نافع
هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم المدني واختلف في كنيته فقيل: أبو عبد الرحمن وقيل: أبو عبد الله وقيل: أبو رويم، وقيل: أبو الحسن، كان ﵀ رجلا أسود اللون عالما بوجوه القراءات والعربية متمسكا بالآثار فصيحا ورعا ناسكا إمام الناس في القراءة بالمدينة انتهت إليه رئاسة الإقراء قرأ على سبعين من التابعين منهم أبو جعفر، وشيبة بن نصاح، ومسلم بن جندب، ويزيد بن رومان، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وقرأ أبو جعفر على مولاه عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وعلى عبد الله بن عباس وعلى أبي هريرة وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبي بن كعب وقرأ أبو هريرة وابن عباس أيضا على زيد بن ثابت وقرأ زيد وأبي على رسول الله ﷺ.
وقرأ شيبة ومسلم وابن رومان على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وسمع شيبة القراءة من عمر بن الخطاب وقرأ الزهري على سعيد بن المسيب، وقرأ سعيد عن ابن عباس وأبي هريرة، وقرأ الأعرج على ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وقرأ ابن أبي ربيعة وابن عباس وأبو هريرة على أبي بن كعب وقرأ ابن عباس أيضا على زيد بن ثابت وقرأ عمر وزيد وأبي على رسول الله ﷺ. من الأمين جبريل وجبريل من رب العزة جل وعلا.
[ ١٩ ]
وقراءة نافع متواترة وليس أدل على تواترها من أنه تلقاها عن سبعين من التابعين وهي متواترة في جميع الطبقات.
تصدى للإقراء والتعليم أكثر من سبعين سنة وروي عنه أنه كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقيل له أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ فقال: إني لا أقرب الطيب ولا أمسه ولكن رأيت فيما يرى النائم أن النبي ﷺ يقرأ في فيّ فمن ذلك الوقت يشم من فمي رائحة المسك.
وقيل له: ما أصبح وجهك وأحسن خلقك فقال: كيف وقد صافحني رسول الله ﷺ.
وكان زاهدا جوادا صلى في مسجد رسول الله ﷺ ستين سنة.
قيل: لما حضرته الوفاة قال له أبناؤه: أوصنا، فقال لهم:
﴿اتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مّؤمنين﴾.
وكان مولده في حدود سنة سبعين من الهجرة وكانت وفاته سنة تسع وستين ومائة على الصحيح وروى عنه القراءة سماعا وعرضا طوائف لا يتأتى لها عدد، منهم الإمام مالك بن أنس والليث بن سعد وأبو عمرو بن العلاء والمسيبي وعيسى ابن وردان (^١).
وأشهر الرواة عنه اثنان قالون وورش وستأتي ترجمة كل منهما: