستثقال مع التخفيف باق، إذ المخففة بزنتها محققة (انظر كشف وجوه القراءات السبع ١/ ٧٣).
(٤) وهذه قاعدة مطردة في القرآن الكريم؛ أن أبا عمرو وهشامًا يقرآن بإدغام ذال إذ في الجيم قولًا واحدًا، وأن الباقين يقرأون بإظهارها، ووجه الإظهار أنه الأصل، ووجه الإدغام التشارك في بعض المخرج ووجه الإظهار بعد المخرج، ووجه التفرقة الجمع بين اللغات، قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ـلا … (لـ) ـي (شرح طيبة النشر ٣/ ٣، ٤).
(٥) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ =
[ ٣ / ٢٦٨ ]
قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ [١٤] قرأ أبو عمرو -في الوصل- بكسر الهاء والميم (^١)، وقرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف: بضم الهاء والميم (^٢)، وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم.
قوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [١٤] قرأ شعبة بتخفيف الزاي (^٣)، والباقون بالتشديد (^٤).
قوله تعالى: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ [١٩] قرأ أبو جعفر: بهمزتين مفتوحتين، الأولى محققة، والثانية مسهلة، وبينهما ألف. ﴿ذُكِّرْتُمْ﴾ بتخفيف الكاف (^٥)، وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ورويس: بهمزتين: الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة مسهلة،
_________________
(١) = و﴿جَاءَ﴾ و﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾ في طه: ٦١، فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
(٢) وإنما كسر الهاء لمجاورة الياء والكسرة (انظر تفصيل ذلك في سورة الفاتحة (وانظر: التيسير ص ١٩، والنشر ١/ ٢٧٢، والسبعة لابن مجاهد ص ١٠٨، والتبصرة ص ٢٥١).
(٣) وقد قرأ حمزة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ و﴿إِلَيْهِمْ﴾ و﴿لَدَيْهِمْ﴾ بضم الهاء في هذه الأحرف الثلاثة فقط في القرآن الكريم كله، أما يعقوب فقد قرأها بمشتقاتها مثل: ﴿عليهُما﴾ و﴿إليهما﴾ و﴿عليهُن﴾ و﴿فيهُن﴾ و﴿فيهم﴾ وكل ما أشبه ذلك من هاء قبلها ياء ساكنة في جميع القرآن بضم الهاء. قال ابن الجزري في سورة فاتحة الكتاب: عليهمو إليهمو لديهمو … بضم كسر الهاء ظبى فهِموُ وبعد ياء سكنت لا مفردًا … ظاهر (انظر: المبسوط في القراءات العشر ص ٨٧).
(٤) وحجة من خفّف أنه حمله على معنى "فغلبنا بثالث" من قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣]، أي: غلبني، ويكون المفعول محذوفًا، وهو المرسل إليهم، تقديره: فعززناهم بثالث، أي فغلبناهم بثالث. قال ابن الجزري: عززنا الخف (صـ) ـــــف
(٥) حجة من شدّد أنه حمله على معنى القوّة، أي: فقوّيناهم بثالث، والمفعول أيضًا محذوف، يعود على الرسولين، أي: فقوّينا المرسلين برسول ثالث (شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٦، النشر ٢/ ٣٥٣، الغاية ص ٢٤٦، السبعة ص ٥٣٩، المبسوط ص ٣٦٩، زاد المسير ٧/ ١١، تفسير ابن كثير ٣/ ٥٦٧، تفسير النسفي ٤/ ٥).
(٦) قرأ أبو جعفر "أأن ذكرتم" بفتح الهمزة الثانية وتخفيف "ذكرتم" وهو فيها على تسهيله ومده، قال ابن الجزري: وافتح أإن (ثـ) ـــــق وذكرتم عنه خف (شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٧، النشر ٢/ ٣٥٣، المبسوط ص ٣٦٩، السبعة ص ٥٤٤، إعراب القرآن ٢/ ٧١٤).
[ ٣ / ٢٦٩ ]
والباقون بتحقيقهما، وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو عمرو (^١)، والباقون بغير إدخال وتشديد الكاف من ﴿ذُكِّرْتُمْ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ﴾ [٢٠] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الجيم (^٢)، والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة وهشام عليها - أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿يَسْعَى﴾ [٢٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (^٣)، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٤)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا﴾ [٢٢] قرأ حمزة، ويعقوب، وخلف، وهشام -بخلاف عنه- في الوصل: بإسكان الياء (^٥)، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَأَتَّخِذُ﴾ [٢٣] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، وهشام -بخلاف عنه-: بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية، والباقون بتحقيقهما. وعن ورش -أيضًا- إبدال الثانية ألفًا، وأدخل بين الهمزتين ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، والباقون بغير إدخال (^٦).
قوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ﴾ [٢٣] قرأ أبو جعفر، ويعقوب بإثبات الياء بعد النون
_________________
(١) قال ابن الجزري: ومدك قبل الفتح والكسر حجه … (بـ) ـــن (ثـ) ـــق
(٢) سبق قبل صفحة واحدة توضيح ما في مثل هذه الكلمة من قراءة.
(٣) سبق قريبًا.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ف … وما به ها غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٥) وقعت الياء التي بعدها متحرك غير الهمزة في خمسمائة وستة وتسعين موضعًا، المختلف فيه منها خمسة وثلاثون موضعًا، فقرأ هشام بخلف عنه وحمزة وكذا يعقوب وخلف بإسكان ﴿وَمَا لِيَ﴾ [يس: ٢٢]، والفتح لهشام من طريق الحلواني وعليه الجمهور بل لا تعرف المغاربة غيره وقطع له بالإسكان جمهور العراقيين من طريق الداجوني (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٤٩).
(٦) سبق في ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾.
[ ٣ / ٢٧٠ ]
وقفًا، وأثبتها في الوصل أبو جعفر مفتوحة (^١)، والباقون بحذف الياء وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي﴾ [٢٣] أثبت الياء بعد النون ورش وصلًا لا وقفًا.
وأثبتها يعقوب وقفًا ووصلًا (^٢)، وحذفها الباقون وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي إِذًا﴾ [٢٤] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر -في الوصل-: بفتح الياء (^٣) والباقون بسكونها، وهم على مراتبهم في المد.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي آمَنْتُ﴾ [٢٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر -في الوصل-: بفتح الياء (^٤)، والباقون بسكونها.
قوله تعالى: ﴿فَاسْمَعُونِ﴾ [٢٥] ﴿قِيلَ﴾ [٢٦] قرأ يعقوب بإثبات الياء بعد النون وقفًا ووصلًا.
والباقون بحذفها وقفًا ووصلًا (^٥).
قوله تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ﴾ [٢٦] قرأ هشام، والكسائي، ورويس: بضم القاف (^٦)
_________________
(١) سبق الكلام على مثل ذلك كثيرًا.
(٢) قرأ يعقوب بإثبات الياء في الحالين على أصله في سبع عشرة كلمة، ووافقه غيره وهذه الكلمات هي: ﴿دعائي﴾، ﴿التلاقي﴾، ﴿التنادي﴾، ﴿أكرمني﴾، ﴿أهانني﴾، ﴿ويسري﴾، ﴿بالوادي﴾، ﴿المتعالي﴾، ﴿وعيدي﴾، ﴿نذري﴾، ﴿نكيري﴾، ﴿يكذبوني﴾، ﴿ينقذوني﴾، ﴿لترديني﴾، ﴿فاعتزلوني﴾، ﴿ترجموني﴾، ﴿ونذري﴾. وأما ﴿ولا ينقذوني﴾ بيس: ٢٣. فقرأ ورش بإثبات الياء وصلًا ويعقوب على أصله بإثباتها في الحالين (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٥٦).
(٣) وقعت ياء الإضافة قبل همزة القطع المكسورة في واحد وستين موضعًا بالقرآن الكريم اختلف منها في اثنتين وخمسين ياء نحو ﴿مِنِّي إِلَّا﴾ ﴿أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ وفتح هذا النوع نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر والباقون بالسكون إلا أنه وقع الخلاف على غير هذا الوجه في خمس وعشرين ياء منها (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٤٧).
(٤) قاعدة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو فتح الكل وقاعدة الباقين إسكانها، ووجه فتح الكل مع الهمز أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوته الخفي عند القوي وليتمكن من كمال لفظ الهمز. ووجه الإسكان مع أنه أحدهما وضد التقوية محصلان بزيادة المدة. قال ابن الجزري بقوله: تسع وتسعون بهمزٍ انفتح … ذرون الأصبهاني مع مكٍّ فتح (انظر شرح النويري على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).
(٥) سبق بيان قراءة يعقوب قبل صفحات قليلة بما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين.
(٦) سبق بيان الإشمام وكيفيته (انظر: المبسوط ص ١٢٧ والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع =
[ ٣ / ٢٧١ ]
والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [٢٩] قرأ أبو جعفر برفع التاء بعد الحاء، وبعد الدال (^١)، والباقون بالنصب فيهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ﴾ [٣٠] قرأ يعقوب بضم الهاء (^٣)، والباقون بالكسر. وأبدل الهمزة الساكنة ألفًا: أبو جعفر، وأبو عمرو، وبخلاف عنه.
قوله تعالى: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ﴾ [٣١] قرأ حمزة، ويعقوب: بضم الهاء بعد الياء التحتية (^٤) والباقون بالكسر.
_________________
(١) = ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).
(٢) قرأها أبو جعفر في الموضعين بالرفع على أنهما فاعل كان التامة، قال ابن الجزري: أولى وأخرى صيحة واحدة … (ثـ) ــــــــــــــــــــــب (شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٧، النشر ٢/ ٣٥٣، المبسوط ص ٣٧٠، إعراب القرآن ٢/ ٧١٧، معاني القرآن ٢/ ٣٧٥).
(٣) وحجة من قرأها بالنصب: أنها خبر كان الناقصة؛ أي ما كانت إلا واحدة إلا صيحة واحدة (شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٧، النشر ٢/ ٣٥٣، المبسوط ص ٣٧٠، إعراب القرآن ٢/ ٧١٧، معانى القرآن ٢/ ٣٧٥).
(٤) قرأ يعقوب كل هاء وقعت بعد ياء ساكنة بضم الكسر سواء كانت في الثلاثة أو في غيرها في ضمير تثنية أو جمع مذكر أو مؤنث نحو: ﴿عليهُما﴾ ﴿صياصيهُم﴾ ﴿تأتيهُم﴾ ﴿ترميهُم﴾ ﴿عليهُن﴾ إلا أن أفرد الضمير نحو ﴿عَلَيْهِ﴾ ﴿وَإِلَيْهِ﴾ وهذا كله إن كانت الياء موجودة، فإن زالت لعلة جزم أو بناء نحو ﴿يَأْتِيهِمْ﴾ ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾ ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ ﴿فَأَتَاهُمُ﴾ فإن رويسًا ينفرد بضم ذلك كله، عدا ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾ ﴿يُغْنِهِمُ﴾ ﴿وَقِهِمْ﴾ فاختلف عنه فيها؛ فروي كسر الأربعة: القاضي عن النخاس، والثلاثة الأول: الهذلي عن الحمامي، وكذا نص الأهوازي، وكذا أخذ علينا في التلاوة، زاد ابن خيرون عنه كسر الرابعة. وضم الأربعة الجمهور عن رويس، واتفق عنه على كسر ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ﴾ قال ابن الجزري: وبعد ياء سكنت لا مفردا … (ظـ) ـــــاهر وإن نزل كيخزهم (غـ) ـــدا وخلف يلههم قهم ويغنهم … عنه ولا يضم من بولهم ووجه ضم الجميع ما تقدم، ووجه الكسر: الاعتداد بالعارض؛ وهو زوال الياء مراعاة صورة اللفظ، ووجه الاتفاق في ﴿يُوَلِّهِمْ﴾ تغليب العارض (شرح طيبة النشر ٢/ ٥٣، ٥٤).
(٥) وقد قرأ حمزة ﴿عليهُم﴾ و﴿إليهُم﴾ و﴿لديهُم﴾ يضم الهاء في هذه الأحرف الثلاثة فقط في القرآن الكريم كله، أما يعقوب فقد قرأها بمشتقاتها مثل: ﴿عليهُما﴾ و﴿إليهُما﴾ و﴿عليهُن﴾ و﴿فيهُن﴾ و﴿فيهُم﴾ وكل ما أشبه ذلك من هاء قبلها ياء ساكنة في جميع القرآن بضم الهاء (انظر: المبسوط في القراءات العشر ص ٨٧).
[ ٣ / ٢٧٢ ]
قوله تعالى: ﴿لَمَّا جَمِيعٌ﴾ [٣٢] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وابن جماز: بتشديد الميم (^١). والباقون بالتخفيف (^٢).
قوله تعالى: ﴿الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ [٣٣] قرأ نافع، وأبو جعفر: بتشديد الياء التحتية مع الكسر (^٣)، والباقون بإسكانها.
قوله تعالى. ﴿مِنَ الْعُيُونِ﴾ [٣٤] قرأ ابن كثير، وابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي: بكسر العين، والباقون بالرفع (^٤).
_________________
(١) قال ابن الجزري: وشد … لما كطارق (نـ) هى (كـ) ـــــن (فـ) ـــي (ثـ) ــمد يس (فـ) ـــي (ذ) ا (كـ) ـــأم (ثـ) ـــوى فالحجة لمن شدد أنه أراد لمن ما فقلب لفظ النون ميمًا ثم أدغمها في الميم بعد أن أسقط إحدى الميمات تخفيفًا واختصارًا لأنهن ثلاث في الأصل، قال الكسائي: من شدد ﴿وَإِن﴾ و﴿لَّمَّا﴾ فالله أعلم بذلك وليس لي به علم. وقال الفراء: أما الذين شددوا فإنه والله أعلم لمما ثعلب يروي بكسر الميم لمن أراد لمن ما ليوفينهم فلما اجتمعت الميمات حذفت واحدة فبقيت ثنتان أدغمت واحدة في الأخرى كما قال الشاعر: وإني لمما أصدر الأمر وجهه … إذا هو أعيا بالسبيل مصادره
(٢) وحجة من قرأ ذلك: أنَّ وجهه بيِّن وهو أنه نصب ﴿كَلَّا﴾ بـ ﴿وَإِن﴾ و﴿وَإِن﴾ تقتضي أن تدخل على خبرها اللام أو على اسمه إذا حل محل الخبر فدخلت هذه اللام وهي لام الابتداء على الخبر في قوله ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا﴾ وقد دخلت في الخبر لام أخرى وهي لام القسم وتختص بالدخول على الفعل ويلزمها في أكثر الأمر إحدى النونين فلما اجتمعت اللامان فصل بينهما بـ (ما) فلام (لما) لام إن وما دخلت للتوكيد ولم تغير المعنى ولا العمل واللام التي في ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ لام القسم، وقال أهل الكوفة: في (ما) التي في ﴿لَّمَّا﴾ وجهان أحدهما: أن يكون بمعنى من أي ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا﴾ كما قال سبحانه ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وإن أكثر استعمال العرب لها في غير بني آدم. والوجه الآخر: أن يجعل ما التي في لما بمعنى ما التي تدخل صلة في الكلام ويلي هذا الوجه في البيان قراءة نافع وابن كثير. فأما تخفيف ﴿وَإِن﴾ وترك النصب على حاله فلأن إن مشبهة بالفعل فإذا حذف التشديد بقي العمل على حاله وهي مخففة من إن، قال سيبويه: حدثني من أثق به أنه سمع من العرب من يقول إن عمرًا لمنطلق، فإن سأل سائل فقال: إنما نصبت بإن تشبيهًا بالفعل فإذا خففت زال شبه الفعل فلم نصبت بها؟ فالجواب: أن من الأفعال ما يحذف منه فيعمل عمل التام كقولك لم يك زيد منطلقًا فكذلك إن جاز حذفها وإعمالها (النشر ٢/ ٢٩١، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧٣، الحجة في القراءات السبع ١/ ص ١٩١، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٣٥١، إعراب القراءات السبع ١/ ٢٩٣، زاد المسير ٤/ ١٦٤).
(٣) سبق بيانه في الآية ٩ من هذه السورة (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ٨١ - ٨٤).
(٤) اختلف في ﴿عيون﴾ فقرأها بكسر العين ابن كثير وابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي، ووكسر تنوينه =
[ ٣ / ٢٧٣ ]
قوله تعالى: ﴿مِنْ ثَمَرِهِ﴾ [٣٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بضم الثاء المثلثة (^١)، والباقون بالنصب (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ [٣٥] قرأ أبو بكر، وحمزة، والكسائي، وخلف: بغير هاء بعد التاء الفوقية (^٣)، والباقون بالهاء (^٤)، وقرأ يعقوب: "أيديهم" بضم الهاء، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [٣٩] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وروح: برفع الراء (^٥)، والباقون
_________________
(١) = أبو عمرو وقنبل وابن ذكوان بخلفهما وعاصم وحمزة وروح، وقرأ رويس فيما رواه القاضي وابن العلاف والكارزيني ثلاثتهم عن النخاس بالمعجمة وأبو الطيب والشنبوذي عن التمار عنه بضم تنوين ﴿وَعُيُونٍ﴾ مبنيًّا للمفعول من أدخل رباعيًّا فالهمزة للقطع نقلت حركتها إلى التنوين ثم حذفت وروى السعيدي والحمامي كلاهما عن التمار عن النخاس وهبة الله كلاهما عن رويس بضم الخاء فعل أمر وكذلك قرأ الباقون ولا خلاف في الابتداء في القراءتين بضم الهمزة، قال ابن الجزري: همز ادخلوا انقل اكسر الضم اختلف … (غـ) ــــيثا (شرح طيبة النشر ٤/ ٤٠٧، النشر ٢/ ٢٢٦).
(٢) ووجه الضم: أنه أراد جمع الجمع تقول ثمرة وثمار وثمر كما تقول أكمة وإكام وأكم، قال ابن الجزري: … وفي ضمي ثمر (شفا) كيس
(٣) ووجه الفتح: على أنه جمع ثمرة مثل بقر وبقرة وشجر وشجرة (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٧، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٢٦٤، النشر ٢/ ٢٦٠، المبسوط ص ١٩٩، السبعة ص ٢٦٣، التيسير ص ١٠٣).
(٤) وحجة من قرأ بغير هاء: أنهم حذفوا الهاء من صلة ﴿وَمَا﴾، لطول الاسم، وهي مرادة مقدرة، قال ابن الجزري: عملته يحذف الها (صحبة)
(٥) وحجة من قرأ بالهاء: أنها الأصل، ولأنها ثابتة في المصحف (النشر ٢/ ٣٥٣، شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٨، السبعة ص ٥٤٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢١٦، المصاحف ٤٨).
(٦) حجة مَن رفع، أن عليه أهل الحرمين وأبا عمرو أنه قطعه مِمّا قبله، وجعله مستأنفًا، فرفعه بالابتداء، و﴿قَدَّرْنَاهُ﴾ الخبر، ويجوز أن يكون رفعه على العطف على قوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ﴾ "٤١"، فعطف جملة على جملة، والآية في قوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ﴾ رفعٌ بالابتداء، و﴿لَهُمْ﴾ صفة لـ "الآية"، والخبر محذوف، تقديره: وآية لهم في المشاهدة، أو في الوجود. وقوله: ﴿الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ "٣٣" و﴿اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ "١٣٧" و﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾ كله تفسير للآية، جارٍ على ما يجب له من الإعراب، فهو مثل قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ =
[ ٣ / ٢٧٤ ]
بالنصب (^١).
قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [٤١] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب: بألف بعد الياء التحتية وكسر التاء الفوقية بعد الألف، وعلى الجمع (^٢).
وقرأ الباقون بغير ألف بعد الياء التحتية وفتح التاء الفوقية بعدها، على الإفراد (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ [٤٥] قرأ هشام، والكسائي، ورويس: بضم القاف (^٤)، والباقون بالكسر.
_________________
(١) = الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣]، قال ابن الجزري: والقمر أرفع (إ) ذ (شـ) ـــذا (حبر)
(٢) وحجة من نصب أنّه نصبه على إضمار فعل، تفسيره ﴿قَدَّرْنَاهُ﴾، تقديره: وقدّرنا القمر قدّرناه منازل، أي ذا منازل، وقيل: معناه قدرناه منازل. ويجوز أن يكون جاز النصب فيه ليحمل على ما قبله مِمّا عمِل فيه الفعل، وهو قوله: ﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ "٣٧" فعطف على ما عمِل فيه الفعل، فأضمر فعلًا يعمل في ﴿وَالْقَمَرَ﴾ ليعطف فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل (النشر ٢/ ٣٥٣، شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٨، السبعة ص ٥٤٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢١٦، زاد المسير ٧/ ١٩، وتفسير النسفي ٤/ ٨).
(٣) وحجتهم أن الذريات الأعقاب المتناسلة وأنها إذا كانت كذلك كانت أكثر من الذرية واحتج أبو عمرو في ذلك عند قوله ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أن الذرية ما كان في حجورهم وأن الذريات ما تناسل بعدهم وأحال أن تكون ذريات بعد قوله قرة أعين، وقال: لأن الإنسان لا تقر عينه بما كان بعده (شرح طيبة النشر ٤/ ٣١٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٣٠١، النشر ٢/ ٢٧٣، الغاية ص ١٥٩، زاد المسير ٣/ ٢٨٤).
(٤) وحجتهم أن الذرية لما في الجحور وما يتناسل بعد والدلالة على ذلك قوله تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾ فلا شيء أكثر من ذرية آدم والذين لم يرهم آدم من ذريته أكثر من الذين رآهم، وقد أجمعوا هنا على ذرية بلا خلاف بين الأمة وقوله عقيب ذلك ﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ بلفظ واحد أدل دليل على صحة التوحيد إذ كانوا هم الذين أخبر عنهم وقد أجمعوا على التوحيد، قال ابن الجزري: ذرية اقصر وافتح التاء (د) نف (كفى) كثان الطور ياسين لهم … وابن العلا (إبراز المعاني ٢/ ٤٨٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٣١٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ٣٠١، النشر ٢/ ٢٧٣، الغاية ص ١٥٩، زاد المسير ٣/ ٢٨٤).
(٥) سبق بيان ما في مثل هذه الكلمة قبل صفحات قليلة، قال ابن الجزري: وقيل غيض جي أشم … في كسرها الضم رجا غنى لزم (انظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص ٩٨، والتيسير ص ٧٢، والكشف عن وجوه العلل. =
[ ٣ / ٢٧٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ﴾ [٤٦] قرأ يعقوب بضم الهاء (^١)، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ [٤٩] قرأ حمزة: بإسكان الخاء وتخفيف الصاد (^٢)، وقرأ أبو جعفر: بإسكان الخاء وتشديد الصاد، وقرأ ورش، وابن كثير: بفتح الخاء وتشديد الصاد (^٣)، وقرأ قالون: باختلاس فتحة الخاء وبالإسكان أيضًا، وقرأ أبو عمرو: باختلاس فتحة الخاء، وبإخلاص الفتحة (^٤)، وقرأ هشام بفتح الخاء وكسرها، وقرأ ابن ذكوان، وحفص، والكسائي، ويعقوب: وخلف بكسر الخاء وتشديد الصاد، وقرأ
_________________
(١) = ١/ ٢٣٠، المبسوط ص ١٢٧، والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).
(٢) سبق قريبًا.
(٣) قرأ حمزة وأبو جعفر ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ بإسكان الخاء، واختلف فقرأ حمزة بتخفيف الصاد، وأبو جعفر بتشديدها؛ فيجتمع عنده ساكنان. وحجة من أسكن الخاء وخفّف أنه بناه على وزن "يفعلون"، مستقبل "خصم يخصم" فهو يتعدّى إلى مفعول مضمر محذوف، لدلالة الكلام عليه، تقديره: يخصم بعضهم بعضًا، بدلالة ما حكى الله جلّ ذكره عنهم من مخاصمة بعضهم بعضًا في غير هذا الموضع، فحذف المضاف، وهو بعض الأول، وقام الضمير المحذوف مقام بعض في الإعراب، فصار ضميرًا مرفوعًا، فاستتر في الفعل، لأن المضمر المرفوع لا ينفصل بعد الفعل، لا تقول: اختصم هم، ولا: قام أنت، والضمير فاعل، ويجوز أن يكون التقدير: يخصمون مُجادلهم عند أنفسهم، وفي ظنهم، ثم حذف المفعول. قال ابن الجزري: وسكن (بـ) ــــخسا بالخلف (فـ) ـي (ثـ) ـــــبت (شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٩، النشر ٢/ ٣٥٤، المبسوط ص ٣٧١، السبعة ص ٥٤١، الغاية ص ٣٤٧).
(٤) وحجة من فتح الخاء وشدّد: أنه الأصل، وأنّه بناه على "يفتعلون"، أي يختصمون، فحاول إدغام التاء في الصاد لقربها منه، فألقى حركة التاء على الخاء، وأدغم التاء في الصاد لقربها منها، فالقى حركة التاء على الخاء، وأدغم التاء في الصاد لقربها منها، ولأنه ينقل التاء بالإدغام إلى حرف هو أقوى منها، وهو الصاد، فذلك حسن قوي فوقع التشديد لذلك (شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٩، النشر ٢/ ٣٥٤، المبسوط ص ٣٧١، السبعة ص ٥٤١، الغاية ص ٣٤٧، غيث النفع ص ٣٣٢).
(٥) وحجة من اختلس حركة الخاء وأخفاها أنّ أصله "يفتعلون"، فالخاء ساكنة، فلمّا كانت ساكنة في الأصل في "يختصمون" وأُدغمت التاء في الصاد لم يمكن أن يجتمع ساكنان: المشدّد والخاء، فأعطاهما حركة مختلسة، أو مخفاة، ليدلّ بذلك أنّ أصل الخاء السكون، فيدلّ على أصلها أنه السكون بعض الحركة فيها، لأن الحركة المختلسة والمخفاة حركة ناقصة. قال ابن الجزري: واختلسا بالخلف (حـ) ــــط (بـ) ــــدرا
[ ٣ / ٢٧٦ ]
شعبة: بإخلاص كسرة الخاء وتشديد الصاد (^١).
قوله تعالى: ﴿مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [٥٢] قرأ حفص -في الوصل- بسكتة لطيفة على الألف بعد النون (^٢).
قوله تعالى: ﴿صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [٥٣] قرأ أبو جعفر برفع التاء الفوقية بعد الحاء، وبعد الدال؛ كما تقدم في أول السورة.
قوله تعالى: ﴿فِي شُغُلٍ﴾ [٥٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو: بإسكان الغين (^٣)،
_________________
(١) وحجة من كسر الخاء أنّه لمّا أدغم التاء في الصاد، لما ذكرنا من قرب المخرجين، اجتمع ساكنان، الخاء والمشدد، فكسر الخاء لالتقاء الساكنين، ولم يلق حركة التاء على الخاء، كما قالوا: مَسَّنا السماء، فحذفوا السّين الأولى، لالتقاء الساكنين، بعد إسكانها للتخفيف، ولم يلقوا حركتها على الميم. وقد روي عن أبى عمرو أنه أسكن الخاء، وهو بعيد، لم أقرأ به. وروي عن أبي بكر أنه كسر الياء على الإتباع لكسرة الخاء، وعلّته كالعلّة في كسر الياء في ﴿وَيَهْدِي﴾. قال ابن الجزري: ويا … يخصموا اكسر خلف (صـ) ـــافي الخا (لـ) ــــيا خلف (روى) (نـ) ــل (مـ) ـــــن (ظـ) ــــــبى (شرح طيبة النشر ٥/ ١٦٩، النشر ٢/ ٣٥٤، المبسوط ص ٣٧١، السبعة ص ٥٤١، الغاية ص ٣٤٧).
(٢) هناك كلمات أربع وردت في القرآن وهي ﴿عِوَجًا﴾ الآية ١ أول الكهف، و﴿مَرْقَدِنَا﴾ بـ يس: ٥٢، و﴿مَنْ رَاقٍ﴾ بالقيامة: ٢٧، ﴿بَلْ رَانَ﴾ بالمطففين: ١٤؛ فحفص بخلف عنه من طريقيه يسكت على الألف المبدلة من التنوين في ﴿عوجا﴾ ثم يقول ﴿قيمًا﴾ وكذا على الألف ﴿من مرقدنا﴾ ثم يقول ﴿هذا﴾ وكذا على النون مِنْ ﴿مَن﴾ ثم يقول ﴿راق﴾ وكذا على اللام من ﴿بل﴾ ثم يقول ﴿ران﴾ والسكت هو الذي في الشاطبية كأصلها وروى عدمه الهذلي وابن مهران وغير واحد من العراقيين وغيرهم، وقد كان حفص يقف على ﴿عِوَجًا﴾ وقفة خفيفة في وصله، وكذلك كان يقف على ﴿مَرْقَدِنَا﴾ بـ يس: ٥٢، وعلى "من" من قوله ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ بالقيامة: ٢٧، وعلى "بل" من قوله ﴿بَلْ رَانَ﴾ بالمطففين: ١٤؛ وحجته في ذلك أنه اختار للقارئ أن يُبيِّن بوقفه على ﴿عِوَجًا﴾ أنه وقفٌ تام. فإن ﴿قَيِّمًا﴾ ليس بتابع في إعرابه لـ ﴿عِوَجًا﴾، إنما هو منصوب بإضمار فِعْل تقديره: أنزله قيمًا، وكذلك وقف على ﴿مِنْ﴾، ليبيّن أن هذا ليس بصفة لـ "المرقد"، وأنه مبتدأ، وليبيّن أنه ليس من قول الكفار، وأنّه من قول الملائكة مستأنف، وقيل: هو من قول المؤمنين للكفار. وكذلك وقف على ﴿مِنْ﴾ في: ﴿مَنْ رَاقٍ﴾، وعلى ﴿بل﴾ في ﴿بَلْ رَانَ﴾ ليبيّن إظهار اللام والنون، لأنهما ينقلبان في الوصل راء، فتصير مدغمة في الراء بعدها، ويذهب لفظ اللام والنون. قال ابن الجزري: وألفي مرقدنا وعوجا … بل ران من راق لحفص الخلف جا (شرح طيبة النشر ٥/ ٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٨٨).
