القراءات لغة: جمع قراءة، قال ابن الأثير: كل شيء جمعته فقد قرأته، وسمي القرآن قرآنًا لأنه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض (^١).
وقال الرازي: قرأ الكتاب قراءة وقرآنًا بالضم، وقرأ الشيء قرآنا بالضم أيضًا جمعه وضمه، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (^٢) أي قراءته، وفلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى (^٣).
وأما تعريف القراءات اصطلاحًا: فقد عرفها جماعة من الأئمة، ومن أبرز التعريفات ما يلي:
١ - تعريف أبي حيان الأندلسي: فقد عرفها بأنها: "علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن" (^٤).
٢ - تعريف بدر الدين الزركشي، قال: "القرآن هو الوحي المنزل على محمد للبيان والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفياتها من تخفيف وتثقيل وغيرها" (^٥).
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٠.
(٢) القيامة: ١٧.
(٣) مختار الصحاح ٢٢٠.
(٤) البحر المحيط ١/ ١٤.
(٥) البرهان ١/ ٣١٨.
[ ١ / ٢٣ ]
٣ - تعريف ابن الجزري، قال: "علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة" (^١).
٤ - تعريف عبد الفتاح القاضي، قال: "علم بعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا، مع عزو كل وجه إلى نافله" (^٢).
وخلاصة هذه التعريفات وما قاربها أن علم القراءات علم يشتمل على ما يلي:
١ - كيفية النطق بألفاظ القرآن.
٢ - كيفية كتابة ألفاظ القرآن.
٣ - مواضع اتفاق نقلة القرآن، ومواضع اختلافهم.
٤ - عزو كل كيفية من كيفيات أداء القرآن إلى ناقلها.
٥ - تمييز ما صح سندًا أو آحادًا مما لم يصح مما روي على أنه قرآن.
ويلاحظ على هذه التعريفات أنّ بعضها عرف القراءات بنفس تعريف علمي التجويد والرسم، مع أن الصواب هو أن علم القراءات يشتمل على أكثر مباحث علمي التجويد والرسم فهو أعم منهما، وكذلك يلاحظ عليها الخلط بين القرآن بقراءاته وبين القراءات كعلم، ولأجل هذا قَصرت بعضُ التعريفات القراءات على مواضع الاختلاف كتعريف الزركشي، بينما شملت التعريفات الأخرى مواضع الاتفاق ومواضع الاختلاف، ولعل هذا هو الصواب، لأنك عندما تقول قراءة نافع أو قراءة عاصم لا تعني بها المواضع التي خالف فيها غيره فقط، وإنما تعني بها قراءته للقرآن كله ما وافق فيه وما خالف، وكذلك يلاحظ على هذه التعريفات أنها لم تميز بين التقسيمات الاصطلاحية لنقلة القرآن المتعارف عليها بين القراء، فمنهم من يسمى نقله قراءة، ومنهم من يسمى نقله رواية، ومنهم من يسمى نقله طريقًا، ومنهم من يسمى نقله وجهًا (^٣).
_________________
(١) منجد المقرئين ٣.
(٢) البدور الزاهرة ٧.
(٣) البدور الزاهرة ١٠.
[ ١ / ٢٤ ]
هذا، وقد أورد فضيلة الدكتور محمد بن عمر بازمول عددًا من تعاريف القراءات، وبعض الملاحظات التي مر ذكرها، ثم حاول هو أن يعرف القراءات تعريفًا يسلم مما لوحظ على تعريفات السابقين فعرَّف علم القراءات بثلاثة تعريفات فقال: "تعريف القراءات كعلم مدون هو:
١ - مجموع المسائل المتعلقة باختلاف الناقلين لكتاب الله تعالى، في الحذف والإثبات، والتحريك والإسكان، والفصل والوصل، وغير ذلك من هيئة النطق والإبدال من حيث السماع.
٢ - أو: مجموع المسائل المتعلقة باختلاف الناقلين لكتاب الله ﵎ من جهة اللغة والإعراب، والحذف والإثبات، والفصل والوصل، من حيث النقل.
٣ - أو: مجموع المسائل المتعلقة بالنطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا مع عزو كل وجه لناقله" (^١).
ويلاحظ على التعريفين الأولين اقتصارهما على مواضع الاختلاف، وأن التعريف الأول لم ينص عن الإسهاب فقد فصل بعض أوجه الاختلاف ثم قال: وغير ذلك، فلم يكن لما فصَّله داع، وفي التعريف الثاني حصر أوجه الاختلاف في اللغة والإعراب والحذف والإثبات والفصل والوصل، وفي رأيي أن هذا التعريف غبر جامع، لأن أوجه الاختلاف لا تنحصر فيما ذكره، فمنها المد والقصر، فإن قيل المد والقصر داخل في اللغة والإعراب، فكذلك الحذف والإثبات والفصل والوصل داخل في اللغة والإعراب، وأما التعريف الثالث فغير مانع من دخول علوم اللغة العربية كالنحو والصرف في تعريف علم القراءات.