قوله تعالى: ﴿الر﴾ [١] قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو بكر بالإمالة محضة (^٢)، وقرأ ورش - من طريق الأزرق - بالإمالة بين بين. وقد روي ذلك - أيضًا - عن ابن عامر (^٣)، وعن قالون، وعن شعبة (^٤).
والباقون بالفتح.
وقرأ أبو جعفر بالسكت على الألف، وعلى اللام، وعلى الراء؛ من غير تنفس (^٥).
_________________
(١) هي سورة مكية، آياتها مائة وتسع آيات، ومائة وعشر آيات بالشامي.
(٢) وعلة الإمالة: أن الألف التي من هجاء (را) في تقدير ما أصله الياء؛ لأنها أسماء ما يكتب به، ففرق بينهما وبين الحروف التي لا تجوز إمالتها نحو: ما، ولا، وإلا، وهذا هو مذهب سيبويه في إجازة الإمالة (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٨٦، الكتاب لسيبويه ٢/ ٣٤، إيضاح الوقف والابتدا ص ٤٧٩).
(٣) ما ذكره المؤلف من الإمالة بين بين عن ابن عامر غير صحيح، وكذلك شعبة؛ فليس لهما الإمالة المحضة لقوله في الطيبة: ورا الفواتح أمل (صحبة) (كـ) ـف (حـ) ـلا
(٤) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم وهي ﴿التَّوْرَاةَ﴾ فله فيها الفتح والتقليل، قال ابن الجزري: توراة (جـ) د والخلف فضل بجلا وله الإمالة والفتح في لفظ ﴿هار﴾، قال ابن الجزري: هار (صـ) ف (حـ) ـلا (ر) م … (بـ) ن (مـ) لا خلفهما وله الفتح والتقليل في الياء من ﴿يس﴾ قال ابن الجزري: وبين بين (فـ) ـي (أسف) خلفهما وكذلك الهاء والياء أول مريم ﴿كهيعص﴾ قال ابن الجزري: و(إ) ذ ها يا اختلف
(٥) سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفي، وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست =
[ ٢ / ٥٣ ]
قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ [٢] قرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بفتح السين، وألف بعدها، وكسر الحاء (^١). والباقون بكسر السين، وإسكان الحاء (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بتخفيف الذال (^٣). والباقون بالتشديد (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ﴾ [٤] قرأ أبو جعفر بفتح الهمزة (^٥). والباقون بالكسر (^٦).
_________________
(١) = مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).
(٢) قال ابن الجزري: وسحر ساحر (شفا) … كالصف هود ويونس (د) فا (كفى) وحجتهم إجماع الجميع على قوله ﴿فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾، واحتجوا أيضًا بأن من قرأ ﴿سَاحِرٌ﴾ بألف فهذا إشارة إلى النبي ﵇ بغير حذف، ويحتمل أن يكون إشارة إلى الإنجيل، فيكون اسم الفاعل في موضع مصدر كما قالوا: عائذًا بالله من شرها يريدون عياذًا بالله، والحجة لمن أثبت الألف وخفف أنه جعله اسمًا للفاعل مأخوذًا من الفعل، وكل ما أتى بعده "عليم" فهو "ساحر" إلا التي في الشعراء، فإنها في السواد قبل الألف فلم يختلف فيها أنها ﴿سحار﴾ وما كان بعده "مبين" فهو "سحر" (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٣٨، مشكل إعراب القرآن - القيسي ج ١/ ص ٢٤٤).
(٣) والحجة لمن حذفها أنه أراد المصدر، و"إن" بمعنى ما، وهذا إشارة إلى ما جاء به عيسى ﵇، ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى النبي ﵇ على تقدير حذف مضاف تقديره إن هذا إلا ذو سحر (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٣٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٥٧).
(٤) في كل المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري: تذكرون (صحب) خففا
(٥) ووجه التشديد: أن أصله تتذكرون بتاء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).
(٦) قال ابن الجزري: وإنه افتح (ثـ) ـق ووجه فتح الهمزة أنه: أنه على تقدير اللام؛ أي حقًّا لأنه.
(٧) ووجه كسر إنه: أنها على الاستئناف (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤٥، النشر ٢/ ٢٨٢، المبسوط ص ٢٣١، إعراب القرآن ٢/ ٤٩، الغاية ص ١٦٩).
[ ٢ / ٥٤ ]
قوله تعالى: ﴿ضِيَاءً﴾ [٥] قرأ قنبل بهمزة مفتوحة ممدودة بعد الضاد، وبعدها همزة آخر الكلمة (^١). والباقون بياء تحتية بعد الضاد قبل الهمزة الأخيرة (^٢).
قوله تعالى: ﴿يُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ [٥] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحفص بالياء التحتية (^٣).
والباقون بالنون (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ [٧] قرأ ورش - من طريق الأصبهاني - بتسهيل الهمزة (^٥)؛
_________________
(١) قرأ قنبل ﴿ضِيَاءً﴾ الآية ٥ يونس والأنبياء الآية ٤٨ والقصص الآية ٧١ بقلب الياء همزة وأولت على أنه مقلوب قدمت لامه التي هي همزة إلى موضع عينه، وأخرت عينه التي هي واو إلى موضع اللام، فوقعت الياء طرفًا بعد ألف زائدة فقلبت همزةً على حد رداء، قال ابن الجزري: ضياء (ز) ن وحجته قوله تعالى ﴿وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ و﴿ضئاء﴾ جمع ضوء مثل بحر وبحار والأصل ضواء فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، فصارت ضياء، كما تقول ميزان وميقات، وجائز أن يكون الضياء مصدرًا مثل الصوم والصيام، والأصل صوام، فقلبت الواو ياء، تقول: ضاء القمر يضوء ضوءًا وضياء كما تقول: قام يقوم قيامًا (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٢٨، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٠٩، السبعة ص ٣٢٣، والتيسير ص ١٢٠).
(٢) وحجة من لم يهمز وترك الياء قبل الألف على حالها: أنه أتى بالاسم على أصله، ولم يقلب من حروفه شيئًا في موضع شيء، والياء بدل من واو ﴿ضوء﴾ لانكسار ما قبلها (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥١٢).
(٣) قال ابن الجزري: ويا يفصل … (حق) (عـ) ـلا ووجه ياء يفصل: إسناده إلى ضمير اسم الله تعالى في قوله ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ على جهة الغيبة لمناسبة قوله ﴿لِيَدَّبَّرُوا﴾ وما بعده.
(٤) ووجه قراءة النون: أن إسناده إلى المتكلم المعظم مناسبة لقوله ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ على جهة الالتفات (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤٥، النشر ٢/ ٢٨٢، المبسوط ص ٢٣١، التيسير ص ١٢١، زاد المسير ٤/ ٩).
(٥) إذا جاءت الهمزة مفتوحة وقبلها مفتوح في كلمة فإن الأصبهاني يسهِّل الهمزة خاصة همز ﴿لأَمْلأَنَّ﴾ بالأعراف وهود والسجدة، وص، و﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ بيونس، و﴿اطمئن به﴾ بالحج، و﴿كأن لم﴾ و﴿كأنهن﴾ و﴿ويكأن الله﴾ و﴿ان لم تكن﴾ و﴿كأن لم يلبثوا﴾، ﴿أفأنت تكره﴾ و﴿أفأنتم له منكرون﴾ و﴿أفأمن الذين مكروا﴾، قال ابن الجزري: وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنث فأمن لأملان (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٧).
[ ٢ / ٥٥ ]
وكذا يفعل حمزة في الوقف. والباقون بتحقيق الهمزة.
قوله تعالى: ﴿مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ [٩] قرأ أبو عمرو، ويعقوب في الوصل بكسر الهاء والميم. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضمهما. والباقون بكسر الهاء، وضم الميم (^١).
قوله تعالى: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [١١] قرأ ابن عامر، ويعقوب بفتح القاف والضاد، وبعد الضاد ألف، ونصب اللام من "أَجَلَهُم" (^٢).
وقرأ الباقون بضم القاف، وكسر الضاد، وبعد الضاد ياء تحتية مفتوحة، ورفع لام "أَجَلُهُمْ".
قوله تعالى: ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ [١١] قرأ الدوري - عن الكسائي - بالإمالة (^٣). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿دَعَانَا﴾ [١٢] لم يمل أحدٌ "دَعَا"؛ لأنه واوي.
قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ [١٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٤).
_________________
(١) اعلم أن الأصل في ﴿تحتهم﴾ بضم الهاء والميم والواو التي بعد الميم، والدليل على ذلك أن هذه الهاء للمذكر تضم وتشبع ضمتها فيتولد منها الواو، قد سبق الكلام على ذلك قبل عدة صفحات.
(٢) أي لقضى الله إليهم أجلهم، قال ابن الجزري: قضى سمى أجل في رفعه انصب (كـ) ـم (ظـ) ـبى وحجته قوله ﴿* وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ﴾ فجاء الفعل مضافًا إلى الله فيها جميعًا، ودليله قوله ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ فأضاف القضاء إلى الله (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٢٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤٥، النشر ٢/ ٢١٨٢، المبسوط ص ٢٣٢، إعراب القراءات ٢/ ٥٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥١٥).
(٣) الإمالة لغة تميم وقيس وأسد، والفتح لغة أهل الحجاز، قال ابن الجزري: … رؤياك مع هداي مثواي توى محياي مع آذاننا آذانهم … جوار مع بارئكم طغيانهم مشكاة جبارين مع أنصاري … وباب سارعوا (انظر طيبة النشر (٤/ ٩) وإتحاف فضلاء البشر (ص: ١٣٠).
(٤) سبق بيان خلاف هشام في ﴿شَاء﴾ و﴿جاء﴾ و﴿زاد﴾ و﴿خاب﴾.
[ ٢ / ٥٦ ]
والباقون بالفتح.
وقرأ أبو عمرو بإسكان السين (^١).
والباقون بالرفع (^٢).
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ﴾ [١٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل (^٣). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ﴾ [١٥] رسمت "تِلْقَائي" هنا بزيادة ياء. قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الياء من "نَفْسِيَ" في الوصل. والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ [١٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل (^٤). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿وَلَا أَدْرَاكُمْ﴾ [١٦] قرأ ابن كثير - بخلاف عن البَزِّيِّ - بحذف الألف بعد اللام (^٥).
_________________
(١) يقرأ أبو عمرو ﴿رسلنا﴾ و﴿رسلكم﴾ و﴿رسلهم﴾ و﴿سبلنا﴾ إذا كان بعد اللام حرفان بإسكان السين والباء حيث وقع، وكذلك مذهبه في ﴿سُبُلَنَا﴾ فإذا كان بعد اللام حرف ضم السين مثل رسله، وحجته أنه استثقل حركة بعد ضمتين لطول الكلمة، وكثرة الحركات، فأسكن السين والباء، فإذا قصرت الكلمة لم يسكن السين (إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٠٠، والتيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
(٢) وحجتهم أن بناء فعول وفعيل على فعل بضم العين في كلام العرب، ولم تدعُ ضرورةٌ إلى إسكان الحرف، فتركوا الكلمة على حق بنيتها (إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٠٠، والتيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).
(٣) سبق بيان حكم الياءات قبل صفحات قليلة.
(٤) سبق في ﴿نَفْسِي إِنْ﴾.
(٥) اختلف في ﴿وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ هنا و﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [١] فابن كثير من غير طريق ابن الحباب عن البزي بحذف الألف التي بعد اللام جعلها لام ابتداء فتصير لام توكيد؛ أي لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا علمكم به على لسان غيري، وبذلك قرأ الداني عن ابن غلبون وفارس، ووجه قصر ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ جعل اللام جواب مقدر، ودخلت على مبتدأ محذوف؛ أي لأنا أقسم، وإذا كان الجواب جملة اسمية أكد باللام، وإن كان خبرها مضارعًا وجاز أن يكون الجواب ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ المراد به الحال، قال ابن الجزري: واقصر ولا … أدرى ولا أقسم الأولى (ز) ن (هـ) ـلا خلف =
[ ٢ / ٥٧ ]
والباقون بإثبات الألف بعد اللام (^١).
وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف، وابن ذكوان - بخلاف عنه، وعن شعبة - بالإمالة محضة (^٢). وقرأ ورش - من طريق الأزرق - بالإمالة بين بين. والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَلَا أَدْرَاكُمْ﴾ [١٦] قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر بإدغام الثاء المثلثة في التاء المثناة (^٣). والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [١٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالخطاب (^٤).
والباقون بالياء التحتية على الغيبة (^٥).
_________________
(١) = (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٠٠، التيسير ص ١٠١، الغاية ص ١٧٠، النشر ٢/ ٢٨٢).
(٢) ووجه المد: أنه جعلها نافية لكلام مقدر ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ في الإخبار عن البعث؛ فرد عليهم بلا، والمعنى: أقسم باليوم لا النفس، وقيل: نفي القسم بمعنى أن الأمر أعظم أو لا زائدة على حد لئلا يعلم (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٠٠، التيسير ص ١٠١، الغاية ص ١٧٠، النشر ٢/ ٢٨٢، زاد المسير ٤/ ١٥).
(٣) وقرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد شرحنا ذلك قبل صفحات قليلة، قال ابن الجزري: أمل ذوات الياء في الكل شفا وقال: وفيما بعد راء حط ملا … خلفو أدري أولا صل وسواها مع يا بشرى اختلف (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٧).
(٤) سبق بيان حكم دال قد قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٠، التيسير ص ٤٥، النشر ٢/ ٥، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٥) على جهة التقريع، قال ابن الجزري: وعما يشركوا كالنحل مع روم (سما) … (نـ) ـل (كـ) ـم
(٦) ووجه الغيب إسناده إليهم على جهة الغيب، وتم خطابهم بقوله ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ واستؤنف التنزيه أو وجه إلى النبي - ﷺ - (النشر ٢/ ٢٨٢، المبسوط ص ٢٣٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤٩، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥١٥).
[ ٢ / ٥٨ ]
قوله تعالى: ﴿إِنَّ رُسُلَنَا﴾ [٢١] قرأ أبو عمرو بإسكان السين (^١). والباقون بضمها.
قوله تعالى: ﴿مَا تَمْكُرُونَ﴾ [٢١] قرأ روح بياء تحتية على الغيبة (^٢). والباقون بتاء فوقية على الخطاب (^٣).
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ [٢٢] قرأ ابن عامر، وأبو جعفر بفتح الياء التحتية، وبعدها نون ساكنة، وبعد النون شين معجمة مضمومة مخففة، وبعد الشين راء مضمومة (^٤).
وقرأ الباقون بضم الياء التحتية، وبعدها سين مهملة مفتوحة، وبعد السين ياء تحتية مشددة مع الكسر (^٥).
قوله تعالى: ﴿جَاءَتْهَا … وَجَاءَهُمُ﴾ [٢٢] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٦).
والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة، سهَّل الهمزة مع المد والقصر.
_________________
(١) سبق بيان قراءة أبي عمرو في أول السورة.
(٢) قال ابن الجزري: ويمكرون (شـ) ـفع ووجه غيب ﴿يَمْكُرُونَ﴾ ما تقدمها من قوله ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ﴾ و﴿مَسَّتْهُمُ﴾ و﴿لَهُمْ﴾.
(٣) ووجه الخطاب: أنه مما أمر من قوله ﴿لهم﴾ (النشر ٢/ ٢٨٢، المبسوط ص ٢٣٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤٩، الغاية ص ١٧٠، المبسوط ص ٣٢٣).
(٤) فيصير النطق ﴿ينشركم﴾ أي يبثكم وهو من النشر وحجته قوله تعالى ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ وقرأ الباقون ﴿يُسَيِّرُكُمْ﴾ من التسيير، أي يحملكم في البر والبحر، وعن ابن عباس: يحفظكم إذا سافرتم، قال ابن الجزري: و(كـ) ـم (ثـ) ـنا ينشر في يسير (النشر ٢/ ٢٨٢، المبسوط ص ٢٣٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤٩، الغاية ص ١٧٠، المبسوط ص ٣٢٣، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٢٩).
(٥) وهو من السير؛ أي المشي، كما قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي امشوا فيها (النشر ٢/ ٢٨٢، المبسوط ص ٢٣٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤٩، الغاية ص ١٧٠، المبسوط ص ٣٢٣).
(٦) سبق بيانه قبل صفحات قليلة.
[ ٢ / ٥٩ ]
قوله تعالى: ﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [٢٣] قرأ حفص بنصب العين (^١).
والباقون بالرفع (^٢).
قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشَاءُ إِلَى﴾ [٢٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة؛ كالياء، ولهم - أيضًا - إبدالها واوًا مكسورة؛ وهذا بعد تحقيق الأولى. وإذا وقف حمزة، وهشام على الأولى، أبدلاها ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر، ولهما - أيضًا - تسهيلها مع المد والقصر والروم معهما (^٣).
_________________
(١) قال ابن الجزري: متاع لا حفص والحجة لمن نصب أنه أراد الحال، ونوى بالإضافة الانفصال أو القطع من تمام الكلام، (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٨١، النشر ٢/ ٢٨٢، المبسوط ص ٢٣٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤٩، الغاية ص ١٧٠، المبسوط ص ٣٢٣).
(٢) الرفع من وجهين أحدهما: أن يكون ﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ خبرًا لقوله تعالى ﴿بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ والوجه الثاني: أن يتم الوقف على قوله ﴿بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ثم يبتدأ ﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ﴾ على تقدير هو متاع، فيكون خبرَ الابتداء، قال الزجاج: ومعنى الكلام أن ما تنالونه لهذا الفساد والبغي تتمتعون به في الدنيا (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٣٠.
(٣) إذا جاءت الهمزتان في كلمتين، وكانت الأولى مضمومة والثانية مكسورة؛ فإن ذلك على قسمين: متفق عليه، ويقع في اثنين وعشرين موضعًا؛ هي: ﴿مَنْ يَشَاءُ إِلَى﴾ بالبقرة ويونس والنور، و﴿الشُّهَدَاءُ إِذَا﴾ بالبقرة، و﴿يَشَاءُ إِذَا﴾ بآل عمران، و﴿يَشَاءُ إِنَّ﴾ بآل عمران والنور وفاطر، و﴿نَشَاءُ إِنَّ﴾ بالأنعام، و﴿السُّوءُ إِنْ﴾ بالأعراف، و﴿نَشَاءُ إِنَّكَ﴾ بهود، و﴿يَشَاءُ إِنَّهُ﴾ بيوسف وموضعي الشورى، و﴿نَشَاءُ إِلَى﴾ بالحج، و﴿شُهَدَاءُ إِلَّا﴾ بالنور، و﴿الْمَلأُ إِنِّي﴾ بالنمل، و﴿الْفُقَرَاءُ إِلَى﴾ و﴿الْعُلَمَاءُ إِنَّ﴾ و﴿السيء إلا﴾ ثلاثتها بفاطر، و﴿يَشَاءُ إِنَاثًا﴾ بالشورى، ومختلف فيه، وهو في ستة مواضع: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا﴾ بمريم الآية [٧] في قراءة من همز ﴿يَازَكَرِيَّا﴾ و﴿النَّبِيُّ إِنَّا﴾ معًا بالأحزاب و﴿النَّبِيُّ إِذَا﴾ بالممتحنة الآية [١٢] و﴿النَّبِيُّ إِذَا﴾ بالطلاق الآية [١] و﴿أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى﴾ بالتحريم الآية [٣] على قراءة نافع في الخمسة. وقد اتفقوا على تحقيق الأولى في جميع المواضع، واختلفوا في الثانية، فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس بتسهيلها، واختلف عنهم في كيفية التسهيل؛ فقال جمهور المتقدمين: تبدل واوًا خالصة مكسورة فدبروها بحركة ما قبلها، قال الداني: وهو مذهب أكثر أهل الأداء، وقال جمهور المتأخرين: تسهَّل بين الهمزة والياء فدبروها بحركتها فقط، وهذا هو الوجه في القياس. والأول آثر في النقل كما في "النشر" ص الداني، وأما من سهلها كالواو فدبرها بحركة ما قبلها على رأي الأخفش، فتعقبه في "النشر" بعدم صحته نقلًا، وعدم إمكانه لفظًا؛ فإنه لا يتمكن منه إلا بعد تحويل كسرة الهمزة ضمة أو تكلف إشمامها الضمّ، وكلاهما لا يجوز ولا يصح، قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ٦٠ ]
قوله تعالى: ﴿قِطَعًا﴾ [٢٧] قرأ ابن كثير، والكسائي، ويعقوب بإسكان الطاء (^١).
