بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
يقول راجي عفوَ ربٍّ قديم دائم، عمر الأنصاري بن قاسم:
الحمد لله الذي علَّم الإنسان ما لم يعلم، فمن شاء أكرم، أحمده على ما يسّرَ وألهم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأعز الأكرم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أجل من عَلِمَ وعَلَّمَ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما أضاء النهار وحلك الليل وأظلم.
وبعد: فإنّ بعض أصدقائي - وفقهم الله تعالى لما يحبُّ ويرضى - سألني: أن أجمع كتابًا في القراءات العشر، وأن أذكر كل مسألة في محلها؛ ليسهل عليهم مطالعته؛ فإن العلماء المتقدمين - رحمهم الله تعالى - قد ألفوا في هذا الفن كتبًا كثيرة، ومنهم من بالغ في الاختصار، ومنهم من أوسع، لكن يذكرون المسألة الأولى ويحيلون عليها نظائرها، ومطالعة هذه الكتب تحتاج إلى فهم زائد، وذكاء مفرط، حتى إنه إذا مر على الآية يتذكر الآية السابقة التي مرت أولًا، ولو كانت الآية أول القرآن، والأخرى آخر القرآن، أو أوسطه، أو غير ذلك.
وكنت قبل ذلك، تقدم لي أن بعض أصدقائي سألني: تأليف كتاب في القراءات السبع، وأن أذكر كل مسألة في محلها وإن تكررت؛ فأجبته إلى ذلك، وجمعت كتابًا، وسميته: "المكرر فيما تواتر من القراءات السبع وتحرر (^١) "؛ فاشتغلوا به، وأعجبهم، وانتفعوا منه. ثم إنهم سألوني: أن أجمع كتابًا على هذا النمط، فأجبتهم إلى ذلك، واستخرت الله تعالى
_________________
(١) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (٢/ ١٨١٢) وهو مطبوع الآن.
[ ١ / ٤٥ ]
في ذلك، فشرح الله صدري لذلك، وشرعت في جمع هذا الكتاب [المبارك]، وسميته بـ "البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة".
وأذكر كل مسألة في محلها، إلا ما يكثر دوره: كمراتب المد من: طويل وأقصر منه، وإدغام مثلين ومتقاربين لأبي عمرو ويعقوب، ومد منفصل وقصره لمن له المد والقصر، وصلة ميم الجمع في الوصل لابن كثير وأبي جعفر وقالون، وعدم الغنة عند الواو والياء لخلف عن سليم عن حمزة، والمد اللازم، والمد العارض، والإشمام والروم في الوقف، وإمالة محضة وبين بين، وإمالة ما قبل الراء وما بعد الراء، وإمالة ذوات الياء من: محضة، وبين بين - فإني أكتفي بأول مرة أو أكثر، إن تيسر.
لكن ما يتعلق بوقف حمزة وهشام على الهمزة، فإني أذكر ذلك في محله، إن شاء الله تعالى - وأذكر أيضًا ما بين كل سورتين من الأوجه بطريق الضرب؛ كما ذكرت ذلك في كتابي المسمى بـ "المكرر".
وأسأل الله تعالى: أن يعينني على تمام ذلك، وأن ييسره لي، وأن يجعله خالصًا لوجهه، سالمًا من الرياء والسمعة، وأن ينفع به؛ آمين، آمين، آمين؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل.
* * *
[ ١ / ٤٦ ]