(٣) سكن الغين من ﴿شُغل﴾ نافع وابن كثير وأبو عمرو، وحجة من سكن أنهم استثقلوا الضمات في اسم =
[ ٣ / ٢٧٧ ]
والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿فَاكِهُونَ﴾ [٥] قرأ أبو جعفر بغير ألف بين الفاء والكاف (^١)، والباقون بالألف (^٢).
قوله تعالى: ﴿فِي ظِلَالٍ﴾ [٥٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: برفع الظاء، ولا ألف بين اللامين (^٣).
والباقون بكسر الظاء وألف بين اللامين (^٤).
قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ [٥٦] قرأ أبو جعفر: بنقل حركة الهمزة إلى الكاف، وحذف الهمزة وقفًا ووصلًا؛ فتصير على وزن متقون (^٥)، والباقون بكسر الكاف وبعد الكاف همزة
_________________
(١) = واحد فأسكنوا الحرف الثانى، قال ابن الجزري: والأكل أكل (إ) ذ … (د) نا وأكلها (النشر ٢/ ٢١٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣، المبسوط ص ١٥١، الغاية ص ١١٩، السبعة ص ١٩٠).
(٢) اختلف في ﴿فَاكِهِينَ﴾ في يس والدخان والطور والمطففين، فقرأ أبو جعفر ﴿فَاكِهِينَ﴾ بغير ألف بعد الفاء في الأربعة على جعله صفة مشبهة من فكه بمعنى فرح أو عجب أو تلذذ أو تفكه ووافقه حفص في حرف المطففين، واختلف عن ابن عامر؛ فروى الرملي عن الصوري وغيره عن ابن ذكوان القصر، وروى المطوعي عن الصوري والأخفش كلاهما عن ابن ذكوان بالألف، قال ابن الجزري: … وفاكهون فاكهين اقصر (ثـ) ـــنا تطفيف (كـ) ـــون الخلف (عـ) ـــن (ثـ) ـــرا
(٣) ووجه قراءة الألف: جعله اسم فاعل منها، وإنما أعاد الموافق مع الموافق لئلا يتوهم الانفراد (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٠ - ١٧٣، النشر ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥، المبسوط ص ٣٧١، معاني القرآن ٢/ ٣٨٠).
(٤) وحجة من ضمّ الظاء أنه جعله جمع "ظُلّة"، كغرفة وغرف ودليله إجماعهم على قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]. قال ابن الجزري: ظلل للكسر ضم واقصروا (شفا) (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٠ - ١٧٣، النشر ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥، المبسوط ص ٣٧١، السبعة ص ٥٤٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢١٩).
(٥) وحجة من كسر الظاء أنه يحتمل أن يكون أيضًا جمع "ظلة" كبرمة وبرام، وعلبة وعلاب، فتكون القراءتان بمعنى (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٠ - ١٧٣، النشر ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥، المبسوط ص ٣٧١، تفسير غريب القرآن ٣٦٦، وزاد المسير ٧/ ٢٨، وتفسير النسفي ٤/ ١٠).
(٦) اختص أبو جعفر بحذف كل همز مضموم قبل كسر وبعدها واو نحو [المتكئون، الصائبون] قال ابن الجزري: =
[ ٣ / ٢٧٨ ]
مضمومة، وإذا وقف حمزة عليها، فله ثلاثة أوجه مشهورة، وهم: النقل؛ كأبي جعفر، وإبدال الهمزة ياء مضمومة، وتسهيل الهمزة بين الهمزة والواو.
قوله تعالى: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [٦٠] ﴿أَنْ﴾ هنا مقطوعة في الرسم.
قوله تعالى: ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ [٦١] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب - في الوصل -: بكسر النون، والباقون بالضم (^١).
قوله تعالى: ﴿جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ [٦٢] قرأ نافع، وعاصم، وأبو جعفر بكسر الجيم والباء الموحدة، وتشديد اللام ألف مع التنوين في الوصل (^٢)، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بضم الجيم وإسكان الباء الموحدة وتخفيف اللام ألف. وقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف، ورويس: بضم الجيم والباء الموحدة وتخفيف اللام ألف، وقرأ روح كذلك؛ لكن بتشديد اللام ألف (^٣).
قوله تعالى: ﴿عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ قرأ شعبة بألف بعد النون (^٤)،
_________________
(١) = خلفا ومتكين مستهزين (ثـ) ــــل (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٩٠).
(٢) في أن وجهان أحدهما: هي مصدرية والأمر صلة لها وفي موضعها ثلاثة أوجه أحدها: نصب عطفًا على الكتاب في قوله ﴿أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ أي وأنزلنا إليك بالحق الحكم. والثاني: جر عطفًا على الحق أي أنزلنا إليك وبالحكم، ويجوز على هذا الوجه أن يكون نصبًا لما حذف الجار. والثالث: أن يكون في موضع رفع تقديره وأن احكم بينهم بما نزل الله أمرنا أو قولنا (التيسير ص ٧٨، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ص ٢١٧).