والباقون بالنصب (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ [٢٨] إذا وقف حمزة سهَّل الهمزة، مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها واوًا مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو﴾ [٣٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بتاءين فوقيتين؛ من "التِّلاوَة" (^٣).
والباقون بالباء الموحدة بعد التاء الفوقية؛ من "البَلْوَى" (^٤).
_________________
(١) = وعند الاختلاف الاخرى سهلن (حرم) … (حـ) ـوى (غـ) ـنا ومثل السوء إن كالواو أو كاليا (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٦٨، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٤).
(٢) قال ابن الجزري: … وقطعا (ظـ) ـفر (ر) م (د) ن سكونا وحجة من أسكن أنه أجراه على التوحيد، على أنه بعض الليل؛ فيكون ﴿مُظْلِمًا﴾ صفة لـ ﴿قِطَعًا﴾ أو حالًا من الضمير في ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ (النشر ٢/ ٢٨٣، المبسوط ص/ ٢٣٣، الغاية ص ١٧٠، السبعة ص ٣٢٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥٠، زاد المسير ٤/ ٢٦، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥١٧).
(٣) وحجة من فتح: أنه جعله جمع قطعة كدمنة ودمن، ففيه معنى المبالغة في سواد وجوه الكفار، ويكون ﴿مُظْلِمًا﴾ حال من ﴿اللَّيْلِ﴾ ولا يكون حالًا من ﴿قِطَعًا﴾ ولا من الضمير في الليل؛ لأن ذلك جمع، و﴿مُظْلِمًا﴾ واحد (النشر ٢/ ٢٨٣، المبسوط ص/ ٢٣٣، الغاية ص ١٧٠، السبعة ص ٣٢٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥٠، زاد المسير ٤/ ٢٦، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥١٧).
(٤) قال ابن الجزري: باء تبلو التا (شفا) والحجة لمن قرأه بالتاء أنه أراد به التلاوة من القراءة، ومعناه تقرؤه في صحيفتها ودليله ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ﴾، قال الأخفش: تتلو من التلاوة، أي تقرأ كل نفس ما أسلفت، وحجته قوله ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ﴾ وقال آخرون: تتلو: أي تتبع كل نفس ما أسلفت (النشر ٢/ ٢٨٣، المبسوط ص ٢٣٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥٠، الغاية ص ١٧١، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٣١).
(٥) أي تخبر وتعاين ومعنى تخبر تعلم كل نفس ما قدمت من حسنة أو سيئة، وحجتهم: أنه أراد تختبر ودليله قوله ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٨١، النشر ٢/ ٢٨٣، المبسوط ص ٢٣٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥٠، الغاية ص ١٧١، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٣١).
[ ٢ / ٦١ ]
قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ﴾ [٣١] قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بكسر الياء التحتية مشددة (^١). والباقون بإسكانها (^٢).
قوله تعالى: ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ [٣٣] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر بألف بعد الميم على الجمع (^٣). وقرأ الباقون بغير ألف؛ على التوحيد. والرسم بالتاء المجرورة (^٤).
قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ [٣٥] قرأ ابن كثير وابن عامر، وورش بفتح الياء والهاء، وتشديد الدال.
وقرأ أبو جعفر بفتح الياء، وإسكان الهاء مع تشديد الدال.
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح الياء، وإسكان الهاء، وتخفيف الدال.
وقرأ حفص، ويعقوب بفتح الياء، وكسر الهاء، وتشديد الدال. وقرأ أبو بكر كذلك؛ إلا أنه كسر الياء. واختلف في الهاء عن أبي عمرو، وقالون، وابن جمَّاز: بين الاختلاس
_________________
(١) والحجة لمن شدد أن الأصل فيه عند الفراء مويت، وعند سيبويه ميوت، فلما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، فالتشديد لأجل ذلك، ومثله صيب وسيد وهين ولين، والحجة لمن خفف أنه كره الجمع بين ياءين، والتشديد ثقيل، فخفف باختزال إحدى الياءين إذ كان اختزالها لا يخل بلفظ الاسم ولا يحيل معناه (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١٠٧).
(٢) فيصير النطق ﴿مِنَ الْمَيِّتِ﴾ (إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٠٢، والسبعة ١/ ٢٠٣، التيسير ١/ ١٠٥، الحجة لابن زنجلة ١/ ١٥٩).
(٣) قال ابن الجزري: وكلمات اقصر (كفا) (ظـ) ـلا وفى … يونس والطول (شفا) (حقـ) ـا (نـ) ـفي وحجتهم في ذلك أنها مكتوبة بالتاء فدل ذلك على الجمع، وعلى أن الألف التي قبل التاء اختصرت في المصحف. وأخرى أن الكلمات جاءت بعدها بلفظ الجمع فقال ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ وفيها إجماع، فكان الجمع في الأول أشبه بالصواب للتوفيق بينهما إذ كانا بمعنى واحد (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٠، النشر ٢/ ٢٦٢، المبسوط ص ٢٠١، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٦٨).
(٤) ووجه التوحيد: إرادة الجنس وما تكلم به تعالى على حد ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ وحجتهم: إجماع الجميع على التوحيد في قوله ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٠، النشر ٢/ ٢٦٢، المبسوط ص ٢٠١، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٦٨).
[ ٢ / ٦٢ ]
والإسكان مع اتفافهم على تشديد الدال. وقرأ الباقون بفتح الياء (والهاء)، وتشديد الدال (^١).
_________________
(١) اختلف في ﴿أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ في سورة يونس: فأبو بكر بكسر الياء والهاء، وقرأ حفص ويعقوب بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال، قرأ ابن كثير وابن عامر وورش بفتح الياء والهاء وتشديد الدال وافقهم الحسن، وقرأ أبو جعفر كذلك، إلا أنه بإسكان الهاء بخلف عن ابن جماز في الهاء، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بفتح الياء وإسكان الهاء وتخفيف الدال، وافقهم الأعمش، وقرأ قالون وأبو عمرو بفتح الياء وتشديد الدال، واختلف في الهاء عنهما وعن ابن جماز فأما أبو عمرو: فروى المغاربةُ قاطبةً وكثيرٌ من العراقيين عنه اختلاس فتحة الهاء، وعبر عنه بالإخفاء وبالإشمام وبالإشارة وبتضعيف الصوت، وهو عسير في النطق جدًّا، وهو الذي لم يقرأ الداني على شيوخه بسواه، ولم يأخذ إلا به، وروى عنه أكثر العراقيين إتمام فتحة الهاء كابن كثير ومن معه، وأما قالون: فروى عنه أكثر المغاربة وبعض المصريين الاختلاس كأبي عمرو سواء وهو اختيار الداني الذي لم يأخذ بسواه، مع نصه عنه بالإسكان، وروى العراقيون قاطبة وبعض المغاربة والمصريين عنه الإسكان وهو المنصوص عنه وعن أكثر رواة نافع. وأما ابن جماز: فأكثر أهل الأداء عنه على الإسكان كرفيقه ابن وردان، وروى كثير منهم له الاختلاس، ولم يذكر الهذلي عنه سواه، فخلافه كقالون دائر بين الإسكان والاختلاس، وخلاف أبي عمرو دائر بين الفتح الكامل وبين الاختلاس، ووافقه اليزيدي عليه فقط، وعنه الإسكان وما ذكره في الأصل من الإسكان لأبي عمرو فانفرادةٌ لصاحب العنوان، ولذا لم يعرج عليه في الطيبة، واستشكلت قراءة سكون الهاء مع تشديد الدال من حيث الجمع بين الساكنين قال النحاس: لا يقدر أحد أن ينطق به، وقال المبرد: من رام هذا لا بد أن يحرك حركة خفيفة، وأجاب عنه القاضي بأن المدغم في حكم المتحرك، وقال السمين: لا بعد فيه فقد قرئ به في نعما وتعدوا. ووجه كسر الهاء التخلص من الساكنين لأن أصله يهتدي، فلما سكنت التاء لأجل الإدغام والهاء قبلها ساكة فكسرت للساكنين، ومن فتحها نقل فتحة التاء إليها ثم قلبت التاء دالًا وأدغمت في الدال، وأبو بكر أتبع الياء للهاء في الكسر، ليعمل اللسان عملًا واحدًا وكلهم كسر الدال، ﴿أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ الآية [٣٥] حمزة والكسائي وخلف، وقلله الأزرق بخلفه. ونخلص من ذلك إلى أن القراء على سبعة مرات:
(٢) حمزة والكسائي وخلف، ويقرأون ﴿يَهِدِّي﴾ بفتح الياء، وإسكان الهاء، وتخفيف الدال.
(٣) شعبة، ويقرأ ﴿يَهِدِّي﴾ بكسر الياء والهاء، وتشديد الدال.
(٤) حفص ويعقوب، ويقرأون ﴿يَهِدِّي﴾ بفتح الياء، وكسر الهاء، وتشديد الدال.
(٥) ابن وردان، ويقرأ ﴿يَهِدِّي﴾ بفتح الياء، وتشديد الدال.
(٦) ورش وابن كثير وابن عامر، ويقرأون ﴿يَهِدِّي﴾ بفتح الياء والهاء، وتشديد الدال.
(٧) قالون وابن جماز، ويقرآن ﴿يَهِدِّي﴾ بفتح الياء، وتشديد الدال، ولهما في الهاء الإسكانُ واختلاسُ الفتحة.
(٨) أبو عمرو، ويقرأ ﴿يَهِدِّي﴾ بفتح الياء، وتشديد الدال، وله في الهاء الفتحُ والاختلاسُ. قال ابن الجزري: لا يهد خفهم ويا اكسر (صـ) رفا والهاء (نـ) ل (ظـ) ـلما وأسكن (ذ) ا … (بـ) ـدا خلفهما (شفا) (خـ) ذ الإخفا (حـ) ـدا =
[ ٢ / ٦٣ ]
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي﴾ [٣٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف ورويس بإشمام الصاد؛ كالزاي (^١).
قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [٣٧] قرأ حمزة - بخلاف عنه - بالمد على ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ النَّاسَ﴾ [٤٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بكسر النون من "ولَكِن" في الوصل، و"النَّاسُ" برفع السين (^٣).
والباقون بفتح النون مشددة، ونصب السين من "النَّاسَ" (^٤).
_________________
(١) = (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣١، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥١ - ٣٥٤، النشر.
(٢) اختلف في ﴿أَصْدَقُ﴾ وبابه وهو كل صاد ساكنة بعدما دال، وهو في اثني عشر موضعًا فحمزة والكسائي وخلف ورويس بخلف عنه بإشمام الصاد الزاي للمجانسة والخفة، ولا خلاف عن رويس في إشمام يصدرا معًا، والباقون بالصاد الخالصة على الأصل، وهي رواية أبي الطيب وابن مقسم عن رويس والإشمام طريق الجوهري والنخاس عنه، وأبدل أبو جعفر همز ﴿فِئَتَيْنِ﴾ ياء مفتوحة كوقف حمزة، قال ابن الجزري: والصاد كالزاي (ضـ) فا الأول (قـ) ف … وفيه والثان وذي اللام اختلف وباب أصدق (شفا) والخلف (غـ) ـر (النشر ٢/ ٢٤٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤٤، التيسير ص ٩٧، إبراز المعاني ص ٤١٩).
(٣) يمد حمزة بخلف عنه ﴿لَا﴾ النافية لكنه لا يبلغ بهذا المد حدَّ الإشباع، بل يقتصر فيه على التوسط، قال ابن الجزري: والبعض مد … لحمزة في نفي لا كلا مرد (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٦).
(٤) قال ابن الجزري: ولكن الناس (شفا) ولكن المخففة هي كلمة استدراك بعد نفي تقول: ما جاء عمرو ولكن زيد خرج، وقد احتج هؤلاء بأن العرب تجعل إعراب ما بعد لكن كإعراب ما قبلها الالجحد؛ فتقول: ما قام عمرو ولكن أخوك.
(٥) احتج من شدد النون بأن دخول الواو في ﴿وَلَكِنَّ﴾، يؤذن باستئناف الخبر بعدها، وأن العرب تؤثر تشديدها ونصب الأسماء وبعدها، ولكنَّ المشددة هي كلمة تحقيق.
[ ٢ / ٦٤ ]
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ﴾ [٤٥] قرأ حفص بالياء التحتية (^١).
والباقون بالنون (^٢). وقرأ الأصبهاني: "كَأنْ لَمْ" بتسهيل الهمزة بين بين (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ [٤٩] قرأ قالون، والبزي، وأبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (^٤). وقرأ ورش (^٥)، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الثانية. وعن ورش، وقنبل - أيضًا - إبدالها حرف مد (^٦). والباقون بتحقيقهما.
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٧).
_________________
(١) اختلف في ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآية ١٢٧ في سورة الأنعام، وفي الآية (٩٦) من سورة يونس ﴿يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ﴾ فحفص يقرأ بالياء فيهما مسندًا إلى ضمير الله تعالى، وقرأ روح بالياء هنا فقط، والباقون بالنون فيهما إسنادًا إلى اسم الله تعالى على وجه العظمة وخرج أول يونس ﴿نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ المتفق عليه بالنون لأجل فزيلنا، قال ابن الجزري: يحشر يا حفص وروح ثان يونس (عـ) يا ووجه الياء: إسناده إلى ضمير اسم الله تعالى لتقدمه في قوله ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ﴾؛ أي ويوم يحشرهم الله، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٥، النشر ٢/ ٢٦٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٧٢).
(٢) ووجه قراءة النون: إسناده إلى اسم الله تعالى على وجه العظمة؛ أي نحشرهم نحن (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٥، النشر ٢/ ٢٦٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٧٢).
(٣) سبق قريبًا قال ابن الجزري: وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنث فأمن لأملأن
(٤) إذا اتفقت الهمزتان بالفتح نحو ﴿جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ و﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ و﴿السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ وشبهه فورش وقنبل يجعلان الثانية كالمدة، وقالون والبزي وأبو عمرو يسقطون الأولى، والباقون يحققون الهمزتين معًا، قال ابن الجزري في باب الهمزتين من كلمتين: أسقط الأولى في اتفاق زن غدا … خلفهما حز وبفتح بن هدى وسهلًا في الكسر والضم وفي … بالسوء والنبيء الادغام اصطفى وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقبل تبدل مدًا زكا جودا (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٣٣).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٧) سبق قبل عدة صفحات.
[ ٢ / ٦٥ ]
والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة وهشام على الأولى، أبدلاها حرف مد مع المد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ [٥٠] قرأ نافع، وأبو جعفر، بتسهيل الهمزة بعد الراء. وعن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا، وأسقطها الكسائي (^١).
والباقون بالتحقيق (^٢).
وورش على أصله في النقل، وحمزة على أصله من السكت وعدمه، والنقل في الوقف مع تسهيل الهمزة.
قوله تعالى: ﴿آلْآنَ﴾ [٥١] اتفق القرَّاء على همزة الوصل التي بين همزة الاستفهام وبين لام التعريف في البدل وفي التسهيل (^٣) ونقل نافع، وأبو جعفر - بخلاف عنه - حركة
_________________
(١) إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد فتح فقرأه قالون وورش من طريق الأصبهاني، وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين في ﴿أَرَأَيْتُ﴾ حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو ﴿أَرَأَيْتُمْ - أَرَأَيْتَكُمْ - أَرَأَيْتَ - أَفَرَأَيْتَ﴾ واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين، وهو أحد الوجهين في الشاطبية، والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور، وهو الأقيس، وقرأ الكسائي يحذف الهمز في ذلك كله والباقون بالتحقيق، وإذا وقف للأزرق في وجه البدل عليه وعلى نحو ﴿أَرَأَيْتُ﴾ وكذا ﴿أَأَنْتَ﴾ تعين التسهيل بين بين لئلا يجتمع ثلاث سواكن ظواهر، ولا وجود له في كلام عربي، وليس ذلك كالوقف على المشدد في نحو ﴿صَوَافَّ﴾ الآية ٣٦ لوجود الإدغام، قال ابن الجزري: أريت كلا (ر) م وسهلها (مدا) … ها أنتم (جـ) از (مدا) أبدل (حـ) دا بالخلف فيهما (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧).
(٢) والتحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب؛ إذ كانت الهمزة حرفًا من حروف المعجم فيلزمها من الحركة ما يلزم سائر الحروف، لذا جاءوا بكل همزتين مجتمعتين على هيئتها إرادة للتبيين والنطق بكل حرف من كتاب الله على جهته من غير إبدال ولا تغيير (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص: ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص: ١٢٦).
(٣) همزة الوصل الواقعة بعد همزة الاستفهام تأتي على قسمين مفتوحة ومكسورة، فالمفتوحة ضربان: ضرب اتفقوا على قراءته بالاستفهام، وضرب اختلفوا فيه. فالمتفق عليه ثلاث كلمات في ستة مواضع: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ موضعي الأنعام الآية ١٤٣ - ١٤٤ ﴿آلْآنَ﴾ معًا بيونس الآية ٥١ - ٩١ ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ بها يونس الآية ٥٩ ﴿آللَّهُ خَيْرٌ﴾ بالنمل الآية ٥٩ فاتفقوا على إثباتها وتسهيلها لكنهم اختلفوا في كيفية التسهيل، فذهب كثير إلى إبدالها ألفًا خالصة مع المد للساكنين وجعلوه لازمًا، وعنهم من رآه جائزًا وهو في =
[ ٢ / ٦٦ ]
الهمزة إلى لام التعريف (^١). وعن ورش في "آلآن" على وجه البدل تسعة أوجه، وهي: تثليث همزة الاستفهام، وتثليث الهمزة - بعد لام التعريف، مع النقل - أي: المد والتوسُّط والقصر - فتضرب الثلاثة الأولى في الثلاثة الثانية بتسعة.
وله على وجه التسهيل ثلاثة في الثانية (^٢).
وعن حمزة في الوقف: السكت، وعدمه، والنقل.
واختصر الشيخ شمس الدين الجزري التسعة الأولى إلى ستة أوجه، ونظمها في بيتين، فقال: (من الطويل)
لِلأزْرَقِ فِي "آلآنَ" سِتَّةُ أَوْجُهٍ … علَى وَجْهِ إِبْدَالٍ لَدَى وَصْلِهِ تَجْرِي
فَمُدَّ وَثَلِّثْ ثَانِيًا ثُمَّ وَسِّطنْ … بِهِ وبِقَصْرِ ثُمَّ بِالقَصْرِ مَعْ قَصْرِ
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ﴾ [٥٢] قرأ هشام، والكسائي، ورويس بضم القاف (^٣).
والباقون بالكسر.
_________________
(١) = التبصرة والهادي والكافي وغيرها، وعليه جملة المغاربة والمشارقة، وأرجح الوجهين في الحرز، وهو المشهور في الأداء القوي عند أهل التصريف كما قاله الجعبري، ووجه البدل بأن حذفها يؤدي إلى التباس الاستفهام بالخبر، وتحقيقها يؤدي إلى إثبات همزة الوصل وصلًا وهو لحن، والتسهيل فيه شيء من لفظ المحققة فتعين البدل وكان ألفًا لأنها مفتوحة انتهى. وذهب آخرون إلى تسهيلها بين بين قياسًا على سائر الهمزات المتحركات بالفتح إذا وليها همزة الاستفهام، وهو مذهب صاحب العنوان وغيره الوجهان في الحرز وأصله ولم يفصلوا بينهما بألف لضعفها عن همزة القطع (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٠).
(٢) النقل الوارد هنا في يونس عن نافع وابن وردان وحده، وليس لأبي جعفر كما ذكر المؤلف، قال ابن الجزري: وانقل إلى الآخر غير حرف مد لورش … واختلف في الآن خذ ويونس به خطف
(٣) ما ذكره المؤلف من هذه الأوجه هي على وجه الاختيار، ولا أرى أن يقرأ القارئ بعددها في عرضه للرواية، ولم يرد أن قرأها عثمان بن أبي سعيد على شيخه بهذا العدد المذكور، وإنما هي مأخوذة من عملية افتراض وجود هذه الأوجه وجوازها في الرواية وضرب بعضها ببعض، فيصير هذا العدد.
(٤) أي بالإشمام وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿جْبَى﴾ ﴿وَحِيلَ﴾، و﴿وَسِيقَ﴾ و﴿سِيءَ﴾ انظر: المبسوط ص: ١٢٧، والغاية ص: ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ١/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٩). =
[ ٢ / ٦٧ ]
قوله تعالى: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ﴾ [٥٢] قرأ هشام، وحمزة، والكسائي بإدغام لام "هَلْ" في التاء (^١).
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿* وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ [٣٥] قرأ أبو جعفر بحذف الهمزة، وإلقاء حركتها على الباء الموحدة. وإذا وقف حمزة، أبدل الهمزة ياء، أو سهلها، أو نقل حركتها إلى الباء (^٢).
_________________
(١) اختُلِفَ في إدغام "بل" و"هل" في ثمانية أحرف، وقد ذكرنا حكمها بالتفصيل قبل ذلك، قال ابن الجزرى: وبل وهل في تا وثا السين ادغم … وزاي طا ظا النون والضاد رسم والسين مع تاء وثا قد واختلف … بالطاء عنه هل ترى الإدغام حف وعن هشام غير نض يدغم عن … جلهم لا حرف رعد في الأتم (النشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
(٢) اعلم أن أقسام الهمز المتحرك بعد متحرك تسعة؛ لأنّه يكون مفتوحًا ومكسورًا ومضمومًا وقبله كذلك، ويكون أيضًا متوسطًا ومتطرفًا أما غير المفتوحة بعد كسر وبعد ضم؛ فإنها تسهّل بين بين، أي بينها وبين حركتها، كما هو مذهب سيبويه، ودخل في هذا سبع صور: المضمومة مطلقًا، والمفتوحة بعد فتح، ومثالها في المتوسط ﴿رؤوس - رؤوف - لِيُطْفِئُوا - سأل بارئكم - يَطْمَئِنّ - سْأَلُهُمْ﴾ أما المتطرفة: فإن وقف عليها بالروم سهلت كذلك، أو بالسكون أبدلت من جنس حركة ما قبلها نحو ﴿بْدَأُ﴾ ﴿لَا مَلْجَأَ - إِنِ امْرُؤٌ - تفتوا - يُبْدِئُ - الْبَارِئُ - شَاطِئِ - لُؤْلُؤًا - نَبَأَ﴾ ووجه التسهيل أنه قياس المتحركة بعد الحركة، ولما كان أحد مذهبي حمزة إتباع القانون التصريفي اقتضى ذلك أن التصريفيين إذا اختلفوا في شيء حسن ذكره تتميمًا للفائدة، وقد أشار ابن الجزري في طيبته إلى أن الأخفش خالفَ سيبويه في نوعين: أحدهما: الهمزة المضمومة بعد الكسر، والمكسورة بعد الضم نحو ﴿سَنُقْرِئُكَ - يَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ فسيبويه يسهلها من جنس حركة ما قبلها؛ فيبدلها ياء بعد الكسرة، وواوًا بعد الضمة، قال الداني في جامعه: وهذا مذهب الأخفش الذي لا يجوز عنده غيره، وأجاز هذا الإبدال لحمزة أبو العز القلانسي وغيره، وهو ظاهر كلام الشاطبي، وحكى أبو حيان عن الأخفش الإبدال في النوعين، ثم قال: وعنه في المكسورة المضموم ما قبلها من كلمة أخرى التسهيل بين بين، ثم قال: فنص له على الوجهين في المنفصل، والذي عليه جمهور القراء إلغاء مذهب الأخفش والأخذ بمذهب سببوبه وهو التسهيل بين الهمزة وحركتها، وفي مسألتي الناظم أيضًا مذهب معضل وهو تسهيل المكسورة بين الهمزة والواو، وتسهيل المضمومة بين الهمزة والياء، ونسب للأخفش، وإليه أشار الشاطبي بقوله: … من حكى فيهما كالياء والواو معضلا ووجه تدبيرها بحركها: أنها أولى بها من غيرها، ووجه تدبيرها بحركة ما قبلها قلبًا وتسهيلًا: أنهما لو دبرا =
[ ٢ / ٦٨ ]
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [٥٣] قرأ ورش: "قُلِ إي" بالمد والتوسُّط والقصر مع النقل. وعن خلف - عن حمزة -: السكت وتركه على "قُلْ". وقرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل (^١). والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [٦٥] قرأ يعقوب بفتح التاء، وكسر الجيم، وإذا وقف ألحق النون بهاء السكت، بخلاف عنه (^٢) والباقون بضم التاء، وفتح الجيم.
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ﴾ [٥٧] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام دال "قَدْ" في الجيم (^٣). والباقون بالإظهار. وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٤). والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة، سهَّل الهمزة مع المد والقصر، وعنه - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ [٥٨] قرأ رويس بتاء الخطاب (^٥).
_________________
(١) = بحركتيهما أدى إلى شبه أصل مرفوض، وهو واو ساكنة قبلها كسرة وياء ساكنة قبلها ضمة فقلبها إلى مجانس سابقهما. ووجه تسهيلهما: أن القلب أيضا أدى إلى أصل مرفوض، وهو ياء مضمومة بعد كسرة، وواو مكسورة بعد ضمة، قال ابن الجزري: وبعد كسرة وضم أبدلا … إن فتحت ياء وواوا مسجلا وغير هذا بين بين ونقل … ياء كيطفئوا وواوا كسئل (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥٢، ٣٥٣).
(٢) سبق قريبًا، قال ابن الجزري: واثنان مع خمسين مع كسر عني (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٧).
(٣) هذا خطأ وقع فيه المؤلف؛ فيعقوب يلحق هاء السكت بجمع المذكر السالم وما يلحقه وما يصر عليه المصنف من تعرضه لإلحاق هاء السكت بالأفعال ليس متواترًا، لأنها لا تلحق إلا بجمع المذكر وما يلحقه، علمًا بأنه لم يتعرَّض لذلك إلا في كلمات معدودة، ولا يلحق هاء السكت بالأفعال وقد نص ابن الجزري على أن إلحاق هاء السكت بالفعل انفرادة لا يقرأ بها.
(٤) علة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما، وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان، فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٥) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ و﴿جَاءَ﴾ و﴿زَادَ﴾ ﴿خَابَ﴾، في طه ٦١ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
(٦) قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ٦٩ ]
والباقون بياء الغيبة (^١).
قوله تعالى: ﴿مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [٥٨] قرأ ابن عامر، وأبو جعفر، ورويس بناء الخطاب (^٢).
والباقون بياء الغيبة.
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ [٥٨] تقدم قريبًا.
قوله تعالى: ﴿قُلْ آللَّهُ﴾ [٥٩] اتفق القرَّاء على إبدال همزة الوصل بين همزة الاستفهام واللام الساكنة من اسم الجليل، وأيضًا على تسهيلها. وورش على أصله من النقل.
وحمزة على أصله من السكت وعدمه (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ﴾ [٥٩] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام ذال "إِذْ" في التاء (^٤).
_________________
(١) = تفرحوا (غـ) ـث خاطبوا وهي قراءة أبي وأنس رضي الله تعالى عنهما ورفعها في النشر إلى النبي - ﷺ -، وهي لغة قليلة، لأن الأمر باللام إنما يكثر في الغائب كقراءة الباقين والمخاطب المبني للمفعول نحو: لتعن بحاجتي يازيد، ويضعف الأمر باللام للمتكلم نحو: لأقم ولنقم ومنه قوله: قوموا فلأصلِّ لكم (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣١٦، النشر ٤/ ٣٥٤، النشر ٢/ ٢٨٣، الغاية ص ١٧١، المبسوط ص ٢٣٤، حجة القراءات ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٣٤).
(٢) وقراءة الياء على أمر الغائب أي ليفرح المؤمنون بفضل الله أي: الإسلام، وبرحمته: أي القرآن خير مما يجمعه الكافرون في الدنيا.
(٣) قال ابن الجزري: خاطبوا وتجمعوا (ثـ) ـب (كـ) ـم (غـ) ـوى وقراءة الخطاب على الالتفات وتوافق قراءة رويس (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥٥، النشر ٢/ ٢٨٥، الغاية ص ١٧١، السبعة ص ٣٢٧).
(٤) سبق قبل صفحات قليلة.
(٥) وهذه قاعدة مطردة: أن ذال إذ تدغم في التاء قولًا واحدًا لأبي عمرو وهشام وحمزة وخلف البزار والكسائي، وقرأها الباقون بالإظهار قال ابن الجزري: إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ـلا لي … وبغير الجيم قاض رتلا =
[ ٢ / ٧٠ ]
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ﴾ [٦١] قرأ الكسائي بكسر الزاي.
والباقون بضمها (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا﴾ [٦١] قرأ حمزة، ويعقوب، وخلف برفع الراء فيهما (^٢).
والباقون بالنصب (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ [٦٥] قرأ نافع بضم الياء التحتية، وكسر الزاي (^٤).
_________________
(١) = والخلف في الدال مصيب وفتى … قد وصل الإدغام في دال وتا (إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).
(٢) قال ابن الجزري: اكسر يعزب ضما معا (ر) م الكسر والضم لغتان، ومعنى يعزب يبعد ويغيب ومنه قولهم: المال عازب في المرعى (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٨٢، النشر ٢/ ٢٨٥، الغاية ص ١٧٢، المبسوط ص ٣٣٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥٦، السبعة ص ٣٢٨).
(٣) قال ابن الجزري: أصغر ارفع أكبرا … (ظـ) ـل (فتى) الحجة لمن قرأه بالرفع أنه رده على قوله ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ قبل دخول من عليها فرد اللفظ على المعنى لأن من ها هنا زائدة.
(٤) والحجة لمن نصبهما أنهما في موضع خفض بالرد على قوله ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ﴾ ولم يخفضا لأنهما على وزن أفعل منك وما كان على هذا الوزن لم ينصرف في معرفة ولا نكرة (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٨٢، التيسير ص ١٢٢، النشر ٢/ ٢٨٥، الغاية ص ١٧٢، المبسوط ص ٣٣٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥٦، السبعة ص ٣٢٨).
(٥) وهذه قاعدة مطردة أن نافعًا يقرأ لفظ يحزن في كل القرآن بضم الياء وكسر الزاي ما عدا سورة الأنبياء فلا يقرأ في سورة الأنبياء إلا أبو جعفر، قال ابن الجزري: يحزن في الكل اضمما … كسر ضم أم الأنبيا ثما وحجة قراءة نافع قول العرب: هذا أمر محزن (الهادي ٢/ ١٢٩، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨١).
[ ٢ / ٧١ ]
والباقون بنصب الياء وضم الزاي.
قوله تعالى: ﴿شُرَكَاءَ إِنْ﴾ [٦٦] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وروش بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة بعد المفتوحة.
والباقون بتحقيقهما. وإذا وقف حمزة، وهشام على الأولى، أبدلاها ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر (^١).
قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا﴾ [٧١] قرأ رويس - بخلاف عنه -: "فَاجْمَعُوا" بهمزة وصل بعد الفاء، مع فتح الميم (^٢). والباقون بهمزة قطع مفتوحة، وكسر الميم (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [٧١] قرأ يعقوب برفع الهمزة بعد الكاف (^٤).
_________________
(١) هذه قاعدة مطردة وهي أن نافعًا وابن كثير وأبا عمرو وأبا جعفر ورويسًا يقرؤون بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة بينها وبين الياء قولا واحدًا، وذلك إذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الاخرى سهلن … حرم حوى غنا وقد احتج من أبدل الهمزة الثانية بأن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو ﴿كَأْسٍ﴾ فتقلب الهمزة ألفًا، فإذا كانت تخفف وهي وحدها فإن تخفف ومعها مثلها أولى (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٩، (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص: ٤٢).
(٢) اختلف عن رويس في قراة ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ رويس من طريق أبي الطيب والقاضي أبي العلا من النخاس بالمعجمة كلاهما من التمارِ عنه بوصل الهمزة وفتح الميم، من جمع ضد فوق، وقيل جمع وأجمع بمعنى، وقرأ بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الميم من باقي طرقه من أجمع يقال أجمع في المعاني في وجمع في الأعيان كأجمعت أمري وجمعت الجيش، قال ابن الجزري: صل فاجمعوا وافتح (غـ) ـرا خلفا وحجة من قطع أنه أخذه من قولهم أجمعت على الأمر إذا أحكمته وعزمت عليه وأنشد: يا ليت شعري والمنى لا تنفع … هل أغدون يومًا وأمري مجمع
(٣) والحجة لمن وصل أنه أخذه من قولهم جمعت ودليله قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ﴾ فهنا من جمعت لا من أجمعت (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٨٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣١٦).
(٤) ووجه القراءة: أنه جعله عطفًا على ضمير فاجمعوا، وحسَّنه الفصل بالمفعول، ويحتمل الابتدائية؛ أي وشركاؤكم كذلك، قال ابن الجزري: =
[ ٢ / ٧٢ ]
والباقون بالنصب (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [٧١] قرأ يعقوب بإثبات الياء (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا﴾ [٧٢] قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر بفتح الياء (^٣).
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: (وَتَكوُنَ لَكُمَا﴾ [٧٨] قرأ شعبة - بخلاف عنه -: "وَيَكُونَ" بالياء التحتية (^٤).
_________________
(١) = و(ظـ) ــــــن شركاؤكم (النشر ٢/ ٢٨٦ المهذب ١/ ٣٠٦ شرح طيبة النشر ٤/ ٤٥٧، الغاية ص ١٧٢، إعراب القرآن ٢/ ٦٩).
(٢) وحجتهم: أنه عطف على ﴿أَمّرَكُمْ﴾ بتقدير مضاف، فالجمهور على النصب، وفيه أوجه أحدها: هو معطوف على أمركم، تقديره وأمر شركائكم، فأقام المضاف إليه مقام المضاف، والثاني: هو مفعول معه تقديره مع شركائكم. والثالث: هو منصوب بفعل محذوف، أي وأجمعوا شركاءكم وقيل: التقدير وادعوا شركاءكم (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبري ج ٢/ ص ٣١، النشر ٢/ ٢٨٦، المهذب ١/ ٣٠٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٥٧، الغاية ص ١٧٢، إعراب القرآن ٢/ ٦٩).
(٣) سبق مرارًا.
(٤) وقع من ياءات الإضافة تسع وتسعون ياء بعد ما همزة مفتوحة لهؤلاء القراء، وقد ذكرها ابن الجزري بقوله: تسع وتسعون بهمزٍ انفتح … ذرون الاصبهاني مع مكٍّ فتح التي أن قال: وباقي الباب (حرم) حملا وقاعدة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو فتح الكل وقاعدة البائين إسكانُها، ووجه فتح الكل مع الهمز أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوته الخفي عند القوى وليتمكن من كمال لفظ الهمز. ووجه الإسكان مع أنه أحدهما وقصد التقوية محصلان بزيادة المدة، وزعم الكسائي أن العرب تستجنب نصب الياء مع كل ألف مهموزة سوى الألف واللام، يعني أن بعض العرب ترك فتح الياء مع همزة القطع لاجتماع الثقلين، وقال الفراء: لم أر هذا عند العرب؛ بل ينقلون الحركة في نحو: "عِندِي أبوك" (انظر شرح النويري على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص: ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).
(٥) اختلف عن أبي بكر في ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ فروى عنه العليمي بالياء على التذكير، وهي طريق ابن عصام عن الأصم عن شعيب، وكذا روى الهذلي عن أصحاب أبي بكر بتاء التأنيث، لأن اسم كان مؤنث مجازي، قال ابن الجزري: يكون (صـ) ـــــــف خلفا
[ ٢ / ٧٣ ]
والباقون بالتاء الفوقية (^١).
قوله تعالى: ﴿بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ [٧٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: "سَحَّارٍ" بفتح الحاء مشددة بعد السين، والألف بعدها (^٢).
والباقون بالألف بعد السين، والحاء بعد الألف مكسورة مخففة (^٣).
قوله تعالى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ [٨١] قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر بعد الهاء من "بِهِ" بهمزة استفهام، وبعدها همزة وصل: مبدلة ممدودة، أو مسهَّلة مقصورة (^٤).
_________________
(١) وحجة من قرأ بذلك أنه قرأ بالتأنيث نظرًا للفظ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣١٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥٩، المبسوط ص ٢٣٦، الغاية ص ١٧٢، إعراب القرآن ٢/ ٦٩).
(٢) قرأ بإثبات الألف والتخفيف وبطرحها والتشديد في كل القرآن إلا في الشعراء، فإنه بالتشديد إجماعًا، قال ابن الجزري: وسحار (شفا) … مع يونس في ساحر وخففا فالحجة لمن شدد أنه أراد تكرير الفعل، والإبلاغ في العمل، والدلالة على أن ذلك ثابت لهم فيما مضى من الزمان كقولهم: هو دخّال خرّاج، إذا كثر ذلك منه وعرف به (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٦٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٠٣، النشر ٢/ ٢٧١، إعراب القرآن ١/ ١٩٧، العنوان ص ٩٦).
(٣) والحجة لمن أثبت الألف وخفف أنه جعله اسمًا للفاعل مأخوذًا من الفعل وكل ما أتى بعده عليم فهو ساحر إلا التي في الشعراء فإنها في السواد قبل الألف فلم يختلف فيها أنها سحار وما كان بعده مبين فهو سحر (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٦٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٠٣، النشر ٢/ ٢٧١، إعراب القرآن ١/ ١٩٧، العنوان ص ٩٦).
(٤) علي ذلك يجوز لكل منهما الوجهان من البدل مع إشباع المد والتسهيل بلا فصل بألف، فـ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ ﴿جِئتُم بِهِ﴾ خبره ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ﴾ خبر مبتدأ محذوف أي: أي شيء أتيتم به؟ أهو السحر؟ أو السحر بدل من "ما" وفي موضعها وجهان: أحدهما: نصبٌ بفعل محذوف موضعه بعد "ما" تقديره أي شيء أتيتم به، وجئتم به، يفسر المحذوف فعلى هذا في قوله ﴿السِّحْرُ﴾ وجهان أحدهما: هو خبر مبتدأ محذوف أي هو السحر، والثاني: أن يكون الخبر محذوفًا أي السحر هو والثاني: موضعها رفع بالابتداء و﴿جِئْتُمْ بِهِ﴾ الخبر و﴿السِّحْرُ﴾ فيه وجهان أحدهما: ما تقدم من الوجهين، والثاني: هو بدل من موضع "ما" كما تقول ما عندك أدينار أم درهم (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣١٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥٩، النشر ١/ ٢٨٧، السبعة ص ٣٢٨، الغاية ص ١٧٢، إعراب القرآن ٢/ ٧٠، المبسوط ص ٣٣٥، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبري ج ٢/ ص ٣٢).
[ ٢ / ٧٤ ]
والباقون بهمزة وصل بعد الهاء من "بِهِ" (^١).
قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبَوَّءَا﴾ [٨٧] اختلف عن حفص في الوقف عليها بالياء (^٢). وحمزة يقف بتسهيل الهمزة.
قوله تعالى: ﴿بُيُوتًا … بُيُوتَكُمْ﴾ [٨٧]، قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر، وورش، وحفص بضم الباء الموحدة (^٣).
والباقون بالكسر (^٤).
قوله تعالى: ﴿لِيُضِلُّوا﴾ [٨٨] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بضم الياء (^٥).
_________________
(١) وحجتهم: أنه يقرأ على لفظ الخبر وفيه وجهان أحدهما: استفهام أيضًا في المعنى وحذفت الهمزة للعلم بها. والثاني: هو خبر في المعنى.
(٢) ما ذكره المؤلف هنا من الوقف لحفص على ﴿أن تبوءا﴾ بالياء خطأ؛ لأن مذهبه تحقيق الهمز في الحالين (المحقق).
(٣) احتج من ضم بأن ذلك هو الأصل في الجمع كقلب وقلوب، ولذلك لم يسأل عن الياء وضمتها وباب ﴿فَعْل﴾ في الجمع الكثير "فعول" ولما كان هذا النوع لا يجوز فيه إلا الضم إذا لم يكن الثاني ياء نحو: كعوب ودهور، أجرى ما ثانيه ياءً على ذلك؛ لأنه أصله، ولئلا يختلف (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، النشر ٢/ ٢٢٦، المبسوط ص ١٤٣، الغاية ص ١١٢، الإقناع ١/ ٦٠٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٨٤، شرح شعلة ص ٢٨٦).
(٤) وهذه قاعدة مطردة أن ابن كثير وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي وخلف البزار وقالون يقرأون بكسر ضم الباء والباقون بالضم، قال ابن الجزري في فرش سورة البقرة: بيوت كيف جاء بكسر الضم (كـ) ــــــــم … (د) ن (صحبة) بلى ووجه هولاء قراءتهم بأنهم أتوا بالكسرة مناسبة للياء استثقالًا لضم الياء بعد ضمة وهي لغة معروفة ثابتة ومروية (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، المبسوط ص ١٤٣، السبعة ص ١٧٧، النشر ٢/ ٢٢٦، التيسير ص ٨٠، كتاب سيبويه ٢/ ٣٠٥، تفسير ابن كثير ١/ ٢٧٧).