(٣) وهو جمع جبلة كثمرة وثمر، قال ابن الجزري: جبل في كسر ضميه (مدا) (نـ) ـــــل
(٤) وحجة من قرأ بضمتين أنه جعله جمع "جَبيل"، وهو الخلق أيضًا، كرغيف ورغف، وكذلك الحجة لمن أسكن الباء وضمّ الجيم، إلّا أنه أسكن تخفيفًا، وأصل التاء الضمّ كرسول ورسل، قال ابن الجزري: واشددا لهم وروح ضمه اسكن (كـ) ــــــم (حـ) ـــــدا (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٤، النشر ٢/ ٣٥٥ المبسوط ص ٣٧٢، تفسير غريب القرآن ٣٦٦، وزاد المسير ٧/ ٢٨).
(٥) قرأ شعبة لفظ ﴿مَكَانَتِهِمْ﴾ بألف بعد النون على الجمع حيث وقع، قال ابن الجزري: … … مكانات جمع =
[ ٣ / ٢٧٩ ]
والباقون بغير ألف (^١).
قوله تعالى: ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ [٦٨] قرأ عاصم، وحمزة بضم النون الأولى، وفتح الثانية وكسر الثقات مشددة (^٢). والباقون بفتح النون الأولى وإسكان الثانية وضم الكاف مخففة وإسكان السين (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ (٦٨) قرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وابن عامر - بخلاف عنه - بالتاء الفوقية؛ على الخطاب (^٤)، والباقون بالياء التحتية، على الغيبة (^٥).
_________________
(١) = في الكل (صـ) ـــــف والحجة لمن قرأه بالجمع أنه جعل لكل واحد منهم مكانة يعمل عليها فجمع على هذا المعنى ويحتمل أن يكون أراد بالجمع الواحد كقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ والمخاطب بذلك محمد ﵇، فإن قيل فكيف أمرهم النبي - ﷺ - أن يثبتوا على عمل الكفر وقد دعاهم إلى الإيمان فقل إن هذ أمر معناه التهديد والوعيد كقوله اعملوا ما شئتم توعدًا لهم بذلك (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٧، النشر ٢/ ٢٦٣، المبسوط ص ٢٠٣).
(٢) والحجة لمن قرأ بالإفراد: أنه أراد على تمكينكم وأمركم وحالكم ومنه قولهم لفلان عندي مكان ومكانة أي تمكن محبة وقيل وزنها مفعلة من الكون فالميم فيها زائدة والألف منقلبة من واو وقيل وزنه فعال مثل ذهاب من المكنة ودليل ذلك جمعه أمكنة على وزن أفعلة فالميم ها هنا أصل والألف زائدة (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٧، النشر ٢/ ٢٦٣، المبسوط ص ٢٠٣).
(٣) قال ابن الجزري: ننكسه ضم حرك اشده كسر ضم … (نـ) ـــــل (فـ) ــــز وحجة من قرأ بضم النون الأولى وفتح الثانية، وكسر الكاف، وتشديدها.
(٤) وحجة من قرأ بفتح النون الأولى، وإسكان الثانية، وضمّ الكاف مخفّفا، وهما لغتان مثل: "قتَل وقتَّل"، وأنكر الأخفش التخفيف، ولم يعرف إلا التشديد. وقال: لا يكادون يقولون: نَكَسْته، إلا لِما يقلب، فيجعل رأسه أسفل (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٥، النشر ٢/ ٣٢٥٥، المبسوط ص ٣٣٧٢، السبعة ص ٥٤٣، التيسير ١٨٥، وزاد المسير ٧/ ٣٣).
(٥) يقرأ بالتاء والياء خمسة مواضع في الأنعام وفي الأعراف ويوسف والقصص ويس. قال ابن الجزري: لا يعقلون خاطبوا وتحت (عم) … (عـ) ن (ظـ) فر يوسف شعبة وهم يس (كـ) خلف (مدا) (ظـ) ـــل فالحجة لمن قرأهن بالتاء: أنه جعلهم مخاطبين على لسان نبيه - ﷺ -.
(٦) والحجة لمن قرأهن بالياء أنه جعلهم غيبًا مبلغين عن الله ﷿ (الحجة في القراءات السبع ١/ ص ١٣٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٨، النشر ٢/ ٢٥٧).
[ ٣ / ٢٨٠ ]
قوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ﴾ [٧٠] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب: بناء فوقية؛ على الخطاب (^١).
والباقون بياء تحتية؛ على الغيبة (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَمَشَارِبُ﴾ [٧٣] قرأ ابن عامر - بخلاف عنه -: بإمالة الألف بعد الشين، والباقون بالفتح (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ [٧٦] قرأ نافع بضم الياء التحتية وكسر الزاي (^٤)، والباقون بفتح الياء وضم الزاي.
قوله تعالى: ﴿وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [٧٨]، و﴿وَهُوَ بِكُلِّ﴾ [٧٩] ﴿وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [٨١] قرأ
_________________
(١) قرأ المذكورون لفظ ﴿لتنذر﴾ بيس والأحقاف بالخطاب، واختلف عن البزي فروى الفارس والشنبوذي عن النقاش بالخطاب، وهي رواية الخزاعي وغيره عن البزي، وبذلك قرأ الداني من طريق أبي ربيعة، وإطلاقه الخلاف في التيسير خروج عن طريقه، وروى الطبري والفحام والحمامي عن النقاش وابن بويان عن أبي ربيعة وابن الحباب عن البزي بالغيب، قال ابن الجزري: لينذر الخطاب (ظـ) ــــل (عم) وحرف الاحقاف لهم والخلف (هـ) ــــل (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٦، النشر ٢/ ٣٣٥٥، المبسوط ص ٣٣٧٢، السبعة ص ٥٤٣، التيسير ١٨٥، وزاد المسير ٧/ ٣٣).
(٢) ووجه الغيب: إسناده لضمير القرآن في قوله ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ﴾ أي لينذر القرآن بزواجره من كان حيًّا، وإلى ضمير النبي - ﷺ - في قوله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ أي لتنذر يا رسول الله؛ لأنه المنذر حقيقة، وفائدة إسناده للقرآن: التنبيه على النيابة بعده (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٦، النشر ٢/ ٣٥٥، المبسوط ص ٣٧٢، السبعة ص ٥٤٣، اليسير ١٨٥، وزاد المسير ٧/ ٣٣).
(٣) المهذب: ٢/ ٢٦٣.
(٤) وهكذا يقرأ كل ما ورد في القرآن كله بضم الياء وكسر الزاي إلا موضع الأنبياء؛ فإنه يقرأه كالجماعة، وأما أبو جعفر: فإنه يقرأ موضع الأنبياء كقراءة نافع بضم الياء وكسر الزاي في غير الأنبياء، وهذه قاعدة مطردة أن نافعًا يقرأ لفظ ﴿يحزن﴾ في كل القرآن بضم الياء وكسر الزاي ما عدا سورة الأنبياء فلا يقرأ في سورة الأنبياء إلا أبو جعفر، وحجة نافع قول العرب هذا أمر محزن. قال ابن الجزري: يحزن في الكل اضمما … مع كسر ضم أم الأنبيا ثما (الهادي ٢/ ١٢٩، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ص ١٨١).
[ ٣ / ٢٨١ ]
قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (^١)، والباقون بكسرها مع الياء، وضمها مع الواو.
قوله تعالى: ﴿بِقَدَرٍ﴾ [٨١] قرأ رويس بياء تحتية مفتوحة وإسكان القاف ورفع الراء (^٢)، وقرأ الباقون بالباء الموحدة مكسورة، وفتح القاف وألف بعدها وكسر الراء منونة (^٣).
قوله تعالى: ﴿بَلَى﴾ [٨١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^٤) وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (^٥)، والباقون بالفتح.
_________________
(١) قرأها المذكورون بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وهو﴾، ﴿فهو﴾، ﴿وهي﴾، ﴿فهي﴾، ﴿لهي﴾ وزاد الكسائي "ثُم هيَ" (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يضف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فأسكن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وعار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك اسخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجود القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).
(٢) قرأ رويس لفظ ﴿يَقدِرُ على أن يحيي﴾ بياء مفتوحة وإسكان القاف بلا ألف ورفع الراء في سورة يس، وقرأ يعقوب ﴿يقدر على أن يحيي﴾ بالأحقاف، قال ابن الجزري: بقادر يقدر (غـ) ــــص الاحقاف (ظـ) ـــل ووجه قراءته: أنه فعل مضارع من قدر مثل ضرب يضرب (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٧، النشر ٢/ ٣٥٥، المبسوط ص ٣، إعراب القرآن ٢/ ٧٣٦)
(٣) ووجه قراءتهم: أنها اسم فاعل من قدر (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٧، النشر ٢/ ٣٥٥، المبسوط ص ٣٧٣، الغاية ٢٤٨).
(٤) يقرأ حمزة والكسائي وخلف البزار بإمالة جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هؤلاء ألفات التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزرى بقوله: وكيف فَعلَى وفُعالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط، قال ابن الجزري: وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ف … وما به ها غير ذي الرا يختلف =
[ ٣ / ٢٨٢ ]
قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٨٢] قرأ ابن عامر، والكسائي: بنصب النون بعد الواو (^١)، والباقون بالضم (^٢).
قوله تعالى: ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ﴾ [٨٣] قرأ رويس باختلاس وكسرة الهاء (^٣)، والباقون بالإشباع.
قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [٨٣] قرأ يعقوب: بفتح التاء الفوقية وكسر الجيم (^٤)، والباقون بضم التاء الفوقية وفتح الجيم.
* * *
_________________
(١) = مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٢) فيكون القراءة "كن فَيَكُونَ" قال ابن الجزري: فيكون فانصبا … رفعًا سوى الحق وقوله كبا ووجه النصب: أنه اعتبرت صيغة الأمر المجرد حملًا عليه؛ فنصب المضارع بإضمار أن بعد الفاء قياسًا على جوابه (شرح طيبة النشر ٤/ ٥٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٦، السبعة ص ١٦٩، حجة القراءات ص ١١١، المبسوط ص ١٣٥).
(٣) قال الزجاج: رفعه من جهتين: إن شئت على العطف على "يقول" وإن شئت على الاستئناف، والمعنى: فهو يكون، واتفق على "يكونُ الحقُّ" لأن معناه فكان، ورفع ﴿فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ لأن معناه الإخبار عن القيامة وهو كائن لا محالة (النشر ٢/ ٢٢٠، الغاية ص ١٠٦، الإقناع ٢/ ٦٠٢).
(٤) قرأ رويس باختلاس كسرة الهاء في أربعة مواضع هي: ﴿بِيَدِهِ﴾ موضعي ﴿بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ - ﴿بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، وموضع ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ﴾ [المؤمنون: ٨٨] وموضع ﴿الَّذِي بِيَدِهِ﴾ [يس: ٨٣] قال ابن الجزري: بيده (غـ) ــــث (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٥٢).
(٥) وقراءة يعقوب هذه في جميع القرآن بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم، من رجع اللازم سواء كان من رجوع الآخرة نحو ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ و﴿يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ وسواء كان غيبًا أو خطابًا وكذلك ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ و﴿يُرْجَعُ الْأَمْرُ﴾ وقد وافقه أبو عمرو في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] وإليه أشار ابن الجزري بقوله: "بذو يوم حما" (انظر: المستنير ص ١٢٧) النويري في شرح طيبة النشر ٤/ ١٠، والنشر ٢/ ٢٠٨، والغاية في القراءات العشر ص ٩٩).
[ ٣ / ٢٨٣ ]