(٥) قال ابن الجزري: واضمم يضلوا مع يونس معًا (كفى) والحجة لمن ضم أنه جعل الفعل متعديًا منهم إلى غيرهم فدل بالضم على أن ماضي الفعل على أربعة أحرف (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٤٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٣، النشر ٢/ ٢٦٢، المبسوط ص ٢٠٢، السبعة ص ٢٦٧، التيسير ص ١٠٦).
[ ٢ / ٧٥ ]
والباقون بالفتح (^١).
قوله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [٨٩] اتفق القرَّاء على إدغام تاء التأنيث في الدال (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾ [٨٩] قرأ ابن عامر - بخلاف عن هشام - بتخفيف النون (^٣)،
_________________
(١) وحجتهم في وصفهم بالإضلال أن الذين أخبر الله عنهم بذلك قد ثبت لهم أنهم ضالون بما تقدم من وصفه جلّ وعزّ إياهم بالكفر به قبل أن يصفهم بالإضلال فلا معنى إذًا لوصفهم بالضلال، وقد تقدم أنهم ضالون، فكان وصفهم بأنهم يضلون الناس يأتي بفائدة غير ما تقدم من وصفهم في الكلام الأول، فهم الآن ضالون بشركهم، ويضلون غيرهم بما جاءوا به، جاء في التفسير أنها نزلت في قوم من المشيركين قالوا للمسلمين: تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله قالوا: فإذا قريء ﴿ليضلوا﴾ بفتح الياء لم يكن في الكلام فائدة غير أنهم ضالون فقط، وقد علمت ضلالتهم بما تقدم من وصفهم فكأنه كرر كلامين ومعناه واحد (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١ / ص ٢٧٠).
(٢) سبق قريبًا بيان حكم تاء التأنيث، قال ابن الجزري: وتاء تأنيث بجيم الظا وثا … مع الصفير ادغم (رضى) (حـ) ــــــزو (جـ) ـــــــثا بالظا وبزار بغير الثا و(كـ) ـــــم … بالصاد والظا وسجز خلف (لـ) زم كهدمت والثا (لـ) ــــــنا والخلف (مـ) ـــــــل … أنبتت لا وجبت وإن نقل (شرح طيبة النشر ٣/ ١١، ١٢).
(٣) اختلف عن ابن عامر في ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾ فروى ابن ذكوان والداجوني عن أصحابه عن هشام بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء وتخفيف النون على أن لا نافية ومعناه النهي نحو ﴿لا تضار﴾ أو يجعل حالًا من ﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ أي فاستقيما غير متبعين وقيل: نون التوكيد الثقيلة خففت وقيل: أكد بالخفيفة على مذهب يونس والفراء، وانفرد ابن مجاهد عن ابن ذكوان بتخفيف التاء الثانية وإسكانها وفتح الباء مع تشديد النون ورواه سلامة بن هارون أداء عن الأخفش عن ابن ذكوان والوجهان في الشاطبية، لكن في "النشر" نقلًا عن الداني أنه غلط من أصحاب ابن مجاهد سلامة لأن جميع الشاميين رووا عن ابن ذكوان بتخفيف النون وتشديد التاء، ثم ذكر أنها صحت من طرق أخرى وبيّنها ثم قال: وذلك كله ليس من طرقنا، ولذا لم يعرج عليها في الطيبة على عادته في الانفرادات، وروى الحلواني عن هشام بتشديد التاء الثانية وفتحها وكسر الباء وتشديد النون وبه قرأ الباقون، فتكون لا للنهي، ولذا أكد بالنون لأن تأكيد النفي ضعيف، قال ابن الجزري: وخف … تتبعان النون من له اختلف (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣١٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٥٨، النشر ٢/ ٢٨٦، السبعة ٣٢٩، المبسوط ص ٣٣٥، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٢).
[ ٢ / ٧٦ ]
وروى - أيضًا - عن ابن ذكوان بإسكان التاء، وفتح الباء الموحدة، وهو ضعيف جدًّا (^١).
قوله تعالى: ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ﴾ [٩٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: "إِنَّهُ" بكسر الهمزة (^٢).
والباقون بالفتح (^٣).
قوله تعالى: ﴿بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [٩٠] قرأ أبو جعفر بتسهيل الهمزة من "إسْرَائيل"، مع المد والقصر (^٤). وعن ورش في الهمزة المد والقصر (^٥).
قوله تعالى: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ﴾ [٩١] اتفق القراء على همزة الوصل التي بين همزة الاستفهام وبين لام التعريف في البدل وفي التسهيل. ونقل نافع، وأبو جعفر - بخلاف
_________________
(١) قوله ضعيف هو كلام خطأ، فهدا الوجه لا يعتد به، ولا تجوز القراءة به.
(٢) قال ابن الجزري: وأنه (شفا) فاكسر الحجة لمن كسر أنه جعل تمام الكلام عند قوله تعالى آمنت ثم ابتدأ "إن" فكسرها، والحجة لمن فتح أنه وصل آخر الكلام بأوله، وهو يريد آمنت بأنه فلمّا أسقط الباء وصل الفعل إلى "أن" فعمل فيها (النشر ٢/ ٢٨٧، الغاية ص ١٧٣، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٢، المبسوط ص ٣٣٥، المهذب ١/ ٣٠٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٠، إعراب القرآن ١/ ٤٦٣، إيضاح الوقف والابتدا ص ٧٠٨، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٨٤).
(٣) والحجة لمن فتح أنه وصل آخر الكلام بأوله وهو يريد آمنت بأنه فلما أسقط الباء وصل الفعل إلى "أن" فعمل فيها.
(٤) مع المد والقصر لتغير السبب، وإذا قرئ له بالإشباع على طريق العراقيين كان له ثلاثة أوجه، واعلم أن كل حرف مد واقع قبل همز مغير يجوز فيه المد والقصر؛ فالمد لعدم الاعتداد بالعارض وهو التسهيل، والقصر اعتدادًا بالعارض، قال ابن الجزري: والمد أولى إن تغير السبب … وبقي الأثر أو فاقصر أحب
(٥) هذا الوجه لورش من طريق الأزرق، وقد اختلف في مد الياء فيها كنظائره للأزرق فنص بعضهم على مدها واستثناها الشاطبي والوجهان في الطيبة قال ابن الجزري: … وأزرق إن بعد همز حرف مد مد له واقصر ووسط كنأى … فالآن أوتوا إى ءآمنتم رأى لا عن منون ولا الساكن صح … بكلمة أو همز وصل في الأصح وامنع يؤاخذ وبعادًا الأُولى … خلف وآلان وإسرائيلا (انظر: شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الإتحاف ص: ١٣٤).
[ ٢ / ٧٧ ]
عنه - حركة الهمزة إلى لام التعريف. وعن ورش في "آلآن" على وجه البدل تسعة أوجه، وهي: تثليث همزة الاستفهام، وتثليث الهمزة بعد لام التعريف مع النقل؛ فتضرب الثلاثة الأولى في الثلاثة الثانية بتسعة، وله على وجه التسهيل ثلاثة في الثانية. واختصر الشيخ شمس الدين الجزري التسعة الأولى إلى ستة وقد نظمها في بيتين، وقد تقدم ذكر البيتين عند قوله تعالى: ﴿آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ﴾ [٩١].
قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ [٩٢] قرأ يعقوب بإسكان النون الثانية، وتخفيف الجيم (^١).
والباقون بفتح النون الثانية وتشديد الجيم (^٢).
قوله تعالى: ﴿لِمَنْ خَلْفَكَ﴾ [٩٢] قرأ أبو جعفر بإخفاء النون الساكنة عند الخاء.
والباقون بالإظهار.
_________________
(١) قرأ يعقوب بابًا ﴿نُنَجِّي﴾ كيف وقع سواء كان اسمًا أو فعلًا اتصل به ضمير أم بدل بنون أو باء وهو أحد عشر موضعًا منها ﴿فاليوم ننجيك﴾ و﴿ننجي رسلنا﴾ و﴿ننجي المؤمنين﴾ في يونس، وفي الحجر الآية ٥٩ ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ وفي مريم الآية ٧٢ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وفي العنكبوت الآية ٣٢، ٣٣ لننجيه، وإنا ﴿إنا منجوك﴾ منجوك﴾ وفي الزمر الآية ٦١ ﴿وينجي﴾ وفي الصف الآية ١٠ ﴿ننجيكم من عذاب﴾؛ فقرأها كلها بتخفيف الكل إلا الزمر عن رويس، ووافقه بعض على بعض، فقرأ بتخفيف ﴿قل الله ينجيكم﴾ نافع، وابن ذكوان، والبصريان، وابن كثير، وقرأ بتخفيف مريم يعقوب، والكسائي، وبتخفيف الزمر روح، والحجر وأول العنكبوت يعقوب وحمزة والكسائي وخلف، وثاني العنكبوت حمزة والكسائي وخلف وشعبة ويعقوب وابن كثير، وآخر يونس حفص ويعقوب والكسائي، وثقل الصف ابن عامر، وخففها الباقون، وحجتهم قوله ﴿لئن أنجيتنا من هذه﴾ ولم يقل نجيتنا. قال ابن الجزرى: وننجي الخف كيف وقعا (ظـ) ل وفي الثاني (ا) تل (مـ) ـــــن (حق) وفي … كاف (ظـ) ــــبى (ر) ض تحت صاد (شـ) رف والحجر أولى العنكبا (ظـ) ـــــلم (شفا) … والثان (صحبة) (ظـ) ــــــهير (د) لفا ويونس الأخرى (عـ) ــــــــلا (ظـ) ـــــــبى (ر) … عا وثقل (صـ) ــــــــحف (كـ) ـــــــــــــم
(٢) وحجتهم إجماعهم على تشديد قوله قبلها ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ﴾ فكان إلحاق نظير لفظه به أولى من المخالفة بين اللفطين (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥٦، النشر ٢/ ٢٥٨، المبسوط ص ١٩٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٥٥).
[ ٢ / ٧٨ ]
قوله تعالى: ﴿فَسْئَلِ الَّذِينَ﴾ [٩٤] قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف بنقل حركة الهمزة إلى السين (^١).
والباقون بإسكان السين، وهمزة مفتوحة (^٢). وإذا وقف حمزة، نقل.
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكَ﴾ [٩٤]، ﴿قَدْ جَاءَكُمُ﴾ [١٠٨] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار دال "قَدْ" عند الجيم.
والباقون بالإدغام (^٣).
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف.
والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا -
_________________
(١) هكذا (سل) بغير همز في الفعل المُواجَه به خاصة، مع الواو والفاء على تخفيف الهمز، أَلقيَا حركة الهمزة على السين الساكنة قبلها. فحَرَّكا السين، وحذفا الهمزة، على أصل تخفيف الهمز. وخصا هذا بالتخفيف لكثرة استعماله، وتصرفه في الكلام، وثقل الهمزة، وذلك في الأمر المُواجه به إذا كان قبله واو أو فاء، وحسن ذلك لإجماعهم على طرح الهمزة في قوله: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ (سورة البقرة آية ٢١١)، وفي قوله: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ﴾ (سورة القلم آية ٤٠) قال ابن الجزري: وسل (ر) وى (د) م وإنما خص المُواجه به بطرح الهمزة دون غيره، كما فعلت العرب بطرح لام الأمر في المواجهة، وإثباتها في غير المواجهة، فيقولون: "قم، خذ". فإن كان غير مُواجَه به لم تطرح اللام نحو: ليقم زيد، ليخرج عمرو، فكذلك هذا، وإنما فُعل ذلك مع الواو والفاء، لأنهما يوصل بهما إلى اللفظ بالسين، لأن أصلها السكون، وحركة الهمزة عليها عارضة، لا يعتد بها، فقامت الواو والفاء مقام ألف الوصل، التي للابتداء يؤتى بها. وقرأ الباقون بالهمزة على الأصل، وهما لغتان، والهمز أحب إليَّ، لأنه الأصل، ولأن عليه أكثر القراء، ولإجماعهم على الهمز في غير المُواجَه به، نحو: "وليسألوا" (الكشف عن وجوه القراءات ٣٨٧ - ٣٨٨).
(٢) وحجتهم في ذلك أن العرب لا تهمز سل فإذا أدخلوا الواو والفاء وثم همزوا، فإن سأل سائل فقال إذا أدخلوا الواو والفاء لم همزوا هلا تركوها فالجواب في ذلك أن أصل سل اسأل فاستثقلوا الهمزتين فنقلوا فتحة الهمزة إلى السين فلما تحركت السين استغنوا عن ألف الوصل فإذا تقدمه واو أو فاء ردوا الكلمة إلى الأصل وأصله "واسألوا" لأنهم إنما حذفوا لاجتماع الهمزتين، فلما زالت العلة ردوها إلى الأصل (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٠١).
(٣) سبق قبل صفحات قليلة.
[ ٢ / ٧٩ ]
البدل مع المد والقصر (^١).
قوله تعالى: ﴿كَلِمَتُ﴾ [٩٦] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر بالألف بعد الميم؛ على الجمع (^٢).
والباقون بغير ألف؛ على الإفراد (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ﴾ [٩٩] قرأ حمزة وابن ذكوان (^٤) وخلف بالإمالة. والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة وهشام أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر (^٥).
قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة وقفًا ووصلًا، وحمزة وقفًا لا وصلًا.
قوله تعالى ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ [١٠٠] قرأ شعبة بالنون (^٦).
_________________
(١) ما ذكره المؤلف من البدل لحمزة في ﴿جاءك - جاءكم﴾ مع المد والقصر خطأ؛ لأنه ليس له في نحو ذلك إلا التسهيل مع المد والقصر فقط؛ لأن الهمز هنا متوسط بالضمير، وذلك لقول ابن الجزري: إلا موسطًا أتى بعد ألف
(٢) قال ابن الجزري: وكلمات اقصر (كفا) (ظـ) ــــــلا وفى … يونس وزالطول (شفا) (حقـ) ــــــا (نـ) ــــفى وحجتهم في ذلك أنها مكتوبة بالتاء فدل ذلك على الجمع وعلى أن الألف التي قبل التاء اختصرت في المصحف وأخرى أن الكلمات جاءت بعدها بلفظ الجمع فقال ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ وفيها إجماع فكان الجمع في الأول أشبه بالصواب للتوفيق بينهما إذ كانا بمعنى واحد (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٠، النشر ٢/ ٢٦٢، المبسوط ص ٢٠١، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٦٨).
(٣) ووجه التوحيد: إرادة الجنس وما تكلم به تعالى على حد ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ وحجتهم: إجماع الجميع على التوحيد في قوله ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٧٠، النشر ٢/ ٢٦٢، المبسوط ص ٢٠١، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٦٨).
(٤) كذا قرأه هشام بخلف عنه.
(٥) سبق بيانه في ﴿جاء﴾.
(٦) قال ابن الجزري: ويجعل بنون (صـ) ــــــرفا ووجه القراءة: أنه جعله مسندًا للمتكلم المعظم، مناسبة لقوله ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمُ﴾ و﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٠، الغاية ص ١٧٣، النشر ٢/ ٢٨٧، المبسوط ص ٢٣٦).
[ ٢ / ٨٠ ]
والباقون بالياء (^١).
قوله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا﴾ [١٠١] قرأ عاصم، وحمزة، ويعقوب - في الوصل - بكسر اللام (^٢).
والباقون بالضم (^٣). وأما في الابتداء: فالجميع بضم الهمزة.
_________________
(١) ووجه قراءتهم: أنهم جعلوه مسندًا لضمير اسم الله تعالى في قوله تعالى ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٠، الغاية ص ١٧٣، النشر ٢/ ٢٨٧، المبسوط ص ٢٣٦، السبعة ٣٣٠، المهذب ١/ ٣١٠).
(٢) اختلف فيما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف لتنود والتنوين فاللام نحو ﴿قل أدعوا﴾ والتاء نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ والنون نحو ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ - ﴿أَنِ اغْدُوا﴾ والواو ﴿أَوِ ادْعُوا﴾ والدال ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ والتنوين ﴿فتيلًا انظر﴾ فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء الساكنين، لا في واو ﴿أو أخرجوا - أو ادعوا - أو انقص﴾ ولام قل نحو ﴿قل أدعوا - قل انظروا﴾ فبالضم فيهما لثقل الكسرة على الواو لضم القاف، وقرأ عاصم وحمزة بالكسر في الستة على الأصل، وقرأ يعقوب بالكسر أيضًا فيها كلها إلا في الواو فقط فضم، وقرأ الباقون بالضم في الستة اتباعًا لضم الثالث إلا أنه اختلف عن قنبل في التنوين، إذا كان عن جر نحو: ﴿خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ﴾ ﴿عيون أدخلوها﴾ فكسره ابن شنبوذ، وضمه ابن مجاهد كباقي أقسام التنوين، واختلف أيضًا عن ابن ذكوان في التنوين فروى النقاش عن الأخفش كسره مطلقًا، وكذا نص أبو العلاء عن الرملي عن الصوري، وكذا روى عن ابن الأخرم عن الأخفش، واستثنى كثير عن ابن الأخرم ﴿برحمة ادخلوا الجنة﴾ بالأعراف و﴿خَبِيثَةٍ اجتُثَّتّ﴾ بإبراهيم، وروى الصوري من طريقيه الضم مطلقًا، والوجهان صحيحان عن ابن ذكوان من طريقيه كما في النشر، وخرج بقيد الكلمتين ما فصل بينهما بأخرى نحو ﴿إن الحُكْمُ﴾ ﴿قُلِ الرُّوحُ﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ فإنه وإن صدق عليه أن الثالث مضموم ضمًّا لازمًا لكن أل المعرفة فصلت بينهما وبقيد الضمة اللازمة نحو ﴿أن امشيوا) إذ أصله امشيوا و﴿إن امرؤ﴾ لأن الضمة منقولة؛ أي تابعة لحركة الإعراب، ومن ﴿أن اتقوا﴾ إذ أصله اتقيوا، و﴿غلام اسمه﴾ لأنها حركة إعراب، قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم لضم همز الوصل واكسره (نـ) ما … (فـ) ـــــز غير قل (حـ) ــــــلا وغير أو (حـ) ــــــما والخلف في التنوين (مـ) ــــــز وإن يجر (ز) ن خلفه (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤).
(٣) قال ابن الجزرى: فز غير قل حلا وغير والحجة لمن ضم أنه لما احتاج إلى حركة هذه الحروف كره الخروج من كسر إلى ضم، فأتبع الضم الضم =
[ ٢ / ٨١ ]
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾ [١٠٣] قرأ يعقوب بإسكان النون الثانية، وتخفيف الجيم (^١).
والباقون بفتح النون، وتشديد الجيم.
قوله تعالى: ﴿رُسُلَنَا﴾ [١٠٣] قرأ أبو عمرو بإسكان السين (^٢).
والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٠٣] قرأ بعقوب، والكسائي، وحفص بإسكان النون الثانية، وتخفيف الجيم (^٣).
والباقون بفتح النون الثانية، وتشديد الجيم.
والوقف عليها للجميع بغير ياء.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [١٠٧]، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [١٠٩]، قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر، والكسائي، وقالون بإسكان الهاء (^٤).
_________________
(١) = ليأتي باللفظ من موضع واحد، فإن قيل: فلم وافقهم أبو عمرو على الكسر إلا في الواو واللام وحدهم فقل: لما احتاج إلى حركة الواو حركها بحركة هي منها لأن الضم فيها أسهل من الكسر ودليله قوله ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾. فإن قيل: فما حجة ابن عامر في ضم التنوين؟ فقل: الحجة له أن التنوين حركة لا تثبت خطًّا ولا يوقف عليه فكانت الحركة بما بعده أولى من الكسر (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ٩٢).
(٢) سبق ذكره في الآية (٩٢) من هذه السورة وانظر النشر ٢/ ٢٥٨، المبسوط ص ١٩٥، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٥٥).
(٣) سبق بيانه في أول السورة بما أغنى عن إعادته هنا.
(٤) سبق بيانه في ﴿ننج﴾ أعلاه.
(٥) قرأها المذكورون بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْيَ، لَهْيَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هْيَ﴾، وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة، فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لمَّا توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلات ضمات في ﴿وهو﴾ وكسرتان وضمة في ﴿هي﴾ فأسكن =
[ ٢ / ٨٢ ]
والباقون بالرفع (^١).
* * *
_________________
(١) = الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
(٢) الصواب أن يقال بضم الهاء لا كما ذكر المؤلف.
[ ٢ / ٨٣ ]